الفصل 6 | من 20 فصل

رواية من غير ميعاد الفصل السادس 6 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
21
كلمة
761
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

غضب شاهين من طريقته الباردة وهجم على هادي يسحبه من فوق دراجته بعنف. حاول هادي فك يده من حول عنقه لكنها كانت مثل الفولاذ. وقعت الدراجة من عنف السحب. ضربه هادي في صدره بقوة حتى يزيل يده من حول عنقه وهو يتحدث بحدة: "سيب هدومي أنت ماسك حرامي." للأسف، لم يؤثر الضرب في شاهين بسبب تكوينه العضلي. وقام بلكم هادي في وجهه ما جعله يرتد بقوة للخلف. ورغم ذلك، لم يهرب، رجع يقف أمامه مرة أخرى يواجهه. ضحك شاهين بسخرية وهو يردف:

"لا جدع، يلا قلب جامد. وأنت فاكر بقي اللي في إيدك ده يمنعني من اللي عايز أعمله فيك؟ هادي بغضب: "أنا مافيش حد يمد أيده عليا وأسيبه، حتى لو هتكون آخر حاجة أعملها." ثم هجم مرة أخرى على شاهين، الذي تلقى ضربته ورد له بأخرى. مواجهة غير منصفة، أخذ هادي أكثر من ضربة ونزف وجهه وأنفه، ورغم ذلك لم يتراجع. *** وقفت تري ما يحدث وما سبب هذا التغيير. صدمة شلت حركتها عندما رأت شاهين ينزعه من فوق دراجته.

تريد الركض حتى تخلصه من يد أخيها لأنها تعلم أن هادي ليس له فرصة أمام شاهين. فكرة أن يشك شاهين بها سوء جعلتها تتراجع عن الفكرة. وأكدت لنفسها أن هادي سوف يبتعد من هنا بكل قوته لكي يحافظ على حياته. ما يحدث غير كل توقعاتها، فهذا الغبي يضرب ويقف مرة أخرى، وكلما ضرب شاهين ضربة رد له. شاهين الصاع خمسة بل عشرة، الغبي سوف يموت. لم تعد تستطيع السكوت أكثر من ذلك. صرخت على أخيها وهي تنادي: "كفاية يا شاهين، هتموته حرام عليك."

وقفت أمام أخيها وهي تلهث من الركض والخوف عندما رأته يرفع يده للضربة الأخيرة. كلامها أوقفه عندما أكملت: "بقي ده جزائه بدل ما تشكره لأن أنقذ حياتي أكتر من مرة." مرر شاهين عيونه بينها وبين ذلك المعتوه. ورجع مرة أخرى يسألها: "إمتى ده حصل؟ تنهدت صافي براحة لأنها وصلت لما تريد، لتردف:

"يوم الفرح وأنا ماشية، كانت العربيات كتير وأنا وقفت بينهم ماعرفتش أتحرك من الفستان، وهو جازف بحياته وجرى بينهم. بعدني، ولولا هو بعد ربنا كان فاتك بتقرا عليا الفاتحة من زمان." أردف بحدة: "طيب يلا على البيت." ثم مد يده لهادي حتى يساعده على الوقوف. رفض هادي يده ووقف لوحده بتعب، ثم توجه لدراجته حتى يترك المكان. أوقفه صوت شاهين الذي تحول من القسوة للين:

"ماينفعش تمشي كده، لازم أعتذر لك قدام الكل وأشكرك على إنقاذ حياة أختي." أردف هادي بسخرية: "مش محتاج شكرك، أنا محتاج أروح أدهن جسمي اللي سيادتك كسرته لأن عندي شغل الصبح." ضحك شاهين على خفة دمه وجذبه تحت ذراعه بطريقة زادت ألمه وهو يردف: "تعال معايا بس الجيم وأنا هريحك." ابتعد عنه هادي بتوتر وهو يسأله: "ليه ناوي تعلقني بدل كيس الملاكمة وتدربوا عليا؟ ماهو مافيش راحة بعد كده." زادت ضحكات شاهين صخباً من كلام ذلك المعتوه،

وهو يردف: "لا بجد، أنت عجبتني ودخلت دماغي، رغم إن كسرتك، بس ماشوفتش الخوف في عينيك. وشكلك اللي بقى شوارع، ورغم كده ليك نفسك تهزر وتضحك." *** "يابنتي حرام عليكي، خيلتيني. من وقت رجوعك وأنتي رايحة جاية زي الراجل اللي بيستنى مراته بره أوضة الميلاد." نفخت بضيق وهي تتحدث بخوف: "بقولك شاهين بيضرب واحد من غير أي وجه حق، خايفة يضيع نفسه ويروح في نصيبه."

بعد مرور نصف ساعة، سمعت طرقاً على الباب. تحركت بسرعة عندما علمت أنه شاهين، تريد أن يطمئن قلبها. رأى الخوف واللهفة بعيونها وعلم أن صغيرته بها شيء جديد. ابتعدت عن الباب لتسهل له المرور. جلس على أول كرسي وهو يطلب منها الجلوس جواره لتحكي له ما يحدث من خلف ظهره. فركت يدها وبدأت تحكي له ما حدث. سألها: "يعني مافيش أي حاجة بينكم؟ ردت بنفي وسرعة: "لا طبعاً، إيه اللي هيكون بينا؟ "طب عرف مكان المستشفى إزاي؟

"مش عارفة، بس أكيد هو كمان ماكنش يعرف إن أنا شغالة هناك." وقف شاهين: "طيب تمام، وبعد كده بلاش تخبي عليا حاجة." ورفع صوته: "سلام يا خالتي." سمع صوتها وهي تطلب منه البقاء حتى تنهي ما بيدها، الاطمئنان عليه. *** هادي شاب قمحي البشرة بلحية خفيفة، ورغم بساطة دخله، لكنه شخص مهندم يهتم بمظهره. ملابسه ليست ماركة لكنها مناسبة له وذوقه في تنسيق الألوان ملفت بحق.

اقترب منها بخطوات مترددة، ولكنه أصر على أخذ تلك الخطوة لينهي هذا الصراع داخله. توقفت بحيرة عندما وجدته يقترب منها، ومع كل خطوة ضربات قلبها تزيد، مشاعر جديدة عليها تجربها لأول مرة. الجميع يلقبها بالقطر لأنها جادة في كل معاملتها مع الرجال. الأمر معه مختلف، كلما حاولت التعامل معه بحدة، تلين دون إرادتها. "ممكن أتكلم معاكي شوية؟

رفعت عينيها بتوتر، قابلها عيناه متورمة من عنف هشام معه بالأمس وجرح في شفتيه. شعرت بالحزن يعتصر قلبها. ردد كلامه مرة أخرى، تلك المرة برجاء: "ممكن كلمة مش هطول عليكي." فركت يدها بحيرة، توافق أم ترفض وتتركه؟ انتظر ردها طويلاً، علم أنها لا توافق. "أسف جداً لأن عطلتك، بعد إذنك." رجع في خطوات محبطة إلى دراجته ليبتعد بما تبقى من كرامته. أوقفه صوتها وهي تطلب منه التوقف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...