لقيته قرب مني وقعد جنبي على السرير وفتح الكيسة اللي في إيده. فبصتله باستغراب وقولتله: إيه اللي في إيدك ده؟ قالي: ده علاجك، واتعدلي بقى عشان أحطلك المرهم على العلامات اللي في جسمك. ضحكت بسخرية وقولت: يا حنين، أهو أنت ينطبق عليك يقتل القتيل ويمشي في جنازته. ضحك وقالي: أهو لسانك ده هو اللي بيخليني أقتل القتيل وأمشي في جنازته. قولتله بنرفزة: قوم من جنبي، أنا مش عايزة منك حاجة. قالي: اتعدلي يا تمارا أحسنلك.
قولتله باستخفاف: غريبة والله تضربني وتيجي تداويني، بس أنا بجد جبت آخري و... قاطعني لما قرب وشه من وشي، فارجعت لورا بخضة وبصيت لعيونه لقيته بيقولي: هتعرفي كل حاجة بس في الوقت المناسب، ينفع تسكتي بقى عشان أحطلك المرهم. قولتله: مش عايزة حاجة منك، ابعد عني. رمى العلاج قدامي وقالي بنفاذ صبر: ده انتي حاجة مقرفة. زعقت: آه وأنت ملاك نازل من الجنة...
طلع من الأوضة وهبد الباب وراه بعصبية، فبصيت على الباب ودموعي نزلت تلقائي وبدعي من جوايا ربنا يقويني. بعد فترة حسيت بالجوع والعطش، فشلت المحلول من إيدي وتمالكت أعصابي وقومت من على السرير بتعب وفتحت الباب ودورت بعيني عليه ولكن ملقتهوش. فاتسحبت بهدوء على المطبخ عشان لو موجود ميحسش بيا ودخلت المطبخ وفتحت التلاجة يمكن ألاقي حاجة آكلها وفعلاً أكلت أي حاجة.
وقمت وبصيت حواليا وبرضه مظهرش، فجالي فضول أعرف هو موجود في أوضته ولا لأ. بلعت ريقي واتحركت ناحية أوضته وفتحتها بهدوء ولقيته نايم. فبصيت عليه بغل، ولكن عقلي بيصورلي التخيلات اللي كنت بتخيلها لما نتجوز. كنت هدخل عليه وهو نايم وأحط الأكل قدامه وأصحيه بهدوء أو أغلس عليه وحاجات كتير تخيلتها، ولكن الواقع مر بمعنى الكلمة.
طلعت من أفكاري لما عيني لمحت تليفونه على الكمودينو اللي جنبه، فخطر في بالي إني أتصل بماما وأحكلها اللي حصل معايا يمكن تصدقني وتساعدني. وفعلاً تمالكت على خوفي ودخلت الأوضة على طراطيف صوابعي. ومرة عيني تيجي عليه ومرة على الفون لحد ماوصلت، وأول ما مسكت الفون لقيته اتحرك، فنزلت تحت السرير بسرعة وأنا حاطة إيدي على قلبي وكاتمة بوقي بالإيد التانية.
وبعدين لقيته هادي ومتحركش، فمديت إيدي بهدوء وخوف وأخيراً أخدته وطلعت من الأوضة زي ما دخلت وجريت على أوضتي وقفلت بالمفتاح. قعدت على السرير ومسكت رجلي بوجع من الزرقان اللي فيها، وبعد شوية فتحت فونه ولكن للأسف كان عامله باسورد. فانفخت بقوة، ولكن ما يأستش وحاولت كتير أفتحه وبرضه مفتحش. وفجأة لقيته بيرن، فاكتمت الصوت بسرعة قبل ما زياد يسمعه وبصيت على الشاشة لقيت اسم سمر. ولما ركزت شوية لقيت إن ده رقم صحبتي سمر،
ففتحت الخط وسمعتها بتقول: إيه يا زياد عملت إيه طمني؟ استغربت، لقتها بتكمل: بقولك أنا لسه نازلة من عند أهلها وفهمتهم إنها كانت بتروحلك الشقة زي ما قولتيلي، ولما لقت نفسها حامل اقترحت عليك تتجوزها وعشان أنت جدع مسبتهاش تشيل الليلة لوحدها. وكمات قولتلهم إنها كانت بتقولي بحكم إني أقرب صاحبة ليها وإني مش هطلع سرها بره، بس أنا مكنش ينفع أخبي عليهم أكتر من كده، إيه رأيك فيا بقى.
كلامها كان زي السكاكين في قلبي ودموعي اتحبست في عيني، لكن الكسرة والحزن اللي في قلبي حالياً أوزع منه على بلاد. فسمعتها بتقول: أنت مبتردش ليه يا زياد؟ هي جنبك ولا إيه؟ رديت عليها بجبروت: زياد نايم واللي معاكي دلوقتي صحبتك اللي هي سرك واللي كانت فاكرك أصيلة وحطتك في مكان أختها، ولكن... قاطعني: انتي تمارا!!؟ قولتله: مالك اتفاجئتي ولا إيه؟ أمال أنا أعمل إيه اللي اتخدعت في أقرب واحدة ليا بعد أهلي. بس بجد ليه؟
ليه انتي بالذات يا سمر؟ ليه كل اللي بحبهم بيطلعوا واطين وكدابين ليه؟ قالتلي: الطيور على أشكالها تقع يا حبيبتي، واللي عملتيه بيتردلك. قولتلها: وأنا كنت عملت معاكي إيه عشان تخونيني بالشكل ده؟ ضحكت وقالتلي: عملتي كتير، وأولهم أخدتي مني الإنسان اللي كانت روحي فيه وخللتيه يجري وراكي لحد ما ضحى بحياته عشانك، ودلوقتي متجوزة أخوه. ده انتي يا جبروتك يا شيخة. استغربت وقولتله: انتي بتتكلمي عن إيه؟
قالتلي: عن ياسين، فاكرها ولا أفكرك. الشخص الوحيد اللي حبيته وحاكتلك عنه، وفي الآخر اكتشفت إنه بيحبك انتي وشوفته بيعترفلك بحبه وانتِ واقفة ساكتة كأنك حابة خيانتك ليا صح. قولتلها بزعيق: إيه اللي انتي بتقوليه ده! مش أنا اللي أخون، انتي لو كنتي كلفتي خاطرك وجيتي تسألتيني وفهمتي مني الحكاية مكناش وصلنا لهنا، لكن ربنا كاتبلي أشوف وشك التاني.
قالتلي: والنبي بلاش دور البريئة اللي معيشة نفسك فيه ده لأنه مش لايق عليكي، انتي خطافة الرجالة. عارفة يعني إيه خطافة الرجالة؟ يعني مليكيش أمان، وانتي اللي بدأتي بالخيانة، فأشربي شوية من نفس الكاس بقى. قولتلها بزعيق: انتي واحدة متخلفة وهتفضلي طول عمرك غبية، أنا مخطفتش منك حاجة، وياسين هو اللي كان بيحبني لكن أنا لأ، ومكنتش أعرف إن ده حبيبك اللي كنتي بتحكيلي عنه، ولما عرفت حاولت أبعده عني بكل الطرق عشانك.
قالتلي بزعيق: آه صدقتك، ده بأمارة نصايحك ليا وابعدي عنه يا سمر ده مش بيحبك وشوفي نصيبك مع حد غيره، واتاريكي بتقوليلي كده عشان تلهيه ليكي لوحدك صح يا بريئة. غمضت عيني وقولتلها: اسكتي بقى، والله أنا مصدومة فيكي، أنا كنت بنصحك عشان متتجرحيش لما تعرفي إنه مش بيفكر فيكي، كنت ببعدك عنه عشان خايفة على كسرة قلبك، لكن انتي بجد متستاهليش.
قالتلي: اخرسي يا كدابة، انتي عمرك ما حبيتي، انتي بتغيري مني يا تمارا، وأخدتي كل حاجة مني، وأديكي دلوقتي متجوزة أخوه. يعني برضه كملتي مسيرتك ومكفكيش أخدتي واحد، لأ قضيتي على واحد ولهفتي التاني. ساكتة ليه؟ ما تردي، ولا هتقوليلي برضه إنك مبتحبهوش وإنه هو كمان جرى وراكي؟ أصلك السفيرة عزيزة وإحنا منعرفش. نزلت الفون من على ودني مش قادرة أسمع كلامها وصدمتي فيها بتزيد. لحد ما لقتها قفلت الخط.
فحطيت الفون جمبي ونزلت دموعي من القهر اللي في قلبي. وبعدين افتكرت كلامها وفكرت، معقول يكون ياسين أخو زياد؟ بس ده ولا مرة قالي إنه عنده أخ. وبعدين افتكرت كلامه لما قالي (أخويا برضه حبك بصدق ومستفادش حاجة من حبه ده غير إنه خسر حياته عشان واحدة متسواش نكلة في سوء الحريم) فجأة قطع تفكيري خبط زياد القوي على الباب، فأتفزعت وبعدين حطيت إيدي على قلبي أهدي أعصابي وقواته: في إيه بتخبط كده ليه؟
قالي بزعيق: افتحي الباب ده وإلا هكسره. قومت لعنده ونسيت موضوع الفون خالص، وبعدين فتحت الباب فالقيته قربني منه وقالي: الفون فين؟ وقتها استوعبت اللي حصل وقولتله بلجلجة: ااا.. معرفش. قربني منه بقوة وهو ضاغط على إيدي وقالي بزعيق: انتي هتصطعبتي ابت. قولتله بوجع وزعيق: ابعد عني، أنا خلاص عرفت كل حاجة. بصلي وقالي: ردي عليا، فين التليفون؟ زقيته بقوة ودخلت أخدت الفون من على السرير ورميته في الأرض. فبصلي بغل،
فقولتله: خده وروح كمل لعبتك مع صحبتي، وأحب أطمنك إنها عملت اللي قولتلها عليه وراحت لأهلي وشوهت سمعتي قدامهم، يا رب تكون مبسوط. قالي ببرود: هي فين سمعتك دي؟ أنا مش شايفلك سمعة ولا شايفك من أساسه، وبعدين ملكيش دعوة أنا مبسوط ولا حزين، المهم أنا هسيب خيالك يصورلك هعمل فيكي إيه على سرقة الفون. زعقت فيه: أنا خلاص مبقاش يفرق معايا حاجة، أنا بكرهكم كلكم وهدفعكم تمن اللي عملتوه معايا ده تالت ومتلت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!