مازن نزل لرعد أوضة الجيم، ولقاها متكسرة أو بمعنى أدق مدمرة تمامًا. ماعطاش للموضوع اهتمام لأنه عارف إن غضب الجباروت أعمى. وكان رعد بيلعب بوكس، وكان جزعه العلوي عاري، وكان العرق بينزل منه بغزارة، وكان بيلعب بعنف شديد. مازن بهدوء: إزاي ماكنتش في وعيك؟ إيه اللي حصل؟ وتيرة تنفسه عليت جدًا وبقت مسموعة. مازن بخوف عليه: اهدى يا رعد واحكي، ما تفضلش تخبي. لمصلحتك ولمصلحتها.
رعد بهدوء مخيف: اليوم دا كنت قاعد في الشقة بتاعتي. لقيت شاهي بتخبط على الباب علشان شوية ورق كنت عايزهم من الزفت وليد. خدتهم وعزمت عليها عزومة مراكبية إنها تيجي تقعد. بس للأسف دخلت وقالت إنها عايزة تتعلم مني وتساعدني في الشغل. وبعد كده دخلت أعمل عصير، ودخلت جبت حاجة من جوه وشربت العصير، وبعدها حسيت بدوخة، غير كده مش فاكر أي حاجة تاني ولا عارف إيه المنظر اللي شافوه. بس اللي متأكد منه إنها حطت حاجة في العصير بتاعي.
مازن بهدوء: أكيد حصل كده. بس أنت من إمتى بتشرب عصير؟ أنت مش بتحب الكلام دا، أنت على طول بتشرب حاجات تانية. أكمل جملته بشوية خبث. رعد وكأن فيه شبح ابتسامة على شفايفه: بطلت أشربها من زمان، من ساعة ما شفتها، من ساعة ما شفت نظرة الاشمئزاز اللي كانت بتبص بيها عليهم. من ساعة ما شفت نظرة الحزن اللي في عينيها عليا لما عرفت إني بعمل كده. بطلت أشربهم علشانها. بس هي مش فاكرة حاجة. وختم كلامه بتنهد وحزن بانوا في وشه.
مازن وهو يربت على كتفه: خلاص ما تزعلش، هتقوم وهتفتكر كل حاجة. أنا آسف على كلام هند، ما تزعلش، هي بس من خوفها وقلقها على مليكه عملت كده. بعدين أنت شلفطت الواد مع إنك عارف ومتأكد إن عمر بيعاملها كأنها أخته بالظبط. رعد بهدوء: عارف، بس كان لازم يتربى، غير كده هي جابت سيرة الموت. هي ليه مش قادرة تعرف إنها بتموتني أنا مش هي؟
إني أنا اللي هاموت مش هي لو حصل ليها خدش صغير. أنا ممكن أحرق الدنيا بكل اللي فيها علشان خاطرها. وفي الآخر تجيب سيرة الموت. مش أنا اللي الموت ياخد مني حد عزيز عليه، كفاية اللي حصل زمان، مش حمل كسرة تاني، وهي هتبقى أكبر كسرة في حياتي، مش هقدر أستحمل. مازن
بهدوء وهو بيربت على كتفه: ربنا يخليكم لبعض. بس أنت لازم تهدى وتاخدها واحدة واحدة، أنا مش هعرفك عليها لإنك حافظها أكتر من نفسها، بس بالراحة عليها شوية، هي مش حمل عصبية وتوتر. رعد طلع فوق لأوضة مليكه، وكان بيبصلها بنظرات حنان وندم، بس هي كانت لسه نايمة والمحلول في إيدها. رعد مسك إيدها
وباسها في كفها وقال بندم: أنا آسف، أنا عارف إن غيرتي عمتني، سامحيني ماكانش قصدي أزعلك. قومي وعاقبيني زي ما أنتي عايزة. بس فتحي عيونك. أنا عارف إنك مش بتحبي الكانيولا وعارف إنها واجعاكي. أنا السبب، أنا آسف. وكان هيمشي بس مليكه مسكت إيده. بص عليها بلهفة. وهي قالت بدون وعي: رعد حبيبي. رعد بلهفة: عيوني وقلبي وروحي يا ملاكي. أكملت هي بدون وعي: خليك هنا يا رعد، أنت ليه عملت كده يا رعد؟ أنا بحبك، ليه تسيبني وتروح ليها؟
ليه تخليها تلمسك؟ خليك هنا وما تسيبنيش، أنا قلبي واجعني. خليها تبعد عنك، أنت حقي أنا مش هي. ما تخليهاش تاخد حقي مني، ما تخليهاش تاخدك مني. خليك هنا أنا بحبك، خليك معايا. رعد بحنان وهو بيمسد على شعرها الحرير وقلبه بيرقص من الفرحة: حاضر يا عيون رعد وقلبه، والله ماكنتش في وعي. أنا آسف يا روح الرعد وملاكه.
واتسطح جنبها وخدها في حضنه واتمسك بيها جامد وحط وشه في عنقها واتخللت جواه ريحتها العطرة المسكرة ونام وعلى وشه ابتسامة جميلة.
تاني يوم الصبح مليكه قامت بس حست كأنها مربوطة بتبص جنبها لقت رعد نايم زي الطفل الصغير، كانت عايزة تصرخ بس هدوءه منعها. وقلبها اللي حس بالأمان معاه، حاسة إنها عرفته، قلبها عارفة لكن هي مش فكراه. على قد ما قلبها فرحان بشوفته، على قد ما هو موجوع لكن مش قادرة تفتكر ليه. هي أصلاً لسه شايفاه من يومين. لحق يزعلها كل الزعل ويدخل على قلبها الوجع دا كله إمتى. رأسها وجعتها من التفكير. بصت عليه تاني وفضلت تتأمل في وشه الرجولي الوسيم وشعره الأسود الجميل
ولعبت في شعره وقالت: إيه الجمال والهدوء دا؟ جماله بان وهو هادي بس، وهو عصبي بيبقى أحلى بس أنا حبيت هدوءه، جميل قوي زيه. رعد كان صاحي لما حس بيها فايقة وسمعها وهي بتتغزل فيه وقال بصوت ناعس: وإيه كمان؟ مليكه اتكسفت وانصدمت جدًا ورعد فتح عينيه الزيتونة النعسانة وكان جميل جدًا وقال: وإيه كمان؟ مليكه وبدون وعي: وعينيك جميلة زيك. رعد ضحك ضحكة رجولية سحرتها أكتر.
وقال بغرور: أنا عارف إني حلو. وكمان وسيم شكرًا يا ستي. بس مش قوي كده. مليكه بكسوف وعصبية: أنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي أصلاً تنام جنبي؟ ومين أصلاً اللي سمحلك بكده؟ رعد ببرود عكس الشخص اللي كان موجود من شوية: أولاً: ما تعليش صوتك. ثانيًا: دي أوضة مراتي وأنا حر فيها. مليكه وهي بتقف بعنف داخت وبسرعة البرق رعد قام وسندها وقال بقلق: أنتي كويسة؟
مليكه بهدوء: أيوة كويسة. بعد إذنك اطلع بره علشان هاغير وأنا لسه ما بقيتش مراتك. وكده حرام ما ينفعش اللي أنت بتعمله دا. إحنا كده بنغضب ربنا. ما ينفعش تبقى هنا وأنت لسه مش قريب ليا، أنت بس ابن عمي. رعد ببرود عكس النار اللي جواه: ابن عمك بس. ماشي يا ستي، مع أن برضه عمر اللي بتهزري معاه برضه ابن عمك بس. بس ماشي لما نشوف آخرك إيه. كده كده الفرح بكرة. مليكه بصدمة: بكرة؟ بكرة إزاي؟
رعد ببرود: بكرة إيه اللي في كلمة بكرة مش فاهماه؟ مع السلامة يا... بنت عمي، ولا أقول يا مراتي المستقبلية. علشان تتعودي بس مش أكتر. سلام يا حبيبتي. وسابها ومشى. على قد ما كانت حاسة إن قلبها فرحان من الكلمة دي بس قالت بغضب: حبك برص وعشرة خرس، باااارد. فجأة لقت الباب انفتح فجأة وقال رعد ببرود: سمعتك على فكرة، الحساب يجمع. قفل الباب ومشى فعلاً.
مليكه بخوف: يا لهوي بكرة الفرح، أنا مش خايفة أنا حاسة بأمان بس برضه حاسة إن في حاجة مش مضبوطة. دخلت أخدت دش واتوضت وصلت ونزلت تحت. كانوا كلهم متجمعين تحت ورعد قال لجده ببرود: فرحي أنا ومليكه بكرة. مازن بصدمة: نعم؟ بكرة إيه؟ الجد: إيه اللي خلاك تعجل في الموضوع دا؟ دا أنت كنت بتكره سيرة الجواز ولا علشان العروسة عجبتك؟ وأنهى كلامه بخبث. رعد ببرود: فكر زي ما تحب بس أنا حبيت أعرفكم علشان ما تتفاجئوش.
مازن بسخرية: لا والله فيك الخير، عداك العيب والله. أظن إن مليكه طبعًا مالهاش رأي. رعد ببرود: إزاي؟ برضه زي ما أنا العريس هي العروسة وصاحبة الشأن برضه، أكيد موافقة مش كده يا ملاكي؟ مليكه حست إنها سمعت الاسم دا قبل كده. قالت باستغراب: أنت جبت الاسم دا منين؟ الدلع دا مش غريب عليا. حاسة إني سمعته قبل كده بس مش فاكرة.
وبعدين مسكت دماغها. رعد قلق وراح ليها ومسكها وقعدها على الكرسي ومازن جاب كوباية مياه وأعطاها لرعد ورعد عطاها لمليكه وقال بخوف ما حاولش يداريه: أنتي كويسة؟ مليكه بتألم: لا ما فيش حاجة بس أنت عرفت الاسم دا منين؟ أنا حاسة إن في حد كان بيقوله بس مش فكراه، صورته ضبابية مش واضحة. كل ما أحاول أفكر فيه رأسي وقلبي بيوجعوني. رعد كان بيسمع كلامها فرح إن في أمل من إنها تفتكر بس لما جابت سيرة الوجع هو اتوجع أضعافه في قلبه.
بلع ريقه بصعوبة: مش مهم تفتكريه. أهم حاجة ما تبقيش بتتألمي. مليكه بحزن عليه: هو أنت تعرفه أو شفته أو ليه صورة معاك ممكن أفتكره بيها؟ كل ما أحس إني هافتكر قلبي وعقلي بيوجعوني أكتر، مش عارفة هل دا لأني نسيته ولا هو عمل حاجة توجع قلبي؟ بس سواء دا أو دا أنا عايزة أعرفه وأسأله ممكن يكون ليه مبرر. بس قلبي غصب عنه بيتوجع. وعقلي مش عايزه جواه. رعد كأن فيه سهام مسمومة بتصيب قلبه. قلبه بيتوجع على الحال اللي وصلوا ليها.
ما بين نارين: نار إنها مش فكراه، ونار إنها لو افتكرت إيه رد فعلها؟ مش هتهتم باللي بيحصل في الحاضر لكن هتهتم باللي حصل زمان. هل هتسامحه وتعذره ولا هتسيبه وتمشي؟ فاق من تفكيره على إيديها اللي بتهز كتفه برفق. رعد ببرود: بقيتي أحسن دلوقتي؟ مليكه بابتسامة: أيوة الحمد لله شكرًا ليك. وأيوة يا مازن أنا موافقة على إن الفرح يبقى بكرة مش معترضة. ولو عايز تعمل فرحك معانا وتبقى الفرحة فرحتين، أشطا ما فيش مشاكل.
مازن بفرحة: أهو كده الكلام دا، أنا خللت والله وطلعت عيني هي و... طب أنا شاكك هي في طب ولا في حبس مؤبد. مليكه بتحذير: اتلم، إياك تمس شرف كليات الطب بكلمة وإلا والله ما فيش بنات للجواز. مازن بخوف: لا وعلى إيه الطيب أحسن، دا الواحد ما صدق. مليكه ضحكت. وقامت علشان تتطمن على عمر بس وقفها صوت رعد. رعد ببرود: رايحة فين؟ مليكه بخوف: أنا رايحة أشوف عمر أطمن عليه و... قاطعها رعد بهدوء مخيف: رايحة فين؟
سمعيني تاني علشان ما سمعتش كويس. مليكه بخوف: قلتلك رايحة عند عمر و... رعد بصوت جهوري أفزعها: وكمان بكل بجاحة بتعديهالي تاني؟ أنتي إيه ما فيش خالص وإحنا مش إمبارح عملنا كل المولد دا عشان خاطر سي زفت على دماغك أنتي وهو؟ إيه غبية ولا مريضة زهايمر؟ أنا مش قلتلك ما تتعامليش مع رجالة لا. تتعاملي معايا بس. مليكه بخوف: ما أنا برضه لازم أطمن عليه وأعتذرله علشان الواد ملامحه ضاعت بسببك وبسببي إذا كان ليا يد أصلاً في الموضوع.
رعد بصوت عالي: طب ما برضه أنتي عايزة يعني تعيدي اللي حصل إمبارح تاني؟ ولا هو عاجبك الموضوع؟ مازن بغضب: رعد كفاايه، ما تسوقش فيها وكفايه. رعد بغضب: إياك تعلي صوتك. كفايه إيه؟ هي خلت فيها كفايه؟ هي للدرجة دي مش بتفهم؟ إيه اللي في كلامي صعب؟ قولت ما تتعاملش مع رجالة غيري. إيه اللي صعب في كلامي مش قادرة تفهمه؟ أعرف وأنا أفهمها. مليكه بدموع: كفايه حرام عليك، أنا مش عرض أنت كل شوية تتملك فيه. وتقولي أعمل وما أعملش إيه؟
أنا بكرهك ومش عايزة أتعامل معاك ولا أتجوزك. أنت ليه بتجبرني عليك وبتجبرني أكرهك مع إن قلبي مش عايز كده؟ على قد ما قلبي موجوع كل ما أشوفك، على قد ما حاسس إنه يعرفك بس أنت كده بتخلينا نكرهك وإحنا مش عايزين كده، مش عايزة أكرهك، قلبي مش عايز بس أنت بتجبرني. كفايه جبروت وتملك، دا مش حب دا تملك، ولا كنت ولا هاكون عرض تتملكه أنت.
طلعت جري على أوضتها من غير ما تسمع أي كلمة، ما هي إلا دقيقتين وسمعوا صوت تكسير وصراخها وطلعوا جري ورعد خبط الباب وفتحه واتصدم لما شاف:...........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!