صحيت لقيت بابا وماما واختي الصغيرة حواليّا. كلهم كانوا قلقانين عليّا، كان باين في عينيهم. أنا تلقائيًا بعدت عينيّ ودموعي نزلت بقهر على نفسي. ما كنتش متخيلة في يوم إن حسام يسيبني بالسهولة دي ويهون عليّ كده. كان نفسي يتقبلني ويتقبل الحمل ده، ما كانش هيحصل حاجة لو كان وافق إنه يكمل. أبو الفضل بحزن: ليه يا بنتي بتعملي في نفسك كده؟ انتي عاوزة تنزلي البيبي وما تاخديش عليه ذنب؟ منة: لا يا بابا، انت بتقول إيه؟
أنا مستحيل أنزله. أنا بحمد ربنا إنه جه، لأن الحمل ده كشف لي حاجات كتير قوي ما كنتش شايفاها. أبو الفضل: بالظبط يا بنتي، علشان كده عاوزك تنسي كل اللي حصل ده وترّكزي إزاي تسعدي ابنك اللي جاي ده وتنسي البني آدم اللي كنتي متجوزاه ده، لأن اللي يتخلى عن ابنه ومراته ما يستاهلش إنه يكون أب. وصدقيني يا بنتي هيرجع وهو ندمان والفلوس مش هتعمل له حاجة ومش هتكون هي مصدر سعادته.
هزيت راسي وأنا بأكد كلام بابا. هو فعلًا الفلوس مش مصدر سعادة. السعادة الحقيقية بتكمن إن يكون حواليك ناس بتحبك وإن ربنا يرزقك بالزوج الصالح والخلف الصالح. مرت الأيام وأنا حالتي بدأت تتحسن، وقررت إني أكون قوية عشان أقدر أواجه، وكمان ابني لما يجي يلاقي أمه قوية مش ضعيفة ويستمد القوة مني وما يحسش في يوم إنه لوحده وما يبقاش ضعيف. كنت في مرة مع ماما بتابع عند الدكتور.
الدكتور: تعالي يا بنتي نروح نشتري طلبات للبيت من السوبر ماركت. رحت معاها واشترينا، وعجبتني بدلة أطفال قوي فاشتريتها من غير ما أعرف جنس الجنين. كنت فرحانة بيها قوي. كان نفسي يكون معايا في الوقت ده ويكون فرحان زيي كده. كان نفسي يتقبل وجوده زيي، كنت بحبه قوي. بس للأسف خسارة فيه الحب ده. خرجنا أنا وماما وركبنا تاكسي، وكنا بنتكلم أنا وهي وما فيش أي حاجة في دماغي.
جت الإشارة والعربية وقفت، وكل العربيات. كنت ببص حواليا عادي. الصدمة لجمتني لما شفته. أيوه شفته وهو قاعد جنب واحدة في عربية وبيضحكوا. شوفته وهو بيضحك مع غيري، شوفته وهو ماسك إيديها وبيبوّسها. دي مش بنت صغيرة، دي باين عليها واحدة كبيرة. عرفت وقتها إنه باعني وباع ابنه عشان الفلوس. عشان يركب العربية دي اللي هي آخر موديل، عشان يبقى جوز الست اللي باين عليها إنها صاحبة الفضل في كل ده.
حسام عمره ما كان كده. مش عارفة إيه غيره. هو صحيح الدنيا قادرة إنها تغير القلوب كده. دمعة خدعتني ونزلت على خدي، وتلقائيًا حطيت إيدي على بطني وكأني بطمّن ابني إني بخير وإني هكون معاه ومش هسيبه مهما قست الدنيا علينا. ماما كانت بتكلمني وأنا مش واخده بالي. كنت مركزة معاهم لحد ما العربية مشيت واختفت من قدامي. بصيت لماما اللي كانت بتقولي: إيه رأيك في ياسين؟ حاولت أبتسم، بس هي خدت بالها إن ملامحي اتغيرت: مالك يا منة؟
منة وهي بتحاول تبتسم: مفيش يا ماما، أنا كويسة يا حبيبتي. الأم: لا يا حبيبتي، أنا عارفاكي. مالك في إيه؟ شفتي حاجة ضايقتك؟ منة: لا يا حبيبتي، هتلاقيها بس هرمونات الحمل. الأم ضحكت وقالت لي: ربنا يقومك بالسلامة يا رب.
سكت وبصيت للطريق، كنت حاسة إني تايهة. أنا عارفة إنها مش مستاهلة وإنه باعني، لكن كان على الأقل ما يقساش كده وما يروحش لواحدة باين عليها أكبر منه عشان الفلوس ويسيبني ويسيب ابنه اللي لسه ما شافش الدنيا. يا ترى يا ابني مستنيك إيه؟
بطني بدأت تكبر وبقيت في الشهر السادس. كنت فرحانة قوي وكنت دائمًا مستنياه، برغم كل اللي عمله بس كنت مستنية منه كلمة آسف ولحظة ندم. كان نفسي يكون معايا ويستحمل تقلباتي المزاجية وهرموناتي. كان نفسي أعيش اللحظات دي وأوثقها زي ما كنت بشوف في الأفلام وبقرأ في الروايات. بس للأسف أنا انحرمت من أي إحساس من دول. بس هقول إيه؟ الحمد لله إني ما بقتش مع واحد زيه أناني ومش بيحب إلا نفسه.
كنت قاعدة في البلكونة بشم شوية هوا، وأتكلم شوية مع ابني وبحكيله عن كل اللي حاسة بيه. الأم: ابن خالك برا يا منة، تعالي اقعدي معانا. منة: حاضر يا ماما. خرجت وكان حازم قاعد مع بابا. قام وسلّم عليّ. حازم: إزيك يا منة، عاملة إيه؟ وبعدين بص على بطني: ربنا يقومك بالسلامة. بصيت له وابتسمت: الحمد لله يا حازم، الله يسلمك يا رب. قعدت وماما سألته: ها يا حازم، فرحك إمتى؟ حازم: لا، ما خلاص بقى يا عمتو. أنا فشكلت الخطوبة.
ماما شهقت وبصت له بصدمة: يبني دي تالت خطوبة ليك، مش ناوي تعقل بقى وتمسك في واحدة؟ حازم ضحك: أول ما هألاقي اللي تفهمني حاضر، همسك فيها ومش هسيبها. أبو الفضل: ها يا حازم، عامل إيه في شغلك دلوقتي؟ حازم: الحمد لله، المشروع ماشي كويس الحمد لله. منة: مشروع إيه؟ مش انت كنت شغال في شركة؟
حازم: لا، منا سبتها وفتحت مطعم صغنون كده. انتي عارفة إني مش بحب حد يتحكم فيا، فقررت طبعًا وبمساعدة السيد الوالد ربنا يعطيه الصحة أعمل المطعم ده. منة: ربنا معاك. حازم بص لها وابتسم: تسلمي. ماما استأذنت ودخلت تعمل الأكل لأنها قررت إنه هيتغدى معانا، وكمان حسين أخويا ومراته وعياله جايين يقضوا اليوم معانا. وبابا قام يرتاح شوية.
حازم فضل قاعد وبدأ يتكلم: على فكرة، هو ما يستاهلكيش وخسر كتير قوي وقت ما سابك. ما يعرفش إن غيره كان نفسه يكون مكانه. منة: عادي يا حازم، ربنا يسهله. حازم: لحد دلوقتي مش بتطيقي كلمة عليه وبتحبيه بعد كل اللي عمله ده؟ مش قولتلك خسر كتير قوي. منة اتعصبت عليه وزعقت: حازم! لو سمحت بلاش كلام في الموضوع ده لأنه اتقفل من زمان، وانت دلوقتي في حياتك وأنا في حياتي.
حازم: بس انتي زمان رفضتيني عشانه، ودلوقتي برضه بتدافعي عنه رغم اللي عمله فيكي؟ قد إيه انتي معندكيش كرامة وخسرتي واحد بيحبك رغم قسوتك وظلمك ليه عشان خاطر واحد كان بيستغلك وراح اتجوز واحدة قد أمه عشان الفلوس؟ شوفتي قد إيه انتي معندكيش كرامة. منة: حازم، انت عاوز إيه وجاي ليه بعد كل ده؟ ومن إمتى أصلًا وانت بتيجي هنا؟ وغير كده أنا ما سمحتلكش تتكلم معايا في الموضوع ده لأنه ما يخصكيش.
حازم: مش هو لوحده اللي أناني يا منة، انتي كمان أنانية عشان مش بتشوفي اللي بيحبك وهيموت عليكي ومعلقة نفسك بواحد اتخلى عنك وسابك عشان عرف إنك حامل وراح اترمى في حضن ست عجوزة وبقى هو السواق بتاعها وشغال عندها؟ يا ترى ده واحد تأمني على نفسك وإنتي معاه؟ منة: حازم، انت عاوز إيه؟
قام وقف وقال: مش عاوز حاجة يا بنت عمتي، بس عاوزك تفهمي حاجة إنك خسرتي واحد كان بيحبك وكان نفسه في نظرة منك بس عشان خاطر واحد خانك وباعك. بس عادي، أنا اتعودت على إني انجرح منك. سلام. مشي وسابني وكلامه فضل يتردد في وداني. وماما وبابا اتخانقوا معايا بسبب إني لسه بحب حسام ومش قادرة أنساه. للدرجة دي أنا معنديش كرامة؟ حوشوا كرامتي اللي متبعترة على الأرض دي، حد يلمها لي.
عدى شهر واتنين وحازم مجاش، وما كانش في أي أحداث تذكر. كنت بروح دائمًا أتابع وكنت بشوف الستات كل واحدة جايه ومعاها جوزها، وأنا كان بيبقى معايا ماما. لدرجة إن الدكتور سألني على جوزي وكدبت عليه وقولت له إنه مسافر. والدكتور حدد لي ميعاد الولادة، وكنت خايفة جدًا. برغم إن بابا وماما وإخواتي كلهم حواليا وبيطمنوني، إلا إني كنت خايفة لأنها كانت أول ولادة ليا. وغير كده أبوه مش معايا، مش بستمد منه الأمان، مش بيطمّني.
في يوم بليل قمت وأنا تعبانة جدًا. كنت نايمة في الأوضة مع أختي الصغيرة. بدأت أصرخ وأنا تعبانة قوي، كنت حاسة إن روحي بتتسرق مني. بابا وماما صحيوا وخدوني على المستشفى. كانت الولادة مفاجأة غير الميعاد اللي الدكتور حدده، عشان كده ما كنتش مجهزة حاجة. كان بابا جنبي وأنا ماسكة فيه وخايفة. ساعتها حسيت إن هو الأمان الحقيقي وإني قدرت أستغنى عن خوفي بسببه. أبو الفضل: أنا لازم أكلم حسام عشان ييجي يشوف ابنه ويسجله.
منة: لا يا بابا، أرجوك ما تكلمهوش. أنا مش عاوزة أشوفه، مش عاوزاه. آآآآه. خدوها على أوضة العمليات وكانت تعبانة جدًا بسبب الطلق. أبوها قرر إنه يتصل بحسام عشان ييجي. هو ما يعرفش إنه متجوز ولا يعرف أي حاجة، بيتصل بيه بنية صافية مش أكتر. كان بيرن وحسام مش بيرد عليه، فجت في باله فكرة. اتصل بحازم على طول. وحازم جه. وكانت منة ولدت في الوقت ده. حازم: نعم يا عمي، في إيه؟ أبو الفضل: حازم، انت لسه عاوز منة وبتحبها صح؟
حازم: احم، وإيه دخل ده بولادتها يا عمي؟
أبو الفضل: أنا يا ابني طبعًا مش هغصبك على حاجة، بس أنا مستحيل إني أخلي الطفل ده يتربى مع حسام أو هو يكون أبوه. مستحيل الشخص ده يبقى أبوه، عشان كده ما لقيتش غيرك الأنسب إنك تكون قد المسؤولية دي، لأني غلطت زمان لما وافقت إن بنتي تتجوز البني آدم ده، ولأنه كان اختيارها وسبتها تختار. وأنا دلوقتي بعد فشلها ده، اللي بإيدي أختار الأنسب ليها ومش شايف غيرك يا حازم. فبأسألك، أنت جاهز تتجوز منة يا حازم وتبقى أب لابنها؟
حازم: بس هي منة هتوافق؟ أبو الفضل: منة مفيش في إيدها حاجة، ولو مش موافقة فهتوافق غصب عنها عشان ابنها. وأنا بس عشان راجل بيخاف ربنا، فأنا هسجله باسم حسام عشان ما أشيلش ذنبه، بس انت اللي هتكون أبوه يا حازم. موافق يا ابني؟ حازم فكر شوية وبعدين قال: موافق يا عمي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!