تاني يوم، كانت مسك واقفة مترددة تدخل مكتب حليم، وكانت واقفة معاها نورا اللي مرضيتش تسيبها لإنها عارفة إنها قلقانة وخايفة. شوية، ونورا اتكلمت وقالتلها بتحفيز: يا بنتي، اجمدي كده. ده أنتي لسه المشوار قدامك طويل، ولو دخلتي لحليم وأنتي ركبك بتخبط في بعض كده، هيبلعك، وده حنجرته عامل فيها اللوز! مسمعتيش صوته عامل إزاي وهو بيزعق؟ ضربت مسك نورا بالملف اللي في إيديها على دماغها وقالتلها بضيق: إيه اللي بتقوليه ده؟
أنتي جاية معايا هنا عشان تشجعيني ولا عشان تخوفيني منه أكتر؟ وبعدين صوته ده أنا مش بس سمعته، ده أنا كان هيجرالي حاجة لما علاه عليا. نورا أنا خايفة أوي، ومش عارفة إزاي اتهفيت في عقلي وسمعت كلام مدام شريفة وطلعتله هنا بنفسي. ضحكت نورا على شكل مسك وقالتلها بثقة وهي بتطبطب عليها جامد:
متقلقيش يا قلبي، ماهي قالتلك إنها موصية عليكي اللي اسمه رؤوف الزفت ده. والله أنا مش عارفة إزاي هي بتثق فيه. ده بني آدم رخم وبارد، معرفش إزاي يبقى رئيس مجلس إدارة، ده أنا مشغلوش بواب عندي. بصت نورا لمسك اللي متنحة وبصالها وبتبرق، فكملت كلامها وقالتلها باستغراب: في إيه، مالك كده تنحتي ليه؟ غمزت مسك بعينيها لنورا عشان تفهم إن رؤوف وراها، بس مفهمتش لحد ما اتنفضت من صوته اللي كان قريب منها أوي:
يعني لسانك طويل وعايز قصه، وكمان غبية ومش فاهمة وهي بتغمزلك وبتعرفك إني واقف وراكي وسمعت كل اللي قلتيه عني. اتصدمت نورا أول ما سمعت كلام رؤوف وخافت تلف وتواجهه، فاتفاجأت بيه بيلفلها هو وبيقف قدامها وهو بيكمل كلامه وبيقولها بهدوء غريب: عشر دقايق وشغلك كله وأدواتك تكون على مكتبي يا أستاذة، وأول ما أخلص الاجتماع، لو ملقتكيش عملتي اللي قلتلك عليه، اعتبري نفسك مرفودة. فاهمة؟
قال رؤوف الكلمة الأخيرة بصوت عالي فاتنفضت نورا وجريت من قدامه وهي بتدعي عليه، وسمعها هو فابتسم عليها ورجع بص لمسك وقالها بجدية: جاهزة يا مسك؟ خايفة. قالتها مسك باندفاع وخوف مسيطر عليها، فاتنهد رؤوف وقالها بهدوء:
مش عايزك تخافي من حليم، هو عصبي بس طيب جدا. وبعدين أنا مدام شريفة قالتلي على كل حاجة ودايماً هتلاقيني جنبك ومش هسيبك. وبعدين اللي تعمل اللي أنتي عملتيه امبارح، تبقي شجاعة وبطلة. فلو يهمك إن حليم يكون بخير، لازم ننفذ خطتنا. اتشجعت مسك وحركت راسها بهدوء وهي بتبتسم بتوتر، وبعد كده أخدها ودخلوا لحليم مكتبه. *** في مكتب سيرين كانت بتتكلم في التليفون مع سيف المنشاوي وهي مضايقة وفي قمة غضبها:
أوووف، وأنا أعمل إيه يعني يا سيف؟ ما لولا البنت الغبية دي اللي دلقت العصير على الورق، كان زمان حليم دلوقتي ماضي وبقيت أنت صاحب المشروع لإنك المساهم الأكبر فيه وشريكه. ضحك سيف بسخرية وهو بيلف بكرسي مكتبه ورد بتفكير: وليه متقوليش إنها قصدت تعمل كده عشان تبوظ الصفقة؟ مش قولتي إنها سمعتك وأنتي بتكلميني في الفون؟ انتبهت سيرين لكلام سيف واتعدلت في قعدتها وقالتله بصدمة: أنت بتقول إيه؟ يعني تفتكر هي قصدت تعمل كده؟
أنا مش متأكدة هي سمعت ولا لأ، بس لو كانت سمعت تبقي كارثة لإنها أكيد هتقول لحليم. ضحك سيف بصوت عالي وقالها وهو بيحط رجل على رجل بغرور وثقة: تثبت؟ إحنا كل ورقنا سليم وأنا وأنتي ملناش علاقة ببعض. المهم أنتي بس عايزك تركزي اليومين دول، والبت دي متغيبش عن عنيكي، وكمان متنسيش أهم حاجة، إن حليم يفضل في إيدك ويبقى متعلق بيكي، عشان لو ده حصل مش هيصدق غيرك وده هيفرق معانا كتير.
ضحكت سيرين بدلع وقبل ما ترد كانت دخلت عليها شريفة أم حليم فقفلت بسرعة وقامت وقفت بتوتر: طنط شريفة، إزي حضرتك؟ نورتي مكتبي. دخلت شريفة بملامح حادة وقعدت ببرود وحطت رجل على رجل وبعدين اتكلمت بثقة: اسمعي يا سيرين عشان نوفر على نفسنا ومنضيعش وقت كتير في كلام ملوش لازمة، هما كلمتين ومفيش غيرهم. حليم تبعدي عنه خالص وياريت لو تسيبي كمان الشركة وتشوفيلك مكان تاني تشتغلي فيه وتلعبي على صاحبها براحتك.
سيرين بصت لشريفة بغيظ وبعدين رسمت البرود والحزن على وشها وردت بحزن: طب ليه كده يا طنط شريفة؟ أنا بحب حليم أوي، صدقيني أنا مش طمعانة فيه أو حاجة بس أنا بحبه ومقدرش أسيبه. خبطت شريفة على مكتب سيرين بغضب ونفاد صبر وهي بتقول بعصبية: يا بت أنتي، بلاش الشويتين دول عليا، علشان شكلك باين عليه أوي إنك كدابة ونصابة. صدقيني لو مبعدتيش عن ابني أنا هدمرك وأخليه يطردك من الشركة للأبد.
اتغاظت سيرين من كلام شريفة فابتسمت فجأة ببرود ورجعت بضهرها على الكرسي وهي بتحط رجل على رجل وبتقول بتحدي: مش هتقدري، أعتقد دلوقتي نتكلم عالمكشوف عشان نوفر على نفسنا زي ما أنتي بتقولي. أنا مش هسيب حليم، مش هبعد عنه إلا لما هو اللي يقولي امشي أنا مش عايزك في حياتي. فياريت توفري على نفسك وبلاش تحاولي تبعديني عنه. قامت شريفة وهي بتبص لسيرين بغضب: هنشوف يا سيرين، وأنا هعرفك أنا أقدر أعمل إيه وهقدر أحمي ابني من شرك إزاي.
ابتسمت سيرين وردت ببرود واختصار: بالتوفيق يا شريفة هانم. *** بره! قالها حليم أول ما شاف مسك قدامه واقفة جنب رؤوف اللي حاول يهديه وقاله بجدية: مش هينفع يا حليم بيه، اسمعني كويس بس، دي بنت شاطرة جدا في شغلها، هي بس تعبت امبارح عشان كده حصل اللي حصل. ياريت تفكر كويس، مش عايزين نخسر الناس اللي شغالين بضمير زي الآنسة مسك. بصلها حليم من فوق لتحت وبعدين رد بضيق:
يبقى تشتغل زي ما كانت بتشتغل، مش طايق أشوف وشها قدامي، بسببها كل حاجة كنت مخططتلها باظت. مسك كانت بتسمع حليم وهي ماسكة دموعها بالعافية قدامه، وبعدين حاولت تفتكر كلام شريفة ليها وإنها لازم تكون قوية قدامه وتقف قصاده عشان تخليه غصب عنه يفكر فيها ويركز معاها، وفجأة لقت نفسها بتقوله بحدة: هو أنت فاكر نفسك مين عشان تبيع وتشتري فيا كده؟
ده أنا اللي لولا الحوجة مكنتش اشتغلت مع واحد مغرور زيك، مفكر إن مفيش غيرك عايش عالأرض، وإن كل الناس بتتمنى رضاك، عشان حضرتك صاحب الشركة. حليم وقف بغضب وقرب من مسك وعينه مركزة في عيونها وقالها بتحدي: أنتي قد الكلام اللي قلتيه ده يا آنسة؟ اتوترت مسك وبصت لرؤوف اللي حرك راسه بموافقة وإنها تكمل بنفس الطريقة، فأخدت مسك الشجاعة وبصت لحليم وكملت بثقة مزيفة: أيوة، ولو عالشغل، الأرزاق على الله يا محترم، بعد إذنك.
قبل ما مسك تمشي من قدام حليم اتفاجأت بيه بيمسكها من إيديها عشان تقف فقلبها دق جامد أول ما إيده لمست إيديها ولقته بيقولها بجدية وتوعد: أنتي من هنا ورايح هتشتغلي تحت إشرافي المباشر، وأعتقد هنشوف ساعتها أنتي بجد بتفهمي ولا بتاعة كلام وبس. بلعت مسك ريقها بخوف وفي نفس الوقت كمل حليم كلامه وقالها بجدية: اتفضلي هاتي حاجتك واطلعي استلمي مكانك من السكرتيرة اللي بره، أنا هكلمها أبلغها.
بصت مسك لرؤوف اللي ابتسم عشان الخطة نجحت وسابتهم وجريت على بره وهي من جواها خايفة ومرعوبة رغم إن أول حاجة في الخطة بتاعة شريفة نجحت. *** كانت قاعدة نورا في مكتب رؤوف مستنياه وكانت حاسة بالملل والزهق لإن بقالها كتير، وشوية ولمحت صورة على المكتب لرؤوف وهو حاضن بنت كده جميلة جدا وكان هو واقف وراها وحاضنها وهما الاتنين بيضحكوا. وأخدت نورا الصورة وبقت تتفرج على الصورة وهي سرحانة لحد ما اتفاجأت برؤوف بيشد منها
الصورة وهو بيقولها بغضب: أنتي إزاي تمدي إيدك على حاجة تخصني؟ أنتي نسيتي نفسك؟ اتخضت نورا وقالتله بتوتر وهي بتروح مكانها بسرعة: أنا آسفة أوي، بس حقيقي مكنتش أقصد إني أمسكها أنا بس كنت بتفرج عليها. حط رؤوف الصورة مكانها وقالها بجدية وهو بيتجاهل أسفها: ميشغلنيش، المهم أنتي من هنا ورايح هتشتغلي تحت إيدي، لحد ما لسانك ده يتعدل وبعد كده هفكر هعمل معاكي إيه. وقفت نورا بغضب وردت بحدة: ده اللي هو إزاي ده حضرتك؟
أنا عملت إيه لكل ده؟ لو سمحت خليني في مكتبي. لف رؤوف ووقف قدامها فبعدت نورا بتردد ولقيته بيقولها بثقة: لا من ناحية عملتي فانتي عملتي، كفاية طولة لسانك، ولا نسيتي يا آنسة؟ زاغت نورا بعينيها بعيد وحاولت تغير الموضوع وبصت لرؤوف وقالتله بصوت واطي: أحم هو مكتبي فين حضرتك؟ ابتسم رؤوف وقبل ما يتكلم دخلت عليه بنت قمر وهي بتقوله بدلع: رؤوووف! بفرحة: نها حبيبتي! إيه المفاجأة الجميلة دي؟
دخلت نها وقربت من رؤوف وحضنته وهو كمان حضنها بحب وكل ده قدام نورا اللي كانت بتبصلهم بسخرية وهي لاوية وشها، وبعدين سابتهم وكانت هتخرج بس وقفها صوت رؤوف وهو بيقولها بجدية: نورا، كلمي البوفيه وهاتي اتنين عصير مانجة بسرعة. لفت نورا بصدمة وبصت لرؤوف بغضب وقالتله بحدة: على أساس إني أنا الشغالة اللي جابتها الشركة لحضرتك مش كده؟ اتصدم رؤوف من رد نورا وبصلها بغضب واتفاجأت بيه بيقرب منها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!