الفصل 9 | من 10 فصل

رواية ملاكي العمياء الفصل التاسع 9 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
16
كلمة
3,839
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

خرج أيهم بعدما استحم وجلس بجانب ملك واحتضنها من الخلف وقبل خدها بلطف وقال بابتسامة: وحشتيني يا أحلى لوكه في الدنيا. ابتسمت ملك وقالت: بجد وحشاك. أيهم: جداً جداً. ملك: أيهم تفتكر العملية هتنجح! أيهم: مش عارف بس أنا عن نفسي نفسي تنجح وترجعي تشوفي تاني. ملك بخوف: خايفة أوي يا أيهم إنها متنجحش. أيهم: سيبي كل حاجة على ربنا يا ملك، لو مكتوبلك إنك تشوفي هتشوفي والله. ملك: يارب.. أمنية حياتي والله ومش عاوزة غيرها. أيهم:

إن شاء الله يا روحي، اللي مكتوب هو اللي هيحصل. ملك: ونعمة بالله. أيهم بابتسامة: بس عارفة إنتِ بتحلوي كل يوم. ابتسمت ملك وقالت: ده بجد ولا؟ أيهم: لأ طبعاً بجد، لما تشوفي تاني هتعرفي إني صح. ملك: والله أنت أدرى. أيهم بهمس: أنا شايفك جميلة على طول يا ملك، من أول يوم شوفتك فيه وأنتِ خطفتي قلبي، بس أنا كنت مجبر واضطريت أتعامل معاكي كده ومش عاوزك تزعلي مني بجد. ملك بهدوء:

أيهم أنا قفلت على الموضوع من بدري يا حبيبي، وقولتلك إني نسيت ومبقتش زعلانة خلاص. قبل يدها وخدها بحب واحتضنها بقوة قائلاً: أنا بحبك أوي يا ملك بجد ومقدرش أبعد عنك أبداً. ابتسمت له ملك وقالت بتساؤل: مش ناوي تاكل؟ أيهم: بصراحة أنا هموت من الجوع بس مش عاوز أنزل عشان انتِ عارفة مديحة هتمسكني هتقعد تحقق معايا وأنا مش فاضيلها. ضحكت ملك بخفة وقالت: طيب هخلي فاهيته تجيب الأكل هنا، إيه رأيك؟ أيهم: يا ريت بجد، تبقي أنقذتيني.

ضحكت ملك وقالت: من عنيا، بس كده. أيهم بابتسامة: تسلميلي عيونك الحلوين يا حلو أنتَ. ضحكت ملك ونهضت وهي تقول: والله مجنون. أيهم بمرح: معاك أنتَ وبس يا جميل. خرجت ملك وهي تضحك، بينما هو كان يتابعها بحب وسعادة، فهو سعيد لأنها سامحته وتبادله حبه. نهض ليتحدث في الهاتف، وذهبت ملك إلى فاهيته وهي تنادي عليها. سمعت فاهيته صوتها وذهبت إليها مسرعة وقالت: أيوه يا ست ملك، أمرينى. ملك:

الأمر لله وحده، كنت عاوزاكي تحضري لأيهم الأكل وتجيبيه فوق وكوباية عصير، ممكن؟ فاهيته: طبعاً يا ست هانم، خمس دقايق والأكل يكون عندك. ابتسمت لها ملك وقالت: تسلمي يا فاهيته. كانت كايلا تمر من جانبهم، وعندما سمعت بأن أيهم عاد، سعدت كثيراً وركضت إليه. عادت ملك إلى غرفتهم مرة أخرى، ولكن أوقفها صوت مها قائلة: ملكة. توقفت ملك وقالت: أيوه. نظرت لها مها وقالت: عاملة إيه؟ ملك: كويسة الحمد لله، نحمده ونشكر فضله. مها:

بصراحة من ساعة ما شوفتك محصلتش صدفة تخلينا نتكلم مع بعض ونتعرف على بعض ونكون صحاب وكده، أنا مها أخت أيهم الكبيرة بعد رانسي وعندي 32 سنة ومتزوجة ومعايا فريد. وبصراحة عرفت المشكلة اللي حصلت بينك انتِ وأيهم، وبصراحة يعني ومن غير لف ودوران كتير، أيهم بيحبك وبيحبك أوي كمان، وده اللي شوفته في عينيه، حبه ليكي ميتوصفش. يمكن يكون غلط بس عرف ده وندم عليه وحابب يعوضك بجد، ولله مهتلاقي زي أيهم، مش عشان هو أخويا لأ، بس عشان هو طيب جداً وأنا عارفاه، مبحبش حد يجبره على حاجة وعشان كده كان بيتعامل معاكي بالشكل ده.

ملك: عارفة والله يا مها، وأنا بردوا غصب عني، بس كرامتي فوق كل شيء. مها بتفهم: عارفة يا حبيبتي، وانتِ شكلك طيبة جداً وبنت ناس، وعارفة إنك بتحبي أيهم. صمتت ملك ولم تعلم بماذا تجيبها، ففهمت مها وقالت: مش قولتلك بتحبيه. ملك بتوتر: أحم، عن إذنك، لازم أطلع دلوقتي. مها بابتسامة:

أنا عارفة إنك بتحبيه، وهو كمان بيحبك أوي، وبقيتي شيء مهم أوي في حياته، أوعي تسيبيه للحرباية اللي اسمها شاهيناز دي، صدقيني أيهم مفيش في حنيته وطيبة قلبه.. حافظي عليه. شردت ملك في حديثها وظلت تفكر، ووجدت بأنها على حق، فهي الآن ترى شخص جديد أمامها لم تكن تعلم بأنه بكل تلك الطيبة والحنية. تركتها مها وهي تبتسم وذهبت، وظلت الأخرى كما هي.

كان أيهم جالس ومندمج ببعض الأعمال على حاسوبه، حتى سمع صوت طرقات على الباب، ويليها دخول كايلا وهي تركض إليه بسعادة وتحتضنه. كايلا بسعادة: وحشتني أوي يا أيهم. ضحك أيهم واحتضنها أيضاً وقبل رأسها وقال: وأنتِ وحشتيني يا قلب أيهم. كايلا: متسبنيش وتمشي تاني يا أيهم. أيهم: كان غصب عني يا حبيبتي، بس خلاص مش هسيبك تاني وهفضل جنبك دايماً لحد ما تبقي عروسة زي القمر. كايلا: وأنا مصدقاك.

قاطعهم دخول ملك، فنهضت كايلا وركضت إليها واحتضنتها بسعادة. فنزلت الأخرى لمستواها وهي تمسك يدها وقالت: ده فيه قمر معانا هنا وأنا معرفش. ابتسمت كايلا وقالت: لأ، أنا مش قمر، أنا كايلا. ضحكت ملك عليها، وابتسم أيهم وعاد كي يكمل عمله. فقالت ملك: طيب قوليلي بتحبي الشوكولاتة. كايلا: أوي أوي. أخرجت ملك باكو شوكولاتة وأعطته لكايلا وقالت: طيب إيه رأيك. سعدت كايلا وأخذتها منها وقبلت خدها وقالت قبل أن تخرج:

شكراً يا أحلى لوكه في الدنيا. ذهبت كايلا، ونهض أيهم وذهب إلى ملك التي كانت شاردة ولم تنتبه له. حاوطها وهو يقول بابتسامة: الجميل سرحان في إيه بقى. ابتسمت ملك وقالت: ولا حاجة. أيهم بابتسامة: أتحدالك إنك بتفكري فيا دلوقتي. ضحكت ملك بخفة وقالت: صح. أيهم: عيب عليكي، بتفكري فيا ليه بقى. ملك بمرح: والله براحتي، ومش من حقك تعرف السبب. أيهم بخبث: هي بقت كده. ملك باللامبالاة: أيوه.

فجأة بدأ يدغدغها وهي تضحك بقوة وتترجاه بأن يتركها، فقالت: عشان خاطري، كفاية، أنا آسفة. أيهم: لأ، بتضحكي عليا أنا عبيط عشان أصدقك؟ ملك بضحك: خلاص والله مش رخمة عليك تاني. أيهم: آخر مرة؟ ملك بضحك: أيوه، آخر مرة. تركها أيهم وقال: افتكري إنك قولتي مش هتعملي كده تاني. نهضت ملك وظلت تضربه وتقول: أنا بقى هوريك. أمسك يدها وقال: خلي بالك، أنتِ اللي بتنكيشي فيا. ضحكت ملك وقالت: خلاص أنا آسفة، أنا مش قدك والله. ضحك أيهم وقال:

ماشي يا ست ملك. سمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال، وجده صديقه صابر، أجابه قائلاً: أيوه يا صابر. صابر: إيه يا عم، عامل إيه؟ أيهم: تمام الحمد لله. صابر: أنا كلمت الدكتور صاحبي اللي قولتلك عليه، وطلب مني أكشف عليها وأبعتله حالتها عشان لو ينفع تعملها تعملها. أيهم: بجد، يعني ممكن يكون فيه أمل؟ صابر: طبعاً، لو حابب تيجي بكرة معنديش مشكلة. أيهم: طيب حلو، بكرة على سبعة هكون عندك. صابر: تمام، هستناك.

أغلق معه وهو سعيد كثيراً ويشعر بأن هناك أمل. نظر لملك وقال: عارفة مين اللي كان بيكلمني. ملك بتعجب: مين! أيهم: ده الدكتور صابر صاحبي، قالي إنه كلم واحد يعرفه بره عشان عمليتك وطلب منه تشخيص للحالة وهنروح بكرة عشان يكشف عليكي وصابر يبعتله التشخيص، ولو لقى إنك ينفع تعمليها هتعمليها. ملك بسعادة: بجد يا أيهم.. أنا مش مصدقة نفسي، أخيراً هرجع وأشوف تاني. أيهم:

قولي يارب، أنا حاسس إن فيه أمل، بإذن الله هتعمليها وهتنجح وهترجعي تشوفي تاني. ملك: يارب يا أيهم، نفسي بجد. أيهم: مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا ملك، لو مكتوبلك إنك تشوفي هتشوفي. ملك: يارب، بجد خايفة أوي. أيهم: لأ، متخافيش، خير إن شاء الله، أنا عشمي في ربنا كبير. زفرت ملك وبداخلها شعور وعكسه، تشعر بالحيرة. لم تشعر بنفسها إلا وهي بأحضان أيهم، ويربت على ظهرها بهدوء. في اليوم التالي.

كانت ملك جالسة على ذلك الكرسي وبجانبها أيهم وصابر يفحصها، وكانت تشعر بالخوف، وكان أيهم يطمئنها. انتهى صابر بعد مدة وأسند أيهم ملك وهو يقول: ها يا صابر. صابر: متقلقش، هبعت التشخيص ده للدكتور وهو اللي هيحدد. أيهم: ورده هيوصل إمتى؟ صابر: مش عارف، أول ما يبعتلي هقولك عشان تسافروا. ملك بتوتر: طيب معلش، قولي فيه أمل حتى لو بسيط. صابر: والله يا مدام ملك، أنا حاسس إن فيه أمل، وإن شاء الله هتعمليها. ملك:

طيب نفترض زي ما بتقول فيه أمل واتعملت، ممكن تنجح مش كده. صابر: أكيد طبعاً، مفيش حاجة بعيدة عن ربنا. أيهم: ونعمة بالله، طيب شوف وقت ما يرد عليك عرفني. صابر: من عنيا، حاضر. ذهب أيهم وملك وعادوا إلى الفيلا مرة أخرى، وجلست مع هدى. هدى: ها يا ابني، طمني، ملك هتعمل العملية. أيهم: لسه مش عارف يا ماما، لما نشوف الدكتور بره هيقول إيه. هدى: متخافيش يا ملك يا بنتي، خير إن شاء الله، حاسة إنك هتشوفي من أول وجديد. ملك:

يارب يا ماما هدى، يسمع منك بوقك ربنا. أيهم: طب أنا ماشي أنا بقى. نهض أيهم، فنظرت هدى إليه وقالت: على فين يا أيهم. أيهم: هشوف ست هانم اللي مش مبطلة رن دي. هدى: يادي النيلة السودة. ملك: هتروحلها يا أيهم. نظرت له هدى، فقال: هعمل إيه يعني يا ملك، أما أشوف آخرتها معاها إيه. قاطعته شاهيناز وهي تدلف قائلة: وماله يا حبيبي، متتعبش نفسك، أنا جيت خلاص. زفرت ملك بغضب، فقال أيهم: خير، عاوزة إيه. شاهيناز:

إيه، جاية أشوف جوزي حبيبي، ولا هتفضل لازق في حبيبة القلب على طول. ملك: والله يا شاهيناز، أنا شايفة إني أولى بيه، وفي الوقت ده بالذات، أنتِ ما شاء الله عليكي بتشوفي وتمشي وتعملي كل حاجة، إنما أنا مبشوفش، فأظن إني أحق بيه. شاهيناز: ليه يا حبيبتي، وهو أنا مش مراته برضو ولا إيه؟ وحامل ولازم يهتم بيا برضو. أيهم بحسم: بس مش عاوز ولا كلمة من واحدة فيكوا، انتِ مش قاعدة في بيت خالك. شاهيناز:

نعم، وهو مين اللي جوزي، أنتَ ولا هو. أيهم: والله يا ست شاهيناز هانم، أنتِ اللي مشيتي من نفسك، أعمل إيه، أفضل ماسك فيكي وأقولك لأ، ونبي متمشيش يا شاهيناز هانم. شاهيناز: أنا مشيت عشان محدش من عيلتك طايقني أساساً. هدى: وانتِ مسألتش نفسك مش طايقينك ليه، وبعدين يا بت انتِ يا بجحة يا عديمة الدم، كنتِ فين لما جوزك كان مقبوض عليه في قضية قتل؟ مجتيش ولا عبرتيه يعني. شاهيناز بتوتر: كنت تعبانة شوية ومعرفتش أجي. هدى:

ولما خرج ياختي مجتيش ليه. أيهم: ماما، الكلام ده ملهوش لازمة خلاص. ثم نظر لشاهيناز وقال: ويا ترى بقى ابني اللي بتقولي عليه ده عامل إيه. شاهيناز: كويس. أيهم: طب حابب أتأكد بنفسي، ونروح نشوفه عند الدكتورة. توترت شاهيناز قليلاً ثم قالت: تمام، شوف حابب تروح إمتى ونروح. أيهم: بكرة بليل. شاهيناز: ماشي، وأنا موافقة، بكرة هكون عندك. أيهم: طيب، اتفضلي يلا. خرجت شاهيناز تحت أنظاره، وقال هو: أنا طالع الأوضة، عاوزة حاجة يا ملك.

ملك: لأ، تسلم. ذهب أيهم، وظلت هدى تتحدث مع ملك، وانضمت لهم رانسي. في غرفة أيهم. جلس على الفراش وهو متعجب، فكيف أن تكون حامل بتلك السرعة، يشعر بأن هناك شيء ما بالموضوع. عندما رفضت أن يلمسه، يا لها من غبية، لم تعلم بأنها وقعت مع الشخص الخطأ، فهو يعلم تماماً أنه ليس طفله. إذاً، هل يمكن أن يكون هذا الطفل من شخص آخر؟

إذاً لو هذه هي الحقيقة وهي تضحك عليه وتخدعه، سيكون الثمن موتها بالتأكيد. وأيضاً ما جعله يشك بها أنها كانت لا تريد أن يقترب منها وكانت خائفة ومتوترة. إذاً سيجاريها حتى يوقعها بشر أعماله. مر اليوم سريعاً، وبالمساء دلفت ملك إلى الغرفة وظلت تتحسس طريقها حتى جلست على الفراش. ملك: أيهم، أنتَ هنا. دلف أيهم وقال: أيوه يا حبيبتي. ذهب وجلس بجانبها ووضع رأسه على كتفها واحتضنها وهو يفكر ولم يتحدث مطلقاً. فتعجبت هي

ووضعت يدها على رأسه وقالت: مالك يا أيهم. أيهم بهدوء: مليش. ملك: بس أنا مش حساك، في حاجة مضايقاك مش كده. زفر أيهم وقال: يعني. ملك: طيب ممكن تتكلم لو عاوز، هسمعك. أيهم: بلاش يا ملك، مواضيع تافهة وملهاش فايدة. ملك: طيب براحتك. علم بأنها حزنت، فقال: شاهيناز. تعجبت ملك وقالت: مالها. أيهم: شاكك فيها. ملك: ليه. أيهم: أنا حاسس إن اللي في بطنها ده مش ابني. صُدمت ملك وقالت: مش ابنك إزاي. أيهم:

مش عارف.. أنا متأكد يا ملك، شاهيناز حامل من حد تاني. كانت ملك مصدومة ولا تصدق ما تسمعه، فقالت: لأ يا أيهم، بيتهيألك. أيهم: مخلتنيش أقرب منها يا ملك، وكانت خايفة ومتوترة، تفسري ده بإيه يا ملك. ملك بتوتر: طيب ممكن تكون كانت خايفة. نظر لها أيهم وقال: ملك، أنتِ غبية! بقولك حامل من غير ما أقربلها. ملك بذهول: يالهوي، معقولة. عاد أيهم لوضعيته ووضع رأسه على كتفها وقال: سيبيني، عشان أنا على آخري وماسك نفسي بالعافية.

صمتت ملك وظلت تفكر بتلك الكارثة، فبالتأكيد أيهم لن يصمت، وأقل شيء سيفعله هو قتلها. بينما على الجانب الآخر كان أيهم يفكر فيما سيفعله وكيف سينتقم منها. مر اليوم سريعاً، وباليوم التالي كان أيهم جالس وهو شارد. فجلست ملك بجانبه وحاوطت ذراعه واحتضنته ووضعت رأسها على كتفه وقالت: إحساسي بيقولي إنك مدايق أوي. أيهم: لأ خالص، أنا زي الفل. ملك بمرح: مش عليا يا بوص، أنا حاسة. ابتسم أيهم وقبل خدها وقال:

عادي يا ملك، مدايق إيه الجديد، ما أنا طول عمري مدايق. ملك: لأ، مينفعش يكون في حياتك ملك وتكون مدايق. ابتسم أيهم وقبل خدها وقال: ومالك واثقة أوي كده ليه. ملك بحاجب مرفوع: هتنكر. ضحك أيهم وقال: لأ طبعاً، حد يبقى في حياته قمر زيك ويكون مدايق. ضحكت ملك وقالت: دايماً جابر بخاطري كده. أيهم: تؤ تؤ، دا مش جبر خاطر، دي حقيقة. خجلت ملك وقالت: طب أسكت عشان بتكسف.

ضحك أيهم بقوة وهو يرى منظرها المضحك وارتباكها، وظل يضحك ولا يستطيع أن يتوقف، فأبتسمت ملك بتلقائية، فهي سعيدة بأنها أخرجته من حزنه وضيقه ولو قليلاً. توقف أيهم ونظر لها وقال: بجد أنتِ فظيعة يا ملك، ربنا يخليكي ليا، أول مرة أضحك بالشكل ده. ملك: مكنتش أعرف إنك هتضحك كده. تذكر أيهم منظرها مرة أخرى وضحك وهو يقول: بجد، لو شوفتي منظرك أنتِ هتموتي من الضحك. ملك: طيب يا سيدي، شكراً، كفاية. ضحك أيهم واحتضنها وهو يقول:

بجد أنتِ فظيعة، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً. ملك بحب: ويخليك ليا يا حبيبي، هي الساعة كام دلوقتي. نظر أيهم لساعة الحائط وقال: تلاتة إلا ربع. ملك بملل: يا ربي على الملل، أنا زهقانة أوي يا أيهم. أيهم: بكرة حبيبي يعمل العملية ويشوف، وصدقيني هفسحك وأوديكي أي حتة تتمني تروحيها. ملك: يارب، هستحمل لحد بكرة. أيهم: لو جت الموافقة وقالوا ينفع، هنسافر على طول عشان نعملها في أسرع وقت وترجعي تشوفي تاني، اتفقنا يا جميل.

أومأت ملك بابتسامة، وقبلها بحب وحملها، وتلقائياً حاوطت عنقه، فقالت: إيه، رايح فين. أيهم: هننزل نقعد مع بنت المجنونة اللي تحت دي شوية نفك عن نفسنا، عشان الله أعلم الساعات الجاية شايلة لنا إيه. نزل أيهم وأنزلها، وجلست ملك وبجانبها أيهم، فقالت هدى: ما شاء الله عليكوا، ربنا يحميكوا من العين الحاسدة يارب. كانت تقولها وهي تنظر لمديحة، فقالت الأخرى: متجيبي ملح وترشيه على عيني أحسن. ضحك أيهم وقال: بتهزر معاكي يا مديحة.

مديحة: بتهزر إيه يا عم أنتَ، أنا عارفاها وحافظاها، أمك دي مش سهلة. هدى: متقومي تضربيني قلمين أحسن يا بت انتِ. مديحة: العفو يا حاجة، مقدرش، مهما كنتي أنتِ زي أمي بردوا. هدى: غصب عنك يا بت. مديحة: بس سيبك يا أيهم، وانتَ نازل وشايلها كده تحسها عاملة زي الطفلة. هدى: لأ يا بت، زي الفراشة المزهزهة كده. مديحة: مالك يا ملك، كاشة في نفسك كده ليه، اندمجي معانا عادي، اعملي زيي. أيهم:

لأ، أبوس إيدك، بلاش، كفاية أنتِ مش هتبقوا اتنين، أنا حاببها كده. مديحة: براحتك، أنتَ الخسران، هو أنا أتعوض. أيهم: تباً لثقتكم. مديحة: هو فيه زي ثقتي يا ابني، اللي هتوديني في داهية دي. ظلوا يتحدثون قليلاً حتى شعرت ملك بتعب مفاجئ وقالت: أيهم. نظر لها أيهم بقلق وقال: مالك يا ملك، أنتِ كويسة. ملك بتعب: طلعني الأوضة، عاوزة أرتاح شوية. هدى: ليه يا بنتي، ما أنتِ قاعدة معانا. ملك: معلش يا ماما هدى، وقت تاني، يلا يا أيهم.

حملها أيهم وصعد إلى الغرفة، ولم تعترض هي لأنها حقاً متعبة. دلف إلى الغرفة ووضعها على الفراش وجلس أمامها وهو يمسك يدها واليد الأخرى على جبينها وقال: مالك يا حبيبتي، تعبانة من إيه. ملك: مش عارفة يا أيهم، التعب جه فجأة، مش عارفة فيه إيه. أيهم: طيب حاسة بإيه. ملك: جسمي واجعني أوي، حاسة بتكسير فيه. أيهم: ممكن يكون بسبب التكييف. ملك بتعب: مش عارفة. احتضنها أيهم بحذر وهو يربت على ظهرها بخفة ويقول:

طب اهدى، ممكن عشان التكييف مش أكتر. وضعت رأسها على كتفه وأغمضت عينيها براحة وذهبت في ثبات عميق، وكان هو ينظر إليها ويشعر بالقلق عليها. مرت الساعات حتى دقت السادسة والنصف ومازالت ملك نائمة. سمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال، وكانت شاهيناز. زفر بغضب ولكن حاول تمالك نفسه وأجابها قائلاً: أيوه يا شاهيناز. شاهيناز: ربع ساعة وأكون عندك. أيهم بجمود: تمام، هجهز على ما تيجي.

أغلق معه ووضع الهاتف بجانبه وهو يغمض عينيه بغضب ويحاول أن يتحكم في غضبه. فنظر مرة أخرى لملك ثم أبعدها بهدوء وذهب كي يغير ثيابه. مرت دقائق وبعدها خرج وأخذ أغراضه واطمئن على ملك قبل أن يذهب، وقبل جبينها وخرج. نزل للأسفل ونظر لوالدته وقال: ماما، ملك تعبانة شوية، خلي بالك منها على ما أرجع. هدى: وانتَ رايح فين يا ابني. أيهم: مشوار وراجع. هدى: طيب، خلي بالك من نفسك يا ابني. أيهم: حاضر يا ست الكل.

قبل يدها وخرج، وهي تتابعه بابتسامة حتى اختفى، وكانت تدعو له. بينما هو خرج وجد شاهيناز أمامه تنتظره. نظر لها بجمود وشعر بالغضب، ولكن قرر أن يتحكم في نفسه. أيهم بجمود: يلا. ركب سيارته وهي بجانبه وتحرك إلى عيادة الطبيبة، وكان طوال الطريق لا يتحدث، وكانت هي تنظر إليه من الحين للآخر، حتى قالت فجأة: انتَ مش مبسوط ولا إيه. نظر لها أيهم ببرود ثم نظر أمامه مرة أخرى وقال: مش فارقة. شاهيناز: لأ والله؟ مش مبسوط إنك هتكون أب.

أيهم باللامبالاة: يعني. شاهيناز: في إيه يا أيهم، مش طايقالي كلمة ليه. نظر لها قليلاً بهدوء ثم قال: هتعرفي لما نروح. صمتت هي متعجبة من حديثه، ولكن لم تبالي. وبعد مدة وصلوا وصعدوا للطبيبة التي كانت تنتظرهم، وعندما رأتهم رحبت بهم بابتسامة قائلة: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا. جلسوا، وكان أيهم مازال كما هو، لا يتحدث ولا يعطي للأمر أي أهمية. الطبيبة: بتشتكي من حاجة. شاهيناز: لأ، بس كنت جاية أطمن على البيبي مش أكتر. الطبيبة:

طيب اتفضلي معايا.

نظرت له شاهيناز ونهضت، بينما هو كان يتابعها بحدة وتوعد. نظر لحقيبتها ونظر لهم، ثم أخذها وفتحها ووجد هاتفها يعلنها عن وصول رسالة. أخذه وفتحه ونظر للرسائل، فكانت مع شخص لا يعرفه، واتضح منها أن هذا هو والد الطفل، وكانت شاهيناز تقول له بأنها متوترة ولا تعلم ماذا تفعل، وهو يطمئنها. وجد عدة رسائل ومعظمها حب. نظر أمامه بغضب شديد وعيناه أصبحت أكثر قسوة وتوعد لها بشدة. أغلقه مرة أخرى ووضعه بحقيبتها وأعادها مرة أخرى كما كانت.

انتهت وعادا مرة أخرى، وطمأنتهم أن الطفل بصحة جيدة، وشكرها وأخذها وخرجوا. فتح باب السيارة وأدخلها بغضب وركب بجانبها بدون حرف وتحرك بسرعة مخيفة إلى الفيلا. في فيلا أيهم. استيقظت ملك وظلت تنادي عليه، ولكن علمت بأنه قد خرج. خرجت من غرفتها وذهبت إلى هدى وقالت: ماما هدى. ألتفتت إليها هدى وقالت: إيه يا حبيبتي، أنتِ كويسة. ملك: كويسة الحمد لله، بس كنت عاوزه أسألك على أيهم. هدى:

قال لي إنه خارج، بس مقالش رايح فين، وقالي خلي بالك من ملك عشان تعبانة شوية. ملك: هي الساعة كام دلوقتي. هدى: الساعة تمانية. فهمت ملك سبب خروجه وجلست وهي تدعو الله بأن يمر اليوم على خير. وبعد عشر دقائق نهضوا جميعهم بفزع، وفي تلك اللحظة دلف أيهم ومعه شاهيناز، وكان يمسكها من شعرها بقوة وهي تصرخ. دفعها بغضب ووقعت هي على الأرض وهي تصرخ. فزعت هدى وقالت:

إيه يا أيهم، أنتَ اتجننت، بترمي مراتك الرمية دي، افرض اللي في بطنها ده حصل له حاجة، مش ابنك برضو. أيهم بغضب وصراخ: مش ابني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...