رغم نومه عند شروق الشمس إلا أنه استيقظ باكراً في موعده المعتاد للذهاب إلى مقر عمله بالعمليات الخاصة، فحتماً آسر لن يستطيع الحضور بعد تلك الليلة العسيرة التي مرت عليه أمس، وبذلك فهو لا يتسنى له التغيب عن العمل. استطاع أن يعد ملابسه الميري بصعوبة ثم ارتداها وهو يتحرك في الغرفة بهدوء حتى لا تستيقظ ندى، فهي أيضاً قد قضت ليلتها مستيقظة في انتظاره.
انتهى من تلك المهمة الشاقة ثم وقف أمام المرآة يمشط شعره وينثر عطره النفاذ عليه بغزارة، ثم تمم على سلاحه ومن ثم تحرك بخطى بطيئة ناحية حافة الفراش التي تنام عليها، ثم برك على ركبتيه ليكون رأسه بمستوى رأسها وأخذ يمسد على شعرها وهو يتأملها بحالمية.
ثم انحنى ليزيح غرتها الغزيرة عن جبينها ولثمه ببطء، فداعبت رائحته الذكية أنفها لتبتسم وهي بين الحلم واليقظة وقامت بلف ذراعها حول رقبته، وهي مغمضة العينين دفنت رأسها بالقرب من عنقه الذي يفوح منه عطره الذي يُسكرها لتتنفسه باستمتاع، وكان أدهم مستسلماً لها تماماً لتفعل به ما يحلو لها. بقيا على ذلك الوضع ثوانٍ قليلة ثم سرعان ما سكنت ندى تماماً وثقل ذراعها على رقبته، فادرك أنها كانت تحلم أثناء نومها.
لم يتحرك أدهم أيضاً وظل متسمراً هكذا يحاول السيطرة على ضربات قلبه المتسارعة أثر فعلتها المباغتة، فاغمض عينيه يلملم شتات نفسه ثم تنهد بعمق وقام بإبعاد ذراعها عن رقبته ليضعه بجوارها بهدوء ثم نهض وهو يخلل أصابعه بين خصلاته الطويلة كناية عن توتره. لم يرد بخياله أنه سيقع أسيراً لها بتلك السرعة، لقد انقلب كيانه بالكامل منذ أعلنها لنفسه زوجة وكأن قلبه كان رهن إشارة منه ليقع بحبها. أحبها؟! هل حقاً هذا ما يسمونه الحب؟!
لا يدري ماهية هذه المشاعر وكيف يكون الحب، حقاً لا يدري. انتعل حذاءه الميري ثم خرج من الغرفة وبداخله ثورة من المشاعر وهو لا يريد أن ينجرف نحوها. *** داخل مبنى العمليات الخاصة. دلف مكتبه لتقابله سحابة من الدخان ليتفاجأ بوجود آسر يجلس بالكرسي المقابل للمكتب بملامح بائسة ويدخن السجائر بشراهة. «انت إيه اللي جابك يا آسر؟! وقف أمامه تماماً ثم استرسل كلامه بحدة: «انت رجعت تاني للهباب ده؟!
نظر له بخواء ثم عاد يستكمل تدخين السيجارة، فسحبها منه أدهم بحدة ثم ألقاها على الأرض ليطفئها بحذائه بينما آسر كان يتابعه بلامبالاة وكأنه مغيب أو بعالم آخر. جلس أدهم في الكرسي المقابل له ثم قال بعتاب: «بقى هو ده الدعاء اللي بتدعيهولها... فاكر إن السجاير هي اللي هتهون عليك فراقها؟! «مالك يا آسر فوق كدا وسيبك من شغل الصياعة ده.» صاح بعبارته الأخيرة بحدة بالغة أجفل منها آسر ثم نهض بعصبية وهو يصيح بانفعال:
«أصلك متحرقتش من النار اللي حرقتني... أنا سايبهالك وماشي يا عم الحكيم.» ثم غادر آسر تاركاً صديقه ينظر في أثره بذهول. هل قسى عليه إلى هذا الحد؟! هل حقاً لا يشعر بالنيران المستعرة بصدره؟! تنهد أدهم بضيق ثم استغفر ربه ودعا لصديقه بالصبر، فحتماً مصابه جلل ويهذي بما لا يعي من فرط غرقه في دوامة الحزن.
بعدما قام بالإطلاع على بعض تقارير المأموريات الخاصة بعمله وبينما هو في خضم انشغاله أتاه اتصال هاتفي من شقيقته ريم، ورغم كل ما به من زحام ابتسم بسعادة من مجرد رؤية اسمها يزين شاشة هاتفه. «ألو... حبيبي اللي واحشني ومش سائل فيا.» ضحكت ريم بملء فمها وكانت آن ذاك تجلس إلى جوار مارتينا بالمضيفة ثم قالت بدلال: «ومين اللي يسأل على التاني يا سعادة الباشا.» «الناس اللي رايقة زيك تسأل على الناس اللي محتاسة زيي.» ضحكت
مرة أخرى ثم قالت بسخرية: «آه رايقة أوي... ما أنت لو تعرف اللي حصلي امبارح مكنتش قلت كدا.» سألها بقلق أثاره عبارتها: «خير يا بنتي إيه اللي حصل.» ابتلعت ريقها بصعوبة لتسرد له بنبرة متوترة ما حدث لها من سرقة باختصار شديد حتى لا تثير قلقه ثم أشادت له بموقف معتصم وما فعله باللصوص وإعادته لمتعلقاتهم المسروقة، وفي النهاية قالت بنبرة يشوبها الحماس: «بس يا سيدي...
بس بصراحة معتصم بيه راجل ذوق أوي واستضافنا في المضيفة بتاعته ومحافظ علينا ومصمم أكمل شغل في الوحدة كأن مفيش حاجة حصلت.» سكت ملياً يفكر بموقف ذلك الرجل ثم أردف بجدية: «أنا من الأول قايلك بلاش تبعدي عننا انتي اللي صممتي على رأيك... وادي النتيجة.» ردت عليه باستعطاف: «دي مجرد حادثة كانت ممكن تحصل في أي مكان يا دومي.» «طيب و ناوية على إيه؟! «هكمل بقى وخلاص... معتصم بيه عين حراسة على الوحدة... يعني الدنيا بقت أمان...
هو بس كان عايز يكلمك يطمنك يعني إن مفيش حاجة هتحصل تاني.» هز أدهم رأسه بملامح متجهمة ثم أضمر في نفسه أمراً ثم قال: «ماشي ابقي اديله رقمي.» أجابته ببسمة واسعة: «تمام يا حبيبي... هسيبك بقى تكمل شغلك عشان معطلكش.» «تمام مع السلامة.» أغلق الهاتف وهو يتأفف بضيق ثم جلس مستنداً بظهره إلى ظهر الكرسي ممسكاً بأحد أقلامه يطرق بها على سطح مكتبه وهو يفكر بشرود فيما قالته ريم ليحدث نفسه بخفوت: «معتصم بيه!
يا ترى حكايتك إيه وبتعمل كدا معاها ليه؟ مش مرتاحلك يا سي معتصم... بس هجيب قرارك.» *** أغلقت ريم المكالمة ثم خرجت تبحث عن معتصم لتطلب منه محادثة أخيها يستأذنه لبقائها بالبلدة، فدلتها نعمة الخادمة على مكانه حيث استطبل الجياد في الجهة الخلفية للدوار.
في تلك الأثناء كان معتصم يقف بجوار مهرة صغيرة جذابة للغاية في مظهرها، فقد فضل أن يختلي بنفسه بعيداً عن ضجيج الاحتفال بالدوار وعن أعين الناس بملابسه البيتية التي يفضلها دائماً حيث كان يرتدي بنطال قطني أسود يأخذ شكل الساقين ويعلوه تيشيرت أسود أيضاً وينتعل حذاء رياضي من اللون الأسود، فكان مظهره جذاب للغاية. من يراه لا يصدق أن هذا هو معتصم بيه كبير البلدة.
وكان يتمم على إجراءات خطبة أخيه عبر الهاتف، أنهى لتوه مكالمة مع حمد يخبره فيها أنه قد اشترى الذهب وبصحته شقيقته عائشة أو عيشة كما يدعونها وزوجها هشام. تنهد بتعب من كثرة المكالمات الهاتفية ثم أدار كامل انتباهه إلى تلك المهرة الرقيقة التي تذكره في رقتها بـ "ريم". أخذ يمسد على شعرها الناعم وهو يحدثها وكأنها تفهمه: «قوليلي أسميكي إيه؟ بجد محتار... الود ودي أسميكي على اسمها. ما أنتي أصلك جميلة زيها بالظبط...
بس خايف أتفضح.» قال تلك الكلمة ثم ضحك وكأن تلك المهرة تضحك معه. في تلك الأثناء وجدته ريم لتراه من بعيد يقف أمام تلك المهرة الجميلة ولكن استرعى انتباهها تلك الملابس التي تراه بها لأول مرة لدرجة أنها قد ظنت أنه ليس هو. لولا أنها أنهت مكالمة لتوها مع شقيقها لظنته هو أدهم شقيقها. أخذت تخطو نحوه بهدوء وكأنها تريد أن تستكشفه حتى سمعته يتحدث بلكنتها مثلها تماماً. بحق الله هل هذا معتصم؟! «أقولك أنا تسميها إيه؟!
التفت على ذلك الصوت الذي يعرفه تمام المعرفة ليتطلع إليه بذهول. تُرى منذ متى وهي واقفة هنا؟! أومأ دون أن يتحدث، فقد أصبح في حيرة من أمره. أيحدثها بلكنته الصعيدية أم أنها سمعت لهجته القاهرية وانكشف الأمر. اقتربت لتقف قبالته ثم أخذت تمسد على شعر المهرة وهي تقول بابتسامة جميلة: «سميها ريمان... أنا بحب الاسم ده أوي.» رمقها بشبه ابتسامة وأيضاً لم يتحدث، فسألته بترقب: «إيه رأيك في الاسم ده؟
سكت ملياً يفكر بأي طريقة سيتحدث معها ولكن قال أخيراً: «جميل... عشان مشتق من اسمك.» انفرج ثغرها بابتسامة واسعة لتقول بذهول: «أنا كنت عارفة إنك بتتكلم زيي بس مكنتش متأكدة... كنت مفكرة إني كان بيتهيألي من حالة الصدمة اللي كنت فيها ساعة حادثة السرقة. بس دلوقتي اتأكدت وعلى فكرة بقى سمعتك وانت بتكلم المهرة من شوية.»
هز رأسه بإيجاب بـوَلَه. كل مرة يراها فيها يتأكد أنه قد وقع بحبها. أن حبه لها يتحول إلى عشق أو ربما هيام لا يدري. ولكن، هو حقاً لا يريدها أن تتوقف عن الحديث. يستمتع كثيراً بسماع صوتها. طريقتها في الكلام. نبرتها الحماسية وانفعالها أحياناً. حين أومأ لها مؤكداً ظنونها سألته بحماستها المعتادة: «طيب قولي بقى... إزاي بتتكلم بطريقتين؟ وليه مخبي عن الناس شكلك وكلامك ده؟ رد وهو مازال يتأملها بابتسامة: «دي حكاية طويلة أوي.»
«احكي... انت وراك حاجة؟! «لأ... «وأنا كمان موارييش حاجة.» صدرت منه ضحكة بسيطة ثم بدأ الحديث عائداً بذاكرته للخلف: «أبويا الله يرحمه كان عايز يعلمني أحسن تعليم... لأن ناس البلد والبلاد اللي حوالينا بيعملوا ألف حساب لأصحاب الشهادات والمناصب والنفوذ وهو كان عايزني أكون كبير البلد من بعده... عمتي كانت متجوزة راجل غني أوي في القاهرة بس مخلفتش منه... كانت عايشة معاه في فيلا طويلة عريضة لوحدهم...
أبويا بعتني ليها لما تميت ٦ سنين عشان تقدملي عندهم في مدرسة خاصة وهي طبعاً رحبت جداً وكانت طايرة بيا من الفرحة. المهم علمتني اللهجة بتاعت الناس اللي هناك عشان محدش يتنمر عليا من زمايلي... ماهي مدرسة انترناشونال بقى وكل اللي داخلينها أولاد ذوات ورجال أعمال وسياسيين وناس تقيلة أوي. بصراحة تعبت معايا لحد ما نستني لهجة الصعيد. واللي أبويا عمله معايا عمله مع حمد... بس حمد بقى محاولش يغير كلامه...
بس بيعاني طبعاً وهو بيتكلم قدام أمي عشان متزعلش.» ضحكت ريم وهي تقول: «آه أخدت بالي... اممم كمل.» «وكملت بقى مع عمتي لحد ما دخلت الجامعة وكنت بنزل البلد في إجازة الصيف بس... أمي طبعاً كانت بتزعل مني لما بلاقيني بتكلم كدا بس لما كبرت بقيت أحاول مزعلهاش وأتكلم زي ما هي حابة... مع إن كنت خلاص شربت اللهجة والطبع والعادات بتاعت القاهرة وكان صعب عليا أوي أقلب من اللهجة دي للهجة دي لحد ما اتعودت بقى.»
كانت ريم تستمع بتركيز شديد وحين انتهى سألته بفضول: «وأنت خريج إيه بقى؟! «اقتصاد وعلوم سياسية.» رفعت حاجبيها بذهول متمتمة: «واو... لا بجد شابوه لباباك.» «وحمد خريج إدارة أعمال...
وعيشة أختي بقى الحاج برضه مقصرش معاها بس محبش يغربها عند عمتي بحكم إنها بنت وأخدت الثانوية العامة منازل ودخلت ألسن جامعة عين شمس. دراستي في المدارس الانترناشونال عرفتني على أصدقاء كتير من الوسط الهاي كلاس واستغليت الموضوع ده في تأسيس شركة في المجمع التاني وبدأت الشركة تكبر شوية وبدأت أشارك ناس تقيلة ورجال أعمال كبار. وشوية شوية أسست مصنع في ٦ أكتوبر وأهو شوية قاعد هنا وشوية في شركتي والدنيا ماشية الحمد لله.»
هزت رأسها بإعجاب واضح من مسيرته الناجحة ثم استرسلت أسئلتها الفضولية: «بس أنت بقيت كبير البلد إزاي وإمتى؟! أجابها وهو ينظر لتلك المهرة الجميلة يواري ناظريه عنها حتى لا ينكشف ولهه بها:
«أبويا كان دايماً بيقعدني معاه في القعدات العرفية والمقابلات اللي كان بيعملها مع كبار البلد والمأمور وضباط المركز وكان دايماً يشركني في المشاكل اللي بيناقشوها وياخد برأيي. لحد ما دخلت ثانوية بقى هو اللي يخليني أدير القعدات دي وأكون أنا صاحب الكلمة والرأي لحد ما دخلت الجامعة واتخرجت بقيت أنا أساس القعدات العرفية والاجتماعات لدرجة إن أبويا كان أوقات بيبعتلي أرجع من القاهرة مخصوص لو في مشكلة كبيرة عشان أنا اللي أحلمها.
أهل البلد كلهم بقوا شايفيني أنا الكبير وبقوا بيتعاملوا معايا على هذا الأساس تمام زي أبويا ما كان بيخطط. وكان لازم عشان أفضل محافظ على المكانة دي أحافظ على عادات البلد وتقاليدها وألتزم بلبسي ولهجتي كصعيدي. عشان أفضل كبير في نظرهم دايماً.»
هزت ريم رأسها بتفهم عدة مرات ثم قالت باعجاب: «لا بجد أبهرتني يا معتصم بيه.» ضحك بملء فمه ثم قال: «بيه إيه بقى؟! قولي معتصم بس.» حانت منها ابتسامة خجلى ثم قالت برقة: «أول مرة أشوفك بتضحك كدا... كنت فاكرة إنك ضد الضحك.» أجابها بضحكة بسيطة: «ما خلاص بقى الوجه الآخر للكبير انكشف وبان.» ابتسمت ثم قالت بلا تفكير: «بس أحلى بكتير من الوجه الأولاني.»
دق قلبه بعنف أثر تلك الإطراء وسكت يتأملها بحالمية حتى أخجلها من فرط تأمله لها، فهربت من مرمى ناظريه وهي تتحسس شعر المهرة وتسأله مغيرة مجرى الحديث: «بس مش غريبة إنك تجوز أخوك الصغير قبل ما تتجوز أنت؟! أخذ نفساً عميقاً وهو يفكر. ماذا لو علمت أنه متزوج بالفعل! وماذا أيضاً لو عرفت ملابسات تلك الزيجة وتفاصيلها؟
حتماً ستشمئز منه ويسقط من نظرها ذلك الذي أبهرها منذ ثوان. إن كان قد ندم على زواجه بنرمين، فلم يكن ندمه أشد من تلك اللحظة التي تقف فيها أمامه الآن. أخيراً تحدث وهو يتحاشى النظر في عينيها كناية عن كذبه: «مكنش عندي وقت للجواز... مشاكل وأملاك هنا.. وشغل الشركة هناك.. غير إني مقابلتش اللي تخليني أفكر حرفياً في الجواز.» رفعت حاجبيها باستنكار: «أنت عايز تفهمني إنك متعرفتش على بنات في حياتك؟!
«لأ طبعاً عرفت كتيير جداً بحكم دراستي في الجامعة وخروجاتي اللي كانت أغلبها في السخنة والساحل وشرم. دا غير مجال شغلي. يا بنتي دي البنات كانت بتتمنى بس نظرة مني.» قال عبارته الأخيرة بغرور مع غمزة من عينه، الأمر الذي أغاظها كثيراً، فسألته بتهكم: «اممم... ومفيش بقى واحدة منهم لفتت نظرك؟! ضيق عينيه بتفكير ثم قال بحالمية ودقات قلبه تتسارع معلنة عن هيامه بها: «في... بس مش منهم.»
من نظرته الهائمة ونبرته الحنونة التي تحدث بها فهمت أنه ربما يقصدها. ذلك الشاب اللعوب يبدو من غروره ووجهه الآخر الذي أظهره لها أنه يتلاعب بها أو ربما يريد أن يتسلى معها ليثبت لها أنه محط أنظار الفتيات كما قال لها. ولكن على من؟ فهي ليست صيداً سهلاً كما يظن. انفرج ثغرها بغتة لتصيح وكأنها تذكرت شيئاً ما: «شوفت الكلام أخدنا ونسيت أنا كنت جيالك ليه أصلاً.»
ابتسم بغموض فقد فهم ما يدور بخلدها وتهربها المقصود من ذلك الحوار الذي بدأته. "حسناً فالأيام بيننا". «خير؟! «كنت جاية أديك رقم أدهم عشان تكلمه... أنا كلمته وفهمته اللي حصل وقولتله إنك عايز تكلمه.» أومأ ثم فتح هاتفه لتمليه الرقم ويقوم بحفظه على هاتفه، ثم استأذنت منه وغادرت من أمامه ليعود إلى مهرته الصغيرة بحالة جديدة غمرته بها تلك القطة المتمردة. ريم. *** في أحد النوادي الراقية بالتجمع الخامس.
تجلس دارين مع صديقتها المقربة دنيا. «اتفضلي يا قلبي... العمل المرادي مضمون مية في المية.» التقطت دارين منها زجاجة بنية صغيرة تشبه زجاجة الدواء ثم دستها سريعاً في حقيبة يدها ثم قالت بنزق: «شرب تاني يا دنيا؟ هو مفيش حاجة تانية غير الحاجات اللي بتتشرب دي؟ لوحت يدها لتقول: «معرفش بقى يا داري... هو أنا هتشرط على الشيخ ده في دي كمان... انتي متعرفيش أنا ببقى مرعوبة إزاي وأنا بكلمه.» لوت شفتيها لجانب فمها لتقول بتافف:
«أوف... أنا مش عارفة إزاي متأثرش بالعمل الأولاني زي ما أنا عايزة... يا خسارة مالحقتش أفرح بنجاح الخطة.» اقتربت منها برأسها لتقول بهمس: «ماهو بيقول تأثير العمل كان ضعيف لأنه محافظ على صلاته وقريب من ربنا. إنما المرادي هو عمل حسابه وعمل سحر أقوى. بس طبعاً انتي عارفة إنه كله بحسابه.» هزت رأسها وهي تقول بلامبالاة: «ميهمنيش الفلوس. المهم يحصل اللي أنا عايزاه بالظبط.» أومأت بتأكيد:
«هيحصل متقلقيش. بس أهم حاجة يشرب منه معلقة على كوباية عصير.» أومات دارين بشرود ثم سألتها دنيا بترقب: «بس قوليلي هتقابليه إزاي وتشربيه العمل بعد ما قطع علاقتك بيكي؟ أجابتها وهي تنظر في نقطة ما في الفراغ: «هتصرف... في فكرة كدا في دماغي هحاول أنفذها.» يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!