تحميل رواية مجهول الهوية بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت والدتي لا تحمل مثل بقية النساء، حتى بعد مضي عشرة أعوام لم تنتفخ بطنها ولم تتأخر دورتها الشهرية كما كانت تأمل حتى ولو مرة واحدة. نساء أعمامي كل واحدة لديها بدل الطفل ثلاثة، تسمعهم والدتي يصرخون بتذمر لاعنين الأطفال وشقاوتهم، بينما تحلم أن تربت على بطنها المنتفخة. لم تيأس والدتي، أكلت لحم ورن النيل رغم شكله المقزز الذي يشبه سحلية الصحراء، نامت تحت عجلات قطار مسرع، زارت المقابر ليلًا وهي ترتعش رعبًا من صرخات الريح. دخلت بيوت مسكونة بالأشباح ونامت داخلها حتى أشرقت الشمس من عين تاكو، لكن والدتي...
رواية مجهول الهوية الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسي
الفارسة الملثمة وهي تنزع بعض ملابسها: اقترب مني.
نزع الفارس الملثم بعض ملابسه، التصق بظهر الفارسة الملثمة وتشابكت أيديهم فوق رؤوسهم وهم يتمتمون بطلاسم شيطانية.
ذهبوا شمالًا، ذهبوا شمالًا، قال صوت طائر من السماء.
الفارس الملثم وهو يحرك يديه في الهواء: سنذهب إلى الشمال إذًا؟
أوقفت الفارسة الملثمة يد الفارس حتى لا تكتمل دائرة الانتقال.
لن نذهب للشمال، قالت.
قال الفارس بغير فهم: ماذا تعني؟
قالت: انتظر وسترى. نفثت من فمها دخانًا أسود تبعثر في الهواء، بعد لحظات ظهرت حشرة ترفرف بجناحيها، حطت على طرف لسانها الطويل.
تمتمت الفارسة الملثمة برسالة قصيرة، تحركت رأس الحشرة ورفرفت بجناحيها مبتعدة.
الفارس: ماذا الآن؟
الفارسة: سننتظر هنا.
إلى متى؟ سألها الفارس بغضب.
بعثت رسالة للأمير سريح، أخبره فيها عن مكان الأميرة كيرا الطريدة.
لن يتأخر، سيحضر مع جنوده لاقتيادها للقبيلة من أجل القصاص.
طبعًا لن يكتفي بذلك، سيقتل حبيبها البشري الذي تركته من أجله.
وكل رفقته، معركة محسومة، سنكتفي بالمراقبة.
لماذا لا نهاجمهم نحن وننتهي منهم؟ فهم مجرد مجموعة تافهة ولن يتمكنوا من مقاومتنا.
الفارسة الملثمة: انظر حولك لأثر الدمار الذي حل بالمكان ومزق جسد صاحبنا.
أشعر بقوة هائلة كانت موجودة هنا، علينا الحذر ولا نتدخل إلا في الوقت المناسب.
سنتجه إلى الشمال فور وصول الرسالة لسريح، سنراقب من بعيد ما يحدث.
أحضرت كيرا ومهراته الطعام، أشعلوا نارًا والتفوا حولها تحت سماء ملطخة بالنجوم اللامعة.
لماذا أنتِ شاردة يا فقطاحة؟
أشعر بالخطر.
ناصر وهو يضحك: الخطر الذي دفعكم للتغيب ثلاثة أيام عني؟
كيرا بنبرة جادة: لقد تعرضنا لهجوم السباع السوداء ومطامير الرمال.
كان علينا الهرب والالتفاف حولهم.
فقطاحة بقلق: سأذهب للحراسة، إذا شعرت بشيء سأرسل إشارة لناصر.
ناصر وهو يحملق بالمنطقة الخالية: لا أرى خطرًا هنا، انظري لمهراته نامت من فورها.
فقطاحة: لا أحد يعلم ما تخبئه أراضي الجان الأسود، لا تكن واثقًا يا سيد ناصر.
رقد ناصر على الأرض وسرعان ما غط في النوم ولم يوقظه إلا حركة فقطاحة فوق شاربه.
ناصر وهو يفتح عينيه: ماذا هناك؟
فقطاحة: أتسمع ما أسمعه؟
ناصر: أشعر بحركة تحت الأرض قادمة من بعيد.
فقطاحة: لقد تبعتنا المطامير، علينا أن نتحرك بسرعة.
بسرعة تحركت العصابة لكن حركة المطامير كانت أسرع وسرعان ما شعروا أن الأرض تتحرك تحتهم.
ما هذا؟ سأل ناصر برعب.
ثعابين الأرض، ردت فقطاحة بحيرة.
توقفت الجياد عن الركض من الفزع مما اضطرهم للركض على الأقدام.
ناصر: سأستخدم طلسم الانتقال السريع.
كيرا: لا تحاول، في هذا الوادي لا تستعمل الطلاسم ولا يمكنني الطيران.
فقطاحة وهي تجري: أحجامها كبيرة جدًا.
بدأت رمال الوادي تتحرك أسفل منهم وظهر خلفهم أعداد كبيرة من الثعابين السوداء.
نحن نوقظهم بسيرنا فوق أراضيهم.
ماذا نفعل؟ سألت مهراته بخوف.
نواصل الركض، قالت فقطاحة وهي تلهث، إذًا حالفنا الحظ سنصل لنهاية الوادي قبل أن يلتهمونا.
تحركت الثعابين بسرعة خلفهم بأعداد كبيرة وكانت اقتربت لحد كبير من أجسادهم.
سيأكلونا، صرخت مهراته وهي تبكي، فجأة توقفت الثعابين عن الركض وتققهقرت للخلف.
وصلنا نهاية الوادي، قال ناصر بارتياح وهو ينظر للخلف.
مهراته وهي تشد كم قميصه: انظر.
حملق ناصر بنظره القوي إلى الأمام ليجد حية عملاقة بطول منزل تقف أمامهم، إنها الزعيمة، قالت فقطاحة: انتهينا.
تحركت الحية نحوهم، لكن ناصر بحاسة السمع القوية لديه سمع صوت طائر يحلق نحوهم قادم من السماء.
ظهر طائر الرخ فوق ظهره جنية شابة مسلحة حمراء والتي قفزت من على ظهر طائر الرخ محدثة هزة أرضية.
طائر الرخ: اركب يا ناصر، علينا الهرب.
ناصر وهو يحدق بالجنية الحمراء: لن أتركها بمفردها وأهرب.
طائر الرخ: باتي ستتكفل بها إنها شيطانة علوية جبارة.
باتي: قرار أحمق منك يا إنسي.
ناصر: نحن لا نترك من يساعدنا أبدًا.
باتي وهي تصوب سهمًا على عين الحية: أنت ستعرقل حركتي.
ناصر وهو يفرك خاتم الحكيمة ماغ: ربما لا.
ظهرت مجموعة من السحالي الضخمة بعد أن فرك ناصر الخاتم واشتبكت مع بقية الحيات لتلتهمها بسرعة.
باتي وهي تضحك: اتضح أنك ذا فائدة في الأخير.
انقضت باتي على الحية الضخمة تضربها بسيفها وهي تقفز في الهواء بحيث لا تستطيع الحية لمسها.
ناصر: ناوليني سيفًا.
ضربت باتي الأرض وأخرجت سيفًا ألقته ناحية ناصر.
وضع ناصر السيف أمامه على الأرض وراح يتلوى عليه الطلاسم التي علمتها له سانتا، بينما كانت باتي تقاتل الحية التي تمكنت من إصابتها.
تعرضت باتي لضربة قوية من ذيل الحية جعلتها تنزف دمًا.
باتي لناصر: إذا كنت ستفعل شيئًا، أعتقد أنه الوقت المناسب.
رفع ناصر يده في الهواء وحلق السيف مخترقًا ظلام الفضاء.
عليكِ أن تصمدي بعض الوقت.
باتي وهي تتعرض لضربة أخرى بعد أن ضربت الحية بحربة اخترقت جسدها: لماذا لا تموت تلك الحية اللعينة؟
ناصر: لأنها مسحورة وليست حية عادية.
حركت الحية ذيلها الطويل لتأخذ ناصر وباتي في طريقها وترطمهم بالصخر.
سقطوا بعدها على الأرض غير قادرين على الحركة، اقتربت الأفعى منهم.
وخرج منها رأسين كبيرين مستعدة لابتلاعهم.
رواية مجهول الهوية الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي
اقتربنا من الوصول، قال طائر الرخ وهو يستعد للهبوط بعد أن عبر وادي المطامير، لكنه لم يتم كلمته حتى شعر بشيء يضربه ويطوحه على الأرض.
سقطت كيرا ومهراته وفطاحه على الأرض، وتكوم طائر الرخ على الأرض بعد أن تعرض لإصابة بالغة.
أحاطت مجموعة كبيرة من الجان بالعصابة، تقدم من بينهم الأمير سريح وهو يحمل سيفه.
أخيرًا وجدتك يا خائنة؟ قال الأمير وهو ينظر تجاه كيرا.
اقتربت مجموعة الجان من كيرا.
حاولت كيرا أن تتحول لعصفورة حتى تتمكن من الهرب، باعدت بين ساقيها ونظرت للسماء لكن لم يحدث شيء.
خلف إحدى الصخور كانت الفارسة الملثمة ألقت طلسم منع تحول كيرا.
فتحت كيرا عينيها غير مصدقة لعدم تحولها، لكنها عبرت الصدمة بسرعة واستعدت للقتال، رغم أن معظم قواها انتزعت منها تظل شيطانة أميرة علوية.
تغلبت على مجموعة من الجان وطرحتهم أرضًا، هنا أشار سريح لفرقته أن تبتعد، أخرج سيفه وسار لمقاتلة كيرا.
استلت كيرا سيفًا من أحد الجنود الساقطين على الأرض وبدأت المعركة.
قاومت كيرا، لكن قوتها لم تكن كاملة، تعرضت لأكثر من إصابة حتى خارت قواها وسقطت أرضًا.
سريح وهو يضع السيف على رقبتها: أرغب بقتلك الآن، لكن ما ينتظرك أكثر من القتل.
قيدوها من قدميها ويديها وأمرهم الأمير سريح أن يجروها خلفهم ذليلة حتى مضارب المملكة.
ثم أشار لبقية الجان أن يقتلوا مهراته وطائر الرخ ويلحقوا بهم.
اختفى الأمير سريح مع جنوده يجرون كيرا خلفهم، اقترب أحد الجان من طائر الرخ وضرب رقبته بالسيف ليفصلها عن جسده.
ثم أحاطوا بمهراته الفزعة التي تصرخ من الرعب.
قال أحدهم: ما رأيكم أن نتمتع بها قبل أن نقتلها؟
قال الآخر: لكن الأمير سريح أمرنا بقتلها؟
الأمير سريح رحل، ثم نحن سنقتلها على أي حال، فلنتمتع بها أولًا.
قيدوا مهراته في جذع شجرة، نزعوا ملابسها، كبلوها وراحوا يعتدون عليها وهي تصرخ طلبًا للنجدة.
أغمضت مهراته عينيها والجنود يتعاقبون عليها حتى انتهوا منها.
سنقتلها الآن، قال أحد الجنود وهو يرفع سيفه في يده.
توقفت يده في الهواء وتفجر جسده مثل قنبلة، تبعه جسد كل جنود الجان في المكان.
ابتعد عني، صرخت مهراته، ابتعد عني.
قال رجل أربعيني وهو يفك قيدها: أنا لا أنوي أذيتك.
أسند الرجل جسد مهراته على كتفه.
إلى أين؟ سألته مهراته وهي على وشك فقد وعيها.
الرجل: إلى منزلي لنطبب جراحك ونخرج قوتك الحقيقية.
كان الأمير سريح على ظهر جواده ومن خلفه جنوده يجرون كيرا التي مزقت الحراب جسدها على الأرض في حبل طويل بينما كل قاطني القبيلة مرتصين على جانبي الطريق يقذفون كيرا بالحجارة والطوب.
الصراخ يرتفع: اقتلوا الخائنة، اقتلوا الخائنة.
في نهاية الممر نصبت منصة الإعدام وكان والدها يحمل سيفه بيده ينتظر حضورها.
وضعت رقبة كيرا داخل المقصلة وهوى عليها والدها بسيفه ليجز رقبتها التي تدحرجت على الأرض.
بعدها مزقوا جسدها وقاموا بحرقه.
انحنت الحية برأسها لتبتلع جسد باتي وناصر المستسلمين للموت، ثم سقطت الحية ميتة إلى جوارهم في رأسها سيف ناصر الذي أطلقه نحو السماء.
باتي كانت وشيكة جدًا.
ناصر وهو يحاول النهوض: حتى لا تقولي إنني بلا فائدة.
الفارسة الملثمة وهي تخرج من خلف الصخرة مخاطبة الفارس الملثم إلى جوارها: الآن نقضي عليهم.
فور وقوفهم، ناصر وباتي وجدا شخصين ملثمين في مواجهتهم.
باتي بهلع: فرسان الظلام؟
ناصر بقلق: ماذا يعني ذلك؟
باتي وهي تخرج حربتها: يعني أننا سنموت، لكن واندفعت للأمام ليس دون قتال.
فرك ناصر خاتم الحكيمة ماغ مرة أخرى وظهر من خلفه مجموعة من الحشرات العملاقة اندفعت تجاه فارسي الظلام.
اثنى فارسي الظلام ركبهم على الأرض في حركة واحدة وشكلا درعًا ارتطمت به الحشرات العملاقة محاولة اختراقه حتى التصقت به، فجأة تفجرت الحشرات وتبعثرت قطعها على رمال الوادي.
لكن سرعان ما تجمعت أجزاء الحشرات مرة أخرى بسرعة واندفعت لتعيد الهجوم.
فارسة الظلام وهي تطلق طلسم الصقيع: حشرات وادي الظلام لا يمكن قتلها لكن يمكن تجميدها.
انطلقت كتلة من الجليد غطت الحشرات العملاقة أمامهم، لكن بعضها نجح في إصابة الفارس الملثم لضعف الدائرة والذي سقط أرضًا.
باتي: أعتقد أن المواجهة متكافئة الآن.
شكلت الحيز الدفاعي الخاص بها قبل أن تهجم على الفارسة الملثمة وهي تصرخ: باتي، باتي.
حاول ناصر مساعدة باتي لكن قواه كانت معطلة ولا يمكنه إلا المحاربة بالسيف.
تعاركت الفتاتان مع بعضهما وأصابت كل واحدة منهما الأخرى، استمر النزال مدة طويلة دون إحراز نصر.
باتي بغضب: يكفي.
قالت ذلك وهي تطلق مجموعة من السهام على شكل دائرة وتندفع بينها بسيفها نحو فارسة الظلام بسرعة كبيرة.
فارسة الظلام انشغلت بتفريق السهام المسددة نحوها، انغرس سيف باتي في جسدها واختفت الفتاة.
ناصر: أين رحلت؟
باتي: انتقلت لكن ليس لمكان بعيد، علينا أن نعثر عليها ونقتلها قبل أن تنقل أخبارنا لسيدها.
نقلت باتي ناصر معها وظلت تبحث عن الفتاة الملثمة حتى عثرت عليها على بعد مسافة كبيرة ملقاة على الأرض.
اقتربت منها باتي وضعت سيفها على رقبتها وقطعت رأسها في اللحظة التي خرجت حشرة من فم الفتاة الملثمة وحلقت لبعيد.
رواية مجهول الهوية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسي
الغول الأحمر: لن تستطيع هزيمتي في الركض أبدًا يا بريقع، أنا أمتلك ساقين قويتين، عليك أن تخجل من نفسك.
بريقع، وهو يمسح العرق المتصبب من جبهته: تفوزين كل مرة لأني أسمح لك بذلك يا هانسا.
هانسا بوجه ممتعض: أنت مراوغ وكاذب، الحق بي إن كنت تستطيع.
ركضت هانسا فوق مرج العشب الأخضر الممتد بلا نهاية وبريقع يلحق بها وهو يصرخ: توقفي يا مجنونة، والدتك حذرتك من الابتعاد عن المنزل.
هانسا وهي تواصل الركض: خائف أنت؟
بريقع وهو يمسك بطرف قميصها ويسقطها على الأرض: لو واصلتي الركض هكذا في المنزل بعد زواجنا فإننا نحتاج لقصر وليس منزل بسيط.
قالت هانسا وهي تتمرغ على العشب: ما الذي جعلك تعتقد أنني سأتزوج بك؟
بريقع وهو يضع يديه تحت رأسه وينظر تجاه الشمس الكسلى: ربما تفكرين في رجل نبيل أو أمير.
وهي تمسد شعرها الطويل، قالت هانسا: لم لا، أنا أكثر جمالًا من أميرة.
بريقع: أنت أجمل من الشمس والقمر والنجوم لأنك حبيبتي.
هانسا بخجل: وأنا أحبك أيضًا يا معتوه.
من بعيد، لاحت مجموعة من الفرسان الملكيين يركضون فوق أحصنة ضخمة خلف أمير صغير يقترب منهم.
بريقع وهو يجذب هانسا ليختفي خلف جذع شجرة: اصمتي هانسا حتى يمروا بسلام.
كان الأمير قد لمحهم لذلك اقترب من جذع الشجرة وأمرهم بالمثول أمامه.
خرج بريقع من خلف جذع الشجرة وطلب من هانسا أن تظل مكانها، انحنى أمام الأمير وقدم فروض الطاعة.
الأمير: أنت فلاح أم راعي؟
بريقع: أنا مجرد فلاح فقير يا مولاي.
الأمير وهو يهم بالرحيل وهو يضحك: أنت مجرد حثالة إذًا؟
هانسا وهي تخرج من خلف جذع الشجرة: كونك أمير لا يحق لك السخرية من الناس.
رمق الأمير الفتاة بعيون مندهشة فقد كانت جميلة جدًا، اقترب منها أحد الحراس ليضربها، لكن الأمير منعه.
لوح للحراس بالانصراف، ثم بعد أن ابتعد، طلب من أحد جنوده مراقبة الفتاة ومعرفة مكان سكنها ووضع علامة عليه.
عاد بريقع وهانسا لمنازلهما، في خلال الليل حضرت مجموعة من الجنود قتلوا عائلة هانسا واقتادوها لأحد قصور الأمير الشاب.
هناك حيث اعتدى عليها الأمير، مرة، مرتين ومرات.
استيقظ بريقع على صراخ الجيران وفزعهم، منزل أسرة هانسا محترق، جثثهم متفحمة.
شعر بريقع كأن حياته، عالمه، أحلامه انتهت، لكنه لم يجد جثة هانسا فعاد إليه بعض الأمل.
ترك منزله وبحث عن هانسا في كل مكان، طاف بلادًا وصحاري ووديان ولم يعثر عليها، سنين مرت وبريقع يبحث عن هانسا بلا فائدة حتى التهمه اليأس.
أكل الحزن شبابه وتحول لطيف إنسان كل همه الترحال وعدم البقاء في مكان واحد والسؤال عن اسم بعينه: هانسا.
انتهى به المطاف في وسط الصحراء حيث نصب خيمته وأصبح يأكل من حيوانات البرية التي يصطادها بنفسه ويشرب من بئر بعيد كان يأخذ الساعات للوصول إليها.
ثم يضجع على الرمال وينظر للقمر ويبكي حتى تجف دموعه، مرت شهور أخرى وهو على هذا الحال حتى رأت بحاله جنية ظهرت له في ليلة مظلمة على شكل إنسانة فقد أحبته لكثرة حزنه وحاولت أن تخفف عليه.
لكن بريقع لم يرغب في وجودها وطردها أكثر من مرة وهو لا يعرف أنها جنية.
لكنها كانت تواصل الحضور كل ليلة وتجلس على مقربة من الخيمة تسمع بكاء بريقع.
استغربت الجنية أن بريقع لم يسألها ولا مرة: أين تسكنين؟ ولا كيف تحضرين هنا وسط الصحراء كل ليلة، وخشيت أن يكون قد أصاب الجنون عقله.
ذات ليلة هاجم الفراق بريقع وأخذ يصرخ باسم حبيبته ويتوجع لفراقها حتى شعرت الجنية بالأسى والشفقة عليه.
اقتربت منه وهي تبكي وقالت: ما رأيك في من يدلك على مكان وجود حبيبتك هانسا؟
بريقع والدموع تغرق عينيه: سأظل له عبدًا مدى الحياة.
الجنية وهي تختفي: أنا سأدلك على مكان حبيبتك.
غابت الجنية فترة قليلة ثم عادت مرة أخرى وظهرت أمامه.
بريقع: عرفتِ مكانها؟
الجنية أزار: نعم، علمت مكانها لكن ذهابك إلى هناك يعني موتك.
بريقع وهو يقبض على عنق الجنية أزار بيأس: أخبريني عن مكانها وإلا قتلتك.
أزار وهي تدفع بريقع بعيدًا عنها بسهولة ليتدحرج على الأرض: لا تجبرني على أذيتك.
بريقع بضعف وهو يعاود البكاء: أرجوكِ أخبريني عن مكانها؟
أزار: إذا أخبرتك عن مكانها ستظل عبدي وتكون ملكي مدى الحياة.
بريقع: موافق، لكن امنحيني الفرصة للانتقام لها ثم بعد ذلك أكون ملكك.
أزار: حبيبتك محبوسة في أحد قصور الملك شنخار محروسة بالإنس والجان.
صرخ بريقع: اللعين! كيف لم أفكر في ذلك؟
أزار وهي ترحل: أنصحك بعدم الذهاب إلى هناك قبل أن تكتسب قوتك.
بريقع: كيف أكتسب قوتي؟
أزار من بعيد: عليك أن تصبح غولًا.
بريقع: كيف أفعل ذلك؟
أزار: اتجه غربًا حتى تدخل حدود كهف الغيلان، عليك أن تتصارع معهم حتى تصبح واحدًا منهم وتمتلك قوتهم.
كان بريقع يعلم أن للغيلان قوة جبارة وأن فكرة ذهابه إلى هناك تعني موته، لذلك سار في الصحراء وهو موقن أنه ميت لكن كان هناك أمل يراوده أن الجنية لو كانت تعلم أن ذهابه يعني موته ما كانت طلبت منه أن يقصد كهف الغيلان.
سار ليلة ونهارًا دون توقف حتى سقط من التعب على الأرض، عندما فتح عينيه وجد نفسه في خيمة ضيقة وهناك نار مشتعلة خارجها.
خرج بريقع من الخيمة فوجد امرأة عجوز تشوي طعامًا على النار لكن ملامحها مرعبة.
بريقع: من أنتِ؟ كيف فعلتِ بي ذلك؟
وهم بضربها لكن حركته شلت وثبت في مكانه دون قدرة على الحركة أو الكلام.
ظل هكذا مدة طويلة، التهمت المرأة طعامها ثم نامت وتركته على ذلك الحال حتى أشرقت الشمس.
عندما فتحت المرأة عينيها، قالت: ترغب بالتعلم؟
وسمحت لبريقع بإشارة من يدها أن يتحدث.
قال: أرغب بالانتقام.
المرأة: قبل أن تنتقم عليك أن تكتسب القوة التي تمكنك من الانتقام.
بريقع بخضوع: علميني.
المرأة: كي أعلمك عليك أن تكون مطيعًا وصبورًا ولا تسأل عن أي شيء حتى أتحدث لك عنه.
بريقع: حاضر.
ظل بريقع شهورًا يطيع أوامر تلك المرأة دون نقاش، يصطاد الأرانب البرية، يجمع الحطب، يشعل النار، يحضر الماء ويطبخ لها ولم يتعلم أي شيء لكن رغبته في الانتقام دفعته للصبر حتى يتعلم.
بعد عام كامل بدأت تلك المرأة تحضر طعامًا غريبًا وتطلب من بريقع التهامه كل ليلة.
حشرات، ثعابين، حيوانات برية غريبة، أعشاب، كل ذلك وبريقع لا يعارضها، لكنه بدأ يلاحظ تغييرًا في شكل جسده وعضلاته.
الصبر على الجوع والعطش، البقاء بلا نوم لأيام حتى بدأ جسده يتشكل لما يشبه الصخرة في صلابتها.
ثم أخبرته أنه بعد شهر سيكون هناك تدريب له وعليه أن يعد نفسه لنزال حتى الموت.
استمر بريقع في التدريب حتى جاءت تلك الليلة المظلمة التي طلبت فيها تلك المرأة من بريقع أن ينزع ملابسه ويستعد للقتال.
ثم رسمت دائرة وحضرت بالسحر ماردًا ضخمًا من الشياطين أمرته بقتاله.
ظل بريقع يقاتل المارد الشيطاني حتى شروق الشمس قبل أن يتمكن من التغلب عليه وقتله لكنه أصيب بجراح كثيرة.
اختفت تلك المرأة النهار بطوله وبريقع ملقى على الأرض يتوجع من جراحه ثم ظهرت أخيرًا تحمل عشبة ودهان وترياق.
التهم بريقع العشبة وشرب الترياق ودهن جسده كله فلاحظ جراحه تلتئم من نفسها.
حينها قالت المرأة لبريقع: أنت مستعد الآن لكن ينقصك شيء واحد.
بريقع: أنا مستعد لأي شيء.
المرأة وهي تضجع على الأرض: عليك أن تضاجعني وتقوم بخنقي وأنت تفعلها.
بريقع بلا تردد ارتقي المرأة ضاجعها وقام بخنقها حتى ماتت.
شعر بريقع بعدها أنه امتلك قوة رهيبة لا حد لها، طعن نفسه بخنجر ليتأكد من كلام المرأة ولاحظ التئام جرحه في لحظة، لذلك سار تجاه الغرب نحو كهف الغيلان.
رواية مجهول الهوية الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسي
سار بريقع غربًا نحو كهف الغيلان تحت أشعة الشمس المحرقة، وقبل أن يصل هناك وجد واديًا ضيقًا كل الأشجار التي نبتت فيه مكسورة ومطروحة أرضًا.
كان هناك دمار هائل يدل على عنف الذين يقطنون هذا المكان. واصل بريقع سيره نحو فوهة الكهف الضخمة ودلف داخله. رغم أن الشمس في كبد السماء إلا أنه سمع صوت شخير مجموعة من الغيلان النائمة. كانت أحجامها ضخمة ومتعددة الألوان. لم يكن يعلم ما عليه فعله لذلك واصل سيره حتى تعرض لدفعة قوية من أحد الغيلان أسقطته أرضًا.
نهض بريقع بسرعة واشتبك مع ذلك الغول الشاب، وسرعان ما دارت بينهما معركة أيقظت كل غيلان الكهف.
تلقى بريقع العديد من الضربات القوية لكن جسده الصلب ساعده على الصمود، كما أنه كلما تعرض جسده لجرح أو طعنة التأم من تلقاء نفسه.
لم يفلح أحد الطرفين في التغلب على الآخر، وكان هذا أمر غريب بالنسبة للغيلان فهم أقوى الكائنات في بلاد الجان. جلس الغول الذي كان يصارع بريقع على الأرض منهكًا، بينما استطاع بريقع بسرعة أن يستعيد أنفاسه، فقد كانت الأعشاب التي أطعمته إياها المرأة العجوز ذات مفعول قوي وسحري. حتى أنه عندما سار داخل الكوخ أفسح الغيلان له الطريق فهو ند لهم.
سار بريقع داخل الكوخ الشاسع حتى قادته قدماه لأعمق بقعة فيه، وهناك وجد مجموعة من الغيلان الأضخم جسدًا وقوة.
صرخ فيه أحدهم:
"توقف مكانك يا إنسي يا حقير!"
لكن بريقع واصل سيره بلا مبالاة وثقة.
حينها اندفع نحوه أحد الغيلان لكنه توقف في مكانه عندما أشار له كبيرهم بالتوقف.
"لماذا حضرت هنا يا إنسي؟"
بريقع:
"من حقي أن أذهب لأي مكان، ومن لديه اعتراض عليه مقاتلتي."
الغول الأحمر:
"وهل تظن نفسك ندًا لنا؟"
بريقع:
"قاتلني وستعلم إذا كنت ندًا لك أم لا!"
شخرت الغيلان الحمر من أنوفها مستنكرة جرأة بريقع وتعديه على كبيرهم.
قال كبيرهم:
"ستنازل أقل غول فينا، وإذا استطعت هزيمته سأعتبرك واحدًا منا."
بريقع:
"أنا أرغب بمنازلتك أنت وليس غولًا ضعيفًا، فقد انتصرت على أحدهم من قبل."
الغول الكبير بغضب:
"أنت لم تقاتل غولًا أحمر بعد فلا تكن واثقًا."
بريقع وهو يمزق ملابسه:
"صارعني إذًا؟"
أشار الغول الكبير لأحد الغيلان الحمر الشابة وطلب منه منازلة بريقع.
تقدم الغول الأحمر تجاه بريقع الذي كان مستعدًا للعراك بعد أن باعد بين قدميه.
اندفع الغول الأحمر تجاه بريقع بقوة، اصطدم به وأخذه في طريقه بسهولة حتى ألصقه بالصخر وخنق عنقه.
بريقع المصدوم من قوة الغول الأحمر كافح ليتخلص من قبضته حتى نجح أخيرًا بزحزحته عن مكانه ودفعه لمنتصف منطقة القتال.
أحنى الغول الكبير رأسه بعلامة رضا، اتكأ للخلف ورفع يده بإشارة للغول الشاب وهو يقول:
"الآن عرف قدره."
التحم بريقع مع الغول الأحمر والذي بحركة بسيطة رفعه في الهواء وأسقطه أرضًا بكل قوة على الأرض الصلبة حتى تكسرت عظامه.
صرخ بريقع من الألم وهو يتلوى على الأرض، التف الغول الأحمر نحو قائده وسط تصفيق زملائه المحتفلين بالنصر.
بعد دقيقة التئمت عظام بريقع مرة أخرى واستطاع النهوض وسط اندهاش الغيلان الحمر.
الغول الكبير:
"اجهز عليه يا سكتح."
اندفع الغول الأحمر مرة أخرى نحو بريقع، لكنه تلك المرة استطاع تجنبه بقفزة كبيرة مكنته من العبور من فوقه.
أصبح بريقع خلف الغول الأحمر الشاب، حمل صخرة قوية وضرب بها رأسه حتى تكسرت الصخرة لمجموعة صغيرة من الأحجار.
صرخ الغول الأحمر من قوة الضربة وترنح حتى كاد أن يسقط لكنه تمالك نفسه أخيرًا وتلاشى السقوط.
وقف أمام بريقع بغضب ثم اندفع نحوه بسرعة أقل، قبل أن يقفز بريقع أمسك به الغول الأحمر وتلاحم معه وعصر عظامه حتى سمع صوت تكسرها.
مرة أخرى سقط بريقع منهارًا من الألم وكل عظام جسده تؤلمه.
لم يمهله الغول الأحمر تلك المرة، وضع قدمه فوق رأسه وانتظر أمر كبيرهم لدهس جمجمته والذي رفع يده بإشارة الرفض.
ظل الغول الكبير يحدق ببريقع والذي كان يصرخ من الوجع كلما بدأت عظامه تلتئم مرة أخرى.
"سحر!"
قال أحد الغيلان وهو ينظر تجاه بريقع الذي بدأ النهوض مرة أخرى.
قال كبيرهم وهو يسير تجاه بريقع:
"ليس سحر، إنها أعشاب كادينا الساحرة الملعونة."
اقترب من بريقع وصوب له لكمة مهولة سمع صداها داخل الكهف جعلته يطير في الهواء ويرتطم بالصخور قبل أن يسقط على الأرض وهو فاقد للوعي.
عندما فتح بريقع عينيه كان مكبلًا بالسلاسل ومربوطًا بصخرة ضخمة ولا وجود للغيلان الحمراء، حاول أن يتخلص من قيوده لكنه فشل.
قبل غروب الشمس حضرت الغيلان الحمراء تحمل فوق أكتافها مجموعة من الحيوانات المذبوحة: غزالة، ناقة، سبع، ذئب. ثم جلسوا على الأرض يلتهمون الطعام الني بشراهة وبريقع ينظر نحوهم بحقد وغيظ.
الغول الكبير وهو ينظر تجاه بريقع:
"امنحني سببًا واحدًا كي لا أمر بقطع رقبتك الآن؟"
بريقع بتأثر:
"أنا أسعى نحو انتقامي وقالت لي أزارا لن تنال انتقامك حتى تنال قوة غول أحمر."
الغول الكبير:
"أزارا؟ جنية البيداء الشاردة؟ أكره الجن، لكن لماذا تبحث عن انتقامك؟"
حكى بريقع للغول الكبير ما حدث معه حتى لحظة وصوله للكهف.
الغول الكبير:
"اندفاعك نحو انتقامك بلا تفكير هو السبب الذي أبقى على حياتك حتى الآن! لقد دفعني الفضول لمعرفة مدى قوتك يا بشري ولا أنكر أنني معجب بصلابتك وقدرة جسدك على الشفاء من تلقاء نفسه، لكن كما تعلم لا توجد خدمات بلا مقابل."
بريقع:
"من أجل انتقامي أنا مستعد لفعل أي شيء."
الغول الكبير:
"سنعلمك طرقنا القتالية حتى تصبح واحدًا منا وتستطيع التغلب على أي كائن على وجه الأرض. بالمقابل ستمنحنا الطريقة التي تجعل جراحك تلتئم من تلقاء نفسها."
ظل بريقع في كهف الغيلان شهورًا أخرى يعمل على خدمة الغول الكبير ويتعلم طريقة القتال الخاص بهم وكيفية معيشتهم. وكان يعمل في حمل الصخور الضخمة لمسافات بعيدة ويتدرب على القتال بسيف عملاق كان يستطيع رفعه بالكاد في البداية، لكن بمرور الوقت تمكن من حمل ذلك السيف الضخم والمبارزة به.
ظل بريقع يتعلم ويتدرب ويكتم قوته التي بدأت تتراكم، حتى أصبح لديه من الخبرة والقوة والجلد ما يمكنه من هزيمة غول أحمر.
لكن حلم بريقع كان أكبر من ذلك، أن يستطيع هزيمة الغول الكبير نفسه، فالأشخاص العظماء هم الذين يمتلكون أحلامًا أكبر من غيرهم.
لذلك ظل يأكل من طعام الغيلان الحمراء ويقوم بخدمتهم حتى يتم تعميده في اليوم الكبير، والذي يحدث مرة واحدة كل عام، وكان هذا الموعد نفسه الذي أخبر فيه بريقع الغول الكبير وبقية فرقته أن آثار الأعشاب التي تجعل الجروح تلتئم ستظهر في ذلك اليوم تحديدًا.
حتى يضمن أن يبقوا على حياته، فالغيلان ليس لهم وعد أو عهد ولو علموا أنه يخدعهم سيقومون بقتله على الفور.
حان موعد النزال الكبير والذي يتم فيه تعميد الغيلان الصغيرة ويوضع عليها وشم النضوج وأنها باتت غيلان مسؤولة من ضمن القطيع.
تجمعت الغيلان كلها في الوادي وأشعلت نارًا كبيرة وانتشرت جثث الحيوانات في كل مكان وسط رقص وغناء الغيلان والغولات.
صنعت منصة كبيرة جلس عليها كبير كل فرقة ملونة من فرق الغيلان وكان يتوسطهم الغول الكبير الأحمر لأنه أكثرهم قوة.
سرعان ما بدأت نزالات التعميد بين أفراد كل فرقة وسط تصفيق وتحفيز المشجعين، فقد كانت نزالات حتى الموت ولا يعلن انتصار طرف إلا بموت الطرف الآخر.
رواية مجهول الهوية الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسي
الغول الأحمر
حانت اللحظة الحاسمة، واقترب الحفل من نهايته بتعميد الغيلان الحمراء، أقوى مخلوقات الأرض.
كانت كل الغيلان تنتظر مباريات الغيلان الحمر، وكان الغيلان الحمر أنفسهم ينتظرون تلك اللحظة بفارغ الصبر، حيث تلتئم أجسادهم من تلقاء نفسها مهما تعرضت من جراح، فقد وعدهم بريقع بأن هذه الليلة، وحيث ينولد البدر، يمتلكون تلك القوة.
كان على بريقع أن يقاتل سكتح، الغول الأحمر الذي قاتله أول مرة دخل فيها الكهف، وكان نزالهم أول نزال كما طلب بريقع حتى لا تنكشف خطته.
حمل كل منهم سيف ضخم بطول مجداف قارب، نزال بلا دروع تحمي من الضربات.
سرعان ما انطلق النزال والتحم الطرفان في عراك حتى الموت، لكن بريقع لم يمهل سكتح، فقد قفز قفزة عالية وقطع رأسه بضربة واحدة دقيقة ومركزة.
انتظر كبير الغيلان أن ترجع رأس سكتح لمكانها، لكن بريقع قذف بها لمكان بعيد، على عكس المعتاد في تلك النزالات بضرورة تعميد بريقع كغول أحمر.
رفع كبير الغيلان الحمر يده بإشارة لغول آخر أن يلتحم مع بريقع.
تصدى بريقع لهجومه ومثلما فعل في أول مرة قام بقطع رأسه بضربة قوية، ثم وقف وسط الوادي وصرخ بريقع وهو يشير نحو كبير الغيلان:
أريدك أنت.
ابتسم كبير الغيلان وأمر أحد جنوده الأقوياء بمقاتلة بريقع، بعد جولة متوسطة مزق بريقع جسده.
وأشار بسيفه نحو الغول الكبير يطلب منازلته، والذي شعر بالحرج والخوف وأدرك أن بريقع قام بخدعته.
لذلك في قفزة واحدة وبإشارة متفق عليها تجمعت كل الغيلان الحمراء حول بريقع.
شخرت بقية فرق الغيلان مستنكرة الإخلال بقواعد النزال، وسرعان ما تعالت أصوات رافضة لكسر تقاليد التنصيب، حل هرج ومرج والتحمت الغيلان ببعضها في عراك دموي.
بريقع كان كل ما يهمه الغول الأحمر، حيث السر الذي لطالما أخفاه حتى عن نفسه بضرورة ذبح ذلك الغول الكبير وأكل كبده.
لذلك انتهز تلك الفرصة والتحم مع كبير الغيلان بالسيف.
ساعة، ساعتين، كل واحد منهم تعرض للكثير من الإصابات لكن جراح بريقع التئمت، بينما كبير الغيلان راح يترنح من تلك الجراح العميقة.
في النهاية جز بريقع رقبة كبير الغيلان الحمراء، شق معدته والتهم كبده ليتحول لونه للأحمر بسرعة ويصبح في هيئة غول أحمر كامل.
بعد أن انتهى العراك كان بريقع يقف على جثث كومة من الغيلان مختلفة الألوان، ينتصب كتمثال إغريقي عاري جسده ينز دم.
كل الذين اقتربوا من بريقع قتلوا على يديه، لقد كان يصرخ كلما زرفت روح:
من أجلك يا سانتا.
لقد اكتسب قوته بدافع الانتقام وأصبح مثل الوحش الهائج، التحم غضبه مع قوته مع حقده وانتقامه ليشكل سلاح فتاك جعل كل الغيلان تنحني أمامه متقبلة سيادته وطاعته.
عندما غادر بريقع كهف الغيلان قاصدًا بلاد الملك شنخار تبعته بقية الغيلان بحماسة، عندما وصلوا أولى المدائن التابعة للملك شنخار، دمروا كل شيء في طريقهم حتى هربت العباد نحو المملكة تحمل نبأ هجوم الغيلان على أراضيها بعد أن التهمت الحيوانات والأطفال الصغيرة وأثارت الرعب في قلوب كل الناس.
انتقلت الأخبار من قرية لقرية، من مدينة لمدينة، وبدأت جحافل الناس تهرب للاحتماء بأسوار المملكة.
أعد الملك جيشه من الجنود والسحرة، نصبوا المجانيق والسهام على أسوار القلعة لمواجهة الغزو الوشيك.
وصل بريقع أسوار المملكة واندفع بلا خطة نحو البوابة الرئيسية للبحث عن سانتا.
انطلقت السهام نحوه ونحو الغيلان التي تركض خلفه، تلقى بريقع العديد من السهام التي اخترقت جسده، وكان هو الوحيد الذي تابع ركضه نحو بوابة القلعة وقام بتحطيمها قبل أن يقتل ضاربي السهام فوق سور القلعة، لكن الغيلان التي كانت تتبعه قتل معظمها بالسهام والحراب والسحر حتى تبقى بريقع بمفرده داخل أسوار القلعة يركض تجاه قصر الملك، أطاح بريقع بعناصر الجيش ومزق أجسادهم.
أمر الملك كل ضاربي السهام بالتصويب على بريقع، انطلقت السهام تخترق جسد بريقع والذي كان يلتئم من تلقاء نفسه حتى سرت إشاعة بين الجنود أنه غول مسحور ولن تفلح أي طريقة في قتله، هرب ما تبقى من الجيش من أمام بريقع والذي اقتحم القصر وحطم أبوابه.
استمر بريقع في قتل وتمزيق كل من يجده في طريقه حتى وصل الملك شنخار، حينها قبض على رقبته ولم يقم بقتله وطلب منه أن يدله على مكان سانتا.
الملك المرتعب قاد بريقع نحو سجن سانتا والتي كانت مقيدة بالسلاسل مثل بهيمة قذرة.
حررها بريقع من قيودها، رغم إعيائها كانت سانتا خائفة من بريقع ولم تتعرف عليه، احتضنها بريقع وهو يصرخ باسمها وسانتا لا تفهم شيء.
ثم بدأ بالبكاء مثل طفل حتى تعرفت عليه سانتا بعدما ذكرها بآخر لقاء جمعهم ببعض.
رحل بريقع بعدما قام بشنق الملك شنخار وتعليق جسده على بوابة القصر حاملًا سانتا بين يديه، خفيفة، رقيقة، نحيلة، ضائعة.
بعدما غادر بريقع المملكة نحو الصحراء حيث نصب خيمة من أجل سانتا وبدأ يجمع الأعشاب الطبية التي ستساعدها على الشفاء واستعادة عافيتها مثلما علمته العجوز كاديما، كان يصطاد لها الغزلان والأرانب ويشويها لها على الحطب ويعتني بها حتى عادت لها قوتها مرة أخرى، وظن بريقع أن حياته تبدلت للأفضل بعدما التقى حبيبته أخيرًا.
حتى ظهرت له أزارا في ليلة مظلمة خارج الخيمة تطالبه بسداد الدين والوفاء بالعهد.
لكن بريقع نهرها وطلب منها الرحيل قبل أن يقوم بقتلها وكان يستطيع فعل ذلك.
استخدمت أزارا حيلها الجنية لكن جسد بريقع كان محصنًا ضد السحر وألاعيب الجان.
قررت الرحيل أخيرًا لكن ليس قبل أن تنتقم من بريقع، لذلك قبل اختفائها ألقت لعنة على سانتا جعلتها تصاب بمرض غريب ونادر، حيث بدأ جسدها يضمحل ويصغر مع مرور كل يوم.
بحث بريقع عن علاج لمرض سانتا لأيام طويلة وشهور وهو يراقب سانتا التي تذبل أمامه بلا فائدة.
لقد نقص جسدها للنصف وأصبحت غير قادرة على الحركة أو الكلام.
كل يوم تضمحل أكثر وبريقع يتلوى من الألم، لقد طاف كل مكان وطلب المساعدة من كل جنس ولم تنجح كل طرق العلاج معها.
لقد أيقن بريقع أن سانتا هالكة لا محالة وأنه سيفتح عينيه ذات يوم ويجدها لا شيء، مجرد عدم.
حينها قرر بريقع أن يقصد المدينة المجهولة التي يقطنها أعظم أطباء الجان والمطامير وحكماء الشياطين والزرانع السفلية، المدينة المخفية عن العين والبصر والتي يجدها القلب وحده.
نعم، قلبك وحده من يمكنه العثور عليها.
رحل بريقع يصارع الزمن وبعد عناء وصل للمدينة المجهولة وتعلم طرقهم وحكمتهم وحفظ الطريقة التي تمكنه من علاج سانتا.
حينما عاد بريقع وجد سانتا ميتة.
حاول بريقع إعادة سانتا للحياة مرة أخرى لكن موتها كان مضى عليه أكثر من ثلاثة أيام.
حينها حفر بريقع قبر ودفن به ما تبقى من جسد سانتا، ثم بدأ بمفرده بناء قصر جعل مركزه قبر سانتا، بعد مرور عام نهض ذلك القصر في وسط الصحراء بأبوابه الحديدية وشرفاته المظلمة.
لقد جعله بريقع نقطة ارتكاز يهاجم من خلالها بلاد الجان وكل من يعبر الصحراء منهم انتقامًا من الجنية أزارا، سمي ذلك المكان القصر الملعون.
وبات كل جان يعرف مصيره إذا اقترب من ذلك القصر الملعون أو مر بالقرب منه.
***
وصلت باتي وناصر للمكان الذي علق فيه جسد كيرا بعد أن دلهم عليه المارد الأزرق.
أنزلت باتي جسد كيرا وكان عليه آثار التعذيب وقد مزقته السيوف.
ناصر: أرى أن نقوم بدفنها، هذا أقل شيء نقدمه لها؟
باتي: هناك من يمكنه إنقاذها.
ناصر بذهول: باتي؟ كيرا ماتت، انظري بنفسك؟
باتي: قلت لك يمكننا مساعدتها، أعرف شخص يمكنه إعادتها للحياة.
ناصر: لكنها لا تتنفس يا باتي؟
باتي: اسمع يا ناصر، أنت لا تفهم كل شيء، إن كانت هناك فرصة بسيطة لمساعدتها علينا أن نفعلها.
ناصر: حسنًا ماذا نفعل؟
باتي وهي تنظر تجاه ناصر: إلى القصر الملعون!
المارد الأزرق: تقصدي قصر الغول الأحمر؟
باتي: أجل.
المارد الأزرق: مستحيل، إذا ذهبت لهناك سيقوم بقتلي قبل أن أضع قدمي هناك.
باتي: لا تنسي أنني شيطانة أيضًا وسيقوم بقتلي فور رؤيتي.
المارد الأزرق: ماذا سنفعل إذًا؟
باتي وهي تنظر تجاه ناصر: نحاول إقناعه؟
رواية مجهول الهوية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسي
انفتحت أبواب زنزانتين متجاورتين متحركتين بتعويذة سحرية سوداء قديمة، واقتيد منها هارفا وسابينا مكبلتين بالأغلال خلال ممر طويل انتهى بباب يطل على باحة كبيرة امتلأت مدرجاتها بأفراد الجان الأحمر، بينما على المنصة جلس الملك داغر من حوله مستشاريه وكبار قادته وحاشيته.
انطلق البوق وجُرت هارفا وسابينا لمنتصف الباحة، تلهب السياط ظهورهما وسط سخرية وتصفيق جان المملكة الحمراء تحت نظرات الملك داغر المتغطرسة.
ثم ارتفع صوت أحد الجان يتغنى بانتصار الملك داغر على بنات الملك الفاني وهزيمتهم في ساحة المعركة بسيفه الناغص.
ارتفع صياح وتهليل سكان المملكة الحمراء وهم يصرخون:
"الموت لهم! الموت لهم!"
بعدها عُلقت هارفا وسابينا عاريتين كما يحدث كل شهر، وتعرضتا لضربات سوط ارتيخ النارية التي تمزق أجسادهما.
لم تصدر من ولا واحدة منهما أي صرخة كما تمنى داغر وحاشيته، بل تلقتا عقابهما بصمت.
بغيظ رفع الملك داغر يده بإشارة انتهاء الاحتفال.
القيود التي في أقدام هارفا وسابينا ليست قيودًا عادية، بل قيود مسحورة مضادة، والتي كلما هممت بمقاومتها ازدادت ضيقًا حتى تكاد تكسر عظام قدمك.
كان الملك داغر غاضبًا من سحرته لفشلهم حتى الآن باكتشاف طريقة تجعل هارفا وسابينا تصرخان وتولولان حتى يستمتع بإذلالهما.
من بعيد من خلف الملك، خلف المدرجات، فوق التلة كانت ماتشا تراقب الاحتفال كما تفعل كل شهر بمساعدة جان خاتم أوزادوغ، قبل أن تهم بالرحيل مع انتهاء الحفل.
انتقل ناصر رفقة كيرا وباتي والجان الأزرق خارج حدود القصر الملعون حيث يقيم الغول الأحمر. حينها سمح ناصر للجان الأزرق أن يرحل حتى لا يتعرض لغضب الغول الأحمر.
الغريب أنه بعد رحيلهم وقبل أن يستقروا خلف صخرة تحجبهم عن الغول الأحمر، خرجت كائنات غريبة حملت كيرا ودلفت بها لداخل القصر الملعون قبل أن ينغلق باب القصر مرة أخرى.
سأل ناصر باتي:
"ماذا حدث؟"
لكن باتي كانت جاهلة مثله رغم رؤيتها لتلك الكائنات الغريبة التي تخدم الغول الأحمر، ولم يتبق أمامهم سوى الانتظار.
ناصر بقلق:
"ماذا لو قام الغول الأحمر بتمزيق كيرا أو أكل جسدها فهو يكره الجان؟"
باتي:
"كيرا شيطانة، وأميرة، ليست جنية لا أعتقد أنه ينوي تمزيقها."
ناصر:
"كيف نتأكد من ذلك؟"
باتي:
"ليس علينا سوى الانتظار."
رواية مجهول الهوية الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسي
في كهف مجهول وغامض، تعلّمت مهراتُ كيف تستخدم قوتها التي كانت أقوى من السحر، وأعتى من الجان والشياطين. قوتها التي مكّنتها من تحريك الأشياء من على بعد، تحريك الصخور، التحليق في الفضاء. لقد كانت كتلة قتل متفجرة، وكان أول شيء قامت به هو قتل جنود الجان الذين اعتدوا عليها رفقة الأمير سريح.
فقد استيقظت الجان على دمار هائل حل بمنازل الجنود وجثثهم ممزقة لأشلاء صغيرة.
ثم انطلقت باحثة عن ناصر وبقية فرقتها عن طريق الدائرة التي فتحتها على مياه نبع، وأظهرت أمامها القصر الملعون وخارجه يجلس ناصر وباتي.
لكن الأمر الذي لم تفهمه أن داخل القصر كان محجوبًا عن نظرها، مجرد نقطة قاتمة سوداء. انتقلت مهراتُ بسرعة للصخرة التي كان ناصر وباتي يختبئون خلفها، استغرقت بعض الوقت في ذلك لأنها مرت على الرجل الذي قام بتعليمها لتخبره بنيتها في الرحيل.
ناصر: باتي؟ مضت العديد من الساعات ولم تظهر كيرا أو ذلك الغول الأحمر الذي يقطن القصر.
باتي: علينا أن ننتظر يا ناصر، دخولنا للقصر يعني هلاكنا.
ناصر: لسنا متأكدين من ذلك، ربما مجرد أسطورة، ربما تلك المخلوقات التهمت كيرا الآن ولن نعثر سوى على عظامها؟
باتي وهي تنظر تجاه القصر: أتفكر بما أفكر به؟
ناصر: أجل.
أخرجت باتي حربتها وحركتها في الهواء ثم وضعتها خلف ظهرها في حركة سريعة وهي تحني ظهرها.
باتي: إلى الموت إذًا سيد ناصر.
سيد ناصر؟ تذكر ناصر فقطاحه، فقد كانت الوحيدة التي تخاطبه بكلمة سيد.
لكن سرعان ما استعاد تركيزه ونظر لخاتم الحكيمة ماغ: حسنًا باتي، إلى الموت.
مهراتُ: من دوني؟
سمع ناصر وباتي الكلمة التي خرجت من خلفهم ليلتفتا في حركة واحدة نحو الصوت.
كانت مهراتُ تمشي فوق الرمال دون أن تلمس الأرض وهي مبتسمة.
تعانقوا جميعًا احتفاءً بعودة مهراتُ، وشرحت لها باتي سبب حضورهم لهذا المكان!
قالت مهراتُ بثقة: من قال إن أحدًا آخر لابد أن يموت؟ اتبعوني.
تحركوا ناحية بوابة القصر المغلقة وهناك سأل ناصر: كيف سندخل القصر؟
مهراتُ وهي تحرك يديها لتثني الحديد وتفجر كتل الخشب: هكذا.
انسحقت البوابة الأمامية أمامهم، وساروا في درب طويل يقود تجاه بوابة أخرى أضخم وأصلب من الأولى، لكن مهراتُ سحقتها بسهولة.
ليجدوا أنفسهم داخل القصر الهادئ، موسيقى خافتة تنبعث من مكان بعيد.
في الرواق وجدوا مئات الجثث المحنطة لحيوانات ضخمة، جان، شياطين، سحرة، معلقة على جدران القصر.
العديد من التحف والكنوز، كان الرواق أشبه بكهف تنين مملكة الهوبيت.
باتي: لا أشعر بالراحة لتواجدي في هذا المكان، ناصر، سنعثر على كيرا سواء كانت حية أو ميتة ونرحل.
مهراتُ: اصمتوا، أسمع أصواتًا غريبة من حولنا، ناصر إنها أصوات المخلوقات غير المرئية مثل فقطاحه.
اخترقوا الرواق بين تلك الكنوز المبعثرة على الأرض نحو صوت الموسيقى الذي بدأ يقترب.
مهراتُ وهي تضع يدها على جبهتها: أشعر أن ذلك المكان يستنفذ قوتي.
ناصر: يمكنكِ الرحيل يا مهراتُ وانتظارنا خارج القصر.
مهراتُ بغضب: لا.
وصلوا قاعة أخرى يفصلها باب بارتفاع ثلاثة أمتار من المعدن التركوازي عن القصر.
مهراتُ وهي تحرك يدها: باب آخر؟
لكن الباب لم يُسحق أمام قوة مهراتُ، وسمعوا صوتًا مهولًا جبارًا من داخل القاعة يصرخ بغضب: من تجرأ على دخول قصري؟
ارتد ناصر للخلف وجذب باتي ومهراتُ عندما سمع خطوات تركض داخل القاعة قبل أن يتفتت الباب لقطع صغيرة محدثًا جلبة هائلة.
ثم ظهر غول أحمر لديه لحية بشرية طويلة وعيون متعددة الألوان، عاري الجسد لا تستره إلا خرقة على وسطه، جسده صلب ولديه عضلات بارزة.
شعر صدره الأجرد مستقيم كالسهام وشعره مفتول كجديلة طويلة على ظهره.
رمقهم الغول الأحمر باستهانة، ثم قام برفع قطعة خشب كبيرة كفيلة بسحقهم وألقاها تجاههم.
حركت مهراتُ يدها، تفجرت كتلة الخشب في الهواء قبل أن تصل إليهم.
الغول الأحمر بغضب: أكره السحرة والشياطين. ثم اندفع نحوهم بكل قوته، حركت مهراتُ يدها مرة أخرى لتخرج منها طاقة بيضاء اعترضت طريق الغول الأحمر.
دفع الغول الأحمر تلك الطاقة بيده، وهكذا فعلت مهراتُ حيث باعدت بين قدميها وبدأ أن كل واحد منهم يحاول دفع الآخر للاتجاه الآخر.
نزع بريقع الحربة بيد وطوحها تجاه باتي والتي لم تفلح في الهرب منها، لذلك ارتطمت بها لكن بالعرض لتسقطها وهي تتدحرج على الأرض بينما واصل دفعه باليد الأخرى حتى أنه لم يتزحزح سوى خطوة واحدة للخلف.
لاحظت باتي أن مكان جرح الحربة في جسد الغول الأحمر التأم بسرعة من تلقاء نفسه، وكان ناصر حينها يساعدها على الوقوف.
باتي وهي تتوجع: أمره غريب ذلك الغول، لكن علينا مساعدة مهراتُ فإنها لن تصمد أمامه.
حركت مهراتُ إحدى يديها وحركت جزءًا من جدار القصر ضربت به الغول الأحمر ليتفتت فوق رأسه، وظنت أنها قضت عليه حيث اختفت قوة الدفع من الجهة الأخرى وارتفعت غيمة كبيرة من التراب.
لكن الغول الأحمر ظهر مرة أخرى ونهض من تحت الأحجار وهو ينفض التراب عنه.
رواية مجهول الهوية الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسي
ابتسم الغول الأحمر بعدما نفض الغبار من فوق جسده العاري، لكن مهراته المثارة لم تمهله. لقد أطلقت عليه مجموعة من السكاكين الصغيرة التي اخترقت كل جزء في جسده.
أغمض الغول الأحمر عينيه وقام بتصليب جسده لتسقط السكاكين على الأرض، ثم التئمت جراحه بسرعة.
الغول الأحمر بصوت واضح: ليس معنى أن تمتلك قوة جبارة أنه يمكنك النصر يا فتاة. تكمن الحكمة في كيفية استخدام قوتك.
قال ذلك وهو يشكل حقلًا مغناطيسيًا جذب مهراته نحوه، قبل أن يقبض على رقبتها.
أطلق ناصر طلسم شل حركة الغول الأحمر لبعض الوقت، مما مكن مهراته من الفكاك من قبضته.
الغول الأحمر وهو يتخلص من طلسم ناصر: لقد مللت كل ذلك.
ثم اندفع نحو الجدار وقام برفع جزء كبير منه وقذفه تجاه مهراته وهو يركض.
حركت مهراته إصبعها لتفتت الصخرة الضخمة، لكن الغول الأحمر واصل اندفاعه نحوها.
قفزت مهراته محلقة، لكن الغول الأحمر تمكن من الإمساك بقدمها. رغم ذلك رفعته مهراته خلفها وحلقت خارج القصر، لكن قوتها انهارت أخيرًا وسقطا معًا خارج القصر على الرمال.
انتهز ناصر وباتي الفرصة وبحثا عن كيرا حتى وجداها راقدة إلى جوار قبر حية، لكنها بحالة ضعيفة جدًا.
ناصر غير مصدق: لقد تمكن من علاجها؟
باتي: قلت لك إن الغول الأحمر يمكنه فعل ذلك.
ثم تذكروا مهراته فقاموا بحمل كيرا والركض لخارج القصر، حيث كانت تدور معركة بين مهراته وبريقع، ولم يبدِ أي واحد منهم رغبته في الاستسلام.
كان كل واحد منهم يعلم مدى قوة الآخر. الآن، في الخلاء، استطاعت مهراته أن تتفادى ضربات بريقع بسهولة عن طريق الهرب منها والتحليق في الفضاء.
وكأن ناصر نسي كل شيء وهام في أفكاره متخيلًا الغول الأحمر يقاتل إلى جوار مهراته في فريق واحد، حينها لن يتمكن أي جيش مهما كان من صدهم. حينها سيتمكن من تحرير سابينا وهارفا والقضاء على محكمة الدين والعودة لوطنه بسلام. ولم يلاحظ الصخرة التي قذفها الغول الأحمر نحوه، والتي ما أن اصطدمت به حتى خر صريعًا مضرّجًا في دمائه.
صرخت باتي والتي كانت تلوم نفسها لعدم تحذيرها ناصر، حيث كانت تظن أنه يرى الصخرة، بينما هبطت مهراته على الأرض بحزن.
الغول الأحمر الغير مهتم هاجم باتي هي الأخرى. حينها بكل غضب ضربت مهراته الأرض لتحدث شقًا طوليًا سقط فيه الغول الأحمر، ثم ضمت قبضتها فعادت الأرض كما كانت.
مجرد دقيقة واحدة وخرج الغول الأحمر من تحت الأرض مرة أخرى. وجد باتي تحتضن ناصر، وإلى جوارها مهراته، ومن خلفهم كيرا مضجعة على الأرض.
سأمنحكم مهلة لتغادروا أرضي.
قال الغول الأحمر وهو يحمل كيرا نحو القصر.
باتي تصرخ: من فضلك ساعدنا، نحن لم نحضر هنا لمقاتلتك بل رغبة في مساعدتك لرفع الظلم الذي وقع علينا.
رنت كلمة "ظلم" في أذن الغول الأحمر فتوقف مكانه، ثم استدار ناحيتهم وحمل ناصر بخفة إلى داخل القصر بلا كلام.
تبعته مهراته وباتي لداخل القصر، وهناك قام الغول الأحمر بمعالجة ناصر وسمح لهم أن يحكوا له قصتهم.
ثم تركهم لبعض الوقت وسمعوا بكائه إلى جوار قبر ساهيتا وهو يخبرها أنه سيتغيب لبعض الوقت من أجل حل تلك المشكلة.
مع شروق الشمس سارت الفرقة نحو الشمال: ناصر، كيرا، باتي، مهراته والغول الأحمر الذي تقدم الفرقة حيث كان يسير بمفرده بعيدًا عنهم.
كانت تيشا قد عادت للتو من مملكة الجان الأحمر وكانت تستخدم خاتم أوزادوغ في تنقلاتها. في طريقها لمحت الفرقة تسير نحو الشمال يتقدمها الغول الأحمر وتمكنت من معرفة ناصر.
هبطت خلفهم فلم تكن متيقنة بعد أن كان هو ناصر بذاته. ظلت تسير خلفهم لمدة يوم كامل لكن من بعيد جدًا.
الغول الأحمر من بعيد بصوت يشبه الصراخ: هناك من يتبع خطانا منذ يوم كامل، ربما يمكنك -وأشار تجاه ناصر- من استخدام الجني الأزرق الذي تملكه ليخبرنا عن هويته.
ظهر الجان الأزرق والذي كان قد حرص على الاختفاء حتى ذلك الوقت، وتلقى الأمر من ناصر ثم عاد بعد مدة قصيرة ليخبرهم أن هناك فتاة بشرية تتبعهم رفقة مارد ضخم.
باتي: اتركوا لي تلك المهمة.
مهراته بثقة: أنا من سيفعل ذلك، واصلوا سيركم.
اختفت مهراته وتابعت الفرقة سيرها بلا توقف، قبل أن تظهر مهراته مرة أخرى تحمل تيشا والمارد المقيد بالأغلال.
ناصر: تيشا؟ لم أتوقع رؤيتك مرة أخرى.
تيشا وهي تبكي: وأنا ظننتك ميت.
انضمت تيشا للفرقة وحكت لهم عن ما حدث لهارفا وسابينا وما فعله الملك داغر معهم.
رواية مجهول الهوية الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسي
في جوف جبل مظلم، جلس سبعة أشخاص يرتدون أوشحة سوداء، التفوا حول نار أشعلوها، حليقي الرأس، ولدى كل منهم لحية طويلة مربوط في آخرها خاتم بلون مختلف.
وضع السبعة كفوفهم فوق النار المشتعلة، متراصة على هيئة دائرة. النار لم تحرق كفوفهم ولم تؤذيهم، انقطع حديثهم فجأة وتلونت كفوفهم لسبعة ألوان مختلفة ثم التمعت عيونهم واختفى بؤبؤها.
ظهر طيف فتاة شابة عارية متشكّلة على دخان النار، كان جسدها يتراقص مع اللهب.
أخبروني بما تودون معرفته؟
قال أحدهم: تعرفين لمَ قمنا بتحضيرك؟
الفتاة وهي تتراقص: نعم، نعم، ذهبوا شمالًا.
الغول الأحمر معهم؟
قال طيف الفتاة: أجل.
الغول الأحمر لا يمكن قتله أو هزيمته.
الفتاة وهي تتلوى على اللهب: لا يوجد شخص لا يمكن قتله.
أحدهم بلهفة: أخبرينا كيف نتخلص منه؟
الفتاة: لا شيء بلا مقابل.
في صوت واحد قالت الجماعة: أخبريني ما ترغبين به؟
انحنوا!
أحنى السبعة أشخاص رؤوسهم أمام طيف الفتاة الذي بدأ يتحرك ويمر من خلفهم. اختارت شخصًا في منتصف الدائرة وقامت بنحر رقبته. لم يفزع البقية وظلوا محنيي الرأس.
هل اكتفيتِ؟
الفتاة وهي تنحر عنق شخص آخر: ليس بعد.
هل اكتفيتِ؟
الفتاة وهي تعود للتراقص على لهب النار: لا يستطيع قتله إلا من صنعه.
بعدما اختفت الفتاة، تجمع الخمسة أشخاص إلى جوار بعضهم وتحولوا لغيمة من الدخان انطلقت مثل السهم خارج جوف الجبل المظلم.
من نافذة ضيقة انسلت غيمة الدخان وحطت في حجر ساحر خبير متشكّلة على هيئة قزم صغير، أخبر الساحر عن فرقة ناصر وهويتهم وإلى أين يتجهون.
الساحر ينفخ بين كفيه المضمومة، تظهر حشرة تحلق في الهواء نحو قصر الملك داغر، تدخل بين الأبواب المغلقة حتى تظل عرش الملك داغر وتتشكّل على هيئة شاب جميل الملامح ينحني أمام الملك داغر ويمد له رسالة.
الملك داغر يقرأ الرسالة ويأمر الشاب بالانصراف ليتحول إلى حشرة مرة أخرى ويختفي.
الملك داغر بغضب: اجمعوا لي كل السحرة والمستشارين.
ثم يملي على كاتبه رسالة تنطلق بها مجموعة من الفرسان نحو ممالك الجان.
***
أعتى كتب الجان خمسة: كتاب سليمان، العزيف، شمس المعارف، البارق الأحمر، مخطوطة ستاح.
بين أرفف الكتب يتحرك رجل عجوز يمرر أصابعه على أغلفة الكتب الخمسة، من بينها يخرج كتاب صغير قديم مكتوب بالدم يضعه على منضدة إلى جوار شمعة ويبدأ بالقراءة.
***
الغول الأحمر يواصل السير تجاه الشمال، يتبعه ناصر وبقية الفرقة قاصدين الجبل الذي تقطنه بنات الملك الفاني: الأميرة سيرا والأميرة ميرا.
مهراتة: إيه يا غول، لماذا نواصل السير طالما في إمكاننا الانتقال بالطلاسم والسحر؟
الغول الأحمر: لأن ما نبحث عنه مجهول.
باتي: وكيف سنجده إذا كان مجهول؟
الغول الأحمر وهي يحملق أمامه: عندما يتبدل النهار ويقصر وتظهر الألوان نكون قد اقتربنا.
تيشا بتعب: أنا لا أرى أي ألوان! أنا منهكة حقًا.
الغول الأحمر يحمل تيشا فوق كتفه ويواصل السير بلا كلام.
مهراتة بمزاح: لم أكن أعلم أن الغول الأحمر الأسطورة يرتضي أن يكون دابة!
الغول الأحمر بثقة: نحمل لنُحمل بعد ذلك.
لم تفهم باتي ما يقصده الغول الأحمر لكنها لم ترغب بإثارة غضبه.
كلما واصلوا سيرهم تجاه الشمال قصر النهار حتى وصلوا لمرحلة أن النهار لم يعد كونه أكثر من ٨ ساعات.
الغول الأحمر وهو ينظر تجاه ناصر ويشير بيده: اقتربنا.
ناصر وهو ينظر تجاه يد الغول الأحمر: نعم اقتربنا.
كانت بعض الألوان قد بدأت تظهر، ناصر ببصره القوي استطاع رؤيتها.
الغول الأحمر وقد بدأ يرى غيمة من الرمال قادمة نحوهم: توقفوا هنا.
أنزل تيشا من فوق كتفيه ووقف مكانه ينظر تجاه العاصفة.
باتي: إنها مجرد رمال يمكننا عبورها.
الغول الأحمر: احتموا بسرعة!
رواية مجهول الهوية الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسي
في الحياة ليس سهلًا أن تنهي قصة دون منغصات جانبية، دون ندبة وذكرى، في العمق تقبع.
احتمى ناصر والبقية بصخرة، لكن كيف للمرء أن يهرب من قدره؟
ظل الغول الأحمر يحملق بترقب، إلى جواره مهراته.
الغول الأحمر: ماذا تفعلي؟
مهراته: أحاول الحفاظ على حياتك حتى تنتهي القصة.
الغول الأحمر وهو يبتسم: حسنًا.
ظهرت مجموعة من الثيران الحمراء بأعين من نار، تمتلك قرونًا مثل الحراب وجسدها صلب كالحديد.
الغول الأحمر محذرًا مهراته: هذه أقوى أنواع المخلوقات الملعونة.
مهراته وهي تتقدم نحوهم: خائف؟
الغول الأحمر: لا يوجد أي عيب أن تمنح خصمك حقه.
اندفعت الثيران الشيطانية يتقدمها ثور ضخم ملتهب، تلقفه الغول الأحمر ممسكًا بقرونه وحاول كل واحد منهم دفع الآخر في محاولة لاستعراض القوة.
كانت قوتهم متكافئة ولم ينجح أحدهم بزحزحة الآخر، حينها قفزت باتي التي ظهرت فجأة بحربتها وغرستها في عنق الثور الضخم.
الذي اكتفى بهز رأسه بقوة لتخرج الحربة وتقع على الأرض.
انتهز الغول الأحمر تلك اللحظة البسيطة وضرب الثور على رأسه بكوع يده عدة مرات حتى نخر وأخرج لعابًا دمويًا.
تنزفون مثلنا، صرخ الغول الأحمر وهو يطوح الثور من قرونه لبعيد.
الثور وهو يتدحرج على الأرض: نعلم من أنت وكيف هي قوتك.
لا تتعجل.
نفض الثور جسده ليتحول لكتلة من اللهب، اندفعت تجاه الغول الأحمر وأخذته في طريقها لبعيد.
مهراته وهي تقف إلى جوار باتي مستعدة للتصدي للهجمة التالية: إنهم يفوقوننا في العدد!
كيرا: أنا هنا.
ناصر: وأنا أيضًا.
تيشا وهو تفرك خاتمها: وأنا.
أطلق ناصر الجان الأزرق من خاتمه ليشتبك مع أحد الثيران، وحررت تيشا مارد أوزادوغ.
وتسلحت كيرا بسيف ودارت المعركة.
كان واضحًا جدًا أن الثيران لا تموت، وإذا ماتت تتشكل مرة أخرى.
ارتفعت غيمة من التراب فوقهم، بين كر وفر.
وبدأت الإصابات تطال فرقة ناصر من قرون الثيران المشتعلة.
مهراته بغيظ: ضربت الأرض لتحدث هزة أرضية معها ارتفع جزء من الأرض مطوحًا بالثيران لبعيد.
تيشا بتشكك: انتهينا؟
مهراته وهي تحرك يدها: ليس بعد.
ظهرت الثيران مرة أخرى تركض مثل الجحيم، قذفت مهراته كتلًا من اللهب تجاههم.
اصطدمت كتل اللهب بأجساد الثيران واحترقت بعضها لكن أجسادها تشكلت مرة أخرى.
الغول الأحمر وهو يظهر من خلفهم: يستنزفون قوتنا.
مهراته: ماذا تعني؟
الغول الأحمر: هناك شيء يحركهم من بعيد، سأذهب للبحث عنه.
قفز الغول الأحمر من فوق الثيران وانطلق راكضًا تجاه الشمال.
رفعت الثيران رؤوسها، هزتها، ثم تخلف منهم واحد ركض خلف الغول الأحمر.
بدأت قوة مهراته تتشتت وتنهك لذلك قررت أن تستخدم إحدى حيلها التي تمتلكها.
حلقت نحو السماء ووقفت لحظة تتمتم بكلمات وطلاسم حتى سقط بين يديها سيف مشع، أمسكت بمقبضه العاجي واندفعت مثل العاصفة تجاه أحد الثيران قسمته نصفين.
ارتمى الثور على الأرض وتحول لرماد.
يموتون إذًا!
مهراته وهي تلوح بسيفها المسحور: أجل، سأتخلص منهم بسهولة. انطلقت مهراته مثل الرمح نحو ثور آخر شقته نصفين قبل أن تقف على قدميها خلفهم.
فجأة هبت زوبعة جعلت الرؤية صعبة ولم يتمكنوا من رؤية الثيران ولا حتى رؤية بعضهم.
حينها سمعوا صرخة مهراته حيث قام أحد الثيران بنطحها بقرنه الذي اخترق جانبها.
تجمع الثيران في صف مستعدين للانقضاض على مهراته والتخلص منها، قفزت باتي وكيرا حائلتين بين الثيران ومهراته.
مهراته رغم جرحها صنعت حاجزًا بيدها كانت الثيران تحاول اختراقه.
وضع ناصر رأس مهراته في حجره وعاين جرحها ثم أخرج من خرقة يحملها عشبة مسكنة وضعها في فم مهراته ساعدتها على النهوض مرة أخرى.
كان سيف مهراته ملقى على الأرض إلى جوارها، مد ناصر يده ليحضر السيف لمهراته.
اندمج السيف مع جسد ناصر كأنهم جسد واحد وشع ببريق أزرق والتمعت عيني ناصر باللون الأزرق حتى أن السيف أصبح جزءًا منه.
وسط اندهاش مهراته والبقية.
بعيونه الزرقاء المشعة والسيف بيده انطلق ناصر وسط غيمة التراب ولم يسمع البقية إلا صوت ضربات وصرخات حتى هدأ كل شيء واختفت غيمة التراب ليجدوا كل الثيران منحورة على الأرض.
وناصر منحنيًا إلى الأمام على إحدى ركبتيه يسند جسده على مقبض السيف.
"السيف سيفك حتى لو لم تكن تعرفه، السيف يختار صاحبه".
الحكيمة ماغ في إحدى دروسها لناصر.
انتهت المعركة، هللت تيشا قبل أن ترى ناصر بهيئته الجديدة المشعة.
تيشا: أنت ناصر؟
قهقهت باتي: ناصر الأزرق.
مهراته وهي تحرك يدها وتقرأ نفس الطلسم حتى تعيد السيف لمكانه.
لكن لم يحدث شيء.
ظل السيف في يد ناصر مشعًا مدمرًا مرعبًا.
"للسيف سيد واحد" هكذا سمعوا وهكذا عاد ناصر لطبيعته.
وهم متجهون نحو الشمال خلف الغول الأحمر، ناصر: حتى الآن لا أعرف كيف حدث ذلك؟
كان السيف الآن معلقًا على ظهر ناصر دون جراب أزرق مشع حر.
تيشا وهي تضحك: لن يستطيع أحد هزيمتنا بعد الآن.
راحت الرفقة تضحك ولم يلحظوا أن الألوان تغيرت كما أخبرهم الغول الأحمر ولم يشعروا بأنفسهم إلا وهم يسمعون صرخة مدوية.
ثم الأرض تنشق وتبتلعهم ليغوصوا داخلها في ظلام محدق غير مدركين لما حدث لهم ولا كيف يتخلصون من تلك الورطة.