الفصل 7 | من 10 فصل

رواية ملاكي العمياء الفصل السابع 7 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
20
كلمة
4,727
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

رانسى بصدمه: يا نهار أسود. هدى بذهول: أزاى؟ شاهيناز: والله هو كدا، هنقول أزاى؟ دى حاجة بتاعت ربنا. أمسكها أيهم من شعرها وقال بحده: أنا ساكتلك من الصبح، وأظن رميتك بره البيت وانتِ معندكيش دم وجيتى تانى، شكلك عاوزة تترمى تانى. شاهيناز: مش هتقدر يا أيهم عشان ابنك. أيهم بغضب: ابن مين يا ام ابن؟ انتِ هتضحكى عليا يا بت انتِ؟ رانسى: وبعدين انتوا مكملتوش شهر، يادوبك بقالكوا تلات أسابيع.

شاهيناز: والله لو مش مصدقين أثبتلكوا، التحاليل معايا. أيهم: وأنا أيش ضمنى أنها بتاعتك؟ فاكرانى عبيط وبرياله عشان أصدق واحدة زيك؟ شاهيناز: والله عاوز تصدق صدق، إنما لو مش عاوز يبقى متجيش تسأل عن ابنك. دفعها أيهم بغضب وهو يصرخ ويقول: كدابة، أنا مستحيل أعيد غلطتى مرتين، مستحيل أصدقك تانى، أنسي يا شاهيناز. تركها وصعد للأعلى، بينما كانت رانسى تنظر لها بغضب ووحده.

صعد أيهم للأعلى وكان يشعر بأنه لحاجة إلى ملك. ذهب إلى غرفتها وطرق الباب. سمعته ملك وأذنت للطارق بالدلوف. دلف أيهم وأغلق الباب بهدوء وذهب إليها وجلس أمامها وهو مازال ينظر إليها. كانت ملك تعلم بأنه أيهم، ولكن أرادت التأكد. ملك بترقب: مين؟ أمسك يدها ونزل بركبتيه على الأرض وأخفض رأسه تجاه يدها الموضوعة على الفراش وقبل يدها وقال بصوتٍ يملئه الحزن: أزيك يا ملك؟ زفرت ملك وقالت بجفاف: كويسة.

أيهم: ملك أنا عارف أني وعدتك أني هختفي من حياتك ومش هتعرفي عني حاجة، بس غصب عني والله.. مقدرتش أقوم نفسي ولقيت نفسي قدام أوضتك وكنت عاوز أشوفك وأتطمن عليكي. ملك أنا محتاجلك أوى، محتاجك جنبي. أنا مش عارف أعمل حاجة ولا عارف أتصرف أزاى. أنا أول مرة أكون كدا، معرفش أفكر ولا آخد قرار، ودا من ساعة ما شوفتك. مبقتش عارف إيه اللي حصلي، ودايماً بتجنبك بكل الطرق عشان خاطر متزعليش مني وتقولي إني مش قد الوعد، وأنا فعلاً كدا يا ملك.. أنا مش قد وعدي ليكي عشان محتاجك تقوليلي أعمل إيه وأتصرف إزاى.

شعرت ملك بالحيرة، فهي لا تعرف ماذا تفعل، هل تقف بجانبه وتساعده أم تتركه هكذا في حيرته. نظر لها أيهم وقال برجاء: عشان خاطري يا ملك، أنا عارف إني مستحقش مساعدتك ليا، بس خليكي أحسن مني، واقفي جنبي. ظلت صامته كما هي، وفهم هو أنها لا تريد مساعدته، فقال بابتسامة حزينة: خلاص يا ملك، أنا آسف، مش هاجيلك تاني ولا هرخم عليكي. ترك يدها ونظر لها بحزن، وكان سيذهب. أسرعت هي وأمسكت يده ونظر لها، وقالت هي بتوتر: استنى.

نظر لها وأكملت قائلة: أنا موافقة أساعدك. ابتسم أيهم بسعادة وجلس أمامها مرة أخرى وقال بسعادة: بجد يا ملك؟ ملك بابتسامة خفيفة: بجد يا أيهم. أيهم: أنا بجد مش عارف أقولك إيه، أنا مبسوط. اكتفت ملك بابتسامة صغيرة وقالت: عاوزني أساعدك إزاي؟ أيهم: ركزي معايا. في الأسفل، كانت شاهيناز جالسة وتضع قدم فوق أختها ببرود. مديحة: يا بجاحتك يا شيخة، بقى انتِ يا معفنة هانم؟ شاهيناز: غصب عنك وعن أمك.

مديحة: لا، كلوا إلا أمي يا بت انتِ، أنا غبية وعندي استعداد أسقطك حالاً. رانسى: والله يا شاهيناز، الواحدة منا لما تضرب وتطرد من بيت جوزها زي الكلبه، مبترجعش تاني عشان خاطر كرامتها. أما أنا شايفه إن انتِ معندكيش كرامة. نهضت شاهيناز بعنف ونظرت لها بغضب وقالت: قطع لسان اللي يقول عليا معنديش كرامة، أنا عندي كرامة وعارفة أنا بعمل إيه ومتجوزة مين، الرك على اللي متجوزة مدمن.

هدى بتهكم: على الأقل مطردتش من بيت جوزها زي الكلبه. شاهيناز: والله كل واحد حر يعمل اللي هو عاوزه، ومالكوش فيه. أنا جاية عشان أعرفه إني حامل. مها: البت دي رخمة أوي يا رانسى. رانسى بضيق: رخمة بس دي لا تطاق. قاطعهم نزول أيهم وهو يحمل ملك. نظرت لهُ مديحة التي صُدمت، وبجانبها مها ورانسى التي سعدت كثيراً من ذلك المشهد، وهدى التي نظرت لشاهيناز التي كانت تستشيط غضباً بابتسامة. وقفت

شاهيناز وهي تقول بغضب: وده إيه بقى إن شاء الله؟ أنزلها أيهم ونظر لها ببرود وقال: مليكيش دعوة. ذهبت شاهيناز إليه ووقفت أمامهم بغضب وقالت: يعني إيه مليكيش دعوة دي؟ أنا مراتك. أيهم: وهي مراتي برضو. صُدم الجميع من حديثه. وقالت شاهيناز بترقب: يعني إيه؟ أيهم ببرود: يعني ملك مراتي زي ما حضرتك مراتى بالظبط. هدى بسعادة: بجد يا أيهم؟ ملك مراتك؟ أيهم بابتسامة: أيوه يا ماما، ملك هتكون مراتى النهارده. كايلا بسعادة: بجد يا أيهم؟

ملك بقت مراتك؟ أيهم بابتسامة: أيوه يا كايلار. رانسى بسعادة: يا أحلى خبر سمعته في حياتي كلها. هدى بابتسامة: أنا مبسوطة أوي يا أيهم، انتَ مش عارف أنا عاملة إزاي دلوقتي، حاسة إني بحلم. رانسى بتساؤل: وانتِ يا ملك موافقة؟ ملك بابتسامة: طبعاً يا رانسى. باركوا لهم وسعد نوح كثيراً من أجلهم. نوح بابتسامة: مبروك يا أيهم، مبروك يا ملك. ملك بابتسامة: الله يبارك فيك يا نوح. أيهم: متزعلش مني يا نوح، غصب عني.

نوح بابتسامة: ياض أزعل منك إيه بس، انتَ أخويا الكبير، ربنا ما يجيب زعل ما بينا. أيهم: المأذون جاي دلوقتي عشان كتب كتابي على ملك النهارده. شاهيناز بغضب: مش هيحصل يا أيهم. نظر لها أيهم وقال: مطلبتش رأيك، واللي في دماغي هو اللي هيمشي، وملك مراتي غصب عنك. شاهيناز: وأنا مش عاوزة ضرة. أيهم بحده: ملك مراتي الأولى يا شاهيناز، وانتِ ضرتها، مش هي. فياريت مليكيش دعوة عشان مزعلكيش.

شاهيناز بتهديد: لو اتجوزتها مش هتشوف ابنك يا أيهم. أيهم: بتهدديني؟ هدى بغضب: أما انتِ بجحة صحيح. أيهم: استني يا ماما، وهو فين ابني دا؟ شاهيناز: إيه التحليل مش كافي؟ ولا مبتشوفش؟ كاد سيذهب إليها ولكن منعته يد ملك التي أمسكت يده بهدوء تمنعه عما سيفعله. ملك: متردش عليها يا أيهم. أيهم بابتسامة: عشان خاطرك انتَ بس يا جميل.

خجلت ملك وكانت تحاول منع ابتسامتها. ابتسم هو وقبل رأسها بحب، بينما لم تتحمل شاهيناز وكانت ستذهب إليها وتضربها. أوقفها أيهم قائلاً: أقسم بالله يا شاهيناز، وأنا أقسمت، لو جيتي جنب ملك أو فكرتي تعمليها حاجة، هكون طالق وبالتلاتة كمان. شاهيناز: انتَ بتهددني أنا؟ أيهم: أيوه، ودا آخر كلام، والاختيار ليكي. شاهيناز بتوعد: ماشي يا أيهم، أنا وانتَ والزمن طويل.

خرجت شاهيناز بغضب وهي توعده، بينما كان أيهم يتابعها بتهكم واضح. خرجت وأغلقت الباب خلفها بغضب، بينما نظر أيهم إلى ملك وشعرت هي بنظرته فتوترت. وقالت هدى: يلا يا أيهم، المأذون على وصول. أيهم: عن إذنكوا دقيقة. أخذ ملك بعيداً وقال هو: مش عارف، المفروض إني أتجوزك بجد، انتِ مشوفتيش فرحتهم كانت عاملة إزاي لما عرفوا إني هردك تاني. ملك بتوتر: قصدك إيه؟ يعني هنتجوز بجد؟ أيهم: شايفة حل تاني غير كدا؟

صمتت ملك قليلاً وهي تفكر ولم تجد حلاً آخر، فعندما تعلم هدى بأنها لعبة ستحزن كثيراً. وتعلم ملك أيضاً بأنها تريده أن يردها مرة أخرى. اتخذت قرارها وقالت: أنا موافقة. نظر لها أيهم وكان سعيد كثيراً فقال بابتسامة: طيب يلا عشان تجهزي. ملك: لا كدا أحسن، وبعدين محدش غريب موجود يعني. ذهبت مديحة إلى أيهم وهي تنظر لهُ بذهول وهي تقول: إيه ده؟ فزع أيهم وقال: يا مديحة حرام عليكي أهلك بقى. مديحة: هو أنا عملت حاجة؟

أيهم: بتطلعيلي فجأة وبتخضيني، مش كدا يا مديحة؟ أنا قطعت الخلف. مديحة: سلامتك يا خويا، بقولك إيه. أيهم: إيه؟ اقتربت مديحة منه وقالت بهمس: مين دي؟ قالتها وهي تشير إلى ملك. نظر أيهم إلى ملك ثم نظر إلى مديحة وقال بنفس همسها: دي ملك مراتي. مديحة بهمس: هو انتَ مش متجوز الجربانة اللي اسمها شاهيناز؟ أيهم: لا، ملك أول واحدة، بس الجربانة اللي بتقولي عليها دي هي اللي كانت السبب في إني أطلق ملك عشان أتجوزها.

مديحة: دا إيه الشيطنة دي، بس بقولك إيه، البت حلوة أوي. أيهم: عارف يا مديحة والله. تحدثت مديحة بصوتٍ عالٍ فجأة وهي تتجه لملك وتحتضنها بقوة: يا ألف نهار أبيض، يا ألف نهار، مبروك، إيه الحلاوة دي. ذهب أيهم إليها وأمسك يد ملك ونزعها من مديحة التي كانت ستقتلها وقال: جرا إيه يا مديحة، براحة مش كدا. مديحة: مش فرحانة. أيهم: طيب فرحانة، تحضنيها براحة مش تموتيها، أنا عاوزها برضو. مديحة: شوفتني باكلها؟ يا نهار أسود عليا.

أيهم: ديحة، ما تتكلمي بصوت واطي، أحنا مش طرش يا حبيبتي. مديحة: أنا كدا أتعود بقى. هدى: بت يا مديحة، وطّي صوتك أحسنلك بدل ما أضربك. مديحة: يا شيخة ارحمي أمي، إيه موراكيش غير مديحة، ما عندك رانسى ومها.

هدى: رانسى ومها مش زيك يا جموسة، أنا مش عارفة بتجعرى كدا ليه يا بت. يا بت اتعلمي الرقة والهدوء، عندك اتنين قمة في الجمال والرقة، بلاش مها ورانسى، عندك ملك. ملك دي بقى يخرابي، نسمة مبحسش بيها، خفيفة كدا، أنما انتِ يختاي عليكي. مديحة: إيه دا؟ وأنا مالي بمها ولا برانسى ولا بملك، أنا كدا ومش هتغير. أيهم: طب عن إذنك يا ماما بقى. مديحة: خد يالا، رايح فين؟ أيهم: هاغور منك، هي ناقصة صداع. مديحة: اخس عليك يا أيهم، أنا صداع؟

أيهم: مين الجحش اللي قال كدا يا حبيبتي؟ مديحة: انتَ. أمسك أيهم الوسادة وألقاها عليها بغيظ وخرج، بينما هي قالت: الله، مش هو اللي سأل. رانسى: والله يا مديحة، انتِ فظيعة. مديحة: بس يا بت انتِ، بدل ما أموتك. هدى: ما خلاص بقى، دا إيه الصداع دا يا ربى، أوعى كدا، جتك نيلة. دفعتها هدى وذهبت، بينما وقفت مديحة وهي تقول: وانتِ مالك يا هدى؟ ياباى عليكِ. ذهبت رانسى إلى ملك وقالت: تحبي تروحي فين يا لوكا؟ ملك: وديني أوضتي يا رانسى.

رانسى: حاضر، يلا بينا. في غرفة ملك، جلست رانسى أمامها وقالت بابتسامة: ها يا ستي، احكيلي. ملك بتعجب: على إيه بالظبط؟ رانسى بغمزة: موضوعك انتِ وحبيب القلب. ملك بتوتر: بس يا رانسى، مفيش حبيب قلب ولا حاجة، عادي على فكرة. رانسى بابتسامة: مش عليا يا جميل، احكي يلا، حصل إيه؟ ملك بتنهيدة: هقولك وأمرى لله. **Flash back** أيهم: نتجوز. صُدمت ملك وقالت: إيه؟ نتجوز؟ أيهم: أيوه نتجوز، عندك مشكلة؟ ملك بتوتر: لا، بس أنا يعني...

أيهم: ملك، انتِ بتكرهيني؟ صمتت ملك ولم تجيب عليه، بينما أعاد سؤاله مرة أخرى بقوة، وهي لا تعلم ماذا تقول لهُ، فهي لم تتوقع أن يحدث هذا في يوم من الأيام. ملك بتوتر: أيهم، بلاش لو سمحت تضغط عليا. أيهم: أنا مش بضغط عليكي يا ملك، أنا عاوز أتجوزك بجد. ملك، أنا ندمت وبادفع نتيجته دلوقتي. ملك بترقب: قصدك إيه؟ مش فاهمة. زفر أيهم وقال: متشغليش بالك بحاجة يا ملك. ملك: مالك يا أيهم؟ بقول متقلقنيش.

أيهم: متقلقيش، أنا كويس، خلاص مش عارف قولت كدا إزاي، المهم موافقة؟ صمتت قليلاً وشيء ما بداخلها جعلها توافق، فقالت بدون تردد: موافقة. ابتسم أيهم وقبل رأسها وهو في قمة سعادته وذهب. **Back** ملك: بس مش عارفة معنى كلامه إيه، وخايفة. رانسى: لا، متخافيش، هو أيهم أخويا كدا دايماً. ملك بتوتر: مش مرتاحة. رانسى بخبث: لوكا، انتِ بتحبيه؟ توترت ملك أكثر وقالت: لا، هحبه ليه؟ خلاص كل واحد راح لحاله. رانسى بخبث: مش عليا يا ملك.

ملك: رانسى، لو سمحت متضغطييش عليا. رانسى: انتِ كل شوية محدش يضغط عليا، محدش يضغط عليا، بنعذبك إحنا؟ ملك: سيبيني لو سمحت لوحدي شوية. سمعوا صوت طرقات على الباب ودلف أيهم وقال: يلا يا ملك، المأذون تحت. ذهب إليها وأسندها وخرجوا، ورانسى ورائهم. نزلوا وكانت هدى سعيدة كثيراً والكل كذلك. بدأ المأذون بكتب الكتاب. المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

نهض أيهم واحتضن ملك وهو يشعر بسعادة لا توصف، بينما هي كانت تشعر بالحيرة ولا تعلم ما يجب عليها فعله. أيهم بحب: بحبك أوي يا ملك، صدقيني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. لم تجب ملك، ولكن علمت بأنها لم تسامحه بعد، ولكن هو لن ييأس وسوف يجعلها تحبه ويجعلها تثق به. يعلم بأن الأمر صعب، ولكن سيحاول ولن ييأس أبداً، فقد أخذ عهد على نفسه بأن يعوضها عن كل ما بدر منه. هدى: يلا يا أيهم، خد ملك واطلعوا عشان ترتاحي شوية.

أيهم: حاضر يا ماما، يلا يا ملك. أومأت لهُ وحملها وصعد للأعلى، وكانت هي تشعر بالخجل، وكانت هدى ورانسى يتابعوهم بابتسامة. دلف أيهم الغرفة وأنزلها، فقالت هي: لو سمحت متشلنيش تاني، أنا بعرف أمشي. أمسك أيهم خدودها وقال بابتسامة: لا، هفضل أشيلك وأعملك كل اللي انتِ عاوزاه. ابتعدت ملك وقالت: شكراً، مش عاوزة حاجة، وعن إذنك عشان عاوزة أنام.

ذهبت إلى فراشها بهدوء واستلقت عليه وأغمضت عينيها، بينما هو يقف مكانه وينظر لها. فهي لديها كامل الحق بفعل أي شيء، فهو كان قاسي عليها كثيراً، إذاً سوف يتحمل. ذهب إلى الفراش من الجهة الأخرى، وكان سينام. شعرت به ونهضت وهي تقول: انتَ بتعمل إيه؟ أيهم: هنام. ملك: بس أنا مسمحتلكش إنك تنام. أيهم: يعني إيه؟ ملك: يعني مش معنى إني مراتك، فهيكون ليك حق إنك تنام جنبي. اتفضل على الأرض. أيهم: ملك، متهزريش.

ملك بجمود: وأنا مبهزرش يا أيهم، واتفضل على الأرض. أيهم: ملك، الجو برد، انتِ واعية للي بتقوليه؟ ملك: خلاص، هسيبلك الأوضة وهروح أنام في حتة تانية. أيهم: خلاص، هنام على الأرض وأمري لله. لم يجد أيهم شيئاً ليفرشه على الأرض، فقرر أن ينام هكذا، وكان يشعر بالبرد، ولكن قرر أن يتحمل كي لا يحزنها، فهو يريد مصالحتها بأي طريقة وسيفعل لها ما تقوله. **الثالثة فجرًا**

استيقظت ملك وهي تشعر بالقلق وتذكرت أيهم النائم على الأرض. فنهضت وهي تتحسس الطريق أمامها حتى شعرت به. جلست بجانبه بهدوء ووضعت يدها على ذراعه وظلت تسير بيدها حتى وصلت لوجهه. وعندما وضعت يدها على جبينه وجدت حرارته مرتفعة بشدة وينتفض من شدة البرودة. فزعت ملك وحاولت إفاقته، ولكن لا رد. نهضت وهي تسير بعشوائية وتصدم بالجدار حتى وصلت إلى الحمام وأخذت طبق صغير وملأته وأخذت منشفة وخرجت. فقد حفظت الطريق. جلست بجانبه ووضعت رأسه على قدميها وسحبت الغطاء ودثرته جيداً وبللت المنشفة وعصرتها جيداً ووضعتها على جبينه. وتشعر بالخوف عليه، لا تعلم كيف فعلت هذا به، والآن هي تشعر بتأنيب الضمير.

ظلت بجانبه ربع ساعة والحرارة مازالت مرتفعة وجسده مازال ينتفض. لم تشعر بنفسها سوى وهي تبكي وتترجاه بأن يستيقظ. ملك ببكاء: عشان خاطري يا أيهم، قوم، متقلقنيش عليك، أنا آسفة، مش هخليك تنام على الأرض تاني والله وهنيمك على السرير.

بعد دقائق بدأ بالاستكانة وبدأت الحرارة بالانخفاض. بعدها بدقائق استيقظ أيهم عندما شعر بدموعها على وجهه. فتح عينيه ونظر لها، وجدها تبكي وتضع المنشفة على جبينه والغطاء عليه ورأسه على قدميها. شعر بأن هناك أمل، فرؤيته لها بتلك الحالة يؤكد له بأنها تحبه وتخاف عليه، ولكن تكابر. ابتسم بخفة وقال: ملك. سمعت ملك صوته الهادئ وتوقفت فجأة عن البكاء وقالت: أيهم، انتَ فوقت؟ أيهم بابتسامة: أيوه فوقت.

سعدت ملك كثيراً وجلس أيهم أمامها مباشرة، وبدون سابق إنذار احتضنته بقوة وهي تبكي، وهو كان مصدوم، فلم يتوقع ذلك الرد منها، ولكن سعد كثيراً واحتضنها بقوة وهو يمسد على خصلاتها بحنان ويقول: اهدى يا ملك، أنا كويس. ملك ببكاء: سامحني يا أيهم، غصب عني والله، مكنش قصدي. أيهم بحنان: مسامحك والله يا قلب أيهم، خلاص متعيطيش عشان خاطري. صفعته بخفة على ظهره وقالت ببكاء: ملكش دعوة، سبني أعيط.

ضحك أيهم بقوة وهو لا يصدق ما يراه، فما يراه أمامه هي طفلة صغيرة. أيهم: ملك، والله أنا كويس، بتعيطي ليه؟ ملك: عشان أنا السبب، انتَ تعبان بسببي. أيهم: وهو أنا اشتكيتلك؟ أومت ملك رأسها بلا، بينما هو قال: خلاص، يبقى نبطل عياط بقى. خرجت ملك من حضنه بهدوء وقالت: يعني انتَ بقيت كويس صح؟ أيهم بابتسامة: صح. ملك: مش حاسس بتعب؟ أيهم: لا يا حبيبتي، مش حاسس بتعب. ملك: بجد؟ أيهم: بجد. مسح دموعها

بحنان وقبل جبينها وقال: مكنتش أعرف إنك بتحبيني أوي كدا. توترت ملك وقالت: لا، على فكرة انتَ فاهم غلط. أيهم بابتسامة: يا شيخة. ملك: أيوه. أيهم بتلاعب: وايه الصح بقى؟ ملك: أنا كنت يعني خايفة عليك عشان خاطر الدنيا برد، وكمان هشيل ذنبك وكان ضميري بيأنبني، فعشان كدا كنت بعيط. أيهم: بجد؟ ملك: أيوه. أيهم: طيب يا ملك، أنا عارف إنك كدابة وبتألفي من دماغك. ملك بتوتر: لا، مش بكدب، هي دي الحقيقة.

أيهم: يا شيخة، يعني عياطك ودموعك اللي كانت مغرقة وشي وخوفك ولهفتك اللي شوفتها، والبطانية اللي حطتيها عليا دا كله مش خوف ولا حب؟ صمتت ملك فهي لا تملك الإجابة على ذلك السؤال، فقالت وهي تحاول التهرب منه: أنا هقوم أنام. أيهم: ملك، أنا بحبك. ملك: تصبح على خير يا أيهم. نهضت ملك وعادت مرة أخرى إلى فراشها، ونهض أيهم وأخذ الغطاء ووضعه عليها جيداً، ولم تشعر به بجانبها، فتذكرت بأنه سيعود للنوم على الأرض من جديد، فقالت: أيهم.

فأجابها وهو نائم على الأريكة قائلاً: نعم يا ملك. ملك: انتَ نايم فين؟ أيهم: على الكنبة. ملك: من غير غطا؟ أيهم: أيوه. جلست ملك وقالت: أيهم. أيهم: نعم يا ملك. ملك بتوتر: انتَ ممكن،، تيجي تنام جنبي. جلس أيهم ونظر لها وقال: انتِ قولتي إيه؟ ملك بحده: متستعبطش يا أيهم، انتَ سمعت. أيهم بمشاكسة: عاوز أسمعها تاني. استلقت ملك مرة أخرى وقالت: تصدق أنا غلطانة، خليك عندك. نهض أيهم سريعاً وثوانِ وكان

مستلقى بجانبها وهو يقول: وماله، ننام واحنا ساكتين أحسن ما ننام على الأرض. ابتسمت ملك ولمح أيهم ابتسامتها من المرآة واحتضنها، فقالت بحده: لم نفسك يا أيهم، وأبعد. نظر لها أيهم بضيق وقال: مليكيش دعوة، واتخمدي. انتفضت ملك بغضب وقالت: لا بقى، مش هتخمد يا أيهم، وأبعد. جلس أيهم وقال: أقسم بالله يا ملك، لو ما نمتي لسيبك، والأوضة ضلمة وبليل الفيران بتفضل تخبط على الشباك عشان تدخل، هسيبك معاهم، إيه رأيك؟

خافت ملك كثيراً ولاحظ هو ذلك، وبدون وعي منها لفت يديها حول عنقه بخوف وهي ترفع رأسها له وتقول بخفوت: أيهم. أيهم بابتسامة: نعم. ملك بخوف وخفوت: هو في فيران بجد؟ أيهم: أيوه، حابة تشوفيهم؟ لفت ملك يدها حول عنقه أكثر وهي خائفة وتقول: لا، بلاش، أنا بخاف منهم أوي، متسبنيش عشان خاطري. أيهم: خلاص مش هسيبك، بس بشرط. ملك: إيه هو؟ أيهم بمكر: تنامي في حضني. تملك الخوف من ملك، فقالت: موافقة. ابتسم أيهم وقال: طيب نامي يلا.

استلقى أيهم مرة أخرى وأخذها بأحضانه، وكان سعيد كثيراً بقربها منه. أغمضت ملك عينيها وهي تحاول أن تنام، ولكن كان الخوف يسيطر عليها، فقال أيهم بخفوت: نامي يا ملك، متخافيش، طول ما أنا جنبك. شعرت ملك براحة واطمئنان وأغمضت عينيها، وثوانِ وكانت نائمة. نظر لها أيهم وقبل جبينها بحب واحتضنها أكثر وأخذ الغطاء ووضعه عليها بإحكام كي لا تبرد ونام هو أيضاً. **في الصباح الباكر**

استيقظ الجميع وتجمعوا على طاولة الطعام، وكانوا ينتظرون أيهم وملك. رانسى بخفوت: مديحة. لم تجب عليها مديحة لأنها كانت مندمجة في تناول الطعام، فقالت مرة أخرى: مديحة. لم تتلقى منها رد، فخبطت بيدها على الطاولة وفزعت مديحة وقالت: إيه؟ إيه يا ماما؟ مالك؟ رانسى: بقالي ساعة بنادي عليكي. مديحة: عاوزة إيه؟ رانسى: اصبري أيهم وملك لما ينزلوا. مديحة: ليه إن شاء الله؟ السفيرة عزيزة وأنور السادات نازلين عشان أستناهم؟

هدى: استغفر الله العظيم. مديحة: بتستغفري ليه يا هدى؟ انتِ كمان شايفة عفريت قدامك؟ رانسى: مليكيش دعوة بماما وخليكي معايا. مديحة: انتِ دلوقتي عاوزة إيه؟ عشان مدبش السكينة دي فيكي. رانسى: استني أيهم وملك عشان ناكل كلنا سوا. اقتربت منها مديحة وقالت بهدوء: بصي، أنا هفهمك حاجة، أخوكي أيهم بارد، حلو، وهو غير كدا متجوز بت أجنبية من الآخر. فعشان نستناه ونستناها يبقى مش هفطر، وأنا جعانة.

نوح: ميجرى حاجة يا مديحة لو استنيتي دقيقتين يعني. مديحة: بس يا أبيضانى يا حليوة، انتَ ملكش دعوة. ضحك نوح وقال: والله ما موديكى في داهية غير طول لسانك دي. مديحة: اسكت، هو في أحلى من طول لسانك دا؟ أنا بحس بمتعة، دا الدكتور يوم ما كان بيولد أمي كان ساحبني من لساني. ضحك نوح وقال: انتِ مشكلة يا مديحة والله. ضحكت هدى وقالت: شوفي على قد قلة أدبك ولسانك اللي عاوز قطعة، بس بحبكم. مديحة: شوفتوا بتشغلوني إزاي عشان ما آكلش؟

طب والله لأناكلة، وطز في أيهم ومراته، إيه القرف دا. ضحكت رانسى ونوح عليها. في غرفة ملك، كان أيهم مستيقظ وينظر لها بحب، فهو لا يصدق بأنها معه وبأحضانه الآن. أيهم: وعد مني ليكي، لعوضك عن كل لحظة جرحتك فيها، وعمري ما أزعلك تاني، عشان عرفت قد إيه انتِ نعمة حلوة ربنا رزقني بيها، ولازم أحافظ عليها مهما حصل.

أنهى حديثه وقبل جبينها، وكانت الأخرى مستيقظة وسمعت حديثه وشعرت بسعادة كبيرة، ولكن فضلت أن تكمل تمثيلها. وثوانِ وسمع صوت دق شديد على الباب وصوت مديحة العالي. نهض بفزع واستيقظت ملك وفتح الباب وجد مديحة أمامه وخلفها رانسى وكايلا ومها وهدى. نظرت لهُ مديحة ولملك وأعادت النظر إليه، واقتربت منه وتحدثت بهدوء وخفوت قائلة: انتوا كنتوا نايمين صح؟ ربع يديه أمام صدره وهو ينظر لها بحده، فنظرت

لملك وقالت بابتسامة بلهاء: صباح الخير يا عروسة، معلش على اللي حصل، بس خدي مني دا كتير، هو انتوا كنتوا نايمين مش كدا؟ أمسكها أيهم من التيشرت وقال بغضب مكتوم: نفسي أعرف هتتلمي إمتى وتبطلي العبط ده. مديحة: أوعى ياض انتَ إيدك دي. أيهم بحده: مديحة. مديحة: نعم. أيهم بهدوء: أول وأخر مرة، سامع؟ مديحة: لا، مش سامعة، إيه هتمشيني على مزاجك؟ أيهم بتحذير: مديحة. مديحة بخوف: حاضر.

أيهم: لو حصلت تاني يا ديحة، هتلاقيني رامياكي من البلكونة، سامعة؟ مديحة بخوف: معلش، سؤال، هترمينى بجد؟ أيهم: أومال شيفاني بهزر؟ مديحة: لا، لا، خلاص. أيهم: خليكي فاكرة إنك مش هتعملي كدا ها، عشان مش هتلومي بعد كدا غير نفسك. مديحة بخوف: حاضرة. هدى بإغاظة: عشت وشوفتك يا مديحة بتخافي. مديحة: بقولك إيه يا ست انتِ. أيهم بتحذير: مديحة، أنا لسه مدخلتش. مديحة: طب ما تخش عشان أعرف أرد عليها.

دلف أيهم وهو يقول: لو لسانك طول على أمي، هتزعلي. وقف على الباب وهو ينظر لها بابتسامة، وسريعاً اختفت وأغلق الباب بوجهها. تحدثت مديحة بصوتٍ عالٍ كي يسمعها وقالت: تصدق وتؤمن بالله، انتَ مش متربي وعاوز اللي يربيك. فتح الباب فجأة وفزعت هي وركضت بعيداً وتوعد له، ثم أغلق الباب. نزلت مديحة إلى الحديقة وكانت جالسة وتشعر بالملل. مديحة: ليه ياربى كدا؟ مفيش واحد أنكش فيه حتى.

جلس نوح أمامها وقال: طب بدل ما انتِ بتفكري في حد هتنكشي فيه، فكريني، فأيهم واللي هيعمله فيكي. مديحة: يا عم فكك، دا بيقول أي كلام وخلاص. نظر نوح خلفها وقال: متأكدة؟ مديحة: طبعاً، ما انتَ مش فاهم حاجة. لم تكمل حديثها وسمعت صوت بجانبها وحركة غريبة. نظرت بجانبها ووجدت كلب، فزعت مديحة وركضت بعيداً. وأنزل أيهم الكلب وقال: ماكس، كاتش.

ركض ماكس خلفها وسمع صوت صراخها، فظل يضحك عليها. ذهب إليها ومعه نوح، وكانت مديحة بالمطبخ وأغلقت الباب الزجاجي جيداً ونظرت لأيهم وقالت بتوعد: وحياة أمك لأوريك. ظل أيهم يضحك وقال: يارب تكوني اتربيتي، دا جزء صغير يا ديحة، اللي جاي كتير. سمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال من عاصم. أيهم: أيوه يا عاصم. عاصم: ألحقني يا أيهم. أيهم بتوتر: في إيه يا عاصم؟ قلقتني. عاصم: تعالالي على البيت بس متتأخرش. أيهم: حاضر، ربع ساعة وأكون عندك.

ركض أيهم الغرفة كي يأخذ أغراضه، وعندما جاء كي يخرج صُدم بملك، وقبل أن تقع أمسك ذراعها وقال: أسف يا ملك، مخدتش بالي. ملك: انتَ كويس؟ أيهم بتعجل: لما أرجع يا ملك. خرج أيهم وكانت هي متعجبة، فهي لم تراه هكذا منذ أن أتت إلى الفيلا، ولكن لم تبالي وجلست. **في منزل عاصم** كان عاصم جالس وينظر أمامه بشرود ويشعر بالضياع، فسمع صوت دق على الباب. نهض سريعاً وفتح ودلف أيهم وهو يقول: في إيه يا عاصم؟ جايبني على ملي وشي ليه؟

أشار لهُ عاصم على الأرض ونظر أيهم إلى ما يشير إليه وصُعق مما يراه أمامه، فكانت هناك جثة صديقهم على الدماء حولها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...