كانت ندى جالسة بغرفتها تقرأ بأحد كتب الفقه التي تفضلها دائماً حين رن هاتفها برقم السيدة تيسير والدة أدهم. "ألو، ازيك يا طنط؟ عاملة إيه؟ "بخير يا حبيبتي الحمد لله." "اتأخرتي أوي يا طنط… أدهم قالي إنك كنتي جاية الصبح وإحنا دلوقتي بقينا بعد الضهر أهو." "أنا آسفة يا ندى، أكيد زهقتي من القعدة لوحدك… بس إنتي عارفة إن روان حامل في الشهر التاني وتعبانة، فاضطريت أفضل معاها شوية. بس إن شاء الله هرجع على آخر اليوم."
"ألف سلامة عليها… سلميلي عليها كتير… لو عايزة تقعدي معاها عادي، أنا مش زهقانة ولا حاجة." "لا يا حبيبتي الحمد لله بقت أحسن… وبيني وبينك مابرتّحش غير في بيتي… المهم وفاء جايلك دلوقتي تنضف البيت بس أنا كلمتك عشان أقولك متخليهاش تدخل قوضتك إنتي وأدهم… نضفيها إنتي عشان خصوصياتكم وكده." ابتسمت بمرارة ثم قالت: "حاضر يا طنط… أنا ممكن أنضف البيت كله عادي."
"لا يا قلبي الشقة واسعة وهتتعبي في تنضيفها وإنتي لسة عروسة ميصحش نستغلك كدا." ثم ضحكت بمرح لترد ندى متظاهرة بالضحك: "ماشي يا طنط اللي تشوفيه." "مابلاش طنط دي بقى… إنتي بنتي التالتة يا ندى." ابتسمت بحب لتلك السيدة التي عادة ما تغمرها بحنانها ثم قالت: "حاضر يا ماما." "أيوه كدا يا ندوش… يلا يا حبيبتي مش هطول عليكي… إن شاء الله قبل ما أدهم يرجع من شغله هكون عندك." "تمام… مع السلامة."
وبمجرد أن أغلقت الهاتف، دق جرس الباب فعلمت أنها وفاء الخادمة، فبدلت بيچامتها الصيفية الخفيفة لفستان منزلي بسيط بأكمام طويلة ثم ذهبت لتفتح الباب وبالفعل وجدتها وفاء. "مساء الخير يا ندى هانم." "مساء النور اتفضلي يا وفاء." دلفت إلى داخل الشقة بعدما أغلقت ندى الباب ثم تحدثت إليها مباشرة: "وفاء ابدأي بالمطبخ والحمام على ما أنضف قوض النوم.. وبعدها اعملي الريسبشن والصالون وقوضة السفرة.. تمام؟!
أومأت وفاء بابتسامة، فقد رفعت ندى عن كاهلها عناء تنظيف غرف النوم، فالشقة واسعة حقاً وتنظيفها شاق للغاية. فكرت ندى أن تبدأ بغرفة أدهم حتى لا تأتي أمه وتجدها مهلهلة، وبذلك تكتشف انفصالهما في الغرف ويبدأ التحقيق وهي غير مستعدة نفسياً لذلك. بمجرد أن فتحت باب الغرفة صعقت مما رأت، إنها أشبه بمقلب للقمامة منها غرفة.
الملابس ملقاة في كل مكان.. بقايا الطعام مازالت مكانها على الكومود.. طاولة الزينة فوضوية للغاية.. جورب هنا وآخر هناك. ناهيك عن الأوراق المتناثرة في كل ركن من الغرفة. علاوة على أكواب الشاي والقهوة الموضوعة على الكومود. بحق الله لو كان طفلاً لما فعل بالغرفة فعلته تلك. أخذت تهز رأسها بأسى ثم سرعان ما انفجرت في الضحك من فرط ذهولها من ذلك المشهد الغير متوقع على الإطلاق.
دلفت وأغلقت الغرفة جيداً حتى لا ترى وفاء تلك الفوضى، وأول ما فعلته هو أن تقدمت نحو طاولة الزينة لتلتقط زجاجة عطره الذي أدمنته وتديرها بين كفيها لتقرأ الاسم المدون عليها "دخون روز". لقد أحبت اسم العطر من فرط عشقها له ولصاحبه، ثم نثرت قليلاً منه بالجو وقامت باستنشاقه باستمتاع غريب وكأنه يقف الآن أمامها. ابتسمت بحالمية حين تخيلت نفسها مستقرة على صدره وتتنفس عطره من جانب عنقه. حقاً متى سيتحقق ذلك الحلم؟!
فكل يوم يمر عليها في منزله يترسخ عشقه داخلها أكثر ويزداد هوسها به أكثر وأكثر. متى أصبحت مجنونة به هكذا؟ ندى تلك الفتاة الرزينة الهادئة تمرد عليها قلبها للغاية لتتحول لفتاة مراهقة تتخيل نفسها بأحضان حبيبها؟! نهرت نفسها وهي تتمتم لنفسها بالسباب والتأنيب ثم شمرت ساعديها وخلعت حجابها لتبدأ في مهمتها الأصعب على الإطلاق ألا وهي ترتيب غرفة أدهم الفوضوية. ***
يقف بروح مفقودة سانداً رأسه إلى باب العناية المركزة وكأنه ينتظرها لتخرج إليه، فلم ينتبه من شروده إلا حين ربت أبوه على كتفه، فنظر له بعينين مسبلتين بارهاق ليهز أبوه رأسه بأسى على حال ابنه. "وقفتك دي مش هتفيد بحاجة يا آسر… إنت بقالك أكتر من ساعتين واقف على رجلك يابني." نظر أمامه في الفراغ وهو بالكاد يفتح عينيه من فرط الحزن الذي أنهك عيناه ثم قال بصوت متحشرج: "أنا مش حاسس بتعب يا بابا متقلقش." تنهد أبوه بحزن دفين
ثم قال بنبرة جادة مؤلمة: "يا آسر إنت لازم تفهم إن ميري دلوقتي بين أيادي الله وأحسن حاجة نقدمهالها الدعاء… أنا متأكد إنها مش مبسوطة بوقفتك دي وحالتك اللي إنت فيها دي دلوقتي." انكمشت ملامحه بألم وكأنه على وشك البكاء ثم قال بنبرة متألمة: "ميري لسة عايشة يا بابا… قلبها لسة بينبض… لسة بتتنفس." رد أبوه بحدة لعله يفيق: "يابني كلها ساعات وهتفارق الدنيا." رد آسر بنفس نبرته الحزينة:
"حتى لو لسة فاضل في عمرها كام ساعة فأنا عايز أفضل جنبها الكام ساعة دول… مش هقدر أسيبها… أنا عارف إنها مسألة وقت مش أكتر. بس قلبي مش مطاوعني أبعد عنها الساعات اللي باقيالها في عمرها… أرجوك يا بابا سيبني أنا مش حاسس بتعب صدقني." أطرق أبوه رأسه بحزن بالغ وهو يردد الحوقلة، ثم عاد ليلح عليه من جديد: "طاب عشان خاطر أبويا العيان اسمع كلامي وريحني وروح البيت غير هدومك على الأقل… إنت مش شايف شكلك عامل إزاي!
البدلة البيضا مبقتش بيضا والسترة طالعة من البنطلون وحالك مبهدل أوي يابني." انفرج ثغره ليعترض ليقاطعه والده بنبرة قاطعة: "خود شاور وغير هدومك بس يا آسر وتعالى تاني بسرعة… أنا هقف مكانك هنا مش هتحرك لحد ما ترجع… يلا يابني أنا ضغطي عالي ومش حمل المناهدة دي." أشفق على حال أبيه ورجائه المستمر فأومأ بقلة حيلة: "ماشي يا بابا… كلها نص ساعة بالظبط وهرجع تاني." أومأ مربتاً على كتفه بحنو:
"أيوه كدا يا حبيبي ربنا يهديك… يا ريت تروح بتاكسي بلاش تسوق عشان إنت شكلك تعبان ومش مركز." أومأ آسر بصمت ثم استدار مغادراً تاركاً قلبه هنا عند حبيبته الراقدة في فراش الموت. *** في محافظة سوهاج…. بمجرد أن ترجل معتصم من سيارته اتجه مباشرة إلى داخل الدوار أتبعه حمد ليتجها مباشرة لمجلس أمهما المعتاد في بهو المنزل ولكنه لم يجدها، فتسرب القلق إلى قلبه، فهي دائما تفضل الجلوس بتلك الأريكة العتيقة ولا تتركها إلا في حال مرضها.
"نعمة.. نعمة.." هرولت إليه نعمة الخادمة لتقول باحترام جم: "أوامرك يا كبير." "فين ستك الحاجة؟ "ستي الحاجة في قوضتها يا كبيرنا أصلها بعافية حبتين." اتسعت عيناه بذعر ليصيح بانفعال: "بعافية كيف يعني؟ … وإزاي محدش يكلمني في التلفون ويخبرني." جذبه حمد من ذراعه ليقول: "إنت لسة هتسأل يا معتصم… بينا نطلع نشوف فيها إيه؟ بعد قليل… طرق معتصم باب غرفة والدته ثم دلف بهدوء ليتفاجأ بهذا المشهد…
أمه طريحة الفراش يبدو على ملامحها التعب، وتجلس ريم على حافة الفراش تقيس لها ضغط الدم بجهاز الضغط خاصتها بينما مارتينا تقف خلفها تتابع عمل ريم. "تعالى يا ولدي متخافيش عليا إني زينة." خلعت ريم سماعتها ثم قامت بفك الجهاز من حول ذراع السيدة المسنة ثم قالت بنبرة عملية متجاهلة وجود معتصم: "فعلاً زي ما توقعت… الضغط عالي وهو اللي عامللك الصداع ومأثر كمان على عنيكي." تقدم معتصم من فراش والدته تبعه حمد ليقول الأول بلهفة:
"ألف سلامة عليكي يامايا… بجى أكده تجلجينا عليكي!! ثم انحنى ليقبل كفها بحب خالص. تعجبت منه ريم، فكيف لهذا الرجل الغليظ أن يتحول هكذا مع أمه. تقدم حمد هو الآخر وقبل جبينها: "سلامتك يا حاجة ألف سلامة… مبتاخديش علاج الضغط ليه بس يا ست الكل… ولا إنتي بتعملي كدا بقى عشان أفضل قاعد جنبك أديكي العلاج بنفسي؟ ضحكت السيدة بقهقهة ثم قرصت حمد من أذنه القريبة منها لتقول بجدية ممزوجة بالمزاح:
"ياد جولتلك اعدل لسانك اللي اتعوچ ده من كتر جعدتك اف بحري." قهقه حمد وهو يتصنع الألم: "أي.. يا حاجة خفي يدك هبابة." "مليح اكده… ناس مبتچيشي غير بالعين الحمرا." كانت ريم تتابع المشهد بابتسامة متأملة بها مزيج من الإعجاب بتلك التركيبة العجيبة والعلاقة المريحة التي تجمع أفراد هذه الأسرة ومن المشهد برمته.
بينما معتصم كان يسترق إليها النظرات، يراقب بسمتها المرتسمة على ثغرها بشغف، يجاهد نفسه ألا يبتسم على مظهر البراءة الذي تبدو به الآن على عكس ما عرفه عنها. تنحنحت ريم لتجذب انتباه السيدة فالتفتت إليها لتقول بأسف: "متأخذنيش يا بتي.. آخر العنجود لاهاني عنيكي." ابتسمت بود: "ولا يهمك يا حاجة." ردت البسمة لتقول بنبرة يشوبها المرح:
"ده ولدي حمد الصغير… وده إنتي خابراه معتصم الكبير… إني بستسمحك عنيه يا بتي إذا كان شد عليكي هبابة… بس بعد ما حكتيلي اللي حصل عدرتك… وبعد ما شوفتك واتحددت معاكي حبيتك جوي… البصة في وشك تشرح الجلب الحزين." أخفضت ريم جفنيها بخجل على إثر تلك الإطراء الحلوة في حين قالت مارتينا بضحكة بسيطة: "سيدي يا سيدي… وأنا مش هينوبني من الحب جانب ولا إيه؟ ضحكت أم معتصم لتقول بود:
"إلا إنتي يا مارتينا يا بتي… دا إنتي عشرة خمس سنين.. منستغنوش عنيكي واصل." قاطع الحديث حمد متسائلاً: "طاب ياما إحنا عارفين الدكتورة مارتينا… عرفينا بجى على الدكتورة اللي شرحت جلبك." ضحكت السيدة لتنظر لمعتصم بمكر: "عرفهالو يا ولدي… إنت تعرفها مليح أكتر مني." رد معتصم باقتضاب مشيحاً بناظريه عن ريم: "دي الدكتورة ريم… لسة ماسكة الوحدة چديد مكان الدكتور حسين." أومأ حمد برأسه محيياً إياها ببسمة:
"اتشرفت بمعرفتك يا دكتورة ريم وإن شاء الله تتبسطي معانا في البلد." كتمت ضحكتها بصعوبة لتقول بسخرية: "الشرف ليا يا أستاذ حمد… بس أنا فعلاً مبسوطة… مبسوطة أوي." قالت عبارتها الأخيرة وهي تنظر لمعتصم بنظرة ذات مغزى، فزفر معتصم بضيق ثم صاح بجدية مغيراً مجرى الحديث: "طاب يا دكتورة هتكتبي للحاجة أدوية؟
ارتبكت قليلاً حين صوب عينيه تجاهها بملامحه شديدة الجدية والتي تهابها كثيراً، فعدلت من وضعية نظارتها الطبية في حركة ملازمة لها عند توترها ثم أومأت برأسها وهي تستخرج دفتر صغير من حقيبة يدها وقلم لتقول وهي تكتب: "أيوة هكتبلها على نوعين… الأول هتاخد منه حباية على الريق والنوع التاني هتاخد منه قرص بعد العشا."
نزعت تلك الورقة من دفترها ومدت بها يدها لمعتصم الذي أخذها منها وهو يتطلع إليها بملامح مبهمة مرتكزا بعينيه صوب عينيها، لا تفهم إعجاب هذا أم وعيد الذي يشع من نظراته، ولكنها أخفضت عيناها سريعاً لتقف وتقول بجدية: "أنا كدا خلصت… ألف سلامة عليكي يا حاجة ولو حصل أي حاجة ابعتيلي وأنا تحت أمرك." ابتسمت السيدة بامتنان لتفتح لها ذراعيها وتقول: "تعالي في حضني يا بتي والله حبيتك كيف مابحب عيشة بتي… ابجي طلي عليا بطلتك الزينة دي."
استجابت ريم لدعوة السيدة أم معتصم، فهي أيضاً قد أحبتها وارتاحت لها كثيراً وأدركت الآن سر تحول معتصم معها… فحنانها الزائد هو ما يدعوه للتعامل معها بذلك اللين وتلك الرقة. نهض معتصم ليقول بجدية: "اتفضلو امعاي أوصلكو لتحت." هتفت ريم بأدب: "مفيش داعي يا معتصم بيه… إحنا هنعرف ننزل." أصر عليها: "لاه ميصحش يا دكتورة… اتفضلو من هانا."
سار خلفهما معتصم إلى أن وصلوا إلى باب الدوار ليأمر خفيره بعد ذلك بايصالهما إلى الوحدة الصحية. عاد معتصم لغرفة أمه ليجد حمد جالساً ويبدو أنه شارد في أمر ما وما أثار حفيظة معتصم إمكانية شروده في ريم الأمر الذي أضرم نيران الغضب في صدره. "مالك يا حمد؟! ... حمد.." انتبه حمد في الثانية ليقول بشرود: "إيه يا معتصم؟! "إيه إنت؟! نظر معتصم لأمه فوجدها تجاهد النعاس، فانحنى يقبل جبينها:
"نامي وارتاحي يامايا وإني هبعت سمعان يجيبلك الدوا من الصيدلية." "ماشي يا وليدي." ساعدها في الاستلقاء على جانبها الأيمن ثم جذب ذراع أخيه يجره خلفه جراً وأغلق الغرفة وانصرف إلى غرفته وما زال يجر شقيقه خلفه. "إيه يا معتصم بتجرني وراك زي البهيمة كدا ليه يا أخي؟ ألقى به على طرف الفراش ليسأله بالهدوء الذي يسبق العاصفة: "مالك بقى؟! .. من ساعة اللي اسمها ريم دي ما مشيت وإنت قاعد سهتان على نفسك ومش على بعضك." ابتلع
ريقه بصعوبة ثم أردف بتوتر: "ماليش يا معتصم… إنت اللي بيتهيألك." زمجر فيه بصياح وكأنه يذكره بأمر ما: "فوق يا حمد… كلها أسبوعين تلاتة بالكتير وهتبقى مسؤول عن زوجة… والمفروض إنك متفكرش في واحدة غيرها… كيانك كله لصافية مهما كان فيها من عيوب." نهض حمد ليقف قبالته هاتفا به بانفعال: "أنا مش صغير عشان تفكرني بالكلام دا يا معتصم… ولا أنا مراهق عشان خيالك يصورلك إني ممكن أبص لواحدة زي ريم وأنا على ذمتي واحدة تانية." أخذ يهزه
من كتفيه وهو يصيح بعصبية: "أومال مالك وإنت سرحان من ساعة ما شفتها… تفسرلي دا بإيه إنطق." نفض ذراعي شقيقه عنه ليقول بحسرة: "كنت بتخيل صافية زيها يا أخي… نفسي تكون زيها مش أكتر من كدا… إنما هي كشخص.. استحالة أفكر في واحدة مش من حقي." سكت معتصم وكأنه سكب عليه دلواً من الثلج، ليسترسل حمد باستنكار: "أنا اللي مستغربك يا أخي… ورد فعلك كان مبالغ فيه أوي يا معتصم.. فسرلي إنت بقى اتحمقت أوي كدا ليه." صاح بانفعال مشوشاً
على موقفه الغير مبرر: "أنا كل الحكاية إني كنت بنبهك مش أكتر.. وبعدين أنا مش مضطر أفسرلك أي حاجة… سلام." تركه معتصم وانصرف مغادراً الغرفة مخلفاً غيامة من الغضب والغموض في آنٍ واحد. غادر وهو ينهره نفسه على تسرعه في الحكم على أخيه، فهو يدرك جيداً مدى رجاحة عقل حمد وحسن امتلاكه لزمام الأمور. ولكن أكثر ما أغظه تلك النيران التي استعرت بصدره حين خُيل إليه أنها أعجبت شقيقه. ترى أي شرارة تلك التي أشعلتها؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!