الفصل 7 | من 20 فصل

رواية من غير ميعاد الفصل السابع 7 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
23
كلمة
959
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

إنتظر ردها طويلاً، علم أنها لا توافق. "آسف جداً، عطلتك بعد إذنك." رجع بخطوات محبطة إلى دراجته ليبتعد بما تبقى من كرامته. أوقفه صوتها وهي تطلب منه التوقف. إلتفت لها مرة أخرى، تقابلت أعينهما بحب. خرج صوتها حزيناً وهي تتحدث: "آسفة جداً على اللي حصل لك بسببي." "حصل خير، أنا اللي غلط من الأول. ما كانش يصح أمشي وراكي. أكمل؟ ممكن أتكلم معاكي شوية؟ هزت رأسها دون كلام. إبتسم بحب: "طيب، اركبي." نظرت إليه وللدراجة

بعيون متسعة وهي تسأل: "أركب فين وإزاي؟ شاور لها على مكان خلفه وهو يفهمها: "هنا، وامسكي الحديدة اللي ورا دي." "طيب، ما تيجي نمشي لحد الكافيه اللي هناك ده." هو برفض: "لا، عايز أتكلم وأنا قاعد على النيل." وافقت بتردد خوفاً أن يراها أحد وتخسر سمعتها. *** طلب منها الجلوس، ثم جلس هو أيضاً على مقربة منها في صمت. تأمل النيل أمامه، بدأ في سرد قصة حياته عندما أطلق تنهيدة طويلة لم شتات نفسه.

لم تنظر له، بل نظرت أمامه في انتظار كلامه، هي مستعدة لسماع قصته بقلبها قبل أذنها. "أنا ولد الكبر زي ما بيقولوا. أمي حملت فيه وهي عندها أربعين سنة، وأبويا ٤٧. ربنا رايد أجي بعد العمر ده عشان أتغلب في حياتي."

تنهد وهو يكمل: "جيت بعد ما كل حاجة راحت، العمر والصحة والفلوس اللي ضيعوها من كتر اللف على الدكاترة في كل محافظة. شوية كل ما يسمعوا عن حد خلف، لما يروحوا لدكتور معين يجروا عليه من غير تفكير. وكل مرة تحاليل وأشعة بالمبلغ الفلاني، باعوا أرضه حتة حتة عشان الخلف، ونسي أن كل شيء بأمر الله. حتى البيت باعوه. طيب لما باعوا كل حاجة، هتجيبوا عيل تعملوا بيه إيه؟ صمت فترة. ثم أكمل: "طلع إحساس الأمومة والأبوة ده ثمنه غالي جداً."

"نسيت أقولك، أنا من قرية تبع الشرقية. ولما كل حاجة راحت، نزلوا عزبة صغيرة كده، يمكن مش على الخريطة أصلاً." "عاشوا فيها لأن أبويا اتكسف إنه ينزل الأرض عامل بين ناس كان بينهم صاحب مال." "أنا جيت مالقتش حياة مترفة ولا حلوة، بس لقيت حب وحنان مش ممكن حد غيري يعيشه. متعتهم الوحيدة وأنا بكبر يوم بعد يوم قدامهم."

"كانوا يستخسروا اللقمة في نفسهم ويحطوها في بقي بكل حنان الدنيا. كبرت وهم كبروا، أبويا ما عادش حمل شقي، وأمي برضه." "كنت بشتغل جنب دراستي، بس عندنا في العزبة الدخل محدود، الكل معدم. ما فيش غير كام واحد ربنا كرمهم وسافروا." "فكرت أنا وموسي نسافر ونعمل اللي علينا." "دخل بسيط، بس جنب دخل بلدنا يعتبر كويس." "كان ليا أمنية واحدة في الحياة أن أحسن وضعي عشان أعوضهم التعب والشقى اللي شافوه، بس لسه ربك مش رايد."

"الوقت بقوا حلمين." إلتفت لها وهو يهمس: "إنتي حلمي التاني البعيد." نظرت له بفرحة كبيرة. أكمل: "تفتكري ممكن واحد منهم يتحقق؟ صافي بثقة: "إن شاء الله، الاتنين يتحققوا، بس قول يارب." إبتسم وهو يردد: "يارب، يارب." وقفت صافي تستعد للذهاب، لكنها أردفت: "أنا مش هقدر أكلمك تاني أو أخرج معاك غير لما يكون الموضوع رسمي." إبتسم بحب: "النهاردة هكون عند شاهين." ثم استطرد: "أنتي بتعرفي تتعاملي مع الكائن ده إزاي؟

ضحكت وهي تتحرك: "المرة الجاية أنا اللي هحكي. سلام." وفي هدوء، وعده لصافي وطلب يدها من شاهين، الذي بدوره كلم والدها، الذي لم يتقبل الوضع من ظروفه التي حكاها هادي لشاهين. إجتمع الكل في منزل صافي. تحدث والدها بعدم رضا ليعبر عن عدم موافقته لذلك الارتباط غير المتكافئ. نظرت له صافي بضيق وهي تردف: "ممكن أفهم سبب رفض حضرتك لهادي؟

أردف والدها: "كل حاجة. أولاً ده عامل، ثانياً معدم جداً، وده على حسب اللي هو قاله. مش دي الحياة اللي كنت بحلم بيها ليكي." أردفت صافي بهدوء لكي لا تكسب عداوة والدها: "بابا، بعد احترامي لكلام حضرتك، أحنا برضه مش أغنيا ولا عايشين في حي راقي أو فيلا مثلاً." "أه مش أغنيا، بس برضه مش معدمين. إحنا مستورين ومش محتاجين لحد. أنا موظف في شركة المياه، وأنتي ممرضة على درجة عالية وقدامك المستقبل." ثم إلتفت للجالس جواره

يتابعهم في صمت منذ جلوسه: "مش بتتكلم ليه يا شاهين؟ أردف شاهين بحكمة: "في نقطة تتحسب له يا حج صادق، الواد دخل البيت من بابه وكان صريح، ما كدبش في حاجة ولا خبى وضع حياته." "وبعدين هو في إيده صنعة تأكله. الشهد لو جت الفرصة، لو كنت بتاخد رأيي يبقى نعطيه فرصة، نتابعه ونتأكد من حسن نيته." تنهد صادق عندما وجد القبول من ابنته وشاهين.

ليكمل: "خلاص يا شاهين، أنا سايب الموضوع ليك. تسأل عليه، تبعت حد بلده يسأل على أخلاقه، وبعدين نقرر." وقفت صافي بسعادة وقبلت جبين والدها ويده، ثم تركتهم ودخلت غرفتها بسرعة قبل أن تفضحها فرحتها. تناولت هاتفها لتبلغ دهب، لكنها توقفت في آخر لحظة. نكست رأسها بحزن. تلك كانت عادتهم، من تسمع خبر يفرحها تتصل بالأخرى تبلغها لتشاركها فرحتها. *** في الشرقية.

هدي: "طيب، ربنا يخليكي لينا يا مهجة ويفرحك يا حبيبتي. دايماً آخدة بالك مننا وشايلة كل طلباتنا." مهجة: "تسلمي يا خالة، ما أنا بعمل لأهلي برضه." تأملتها هدي بحزن لأنها تعلم أن ما تفعله من أجل إرضاء هادي الذي لا يراها غير أخت، وتحدث معها أكثر من مرة في هذا الموضوع عندما أتاها الكثير من العرسان ودائماً ترفض من أجله. سألتها مهجة بخجل: "هو هادي ما قالش جاي إمتى يا خالة؟ أصله اتأخر المرة دي."

نادتها هدي بحنان: "حبيبتي، عيشي حياتك. انسي هادي لأنه مش بيفكر في الجواز، كل تفكيره في السفر وبس." "أنتي جميلة وكل العيون منك، تقدري تختاري منهم اللي عايزة، بلاش تظلمي نفسك في انتظار وهم." "خايفة عليكي من كسرة قلبك، أنتي لسه صغيرة." "لو كان الأمر بإيدي عمري ما كنت أفرط فيكي، بس أنا وعمك الحج واعدنا نفسنا ما نتدخلش في اختياره أبداً." أردفت مهجة بحزن: "يا ريت يا خالة، الموضوع بإيدي بس القلب ملوش سلطان."

تنهدت هدي بحزن: "ربنا يريح قلبك يا حبيبتي ويحقق كل أحلامك." *** "يا عم، خيلتني. أما الراجل حاله كده، أومال البنت تعمل إيه؟ اقعد بقى." تحدث هادي بتوتر: "تفتكر ممكن يوافقوا؟ ثم أكمل: "لا، أكيد والدها يرفض. أصل اللي وصله كلام مش يبشر." "طب أعمل إيه بس؟ كان لازم أكون صريح من الأول. ما حبيتش أبدأ حياتي معاها بخداع وغش." موسي بهدوء: "إن شاء الله يوافق. هو يلاقيك فين؟

زفر هادي بحسرة: "يلاقي أحسن مني وكتير كمان. فيه دكتور معاها طلبها أكتر من مرة، وأكيد فيه غيره كتير." "أنا نفسي شايفها كتير عليا، بس أعمل إيه؟ قلبي ما صدق يلاقيها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...