في صباح اليوم التالي، قامت مليكة بعدما نامت نومًا عميقًا لأول مرة، لكنها أحست أن ذراعها متخدر. قالت بألم ونعاس: "آه، هو في ترلة عدت على دراعي ولا إيه؟ مش عارفة إيه اللي حصل." قامت وأخذت شاور وتوضأت وصلت فرائضها، ولبست دريس أزرق ليعكس لون عينيها وعليه خمار أبيض رقيق، كانت كأنها ملكة. نظرت لنفسها بنظرة رضا ولم تكن تضع أي مكياج، لكنها كانت جميلة جدًا ولا الحوريات. نزلت تحت فوجدت جدها وعمر ورعد قاعدين تحت على الطاولة.
مليكة بابتسامة جميلة: "صباح الخير." ذهبت وقبلت جدها على خده. الجد بحب: "صباح النور يا لوكا." عمر بعدما لعبت مليكة في شعره: "صباح النور يا ست لوكا، مش هنبطل لعب في شعري." مليكة وهي تطلع لسانها زي الأطفال: "لا، لو مش عاجبك براحتك. بكرة لما ما تلاقنيش تتمنى أرجع ألعب في شعرك تاني."
رعد كان غيران من هزارها مع جدها وعمر، أيوه دا جدها بس برضه لا، هي ملكه لوحده وبس. لكن لما سمع كلامها قلبه وجعه من الفكرة واتعصب زيادة، وكسر الطبق. مليكة اتخضت وجريت عليه، ووجدت الأكل على الأرض. مليكة بغضب: "إيه اللي عملته دا؟ إزاي ترمي نعمة ربنا على الأرض كدا؟ حرام عليك، في ناس مش لاقياها وأنت ترميها كدا. مش مكسوف من نفسك؟
وأنت شخص كبير ومش مقدر نعمته. أنت لازم تعتذر لربنا وتطلب منه إنه يسامحك علشان اللي بيتبطر على النعمة مش بيلاقيها." رعد ببرود: "طب ليه ما تقوليش الكلام دا لنفسك يا دكتورة مليكة؟ وأنتِ بتتبطرى على حياتك وبتهزري بيها. وبعدين أصلاً إزاي تجيبي سيرة الموت ومين سمحلك أصلاً بإنك تقوليها؟ وفجأة رعد اتجن وقرب منها ومسك ذراعها جامد لدرجة إنها اترعبت منه. قال بصوت يشبه فحيح الأفاعي وبغضب مكتوم:
"محدش سمحلك تجيبي السيرة دي أو تفكري فيها. محدش يقدر ياخد من رعد المنشاوي حاجة تخصه غير بإذنه. أنتِ سامعة؟ حتى الموت مش هياخدك إلا بإذني لأنك بتاعتي. أنتِ ملك رعد المنشاوي. افهمي كويس وحطيها حلقة في ودنك، محدش هياخدك غيري ومحدش يقدر ياخدك مني. أنتِ ملكي وبتاعتي أنا وبس. وإياكِ أشوفك بتقربي لجنس مخلوق غيري، أنتِ اتخلقتي ليا وبس. من صغرك وأنتِ لرعد المنشاوي مش لأي حد تاني."
وكان بيشدها جامد من ذراعها لدرجة إن عظمها كان هيتكسر. مليكة بخوف وبكاء: "سيب إيدي أنت بتخوفني. أنا خايفة منك أرجوك سيبني. أنا آسفة. مش هقول كدا تاني بس سيبني أنا خايفة منك. سيبني أنا دراعي بيتكسر." عمر والجد كانوا مصدومين منه جدًا. إزاي كتلة البرود دي اتحرقت وبقت بركان قايد؟ وبسرعة عمر راح عند رعد وهو عارف إنه بينتحر. عمر بقوة مصطنعة: "خلاص يا رعد سيبها تمشي." رعد أول ما سمعه هجم عليه بعنف وقال بغضب جحيمي:
"إياك أشوفك تقرب منها تاني. أنت سامع؟ إياك تقرب من حاجة تخصني وإلا والله لَتندم." مليكة كانت خايفة جدًا من منظره، وأحست بدوخة شديدة واستسلمت ليها على أمل إنه يبطل ضرب في عمر. وقبل ما رأسها تلمس الأرض كان هو شايلها على إيده. رعد بخوف ورعب: "مليكة. أنا آسف فوقي. حقك عليا يا ملاكي. أنا آسف أرجوكي فوقي." إسماعيل كان مذهول من اللي حصل ومن انفصام الشخصية اللي في رعد، شوية بارد وشوية غضب وفي الآخر خوف ورعب. رعد بغضب:
"انتوا واقفين تتفرجوا؟ اتصلوا بدكتورة. عقبال ما أطلعها فوق." وفعلاً اتصلوا بأسيل اللي جت مع مازن وهند. (أسيل ومازن ساكنين جنب بعض في نفس العمارة) أسيل بهدوء: "جالها هبوط بسبب التوتر وإنها مش بتاكل. أنا علقت ليها محلول وهي بتفوق بعدين بس ياريت أبعدوها عن التوتر واهتموا بأكلها لأن هي عندها... مازن بسرعة: "خلاص يا أسيل." رعد بشك: "خلاص إيه؟ سيبها تكمل." ثم أكمل بغضب: "انتوا مخبيين إيه؟
انطق يا مازن وإلا والله هتبقى زيه." وأشار على عمر اللي هند بتعقمله جروحه بحزن ونظرت على رعد بغضب وقالت: "ينفع تتحكم في نفسك وإلا هتضيعها من إيدك؟ أنت مش فاكر آخر مرة حصل إيه؟ اللي هي فيه مجرد انتكاسة يا أستاذ. كل اللي هي فيه بسببك، لولا بس إنك ابن عمتي ويهمني أمرك وأمرها كان زمان في وش تاني لرد تصرفاتك دي. إيه؟ عايز تخوفها ولا عايز تتملكها؟ إيه اللي حصل لكل دا؟ رعد ببرود:
"ملكيش دعوة خليكي في خطيبك وعقليه، كله إلا هي عندها وخطوط حمراء إلى ما لا نهاية. دا لو خايفة عليه." هند بغضب أعمى وهي تلفه تجاهها: "أنت إيه؟ بعد كل دا وبرضه بارد؟ مش كفاية إن كل اللي حصل دا بسببك؟ بسببك انتكست تاني بعد ما خلاص اتخطت اللي حصل زمان بعد اللي شافته. تروح أنت بكل برود تخليها تنتكس تاني؟ حرام عليك، دي كانت جاية تقولك إنها خلاص افتكرت. بس إيه اللي حصل؟
شافتك مع واحدة تانية. ما قدرتش تواجهك وأنا كنت معاها، طلعت تجري وأنا ما لحقتهاش وعملت حادثة. ما رضناش نتكلم، فقدت الذاكرة كلها. كل طفولتها انمحت ما عدا حاجات معينة، هي عندها فقدان ذاكرة انتقائي. كل دا بسببك. صبرت بعدها عرفت إن حصل خلل بسبب الحادثة في البنكرياس، بقت مريضة سكر. عارف واحدة في سنها دا وعندها سكر؟ وحتى وبكل بجاحة بعدين وعايز تعمل اللي في دماغك. أنت إيه؟ ما عندكش دم؟ ما فيش أي إحساس؟
حرام عليك، دي فضلت تحلم بيك وتحافظ على قلبها ليل نهار وتستنى اليوم اللي تيجي تعترف بحبك ليها بس ما حصلش. جت على كرامتها وراحت تاخد الخطوة دي الأول بس انكسرت ومش بس كدا خسرت ذاكرتها، خسرت صحتها وضحكتها بقت باهتة على طول، حاسة بحاجة ناقصاها بس مش عارفة إيه هي، وجاي بعد كدا وعايزها بكل تملك وبرود. عندها حق تكرهك. الكره قليل عليك." رعد بزعيق وغضب وعينيه اسودت جامد بسبب غضبه وقال بصوت جهوري:
"كفااااااااااايه. كفااايه محدش يعرف حاجة. محدش حاسس بحاجة. أنتِ ما تعرفيش حاجة ولا أي حد يعرف اللي حصل. أنا ما كنتش في وعيي." كلامه دا جذب انتباه مازن وعمر بس سكتوا. هند بغضب وعصبية: "إيه؟ للدرجة دي الحقيقة بتوجع.ها بتوجع صح؟ تقدر تقول إيه مبرراتك؟
حتى لو عندك ما فيش مبرر يخليك تكسرها كدا. بس العيب مش منك العيب إني ما قدرتش أحميها. وأنا اللي كنت خايفة أحسن تكسرك بس هي اللي انكسرت. أنا كان المفروض أخاف عليها وأفديها بروحي بس طلعت عيلة لما وثقت فيك. ما كنتش أتمنى ولا أتوقع أقول كدا في يوم بس وليد أحق بيها على الأقل مش بيجرحها زيك... رعد بغضب جحيمي وصل لأقصاه:
"كفاايه. كفااايه اخرسي خالص ما أسمعش نفسك. لحد دلوقتي مش عايز أتهور عليكي وإلا والله لأخليكي تكرهي نفسك. أنا مستحمل علشان خالي وأخوكي وإنك أختها وخايفة عليها لكن أقسم بالله أسمع نفسك ولا كلامك دا تاني والله مش هتعرفي إيه اللي ممكن يحصلك. أحمدي ربنا إنك حد مهم وإلا كنت وريتك العذاب ألوان وتتمني الموت ولا تطوليه. وهي هتفضل ملكي وبتاعتي عجبها ولا لا، عجبكوا ولا لا، هتفضل ليا أنا وبس مش لحد تاني وحطيها حلقة في ودنك وإياكِ تنسي الكلام دا."
وسابها وطلع قبل ما يتهور عليها ويعمل حاجة تخليه يندم، ونزل كمل تكسير في أوضة الجيم، ومع كل كلمة قالتها هند وبتردد في ودانه قلبه وروحه بيتقطعوا عليها. الندم كان بينهش في قلبه. كل دا يحصل وهو مش عارف. كانوا هيفضلوا يخبوا لحد إمتى؟ بس لازم يتصلح اللي حصل زمان بأي شكل من الأشكال. لازم ترجع ملاكه ليه من تاني بس كل دا هيحصل وهي معاه وبين إيديه وفي حضنه وهي ملكه. أما في الأعلى هند اتنفست براحة. الجد بغضب:
"كان لازمته إيه كل اللي حصل دا؟ هند بألم: "كان لازم يعرف اللي حصل، أنا ما عنديش شك من إني اللي شفته زمان كان كذب، لإنه زي ما أنا شفت مليكة وهي بتحبه. أنا شفته وهو بيموت فيها وبيعشقها. بس كان لازم يفوق لإنه مش حمل غضبه ولا جبروته. بعدين يا جدي أنت مش غريب، أنت شايف بعينك اللي حصل، كان لازم يفوق أنت مش شايف عمر ولا إيدها اللي مزرقة بسبب إيده. لازم يفوق قبل ما تروح منه وهو اللي هيبقى مضيعها." مازن بغضب:
"برضه ما كانش ليه لازمة. أنا سكت أسيل علشان ما تتكلمش تروحي أنتِ تفتحي بوقك وتقولي كل حاجة." هند بتنهد وضيق: "أومال عايزني أعمل إيه؟ البنت مش قده لا كانت ولا هتكون وأنت عارف كدا كويس. إحنا لو عايزين مليكة ترجع زي الأول لازم نصلحه الأول لإنه هو الوحيد اللي يقدر يرجعها وخصوصًا إن حالتها كويسة." أسيل بمتابعة:
"هند معاها حق لأن مليكة فيها أمل من إنها ترجع. أيوه عقلها الواعي رافض يفتكر بسبب اللي حصل بس عقلها اللاواعي فاكر وبوضوح كمان. لازم نخلي عقلها الواعي يتقبل إنه يفتكر بس إزاي مش عارفة. بس اللي فعلاً هيقدر على دا رعد بس لازم سلوكه يتقوم شوية." عمر بألم: "هو فعلاً رعد هيقدر يخليها تفتكر لكن حكاية سلوكه يتقوم دي مستحيلة. لإنه هيفضل بارد وعصبي." هند:
"مع كله إلا هي. بس إحنا لازم نخطط صح علشان تنجح الخطة ونوصل اللي عايزينه من الخطة دي بأقل الخسائر. أنا عن نفسي مش عايزة أتشلفط زيك." ووجهت كلامها لعمر اللي وشه حرفيًا ما فيش فيه حتة سليمة. عمر بضيق: "هيجي لك يوم بس الصبر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!