مرت الأيام، بل الشهور، على وفاة تلك الحورية. طبياً، كما قال أكبر الأطباء حول أرجاء العالم. وتغير في تلك الشهور الكثير. أصبح بارد القلب أكثر مما كان، لا يرحم من حوله. وأصبح شيطاناً أكثر فأكثر، فقد أصبح مثل الهلاك لمن يقترب منه. والجميع حزين لأجله. وقد تمت خطبة ندى وعقد قرآنها، ولكن لن يعقد الزفاف كما وعدها سيف حتى تستيقظ مليكة. فهل سيعقد؟ وقام محمد بالاعتراف لتلك القصيره بحبه. وقد عقد قرآنهما مع ندى وسيف.
وقام زين بالاعتراف لـ يارا بحبه، ولكن قد أخذت فترة لتقبله بحياتها. وتحسنت علاقة مريم بباقي أفراد العائلة، وأيضاً رعد. الذي حاولت التقرب منه، فهو مهما كان أخاها. وقام مراد بالتقدم لمريم، ولكن هي طلبت منه بعض الوقت، فهي تراه كصديق وأخ. فهل ستغير نظرتها؟ أم سيأتي أحد آخر لها!
وذلك الرعد الذي أصبح مثل النثر القاتل، يحاول إيجاد معشوقته. وأيضاً إيجاد أخاه. ويقوم جده بمساعدته، ظناً منه أنه قد وجده. فهل وجده بالفعل، أم هناك خطأ؟ في المشفي، يجلس رعد ينظر إليها وهي محاطة بالأجهزة. فهو لا يتقبل وفاتها.
رعد: ارجعي، أنا عاوزك ترجعي. أنا عرفت إنك كنتي سامعة كل حاجة، وزمانك سامعة بردو. أنا مش هستحمل تسبيني. يعني انتي وماما، مش هستحمل. ارجعي، واوعدك هحسن من نفسي وهسيبك. ثم يصمت قليلاً. لو ده اختيارك، ارجعي. في حاجات كتير عاوز أعرفها منك. لي ليجد من يقاطعه. عتمان بحزن متأخر على حال ابنه: جيت أطمن عليه. رعد بغضب: مستغنيين على قلقك. واتفضل اطلع بره من غير ما تطرد. برا.
عتمان بندم: رعد، أنا ندمان فعلاً. واعتذرتلك على كل حاجة. انت لي مش راضي تسامحني؟ انت وإخواتك. رعد بسخرية: لا، أبداً. أصلك قتلت أمنا، بس مش أكتر. تصدق، ملناش حق. وبعدين، إيه سبب إن مليكة كانت عاوزة تقتلك؟ فهمني، إيه علاقتك بيها. عتمان: يمكن هي فاهمة حاجة غلط، معرفش. رعد وعيناه تطلق شرار: بس أنا عارف مين اللي عارف. واتفضل بره. مش عاوز أشوف وشك قريب منها خالص.
غير عابئ بتلك التي تقوم بتحريك يدها بلمسات بسيطة. ليأتي الطبيب على أثر الصوت العالي. الدكتور: لو سمحت يا فندم، الصوت العالي غلط على المريضة. مينفعش كده. رعد: هي مفيش تحسن في حالتها؟ الدكتور بأسف وخوف: للأسف لا. وأنا قلت لحضرتك قبل كده، الأفضل ليها وليكم إنكم تسيبوها ترتاح. رعد وعيناه تطلق شرار: يعني إيه؟ الدكتور وهو يبتلع ريقه بخوف: يعني المريضة كده كده ميتة، ف الأحسن إننا نفصل عنها الأجهزة ونسيبها ترتاح.
وما هي إلا لحظات، حتى وجد نفسه ملقي على الأرض. وضربات مكثفة تنزل فوقه، حتى تم تكسيره بالكامل. ليحاول الجميع أخذه من تحت يد رعد. رعد بغل: إياك أسمع حد فيكم ينطق أو يتكلم، مجرد كلمة إنها ميتة. فاهمين؟ هتصحى يعني هتصحى. فاهمين؟ وأي حد يتجرأ إنه يلمسها، مجرد لمسة، هيبقى آخر يوم في حياته. فاهمين؟ ليؤمئ له الجميع بالإيجاب. ويرحل. ليقوم الأطباء بأخذ زميلهم الذي كان بتكسير. الطبيب: عمل له إيه يا عم؟ خليته يكسرك كده.
الطبيب بألم: هعمل إيه يعني؟ قلته الحقيقة اللي كل الدكاترة اللي جابهم قالوها. الطبيب بصدمة: يخربيتك! ده آخر واحد قالهالو قعد في العناية أسبوع. إنت مستغني عن حياتك؟ الطبيب بعصبية: آمال هنضحك عليه؟ ماهيا كده كده ميتة. سيبناها بالأجهزة، شيلنا الأجهزة. فاقت، هتموت بردو. يا بني، نسبة إنها تفوق دي 1%. ولو فاقت، الأعراض اللي هتحصل أثر الغيبوبة ممكن تموتها. ونسبة إنها تعدي مرحلة الخطر دي ضئيلة جداً. هيصنع هو المعجزات.
الطبيب الآخر: لا يا سيدي، مش هيعمل معجزات، بس في ربنا. ولو ربنا كاتب ليها عمر، هيحييها وهيخففها. الطبيب: ونعم بالله. الطبيب: بس هو عنده حق. ده هي مزة، إيه الجمال ده يا بني، عمرك شفت جمال كده؟ ولا أخوات؟ الطبيب بألم: براحة، الله يخربيتك. لو حد سمعك هتروح فيها. غير داريين على تلك التي تستمع لهم بدموع الحسرة على ابنتها. ميادة وهيا عازمة
على ألا تترك ابنتها تتعذب: سامحيني يا بنتي، أنا اللي رميتك لهلاكك بنفسك، وأنا اللي هريحك. *** على البحر، يجلس ذلك الوسيم بمكانه المفضل. معاذ: ها، إيه الأخبار؟ الشخص: عرفت إنه له عداوة مع عيلة الشافعي. ويعمل أي حاجة ويموتهم كلهم، بس مش عارف إيه السبب. ليغلق الهاتف وهوا محتار من ذلك الجاحد. ليجد تلك الأميرة جالسة وهيا تفكر بشرود. معاذ: بتفكري في إيه؟ مريم وهيا تنظر له: انت مين؟ معاذ: مش فكراني؟
أنا اللي ضربت الشباب اللي كانوا بيدايقوكي. إنت مريم، مش كده؟ مريم بحرج: آه، إنت كان اسمك معاذ، صح؟ معاذ: آه، كويس إنك فاكرة. مقلتليش بقي بتفكري في إيه؟ مريم وهيا تنظر للبحر: في أخويا. إزاي كان عايش. ثم تصمت وتتجمع دموعها وتنطقها بغصة. ولا مي. معاذ: مش فاهم. هو راح فين؟ وليه مدورتيش عليه؟ مريم بدموع: ما أنا لو أعرف شكله، أو حتى أي طرف خيط يدلني عليه، هدور. معاذ بتساؤل: مش فاهم حاجة. مريم: دي حكاية طويلة أوي.
معاذ بابتسامة: سامعة. لو تحبي تحكي. مريم وهيا تعود النظر للبحر، فهي قد اطمئنت لذلك الشخص: يا سيدي، أنا وأخويا ده تؤام. خطفونا وإحنا صغيرين، وقالوا لأهلنا إننا متنا. وبعد فترة تعذيب طويلة ليا، اكتشفت إن عيلتي موجودة، وإن اللي رباني هو اللي خاطفني. وحالياً مش عارفة أخويا ده فين. معاذ وقد شعر بقشعريرة في جسده. فهذه الحكاية مشابهة له. ولكن هل هو تؤامها بالفعل؟ معاذ بابتسامة: إن شاء الله هتلاقي.
ثم يقول لها: أنا معاذ المنصوري. مريم: أنا مريم الشافعي. لتصدم للحظة، ثم تقول: المنصوري؟ معاذ بصدمة: الشافعي؟ مريم بإيجاب: آه. إنت ابن مهران المنصوري؟ معاذ بأسف: لا، هو قالي إنه متبني. وأنا كمان بدور على أهلي. عشان كده قولتلك حكايتنا زي بعض. مريم بحزن: أظاهر اللي دمرنا واحد. معاذ بصدمة: يعني إيه؟ مهران هو اللي خطفك؟ لتؤمئ له بحزن. مريم: للأسف. هقوم أمشي أنا بقى، لإن اتأخرت. معاذ: مش هشوفك تاني؟
مريم: إن شاء الله. سلام. معاذ بشك: أكيد هشوفك تاني. ليراهما ذلك المراد، مراد، وهوا يجذب مريم داخل السيارة بعنف. مراد: مين ده اللي إنتي بتتكلمي معاه؟ مريم بغضب: هو انت بتراقبني؟ مراد بغضب: بقولك مين ده اللي كنتي بتتكلمي معاه؟ مريم بخوف: واحد معرفوش. مراد وقد لاحظ خوفها وحاول السيطرة على نفسه: طب، هوا ينفع أي حد متعرفيهوش كده تتكلمي معاه؟ مريم بدموع: آسفة. بس حسيت إني ارتحتله.
مراد وهو يمسح دموعها: خلاص، معتيش تتكلمي معاه تاني، ماشي؟ لتؤمئ له مريم. عند ميادة، محمد وهو يجدها تبكي بجانب تلك النائمة. محمد: مش ناوية تقوليلي السر؟ ميادة بقله حيلة: قلتلك يا ابني، إن اللي بتنبش فيه هيدمرنا كلنا. محمد أوعدك مش هقول لحد: إنتي تقربي لملك إيه؟ فاهميني؟ ميادة وهي تتنهد: تؤام. محمد بصدمة: أنا قولت كده بردو. إنتي الشبه بينكم كبير. يعني مليكة بنت خالة رعد. طب إزاي؟ إزاي رعد ما يعرفش؟
ميادة: ولازم يعرف. رعد لو عرف هيدمر كل اللي حواليه. إنت مش شفت بقى عامل إزاي من ساعة موت أمه وتعب مليكة؟ محمد بفضول: احكيلي، يمكن نعرف نساعد مليكة. ميادة وهي تنظر لابنتها بحسرة: مفيش حاجة تساعد مليكة. اللي كانو هيساعدوها ماتوا. وهيا وقتها، شكله قرب يخلص. محمد: يعني إيه؟ هتسمحي لبنتك تموت بالطريقة دي؟ ميادة بقله حيلة: ربنا موجود. محمد: يعني مش هتحكيلي السر؟
ميادة بخوف: السر هيفضل سر، وهيدفن مع اللي ماتوا، ومعايا لحد ما أموت. ليقوم جهاز القلب بعمل صفير الموت. أيعقل أن يقف قلبها؟ محمد بزعيق: دكتور! بسرعة! دكتور! ميادة بصريخ: مليكة! متسبنيش! مليكة! متسبينيش! وتنزل دموعها كالشلال. ليأتي الأطباء ويقوموا بإخراجهم. محمد وهو يتصل على رعد: مليكة! رعد والقلق ينهش في قلبه: مالها؟ انطق! ليستمع بميادة وهي تنبح: رعد! مليكة بتموت!
ليقوم بالاصطدام بسيارة مقابلة، ليلتقط أنفاسه الأخيرة ناطقاً اسمها: مليكتي. كل هذا تحت أسماع محمد المصدوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!