اعتذرت للمريض الذي كانت تعطيه دواء عندما إرتفع رنين هاتفها. زينت شفتيها إبتسامه عذبه، وردت بحنان: "صباح الجمال على عيون حبيبي اللي هيحسن نسل العيلة." إبتسمت سلمي بخجل كأنها تراها، وهي ترد: "صباح الورد على حبيبتي. كنت عايزة آخد رأيك في حاجة لو فاضية؟ ردت صافي بمرح: "ولو مش فاضية أفضالك يا قمر. خير؟ سلمي بخجل: "عيد ميلاد شاهين بكرة وكنت عايزة أجيب هدية كويسة يعني لو تنصحيني أجيب إيه ومنين؟
"طيب ما تستني لما أرجع نروح سوا؟ سلمي بهدوء: "هو حالياً مش موجود. كنت عايزة أروح وأرجع من غير ما يعرف عشان أعملها مفاجأة." صافي بقلق: "بس كده ممكن شاهين يغضب، وبدل عيد ميلاد يبقى عيد نكد." سلمي بسرعة: "لا متخافيش، وبعدين أنا مش رايحة بعيد. وأبعتلك الأبلكيشن زي ما أنتي فهمتيني عشان لو توهت." "طيب تمام. أنا هبعتلك اسم كام محل وعناوينهم. افتحي الموقع من عندك وأنا هتابعك. طمنيني عليكي." "شكراً جداً يا صفصف يا أحن قلب."
*** ترك صادق هادي في حاله صعبة. كيف يطلب منه ترك روحه؟ لقد عانى الكثير في حياته حتى قابلها لتمحي كل تعبه ويصبح شخص طبيعي. يحب، يتعب، يبتسم، يحزن. أصبح لديه أحلام وأهداف يكمل من أجلها ويحارب قدره. جلس موسى جواره وهو يساند: "ما تسألش فيه. البنت بتحبك وعايزاك. هو ملوش دخل. حارب عشان حبك." هادي بوجع: "هو عنده حق. أب خايف على بنته من الأيام." تصدعت كلمات أبيها في رأسه.
"بصي يابني، أنا مش بقل منك ولا حاجة. كلنا عايشين تحت رحمة ربنا وظروفنا برده على قدنا. بس حرام لما تقعدها جنبك لحد ما تكبر. صافي عندها ٢٤ سنة، وأنت بقالك خمس شهور مش شايف أي حاجة جدت عليك. يعني على ما تعرف تلاقي شقة تأجرها وتجهز عفشها يكون مر سنين طويلة وهي تبقى عدت سن الثلاثين. مش دي الحياة اللي كنت بحلم بيها لبنتي الوحيدة. أنا وافقت غصب عني على أمل أنها تكتشف الحقيقة لوحدها، بس للأسف لقيتها متقبلة كل حاجة. ولما أسألها تقولي كل شيء بأوانه. ياريت ماتكنش أناني وتفكر في مصلحتها."
*** تسير بخطوات متوترة في البحث عن هدية متواضعة على حسب ما تحمل من مال. تمنت أن تعطي له كل الحب والاهتمام، مثل ما هو يتفنن في تعويضها ما فقدته في السنين الفائتة ونجح بجداره. الأمان والحب الذي تجده في تصرفاته وعيونه ينساها كل الناس، ولا تتمنى غيره في حياتها، هو وكفى. وجدت سلسلة فضة في إحدى الڤتارين، كأنها صنعت من أجله. ملفته قوية تجذب النظر. نظرت للحقيبة التي بها زجاجة برفان وسلسلة مفاتيح.
إبتسمت لتطلب تلك السلسلة أيضاً. إختفت إبتسامتها عندما شعرت بشيء يتحرك على جسدها. إلتفتت لتجد يد ذلك الشاب تسير عليها بمتعة مقززة. إنتفض جسدها برعب عندما استمعت لصوته وهو يقول: "أنا ماشوفتش جسم بالجمال ده؟ لترجع للخلف في محاولة للإبتعاد عن مرمى يده، يقابلها الآخر بابتسامة لعوبة. بحثت بعينها عن أي منقذ لها، وأسفاه. الجميع ينظر دون ردة فعل.
كاد الثاني يضع يده عليها عندما صرخت بهستريا لتقذف في وجهه ما بيدها وتركض بين الناس وهي تطلب المساعدة، لكن لا حياة لمن تنادي. الجميع تنحى عندما رأوا بيدهم سلاح أبيض. يتحركون خلفها وابتسامة تزين ثغرهم. وقعت من ثقل أقدامها ورعبها الشديد وهي تتمنى أن يعرف طريقها ليخلصها منهم. جذبها أحدهم من حجابها فوقع بين يده، وهي تقف لتركض مرة أخرى. يتمتعون بهيئتها المرتعبة، ويتحركون خلفها باستخفاف. *** ضحك بمتعة:
"آخر حاجة كنت أصدقها إن شاهين دياب يحب ويرتبط. بس جد إحنا في زمن المعجزات." ليصدق عليه صديقه شريف وهو يضحك: "فاكر يا مهند لما فضل يسخر مننا لما قررنا نخطب؟ جه الدور علينا نيااااي." أردف شاهين بملل: "ها الحفلة خلصت ولا لسه؟ خلاص اتكلمنا في الشغل، ونتقابل بقي زي الحريم." شريف بجدية: "أنا بتكلم جد يا شاهين. لو ماجبتش مراتك عيد ميلاد ميرو عشان تتعرف على حريمنا هزعل منك. إحنا أصدقاء من سنين وعايزين تبقى علاقة أسرية."
"قولت لا يا شريف، أنا مش هقدر أتأخر على ميرو لأننا أصحاب." لكن مرات توقف عن إكمال كلامه عندما تعالي رنين هاتفه. "ألو. أخبارك يا صفصف؟ وقف بعنف وهو يسألها: "مالك يا صافي؟ في إيه؟ "براحة عشان أفهم. مالها سلمى؟ ركض دون كلام وهو يصرخ عليها: "فين المكان؟ ركب دراجته دون كلام. لحقه شريف ومهند وهم لا يعلمون ماذا يحدث، لكن هيئته تدل على وجود كارثة. شاهين دائما قوي، حاد، لا شيء يهزه أو يقلقه. *** تحدث بوجع:
"أنا هرجع البلد يومين يا موسى. إيه رأيك تيجي معايا؟ "في إيه يا هادي؟ أول مرة أشوفك مهزوز كده. إيه حصل لكل ده؟ تنهد هادي بتعب: "عمري ما كنت محتاج أترمي في حضنهم قد الوقت. عايز أبكي يمكن يخفف الألم اللي جوايا. تعال ناخد أجازة أسبوع من الشغل ونرجع البلد." أردف موسى بإشفاق: "طيب بس خلينا يومين نخلص الشغل اللي في إيدنا ونمشي." "أنا مش قادر أروح في حتة ولا أشوف حد. روح أنت واعتذر نيابة عني." ***
ركضت بكل قوتها حتى اختفت خلف كومة كبيرة من الصناديق. وقفت ترتعش وهي تخرج هاتفها. وقع منها. انحنت تلتقطه. سمعت صوت صافي التي تطمئنها وتطلب منها إرسال أبلكيشن المكان كما علمتها حتى تستطيع اللحاق به. توقف شاهين وترك دراجته تقع وهو يركض بجنون في المكان الذي أرسلته له صافي. ركض بين الناس وعيونه تبحث عنها بجنون ويسأل كل من يقابله عنها. شاور له أحدهم على الشارع الذي ركضت فيه ليتوجه بسرعة البرق.
أرسلت لصافي المكان وكادت تتحرك عندما وجدت يد أحدهم توضع على فهمها ليسقط منها الهاتف مرة أخرى وتحاول الخلاص من قبضته. عضت يده بقوة عندما سمعته ينادي على باقي أصدقائه. ليصرخ من الألم. فتنطلق مرة أخرى وهي تتلفت حولها برعب لتبحث عن أي مخرج. نظرت خلفها وهي تصرخ. وفجأة. وجدت نفسها في أحضانه. لا تعرف هل هو حقيقة أم تخيلته من شدة رعبها. لتسقط بين يديه فاقدة الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!