الفصل 13 | من 20 فصل

رواية من غير ميعاد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
19
كلمة
1,214
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

تدخلت صافي بغمزة: "حتى يهدأ عليها، أنا قلت أنتِ وهي تجوا معانا، يمكن في حاجة تعجبك تشتريها لحد غالي عليكِ." رجع بنظرة لسلمى، وجد الخوف والتوتر جليين على ملامحها. تنهد وهو يقول: "طيب تمام، استنوا ثواني وجاي." دخل شقته، أخذ شاور سريع، ارتدى ملابسه التي لم يرتديها من قبل. نظر لنفسه بالمرآة برضا ونزل لهم. تحرك الجميع في ميكروباص الذي وقف أمام الصائغ. جذب شاهين سلمى من يدها ووقف على جنب: "أي حاجة تعجبك جوه خديها."

جذبت يدها منه بضيق: "آخدها ليه وأنت تدفع؟ بتاع إيه؟ أنا جايه بس عشان صافي ما تزعل." زفر بضيق: "وبعدين معاكي يا بنت الناس، أنا ماليش في الطبطبة والمحايلة، بتخنق بسرعة." نفخت سلمى وهي تتركه: "ما حدش طلب منك حاجة." وقف يحرك يده بين خصلات شعره بضيق، لا يعرف كيف يتعامل معها حتى يكسبها. جلست صافي جوار هادي. "قلوبهم تحلق من السعادة في سماء الحب." عرض عليهم الرجل أشكالاً كثيرة من الخواتم.

عيون صافي تبحث عن الأشياء البسيطة التي لا تزن، حتى لا تثقل عليه في المال. أما هادي فيتمنى أن يأتي لها بكل ما هو غالي ونفيس، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يجده. استقروا أخيراً على خاتم جميل ورقيق ودبلة. تبادلا الابتسام بحب وهو يقول: "ألف مبروك يا حبيبتي." كان شاهين في عالم آخر، يتابعها بعيون عاشقة. كلما رفعت وجهها قابلت عيونه التي تتأملها بحب وحنان. يتمنى بشدة، ما الذي يمنعه من تلك الخطوة؟

هو مقتدر ويملك عمل مستقل ولديه شقة، ألا يكفي عذاباً حتى الآن؟ ألم يأنِ الأوان حتى يكون معه أنيس وونيس ينير عتمة أيامه وسنين عمره الضائعة؟ خرجوا من عند الصائغ. تعلقت عيون سلمى بفرحة شديدة بإحدى الباعة، لكنها لم تستطع الكلام حتى لا يغضب عليها. كادت تتحرك عندما طلب منهم شاهين انتظاره لدقائق. ثم توجه لذلك البائع ورجع لهم مرة أخرى. ناول صافي نصيبها، ثم رفع يده لسلمى بكيس أكبر. نظرت ليده وهي تتناوله بسعادة، بردت نار قلبه.

ابتسمت بخجل: "شكراً، ما تعرفش أنا بحبه قد إيه." ابتسم لها بحب: "خلاص، يكون عندك دايماً." لا تعرف كيف علم بحبها لحب العزيز، لكن قلبها ذاب من اهتمامه الذي تجربه لأول مرة. لم يكن لها أحد يهتم بما تحب أو تكره. زوجة أبيها دائماً تحقد عليها وتفعل كل شيء يثير غضب والدها عليها دون أن يرجع لها أو يسألها عن صدق ذلك الكلام. ولا ترى خالتها إلا في المناسبات، ومنذ فترة طويلة لم تأتِ. *** بعد مرور شهر.

"صافي، عايزك معايا مشوار ضروري." "فين يا حبيبي؟ ابتسم بحب من كلمتها: "اركبي بس، وبعدين تعرفي." ركبت خلفه، تحرك بها حتى وصل أمام جراج كبير مغلق. أوقف دراجته. شاور لها بسعادة: "إيه رأيك؟ ابتسمت لفرحته الواضحة: "إيه ده؟ جراج ماله؟ تناول يدها بحب: "بصي يا وش السعد والهناء، ده صاحبه مسافر وطالب فيه ثلاثين ألف إيجار خمس سنين، وأنا قررت أخده." "أفتح ليا ورشة." قفزت بسعادة: "بجد؟ يعني هيبقي عندك مصلحة خاصة؟

ضحك على فرحتها: "أه، مش بقولك وش السعد." "بكرة أروح أنا وموسي نقدم على قرض من تنمية المشروعات، كفاية لحد كده شغل وتعب للناس." سحب يدها وهو يطير من سعادته: "بصي، الموقع جميل، الجراج ده له زباينه، وأنا لما أمسكه هيكبر أكتر." ثم ابتعد عنها وهو يهندم ملابسه بغرور: "وقتها أبقى من أصحاب المال." جذبها مرة أخرى من يدها وأغرقها: "حبيبتي في الحرير والدهب ونتعشى بره على ضوء الشموع."

أكملت هي الحلم: "والفلوس تجري في إيدك وعيونك تزوغ على دي ودي، وأنا أقتلك وأفرق كل حتة في مكان." تغيرت معالمه لاشمئزاز: "بت نكد! بقول دهب وعشاء رومانسي، وأنتي تقولي قتل ودم." ضحكت بصوتها كله: "أنا بس بوريك الصورة كاملة عشان عقلك لو وزك كده ولا كده." ابتعد عنها وهو يمثل الخوف: "يا حفيظ، إن كيدهن عظيم." ضحكت وهي تحتضن ذراعه: "مهما عملت مش تهون عليا، أنت حبيبي." تأمل ضحكتها بحب وهو

يقف قبالتها ويتحدث بشجن: "تصدقيني لو قولتلك إن قبلك ما كنتش عايش، وعمري يتحسب من وقت ما قلبي دق ليكي." "الدنيا بقى ليها طعم حلو بعد ما كان كله مرار." تنهد ليكمل: "كنت أصحى عشان الشغل وأنام عشان أقوم للشغل، حياة كلها تعب في تعب. حتى مهجة اللي بتقولي على جمالها، أنا مش شفتوش من مرارة الحياة. الوضع في وجودك بقى مختلف، لما بشوفك أو أفكر فيكي بتبقي زي البلسم اللي يداوي الجروح ويطيب الخاطر. بتمنى أكبر وأشيخ وأنتِ جنبي."

نظرت له بتأثر شديد، لا تجد كلاماً يستطيع وصف مشاعرها في تلك اللحظة، ولا يوجد كلام معبر أو أروع مما قال. لذلك ارتتمت بين أحضانه دون كلام. ضمها بإشتياق، أغمض عينيه، ثم أبعدها بحنان. "كده غلط يا سوسو، صحراء وكلام رومانسي والوجه الحسن، والشيطان واقف يصور مليون سيناريو بيطلب مني أنفذهم." ضحكت صافي بحب: "أنا واثقة إنك تقدر تحافظ عليا من نفسك والشيطان." جذب يدها ليجلسها خلفه

على الدراجة وقال بخبث: "الكلام ده لو معايا واحدة مش بحبها، لكن معاكي ما أضمنش نفسي." تمسكت به من الخلف، ثم تحدثت لتغيير الجو: "سيبك من ده كله، ما فيش أحلى من طبق كشري زيزو في وقت زي ده." ********** بعد مرور شهر آخر. طرق على الباب وهو ينادي. فتحه له صادق والد صافي بترحاب. دخل معه غرفة الجلوس وهو يحمل بيده حقيبة، يبدو متوتراً. صادق: "مالك يا شاهين؟ فيك إيه؟ متغير اليومين دول."

توتر شاهين أكثر وهو يردف: "كنت جايب حاجة لسلمى وعايز آخد رأيك في حاجة كده، لأن الحيرة تعبتني." صادق بإهتمام: "خير." "عايز أتجوز سلمى، أظن آن الأوان أستقر." تهللت أسارير صادق بحب أبوي: "طب خير، أخيراً هطمن عليك." تنهد شاهين بحيرة: "مش عارف أطلبها من مين؟ وفي نفس الوقت مش عايز أحط إيدي في إيد أبوها، لأن بعتبره مش راجل، اللي يرمي لحمه وشرفه في الشارع كده يبقى مش تمام." "الأفضل إنك تعرض الموضوع عليها وتشوفي رأيها."

زفر بعدم راحة وهو يردف: "تمام." تركه صادق ونادى زوجته تبلغها بوجود شاهين. تحركت بخجل وهي تلقي عليه السلام: "صباح الخير يا كابتن." رفع عينيه بضيق من كلمة "كابتن" التي تتكلم بها دائماً، كأنها تخاف نطق اسمه. شاور لها تجلس وهو يرد: "صباح الخير." "أنتي كويسة؟ هي بخجل: "آه الحمد لله، الفضل يرجع لربنا وليك." مد لها يده بالحقيبة: "كل سنة وأنتي طيبة." رفعت عينها بزهول، كيف علم تاريخ ميلادها؟ لا لا لا، يهم، عرف إزاي؟

الأهم إنه أول شخص في حياتي يفتكر عيد ميلادي أو يقول كل سنة وأنتي طيبة. تناولت الحقيبة من يده بلهفة طفلة، فتحتها بعدم تصديق، لكن صدمتها بالهداية كانت أكبر وأقوى. أخرجت هاتف ولوحين كبار من الشيكولاتة ودبدوب أبيض صغير يحتضن قلباً أحمر. رجعت له بنظرها، لكن تلك النظرة مختلفة كلياً عن نظرتها له من يوم لقائهم، تحمل الكثير من الحب والامتنان والأمان. همست: "كل ده عشاني بجد؟

دي أجمل سنة مرت عليا في حياتي، ربنا ما يحرمنيش منك أبداً." لا يرد شيئاً من الدنيا الآن، يكفيه ما يشعر به من السعادة التي يراها بعينيها، وتلك الكلمات البسيطة التي ملكته. "سلمى، أنا عايز أتجوزك." نظرت للأسفل في خجل وهي تفرك يدها دون كلام. تنهد بحزن: "عارف إن فيه فرق بينا في السن، أو ممكن يكون عندك طموح وأحلام بعيد عني، بس أنا حقيقي مش متخيل حياتي من غيرك ومش عايز أكمل وأنتي مش جزء منها."

تلجلجت في الكلام: "هو أنا قصدي يعني أنت... قطع كلامها بلين: "بصي، متخافيش من أي حاجة، حتى لو مش موافقة على طلبي، ما فيش حاجة تتغير في وضعك لحد ما أطمن عليكي." الحنان والأمان الذي شعرت به في صوته، كلماته لم تجدهم يوماً في أبيها. نظرت بعينيه وهي تسأله برجاء: "هو لو طلبت منك... "تطلبني من بابا؟ ترفض؟ حاول التخلص من تأثير عينها مثل تعويذة. تملكه وتسيطر عليه. تلك العيون تجعله كعروس الماريونيت.

كل خيوط مشاعره بين يديها، هيام، غضب، عشق، جنون، حيرة. زفر بقوة وهو يستغفر: "يا بنت الحلال ارحميني، أنا مش قد نظرتك دي." تورّد وجهها بشدة. "عايزاني أطلبك من الراجل اللي رماكي نص الليل في الشارع من غير لحظة ندم؟ وهو أكيد عارف مصير واحدة زيك في الشارع هيكون إيه." ثم أكمل: "الحيوان ما يعملش اللي هو عمله. دي القطة بتشيل عيالها من سطح لسطح عشان تحميهم، ولو وقف قدامها أسد بدافع عنهم بدون ذرة خوف."

بكت في صمت، لقد وجع قلبها بتلك الحقيقة المرة. *************

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...