عادت ريم لمنزلها وهي تحلق من السعادة، وكانت أمها في استقبالها تتعجب من تلك البسمة المرتسمة على شفتيها، فمهما حاولت إخفاءها تعود مجددًا للظهور على ثغرها لا إراديًا. "حمد الله على السلامة يا حبيبتي… إيه الجاكيت اللي انتي لابساه ده؟! .. بتاع مين؟! لقد نسيت أمر المعطف تمامًا، فأصابها التوتر واضطرت للكذب مرة أخرى على أمها لتقول بارتباك: "ده بتاع واحدة صاحبتي لما لقيتني بردانة سلفتهولي." أخذت أمها تعاينه
بتدقيق لتسألها بدهشة: "بس باين عليه إنه رجالي." "لا عادي يا ماما يمشي الاتنين." قبلتها من وجنتها وغادرت سريعًا من أمامها قبل أن تتعمق أكثر في أسئلتها وتضطر للكذب مجددًا.
دلفت ريم غرفتها لترتمي على الفراش وبحالمية تستعيد لحظاتها التي قضتها برفقته، فرغم جمود ملامحها وجدية نبرتها أثناء حديثه معها إلا أنها داخليًا كادت أن تفقد وعيها من شدة قربه منها واقراره المستمر بعشقه لها ومحاولاته المستميتة في استمالة قلبها. هل ذلك الفارس الذي تحلم به كل من تراه يفعل كل ذلك لأجلها هي؟! لأول مرة تشعر بالحسد لتلك السيدة التي نالته وجعلته زوجًا لها.
بقيت على ذلك الوضع لأكثر من ساعة حالمة هائمة في عالمها مع معتصمها تستعيد ما قضته معه من مواقف جميلة منذ رأته للوهلة الأولى في مقر عملها بمحافظة سوهاج. وحين استفاقت من دوامة ذكرياتها التي انجرفت إليها لوقت لم تحسبه، قررت أنه لا بد من تنفيذ قرارها السابق بضرورة إنهاء خطبتها من خالد.
نهضت من الفراش لتسحب هاتفها من حقيبتها وبمجرد أن فتحت شبكة الواي فاي واتصل هاتفها بالإنترنت وصلتها رسالة من رقم غير مسجل لتفتح الرسالة بفضول لتجد مقطع فيديو يظهر معتصم في غلافه عاري الصدر، الأمر الذي دفعها لتشغيل المقطع ورؤيته.
لتُصعق وبهت لونها من شدة الصدمة حين تراه منخرطًا مع زوجته في عالم آخر يقبلها بحرارة وتحتضنه بحميمية وهي تقريبًا شبه عارية، ثم أخذت تتمايل معه وتجذبه من يديه إلى أن سقطا معًا على الفراش، وليكون الفيديو أكثر مصداقية أظهر المرسل تاريخ وساعة التقاط الفيديو في داخله، فيبدو أنه التقط من كاميرا ثابتة بعدما تركته وعادت إلى منزلها بالتاكسي.
لم تحتمل ريم أن تكمل مشاهدة الفيديو وأغلقته وهي تتنفس بصعوبة والدموع تنحدر من عينيها بقهر. "ليه؟! .. ليه؟! .. طب ليه علقتني بيك لتاني مرة؟! .. ليه ترفعني لسابع سما وفي لحظة ترميني لسابع أرض.. ليه؟! أخذت تهذي وتبكي وتردد تلك الكلمات وهي تضرب موضع قلبها وكأنها تعاقبه على نبضه بحبه، إلى أن رن هاتفها بالرقم الذي أرسل لها الفيديو، فجففت عينيها وحاولت أن تبقي نبرتها طبيعية لتجيب ببرود: "ألو.. انت مين وعايز إيه مني؟!
تفاجأت بصوت أنثوي ناعم لم يبدو غريبًا لها لتجيب الأخرى بجدية تامة: "أنا نرمين مرات معتصم.. حبيت بس أفكرك إن معتصم جوزي وميقدرش يستغنى عني حتى لو هو بيحبك… أنا سايباه بس يجرب البنوتة الصغيرة اللي متخيل إنها هتعوضه عن الحاجات اللي ناقصاه معايا.. بس في النهاية بيرجعلي ومبيقدرش يعيش كتير بعيد عني." ردت ريم باستهزاء: "ويا ترى هو يعرف إنك حطاله كاميرا تصوره في أوضة نومه؟! ابتسمت نرمين بسخرية من ذكائها في الرد لتقول بجدية:
"أنا قصدت أحط الكاميرا دي مخصوص عشان أثبتلك إنه متعلق بيا بعد ما شوفتكم في الحفلة وصورلك خيالك إنه ممكن يسيبني ويرجعلك… وطبعًا شيلتها تاني.. تحبي تفتحي الكاميرا بتاعتك وأكلمك فيديو وتشوفي وهو نايم جنبي بعد ما…" قاطعتها ريم سريعًا بحدة: "اخرسي انتي واحدة سافلة ومنحطة… وأوعي تفتكري إني هموت عليه.. أنا خرجته من حياتي من اللحظة اللي كدب عليا فيها.. اشبعوا ببعض انتوا الاتنين."
أغلقت ريم الخط دون أن تستمع لردها وصدرها يعلو ويهبط بشدة وقد شعرت بتحطم قلبها إلى أشلاء. بصعوبة سيطرت على نوبة الانكسار التي أصابتها ثم جففت وجهها من العبرات وانتصبت في جلستها لتحدث نفسها: "ماشي يا معتصم… أنا هعرف إزاي أردلك القلم أضعاف مضاعفة يا أحقر إنسان شوفته في حياتي." التقطت الهاتف مرة أخرى ثم قامت بالاتصال على خالد ليرد عليها بعد ثوانٍ: "ألو.. إزيك يا ريم عاملة إيه؟! "الحمد لله يا حبيبي.. انت اللي عامل إيه؟!
"إيه؟! .. انتي قولتي إيه؟! "إيه يا خالد… قولت يا حبيبي.. مسمعتش؟! "لا طبعاً سمعت بس مش مصدق وداني.. يعني.. أول مرة تقوليها لي." "عادي كنت مكسوفة منك شوية." "طب ودلوقتي؟! "خلاص بقى اتعودت عليك." "لاااا دا إحنا لازم نحدد الفرح بقى أصل أنا كدا مش هستحمل الدلع ده." ضحكت ريم بتمثيل ثم قالت: "طب والله فكرة… إيه رأيك تيجي بكرة تتفق مع أدهم ونحدد ميعاد الفرح.. يعني نخليه مثلا في خلال أسبوعين قبل الشتا ما يدخل."
"يا ريت يا حياتي.. مالوش لزوم الانتظار أكتر من كدا." "خلاص تمام.. إحنا كدا نبقى متفقين." "تمام هكلم بابا وماما وهاخد ميعاد من أدهم إن شاء الله…." استمرت المكالمة بينهما في أحاديث جانبية تارة وتارة تستمع لغزله وهيامه بها محاولة بذلك صرف تفكيرها عن ذلك الذي كسر قلبها وجعله حطامًا.
ولكنها في النهاية حققت بغيتها من اتصالها بخالد ألا وهو إتمام الزواج بأسرع وقت ممكن معتقدة في ذاتها أنها بذلك ترد له الصاع صاعين غير مدركة لعمق الحفرة التي حفرتها لنفسها لتوقع نفسها بها دون أن تشعر… تلقي بنفسها إلى الهاوية ظنًا منها أنها بذلك تعاقبه متناسية عقابها لنفسها وروحها. هكذا يدفعنا الانتقام من الآخرين أحيانًا إلى الانتقام من أنفسنا إلى أن ندرك جرم ما فعلنا ولكن بعد فوات الأوان.
في تلك الأثناء تمامًا عاد أدهم لتوه من عمله وهو يشعر بإرهاق بالغ. وقبل أن يدلف إلى غرفته وقف قليلًا ينظر لباب غرفة ندى ورغبة جامحة تساوره ليدخل إليها أولًا، فقد اشتاق إليها للغاية، ولكن تراجع بعدما آلمته كرامته، فقد مر أكثر من ثلاثة أسابيع على وفاة أبيها وهجرها له وانعزالها بغرفتها… أما آن لها أن تعود إلى كنفه لتنام بين أحضانه الدافئة.
تنهد بضيق بالغ ثم ذهب ليلقي تحية المساء على والدته حيث كانت تجلس بغرفة الاستقبال بمنتصف الشقة تشاهد التلفاز، جلس معها قليلًا ثم استأذن بالانصراف إلى غرفته ليبدل ملابسه.
بمجرد أن فتح باب الغرفة تفاجأ بها تخرج من المرحاض الصغير الملحق بالغرفة وبيدها منشفة تجفف بها شعرها وكانت ترتدي ملابسها المعتادة حين تكون بمفردها وهي هوت شورت من الجينز وبادي قصير بحمالات رفيعة يظهر جزءًا صغيرًا من خاصرتها المنحوتة، فتسمر أدهم في مكانه لوهلة من فرط المفاجأة ثم سرعان ما نفض عن رأسه تلك المشاعر التي اجتاحته حين رآها بتلك الهيئة المثيرة. ماذا تظن أنها فاعلة؟!
.. هل بتلك الطريقة سيقبل اعتذارها عن هجره فورًا ثم يركض إليها مشتاقًا؟! .. هيهات.. إنها لم تعرف أدهم برهام الكيلاني بعد. "خير!! .. حمامك عطلان ولا إيه؟! ألقت بالمنشفة جانبًا ثم سارت باتجاهه حتى أصبحت أمامه، فنظرت في عينيه بجرأة لم يعهدها بها ورفعت كتفيها باستغراب مجيبة: "لا عادي شغال… بس هو ده مش حمامنا ودي أوضتنا برضو ولا إيه؟! حانت منه ابتسامة ساخرة وهو يقول بجمود: "آه أوضتنا!!
… تمام.. اللي تشوفيه.. عن إذنك داخل آخد شور وأغير هدومي لأني مرهق وعايز أنام." أفسحت له الطريق ليتخطاها دون أن ينظر إليها أو يعيرها أي اهتمام ثم فتح خزانته التقط منها ملابس مريحة ودلف المرحاض كل ذلك في صمت قاتل. زفرت ندى أنفاسها بعنف، فيبدو أن رحلة مصالحته لن تكون سهلة… ولكن ماذا عساها أن تفعل.. لقد كان قلبها مجروحًا جرحًا غائرًا بمقتل أبيها الغالي، لم تستطع تحمل ألمه ومتابعة حياتها معه وكأن شيئًا لم يكن.
مشطت شعرها بحيث تركته منسدلًا حول وجهها ورقبتها بعدما جففته بمجفف الشعر وغرتها الكثيفة أغشت جبينها حتى حاجبيها، ثم وضعت أحمر شفاه قاني وحددت عينيها بالكحل الأسود فأصبحت فاتنة حقًا. جلست بمنتصف الفراش تنتظره، فالتقطت هاتفها لتأتي بصورة أبيها فأخذت تحدثه بهمس وكأنه أمامها:
"وحشتني أوي يا بابا… مش هنساك أبداً وهفضل أدعيلك لحد ما أموت… وحقك مش هسيبه متخافش.. وأمانتك اللي معايا مش هضيعها لو فيها موتي… أدهم مش ساكت وبيحقق في القضية ووعدني إنه هيجيبلك حقك من اللي قتلوك.. وأنا كمان يا حبيبي مش هسيب حقك وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان انتقملك من اللي حرموني منك… سامحني يا بابا على تقصيري في حقك.. في الجنة يا حبيبي إن شاء الله."
أغلقت الهاتف وحاولت قدر الإمكان ألا تبكي حتى لا تفسد زينة وجهها، وبعد قليل خرج أدهم من المرحاض وهو يجفف شعره بالمنشفة ثم توجه مباشرة إلى طاولة الزينة ليمشط شعره وينثر عطره كعادة مسائية، ثم التفت للفراش ليجدها تجلس بالمنتصف فسألها بدهشة مصطنعة: "انتي هتنامي هنا ولا إيه؟!
سار نحو الفراش حتى اعتلاه ليجلس على حافته مولياً ظهره لها في انتظار إجابتها، فقامت بلف ذراعيها حول عنقه من ظهره في حركة مباغتة منها أدهشته، ثم أحنت رأسها بحيث ترى وجهه لتقول بدلال: "ده لو مكنش عندك مانع.." حاول فك عقدة يديها من حول رقبته وهو يقول بضيق: "ندى لو سمحتي… يا ريت تبعدي عشان عايز أنام." ردت بابتسامة وهي تتنفس في عنقه: "مفيش نوم دلوقتي."
أخذ يبعد عنقه عن فمها فقد دغدغته أنفاسها ثم في أقل من ثانية كان قد جذبها من ذراعيها وقلبها لتصبح على الأرض بينما هو اعتاد وتمدد بجسده بأريحية تامة على الفراش وهو يكتم ضحكاته بصعوبة، فلازالت جالسة في وضع القرفصاء على الأرض في حالة من الصدمة والذهول. حين استفاقت من ذهولها نهضت لتلتقط إحدى الوسائد الصغيرة ثم انهالت عليه تضربه بها في صدره حتى اعتلاه وأصبحت بين ركبتيه وهي تصرخ بغيظ:
"إيه اللي انت عملته ده… اللي انت بتتعلمه في شغلك هتطلعه عليا أنا…"
ظلت تضربه وهو يتأوه ويحاول إبعادها عنه ويغالب بصعوبة ضحكاته التي أضعفت من قوته الدفاعية، فمد يده ليلتقط وسادة أخرى فضربها برفق في وجهها فارتدت للخلف قليلًا وهي تتأوه، فضربته بركبتها اليمنى أسفل بطنه فترك الوسادة ووضع يده مكان الضربة وهو يتأوه فنظرت له بانتصار، الأمر الذي زاده غيظًا فهم لينهض ليرد لها الضربة الا أنها صرخت بخوف وتركته وركضت سريعًا نحو الخزانة، فنهض خلفها راكضًا حتى أمسك بها وهو يقول بمكر:
"انتي فاكرة إنك هتعرفي تهربي مني؟! أخذت تعود إلى الخلف حتى أوقفتها الخزانة لتقول بخوف: "أ أدهم اعقل… انت هتعمل إيه؟! .. أنا كنت بهزر معاك على فكرة." أخذ يطالعها بنظرات ماكرة وهو يقول بنبرة رخيمة: "وانتي قد الهزار مع أدهم برهام؟! أخذت تهز رأسها بنفي حين اقترب بوجهه من وجهها ثم ابتلعت رمقها بتوتر:
"لأ طبعاً مش قدك… ولكنها قامت بتخليل أصابعها في خصلاته الناعمة الطويلة فأغمض عينيه للحظة اجفالا من لمستها الناعمة، فتجرأت لتقف على أطراف أصابعها وتشرأب برأسها لتختطف قبلة من شفتيه ثم تعود لوضعها مرة أخرى تنظر له ببسمة هائمة، فاتسعت عينيه بمفاجأة… هل يعقل أن تلك الفاتنة الجريئة هي ذاتها ندى الخجولة الحييّة؟!
"بحبك يا أدهم… بحبك من زمان أوي… حبيتك من كلام بابا عنك.. عن شجاعتك وذكائك وأخلاقك.. كنت بشوف صورك وفيديوهاتك مع بابا.. كان حلم حياتي إني أشوفك بجد.. كنت بدعي ربنا في صلاتي إني يجمعني بيك في الحلال… متصورتش إن ربنا يستجيب دعايا بالسرعة دي.. يوم ما شوفتك في المطار ليلة فرحنا كان هيغمى عليا.. كنت حاسة كأني في حلم جميل." كان يستمع إليها مذهولًا، لا يصدق أنها تحبه منذ أمد بعيد، أيعقل؟!
.. استمر في استماعه لها وهو يطالعها بهيام وكل ما بقلبه من غضب نحوها قد تبخر بمجرد أن سمع منها تلك التصريحات النادرة، فاسترسلت بعدما تحولت ملامحها للأسى: "… بس للأسف الحلم اتحول لكابوس لما لقيتك اتجوزتني لسبب معين و…" قاطعها واضعًا سبابته على شفتيها: "كنت مغفل… مغيب ممكن.. مبفهمش جايز… كنت أعمى أكيد." لف ذراعيه حول خصرها بتملك ثم قرب شفتيه من شفتيها للغاية مسترسلًا بنبرة هائمة:
"أكيد كنت أعمى لأني مكنتش شايف الجمال ده كله… مش جمال شكلك وبس.. تؤتؤ.. جمال روحك وقلبك وأخلاقك… ندى انتي أجمل هدية ربنا كافئني بيها… ندى.." ردت عليه وهي مغمضة العينين محلقة في سماء العشق: "امممم" رد بنبرة مبحوحة: "أنا واقع في غرام الهوت شورت… ودايب في عشق اللي لابسة الهوت شورت."
اتسعت بسمتها وهي مازالت مغلقة عينيها، فابتسم هو الآخر وانحنى على شفتيها لينهل منهما، ولكن، لم يكد يلمسها حتى أتتهما طرقات متتالية على الباب، ليتصنم أدهم على وضعه وهو يجز على أسنانه من الغيظ، فتوقفت الطرقات لثوان فتنفس بارتياح ثم عاد ليكمل ما كان ينوي فعله وقبل أن يتلامسا أتته الطرقات مرة أخرى ولكن بالإلحاح أشد، فابتعد عنها وفتحا عينيهما ينظران لبعضهما بأسى ليقول أدهم بهمس:
"أنا لازم أسيب البيت ده… أنا من الصبح هشوفلي شقة تانية نعيش فيها." ضحكت ندى فنظر لها بغيظ وهو يقول: "انتي كمان بتضحكي." "شوف مين ليكون في حاجة مهمة." صاح بصوت مرتفع: "مين؟! ردت أمه من الخارج: "أنا ماما يا أدهم… روان تعبانة أوي يا حبيبي واتحجزت في المستشفى.." ترك ندى سريعًا واتجه نحو الباب بعدما التقطت ندى أسدالها ترتديه، ثم فتح ليسأل أمه بقلق: "تعبانة إزاي يا ماما؟!
"معرفش… محمود كلمني دلوقتي وقالي إنها في مركز الولادة والدكتور بيقول احتمال يولدها لو الحالة استدعت." "تولد إزاي يا ماما دي لسة في السادس." "البس بس بسرعة.. ريم بتلبس وأنا هستناك برا… يلا يلا.." "حاضر يا ماما.. اديني خمس دقايق بالظبط." عودة لنرمين… في شقة معتصم بمجرد أن أنهت نرمين المكالمة مع ريم، ابتسمت بانتصار وهي تنظر لمعتصم النائم بجوارها ثم قالت بشر:
"أنا كنت مخططة إن ده يحصل.. بس انت ساعدتني أوي يا عصومي لدرجة إن الأمور مشيت أحسن ما كنت مخططة…" ثم صدرت منها ضحكة خبيثة وأسندت ظهرها إلى الوسادة وهي تستعيد ما حدث منذ غادر معتصم القرية وعاد إلى شقته خائب الرجى يجر أذيال الخيبة… عودة إلى ما قبل ذلك الحين بثلاث ساعات…. تعقبته نرمين بالسيارة وأخذت تتصل به وكأنها قلقة عليه وتحاول الاطمئنان عليه ولكن، لم يرد رغم اتصالها مرارًا وتكرارًا فأخذت تحدث نفسها بارتياح:
"كويس إنك مردتش… عشان يكون ليا حجة أجيلك بيها الشقة.. انتظرت أسفل البناية حوالي نصف ساعة قبل أن تصعد إليه، وكان آنذاك قد دلف شقته وخلع سترته وحذائه وألقاهما بإهمال ثم جلس على أقرب كرسي في طريقه، فداهمه صداع قوي كاد أن يفتك به، ربما من فرط صدمته وتفكيره بما حدث وتفاجئه من تصرف ريم… حبيبته التي طعنته في مقتل."
أخذ يبحث في كل مكان في الشقة عن أقراص مسكنة إلى أن تذكر أن نرمين كانت تتناول أقراص الترامادول حين يداهمها ألم بالرحم، فدلف غرفة النوم ليبحث عن ذلك الشريط في جميع الأدراج إلى أن وجده. التقط منه قرصًا وتجرعه بكوب من الماء ثم جلس على حافة الفراش يدفن رأسه بين يديه في انتظار زوال الألم… بعدما مرت النصف ساعة صعدت إليه نرمين ثم أخذت تضرب الجرس عدة مرات حتى فتح لها وقد كانت حالته مذرية للغاية.
فقد كانت عيناه حمراوين ويترنح كما لو كان ثملا، فقداه بالكاد تحملانه. ذُعرت نرمين من مظهره ودلفت بعدما أغلقت الباب وأسندته حتى أدخلته غرفة النوم فأبعدها عنه وهو يتحدث بصعوبة: "انتي إيه… اللي… جابك." "معتصم.. انت مالك.. فيك إيه؟! .. انت شارب ولا إيه؟! "بقولك.. إيه.. اللي جابك." "أنا اتصلت بيك كتير وانت مردتش… قلقت عليك وخوفت يكون فيك حاجة أو تعبان.. فجيت عشان أطمن عليك… وكويس إني جيت."
حين ضاقت أنفاسه وعالت ضربات قلبه بفعل تلك الحبة التي ابتلعها خلع قميصه لعل حرارة جسده تهدأ قليلًا ليكشف عن جذعه العاري أمامها، فاستغلت تلك الفرصة وقامت بخلع قميصها وبقيت بملابسها الداخلية فقط، فقد كان معتصم أيضًا يعتبر مغيبًا لا يدري بما يحدث حوله، فاقتربت منه تتحسس صدره وهي تسأله بدلال: "انت جسمك سخن كدا ليه يا عصومي… قولي بس انت واخد إيه؟! زفر أنفاسه بعنف وهو يشير برأسه لذلك الشريط قائلاً: "واخد ترامادول."
شهقت بذهول لتسأله بترقب: "واخد قد إيه؟! "قرص.. كامل.." أخذت تضربه في صدره وهي تقول بذعر: "حرام عليك.. واخد قرص كامل؟! .. انت عمرك ما أخدت منه.. انت عايز تموت؟! .. انت كان قصدك إيه بالظبط؟! … عايز تنتحر؟! أمسك كفيها وهو يقول بثمالة: "إيه؟! .. خايفة عليا؟! "طبعًا خايفة عليك… ده انت حبيبي يا عصومي." "أومال هي…" سكت ولم يكمل كلامه ولكن بالطبع نرمين فهمت عمن يتحدث، فقامت بلف ذراعيها حول عنقه ثم اقتربت
منه للغاية لتقول بغنج: "طب إيه رأيك لو نسيتهالك ونسيتك الدنيا كلها؟! سكت مليًا يفكر فشعر أن حرارة جسده قد ارتفعت للغاية وكامل جسده ينتفض، فلم تترك له الفرصة لتجذبه حتى أصبحا قبالة الكاميرا مباشرة وفعلت ما فعلت ولكنها لم تنل كل ما أرادت فقد سقط بعد دقائق فاقدًا للوعي أو ربما سقط نائمًا.. ولكن على أية حال التقطت الكاميرا مشهدًا ساخنًا سيجعل ريم تحترق لا محالة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!