بعد نصف ساعة من الانتظار، خرج الدكتور رؤف يجفف حبات العرق التي أندت جبينه. قال وهو يتنفس باعياء: ـــ الحمدلله يا محمد، مودة قلبها رجع واضطرينا نحطها على جهاز التنفس الصناعي علشان نريح القلب لحد ما حالتها تستقر وتقدر تاخد نفسها بتلقائية. فغر محمد فاهه بحسرة، فبنتيه راقدتان ومصيرهما مرتبط بذلك الجهاز اللعين في آن واحد. لقد تمنى في تلك اللحظة لو يلحق بهما، فلم يعد لديه ما يعيش لأجله.
أشفق رؤف عليه للغاية. وبعد برهة من التفكير وهو يتأمل حالة البؤس التي أصابت صديقه، ربت على كتفه وهو يقول بجدية: ـــ تعالى معايا مكتبي يا محمد… عايزك في موضوع ضروري. نظر له بتيه وكأنه لم يسمعه، أو بالأحرى ليس لديه طاقة لسماع أي شيء. فأدرك رؤف ما يدور بخلده والتمس له العذر، ولكنه أصر عليه: ـــ تعالى يا محمد.. الموضوع يخص مودة… صدقني يا صاحبي دي مسألة حياة أو موت.
استطاع أن يجذب انتباهه بذكر قرة عينه، فانصاع محمد المكلوم لكلامه ثم تحرك بصعوبة بالغة. فقام رؤف بإسناده حتى وصلا لمكتبه الكائن بنفس الطابق. ـــ اسمعني كويس يا محمد وحاول تستوعب اللي هقوله. دلوقتي ميري قدامها ساعات أو أيام وتقابل وجه كريم، ومودة حالتها خطيرة ولو متحركناش والنهاردة… سكت مليا ليقول بأسى: ـــ للأسف هتحصل أختها.
انهمرت العبرات من عيني محمد واهتز جسده ببكاء مرير لم يستطع السيطرة عليه. فنهض رؤف من مكانه ليسحب كرسي ويجلس بجوار صديقه يربت على ظهره ويطمئنه، ثم استرسل بتوسل: ـــ اهدى يا محمد… البكا في وسط كل اللي انت فيه ده مش هيفيد بحاجة… اجمد عشان تقدر تنقذ مودة وتطلع بأقل الخسائر. أخيرا نطق بقلة حيلة وقد احمر وجهه من فرط الحزن والبكاء: ـــ في ايدي ايه اعمله يا رؤف… قولي وأنا مش هتردد لحظة.
ـــ حتى لو قولتلك هنستأصل قلب ميري ونعمل عملية زرع قلب لمودة؟! تطلع إليه بملامح مصدومة ليسترسل رؤف بمزيد من الضغط: ـــ ميري كدا كدا مش هترجع للدنيا بس قلبها سليم وكويس.. والعملية نسبة نجاحها هتبقى عالية لأنهم اخوات.. ونسبة التوافق بينهم هتكون عالية ومش بعيد تكون متطابقة ودا يضمن نجاح العملية إن شاء الله… والقرار دلوقتي في ايدك.. يا بناتك الاتنين يودعوك.. يا تفارق واحدة وتنقد التانية وتطلع بخسارة واحدة بدل خسارتين.
مازال محمد في ذهوله وصدمته. فأدرك رؤف تخبطه، فالوضع ليس بالهين. ـــ محمد أنا هروح أشوف حالة وهسيبك هنا تفكر براحتك… بس خليك عارف إن مفيش قدامنا وقت كتير.. ولو وافقت هتحتاج مبلغ كبير لأن العملية مش هنعملها هنا.. البنات هتسافر ألمانيا في طيارة فيها إسعاف مجهز وهناك كل حاجة هتتم.. أنا كدا شرحتلك الوضع كله وانت في ايدك القرار.. عن إذنك.
نهض من جواره ثم سار على عجالة ناحية باب الغرفة. فلم يكد يصل رؤف إلى الباب حتى هتف به محمد بصوت متحشرج من أثر البكاء: ـــ أنا موافق… ابدأ في الإجراءات فوراً. التفت رؤف ليسأله بجدية: ـــ هتقدر على مصاريف السفر والعملية؟! أجابه بنبرة من الضياع: ـــ هبيع كل اللي حيلتي… هبيع الفيلا والشركة والكام فدان اللي في البلد… معادش عندي حاجة أبكي عليها يا رؤف… مكانش عندي أغلى من بناتي.. هبقى على إيه من بعدهم.
قال كلماته ثم انخرط في بكاء مرير. فعاد إليه رؤف ليواسيه ويهدئه حتى سكن قليلا، فأردف محمد: ـــ بس الموضوع ده يفضل سر بينا… مش عايز مخلوق يعرف.. لا مودة ولا مامتها ولا حتى آسر. ـــ اطمن يا محمد محدش هيعرف… بس العملية لو نجحت هنعملهم إيه؟! ـــ هنعملهم عملية قلب مفتوح. ـــ بس مودة والكل عارف إن العملية دي مش هتفيدها في حالتها. رد محمد بقليل من الانفعال: ـــ يووه يا رؤف.. ساعتها هقنعها بأي حجة… أبوس إيدك أنا مش ناقص. أومأ
رؤف عدة مرات مردفا بجدية: ـــ خلاص يا محمد هتدبر إن شاء الله… أنا حالا هكلف فريق يقوم بإجراءات التوافق وعمل التحاليل والأشعة اللازمة.. وهحجز في مستشفى القلب اللي بتعامل معاها في ألمانيا في أقرب وقت. نهض محمد هو الآخر ليقول: ـــ وأنا هروح البنك أسحب كل الفلوس اللي في رصيدي وهحولهملك لحد ما أتصرف في بيع الحاجات اللي قولتلك عليها. أومأ رؤف بأسى على مصاب صديقه ثم قال: ـــ إن شاء الله كله هيبقى تمام. نظر له باستجداء:
ـــ أرجوك يا رؤف عايز أشوف بناتي قبل ما أمشي. ربت على كتفه ليقول بمواساة: ـــ شوفهم يا محمد بس عايزك تبقى جامد عشان تقدر تكمل المشوار… وحط في دماغك دايما إن مودة محتاجاك معاها في الأيام اللي جاية دي بالذات. هز رأسه عدة مرات وهو يجاهد عبراته لألا تسقط مجددا… يقاوم ذلك الانهيار الذي يهز كيانه بضراوة متصبرا بآيات الصبر الذي يرددها في نفسه منذ تلقى صاعقة حادث ميريهان. في محافظة سوهاج….
يجلس معتصم برفقة أخيه بالمضيفة الملحقة بمنزل عمه حمد كحال معظم منازل البلدة. ليقول بعدما رحب عمه بطلب زواج أخيه من ابنته: ـــ شوف يا عمي إيه طلباتك وميتى بدك نعمل الخطوبة والفرح. حك حمد الكبير ذقنه والسعادة تغمره بهذا النسب الثقيل ليقول بفرحة تنطق بها عينيه: ـــ خير البر عاچله يا ولدي… واحنا چاهزين ف أي وجت.. إيه رأيك الخطوبة بكرة والفرح بعد سَبوعين تلاتة أكده. ـــ نعم؟!
كان ذلك رد حمد الصغير والذي صدمه تعجل عمه بالزواج، ولكن معتصم نهره بنظرة من عينيه. ثم تطلع لعمه، راسما على محياه بسمة مصطنعة، ثم قال: ـــ اللي تشوفه يا عمي… مالوهش عازة التأجيل كيف ما انت خابر. أخذ حمد يناظره بنظرات حارقة، فهو لم يتوقع أن أخاه سينصاع لطلبات عمه بتلك السهولة. ولكن معتصم تجاهل نظراته مسترسلا حديثه بجدية تامة: ـــ وطلباتك من حيث الشبكة والمهر يا عمي؟! اللمعت عيني حمد الكبير بطمع ليقول
بعنجهية بعدما بلل شفتيه: ـــ شبكة بتي متجلش عن متين ألف چنيه والمهر كدهم مرتين والمؤخر مليون چنيه. سكت معتصم يتأمله مليا وهو يضيق عينيه بتفكير. فهو يدرك جيدا أن تلك العنجهية الكاذبة وذلك الطمع الذي يملأ عينيه ما هو إلا صنيع زوجته الجشعة. ولكن أومأ موافقا على كل حال ليقول بغموض: ـــ وماله يا عمي… صافية تستاهل تُجلا دهب. رمقه حمد شقيقه بذهول، فكيف لأخيه أن يوافق عمه على هذا الهراء وكأنه سيزوجه مارلين مونرو.
بينما معتصم نظر له بثبات وكأنه يقول له “اصبر”. ليتحدث حمد أخيرا بنفاذ صبر وغيظ شديد: ـــ طاب مش هشوف مارلين مو… قصدي العروسة يا عمي ولا إيه؟! أومأ عمه بابتسامة سمجة: ـــ حالا يا عريس بتي…. يا أم كريمة.. يا أم كريمة. هرولت إليهم زوجته سريعا فيبدو أنها كانت قريبة من مجلسهم تسترق السمع لتقول بفرحة ظاهرة: ـــ أيوه يا حاج؟! ـــ نادمي صافية لعريسها.
بعد قليل أطلت عليهم بحجاب أبيض صغير وفستانها الشيفون البنفسجي المبطن من الداخل. ولكنه يبدو مبهرجا أكثر من اللازم بسبب الفصوص التي تزينه بالأكمام وعلى الصدر، الشيئ الذي أثار ضحكات حمد. ولكن كتمها بشق الأنفس ووقف يمد يده ليصافحها. فمدتها على استحياء ثم نزعتها سريعا بمجرد أن لمسها وهي تطأطئ رأسها للأسفل بخجل بالغ. فتنحنح معتصم ثم وقف ليقول: ـــ بينا يا عمي إحنا نشربو الشاي بالدوار ونسيب العرسان براحتهم.
نهض عمه وأخذ معتصم وخرجا من المضيفة تاركين حمد وصافية مازالا واقفين. ـــ اقعدي يا صافية. انصاعت لأمره وجلست بأقرب أريكة. فجلس حمد بجوارها تاركا بينهما مسافة جيدة. ورغم ذلك ابتعدت عنه أكثر. فنظر لها باستنكار، ولكنها لم تبالي له وظلت ساكنة تنظر إلى الأرض فحسب. ــــ هي السجادة عجباكي أوي كدا؟! لم تفهم مقصده. فرفعت رأسها تنظر له باستفهام: ـــ ها؟!
دقق أكثر في ملامحها. عينيها نجلاوتين ذات لون أسود قاتم، يعلوهما حاجبين طويلين رسمتهما رغم عدم تدخلها تخطف الأنظار. بشرتها بيضاء متخضبة بالحمرة، ذقنها مقسوم بدقة الحسن. إنها حقا جميلة رغم بساطتها ذات ملامح مريحة. ولكنها صغيرة للغاية، فمن يراها لن يعطيها أكثر من خمسة عشر عاما… فملامحها تبدو كذلك.
حين أطال النظر إليها ابتسمت رغما عنها من فرط الخجل ثم أطرقت رأسها للأسفل مرة أخرى. فلمح تلك الغمازة الوحيدة بخدها الأيمن والتي زادتها جاذبية. تلك البسمة أطاحت بعقله وجعلته يبتسم تلقائيا. لا يدري لما يبتسم الآن بعد تلك الابتسامة الرائعة التي أظهرتها له. ولكن استطاعت أن تستحوذ على إعجابه. ـــ انتي هتفضلي باصة في الأرض كدا كتير؟! ردت بخفوت وهي مازالت على ذلك الوضع: ـــ وأني هبص فين يعني يا واد عمي؟! ـــ بصيلي.
دق قلبها بعنف حين أمرها بذلك. فذلك الوسيم كيف ستنظر له هكذا دون خجل. ـــ بصيلي يا صافية… مش حرام على فكرة. بالكاد استطاعت أن ترفع رأسها لتلتقي عينيها النجلاوتين بعينيه المصوبة بهما تماما يتأملها بشغف أكثر من ذي قبل. فازداد خجلها. ولكنها تلك المرة أخفضت جفنيها تخفي بهما خجل عينيها وما زالت رأسها مستقيمة ناحيته وكأنها تستجديه أن يرحم خجلها. اتسعت ابتسامته أكثر مستمتعا بتلك الربكة التي أصابتها بسببه. ثم قال بإعجاب:
ـــ انتي طلعتي حلوة أوي يا صافية وأنا شكلي كدا هحبك. احمرت وجنتيها وأشاحت وجهها بعيدا عنه لتقول بحنق: ـــ اتحشم يا واد عمي. علت ضحكته أكثر. الأمر الذي أثار غيظها البالغ. فرمقته بتقطيبة ثم قالت: ـــ شايفني أراچوز إياك! سكت عن ضحكه ليقول بجدية ممزوجة ببسمته: ـــ لا طبعاً دا انتي ست البنات. عادت لطأطأة رأسها مرة أخرى. فسألها: ـــ طاب قوليلي طيب إيه رأيك فيا؟! ردت باقتضاب: ـــ مليح. ـــ بس كدا؟! أخذت تفرك
كفيها وتقول وهي تنظر لهما: ـــ يعني انت من زينة شباب البلد وأي واحدة تتمناك و… أكده. ـــ وانتِ عرفتي منين الكلام ده. ـــ أمي جالتلي أكده. أخذ يهز رأسه بتفهم ليقول: ـــ أنا عايز أسمع رأيك انتي مش رأي أمك. ـــ ها؟! ……..مخبراش. هز رأسه بإحباط ثم سألها مرة أخرى: ـــ طاب انتي مستعدة للجواز؟! قطبت جبينها بتفكير ثم سألته بجهل: ـــ كيف يعني؟!
ـــ يعني مستعدة إنك تكوني مسؤلة عن زوج بكل طلباته وبيت وعيلة هتعيشي في وسطها كزوجة مش طفلة… واحتمال كمان تكوني أم… فكرتي في كل ده؟! انفرج ثغرها قليلا تفكر في كلماته ثم قالت بلامبالاة: ـــ إيوة… أمي جالتلي إن إني كبرت واللي في سني معاها عيل واتنين. حاول قدر الإمكان أن يتحلى بالصبر، فهي قد استطاعت أن تستفزه لدرجة أنه يريد كسر رأسها. ثم تابع أسئلته: ـــ طاب مش ناوية تكملي دراسة بعد الإعدادية؟! ردت بعفوية:
ـــ لاه.. أمي جالتلي كفاية عليكي الإعدادية… البنتة ملهاش إلا دار چوزها. تطلع إليها رافعا حاجبيه باستنكار… أمي قالت… أمي قالت… وماذا عنها هي؟! زفر أنفاسه بضيق، فقد ضاق ذرعا بإجابتها الغير واعية وأدرك حقيقة كونها مازالت طفلة في شكلها وعقلها أيضا. أخذ يتمتم بصوت خفيض: ـــ الله يسامحك يا معتصم انت وعمي.. هو أنا لسه هربي من أول وجديد. طاب يا صافية عايزة تعرفي حاجة عني أو تسأليني أي سؤال؟! سكتت لبرهة ثم هزت رأسها بنفي:
ـــ لاه. لوى شفتيه لجانب فمه بإحباط بالغ. فهو لم يتوقع أبدا أن تكون أول مقابلة له مع شريكة عمره على هذه الشاكلة المملة. ولا أن تكون إجابتها بهذا الغباء وتلك اللامبالاة وكأنها ستذهب معه في نزهة. كيف لا يثير فضولها… كيف لا تهتم بما يفضله وما لا يفضله.. كيف لا تستفسر عن خططه المستقبلية… ما هذا الهراء؟! .. حقا بدأ يفقد عقله.
في بادئ الأمر أثارت إعجابه واستحسن التأمل في وجهها الجميل. ولكنها الآن لا تطيق النظر إليها. فقد استطاعت بغبائها أن تبني بينهما جدارا منيعا حجب عنه ما رآه فيها من حُسن الخِلقة. *** ـــ مش مسامحك يا معتصم… مش مسامحك على اللي بتعمله فيا… بقى دي آخرتها… اتجوز واحدة جاهلة متعرفش أي حاجة في الدنيا… واحدة ماشية بدماغ أمها ولاغية دماغها دي خالص… إيه دا؟! .. هو في كدا يا أخي.!
كان ذلك صياح حمد أثناء عودته لمنزلهما بسيارة شقيقه. وكان معتصم يستمع إليه وهو ظاهريا يركز على الطريق، وأنما داخليا كان حزينا لحال أخيه التعيس. فهو أيضا لم يتمنى أبدا له عروس كـ صافية تلك الفتاة ناقصة العقل. فلا تمتلك النضج الكافي لمجاراته. ولا الحنكة في الحديث. ولا لأي مقوم يجعلها تستحق “حمد البدري”.
هذا الشاب ذو العقل الذهبي الذي يسبق في ذكاء تفكيره وحكمته من هم أكبر منه بكثير. إنه يراه أفضل حتى من ذاته رغم تلك الهيبة التي اكتسبها ورغم بلوغه عمر الثانية والثلاثون ورغم فرق الثمان سنوات بينه وبين شقيقه الأصغر. أخذ نفسا عميقا ثم زفره على مهل. ثم قال بجدية:
ـــ ما خلاص يا حمد بزيادة تأنيب فيا… وبعدين أنا واثق إنك هتجدر تغيرها كيف ما انت رايد… صافية هتبجي زي العجينة في يدك تشكلها كيف ما تحب… وفي يدك تشيل مخ أمها من راسها وتزرع بداله مخك انت… كيف العروسة اللي بيحركوها باليد. جز على أسنانه بتغيظ بالغ ثم صاح بانفعال: ـــ وأنا إيه اللي يجبرني أتجوز لعبة أحركها بمزاجي؟!
.. وليه متجوزش واحدة ليها رأي وليها كيان… تبقى بنت قوية وليها شخصيتها تسد في أي موقف وأنا مش معاها. ليه أربط نفسي بواحدة أنا المتحكم الوحيد فيها زي الجهاز اللي بريموت كونترول. لا لا يا معتصم… صافية أبعد ما يكون عن طموحاتي كزوجة. ضرب معتصم المقود بقبضته بعصبية مفرطة ثم صاح بغضب:
ـــ أباااي عاد يا حمد.. الفأس وجعت في الراس وانتهينا.. أني مش هرچع في كلمتي مع عمك.. مانجصش تجريس في البلد وهو سيد مين يچرس الخلج.. الله يسامحه أبويا هو اللي فرض علينا النسب الغم ده. سكت حمد وهو يغلي بداخله. فمعتصم حديثه صحيح… لقد وقعت الفأس في الرأس وكان هو كبش الفداء. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!