أما عند عمر فأحس بنغزة شديدة في قلبه وامتعض وجهه ألمًا. هند بقلق: عمر، أنت كويس؟ عمر بابتسامة حانية: أيوه يا حبيبتي، ما تخافيش أنا كويس. بس مش عارف ليه حاسس بحاجة مش كويسة. ما تاخديش في بالك أنتِ. المهم إيه أخبار الجميل؟ هند بحب وخجل: أنا كويسة طول ما أنت كويس. أنت متأكد أنك كويس؟ عمر بقلق: مش عارف، بس في حاجة قلقاني جدًا. وما هي إلا ثوانٍ وسمعوا صوت طرق على الباب عنيف. عمر بغضب: مين اللي بيخبط كدا؟
رعد بحدة: اخلص يا عمر. أسيل في المستشفى. مازن لسه مكلمني أجهز أنت بسرعة ويالا. عمر بخوف: حاضر، أنا نازل وراك. هند بقلق وتوسل: أرجوك خدني معاك يا عمر. بالله عليك أنا قلقانة عليها وعلى مازن قوي. أرجوك. عمر بهدوء: اهدَي يا حبيبتي، يالا اجهزي هنروح سوى، يالا يا حبيبتي. وفعلاً رعد أخذ مليكه بعد أن توسلت له، وعمر أخذ هند. قبل ساعة عند مازن وأسيل.
مازن جالس على الكرسي بجوار الفراش وواضع رأسه بين كفيه، وأسيل جالسة على الأرض بجوار الباب ومنكمشة على نفسها وترتجف بشدة ودموعها تنزل على وجنتيها بغزارة. وعندما علت أصوات شهقاتها، توجه إليها مازن بخطى بطيئة، لكن صوتها الباكي جعله يتوقف مكانه كالصنم. أسيل ببكاء: حرام عليك، كفاية لسه إيه تاني ما عملتوش؟ أنا بكرهك. على قد ما حبيتك بكرهك أضعاف حبي ليك. ابعد عني، لسه في إيه ما عملتوش وعايز تعمله؟
تصدق شوية صور. وإن ما صدقتنيش أنا، ما تصدقش ابن خالتك. حرام عليك. أنا مستحيل أقعد هنا.
وفتحت الباب بسرعة وخرجت مهرولة من المنزل ولم تنتبه للطريق. ولم ترَ تلك السيارة القادمة نحوها بسبب عينيها المليئة بالدموع. أما تلك السيارة لم تقدر على التوقف، فارتطمت بها وقذفتها بشدة في الهواء، لترتطم بشدة بالأرض وأكملت سيرها بسرعة، وكل هذا حدث أمام مازن الذي وقف لا يقدر على الحراك بسبب المشهد المؤلم السريع. ذهب للمشفى الخاصة بهم، واتصل بعدها برعد. ورعد أحضر عمر وأتى. هرولت هند ومليكه إلى مازن الجالس على الكرسي وعيونه بها دموع تأبى النزول وقابض على يده بقوة كبيرة وبها شيء ما.
هند بلهفة: مازن أنت كويس؟ اتكلم يا مازن أنت كويس؟ حصلك حاجة؟ أسيل فين؟ إيه اللي حصل؟
مليكه أخذت بالها من الشيء اللي في إيد مازن ووضعت يدها على يده، أما رعد فاغتاظ جدًا لكن سكت نظرًا للموقف. أخذت مليكه ما بيد مازن ونظرت لها بعيون متسعة جدًا ووضعت يدها على فمها من شدة الصدمة. اقتربت لها هند وأول ما رأت هذه الصورة ألمها قلبها جدًا. تعجب رعد وعمر وتوجها لهما وأخذ رعد الصورة من يد مليكه ونظر لها هو وعمر، وألجمت الصدمة لسانهما.
أفاق رعد وهاتف صديق له وأرسل له الصورة واستغرق الوضع ٥ دقائق وأتاه الرد. لكن عمر نظر له بمعنى لا، ففهم رعد ما يرمي إليه وسكت احترامًا له. نظر لهند التي تبكي لا إراديًا، وتوجه إليها. وضع يده على كتفها. أما هي فارتمت بداخل أحضانه بسرعة، وبكت بحرقة شديدة. أما هو فاشتد على احتضانها. أما هي فقالت بصوت باكٍ: ليه كل دا يحصل النهاردة؟ ليه حرام حتى الفرحة كتيرة علينا؟ أنا عايزاك تط... قاطعها عمر بصرامة وجمود
بعد أن أخرجها من أحضانه: عايزاني أطلقك؟ هند وهي ترتمي بداخل أحضانه وتدفن رأسها بصدره: مين اللي قال إني عايزة أطلق؟
أنا عايزاك تطمني. أنا لا يمكن أصدق دا. دا مزيف. حتى لو شفتك أو أنت أكدت أن دا حقيقة، أنا لا يمكن أصدق. قلبي اللي حبك لا يمكن يصدق دا، لأنه مش أنت. مش أنت اللي تعمل كدا. أنا لما حبيتك، حبيتك علشان أنت عارف ربنا، واللي يعرف ربنا لا يمكن يعمل كدا. حتى لو غلط يرجع علطول. أنت لا يمكن تعمل كدا. مش عمر حبيبي اللي يعمل كدا. وأنا أبقى غبية لما أصدق.
ظل عمر مدهوشًا من رد فعل هند، وظل يشكر الله على هذه الزوجة الصالحة. فأي واحدة مكانها كانت قد شككت به. أما هند فهي ليست كالباقين أبدًا. شد من احتضانها وقبل رأسها ومسح دموعها بحب كبير ووجه نظره لمازن الجالس وهو ينظر للأرض. وخرج الطبيب، هرول إليه مازن بسرعة وهو يقول بقلق: خير يا دكتور؟
الطبيب بأسف: للأسف المريضة خسرت دم كتير، وعلشان الضربة كانت شديدة فجزء من الكبد اتضرر ولازم ليها متبرع. وهي قبل الحادثة تعرضت لاغتصاب عنيف جدًا، فأدى لانهيار عصبي حاد. ادعوا لها تقوم بالسلامة لأن ممكن لا قدر الله تدخل في غيبوبة. وذهب الطبيب غير عابئ بتلك القنبلة التي فجرها للتو. رعد بحدة لمازن: أنت عملت إيه؟ انطق. سكوتك دا مش مطمني. ظل مازن على صمته لم يتحدث. أما عمر فقد اغتاظ جدًا، وأمسك
مازن من قميصه وقال بحدة: ما تنطق وتفهمنا إيه اللي حصل؟ أما مازن فأول ما اقترب منه عمر اشتعل بركانه من جديد. ضرب عمر بقوة وقال بغضب أعمى: بقى تضحك أنت وبنت ال***** اللي جوه دي عليا؟ تضحكوا عليا؟ كنتوا بتقابلوا بعض امتى وتعملوا القرف دا؟ ما طبعًا لازم تتطمن على حبيبة القلب. الصمت عم أرجاء المكان. الصدمة والذهول احتلت وجوه الجميع. عمر بذهول: أنت مصدق أصلًا أن ممكن يكون في حاجة بيني وبين أسيل؟ أنت أهبل يا مازن؟
أنت في وعيك أصلًا إزاي تشك فيا أنا وهي؟ إذا كنت شاكك فيا مش قادر تصدقها. للدرجة دي إحنا رخاص عندك؟ أنت بتفكر إزاي أصلًا؟ مفيش داعي تكمل حاجة، أظن أن كله عرف بالباقي واللي حصل. أكمل مازن بغضب: ما لكش دعوة باللي حصل ولا ليك دعوة بيها أصلًا. أنت مين أصلًا علشان تتدخل بينها وبيني؟ عايزين تعرفوا عملت إيه؟
اغتصبها. أيوه عملت كدا. إذا سميناه أصلًا كدا. دي مراتي وأنا حر معاها. وهي بعد كدا قعدت تعيط جامد وفتحت الأوضة ومشيت ونزلت الشارع والعربية خبطتها. هي اللي مشيت تتحمل نتيجة كدا. رعد أمسكه بعنف وقال بغضب: أنت إزاي كدا؟ يعني بعد ما شكيت فيها وعملت كل دا معاها، عايزها تقعد معاك؟ أنت إيه يا أخي؟ ما عندكش دم؟ مش بني آدم؟ وإزاي أصلًا تعمل حاجة زي كدا؟
حرام عليك، أنت خليت حياتها كابوس. يعني الموضوع لو حصل من أي حد تاني ماشي، لكن منك أنت. منك أنت يا مازن، أنت آخر واحد كنت أتوقع منه كدا. مفيش أي مبرر خالص للي عملته. أنت استغليت يتمها وضعفها وعملت كدا. ومحدش هيحب يحط نفسه مكانك. أختك ما صدقتش. أختك اللي من لحمك ومن دمك. وبعدين أنت أول واحد عارف أخلاق مراتك، معقول أسيل تعمل كدا؟ وعلى فكرة بقى الصور دي مزيفة. أنا كلمت واحد صاحبي وقال لي أن الصور دي مزيفة.
عمر بحدة: لو أنا عملت كدا مع أختك كنت هتعمل إيه يا مازن؟ مازن بغضب شديد: كنت دفنتك مكانك. عمر بسخرية مريرة: هي بقى ما عندناش الأخ اللي يدفنك مكانك. بس ما تقلقش أنا عارف هدفنك إزاي مكانك. أول ما تطلع هتطلقها. مازن بغضب جحيمي: أبقى فكر تقرب منها لو سنتي حتى من غير إذني وشوف إيه اللي هيحصل، هيبقى آخر يوم في عمرك، صدقني هتندم ندم عمرك. أسيل ملكي بتاعتي أنا لوحدي. محدش يقدر يقرب ليها غيري، أنت سامع؟ وانهار
على الأرض وقال ببكاء: أنا اللي ضيعتها من إيدي ومش هقدر ألوم غير نفسي. أنا اللي غبي وصدقت. هي تفوق وترجع وأنا هعمل اللي عايزاه حتى لو على حسابي. بس هي تفوق وتقوم أنا مش عارف عملت كدا إزاي وليه. صوت بكاها وتحايلها ليا بيقطع قلبي وروحي. منظر الحادثة وقع قلبي في رجليها، هي تقوم وأنا هعمل لها أي حاجة. أنا عارف إنها لا يمكن تسامحني لكن أنا والله مش قادر أعيش من غيرها. بس هي تفوق بس.
وظل يبكي، والبنات منهارة من البكاء. أما عمر ورعد فكانوا غضبانين وبشدة جدًا. الطبيب جاء وتكلم بهدوء: لو سمحتوا أرجوكم الصوت العالي مينفعش في المستشفى علشان المرضى. بعدين إحنا عايزين متبرع ضروري ليها. عمر لا إراديًا: أنا يا دكتور هتبرع. وتوجه للطبيب وقال له شيء في أذنه وبعدها رحل مع الطبيب حتى يفحصوه.
أما رعد فجلس على الكرسي وجلست بجواره مليكه التي كانت تبكي. فأدخلها رعد بداخل أحضانه وتشبث بها بشدة، أما هي فهدأ صوت بكائها وانتظمت أنفاسها. وقالت لرعد: أنا آسفة. نظر لها رعد بتعجب: آسفة على إيه؟ أكملت مليكه بحنان ممزوج بخجل: آسفة أن اليوم دا انقلب نكد. وآسفة على كل اللي بيحصل دا. آسفة أن النهاردة كانت المفروض تبقى بداية جديدة. بس دا حصل.
ابتسم لها رعد بحنان وقال: مفيش حاجة يا حبيبتي، أهم حاجة إنك معايا. روحي لهند هديها شوية. وبالفعل ذهبت مليكه وجلست بجوار هند. أما رعد فقد وصلت له رسالة على الهاتف جعلته بركانًا ثائرًا بشدة. وكان مضمونها: مبروك يا رعد باشا. دي كانت هدية فرحكوا مش أكتر. يا رب تكون نالت إعجابكم. بس صاحبك مازن الأسيوطي دا غبي جدًا جدًا. معقول مراته تخونه مع أخوها إزاي؟
آه صح أنا نسيت أقولك أن أسيل تبقى بنت عمك أخت عمر اللي اتخطفت من زمان اللي فكرتوها ماتت. هي دي أسيل اللي ماتت، أقصد اللي اتخطفت. علشان تعرف أنه غبي محدش حس بالشبه خالص. يالا بقى ربنا يقومها بالسلامة. إذا قامت أساسًا. هههههه مبروك مرة تانية. خرج عمر مع الممرضة وهو يشرب ماء. هرولت إليه هند. هند بقلق: ها، إيه اللي حصل؟
عمر بهدوء: اتبرعت بدمي وخدوا عينة علشان يطابقوا الأنسجة لأن كبدها اتضرر بشدة ولازم زراعة بسرعة وطلبت تحليل تاني. مليكه باستغراب: تحليل إيه اللي طلبته؟ رعد بهدوء مماثل لهدوء عمر: تحليل DNA. مازن بتعجب: ليه تحليل DNA؟! جاء الطبيب بنتائج الفحص. أعطاها لعمر ونظر فيها عمر ورعد وكانت الصدمة هي من تعتري وجهيهما. هند ومليكه نظرتا لبعضهما بقلق: إيه اللي حصل؟
عمر بصدمة وذهول: أسيل تبقى أختي اللي ماتت بعد الولادة. هي أختي. أختي اللي بكت أمي وأبويا عليها ليل نهار لأنهم مكنوش مصدقين اللي حصل ليها. أختي اللي بعد كل دا لما أجي أعرف إنها عايشة تبقى في المستشفى بسبب جوزها وابن خالتها وصاحب أخوها. ثم توجه لمازن بغضب شديد: أدي بقى ليها الأخ اللي يدفنك مكانك. يا ويلك مني لو حصل ليها حاجة أنت فاهم؟
والله مش هتشوف أسوأ مني. وهتطلقها يا مازن حتى لو فيها موتي هتطلقها. هي كانت زي أختي لأنها مرات أخويا. دلوقتي بقى هي أختي من لحمي ودمي ومستحيل أسامح في حق أختي أسيل مراد المنشاوي. لو حصلها حاجة مش هتكفيني روحك فيها أنت سامع؟ وذهب مع الطبيب لأداء العملية. ثم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!