في محافظة سوهاج.. كان معتصم قد أرسل سابقا خفيره سمعان إلى ريم بالوحدة الصحية يطلب منها رقم هاتفها، حتى إذا ما مرضت أمه أو حدث جديد بحالتها الصحية اتصل بها لعلها ترشده إلى ما عليه فعله، وقد رحبت لذلك ولم تمانع حبًا لتلك السيدة، فقامت بتدوينه على ورقة وكتبت أعلى الرقم "د/ريم الكيلاني". وقد قام معتصم بتسجيله بهاتفه ثم أرسل لها رسالة عبر الواتساب يخبرها برقمه لكي تحفظه لديها، وقد فعلت.
وفي المساء كانت الفتاتان جالستان بالسكن الخاص بهما الملحق بمبنى الوحدة الصحية بالطابق العلوي لها، وهو عبارة عن غرفة نوم بها تختان وخزانة ملابس وطاولة الزينة، وصالة بها طاولة طعام مستديرة وأريكتان، ومطبخ صغير بالكاد يتسع للموقد وحوض غسل الأطباق، وأيضًا مرحاض صغير. "لا لا أنا مش معاكي خالص يا مارتينا. أنا شايفة أن حمد أحسن من معتصم، تحسيه ذوق كده وبيفهم، مش زي أخوه الإتم ده." قالتها ريم وهي تحتسي الشاي مع صديقتها،
لترد مارتينا بسخرية: "إنتي طلعتي غبية ومبتفهميش." أشاحت بيدها وهي تقول بنزق: "يابنتي إنتي بصة للجسم والهيئة، أي نعم حمد مش بودي بيلدينج زي معتصم، بس مازلت عند رأيي إن حمد چان أكتر. وبعدين يا ستي بقى بلا معتصم بلا حمد، سيبك إنتي وخليني أتمزج بكوباية الشاي بالنعناع دي." ضحكت مارتينا بقهقهة على كلمات صديقتها ثم صبت جل تركيزها في كوبها أيضًا.
بينما في ذلك الحين تمامًا كان الليل قد أسدل ستائره وحركة الأقدام قد قلت بل تكاد تكون اختفت من المنطقة المحيطة بمبنى الوحدة الذي تحفه الأراضي الزراعية من جهتين، والثالثة محفوف بالمنازل والطريق من أمامه، فتلك عادة أهل البلدة إغلاق منازلهم والخلود إلى النوم مبكرًا للغاية.
كان هناك بالأسفل رجلان ملثمان كان لتوهما قد تسلقا السور العالي للوحدة قافزين إلى الداخل. تقدم أحدهما إلى تلك النافذة المطلة على الحديقة بالطابق الأرضي والتي كان من السهل الوصول إليها، وقد قام بخفة بفصل الحاجز الحديدي باستخدام آلة معه، ثم بسهولة كسر درفتي النافذة ودلف إلى داخل المبنى، تلاه زميله. تسللا بخفة إلى الطابق العلوي حيث سكن الأطباء المغتربين.
أحدث أحدهما جلبة خارج السكن لكي تنتبه إحداهما وتقوم بفتح الباب، ومن ثم يقتحمان السكن. وبالفعل شعرت مارتينا بصوت غريب بالخارج، فتركت الكوب من يدها لتتجه ناحية باب السكن، بينما ظلت ريم منشغلة بتفقد هاتفها وتصفح الفيسبوك ولم تنتبه لذلك الصوت الغريب.
سمعت ريم صوت صرخة مكتومة، فأصابها الفزع وركضت باتجاه الباب لتلمح جلباب أحد الملثمين، فاتسعت عينيها بذعر والتقطت حجابها سريعًا تضعه على رأسها، ثم خرجت بهدوء تختبئ بالمطبخ ومازالت ممسكة بهاتفها. لمحت جسد مارتينا مسجى على الأرض بجوار باب السكن المفتوح ويبدو أنها فاقدة للوعي، فازداد ذعرها أكثر ورفعت هاتفها أمام عينيها المذعورتين، وأول من أتى بخاطرها هو "معتصم".
بيدين مرتعشتين قامت بالاتصال به، وقد علت دقات قلبها بطريقة جنونية من فرط الخوف، وبعد ثوانٍ أتاها صوته المتعجب لتقول بنبرة مهزوزة مرتعبة: "مـ معتصم." وقبل أن يجيبها كان قد رآها أحد الرجلين ليسقط الهاتف من يدها وهي تصرخ بملء فمها، بينما على الجهة الأخرى انتفض معتصم من فراشه حين أتاه صراخها وانقطع الاتصال بعدها.
أعاد الاتصال بها عدة مرات ولكن الهاتف مغلق. ازدادت دقات قلبه من فرط القلق، وفي غضون ثوانٍ كان قد ارتدى جلبابه واتجه سريعًا نحو غرفة شقيقه وقام بإيقاظه: "حمد.. حمد.. قوم معايا بسرعة.. في مصيبة حصلت لريم." رد بصوت ناعس: "ريم مين؟! "اصحى وركز معايا كده.. الدكتورة ريم اللي كانت عندنا النهاردة." هب حمد من الفراش واقفًا وهو يهتف بقلق: "إيه اللي حصل؟! جذبه من ذراعه وسار به إلى خزانة ملابسه وهو يصيح بقلق بالغ:
"إنت لسه هتسأل يا حمد.. البس واخلص.. أنا هنزل اصحي الغفر على ما تلبس وهات سلاحك معاك.. بسرعة." أومأ حمد وشرع في تبديل ملابسه، وفي غضون دقائق قليلة كان معتصم يسير مهرولًا إلى الوحدة بجواره حمد، وخلفه ثلاثة من الغفر بينهم سمعان وبحوذتهم أسلحتهم الخاصة بخلاف العصا الغليظة "الشوم".
لم يكذب حدس معتصم، فبعدما فتح سمعان البوابة الحديدية بالمفتاح الاحتياطي الذي بحوذته ودلفوا إلى الداخل تبين له النافذة المكسورة والتي عبروا خلالها. وهو يركض بعدما أصابته حالة من الهيستريا، فقد هوى قلبه بين قدميه حين تخيل أن مكروهًا قد أصاب ريم. صاح بغضب مزمجرًا كالأسد الجريح وعند مقدمة الدرج:
"سمعان.. خد الرجالة وجيبلي الأرض عاليها وواطيها لحد ما تلاقي الكلاب اللي عملوا كده.. ورب العزة إن عاودت من غيرهم لأكون معلق رجبتك على باب البلد.. هم بسرعة." ثم أخذ الدرج في خطوتين وركض خلفه حمد يلحق به. تفاجأ بجسد مارتينا المسجى على الأرض بجوار الباب ليصيح بحمد: "حمد بسرعة شيل مارتينا دخلها جوه وحاول تفوقها."
أومأ حمد وانحنى لمستواها ليبدأ ما أمره به معتصم. بينما معتصم ركض إلى غرفة النوم فلم يجدها، فخرج سريعًا ليأتيه صوت شهقاتها العالية من المطبخ، فركض نحوها بسرعة يتفقدها، فوجدها منكمشة على نفسها على أرضية المطبخ مرتدية بيجامة النوم والحجاب بالكاد يغطي نصف شعرها و.. تتنفس بصعوبة وكأنها تصارع للبقاء على قيد الحياة، وعينيها بالكاد تفتحها وكانت بعالم آخر كأنها لا تشعر به، فقد أصابتها نوبة هلع.
قبض معتصم على كتفيها برفق يهزها وهو بالكاد يسيطر على انفلات أعصابه، ثم ناداها بهدوء عكس ما يختلج بكيانه كله: "ريم.. اهدي.. اهدي يا ريم.. اتنفسي براحة.. خدي نفسك براحة." ولكنها لم تستجب له، بل علت وتيرة تنفسها أكثر والدموع أغرقت وجنتيها، فلم يجد بدا من احتضانها، فهو يدرك جيدًا أنها قد أصيبت بنوبة هلع ولن يجدي معها نفعًا سوى تلك الطريقة.
جذبها إلى حضنه ليشعر بتلك النبضات العنيفة التي تضرب صدرها بضراوة حتى أن صداها تردد بصدره، فأخذ يمسد على رأسها تارة ويربت على ظهرها تارة أخرى وهو يردد بعض الكلمات المهدئة بجوار أذنها بنبرة حنونة للغاية: "ريم خلاص إنتي في أمان.. اهدي.. اتنفسي براحة يا ريم.. خلاص مشيوا.. اهدي.. خدي نفسك براحة خالص."
بدأت تستجيب له بعدما تسلل إليها ذلك الشعور بالأمان علاوة على الدفء النابع من إحاطته لها، وبدأت شهقاتها تقل رويدًا رويدًا ونبضات قلبها بدأت في الانتظام بالتزامن مع انتظام وتيرة تنفسها، حتى انغلق جفنيها واستسلم جسدها للنوم بعدما أنهكته تلك الحالة المرعبة، فشعر بثقل رأسها على صدره ليتنهد بقليل من الارتياح، ولكنه أبقاها بحضنه برهة بعدما غزى قلبه نحوها ذلك الشعور الغريب بالتملك وكأنها تخصه.. وكأنها ملكًا له.
تجاهل تلك المشاعر التي تملكته، فهذا ليس وقتًا مناسبًا لاستكشاف المشاعر، ومن ثم قام بحملها برفق شديد حتى أدخلها غرفة النوم ووضعها على الفراش ودثرها جيدًا، ثم ألقى عليها نظرة أخيرة وخرج مغادرًا الغرفة.
خرج ليجد حمد قد وضع مارتينا على الأريكة الكائنة بالصالة ويحاول إفاقتها، حتى بدأت تتململ وتفتح جفنيها بصعوبة إلى أن استعادت وعيها كاملًا لتنهض من نومتها وهي تبكي بشدة، ثم أخذت تدير ناظريها بين حمد ومعتصم الذين جلسا على الأريكة المقابلة ينظرون نحوها على استحياء لتهتف باستغراب بنبرتها الباكية: "معتصم بيه؟! .. إنت جيت هنا امتى؟! .. وعرفتا منين؟! أقبل عليها وهو يغض نظره عنها ثم قال بجدية:
"مش مهم عرفت إزاي.. المهم احكيلي اللي حصل بالظبط." بدأت شهقاتها تعلو ثم ما لبثت أن تذكرت صديقتها لتصيح بهلع: "ريم… ريم فين؟! .. عملوا فيها إيه؟! "متخافيش يا مارتينا ريم بخير." كان ذلك رد حمد لها، فهتف معتصم بنفاذ صبر: "ريم نايمة جوه.. قوليلنا بقى إيه اللي حصل؟! حاولت السيطرة على أعصابها التالفة ثم بدأت في سرد ما حدث أمامها:
"أنا وريم كنا سهرانين وبنشرب شاي.. وفجأة سمعت صوت برا باب السكن فافتكرتها قطة قولت أشوفها يمكن تكون عطشانة.. بس ريم مكنتش واخدة بالها.. خرجت وبمجرد ما فتحت الباب لقيت قدامي اتنين متلثمين مش باين منهم غير عيونهم.. واحد منهم خبطني على دماغي ومحستش بحاجة بعدها." انخرطت في البكاء مرة أخرى ثم ما لبثت أن صرخت عاليًا حين نظرت ليديها: "يا نهار أسود… دهبي.. سرقوا دهبي."
تحسست رقبتها لتتفقد سلسالها الذهبي ولكن أيضًا لم تجده فازداد نواحها أكثر، بينما معتصم أخذ يطمئنها وهو يغلي من الغضب: "اهدي يا مارتينا.. هرجعلك كل اللي سرقوه متقلقيش." "أنا عايزك تقومي دلوقتي تلمي كل هدومك ومتعلقاتك وريم كمان صحيها وقوليلها تلم حاجتها كلها عشان هاخدكو معايا الدوار." نظر لحمد ليقول بنبرة آمرة: "وإنت يا حمد قوم أوصل الدوار هتلاقي مفاتيح عربيتي في درج الكومود بتاعي خودهم وهات العربية وارجعلي على هنا."
أومأ حمد ثم نهض متجهًا إلى حيث أمره أخوه. بينما معتصم ترك مارتينا لتقوم بما أملاه عليها وهبط إلى الطابق الأرضي للوحدة ليتفقد المكان ربما يجد ما يدل على هوية هؤلاء اللصوص، استل هاتفه من جيب جلبابه ليجري اتصال برجاله: "ها يا سمعان وصلت لإيه؟! "قطرناهم يا كبير بس بيهربوا منا وسط الأراضي.. بس والله ماهنسيبهم لو هيجرونا وراهم البلد كلها." "اضرب عليهم نار إن لزم الأمر يا سمعان." "أوامرك يا كبير."
أغلق الهاتف ثم أخذ يدور في غرف الوحدة ويتفقدها بحرص، وبعد عدة دقائق هبطت إليه مارتينا تناديه ويبدو عليها الانزعاج الشديد: "معتصم بيه… ريم منهارة ومصممة ترجع القاهرة دلوقتي." لم ينطق بحرف بل صعد إليها مرة أخرى على عجل ثم طرق الغرفة المفتوحة بابها ليأتيه صوت شهقاتها العالية، فتقدمت مارتينا من الخارج: "اتفضل ادخل يا معتصم بيه.. ريم لابسة حجابها."
دلف إليها ليجدها تجلس على حافة الفراش مرتدية ملابسها المعتادة من قميص نسائي طويل أسود اللون وبنطال جينز ضيق وحذاء رياضي أسود وحجابها أيضًا من اللون الأسود، وبكائها عبارة عن شهقات فقط ووجهها محمر من شدة الانفعال. "دكتورة ريم اتفضلي معايا فـ.." قاطعته بصراخ: "أنا مش رايحة في مكان… أنا هرجع بيتي في القاهرة… ودلوقتي." كانت تتحدث وعينيها زائغة في مكان آخر ويبدو أنها على حافة الانهيار العصبي، فاقترب منها واقفًا
يحدثها برفق: "هتروحي القاهرة إزاي دلوقتي؟! إنتي عارفة الساعة كام؟! ردت بذات الانفعال: "همشي يعني همشي.. مش قاعدة دقيقة واحدة في البلد دي… أنا عايزة أروح بيتي." أخذت تردد العبارة الأخيرة وهي تشهق بأنفاسها التي بدأت تضيق وتزداد، فخشي أن تأتيها نوبة الهلع من جديد، وأدرك أنها ليست في وعيها الكامل. "ريم اهدي بقى عشان نعرف نتفاهم." ولكن كان ازدياد شهقاتها هو ردها عليه، لينظر إلى مارتينا وهو يقول بنبرة ذات مغزى:
"لو سمحتي يا مارتينا هاتيلها كوباية مية يمكن تهدى شوية." أدركت مارتينا أنه يريد الانفراد بها لعله يقنعها بالعودة معه إلى الدوار، فأومأت له وخرجت من الغرفة. تقدم منها حتى نزل على ركبتيه على الأرض ليكون رأسه في مستوى رأسها ودون أن يلمسها أخذ يتحدث إليها بهمس حانٍ: "ريم اهدي بقى… اتنفسي براحة." نظرت له بعينين محمرتين من فرط البكاء ثم قالت بعدوانية: "مش ههدى غير لما أرجع بيتي."
أشاح برأسه للجهة الأخرى متنفساً بعمق ثم نظر لها مرة أخرى ليقول بذات النبرة الحانية: "طيب بطلي عياط وأنا هعملك اللي إنتي عايزاه." أيضًا لم تهدأ شهقاتها ولو مقدار شهقة واحدة، بل شفتيها ترتجفان بالتزامن مع ارتجاف يديها واهتزاز جسدها بالكامل من فرط الانفعال، فنظر لعينيها بعمق ثم قال وهو يتلاعب بها بمكر: "الظاهر كده عاجبك حضني." اتسعت عينيها بصدمة وتوقفت حركة جسدها تمامًا، فابتسم بانتصار، واسترسل بمزيد من المكر وبهَمْس
مثير للغاية: "ماهو أصل حضني هو اللي بيهديكي." بدأت تواتيها ذكرى الأحداث الماضية حين قام باحتضانها حتى هدأت أثناء نوبة الهلع، لتحمر وجنتيها خجلًا وتهب واقفة من الفراش مولية ظهرها له، ليقف هو الآخر ليقول بجدية: "أخيرًا هديتي! … ريم خلينا نتكلم بالعقل شوية." استدارت له لتتحدث بحدة وهي تنظر أرضًا: "أنا حقيقي مش هقدر أكمل هنا تاني… أنا هعمل محضر وهقدم على طلب نقل للقاهرة."
حين أدرك أنها تذكرت ما حدث وعادت لوعيها، عاد أيضًا لغلظته التي عاهدته عليها فرد بنبرة قاطعة وبحدة بالغة: "مفيش محاضر هتتعمل.. حقك أنا هعرف أجيبهولك وكل اللي اتسرق منيكم هيرجع.. ماهو مبقاش كبير البلد دي لما شوية كلاب يغفلوا ضيوفي ويسرقوهم.. كأنهم مفكريني طرطور وسطيهم." ابتلعت ريقها بصعوبة من رهبتها، وهتفت به بنبرة مهتزة: "إنت بتزعقلي كده ليه؟!
"وإن ما نزلتيش امعايا دلوق هتشوفي اللي مش هتحبي تشوفيه واصل يا ست الدكتورة." ردت بخوف نوعًا ما: "إنت شوية كنت كيوت… إنت بتقلبي مرة واحدة كده ليه؟! كتم ضحكته بصعوبة بالغة محافظًا على وجهه الصارم ونبرته الغليظة متجاهلًا رأيها به: "همي يلا لمي هدوماتك… حمد مستنينا تحت." لكنها حاولت أن تتحلى بالشجاعة لتقول بنبرة قاطعة: "أنا مش هتحرك من هنا وأروح أبَات في بيت واحد غريب عني بدون علم أهلي."
رغم شعوره بالإعجاب والاحترام الشديد لتقريرها بذلك، إلا أنه تأفف بنفاذ صبر: "معناته إيه كلامك؟! انكمشت ملامحها وكأنها ستعود من جديد للبُكاء حين تذكرت حاميها وسندها في الحياة، فهي الآن في أشد الاحتياج إليه وكلماته المطمئنة وحضنه الآمن الذي تلجأ إليه حين تضيق بها الضوائق… لتقول بنبرة طفولية أوشكت على البكاء: "أنا عايزة أدهم… أنا عايزة أكلمه… أنا هقوله ييجي ياخدني من هنا."
ثم أخذت تدور حول نفسها وكأنها تبحث عن شيء ما، فاستنفرت عروق رقبته بغضب بالغ حين ذكرت ذلك المجهول بالنسبة له، ولكنها حاول أن يتحلى بالهدوء ليسألها بجدية: "إنتي بتدوري على إيه؟ "بدور على تليفوني عشان أكلم أدهم." جذبها من ذراعها وهي منحنية تبحث عن الهاتف لتعُتدل أمامه ليصيح بها بعدم وعي منه: "أدهم مين اللي عايزة تكلميه ده؟! يبقالك إيه؟! نزعت ذراعها منه بغضب جامح لتصرخ بانفعال: "متلمسنيش تاني… إنت فاهم؟!
أخذ نفسًا عميقًا يحاول به تهدئة نفسه، ثم زفره على مهل ليقول بهدوء نوعًا ما: "يا بت الناس اعجلي كده وخلونا نخفى من اهنيه وبعدين كلمي اللي تكلميه." ثم ما لبث أن تذكر شيئًا ما وهي مازالت تبحث: "وبعدين الحرامي سرق كل حاجة مخلاشي حاجة واصل.. حتى دهب زميلتك سرقها.. يعني لا حيلتك فلوسات ولا تليفونات ولا أي حاجة واصل." اتسعت عيني ريم بصدمة لتقول بملامح مشدوهة: "يعني إيه؟! .. يعني مش هعرف أكلم أدهم؟! رد وهو يكظم غيظه بصعوبة:
"لو حافظة رقمه خودي تلفوني كلميه." "لا مش حافظاه… مسيفاه على الموبايل… مش حافظة أي أرقام خالص." "طيب خلاص كده مفيش قدامك غير إنك تيجي امعايا.. و متخافيش.. هتباتي في المضيفة اللي جار الدوار يعني بعيد عن اللي بايتين في الدار.. وفي غفر بيحرسوا المضيفة لما بيكون عندنا فيها ضيوف.. يعني إنتي امعايا في أمان ومحدش يقدر يدوسلك على طرف طول ما إنتي في حماية الكبير."
تهدل كتفاها بإحباط لتهز رأسها بإيماءة بسيطة كناية عن قلة حيلتها وموافقتها على عرضه، فما لبث أن زفر بقوة ثم قال: "أخيرًا راسك اللي كيف الحجر الصوان دي لانت.. دا إنتي طلعتي واعرة قوي." رمقته بنظرة متحدية: "والله لولا الظروف اللي زي الزفت دي والدنيا اللي متقفلة في وشي دي ما كنت وافقت أبداً على كلامك." حانت منه شبه ابتسامة ليقول بنبرة متهكمة: "معلش.. ما يوجع إلا الشاطر… بس… احم… ألا مين أدهم اللي عايزة تكلميه؟!
"أدهم أخويا الكبير… مبعرفش أعمل أي حاجة بدون علمه." قطب جبينه باستنكار: "باه.. باينه واعر جوي وبتخافيه." هزت رأسها بنفي: "لا لا مش زي ما إنت فاكر… بالعكس دا من حبي واحترامي ليه… أدهم ده مفيش أحن منه." أومأ عدة مرات وهو يقول: "ربنا يباركلك فيه… بينا يلا ننزلوا لحمد." يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!