وما هي إلا دقائق وسمعوا صوت تكسير زجاج وصراخ مليكة. هنا رعد لم يقدر أن يتحمل، وبسرعة البرق صعد ودق الباب بعنف: مليكة افتحي يا مليكة وإلا هكسر الباب. مليكة. ولم ينتظر وكسر الباب. وجدها جالسة بجوار السرير ومحاوطة نفسها بإحكام وتضع رأسها على قدمها وتبكي، وزجاج النافذة مكسور بجوارها. رعد بفزع من حالتها: مليكة. أهدي يا حبيبتي، إيه اللي حصل، فيه إيه؟
مليكة بدموع: أنا طلعت فوق وكنت بقفل الباب ورايا، سمعت صوت التكسير بتاع الزجاج وزعقت جامد، مش عارفة مين عمل كدا. أنا خايفة قوي. رعد وهو يحاوطها في حضنه بحنان: متخافيش يا ملاكي أنا معاكي، متخافيش مفيش حاجة هتحصلك أبدًا طول ما أنا معاكي. مازن كان يتابع اللي بيحصل بقلق، وشاف ورقة مطوية، راح أخدها وبعد شوية كان هو ورعد وعمر بالمكتب. رعد ببرود: طلع الورقة اللي معاك يا مازن. مازن بتعجب: ورقة إيه؟
رعد بحدة: أنت هتستهبل يا مازن، طلعها. اخلص، أصل مفيش حد هيكسر الزجاج ويمشي من غير سبب يعني. عمر بغباء: وجهة نظر برضه وتحترم. الله عليك يا بني. وأنت يا عم طلعها بدل ما ياكلك زي. رعد بص له ببرود. ومازن أعطاه الورقة، وفتحها رعد وقرأها، ووتيرة تنفسه تزداد بسرعة، مما أقلق مازن وعمر كثيرًا. مازن بتوتر: فيها إيه؟
رعد بغضب: آه يا ابن الـ***. بتلعب من ورا الستارة يا ***. والله ما هرحمك ومش هسيبك تروح من تحت إيدي ***. هتتمنى الموت ولا تطوله حتى ***. مازن أخذ الورقة وقرأها بصوت عالي، وكان مكتوب: مبروك يا رعد باشا. يااه، أكيد أهلك وأهلها الله يرحمهم كان نفسهم يشوفوا اليوم دا، بس يا خسارة مش موجودين يا عيني. بس مش مهم، أهم حاجة ملوكة حبيبة القلب موجودة. بس يا ترى هتفضل موجودة على طول؟
ربنا عالم هي هتوحشني قد إيه لو بعد الشر حصلها حاجة مش كويسة. بجد هزعل على الجمال دا من إنه يدفن تحت التراب. بس أقولك على حاجة، ممكن مش هي، ممكن أنت، مين عالم. ممكن أنت تروح للتراب وهي تفضل عايشة وتبقى ملكي. كل شيء وارد. أنا حبيت بس أباركلك على فرحك، وربنا يتم بخير، وألف ألف مبروك. مازن بعصبية: مين ممكن يعمل كدا؟ معقول وليد؟ عمر بحدة: ومش معقول ليه إذا ما كانش هو. أكيد هو. أنت تعرف مين يا رعد؟
رعد ببرود: مصيره هيتعرف، وساعتها بقى محدش هيشفع له من تحت إيدي. آخر كلام عندي، فرحي بكرة، عجبها ما عجبهاش، بكرة ومش هنعزم حد، مش لازم علشان خاطر مصلحتنا وسلامتها. وأنصحكوا تتجوزوا معانا علشان تقدروا تحموا البنات كويس. عمر بفرحة: هو دا رعد حبيبي أبو قلب كبير. ربنا يهنيك يا كبير. والله طول عمري بقول مفيش أحن منك والله. مازن بسخرية: فعلًا إن جيت للحنية مفيش أحن منه والله.
دا كان بيقول لي: ما تشيلش هم أي حاجة، المهم أنت. وكان كل الشغل عليه علشان أعرف أنام بصراحة في الحنية، ما عندوش يا إما ارحميني. رعد ببرود: طيب فرحي أنا بس بكرة. مازن بسرعة: والله مفيش أحن منك بقى، تاخد على كلامي دا، أنا بهزر معاك. ما تبقاش قفوش كدا. وسكت بصدمة. عمر بسخرية: قفوش؟ مفيش جواز غير بعد 10 سنين. وأكمل بعصبية مصطنعة: إزاي إزاي تقول على رعد حبيب الملايين كدا. مش مكسوف من نفسك. ووجه كلامه
لرعد اللي يتابع ببرود: معلش يا رعد باشا قلبك كبير، عيل وغلط، وحضرتك من إمتى بتاخد على كلام عيال، سامحه المرة دي. أنا عارف إن قلبك كبير. وحسابه عندي ما تخافش. رعد ببرود: خلصتوا، يلا كل واحد بره، ما أشوفش وش حد غير بكرة. عمر ببرود: فرحنا معاك بكرة. بس لا فيها لا أخفيها، مع إني أشك إني ممكن أخفيها، بس والله لأخطفها وأتجوزها، بس إيه دا. مازن بسخرية: على أساس إنها وكالة من غير بواب يا روح أمك. ما تتعدل.
عمر: اتعدل أنت كمان. ما إحنا في الهوا سوا وه. وبعدين تخطف أسيل معايا يا عم، ما تكبرش الموضوع. ورعد يخطف مليكة مع إنه هيتجوزها بس يخطفها برضه. رعد بنفاذ صبر: خلاص اخرسوا، فرحكوا بكرة، غوروا بقى.
وفعلًا كل واحد سابه ومشى، وهو بقى طول الليل يفكر إزاي هيقدر يحميها ويخليها تفتكره. وأخد وعد على نفسه إنها لازم تفتكره وفي أسرع وقت. وذهب لغرفتها وجلس بجوار تلك الحورية النائمة، وجلس يتأمل ملامحها الجميلة. رموشها الكثيفة الطويلة السوداء. شعرها الطويل الأسود، وتلك الرائحة التي تسكره. رائحة الياسمين التي تثيره وتفقده صوابه وتأسره. تلك الرائحة التي تثير بداخله مشاعره تجاهها. بحر عينيها الذي أصبح يهوى الغرق فيهما. يغرق
بمجرد رؤية بحر عينيها. كل يوم يزداد عشقها في قلبه حتى وصل النخاع، أصبح مجنون بها وبكل تفاصيل حياتها التي تأسره في حبها. أنفها الصغير المرسوم بحرفية ليكمل جمال وجهها الذي يشع بالبراءة والطفولة. وجنتيها اللتان تتحولان إلى فراولة شهية الأكل. وثغرها الكرزي، وعند هذه الفكرة اسودت عيناه من هول مشاعره تجاهها، ثغرها الكرزي الذي يشبه الفاكهة المحرمة بالنسبة إليه. يشتهي أن يذوق من شهد تلك الشفاه. لكنه يقسم أنه لن يتركها بعد
ذلك. يريد تخبئتها من أعين كل الناس حتى لا يروها سواه. فهو عاشق غيور على تلك الحورية الجميلة التي تأسره بابتسامتها. ضحكتها التي تعبث بكيانه. احتلت تفكيره وعقله وقلبه بكل تفاصيلها مهما إن كانت. الفتاة الأولى والأخيرة والوحيدة التي اتفق عليها العقل قبل القلب وحسما قرارهما في السقوط في حبها فقط. مال عليها وقبل وجنتيها بحب وخرج مسرعًا قبل أن يفقد سيطرته على نفسه. وذهب إلى غرفته ولكن لم يستطع النوم، فهناك شيء دائمًا يؤرقه،
تلك الليلة التي أنهكته والتي تأبى الخروج من عقله وتفكيره، تلك الليلة المشئومة التي خسر فيها عائلته وعائلتها وكاد أن يخسرها. أقسم أنه لن يسمح بتكرار هذا أبدًا مهما كلفه الثمن. لن تضيع مرة أخرى من بين أحضانه. ظل على هذا من أكثر من 10 سنوات. يأتي هذا الكابوس يخطف النوم من عينيه، لكن صورتها لا تفارقه. عندما يتذكرها يرتاح، لكن عيناه لا تذوق طعم النوم إلا معها. ابتسم على تلك الليالي التي نام فيها منذ أن وصل لهنا. منذ أن
وصل إلى أحضانها.
(أمال مين اللي كان محلي ذراع مليكة يقف؟ في صباح اليوم التالي. استيقظت مليكة على صراخ بجوارها. وقامت بخوف لتنظر إلى هند الجالسة بجوارها وتكتم ضحكتها. مليكة بغضب: إيه في إيه، حد يصحى حد كدا يا شيخة. هند بلامبالاة: يعني أنتي اللي بتصحي عدل، كويس إني ما كبتش عليكي مياه. مليكة بقرف: لا والله، كرم أخلاق منك. نفسي تعامليني بطريقة آدمية. ربنا معاك يا عمر ويصبرك.
هند باستفزاز: لا مش هيحصل. لإن مهمة صحيانك هيستلمها رعد. بعدين ملكيش دعوة بقرة عيني حبيبي. خليكي في رعد. مليكة بخوف: أنا مش هنام علشان يصحيني أصلًا، أنا هموت من الرعب بسببه. خليكي على اتصال علشان تلحقي تدفنيني. هتوحشيني والله. هند بحدة: مالك يا أمي، انشفي كدا. وأكملت بحنان: دا رعد مفيش أحن منه. وبعدين مش ممكن يكون بيحبك. حاولي تديله فرصة وشوفي إيه اللي هيحصل، صدقيني مش هتخسري حاجة. مش ممكن أنتي برضه تحبيه.
مليكة: لا لا مش لدرجة أحبه. بس مش عارفة ليه بحس معاه بالأمان. حاسة إن قلبي يعرفه. بس لما قلبي يوصل للنتيجة دي عقلي بيرفضها وقلبي بيحس بألم. مش عارفة هل كنت أعرفه بس عمل حاجة تزعلني. لإن دا الوحيد اللي مش فكراه. مش عارفة بس برضه مش عايزة أظلمه. أنا بس هحاول أتعامل معاه عادي وناخد على بعض. بس والله لو فضل على بروده دا هطلع عينيه بس. أديني بقول أهو. هند بفرحة: ما تقلقيش إن شاء الله كله هيبقى تمام. يلا قومي علشان تجهزي.
وفي المساء. كان المنزل كله مزين بشكل جميل وراقي. والشباب كانوا في غاية الجمال. رعد كان يرتدي بدلة رصاصي تتماشى مع لون عينيه الآسرة. أما مازن فكان يرتدي بدلة رمادية تتماشى مع لون عينيه، فكان مظهره آسرًا جدًا. أما عمر فكان يرتدي بدلة سوداء، فكان جذابًا وجميلًا جدًا. ثم خفت الضوء وتركز على السلم. نزلت العرائس أو الأميرات بالمعنى الأدق. كانوا كالأميرات. مظهرهم يحبس الأنفاس. كانوا في غاية الجمال والرقة بالفساتين البيضاء. نزلت في المقدمة هند ونظرها متركز على عمر الذي كان تائهًا بجمالها ويتقدم بلا شعور تجاه السلم. بعدها أمسك بيدها وهو ينظر لها بحب شديد. قبل يدها وهي وجنتيها احمرت بخجل محبب له، لكنه لا يريد أن يراه أحد غيره
(إنها الغيرة يا سادة 😂❤️) فقال بمرح: لا دا إحنا بقينا بنتكسف. بس لسه الكسوف قدام. هند بخجل وغضب: بس يا عمر والله أسيبك وأمشي. عمر: تسيبِ مين يا ماما. يا مازن تعالى اكتب كتاب أختك.
لكن مازن كان نظره مصوب على تلك الحورية التي فتنته من أول يوم وقع بصره عليها. أقسم ووعد نفسه أن تكون ملكه له وحده. وها هو ذا بقي بهذا الوعد. أما أسيل فكانت تنظر إليه بعشق. فهو الذي اختاره قلبها وعقلها بارك هذا الاختيار. هو الوحيد الذي بمثابة العوض لها عن كل تلك الأيام الماضية. تقدم إليها وأمسك يدها وقبلها بكل حب وقال: ربنا يخليكي ليا يا أجمل حورية شافتها عيني. أسيل بخجل: ويخليك ليا يا حبيبي.
مازن بذهول: يا إيه. أنتي قولتي إيه. أسيل بخجل محبب له لكنه لا يريد أن يراه الناس، مثله كمثل عمر تمامًا. فقال بمرح: هنشوف الموضوع دا بس مش دلوقتي. المهم فين مليكة. أسيل: هي كانت بتجهز معانا فوق ونزلت ورايا.
بس مليكة ما نزلتش، مما بعث القلق في نفس رعد وقلبه بدأ يتملكه الخوف. أيعقل أن يكون أصابها مكروه، وبدأ قلبه يخفق بسرعة، ولكن مهلًا لحظة، لا يخفق بدافع الخوف بل لشيء آخر. رفع رأسه للسلم. وحبست أنفاسه من تلك الملاك النازل من على السلم. وصف ملاك أقل بكثير مما يراه. فكانت جميلة جدًا بهذا الفستان. لقد صمم هذا الفستان خصيصًا لها. كان كل ما يتذكرها يتصورها بهذا الفستان الأسطوري الجميل المستوحى من لون عينيها الأزرق الجميل.
كانت تفوق توقعاته بكثير. وللمرة التي لا يتذكر عددها تسحره بجمالها. كان يتقدم باتجاهها بدون وعي. وعينيه تلمع بدموع. لكنها دموع الفرح، وأخيرًا وصل إليها وسيصل لقلبها. لكنه هرول إليها سريعًا حتى يحميها من السقوط. أما هي عندما رأت دموعه نبضات قلبها ازدادت وانهالت الصور في ذاكرتها. وأخيرًا عقلها استسلم لهذه الذكريات الجميلة. لكن أصابها دوار شديد ولم تتحكم بقدمها. وكانت على وشك السقوط لولا ذلك الحضن الذي باتت تعرفه جيدًا
من زمن يشتالها بحنان. الحضن الذي اختبأت به وأمسكها من قبل أن تسقط. نظرت في عينيه بتوهان فكانتا جميلتين جدًا وجذابتين وسقطت صريعة لهذه العيون. لكن أقسمت ألا ينظر هكذا لأنثى غيرها.
قاطع تفكيرها صوته القلق: مليكة أنتي كويسة؟ لكنها قالت بحب: أنت ليه مش بتقولي ملاكي زي ما قلتلك زمان يا رعدي؟ رعد بقلق: حاضر بس أنتي... رعد بصدمة ودموع: أنتي قولتي إيه؟ مليكة بحنان وهي تمسح دموعه بيدها والتي أثر لمساتها تصلب جسد رعد بقوة: بقولك أنت ليه مش بتقولي ملاكي زي زمان يا رعدي. مش أنت على طول كنت بتقولي ملاكي. ليه حذفت ياء الملكية؟ ثم أكملت بغيرة واضحة: ولا هي ست شاهي عجباك. روح لها، مش برضه كنت...
لكن قاطعها حضن رعد وهو يدفن وجهه في عنقها. أحست بسائل دافئ على رقبتها. قالت بقلق: رعد حبيبي أهدى مالك. أنا عارفة إنك مستحيل تعمل كدا. أهدى والله مش زعلانة أنا بس زعلت إنها خدت حضنك مني لكن أنا عارفة إنك مستحيل تعمل كدا حتى لو جيت وقولت كدا مش هصدق. قلبي مش هيصدق. بس اهدى يا حبيبي. وأخذت تبكي هي الأخرى، لكنه عندما سمع صوت شهقاتها تكلم بحنان:
وحشتيني قوي قوي يا ملاكي، والله أنا كنت عايش في عذاب. كنت كل يوم بتعذب وأنتِ بعيدة عني. كنت كل يوم بتوحشيني. كنت على طول في خيالي. والله ما كان قصدي. أنا ما كنتش في وعي ساعتها، ما كانش قصدي والله. أنا آسف على كل اللي حصل. والله آسف. سامحيني. وأخذا يبكيان في حضن كل منهما الآخر، يبكيان تلك السنوات التي ضاعت وهما مبتعدين عن بعضهما. لكنهما الآن معًا ولن يفرقهما شيء آخر. لكن...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!