تدلف وهي تمسكه. لا تعرف تفرح أم تحزن. لا يبدو عليها أي تعبير، فهي محتارة. ماذا فعلت الحياة لها؟ زينب: لوجين حببتي مقولتليش لي إنك جايه. ثم تنظر لذلك الأسد الصغير باستغراب لتهتف: آمن بيعمل إيه معاكي؟ لتنتبه مليكه، فآمن معها. لتجد تلك الجنية الصغيرة تجري وتحتضنه. مليكه بفرحه: أسد جه. آسيا بتفحصه من إصبعه لمقدمه رأسه. آسيا بصدمه: إنت كويس؟ ثم تبعد مليكه وتنظر لصدره. آسيا بدموع وهي تنظر لوالدتها وشقيقها: ده طلع مفيش دم.
كل هذا تحت أنظار مليكه الصامته بدموع ودون تعابير. آمن: مامي، أسد رجع. لي بتعيطي؟ مليكه وهي تحتضنه وتحمله: دموع الفرحة. وحشتني أوي يا حبيبي. لتصدم وترجم مكانها. أسد بدون تعابير: إنتوا مين؟ ثم يشير لآمن: وانت شبهي إزاي؟ ثم ينظر للوجين بغضب: فين عيلتي؟ انتي قولتي هوديك ليه؟ لوجين بصدمه: دول بابي ومامي يا حبيبي ودم أخواتك. أسد باستنكار: انتي كدابة. ثم يهم ليخرج من القصر ليجد تلك الباكية وهي تهتف اسمه بضعف.
مليكه وقد خارت قواها، فهي تعرف أنه لن يسامحها: أسد، أنا آسف. أسد بمشاعر باردة: أنا عاوز أسافر بيتي حالا. ليصدم عندما يجد والدته تسقط بين يدي ذلك الغريب بالنسبة لها. أسد بصدمه ورعب ليجري علي والدته ويصرخ: فين الدوا؟ الدوا فين؟ رعد بصراخ: دوا إيه؟ أسد بصراخ: فين أوضتها. ليرشده إخوته ليتفحص أين تخبئ والدته الدواء ويجلبه. ليجد ذلك الرعد يحملها ويجري بها للمشفى. أسد بزعيق: مامي، خلتها بقولك.
ليقوم باعطائها كبسولة النجاة بالنسبة لها ويملس علي يدها بحنان تحت صدمة الجميع. ثم يهتف بأمر: آسيا، روحي جيبي القناع حالا. لتستمع لكلامه. وبعد فترة تستيقظ تلك الحورية وتجده ينظر لها بتعابير غير مفهومة. مليكه بهدوء: أنا آسفة يا حبيبي، والله ما كنت أقصد أسيبك. أسد بابتسامه باهته: يلا اطلعي فوق ارتاحي. لتصعد ويصعد معها. ليأتي ذلك الرعد للدلوف ليجده ويقف كالأقزم بالنسبة لها. أسد باستغراب: انت مين وداخل؟
ليرعد وهو ينزل لمستواه ويمسح علي شعره بحنو: أنا بابي. أسد باستنكار: يلا بره. ويقوم بإغلاق الباب في وجهه. رعد بصدمه وهو ينظر للجميع: إيه ده؟ إيه الواد ده؟ عمر بهمس: ده شكله زيك بس على تقيل. كل اللي أقدر أقوله إنك اتهازقت يا معلم. لوجين: رعد، الولد ده غريب جداً. من ساعة ما فاق متكلمش ولا كلمة نهائي. وأنا اللي كنت بكلمه وأقوله هوديك لماما وإخواتك. وتعابيره باردة. داخل غرفة مليكه.
مليكه بهدوء: تعالي يا أسد، أنا عارفه إنك عارفني. أسد: نامي انتي دلوقتي عشان انتي عيانة. مليكه: ي حبيبي، اعمل أي حاجة. متفضلش كاتم كده. أنا والله فكرتك. ثم تتكون الدموع في مقلتيها. مليكه: أنا وأخواتك مكنش قصدي أسيبك. أنا لو كنت أعرف إنك عايش كان زماني حاربت عشانك. بس منتصر قالي إنك مت. ثم تهتف ببكاء وقهر: أنا آسفة يا ابني. معرفتش أحافظ عليك لا انت ولا أخواتك. بس وعد، مش هخلي حد يجي يمكم تاني.
أسد بابتسامه: ماشي. أنا مقدرش أزعل من ملكتي أبداً. يصعد ويربط علي شعرها بحنو: يلا نامي عشان انتي تعبتي النهاردة. مليكه بتوتر: متعرفش حد إني عيانة زي ما خبينا عن أخواتك. أسد بابتسامه: ماشي. لينام في حضنها، فهي الأمان بالنسبة له. وتنام مطمئنة على أولادها، تاركة ذلك المشتعل خارجاً. رعد: تعالي يا حبيبتي يا سوسة انتي. آسيا: نعم. رعد: قوللي الواد أخوكي ده نظامه إيه؟ آسيا بخبث: آمن ده طيب خالص وبيحبك.
رعد: لا مش ده، مش ده. أسد شكله كده مش ساهل. آسيا: هقولك بس المقابل. رعد بقرف: مادية حقيرة. ال انتي عاوزاه. آسيا بتفكير: شوكولاتات كتير. ثم تهتف: أسد قريب من ماما أوي، حتى أقرب مننا أنا وآمن. ودايماً ماما بتقول على أعقل واحد فينا. ثم تهمس: وكمان بينه وبينها أسرار كتير أوي أكتر من أي حد. رعد: امم، طيب. روحي العبي مع أخوكي عمّا أشوف بيعملوا إيه.
آسيا بتحذير: متفتحش الباب عليه وهو نايم ولا تصحيه. لأن دي أكتر حاجة بيكرهها. وخصوصاً لو نام مع ماما. رعد بغيرة: وهوا بينام مع ماما دايماً ولا إيه؟ آسيا: ساعات. أصل بيجيله كوابيس كتير. ثم تجري لتلهو. رعد بغيظ: يعني إيه؟ هيفضلوا كده كتير كتير أوى. أحمد بخبث: شاكك ريحة دخان شاممها. ملك بخبث: آه. وانتي يا ميادة؟ ميادة بضحك: جداً. متشوفوا منين. رعد باستغراب: مفيش حاجة. ثم يفهم من نظراتهم أن الكلام عليه.
ليهتف: هه، وأنا هغير من إيه؟ يعني ده ابني. ملك: هو إحنا قولنا كده أبداً. رعد وقد فشل في إظهار الهدوء: بس بردو عاوز أعرف بيعملوا إيه ده كله. مهو ابني، عاوز أشوفه بردو. ليصعد يجدهم نائمين كالملاك. ويشتد غيرة عندما يجدها تحتضنه ونائمة بجواره. ليستكين بجانبها ويترك غيرته، فهو يعلم مدى حبها لأبنائها. ليشعر بها. أسد بغضب وعلامات التحذير: إيه اللي جابك هنا؟ اطلع بره الأوضة يلا. رعد بصدمه: فهذه ليست المرة الأولى. عاوز إيه؟
يلا مراتي. وبعدين إيه الجبروت ده. أسد بزعيق: مراتك مين؟ بقولك بره. ومتدخلش عليا أنا وأمي تاني. لتستيقظ على تلك المشاكسة. مليكه بهدوء، فهي تعرف كيف ترود ذلك الأسد العنيد: مالك يا حبيبي؟ ده بابا. مينفعش تكلمه كده. أسد: بابا؟ بابا مين؟ وبعدين أنا مشوفتش حد من اللي برة دول قبل كده. مليكه بحب: إحنا كنا مسافرين ودلوقتي رجعنا. وده بابا رعد. مينفعش تتكلم معاه كده لأنه أبوك، صح يا روحي؟
أسد وهو يكمن في قلبه: ماشي. بس ميدخلش عليا وأنا نايم تاني. مليكه بضحك: ماشي يا حبيبي. رعد بغيظ: روحي وحبيبي. خليتيلي إيه؟ وبعدين الواد ده هياخدك مني ولا إيه؟ أسد بعند: متقوليش واد. اسمي أسد يا جاهل. ثم يهتف لوالدته: أنا رايح لأخواتي. رعد: أنا جاهل! أنا اتهنت من الواد ده كتير أوي. مليكه بضحك: معلش يا حبيبي. ده أسد عنيد جداً وعنده طباع غريبة شوية.
ثم تهتف: أسد، يارعد، ده بالنسبالي حاجة مختلفة جداً. ويعتبر قريب مني أوي. أوعى في يوم تزعله منك وحاول تصاحبه. رعد: ماشي. بس هو اللي قال إنك مش هنا وعمل مش فاكر.
مليكه بحزن: أسد ذكي جداً يا رعد. مفيش واحد في سنه بالدهاء بتاعه. كان فاكرني اتخليت عنه وسبته لمنتصر. وال حصل إن هو كان بيستنجد بيا وأنا متكتفة مش عارفة أعمله حاجة. وهو افتكرني مش عاوزاه. وده جرحه. وأنا متأكدة إنه لسه زعلان. بس ليحاول ميزعلنيش لأنه بيخاف عليا أنا وإخواته جداً. وكان رغم صغر سنه إلا إنه بياخد باله من كل تفاصيل في حياتنا. ولو حد جه يم أخواته بيمسكه. يعجنوا عشان كده عاوزاك تخلي يحبه.
رعد بهدوء: ده طفل ده ولا نينجا؟ مليكه: صدقني، هو وإخواته اتولدوا في عالم مش طبيعي لطفل. بس هو حاول يوفر العالم ده لإخواته وفضل معايا في المستنقع. رعد بحزن: معلش يا حبيبتي. تعالي ننزل وصدقيني هجبلكم حقكم. يجلس جميع الأطفال يلعبون، ماعدا تلك الجنية التي تجلس صامتة. لتلفت انتباهه. أسد: مش بتلعبي معاهم لي؟ الجنية بحزن: عشان انت مش بتحبني ولا فاكرني. أسد باستغراب: فاكرك إزاي؟ هوا إنتي تعرفيني؟
الجنية: جداً جداً. انت اسمك أسد وكنت في الجنة. أسد بسخرية: الجنة؟ ده انتي شكلك هبلة. ثم يجلس بجانبها ليجد تلك الدمعة الشاردة، ليشعر بآنين في قلبه. أسد: لي بتعيطي؟ الجنية: عشان انت بجد مش فاكرني وبتقول عليا هبلة زيك. أسد بابتسامه: ينفع نبقى أصحاب؟ أنا أسد، وانتي؟ الجنية بابتسامه: مليكه. أسد باستغراب: مليكه؟ ده اسم ماما. الجنية بضحكة ساحرة: آه، مهو أنا متسمية على اسم عمتو مليكه. تعالي نلعب. أسد بهدوء: روحي انتي.
لتنده له والدته. مليكه: تعالي يا أسد عشان تشوف تيته وجدو. ليذهب ويجلس بجانب أحمد. مليكه: سلم على جدو يا أسد. أسد بهدوء: أنهي واحد؟ مليكه: ده جدو أحمد، أكبر جدو. وده جدو عتمان وتيته ملك أم رعد. وده بابايا مالك ومامتي تيته ميادة. أسد بذكاء: آمال انت أبو مينا. أحمد بضحك: أبوهم كلهم. عمر بمرح: وأنا عمو عمر ودي خالتو نورا ومراتي. لتأتي غزل بمشاغبة: انت نسيتني ولا إيه؟ وأنا غزل.
غزل: هقولك أنا ع الباقي. ده زين ودي يارا عمتك وعمتي ومراتُه. وده سليم ابنهم. وده سيف ودي ندي ودي سارة بنتهم. وده محمود ودي أسيل. دول مليكه وخالد ولادهم. وده محمد وصبا وده آدم ابنهم. وده مراد ومريم وده يزن ابنهم. ودي أسماء وده معاز. معاز بسخرية: البنت دي متربية جامد أوي. غزل: نعم يا معزة؟ نعم. ثم تضحك: تصدق؟ معزة اسم حلو. معاز بسخرية: هستنى إيه من بنت عمر؟ فسدت أخلاقك. على الجانب الآخر. لوجين: رعد، انت ناوي تعمل إيه؟
صدقني يارعد، كان هيجبهولك لوحده. بس أنا خفت وجبته وهربت. رعد بشك: انتي حبيتي؟ لوجين بدموع: حبيته من قبل ما أعرف إل هو في. ثم تهتف بخوف: أقولك حاجة بس توعدني مش هتاذيني؟ رعد بهدوء: احكيلي. لوجين بخوف: أنا حامل. كنت خايفة أقولك تنتقم منه في البيبي. بس مفيش مفر. رعد: انتي هبلة؟ هقتل ابن اختي. مهما كان ابن زفت ولا حد تاني، ف ده ابنك. وأنا هحميكي انتي وابنك. لوجين بفرحه: بجد يارعد؟ مش عارفة أشكرك إزاي.
رعد: انتي شكرتيني لما رجعتي أسد. ارتاحي انتي دلوقتي. تمر الأيام ولم يتغير سوى القليل. فقد عرفوا حمل لوجين وفرحوا كثيراً لها. وأيضاً توطدت العلاقة بين رعد وأسد، وبين أسد والجنية. ومازالت مليكه مخبئة مرضها على الجميع. فهل ستدوم السعادة أم سيحدث ما يفسد صفوها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!