بعد عشر سنين، كنت عايشة مبسوطة جدا معاه، أيوه انتوا دلوقتي مفكرين أنه قالي بحبك، لكن لأ مقالش. عرفت إن الحب مش كل حاجة، الاهتمام، الاحتواء، الاطمئنان، التلاتة دول أحسن من الحب مليون مرة. أنه يكون عارف إيه اللي مزعلني، إيه اللي بيراضيني، إيه اللي بيفرحني، عايزني دايماً مبسوطة، الابتسامة دايماً مرسومة على وشي. قال لي جملة كدا عمري أبداً
ما هنساها: "حطي سيف على رقبتي واقتليني أهون عليا إن ابتسامتك دي تختفي". بعد الجملة دي حسيت، حسيت إن الحب مش هو الأساس مابين أي اتنين متجوزين، الأساس هو الاحتواء.
قال لي الجملة دي لما كنت في يوم زعلانة منه، لما فضلت أتصل بيه كتير وهو مبيردش لحد الساعة اتناشر بالليل، كنت قلقانة عليه جداً الصراحة. خوفت ألا يكون حصله حاجة. المهم، أيوه المهم، بقا عندنا آدم وخديجة. نيروز أكبر واحدة عندها دلوقتي ١١ سنة، وآدم عنده ٩ سنين، وخديجة سنتين. بحس ساعات إني عايشة في مملكة ويوسف الملك وأنا الملكة. وسط عيالي دول، أنا مبسوطة جداً. حبيت حياتي دي، هو يعتبر ملجأي بجد، وأماني، وحمايتي، هو عالمي. عمره ما حسسني بنقص في مشاعري، أو حسسني إني محتاجة حاجة بجد. حبيته بكل ما فيه، ولسه بحبه، ومش محتاجة منه كلمة بحبك، إلى أنا عايزاه بس حنيته دي تفضل ومتتهزش أبداً.
"ماما ماما ماما ماما، يا مامااااا بابا هنا وعايزك يلا تعالي." ابتسمت وقفت دفترى اللي كنت بكتب فيه كل سنة من عيد جوازنا، يعني النهاردة عيد جوازنا. وقفت قدام المراية شوية أعدل من نفسي، والروب اللي لبساه عشان أبين حلوة. لا لا هو قالي: "في كل حالاتك حلوة يا قمرى". كل ما أفتكر الجملة دي أحبه فوق حبي حباً. والله يا جماعة بكلمكم جد. عدلت شعري وسرحته كويس.
طلعت له وكان بيوزع عليهم حاجات وألعاب زي عادته لما بييجي من بره. كان شايل خديجة على إيده وبيديها العروسة اللعبة، وبيلاعبها. أول ما شافني ابتسم أوي وغمز، وهمس بـ: "هديك هديتك يا جميل أصبر عليا". ابتسمت أكتر وبصت له وهو بينزل خديجة وخدت منه العروسة وفضلت أمشي براحة لحد ما وصلت للكنبة. كل ده وأنا ويوسف متابعينها. روحت له وابتسمت وبسته من خده وحضنته جامد وهو كمان فضل يتنفس
جامد في رقبتي لحد ما قال: "تعب اليوم كله بيروح من الدقيقة اللي بشوفك وأحضنك فيها". ابتسمت على كلماته اللي بتخطف قلبي بجد. بعدت شوية وقولت، وأنا لسة في حضنه: "عملت لك ورق العنب اللي بتحبه النهاردة". ابتسم: "بلمون". ابتسمت مؤكدة: "بلمووون". ضحكنا وشدني للمطبخ وكان في إيده شنطة، وأدهالي: "اتفضل يا قمر هديتك النهاردة". ابتسمت وفتحتها. مكملتش دقيقة وكرمشتها في إيدي ووشي أحمر. كنت لسة هتكلم، قال بصوت عالي نسبياً
وهو بيضحك: "ولا كلمة. النهاردة الخميس، العيال تنزل عند أمي، ومش هسمع أعذار. بلا أنا عندي ظروف يا يوسف، تعبانة يا يوسف". ضربته على كتفه وأنا بضحك وأنا لسة وشي أحمر: "ده أنت رخيم". ابتسم وحاوطني وحط إيده على رخامة المطبخ من ورا ومكنتش عارفة أفلت منه.
قال بمشاكسة وضحك: "يالهوي على اللي بيتكسف يا ولاد". ضحكت وهو باسني على فجأة شهقت وبرقت. بس هو حاوطني أكتر وقرب أكتر، ببقى زي المخدرة مابين إيديه مش بعرف أتحكم في نفسي بجد. سمعنا صوت ضحكة وبعدنا عن بعض فجأة بتوتر. لقينا نيروز واقفة وبتضحك. يوسف رد عليها بتوتر: "في حاجة يا حبيبتي خير بتضحكي على إيه؟ ضحكت وقالت: "لأ يا بابا مافيش، أصلك بتبوس ماما، وده عيب هااا مش أنت قولتلي كدا عيب متخليش حد يبوسك كدا".
كان متوتر وأنا ضحكت، وهمست في ودانه وقلت: "البس يا برنس مش عامل لي فيها چينتل وبت 'ب 'وسني عينك عينك كدا. البس بقااا". بص لي بضيق وتوتر: "اصبري عليا بس انتي". ضحكت أكتر وروحت للبوتجاز أشوف الأكل. وهو راح لنيروز اللي كانت مربعة إيديها ومستنياه. يوسف بهدوء: "في إيه يا حبيبتي عايزة حاجة؟ رافعة حاجبها: "بابا رد عليا مش أنت قولتلي عيب لما حد يبوس حد كدا؟
يوسف بتوتر: "يا حبيبتي في أوقات بتكون عادي، يعني مثلاً ماما تكون مراتي يعني عادي أبوسها كدا. لكن لو اتنين تانيين متربطش ببعض أي صلة مينفعش وعيب. فهماني؟ فكرت شوية بعدين قالت بمكر: "يعني لو كبرت، واتجوزنا أنا وقاسم ابن عمتي عادي يبوسني كدا". برق وقال بصوت عالي: "امشي يا بنت الكلب من وشي". ضحكت وجرت على بره، وكان لسة بيلف يرجع لنرمين اللي كانت متابعة الحوار ده كله وبتضحك. لقى نيروز واقفة
على باب المطبخ وقالت: "بابي علفكرة قاسم مرة باسني قبل كدا من شفايفي". وجرت وضحكت. ويوسف بص بصدمة على مكانها وقال بصوت عالي عشان يوصلها: "طب يا بنت الكلب انتي حسابك معايا بعدين على اللي عملتيه ده. أما قاسم، فيوم اللي جايبين أهله أسود". بص لنرمين اللي كانت بتضحك، راح لها وقال بتريقة: "أضحكي ياختي أضحكي مهو ده اللي انتي فالحة فيه. مش تشوفي بنتك يا هانم".
ضحكت وقلت: "علفكرة هي قالت لي، وأنا نصحتها أنه ميقربش منها كدا تاني لأنه عيب". بص لي شوية وعمل حركة بوشه خلاني أضحك، وقال: "لأ أصلها كدا خافت ومش هتعمل كدا تاني". "يا حبيبي مينفعش تقسي لأنها كدا هتكرهنا ومش هتعرف تحكي تاني على حاجة". ضم شفايفه شوية وقال: "ماشي، اللي تشوفيه صح أعمليه يا روحي". ابتسمت وقربت الشوكة من بوقه عشان يدوق ورق العنب بعد ما نفخت فيه شوية، أكلها. "بوسته على شفايفه: "ها يا روحي حلو ولا لسة؟
بص لي في عيوني وقال بهيام واضح جداً: "حلوة جدااا". بصت له وقولت بدلع: "هو إيه ده؟ أنا قصدت على ورق العنب". غمز لي: "أيوا يا جميل، ورق العنب قمر بردوا زي اللي عملته أكيد". ابتسمت وهو كان بيقرب. "بااااباااا". غمض عيونه بيحاول يهدى نفسه وأنا بضحك: "روح روح يا يوسف شوف ابنك". بصلها بغضب: "ماشي ماشي مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة". ضحكت وهو ضحك وهو طالع. *** قرب مني: "متنزليش العيال بقااا". بصت
له ومديقه عيوني أوي وقلت: "اممم تدفع كام؟ بأستنكار: "أدفع؟ مؤكدة: "أيوا يا روح قلبي تدفع". بص لي شوية: "عايزة إيه يا نرمين؟ ضحكت وقلت: "بتفهمني دايماً يا سوسو انت يا عسل". ضحك وقال: "أنجزي". قربت منه وقلت بهدوء: "حبيبي، آدم ونيروز المدرسة عاملة رحلة مدرسية الأهرامات وهما عايزين يروحوا".
قاطعها بضيق: "يا نرمين مش احنا روحنا قبل كدا مع بعض، لازمتها إيه يروحوا تاني، وأنتي عارفة إني بخاف عليهم لما يروحوا مكان أنا وأنتي مش فيه فـ استحالة أسيبهم فاهمة". بضيق: "يوسف". بنفي: "قولت لأ". فكرت شوية وقربت منه بدلع، وفضلت أبوسه في خدوده وشفايفه وجبينه، وبقول: "عشان خاطري يا سيفووو". فضل يبص لي وهو بيتنفس جامد وبيبعدني بس براحة، لحد ما
شدني جامد عليه وقال بخبث: "خلاص موافق بس انتي اللي عليكي الدور تدفعي هااا، والدفع مقدماً". ضحكت وقلت: "طب أبعد أنزل العيال عند ماما". ضحك وباسني على شفايفي، وسابني وضحكت. *** "يا يوسف، يابني، يابني رد". انتبه: "هااا كنت بتقول إيه؟ استغرب: "لأ دانت في دنيا تانية خالص بقالي ساعة بشرح لك نظام الصفقة وانت ولا هنا وبنادي عليك". حمحم واتعدل وقال: "معلش يا عبدالله بالي مشغول شوية". بعد
الأوراق من قدامهم وقال: "قول يا صاحبي إيه اللي شاغل بالك كدا". ابتسم وقال: "خلاص خلاص". بنفي قاطع: "لأ قول وأنا مصمم". اتنهد وقال: "حاضر هحكي، بس يا ريت تفدني في الآخر". حكاله حياته مع نرمين عاملة إزاي، وهو حاسس بإيه بقاله أيام. بعد ما خلص، عبدالله بص له وقال بهدوء ما يسبق العاصفة: "يعني انت بروح أمك لسه فاكر تحبها بعد عشر سنين جواز وما بينكم تلات عيال. انت بتستعبط يا يوسف؟ بعد خمس دقايق.
بزعيق وغل: "ابعد يا مصطفى عني أشوف المتخلف اللي معانا ده بيفكر إزاي. ابعد". مصطفى بضحكة مكبوتة: "أهدى يا صاحبي أهدى". عبدالله بعصبية: "ابعد عن وشي بقولك". يوسف بضحك: "طب ممكن تهدا كدا عشان تفهمني، يعني أنا كدا بحبها ولا إيه؟ عبدالله بص له بصدمة، ومصطفى حط إيده على راسه وقال بهمس: "يخربيت غبائك". عبدالرحمن بجنون: "ده لسه بيسأل الغبي. اعااا ابعد عني يا مصطفى والله ما أنا سايبك يا يوسف". "طب رد عليا طايب أنا كدا بحبها".
بصلها بعصبية هادية: "أيوا يا غبي دانت بتعشقها مش بتحبها يا حيوان". مصطفى بضحك: "خلاص بقا يا رجالة أهدوا وصلوا على النبي، ونبدأ نشتغل". كلهم: "عليه أفضل الصلاة والسلام". *** دخل البيت بينده عليا بلهفة: "نيرو، نيمو، انتي يا بت". طلعت من المطبخ وأنا بضحكله، لقيته جرى عليا وحضني، وشدني على الأوضة وقفل الباب وأنا كل ده بقول: "في إيه يا يوسف، الأكل على النار هيتحرق". لقيته قعدني وقعد قدامي،
وقال بحب: "عايز أقولك على حاجة مهمة أوي". "طب يا يوسف بعد الأكل نتكلم". بإصرار: "لأ لأ لأ دلوقتي يا نيمو". بأستسلام: "طب قول إيه هيا". بعد أكتر من نص ساعة بعياط وشهقات: "يعني انت بجد بتحبني يا يوسف؟ وأنا في حضنه وبهديني همس مع نفسه: "يادي أم السؤال اللي مش هنخلص منه ده، سألته يجي عشرين مرة". قال بصوت: "أيوا يا روح قلبي بحبك، خلاص بقا أهدى عشان خاطري".
عيطت تاني بعد ما اتأكدت أنه بيحبني بردوا. لقيت آدم فتح الباب وكان هيتكلم بس بص لي وقال بأستغراب: "بابا هي ماما بتعيط ليه؟ يوسف ببرود: "بتعيط يابني عشان قولتلها بحبك". آدم فضل يفكر شوية وقال: "بابا مش كلمة بحبك حاجة حلوة مش وحشة، طب ليه ماما بتعيط؟ يوسف بص لي بطرف عينه وقال: "اسمعي ابنك وشوفي بيتكلم إزاي". عيطت أكتر واندفنت في حضنه زيادة. ضحك وقال: "طب انت كنت عايز إيه يا آدم؟
آدم بملل: "بابا إحنا جوعنا وعايزين ناكل خلي ماما تيجي يلا عشان تحضر لنا". بهدوء: "ماشي روح انت وإحنا جايين". مشى وقومني من حضنه ومسك وشي بإيده، وقال: "ممكن تبطلي عياط بقا عشان خاطري". مسحت دموعي وابتسمت برعشة. بص لي وابتسم على شكلي وباسني على شفايفي: "بحبك يا مجننانى". ابتسمت وحضنته وقولت: "بعشقك علفكرة".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!