الفصل 12 | من 45 فصل

رواية مهمة زواج الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء فؤاد

المشاهدات
22
كلمة
3,488
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

ترجلت السيدة تيسير من السيارة الأجرة في نفس لحظة ترجل أدهم من سيارته، فابتسم لهذه الصدفة وأقبل عليها ليلتقط كفيها يقبلهما: ــ حمد الله على سلامتك يا ماما وحشتيني أوي. احتضنته بشدة لتقول: ــ وأنت كمان يا حبيبي… يلا نطلع بسرعة أصل ندى وحشاني أوي. ــ يلا يا حبيبتي. أخذها ودلفا إلى الداخل واستقلا المصعد. قبل ذلك الحين بقليل…

انتهت ندى لتوها من التنظيف وها هي قد أخذت حمامًا باردًا، وارتدت بادي بحمالات رفيعة أظهرت كتفيها ومقدمة صدرها، وشورت قصير من الجينز. ثم أظلمت الغرفة بعدما أغلقت بابها من الداخل لتأخذ قسطًا من الراحة لحين وصول السيدة تيسير. وبمجرد أن تمددت على فراشها، قامت منتفضة كالملسوعة لتقول بذعر: ــ يانهار أبيض… أنا نسيت هدومي في أوضة أدهم.

ثم هبت من الفراش سريعًا وفتحت الغرفة لتركض باتجاه غرفة أدهم بسرعة كبيرة قبل أن تراها وفاء بهذه الملابس الفاضحة، معتقدة في داخلها أن تيسير أو أدهم لن يصلا حينها. فتحت الغرفة، ومن فرط سرعتها في الركض، انزلقت قدماها لتصطدم رأسها بحافة خزانة الملابس المصنوعة من الخشب الثقيل. وقد كانت الصدمة مؤلمة لدرجة أنها صرخت بعلو صوتها حين كان أدهم يفتح باب الشقة بمفتاحه الخاص. حينها التقطت تيسير صراخ ندى لتسبقه

إلى الداخل وهي تهتف بهلع: ــ ده صوت ندى جاي من أوضتك. ثم خلعت حذائها سريعًا وركضت نحو غرفة ابنها لتجدها مفتوحة وندى مسجية على الأرض ممسكة برأسها ولا تستطيع النهوض. ــ حبيبتي يا ندى… إيه اللي حصل؟ كانت ندى تجاهد ألا تفقد وعيها، فقد ثقل رأسها للغاية وداهمها الدوار، بينما تيسير انحنت لتراها، فلمحت تلك الدماء التي تسيل من جبهتها، فصاحت بهلع: ــ أدهم تعالى بسرعة.

في تلك اللحظة، دلف أدهم ليصعق حين رآها بتلك الملابس العارية، فعاد إلى الخلف خطوة يواريها عن ناظريه، فحتماً إن كانت بوعيها ستثور وتغضب لرؤيته لها بذلك الوضع، ولكن أمه صاحت به بحدة: ــ ادخل بسرعة يابني شوف مراتك… دماغها متعورة. اضطر لأن يستجيب لها ليدخل وهو يحاول أن يغض الطرف عما يظهر من جسدها أمامه. فانحنى ليتفقد جبهتها، وقد كانت بالكاد تفتح عينيها وكأنها تريد أن تركض من أمامه، ولكن جسدها يأبى وكأنها مخدرة.

ــ جبينها مفتوح بس مش عارف الجرح كبير ولا صغير من الدم اللي نازل. ــ طيب قومها تنام على السرير على ما أروح بسرعة أجيب علبة الإسعافات. أومأ وهو يسند كتفيها لتذهب تيسير سريعًا خارج الغرفة، بينما أدهم يهزها برفق لعلها تستطيع النهوض: ــ ندى.. قومي معايا.. ساعديني عشان أقدر أسندك وأقومك من ع الأرض… ولكنها من فرط خجلها استجابت لتلك الغيمة التي داهمتها لعلها تنقذها من ذلك الموقف الذي أخذها لدرجة فاقت احتمالها.

ــ ندى.. ندى.. زفر بعنف حين أدرك أنها فقدت وعيها، فقام بلف ذراعه حول كتفها والآخر أسفل ركبتيها ليحملها بسهولة وكأنها لا تزن شيئًا، وقد استقرت رأسها على صدره وسالت دماء جبهتها على بدلته البيضاء، ولكن لم يهتم، فأكثر ما يهمه الآن أن تكون بخير. بينما هي داعبت رائحة عطره التي تعشقها أنفها لتئن بخفوت مستمتعة بذلك الحلم الذي راودها بمجرد أن فقدت وعيها بين ذراعيه.

وضعها برفق على الفراش، ثم أخذ يتأمل أنوثتها الطاغية وكأنه مسحور، أين كانت تواري كل هذا الجمال، ولكن عاد ليغمض عينيه ويستغفر ربه بخفوت، فحتماً لو كانت واعية لما مرت بها له هكذا. ابتسم باستهزاء من حاله، ثم نهض بسرعة ليحضر شرشف خفيف من الخزانة ثم دثرها جيدًا بحيث لا يظهر منها سوى رأسها حتى ما أن استيقظت لا تشعر بالخذي أو الخجل.

حين أتت أمه بعلبة الإسعافات الأولية، التقطها منها ليبدأ في تجفيف الدم ثم تبين له أنه جرح صغير لا يحتاج لغرز، فقام بتطهيره ووضع لاصق طبي عليه. ــ هي أغمى عليها ولا إيه يا أدهم؟ أومأ وهو يقوم بوضع اللاصق ثم قال: ــ أيوه يا ماما… شكلها مرهق أوي.. أنا بقول نسيبها تنام وترتاح بلاش نفوقها. في تلك اللحظة، دلفت وفاء حاملة كوبًا من العصير الطازج كانت قد أمرتها تيسير بإعداده لندى، وقد سمعت عبارة أدهم الأخيرة لتقول وهي تدخل:

ــ آه والله يا أدهم بيه… ندى هانم تعبت النهاردة في تنضيف أوضة النوم ومأكلتش أي حاجة عشان تلحق تخلص قبل ما ترجعوا. انكمشت ملامحه بغضب ليصيح بها: ــ وندى هانم تنضف ليه؟! .. وأنتي كان لازمتك إيه؟ تجعدت ملامحها ببكاء ثم قالت: ــ والله يا بيه هي اللي صممت تنضفهم وقولتلها عنك يا ست ندى هكمل أنا مرضييتش أبداً وقالتلي نضفي انتي الصالون و…. صاح أدهم بحدة:

ــ خلاااص… واللي حصل النهاردة ميتكررش تاني.. حطي العصير هنا واتفضلي أنتي. وضعت العصير على أقرب طاولة ثم فرت من أمامه على عجل، بينما تيسير قد داهمها الشعور بالذنب، فهي من أخبرت ندى بأن تنظف غرفة نومها… ولكنها لم تطلب منها تنظيف غرف النوم الأربعة بالشقة. حانت منها التفاتة ناحيتها لينمو بداخلها احترام أعظم من ذي قبل لتلك النائمة في سلام. تنهدت تيسير بحزن ثم نهضت وهي تقول:

ــ طيب أنا هقوم يا حبيبي أغير هدومي وأنت كمان غير وارتاحلك شوية على ما العشا يجهز. هز رأسه عدة مرات لتنهض تيسير خارجة من الغرفة ثم أغلقت الباب خلفها.

أعاد رأسه للخلف مستندًا إلى الوسادة من خلفه ثم ظل محدقًا في سقف الغرفة بشرود، يفكر في ندى… تلك الفتاة الرقيقة ذات القلب الصافي النقي… التقية العفيفة.. كيف فضل عليها دارين صاحبة المظاهر والطبقية… هو يدرك جيدًا أن الحب لم يطرق له بابًا ولم يعلم له سبيلًا بعد… ولكنه لا يدري لما يشتاق لدارين حين تكون بعيدة عنه وما إن يراها تصبح مثلها كأي فتاة بالنسبة له… حاول كثيرًا تفسير تلك الظاهرة ولكن لم يجد لها تفسيرًا.

تنهد بحيرة ثم أدار رأسه ناحيتها ينظر إليها بتتمعن.. ذاك الملاك النائم ذات الشعر الأسود القصير وغرة كبيرة غطت حاجبيها، رموش كثيفة وطويلة، بشرة خمرية ناعمة نعومة الأطفال، وحين أخفض ناظريه ناحية قوامها الأنثوي المغطى بالشرشف الخفيف عاد سريعًا ينظر أمامه وكأنها تشعر به… فهو لن يترك لنفسه العنان لتأمل ما حجبته عنه من جسدها مستغلًا نومتها وعدم وعيها.

نظر لتلك البقعة الحمراء على كتفه متنهدًا بعمق، ثم نهض أخيرًا من الفراش ثم التقط ملابس بيتية من الخزانة وأخذها إلى الحمام الصغير الملحق بغرفته. بعد قليل خرج مرتدياً بنطال قطني وتيشيرت أبيض ثم قام بأداء صلاة المغرب وبعدما انتهى تمدد بحوارها بالفراش محافظًا على مسافة كبيرة بينهما.

التقط هاتفه ليتصل بآسر للمرة العاشرة ولكن مازال هاتفه مغلقًا الأمر الذي أثار قلقه البالغ، أخذ يدعو الله أن تكون الأمور على ما يرام ثم غفى سريعًا من فرط إرهاقه بالعمل.

دقت الثامنة مساءً وبدأت ندى تتململ بابتسامة مرتسمة على ثغرها، فلازالت تغوص داخل ذلك الحلم الذي جمعها بأدهم وهي بأحضانه تنعم بقربه وتتنفس عطره ويدنو منها يلقي عليها من كلمات العشق والهيام، ثم بدأت تفتح عينيها ببطء مستغربة تلك الحوائط رمادية اللون، حاولت أن تتذكر آخر ما حدث ولكن مازالت الذاكرة مشوشة. لفت نظرها ذلك الغطاء الذي يغطي جسدها لتواتيها الأحداث وتتوالى على رأسها، خاصة حين قبض أدهم على كتفيها وهي شبه عارية.

شهقت شهقة عميقة حين نظرت إلى نفسها ثم إلى أدهم الراقد بجوارها رغم تلك المسافة الجيدة بينهما، فاستيقظ من غفوته على شهقتها العالية ليقول بصوت متحشرج: ــ مالك يا ندى.. بقيتي كويسة؟ سحبت الغطاء على نفسها حتى رقبتها ثم قالت وعيناها متسعتين ومغشيتين بالدموع: ــ كويسة؟! .. كويسة إيه وزفت إيه؟ … أنا إيه اللي جابني هنا؟! .. وإزاي تنيميني على سريرك؟! .. وإزاي تـ.. قاطعها بحدة مزمجرًا:

ــ والله الأسئلة دي تسأليها لنفسك… إنتي إيه اللي جابك أوضتي وأنتي بالمنظر ده؟ سكتت تناظره والدموع تسيل من عينيها، فأشفق عليها ليقول بحنو: ــ إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ ردت بصوت متحشرج من أثر البكاء وهي مازالت متمسكة بالغطاء: ــ لو سمحت قوم هاتلي الإسدال بتاعي من أوضتي… زفر بعنف ثم نهض من الفراش بتثاقل، فاسترسلت كلامها: ــ لما تخرج من الأوضة أنا هدخل الحمام أستناك لحد ما تجيبه.

أومأ دون أن يتحدث ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه، ولكن لسوء حظه قابل أمه في طريقه للغرفة. ــ مساء الخير يا حبيبي… ندى عاملة إيه دلوقتي. ابتلع ريقه ليقول: ــ كويسة يا ماما. ــ هي صاحية؟ ــ احم.. أيوه صاحية. ــ طيب أنا هدخل أشوفها. حاول أن يستوقفها بأي حجة ولكنها كانت قد فرت من أمامه قبل أن يقول أي شيء، ولكن أكمل طريقه لغرفتها ليأتي لها بالإسدال. طرق الباب عدة طرقات ثم فتحت الباب ودخلت مباشرة لتجد الفراش خالي.

ــ ندى… ندى… أتى صوتها من المرحاض: ــ أيوه يا ماما. ــ إنتي كويسة يا حبيبتي؟ ــ آه كويسة. ــ طيب أجيلك أسندك. ــ لا لا أنا هخرج أهو… أومال فين أدهم؟ ابتسمت السيدة ظنًا منها أنها قد اشتاقت إليه وأن الأمور بينهما على خير ما يرام ثم قالت: ــ كنت شايفاه رايح ناحية أوضة المكتب… تقريبًا عنده شغل مستعجل هيخلصه.

زفرت باحباط وانتظرت قليلاً لعل تيسير تغادر الغرفة ولكن يبدو أنها لن تفعل، فاضطرت للخروج لعلها تطمئن عليها ثم تخرج قبل أن يأتي أدهم. خرجت ندى من المرحاض بذات الملابس لتقابلها تيسير بابتسامة واسعة حين رأتها بحالة جيدة، فاحتضنتها بحب ثم أخذتها من يدها وأجلستها بطرف الفراش وجلست بجوارها وهي تربت على كتفها بحنو ثم سألتها بترقب ظنًا منها أن أدهم ماكث بغرفة مكتبه: ــ ألف سلامة عليكي يا حبيبتي.. إيه اللي حصل؟

ــ معرفش أنا اتزحلقت إزاي ورأسي اتخبطت في حافة الدولاب واتعورت. مسحت على شعرها وهي تناظره بإعجاب واضح ثم قالت: ــ الحمد لله جات سليمة.. بس تعرفي تسريحة شعرك جميلة أوي ولايقة أوي على وشك.. وأحسن حاجة بقى إن القصة الحلوة دي مغطية على الجرح اللي في جبينك.

أطرقت ندى رأسها بخجل لينسدل شعرها القصير مع غرتها الغزيرة لتغطي وجهها تمامًا. في تلك اللحظة، دلف أدهم وفي يده الإسدال ليتفاجأ بجلوس ندى بذات الملابس الشبه عارية مولية ظهرها له وأمه في مواجهته. ــ ادخل يا أدهم.

التفتت ندى ناحية الباب لتجده واقفًا على الباب فانتفض جسدها لتنهض وكانت على وشك الركض من أمامه ولكنه كان أسرع منها حين وصل إليها قبل أن تتحرك ليترك الإسدال يسقط من يده ثم لف ذراعه حول خصرها وضمه إلى جسده، فتجمد جسدها بصدمة ليسرع أدهم قائلًا قبل أن يصدر منها أي حركة تفسد ما ينتويه: ــ إيه يا ماما هنصوم النهاردة ولا إيه؟ ضحكت تيسير وهي تنهض واقفة: ــ حالا يا حبيبي هخلي وفاء تجهز العشا… هسيبكم تجهزوا.

ثم مرت من أمامهما وأدهم متشبثًا بها للغاية، فقد كانت تقاومه بالخفاء وبمجرد أن سمعا انغلاق الباب، نزعت ذراعه عن خصرها بحدة لتصيح بغضب دون أن تنظر له: ــ أنت قليل الأدب. ثم فرت من أمامه ناحية المرحاض ولكن لحق بها ليجذبها من ساعدها ثم أسند جسدها إلى خزانة الملابس واحتجزها بين ذراعيه كل هذا تحت ذهولها من حركته السريعة وكأنها دمية يحركها كما يشاء: ــ اهدي بقى… إنتي مراتي.. فاهمة؟ صاحت بغضب وهي تبكي:

ــ لا… أنت اللي مش عايز تفهم.. مش كل شوية هقولك مينفعش. ــ وأنا غيرت رأيي. تجلت ملامح الصدمة على ملامحها الباكية لبرهة ثم سألته بعدم استيعاب: ــ قصدك إيه؟ أجابها بتلقائية وبدون تردد: ــ قصدي مفيش شروط في جوازنا… إنتي مراتي لحد ما ربنا يأمر بحاجة تانية. ضيقت عينيها بشك: ــ بس ده مكانش اتفاقنا امبارح. رد بجدية تامة: ــ انسي أي اتفاق قلناه امبارح أو قبل كدا. ــ وإيه اللي غير رأيك؟

سكتت لحظة ثم قالت وكأنها قد استوعبت شيئًا ما لتوها: ــ آه عشان ماما تيسير رجعت وأنت مقدرتش تكمل على اتفاقنا عشان خايف من رد فعلها… مش كدا؟ هز رأسه بنفي: ــ لأ مش كدا. قطبت جبينها باستغراب ليسترسل بجدية: ــ أنا غيرت رأيي لأني اقتنعت إني مش هلاقي زوجة أحسن منك تشيل اسمي وأبني معاها حياة. سكتت تحاول استيعاب كلماته وهي تنظر لصدق عينيه، فابتلعت ريقها بصعوبة من فرط توترها أثر تلك المفاجأة ثم سألته بتوجس:

ــ أحسن مني من حيث إيه يعني؟ مط شفتيه ليقول بنبرة جادة ومازال محتجزها بين ذراعيه المرتكزين على الخزانة: ــ يعني.. بنوتة حلوة… مؤدبة.. متدينة.. خلوقة.. دكتورة… هعوز إيه تاني أكتر من كدا؟! .. أظفر بذات الدين تربت يداك. تهدل كتفاها باحباط تسأله باستنكار: ــ بس كدا؟ كتفيه لأعلى ليقول بتعجب: ــ إنتي أكيد فيكي حاجات حلوة كتير.. بس ده اللي حاضرني دلوقتي. أطبقت جفنيها لوهلة بألم ثم فتحتهما لتنظر إليه بملامح خاوية، تلك النظرة

أثارت قلقه ليسألها بتوجس: ــ إيه يا ندى؟ … مش عايزاني؟ تنهدت بحزن حاولت إخفاءه ثم قالت بنبرة جاهدت أن تبدو طبيعية: ــ لا إزاي تقول كدا… أنت كمان فيك صفات حلوة أي بنت مكاني تتمناها.. ــ زي؟ إحساس المرارة يكاد يقتلها والبكاء يكاد يغلب على نبرتها، ولكنها جاهدت لتبقي على نبرتها عادية وأجابته دون أن تنظر إليه تعدد مميزاته: ــ ظابط وسيم… هيبة… هيئة جميلة.. شخصية قوية.. إنسان جد أوي مالكش في اللف والدوران.

حانت منه شبه ابتسامة ليفك حصارها أخيرًا ثم قال بجدية وهو يمسد على قصة شعرها التي أعجبته كثيرًا: ــ تمام كدا نبقى متفقين… الشعر الجميل ده ميتغطاش قدامي تاني.. وعايزك تاخدي راحتك في اللبس.. متكتفيش نفسك بالإسدال طول اليوم… زي ما إنتي شايفة محدش في البيت غيري أنا وإنتي وماما.

أومأت بصمت وهي تكاد تفقد وعيها من لمسته التي خدرتها، لا تدري أمن المفترض أن تفرح لكسر ذلك الحاجز المنيع الذي أقامه بينهما من أول ليلة لهما… أم تبكي لعدم شعوره ناحيتها بشطر ما تكنه له من عشق… أي عشق هذا… لا لا… بل إنها متيمة به وهو لا يدري. تمنت لو كانت أسبابه متعلقة بوقوعه في حبها، ولكن خذلها وحطم آمالها بسرد أسباب لا تكفيها البتة.. ولكن يكفي قلبها ذلك القرب الذي تمنته كثيرًا في أحلامها.

ــ غيري هدومك دي يلا عشان نتعشى سوا. ــ طيب هات الإسدال… أنا مش هخرج من الأوضة كدا. أخذ يحك ذقنه بحيرة: ــ وبعدين!! .. إنتي لو خرجتي غيرتي في أوضتك ماما هتاخد بالها. ــ هو ده كل اللي يهمك يعني؟ ــ أنا بس مش عايز نفتح في حوارات ملهاش لازمة بعد ما خلاص اتفقنا نكون مع بعض دايما. هزت ساقها بعصبية وهي تهتف بانفعال: ــ وأنا مش هقعد باللبس ده. ــ طيب خلاص أنا هخرج أقعد مع ماما لحد ما تخلصي وتعاليلنا أوضة السفرة.

أومأت وهي تهز رأسها ثم تركها وخرج من الغرفة، وبمجرد أن سمعت صوت انغلاق الباب هوت بجسدها على الفراش وهي ممسكة بموضع قلبها الذي ينبض بعنف… لقد وعدها للتو ببقائه معها لآخر العمر.. لا تصدق… سيصاب قلبها بالانهيار من فرط المشاعر المتضاربة التي توالت عليها… فرح.. بكاء… إثارة… لا تدري ماذا يتعين عليها أن تفعل الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...