الفصل 4 | من 5 فصل

رواية مجنون دهب الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
29
كلمة
1,804
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

مد يديه هيفك إيديها من رقبته. سمع خبطة شديدة على الأرض. بيبص لاقى دهب قدامه. كانت في إيدها علبة أكل، وقعت من إيدها وهي وطت بسرعة تلمها بكسوف وصدمة، وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول. أرواح ابتسمت بشماتة وقالت: طيب أسيبك دلوقتي... هبقى أجلك وقت تاني يا أسطى. عبد الرحمن غمض عينيه بغضب منها ومن التوقيت نفسه. اتقدم على دهب، وقفها بتوتر وقال: احم... سيبيه. أنا هبقى أخلي العمال ينضفوه... انتي كنتي جاية...

بس قطع كلامه لما شاف الدموع في عينيها. بص لها بدهشة. هي نزلت دموعها على خدودها وقالت: عايزة أطلق يا عبد الرحمن... عايزة أطلق النهاردة. ودفعته ورجعت جري على البيت. عبد الرحمن بص لطيفها بذهول. هو مش فاهم ليه اتأثرت للدرجة دي. قلع المريلة بتاعته وساب الشغل ورجع جري على البيت. دهب رجعت جري وهي بتبكي ودخلت العمارة. ولسه هتطلع عند السلم، حسن مسكها من إيدها وشدها عليه وقال بغضب شديد: إيه اللي أنا شوفته فوق ده؟

انتي مش مفهماني إن ما فيش ما بينكم أي حاجة؟ دهب كانت متنرفزة جداً. دفعته بغضب وقالت: ما لكش دعوة بيا... إيه رأيك بقى إني ولا عايزاك ولا عايزاه. حلو عني بقى، سيبوني في حالي. وليه هتمشي؟ مسكها من دراعها وقال بغضب: مش بمزاجك. أنا مش شخشيخة في إيدك عشان تضحكي عليا بالشكل ده. بس قطع كلامه لما سمع صوت عبد الرحمن بيقول بغضب شديد: سيبها. حسن سابها فوراً وقال برعب: أنا... أنا كنت بسأل عليها فرصة الجزمة بتاعتي نسيتها فوق.

عبد الرحمن قرب منه وقف قصاده بالظبط وقال: وهو معقولة جزمة هتلبس جزمة؟ قول حاجة معقولة. حسن ضحك بخوف وقال: مقبولة منك يا أسطى والله عسل. ولسه هيمشي، مسكه من قفاه وشده تاني عليه وقال: إيدي وجعتني من كتر الضرب فيك. حسن قال برعب: ربنا يديك الصحة. عبد الرحمن قال بغضب: المرة الجاية هخلص عليك وأرتاح. حسن هز راسه بالموافقة بخوف وقال: حقك. عبد الرحمن بص لدهب بحده وقال: وانتي اطلعي فوق ما تنزليش خالص. دهب بصتله بغيظ منه وقالت:

وانت مالك؟ أنا حرة. أعمل اللي أنا عايزاه وأقف مع اللي أنا عايزاه، محدش له حكم على حد يا بتاع أرواح. قالت كده وطلعت بغضب شديد. عبد الرحمن اتنهد بخنقة وبص لحسن وقال: ثانية واحدة، ملاقيش خيالك في العمارة... غور من وشي. حسن طلع جري. عبد الرحمن طلع ورا دهب بسرعة. لقى والدته دخلت أوضتها، فطلع فوراً على أوضة دهب. فتح الباب ودخل وقفل وراه من غير استئذان. لقاها نايمة على السرير بتبكي. قعدت بسرعة وقالت: مش تخبط؟

إيه الهمجية دي؟ اتفضل لو سمحت. سيبني لوحدي، مش عايزة أتكلم في حاجة دلوقتي. عبد الرحمن قرب منها وقال بغضب: لازم نتكلم... كان بيقولك إيه؟ وقفت قصاده وقالت بغضب: وانت مالك؟ ملكش دخل. أنا مسألتكش الهانم كانت بتقولك إيه وهي في حضنك. عبد الرحمن بص لعيونها وشدها بقوة عليه. دهب بقت تحاول تبعده، بس سند جبينه على جبينها وقال بهمس: مش شرط تسأليني... أنا هقولك لوحدي... كانت بتقولي قد إيه بتحبني... وبوحشها قوي... قالتلي عايزك...

ومش عايزة غيرك. دهب بصتله بذهول. وهو بص لعيونها وكمل وقال: قالتلي كلام يرضي رجولتي ويحسسني إني مرغوب... كلام أتمنى أوي أسمعه... بس مش منها يا دهب. دهب بصتله بدموع. وهو ابتسم وقال: أنا ربيتك يا دهب... بعد وفاة أمك، أخدتي سبع سنين مش بتتكلمي، فقدتي صوتك نهائياً. وكنت أنا الوحيد اللي بيفهمك. أنا الوحيد اللي كنت أعرف إذا كنت عايزة تاكلي، عايزة تشربي، تعبانة ولا فرحانة...

لما كانوا يحتاروا في حاجة تقوليها وميفهموهاش، كانوا بينادوا لي أنا. بس لأول مرة في حياتي مش عارف أفهمك. لأول مرة يا دهب احتار في نظراتك... مرة تقولي مش عايزة، اتجبرت عليك. ومرة متضايقة وغيرانة. دهب قاطعته وقالت بسرعة وكذب: أنا مش غيرانة، أنا بس كنت عايزة زي ما بحترمك تحترمني. عبد الرحمن اتنهد وقال: أنا ما عملتش حاجة يا دهب. هي لسه قاعدة على علاقتنا القديمة...

دهب أنا راجل، في حاجات مش هتفهميها، بس أنا لا متجوز ولا عازب. هنفضل كده لأمتى؟ ردي عليا. إزاي عايزاني أبقى وفي لعلاقة أنا مش فاهمها أصلاً. دهب قالت بدموع: انت السبب في كل الحوار ده. أنا بقول لك عايزة أطلق. عبد الرحمن قال بخنقة شديدة: وأنا قلت لك ألف مرة ما فيش طلاق. وقرب منها وشدها عليه بقوة. بقت بين إيديه وقال: طب ما تحلي محلها؟ أسهل من إنك تطلقي. انتي تغنيني عن ستات الدنيا كلها... أنا... أنا بحبك...

بحبك قوي يا دهب. دهب اتسعت عينيها بذهول. أول مرة يعترف بحبه بطريقة صريحة. مبقيتش عارفة ترد عليه. وهو شدها عليه وقال بهمس قدام شفايفها: أنا مش عايز غيرك... بعشقك يا بت. وقرب منها فجأة. دهب محاولتش تبعده ودابت بين إيديه. بعد عنها شوية عشان يتنفسه وقال بهمس: دهب أنا عايز أكمل عمري معاكي. دهب رفعت عينيها ليه بدموع وقالت: عايزني أقضي عمري معاك؟ استحمل جنونك وأنت تطلع بره تخون؟ عبد الرحمن اتسعت عينيه بدهشة وقال:

انتي بتقولي إيه؟ لا طبعاً أنا... بس قاطعته وقالت بدموع: كام مرة أضغط على نفسي وأقول أديلك فرصة؟ كل مرة ألاقيك مع واحدة شكل. أنا زهقت. أنا عايزة واحد ليا لوحدي... واحد زي حسن بيحبني، لسه على أمل أرجع له. عمره ما خانى مع إن بعيدة عنه... مش زيك على ذمتك وبتمرمط. لسه هتبعد، شدها عليه بقوة واحتدت عينيه بغضب وقال: زي حسن؟ حسن عاجبك؟

حسن اللي سابك مغمى عليك هنا ونط من البلكونة من خوفه مني. اللي خايف ما يواجهني من يومها. وعادي سايبك عايشة مع واحد، والله أعلم إيه اللي بيحصل بينكم. دهب دفعته بعيد عنها وقالت: ملكش دعوة، دي حاجات بينا. عبد الرحمن شدها عليه بقوة وقال: أنا قلت لك ألف مرة انتي مراتي ليا أنا لوحدي، انتي بتاعتي يا دهب. بس الكلام مش بينفع. سامحيني، بس أنا لازم أثبت لك. دهب اتسعت عينيها بذهول وبصت له بخوف وقالت: انت... انت قصدك إيه؟

عبد الرحمن قرب منها بطريقة تخوف وقال: قصدي إني لازم أخليكي ليا لوحدي وما تقدريش تبقي لحد تاني... لازم أفضي الموضوع ده لأنه بقى يخنقني... أنا اتأخرت قوي، بس كل شيء بأوانه. ودفعها على السرير بقوة وهجم عليها بعنف. حاولت تصرخ، بس حط إيده على بقها عشان يسكتها، لأن أمه في الأوضة التانية. وبدأ يتجرأ عليها بغضب وقطع هدومها بهمجية.

دهب بقت دموعها تنزل بخوف وغمضت عينيها بألم وفتحتهم وبصت له برجاء، وهيه مش مصدقة إنه يعمل فيها كده. عبد الرحمن حس بسكين في قلبه لما بصت له كده وقام بسرعة بعد عنها. بقى ياخد نفسه وهو سامعها بقت تبكي بقوة. اتنهد وقعد على طرف السرير ودموعه بتلمع في عيونه. وبص لها، كانت منهارة جداً. خانته دمعة من عيونه ونزلت على خده. دهب بصتله بدهشة، كانت أول مرة تشوف دموعه. وهو بص لها وقال بألم: يظهر مفيش فايدة...

معقولة للدرجة دي مش طايقة قربي منك... على العموم أنا آسف يا بنت عمي. من هنا ورايح مش هضايقك أبداً. عبد الرحمن قال كده ومشي. ودهب مقدرتش توقفه ولا تتكلم أصلاً. فضلت مكانها وبقت تبكي جامد. عدت الأيام وكانوا مش بيتكلموا مع بعض أبداً. عبد الرحمن كان شبه مش بيجي البيت، أغلب وقته في الورشة ومش بيجي غير عشان يشوف طلباتهم. ولو محتاجين حاجة يجيبها لهم ويرجع يمشي تاني من غير ما يتكلم معاها.

دهب كان قلبها وجعها جداً من الوضع ده ومش قادرة تستحمل إنها ما بقتش تشوف ضحكته ولا كلامه ولا محاولاته في التقرب منها ومشاكساته اللي كانت بتخلي قلبها يدق. كل حاجة بقت مالهاش حياة من غيره. عبد الرحمن كان بيفضل في الورشة وهو محتفظ بصورتها الصغيرة في محفظته. كان بيتأملها وحاسس بحزن قوي في قلبه وموجوع جداً إنه مقدرش يخليها تقبل بيه زي ما كان متوقع. في يوم كانت قاعدة في أوضتها بتبكي زي العادة. وجات مرات عمها وقالت بحزن:

عبد الرحمن جه بره وعايزك يا دهب. دهب اتفاجأت ووقفت بلهفة وفرحة وقالت: عايزني أنا؟ وطلعت جري بسرعة على الصالة. بس اتصدمت بشدة لما لقيته جايب معاه المأذون. اتنهد أول ما شافها ودموعه متحاشى في عيونه بالعافية وقال: وصلت أهي يا سيدنا الشيخ. ياريت تبدأ إجراءات الطلاق بسرعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...