في أحد النوادي تجلس تلك المتغطرسة مع صديقتها وهي تزفر من الغضب، لتهتف بحقد: = أنا لازم أتخلص من بنت ال**** دي بسرعة، مش حستنى لغاية ما يحبها وأخسر كل حاجة. تقول مرام وهي ترتشف قهوتها بكل برود: = أنا مش عارفة أنت مشغلة نفسك بيها أوي كدا ليه، محنا عاملين الخطة عشان تتخلصي منها في الوقت المناسب. تهتف سلمى بغل وحقد: = ماهو لو حبها مش هتقدر نخلص عليها عشان زياد ممكن يحرقنا لو حصلها حاجة. لتردف مرام وقد
ظهر عليها التوتر الشديد: = وأنت إيه خلاكي متأكدة إنه حيحبها؟ لتقول سلمى بعين مشتعلة بالحقد والغيرة: = ماهو أنت مشفتيش الهدوم اللي جابها لها عشان بس اتريق عليها ولا عملتوها قدامنا. ليقاطعها مرام بأمل: = مش يمكن عمل كده قدامكم عشان يموتها؟ تهتف الأخرى بغل أكبر: = أنت مشفتيش بيبصلها إزاي، البصة دي مستحيل تكون تمثيل، لازم أتصرف بسرعة قبل ما يحبها أكتر، ووقتها مش بعيد يطلقني عشان ست الحسن والجمال.
مرام وقد شحب وجهها خوفاً من ضياع تلك الثروة، فحتى هي مستفيدة منها عن طريق صديقتها سلمى، لتردف بشر: = طب ما نموتها ونخلص. تهتف سلمى برعب: = نموت مين، أنت اتجننتي، عايزة زياد يخلص علينا وكدا نبقى خسرنا كل حاجة. لتكمل بشر: = الاتفاق دا كان قبل ما يبدأ زياد يحبها، فلو ماتت زياد حيموتني عشان أنا أول واحدة حيشك فيها، وكدا أبقى خسرت كل حاجة. لتقول مرام بتساؤل: = أمال حنعمل إيه؟
لتطالعها سلمى بابتسامة مليئة بالحب والشر وهي تقص عليها خطتها لتفريق بين زياد وملاك. لتبتسم مرام بخبث هي الأخرى: = أيوه كده، هو ده الكلام. ثم يضربان كف بعضهما البعض ويضحكان بشيطانية. *** في منزل محمد والد ملاك الجديد يجلس على الأريكة الفارغة ويحمل في يده جهاز الريموت يشاهد التلفاز، لتأتيه صوت كوثر الغاضب: = أنا تعبت بقا من شغل البيت اللي مبيخلص، وكمان الشقة كبيرة ومش ملحقة على حاجة. ليلتفت محمد لها قائلاً:
= طب وأعمل إيه أنا يعني، ما كنتِ تشتغلي نفس الشغل في بيتنا القديم وعمرك ما اشتكيتي من شغل البيت. لتطالعه متهكمة مضيفة: = عايزة شغالة البيت كبير، وبعدين أنا ظهري وجعني، أنت عارف بيئفش فجأة. ليقول بطاعة: = حاضر، بكرة تكون عندك. فتبتسم بخبث وهي تساؤل: = هو أنت يا محمد مش حتزور ملاك ولا إيه؟ ليطالعها باستغراب: = أزورها ليه، ماهي غارت في داهية وارتحنا منها، وشها النحس، أزورها ليه. فقالت هي بطمع:
= لا، دا كان زماني دلوقتي مرات زياد الدمنهوري، اللي عنده بدل الملايين مليارات. ليطالعها محمد باستغراب، ثم يهز كتفيه دلالة على عدم فهمه لمقصده. لتزفر هي بحدة من غباء زوجها: = يعني هي دلوقتي بقت غنية ومعاها فلوس كتيرة، يبقى لازم تحاول تصلح العلاقة بينكم، مش يمكن ينوبنا من الحب جانب. فيبتسم محمد بطمع شديد ليهتف: = أيوه، تسلملي دماغك دي يا حبيبتي.
فيبدأ محمد في التفكير كيف يصلح علاقته بابنته التي انقطعت تماماً منذ زواجه بكوثر، فقد أصبحت ضرب وقسوة وجفاء، ولكن ابتسم فهو يعرف سذاجة وطيبة قلب ابنته والتي سوف تسامحه بسرعة، ليحسن استغلالها، فهي أصبح زوج الملياردير زياد الدمنهوري صاحب إمبراطورية الدمنهوري. *** في منزل الدمنهوري (على طاولة الغداء)
تجلس السيدة هاجر مع زياد الذي يترأس الطاولة كالعادة بعد عودته من العمل، فكم اشتاق لتلك الملاك التي سلبت عقله، فقد عاد فقط ليشبع عيناه منها.
يجلس زياد وعيناه معلقة على السلالم ينتظر نزولها ليشبع عيناه منها، فقد أخبرته والدته أنها ساعدتها في إعداد الطعام وذهبت لتستحم وتغير ثيابها ثم تنزل، حاول زياد الصعود ولكن والدته لم تسمح له بذلك بحجة أنه أصبح مشغولاً في آخر فترة، فزفر بخيبة أمل، وها هو الآن ينتظر نزولها بفارغ الصبر.
لحظات مرت عليه كالدهر، ليراها تنزل من الدرج بهدوء وهي ترتدي ذلك الفستان البنفسجي من قماش الشيفون، طويل، ساتر ذراعيها، وبه حزام أظهر نحافتها، وترفع شعرها على هيئة كعكة، وكم بدت جميلة في ذلك الفستان.
ليطالعها زياد بإعجاب شديد، وقد سلبت كل ذرة في عقله، لينهض من مقعده مقترباً منها، يمسك يدها، يقبلها بحب، لتتورَّد وجنتاها بشدة، متجهاً بها إلى مقعدها ليسحب لها المقعد لتجلس عليه، ثم يعود إلى مقعده تحت نظرات هاجر السعيدة بسعادة ابنها البادية على عينيه التي تشع بها. فيشرعون في تناول الطعام، ليردف زياد: = الأكل تحفة يا أمي، تسلم إيدك. لتقول هاجر بابتسامة ود: = الله يسلمك يا ابني، بس لازم تشكر ملاك، دي ساعدتني أوي.
لينظر لملاك بحب مردفاً: = تسلم إيدك يا ملاك. لتخفض ملاك رأسها بخجل وهي تطالع طبق الطعام الخاص بها، ثم تهتف بصوت ناعم رقيق: = ش، شكرًا. لقهقه عالياً على خجلها المحبب على قلبه، والذي يظهر تلقائياً مع أي حديث يوجهه لها، فهي تخجل منه بشدة. لتشرد هي في ضحكته الرجولية الجذابة، وتلك الغمازات التي زادت من وسامته. وكل هذا تحت نظرات هاجر المصدومة، فهي لم ترَ ابنها يضحك هكذا منذ سنوات طويلة، لتهتف بحب:
= ربنا يسعدكم يا حبيبي، وأشوف أولادكم عن قريب. ليبتسم زياد بعبث قائلاً وهو يغمز لملاك التي أصبح وجهها كتلة من الجمر المشتعل من الخجل: = قريب أوي يا أمي. ثم يوجه كلامه لملاك متابعاً بخبث وهو يطلع خجلها المبهر لقلبه: = مش كده يا ملاك؟ لتهب ملاك من مقعدها راكضة نحو الدرج متجهة نحو جناحها، تحت صوت ضحكات زياد وهاجر الصاخبة على طفولتها.
لتدخل سلمى وهي تسمع صوت ضحكات مدوية، فتتجه نحوه لتجد زياد وهاجر يضحكون بشدة، لتطالعه زياد بصدمة وهي تشاهد ضحكته التي اختفت منذ سنين. لتلمع صوت هاجر وهي تهتف بخبث وقد شاهدت دخول سلمى من بين ضحكاتها: = ههههه، بتتحب بسرعة البنت دي، صح يا زياد؟ ليجيب زياد بلا وعي: = أوي أوي يا أمي. فها هي سلمى تصدم للمرة الثانية، وقد تأكدت من سبب تلك الضحكة، فيزداد لهيب حقدها خصوصاً بعد سماعها كلمات زياد الأخيرة.
فينتبه زياد إلى نفسه فجأة وعلى ما قاله، وهو يطالع نظرات والدته المتسائلة، فيحمحم بارتباك لأول مرة بسرعة قائلاً وهو ينهض من مقعده: = أحم، أنا لازم أمشي، عندي اجتماع. فيغادر بسرعة قبل أن تسأله والدته ذلك السؤال الذي يعرفه جيداً، فيخرج من السكرتير نحو شركته، متجاهلاً تماماً سلمى التي كانت واقفة لتطالعه بدهشة. لتهتف سلمى داخل نفسها: = لا كده كتير، الموضوع مبقاش يتسكت عليه، لازم أبدأ الخطة دي الليلة. *** في مكتب ماجد
يجلس على مكتبه وهو يدرس الأوراق التي أمامه، ليصدع صوت رنين هاتفه. ليبتسم بشر وهو يشاهد الاسم المتصل، ليجيب: = ألو. = ... ليهتف ماجد بسعادة: = أيوه تمام أوي كده، ده لإحنا عايزينه. = ... ليقول ماجد: = أتمنى المرة دي متتقاس زي لقبها. ثم يقفل ماجد الخط وهو يبتسم بخبث، ليهتف بوعيد: = نهايتك قربت أوي يا ابن الدمنهوري. ليقهقه عالياً بشر وهو يتوعد لزياد بالخراب. *** في السماء في شركة الدمنهوري (مكتب زياد)
يجلس زياد ومعه أحمد يتناقشون في بعض الصفقات، يقول أحمد بتعب: = كفاية كده يا زياد، نكمل بكرة، أنا تعبت أوي. ليبتسم زياد بود لصديقه وهو يغلق الملف أمامه: = ماشي، معناها نكمل بكرة. ليقاطعهما صوت دقات على الباب للمكتب، ليأمر زياد الطارق بالدخول. فتدخل نهى وهي تترنح في مشيتها بدلع، تحت نظرات أحمد المتقززة ونظرات زياد الجليدية، مردفة: = مستر زياد، أنا خلصت كل شغلي وكمان الدوام خلص، ممكن أمشي؟ ليجيبها زياد
بكل برود دون النظر إليها: = تمام، اتفضلي. فتغادر نهى، فيهتف أحمد: = وأنت كمان ماشية؟ يومئ له زياد بنعم، فيذهب أحمد. ليشرد زياد في جنّيته الصغيرة التي استحوذت على كيانه، فكم اشتاق لكل تفصيلة فيها، رائحة الفراولة المسكرة لحواسه، وعيناها الجميلة، وشفتيها، واااااه من تلك الشفاه التي أصبح مدمناً عليها بشدة.
فيهب واقفاً وهو يجمع متعلقاته، مغادراً مكتبه نحو ملاكه، ليسمع صوت يناديه من الخلف، ولم يكن ذلك سوى صوت تلك الشمطاء ماريا. = زياد باشا. ليطالعها زياد باستغراب قبل أن يتذكرها، فمن تجرأ واستقل مصعده الخاص، ثم ينظر لها ببرود: = نعملت؟ تضيف هي بتوتر: = كنت ع، عوزة أ أكلم معاك في م، موضوع مهم. ليهتف زياد: = موضوع يخص الشغل؟ لتجيبه بسرعة: = لا، موضوع خاص شوية. يتجاهلها زياد تماماً، فمن تكون هي ليحدثها زياد الدمنهوري.
فيسمعها تقول بلهفة: = أنا قريبة ملاك مرات حضرتك. ليتوقف زياد عن سيره، فقد جذبه اسم ملاك، ثم يهتف باستغراب: = قريبتها؟ لتردف بسرعة: = أيوه، أنا ببقى بنت مرات والد ملاك، وعايزاك في موضوع مهم. يقول زياد وهو يسير: = تمام، بكرة الصبح تعالي على مكتبي. ثم يغادر دون سماع ردها، متجهاً نحو سيارته، يستقلها نحو قصره ليرى ملاكه التي اشتاق إليها، وهو غافل تماماً عن تلك الابتسامة الخبيثة التي تطالعهم عيناها، تقذف الشر.
نعم، تلك لم تكن سوى ماريا، تلك الشمطاء، فها هي قد جاءتها الفرصة لتنفيذ خطتها. تبتسم بشر لتهتف في نفسها بكره وحقد شديدين لتلك المسكينة: = نهايتك قربت أوي يا ملاك…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!