كانت نورا حاطة إيدها على خدها بصدمة وباصة لرؤوف اللي كان بيبصلها بحدَّة بعد ما ضر*بها بالقلم وقالها بصوت قوي: انتي الظاهر بنت مش* متربية ولا تعرف يعني إيه احترام للشغل اللي بيأكلها عيش، والظاهر إنك زدتي فيها عشان بسكت على طولة لسانك، لا يا آنسة لكل حاجة حدود. قربت نها من رؤوف وحاولت تهديه وقالتله بتوتر وهي بتقف قدامه بس هو عنيه لسة مثبتها على نورا اللي على نفس وضعها متحركتش كأنها لسة مش مستوعبة إنه ضر*بها:
خلاص يا رؤوف ما حصلش حاجة لكل ده ومش مستاهلة إنك تضر*بها، أنت أصلاً من إمتى وأنت بتمد إيدك على بنت. نورا دموعها نزلت ورغم كده كانت باصة لرؤوف بجمود وقالتله بغضب وهي بتمسح دموعها بع*نف: أنت حي*وان وإياك تفكر إني عشان شغالة عندك أنت ممكن تهيني وتمد إيدك عليا، أنت كلك على بعضك بفلوسك ما تسواش في نظري جنيه واحد، أنا مستقيلة لإنه ما يشرفنيش إني أشتغل مع واحد زيك.
كان رؤوف مصدوم من كلام نورا وإنها ش*تمته وكانت باينة إنها قوية كده رغم دموعها اللي بتنزل من عنيها واتحرك وكان رايح وراها بس مسكته نها بسرعة وهي بتقوله بضيق: رؤوف، سيب البنت في حالها بقى، أنت هنتها بما فيه الكفاية، وده أقل رد منها على إنسان شت*مها وقلل منها، أنا بجد مصدومة فيك، ما كنتش متخيلة إنك ممكن تعمل حاجة زي دي. نفخ رؤوف بضيق وهو بيملس على شعره بغضب وقعد على مكتب وهو بيتكلم بضيق:
نها، يا ريت نغير الموضوع ده، خلاص هي مشيت والحوار خلص. قوليلي هتقعدي هنا كام يوم ولا ناوية تقيمي هنا على طول؟ قعدت نها وحطت رجل على رجل وقالت لرؤوف بغرور مصطنع: أنا يا أخي العزيز فتحت عيادتي هنا في مصر وبقيت استشارية طب وجراحة العيون، شوفت بقى أختك بقت مهمة إزاي. ابتسم رؤوف وقام با*س نها من راسها وقالها بحب: ألف مبروك يا حبيبتي، فرحتلك أوي. ابتسمت نها بحب وردت على رؤوف وهي بترفع حاجبها باستنكار:
لا مبروك حاف دي ما تنفعش، ماما عاملة عمايلها وموصياني إني أجيبك معايا عشان نتغدى سوا وبعدين أنت واحشتها أوي وبقالها كتير ما شافتكش. ابتسم رؤوف وقال بقلة حيلة وهو بيرجع مكانه: ماشي يا ستي، هو أنا أقدر أرفض طلب لماما سلوى، بلغيها إني هاجي على الغدا وما تقلقيش بعد كده طالما رجعتوا بقى هقر*فكم، أصل تعبت من أكل الشارع ده. ***
كانت مسك قاعدة قدام مكتب حليم وبتكتب وهي متوترة من نظرات حليم ليها اللي كان بيمليها تكتب إيه وهو مركز معاها أوي وبعد ما خلص قام حليم من مكانه وقالها بجمود: الجواب ده يطبع برينتر وتبعثيه فاكس لشركة سيف المنشاوي وبلغيني بالرد أول ما يوصل. قامت مسك وهي متوترة وردت بتوتر وهي بتبص على الملف اللي في إيديها كل شوية: تمام يا فندم، حضرتك عايز حاجة تاني؟ شكلك مترددة، أنتي عايزة تقولي حاجة مش كده؟ بلعت مسك
ريقها بخوف وقالتله بتردد: بصراحة آه يا فندم. خب*ط حليم على مكتبه بغضب وزعق في مسك وهو بيقولها بحدَّة: يبقى تقولي، إحنا مش في حضانة هنا ومستنية لما أنا أسألك في حاجة، يا آنسة إحنا هنا في شغل، يعني لو ليكي ملاحظة في الشغل تقوليها فورًا وبدون تردد وأنا أخدها بعين الاعتبار. اتنفضت مسك ودموعها فجأة خانتها المرة دي ونزلت ومسحتهم بسرعة وهي بترد بجدية:
الصفقة دي فيها غلط يا فندم، الرقم اللي سيف المنشاوي مقدمه عالي جدًا عن اللي حضرتك طالبه وأعتقد دي حاجة في حد ذاتها تخليك تشك إن في حاجة غلط وخصوصًا إنه مستعجل جدًا على إمضة حضرتك. فضل حليم باصص لمسك شوية وكان ملاحظ إنها عيطت بسبب إنه انفعل عليها فنفخ بضيق وقالها بأمر: تمام هدرس الموضوع كويس، اتفضلي على مكتبك واعملي اللي قلتلك عليه.
مشيت مسك فورًا أول ما قالها رحيم تمشي وأول ما خرجت قعدت على مكتبها وفضلت تعيط لحد ما هديت وابتدت تعمل اللي هو قالها عليه. *** حي*وان!! يخرب بيتك يا نورا، كده الشغلانة طارت. قالتها مسك وهي قاعدة مربعة إيديها قدام نورا اللي كانت مكشرة وباين عليها الضيق وردت بحدَّة وهي بتقوم: احمدي ربنا إنها جت على قد كده وما رديتلوش القل*م اللي إدهوني. مسك حركت راسها بتلقائية يمين وشمال وقالتلها بيأس:
كان ممكن تاخدي حقك بأي طريقة تانية غير إنك تشت*ميه وتسيبي الشغل، أديكي دلوقتي قعدتي في البيت، تقدري تقوليلي حضرتك هتعملي إيه؟ نفخت نورا بضيق وهي بتبص لمسك واتنهدت بخنقة وردت وهي بترمي نفسها بإهمال على السرير جنبها: ما اعرفش يا مسك، اللي أعرفه إن كرامتي أهم من أي حاجة، رغم إني ما كنتش عايزة أقعد من الشغل لإنك عارفة ظروفي كويس وأنا مش عايزة أرجع تاني لأمي. مسك طبطبت على نورا وقالتلها بحب:
خلاص يا حبيبتي ما تشيليش هم، إن شاء الله هتلاقي شغل غيره وكل حاجة هتبقى كويسة. ابتسمت نورا وردت بحب وبعدين بصت في الساعة وصوّتت وهي بتقوم: لا ما أنا خلاص لقيت شغل، يا نهار أسود، اتأخرت. اتخضت مسك وردت باستغراب وهي بتقوم من مكانها: في إيه يا بنتي سرعتيني يخرب عقلك، واتأخرتي على إيه بالظبط؟ وشغل إيه اللي لقيتيه ده بسرعة كده؟ ردت نورا وهي بتفتح دولابها وبتطلع الطقم بتاعها:
كلمت طنط سلوى اللي كانت ماما بتشتغل عندها فاكراها؟ مسك خب*طت على رجليها بصدمة وهي بتقول لنورا: يا نهارك أسود يا نورا، أنتي هتشتغلي في البيوت، أنتي اتجننتي يا بنتي؟ كانت نورا بتلبس طرحتها وبصت في المراية على نفسها وبعدين ردت بتنهيدة:
هو ده الحل الوحيد يا مسك، أنتي عارفة إن بابا الظروف مش قد كده عنده ولازم أشتغل عشان ما أضطرش أرجع أعيش مع أمي، وبعدين كفاية عليه أختي ومصاريف تعليمها، وبعدين ما تقلقيش، أنا مش هشتغل عند مدام سلوى أنضف وكده، لا أنا هشتريلها الخضار من السوق وأظبطهولها وأعملها الأكل وبعدين ده كل أسبوع وبمرتب كويس وهي إنسانة كويسة أوي وأهو أي حاجة بدل قعدتي في البيت. مسك بصت لنورا بحزن عليها وبعدين قامت وحضنتها وهي بتقولها بحب:
ما تقلقيش، أنا معاكي، وكل حاجة هتبقى كويسة أوي. ثبتت نورا في حضن مسك وردت بتنهيدة: والله ما حد مهون عليا غيرك يا صاحبة عمري، ربنا يخليكي ليا يا مسك. مسحت مسك دموعها وهي حاضنة نورا وبعدين خرجت من حضنها وهي بتقول بمرح: بت أنتي بطلي كآبة بقى، يلا عشان ما تتأخريش على شغلك وأنا هروح أشتغل على اللي طلبه أستاذ هولاكو، أحسن ممكن يرفدني ونبقى أنا وأنتي خاليين شغل. ***
كانت واقفة نورا في مطبخ سلوى وهي بتنضف الخضار وفي نفس الوقت بتعمل الأكل لحد ما دخلت عليها سلوى اللي ابتسمت وقالت بود: لا ما شاء الله باين عليكي شاطرة زي أمك يا نورا وشكلي كده هتعامل معاكي على طول. ابتسمت نورا بفرحة وردت على سلوى وهي بتقوم: تسلمي يا رب يا مدام سلوى، أنا اللي مبسوطة إني بتعامل مع حضرتك. قعدت سلوى على السفرة الصغيرة اللي في المطبخ وبعدين قالت بابتسامة:
بصي بقى، عايزة النهاردة أحلى أكل من إيديكي، أحسن ابني زمانه جاي وأنا بقالي كتير ما شفتوش وعايزاه يتغذى كويس أوي. ابتسمت نورا وهي بتحرك راسها بموافقة وبعدين سألت سلوى باستغراب: من عيوني يا مدام سلوى، حضرتك هتدوقي أحلى أكل، بس معلش أصلي فضولية شوية، هو ماما كانت قايلالي إن حضرتك عندك بنت واحدة بس. ضحكت سلوى بخفة وردت بتسلية:
والله أنا حبيتك عشان عشرية، بصي بقى يا ستي، أنا فعلًا عندي بنت واحدة ورؤوف ده يبقى ابن جوزي بس يعتبر أنا اللي مربياه لإني لما اتجوزت أبوه كان هو صغير وكانت أمه متوفية فأنا اللي ربيته وبعد كده ربنا كرمني ببنتي ولما كبروا بقى وجوزي مات وكانت بنتي عايزة تكمل علامها برة أخدتها وسافرت ورؤوف صمم يقعد هنا ويشتغل لحد إحنا ما نرجع.
والله لولا إنك طيبة يا ست سلوى كنت عقدتك في اسم ابنك عشان على اسم البارد التاني، بس يلا بقى أهو حظي إن لازم تيجي سيرته عشان أفتكره وينكد عليا. في نفس الوقت جرس الباب رن فقامت سلوى بلهفة وهي بتقول: دي أكيد نها بنتي هقوم أفتحلها. كشرت نورا باستغراب أول ما سمعت اسم نها فقالت بقلق:
معقولة الاسمين في نفس الوقت يبقوا صدفة، غريبة أوي، يلا أما أقوم أشوف الأكل خليني أخلص وأمشي، بس وهي بتقلب الأكل سمعت صوت هي عارفاه كويس أوي فتنحت وبصت قدامها بصدمة وسابت المعلقة وقربت من باب المطبخ ولمحت رؤوف وهو بيسلم على سلوى فرجعت لورا بصدمة وهي بتبلع ريقها بتوتر... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!