الفصل 16 | من 20 فصل

رواية من غير ميعاد الفصل السادس عشر 16 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
20
كلمة
1,838
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

توقف أمام باب شقته وهو يرحب بهم: أهلاً وسهلاً، نورتوا. أنا جبت واحدة فتحتها وهويتها، معلش بقي أصل أنا مش بطلع هنا كتير. روز بمرح: ربنا يجعلها دخلة خير، بكرة تدخلها وماعنتش تحب تخرج منها أبداً، ربنا يسعدكم. دخلت مع خالتها وهي تشعر بدفيء وراحة غريبة، كأنه بيتها الذي قضت به أجمل أيام عمرها. عيونه تتابعها وهي تتجول في المكان بعيون تشع فرحة ووجه مبتسم. اقترب منها وهو يهمس: بكرة هخليهالك جنة، بس بعد كتب الكتاب. رمقته بحب:

هي جنة لأنك موجود فيها، أنا عمري ما حسيت براحة وأمان زي الوقت. زفر بقوة ليخرج نفسه من تلك الحالة التي تتلبسه كلما نظر بعينها أو تكلمت. لا يصدق ما يحدث معه الآن، تلك الضئيلة تحركه دون أي جهد، تجعله في ثانية بركان ثائر لا يستطيع أحد إخماد النيران الملتهبة بداخله. لم ينطق، هرب من أمامها بسرعة وهو يتحدث: بعد إذنك يا خالتي! نظرة لطيفة وهو يرحل دون فهم ما يحدث. هي تعبر له عن مشاعرها وهو يتركها دون أن يعلق حتى بكلمة.

وضعت روز يدها على كتف سلمى وهي تسألها: لم تلك النظرة؟ سلمى بحيرة: مش عارفة يا خالتي، كل ما أعبر له عن إحساسي يسبني ويمشي من غير ما يرد. تفتكري مش بيحبني، وعجبه شكلي بس؟ ضحكت روز بحنان لأنها تعلم أن ابنة أختها بريئة خام، ليس لها في شيء ولا تعلم سبب هروبه المستمر، لتقول: لا يا حبيبتي، بيحبك أنتي مش الشكل بس. لما يكون مش عارف يعبر عن مشاعره إزاي، أو طريقة تعبيره ماينفعش في وضعكم الحالي، يبقى الهروب أفضل.

تحدثت بحيرة أكبر: أنتي وصافي دايماً تقولوا كلام مش فاهماه. *** في بيت والد سلمى. فتحت الباب وجدته أمامها بسماجته وثقل دمه، لكنها تحتاجه الآن لتصل لغرضها، لتتحدث بدلال: أهلاً أهلاً يا حامد، نورتنا. رمقها حامد بنظرات لعوبة: كل مرة بتحلوي عن الأول يا فاتن، مش بيبان عليكي أيام. ضحكت بغرور: طول عمرك بكاش، بس أول مرة تقول حاجة صح. سألها وعيونه تتفحص المكان: أومال فين الجماعة؟ مش شايف أي معالم للخطوبة، ولا أمي ضحكت عليا؟

فاتن وهي تسمح له بالدخول: لا تعال بس لما أفهمك الحوار كله. *** وقف شاهين بين العمال الذين يقومون بنصب فراش كتب الكتاب. الجميع يقف جواره لأنه رجل حقيقي ودائماً يقف مع الجميع في كل الظروف. تغمره فرحة غريبة، كأنه يفرح لأول مرة في حياته. يرفع عيونه دون إرادة منه كل فترة لشباك منزله على أمل أن يراها. الجميع يعمل على قدم وساق. هادي يقف على يد عمال الفراشة، وموسي هو وصادق يقفوا مع تجهيز الطعام، وشاهين يدور بينهم.

سمع هادي يناديه: إيه رأيك لما نعمل كراسي المأذون والشهود الناحية دي؟ أه كده تمام، حتى يبقى بعيد عن دخلة الحريم. ارتفعت الزغاريد والتهاني حولها من الجميع. أتى الكثير من جيرانها وهذا أسعدها بشدة، وبدأت البنات تتمايل بفرحة شديدة. لم تصدق عينها عندما دلفت زوجة أبيها وهي تزغرد وتبارك بحب وفرحة مصطنعة. فاتن وهي تحتضنها بسعادة: ألف ألف مبروك يا حبيبتي، أخيراً شوفتك عروسة زي القمر. سلمى بفرحة: هو بابا جه؟

أه طبعاً تحت مع الرجالة، أومال عريسك هيحط إيده في إيد مين غيره. سلمى: سلمي على هنادي صحبتي! مدت سلمى يدها لتسلم، لكن تلك الأخيرة جذبتها لأحضانها وهي تقبلها من وجنتها بطريقة جعلت جسدها يرتعش. ابتعدت كأنها اتكهربت. جلست مرة أخرى بجوار خالتها وهي تنظر لتلك المنتقبة التي تجلس جوار زوجة أبيها. ارتفعت أصوات الدي جي عند الرجال لترج الحارة مع الرقص والسعادة من الجميع. وطلقات الضوء تضرب في السماء بشكل مبهج.

تم كتب الكتاب وبدأ توزيع الطعام والمشروبات. على الرجال فوق طاولات مجهزة. وصعد الأكل عند الحريم على يد شاهين ليضمن عدم دخول رجال فوق، وأكد على صافي الاهتمام بموضوع الهواتف. يتصرف كأنها سر من أسرار أمن دولة، يخاف على وقوعه في الأيدي الخطأ. وقف هادي في ركن بعيد ليرسل لها رسالة: قابليني على السلم. نزلت صافي حتى تقابله. أطلق صفارة إعجاب عندما رآها: إيه الجمال ده كله يا قمري، يابختك يا هادي بالغزال ده. تورّد وجهها بخجل.

هتف بخبث: إيه ده، هو إحنا بنتكسف زي البنات؟ لا أنا مش متعود على كده. نظرت له برفعة حاجب وهي تسأله بحذر: قصدك إيه بـ "زي البنات" دي؟ أومال أنا إيه يا أستاذ هادي؟ ضحك بقوة على غضبها: أيوة كده، رجعي الوحش بتاعي اللي أنا بعشقه. إحنا مالناش في الخجل وكلام البنات النايتي ده. التفتت بحدة تصعد مرة أخرى. أوقفها صوته: استنى بس يا وحش، أنا بهزر معاك. رجعت سلمه وهي تردف بغيظ: لسه عايز تقول إيه؟ تحدث بجدية:

أنتي مش ندمانة على ارتباطك بيه؟ اعتدلت في وقفتها: مالك يا هادي، فيك إيه؟ تنهد لينظر حوله بحزن، يشعر بتقصيره الشديد في حقه. تسمع صوته الحزين: معرفتش أفرحك زي كل البنات، حتى الدبلة لبستيها عند الصايغ. نزلت درجة لتضع يدها على يده: هو أنت فاكر الفرحة في الفستان ولا الدهب؟ الفرحة الحقيقية بتبقى بوجودنا مع بعض، بنظرة عيونك ليا. ابتسمت لتهون عليه: طب تصدق الناس الأغنياء دول حياتهم كرب، وبيحسدونا على راحة بالنا. ضحك:

بيحسدونا؟ أه، أيوه كده اضحك، أنا راضية بحياتي معاك على أي وضع وعمري ما هندم. اقترب منها بعشق: ربنا يخليكي ليا يا حتة من قلبي، قربي كده عايز أقولك حاجة. مالت عليه بابتسامة ليقبل وجنتها ثم ابتعد بسرعة. اتسعت عينها بصدمة لتسمع صوت ضحكته وهو ينزل السلم. *** مال حامد على فاتن وهو يسألها: معقول البت كبرت و أدورت بالشكل ده، منك لله يا أما ضيعتيها مني. البنت بقت حتة قشطة بالفراولة، بس على مين. نخزته في جنبه:

اسكت، الله يخرب بيتك هتفضحنا. كفاية الحيطة اللي اتجوزها، لو عرف إنك راجل مش ست يعلقك زي الدبيحة. رد بحقارة: والله لألزم أدوقها قبلة، ويبقي يوريني الحيطة دي هتنفعه في إيه. *** صعد درجات السلم بخفة من شدة فرحته، كأنه ريشة في هواء رغم ضخامة جسده. لا يصدق إنها أصبحت ملكه! سرح في كلام والدها بعد كتب الكتاب عندما طلب رجوعها لبيته حتى ميعاد زفافها لحفظ ماء الوجه أمام الناس، مما أثار غضب شاهين بشدة. حتى تحدث بصوت مرتفع:

تاخد مين وكلام مين؟ ثم ضحك بسخرية: أنا حطيت إيدي في إيدك عشانها بس. لكن حقك عليها سقط يوم طردها من بيتك في الليل من غير ما تفكر لحظة مصيرها إيه. ثم وقف لينهي الكلام في هذا الموضوع. نورت، أعذرني مضطر أمشي عشان أبارك لعروستي. توقف أمام الباب يزفر أنفاسه بقوة حتى يهدئ نفسه مما يشعر به الآن، ويداعب أفكاره منذ وقع في أسر عينها. طرق على الباب رغم وجود مفتاحه في جيبه.

انتظر فترة حتى سمع خطوات مترددة تقف خلف الباب ليفتح ببطء، وتفتح معه الجنة عندما بدأت تظهر صورتها ببطء خلف الباب وهي تقف بخجل. ليتقدم بخطوات قوية حتى أصبح لا يفصله عنها مجرد خطوة. خرج صوته محموم بمشاعره وهمس خشن: ألف مبروك يا حبيبتي. زادت توتراً وخجلاً لترد بصوت يكاد يسمع: الله يبارك فيك. مد أنامله لفك حجابها حتى يرى خصلات شعرها الجميلة، أو الجنة مثل ما قالت صافي.

ظلت يده تتحرك بين الكثير من دبابيس الطرحة حتى ظن أنها لا تنتهي. ابتسم من توتره وهو يقول: أول مرة أشوف مصنع دبابيس في طرحة، هم خافوا إنها تطير؟ ابتسمت هي أيضاً. كادت تبتعد حتى تنتهي من باقي دبابيس، عندما أوقفها بيده ثم همس: ما تبعديش. ليكمل مهمته وأخيراً يتخلص من الحجاب، يتركه يقع على الأرض ويسحب رابطة شعرها يحرر خصلاتها الحريرية من الأسر، ينثرها خلف ظهرها بإستمتاع.

تشعر بعجز شديد من قربه غير المسبوق وحركات أنامله الرقيقة عكس حجمه وشخصيته. يلملم خصلات شعرها بينهم ثم ينحني يستنشقهم بمتعة لم يجربها من قبل. انحنى يرفعها بين أحضانه لتكون في مستواه، ورغم أنه هو من يحملها بين أحضانه لكنه يشعر أنها هي من تضمه وتحتويه، تعوضه سنين الوحدة التي عاشها دون حضن يرتتمي به لحظة ضعفه أو تعبه. أسر شفتيها في قبلة طويلة ثم انتقل بشفتيه على وجهها وعنقها ببراعة ليعود يأسر شفتيها مرة أخرى.

وضع وجهه بين عنقها يشتم رائحتها الجميلة لتزيد ناره رغبته. لمساته ناعمة جميلة أذابتها بين يديه. حتى تعانقوا في سمفونية رائعة بريئة من المشاعر الطاهرة. *** بعد مرور شهر. شعر بعدم راحة منذ اتصال حماه يعتريه الخوف من القادم، عندما أكد عليه ألا يبلغ صافي بتلك المقابلة. يكمن خلف تلك الزيارة غرض غير مريح. ظل يدور حول نفسه بطريقة متوترة. ليتحدث موسي: الموضوع مش مستاهل ده كله. التفت له هادي ومعالم القلق بادية عليه:

ومعناه إيه أن يأكد عليا ماعرفش صافي بالزيارة دي؟ حالياً بقالي خمس شهور ماتقدمتش خطوة، والجراش اللي كان ممكن يحسن وضعي على ما روحت كان ضاع. توقف عن إكمال كلامه عندما تعال رنين هاتفه. ليجد رقم حماه لينزل بسرعة في استقباله وهو يرد: أيوه تمام، أنا نازل لحضرتك. سلم هادي على حماه وهو يتحدث: نورت يا حج صادق، اتفضل. ده نورك يابني. صعد جواره وهو يتفحص ذلك المبنى المتهالك حتى وصل معه أمام غرفة على السطوح. جلس على كنبة متوسطة.

رحب به موسي ثم تركهم على انفراد. دخل غرفته. هادي بتوتر: نورت يا حج؟ صادق بعدم رضى: أنا جيت من غير ما صافي تعرف، لأن لأول مرة تكون تصرفاتها غير محسوبة. لما توافق على ارتباط زي ده مافيش فيه أمل. أردف هادي بخوف من بداية الحوار المهينة: هو حضرتك عايز تقول إيه مش فاهم؟ صادق بحزن لما يريد فعله: عايزك تبعد عن بنتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...