شوفت ياسين نايم على السرير وبيكرر اسم (أميرة) فاستغربت وقربت منه وفضلت بصاله لحد ما لقيته فتح عينه ببطء. والابتسامة بتبان على ملامحه بالتدريج كأنه شاف الجنة. فاستغربت أكتر وبصيت لزياد اللي كان واقف زي الصنم ومتابع رد فعل أخوه. وكنت ببدل نظراتي بيني وبينه لحد ما قلت: أنا مش فاهمة حاجة، هو إيه اللي حصله؟ رد الدكتور وقال: أستاذ ياسين بقاله 3 شهور في غيبوبة دماغية. وحالياً مع العلاج والمتابعة حالته بدأت تتحسن.
وطبعاً مع قرب الناس اللي كان بيحبهم منه دة بيساعده أكتر. عشان كده طلبت من أستاذ زياد إن حضرتك تكوني موجودة جنبه. بما إنه كان متعلق بيكي على كلام أستاذ زياد. واللي أنا شايفه دلوقتي إنه بيستجيب والدليل إنه ابتسم لما شافك. بصيت لزياد وقلت له: أنا مش فاهمة، هو المطلوب مني أعمل إيه مع واحد انتوا بتقولوا إنّه متعلق بيا وأنا أساساً مشفتهوش غير 3 مرات في حياتي.
بص زياد للدكتور وقاله: شكراً يا دكتور ولو فيه أي حاجة حصلت هبقى أبلغك. استأذن الدكتور ومشي وطلع زياد معاه يوصله. وأنا بصيت لياسين اللي فهمت من تعبيرات وشه إنه بيحاول يستوعب المكان اللي هو فيه. فاقربت منه فالقيته بيبصلي وبيحاول يتكلم. ولكن حسيت إن لسانه تقيل بزات لما سمعته بيكرر نفس الاسم تاني. فاقلت له: أنا تمارا مش أميرة. سمعته بيقول بتعب: سبتيني ليه؟ مكنتش عارفة أرد أقول إيه غير: أنا وانت مكنش فيه حاجة بينا أساساً.
قال لي: أنا... لقيتها.. وهجيب لك حقك من كل اللي ظلمك. استغربت وسألته: لقيت إيه وقصدك على مين؟ تعابير وشه اتغيرت من الهدوء للعصبية وهو بيقول لي: اوعديني ترجعيلى. حاولت أفهم المعنى من كلامه ولكن كنت واقفة ببصله بتوهان وفي مليون سؤال في بالي. لحد ما طلعت من تفكيري لما قال: هقتلهم... هقتلهم يا أميرة. قلت له: هو أنت شايفني كويس؟ أنا تمارا مش أميرة، لو سمحت فوق وحاول تفتكر أنا حياتي كلها متعلقة بيك.
غمض عينه واتعصب أكتر كانه شايف حاجة أنا مش شيفاها أو بيفتكر أو بيتخيل. وحقيقي مكنتش عارفة أفسر تعابير وشه فاسألته: أنت كويس؟ بصلي وفجأة لقيت دمعة نزلت من عينه وقال بوجع: حرموني منك وأنا مش هرحمهم. وعارف إنك بقالك كتير بتناديني وعايزاني أجيلك بس أنا بعافر الموت عشان أجلك وأنا جايب لك حقك. حسيت إحساس غريب أول مرة أحسه ومش عارفة أحدد هل شفقة أو فضول أو حزن على حالته أو حالتي.
وفجأة لقيته بيصرخ: أااااااااااااااه........... أااااااااااااااه. اتفزعت وفضلت بصاله وأنا شايفة الدموع بتنزل من عينه زي المطر وبيقول بصريخ: هقتلهم والله لقتلهم. وقبل ما أصدر أي رد فعل لقيت زياد دخل ومسك أخوه وحاول يهديه. وأنا واقفة كأني لزقت في الأرض وبتابع اللي بيحصل. وبعد فترة كبيرة هدت أعصاب ياسين وده بسبب الحقنة اللي عطاهاله زياد على فجأة وهو بيهديه. وبعدين قام وسحبني برة الأوضة فزقيت إيده وقولت له: سيبني.
زعق وقالي: انتي مش شايفة حالته عاملة إزاي وبرضه نازلة فيه أسئلة ومرحمتهوش ماتهدي شوية. قلت له: والله أي واحدة مكاني كان زمانها اتجننت ودماغي فيها ألف سؤال لكن ربنا مصبرني وانت اللي المفروض تتعزز شوية. قال لي: بقولك إيه أنا مش جايبك هنا عشان نشوف مين اللي هيتعزز التاني أنا جايبك عشان نتفق. قلت له: أساساً أنا اللي طلبت إني أشوف أخوك عشان نتواجه والحقيقة تبان.
قال لي: خيالك هو اللي صورلك كده لكن أنا جايبك هنا بمزاجي وهنتفق. قلت له: نتفق على إيه!؟ قال لي: هتقعدي هنا مع أخويا لحد ما حالته تتحسن ولو رجع زي الأول وبقى كويس أوعدك إني هفك أسرك وهرجع كل حاجة زي ما كانت. ضحكت بأستهزاء: هترجع إيه ولا إيه!! هتقدر ترجعلي شرفي اللي أنت أخدته مني بالغصب؟ هتقدر ترجعلي ثقتي في الناس؟ هتقدر تخليني أرفع راسي قدام أهلي من تاني؟
ولا هتقدر ترجع روحي اللي أنت دفنتها بالحيا. انصحك متديش وعد لحد وانت مش قده. رد بهدوء: كلنا لازم نستحمل تمن أغلاطنا وانتي غلطي في حق غيرك واللي بيحصلك عشان كما تدين تدان. قلت له: خليك عارف إنك ظالمني يا زياد وزي ما قلت كما تدين تدان. نفخ وقالي: ربنا اللي عالم بالنوايا وأنا بعمل اللي شايفه صح وبآخد حق أخويا وكمان بديكي فرصة أخيرة وقولتلك لو أخويا اتحسن هطلقك. اتجمعت
الدموع في عيني وأنا بقوله: أخوك بين إيد ربنا يعني مش أنا اللي هخليه يتحسن أو حالته تسوء ده أولاً. ثانياً بقى أنا عايزة أطلق منك النهاردة قبل بكرة فوافق بالاتفاق عشان أخلص منك ومن جبروت قلبك بس صدقني أنا مش مسامحالك وهاخد حقي منك يا زياد. طول في نظرته ليا وقالي: حطي في بالك لو أخويا حصله حاجة هيبقى الثمن حياتك. رديت بثقة: وأنا بتمنى أخوك يتحسن عشان أنهي حياتك. هز راسه بلا مبالاة ومشي من قدامي.
وقبل ما يفتح الباب قال لي: هبعتلك هدومك مع السواق وفيه ممرضة هتبقى معاكي ورقم الدكتور معاها ولو مجتش اعرفي إنك تحت عيني ومراقباك. بصت له بقرف ومشيت من قدامه ولقيت المطبخ في وشي. وقبل ما أدخل سمعت هبّة باب الفيلا فاعرفت إنه مشي. غمضت عيني ونزلت دموعي المحبوسة وطلعت كل الزعل اللي جوايا في العياط. وفضلت أبص حواليا وبفكر ياترى إيه اللي هيحصل معايا تاني.
بعد فترة كبيرة جت الممرضة وفهمتني حالته وكنت بتابع معاها على فترات مختلفة. ده غير إني استكشفت المكان وطبعاً طول الوقت مبطلتش تفكير. وعلى آخر اليوم دخلت أوضة ياسين وفضلت واقفة وبصاله وبفتكر لقاءاتنا وبحاول أفهم. بس لقيته فتح عينه ببطء وبصلي فاسألته: محتاج حاجة؟ رد بتعب: محتاجلك. قربت منه وسألته: أنت لحقت تحبني الحب ده كله إمتى. قال لي بصدق: بحبك من زمان يا أميرة.
قلت له: بس أنا مش أميرة أنا تمارا ومشفتكش غير 3 مرات وآخر مرة لما شدينا مع بعض بسبب كذبك على صحبتي عشان توصلي، فاكر؟ طول في نظره ليا وقالي: هما اللي لعبوا بينا وأنا دخلت اللعبة ومكنتش أعرف إني هخسرك. صبري نفذ من الغموض اللي في كلامه ومش عارفة هل هو فايق ولا لسه في الغيبوبة وبيهلوس. فاقربت منه وقولت له: طب إحنا اتعرفنا على بعض إمتى؟ رد بابتسامة: من سنتين. استغربت لأني أنا اتعرفت عليه من قريب وتقريباً 5 شهور. لكن كملت
أسئلة يمكن أوصل لحاجة: طب مين هما أهلي؟ قال لي: أهلك في الملجأ اللي اتعرفت عليكي منه. وقتها حسيت إنه ممكن يكون فعلاً حب واحدة تانية وأنا شبهها. لكن لو ظني في محله فهي فين دلوقتي وهو خسرها إزاي. سمعته بيقول لي: سامحيني. سألته باستغراب: أسامحك على إيه؟ قال لي بوجع: أنا اللي خليتك تلعبي وكنت عاجز إني أنقذك بس انتي عارفة إني هجيب لك حقك صح. بصت له بتوهان وقبل ما أرد دخلت الممرضة وكان الدكتور معاها وقال: فيه تطورات؟
قلت له: أنا عايزة أعرف هو فايق ولا لأ؟ هو بيرد على أسئلتي بس حاسة إنه بيكلم حد تاني غيري. الدكتور: إنه يستجيب للكلام معاكي فادة في حد ذاته تحسن. سألته: طب وأنا المفروض مني أتعامل معاه كأني حد تاني. قال لي: جارية في الكلام لحد ما دماغه تستعيد ذكرياتها ويفتكر معاكي لكن هو حالياً تحت تأثير العلاج. سألته: والوضع ده هيستمر لحد إمتى؟
رد: الله أعلم بس مش هتكون طويلة وانت وشطارتك بقى حاولى تتكلمي معاه وترجعيه لأرض الواقع وتفكريه بأيامكم زمان فهماني. قلت له: فهمالك بس انتوا اخترتوا الشخص الغلط أنا حقيقي مليش أي ذكريات معاه هو شايفني حد تاني والحد التاني ده أنا معرفهوش وحقيقي وجودي هنا مش هيفيدكم. قال لي: والله حضرتك أنا بقولك اللي في مصلحته ووجودك هنا مش أنا اللي أقرره ده جوز حضرتك ولو فيه أي مشكلة كلميه هو.
نفخت بقوة وطلعت من الأوضة وطول الليل بفكر في كلام ياسين لحد ما دماغي تعبت ونمت. تاني يوم روحت لأوضة ياسين لقيته نايم ولقيت جنبه الفون. مسكته وقلبت فيه وفعلاً لقيت صور كتير لينا مع بعض. جالي فضول أعرف هي مين دي وإزاي هي شبهي أوي كده. وياترى هو لما شافني كان عايز يتجوزني عشان شبهها ولا فيه لغز كبير مش مفهوم. فجأة لقيته صحي وبصلي: انتي بتعملي إيه؟ اتخضيت وقولت له: ولا حاجة كنت بتفرج على صورنا. قام بهدوء
وبصلي بابتسامة وقالي: تعالي. اتفاجئت وقولت له: أجي فين؟ صدمني لما قالي: في حضني...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!