الفصل 14 | من 20 فصل

رواية من غير ميعاد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
19
كلمة
1,133
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

بكت في صمت. لقد أوجع قلبها بتلك الحقيقة المرة. ابتلع ريقه بصعوبة عند رؤية دموعها، ليردف: "أنا آسف يا سلمي، حقك عليا، مش قصدي أجرحك." ردت ببكاء: "أنا عايزك تطلبني منه عشان ما أحسش إني يتيمة أو رخيصة، وأن ليا أهل." "حاضر، لو ده اللي يريحك، بكرة أروح أطلبك منه، وحتى لو رفض برضه نتجوز، أوعدك إنك معايا، مش محتاجة أهل أو حد، أنا عوضك عن كل الناس، وده وعد." *** توقف عن الأكل عندما تحدثت:

"كنت عايزة أعرض عليك فكرة أحسن من القرض." ترك من بين يديه طبق الكشري: "لو عندك أفكار كويسة يبقي خير." "ممكن أعطيك المبلغ ده من غير ما تدبس نفسك في قرض." نظر لها بعدم فهم، ليسأل: "قصدك إن معاكي مبلغ زي ده؟ "لا، معايا أكبر منه، بابا مش بياخد حاجة من مرتبى، وأنا وزمايلي بنعمل دايماً جمعيات، بحطها في دفتر توفير." وضع يده تحت ذقنه وهو يستمع لحديثها باهتمام، حتى صمتت. لتردف:

"يعني أنتي شايفة إن أنا من الرجالة اللي ممكن يستغل خطيبته أو يقبل إنها تصرف عليه؟ أردفت بسرعة: "لا طبعاً مش ده قصدي." ثم أكملت: "ولو كنت من النوعية دي، عمري ما كنت وافقت عليك." صمتت فترة، ثم أكملت: "اعتبرني الجمعية اللي تاخد منها القرض، بس مع فرق بسيط، إنك مش محتاج تمضي ورق على نفسك، ولا محتاج ضامن، ولما تقف على رجليك ردهم بالمكسب كمان يا عم، ولا تزعل، ها؟ إيه رأيك؟ "هادي

برفض: لا، أنسي الفكرة دي خالص، أنا كده بثبت لأبوكي فكرته عني إن ارتباطي بيكي استغلال." "صافي بمحايله: مافيش حد يعرف، الموضوع هيكون بيني وبينك." "خلاص، سيبني يومين أفكر." "هي برفض: لا، مافيش وقت، قبل ما حد تاني ياخده." *** سمعت صوت ابنها وهو يسألها: "هي سلمي ماعدتش بتيجي تزورنا ليه زي الأول؟ نظرت له أمه بعدم رضا: "أنت مش عارف؟ سبب حرمانى منها إيه؟ قلة أدبك، خوفت عليها منك." رد بهمجية:

"ليه يا أختي كل ده عشان هزرت معاها، يعنى إيه لما ألمسها نقص منها حتة، ده بدل ما كنتي تطلبها من أبوها وتخطبها لي؟ تهدجت في حديثها: "ليه هي يا حبيبتي نقصه عذاب ومرار، كفاية عليها مرات أبوها." ثم أكملت بحزن: "لو كنت عادل كنت جبتها تعيش معايا وقدام عينى، بس ماينفعش أخرجها من سجن لجحيم، ما تستاهلش." تحدث حامد بعصبية: "ليه يعني، أهي كانت تساعدك شوية وتبقي في عصمة راجل." ضحكت بسخرية: "راجل؟

شيلها يا راجل، سهران طول الليل مع شلتك البايظة، وطول اليوم نايم وعايز اللي يصرف عليك، أتوكس." *** توقف أمام مدخل الحارة حسب العنوان الذي أعطته إياه، بعدم رضا، لكنه مضطر لتلبية طلبها حتى لا يرى تلك الدموع التي تقتله. وقف أمام إحدى الباعة يسأله عن المنزل؟ شاور له الرجل عليه وهو يحذره من زوجة أبيها صاحبة اللسان السليط.

لكنه لم يهتم وتحرك بخطوات قوية واثقة، وجميع العيون تتبعه في فضول لمعرفة هذا الوجه الجديد الذي يأتي حارتهم الصغيرة. صعد درجات السلم وهو يتأمل المكان حوله. طرق الباب أمامه في انتظار الرد. سمع صوتها من الداخل وهي تنهر زوجها بوقاحة يستحقها: "أنت ياراجل مش سامع الباب اللي بيخبط؟ خلاص ماعدتش نافع لحاجة أبدا، كل حاجة عليا، حتى الباب دي بقت عيشة تقرف."

مازالت تسترسل في تسميم بدنه، لكنها توقفت فجأة وهي تتأمل الواقف أمامها برجولة طاغية. ذلك الجسد الضخم المعضل يرتدي قميص أزرق، مثني الأكمام، مفتوح الأزرار العلوية، يظهر سلسلة فضة تزيد هيئته إثارة. شعر باشمئزاز من تأملها الوقح له، وما زاده ضيقه هيئتها التي فتحت بها الباب كأن هذا وضع طبيعي بالنسبة لها، وهي تضع مكياج صارخ وترتدي قميص ذو حملات عريضة يرسم جسدها، وفتحة الصدر واسعة. تحدث بحدة: "ده بيت أستاذ محي؟

وهي تبتسم باتساع: "آه هو، يا سيد الناس، خير؟ تحدث بضجر: "تحركت من أمام الباب حتى تعطيه مساحة للمرور، وهي تتحدث بترحاب مبالغ به: أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً، إيه النور اللي طل على الحارة ده؟ أهي دي الرجالة ولا بلاش." خرج زوجها على صوتها المرحب السعيد، على غير عادتها الحانقة دائماً. لقد امْتَنَعَ الكل عن زيارتهم بسبب لسانها السليط، حتى الجيران. زادت حيرته عندما وجد أمامه ذلك الشخص الغريب، وترحاب زوجته الأغرب. هل يعرفه؟

متى وأين؟ لكنه سأله: "أيوه، أنت مين؟ وعايز إيه؟ رمقته زوجها بضيق وهي تتحدث: "إيه ده يا راجل، مش تصبر لما الجدع يقعد وياخد وجبة؟ دخل شاهين في الموضوع دون مقدمات، لعدم رغبته في التواجد هنا لوقت طويل. ذلك المنزل الذي خرجت منه طفلته حزينة مكسورة، دموعها في هذا اليوم احتلت كيانه، ملكت مشاعره بضعفها. "أنا جاي أقولك كلمتين وأنت حر: كتب كتابي على سلمي يوم الخميس الجاي." شهقة فاتن بعدم تصديق. لكنه لم يعرها اهتمام وهو يكمل:

"أنا عملت اللي عليا وبلغتك، رغم إني شايف إنك خسرت الحق ده، يوم ما رميت لحمك في نصاص الليالي لكلاب السكك من غير لحظة ندم." التفت له وهو يردف: "ياريت تبلغ خالتها عشان تكون جنبه." توجه للخارج عندما وقفت أمامه فاتن وهي تتحدث بخبث: "طب مش تعرف الأول إحنا طردناها ليه قبل ما تدبس؟ لم تعجبه لهجتها في الكلام، وعلم أن الآتي سوف يظهر أسوأ ما فيه. تأكد حدسه عندما وقفت على الباب وهي تقول بصوت مرتفع: "لأن مشيها ما كانش مظبوط."

قبض على عنقها ليخرسها، ثم رفعها على الحائط خلفها وهو يتحدث بصوت جحيمي كأنه الشيطان نفسه: "لو عايزة الوقت يكون آخر يوم في عمرك؟ جيبي سيرتها بأي كلمة وحشة. الوقت، أو بعد كده تفكري مجرد تفكير تجرحيها، يكون عذابك على إيدي." ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...