لا يا حليم، أنا بجد زعلانة قوي، مامتك كانت بتكلمني بطريقة وحشة قوي، أنت مشوفتش بتكلمني إزاي. قالت سيرين وهي ماسكة إيد حليم وهما قاعدين في كافيه، فنفخ بضيق وابتسمت بخبث، وهو بيمسك إيديها وبيبوسها، واتحولت ملامحه للين وهو بيقول: معلش يا سيرين، أنتِ عارفة إن ماما مش متقبلة إننا نتجوز، فعشان كدة هي بتتصرف معاكي كدة، متزعليش منها عشان خاطري أنا. ابتسمت سيرين وردت بدلع وهي بتحط رجل على رجل بعد ما اتأكدت إن حليم بقى
في إيديها وتحت سيطرتها: خلاص بيبي، عشان خاطرك أنا مش زعلانة خالص، يلا بقى هتطلب لي إيه؟ ابتسم حليم وباس إيديها وبعدين شاور للمتر وأول ما جاله طلب منه ينزل عشا وفضلوا يتكلموا سوا، وسيرين كانت بتحاول تقنع حليم إنه يكمل الصفقة مع سيف المنشاوي لحد ما اقتنع ومسك تليفونه ورن على مسك عشان يبلغها إنها تجهز الملف وتدرسه عشان يمضيه بكرة. ***
كانت بترص نورا الأطباق على السفرة وهي سامعة صوت رؤوف وبتشتم عليه في سرها، ودخلت بسرعة تجيب الأكل عشان تحطه على السفرة قبل ما يقعدوا كلهم ويشوفها رؤوف ويشمت فيها هو وأخته نها. وبعد ما رصت الأصناف كلها وكانت طالعة بآخر سيرفيس اتفاجأت برؤوف وسلوى ونها قاعدين على السفرة، وأول ما نها شافتها اتصدمت ومنطقتش وانتبهت لرؤوف اللي قال باستمتاع وهو بيدوق الأكل:
الأكل تحفة قوي يا ماما سلوى، بجد تسلم إيديكي، بقى لي كتير ما أكلتش أكل طعم كدة. ابتسمت سلوى بحب وردت عليه وهي بتشاور على نورا اللي كانت واقفة وراه ومترددة تقرب منهم: الحمد لله يا حبيبي إن الأكل عجبك، بس مش أنا اللي عاملاه، دي نورا هي اللي طبخت وفعلاً أكلها طلع جميل قوي، هي لسة أول يوم ليها معايا، بس شكلي مش هقدر أستغني عنها. وبصت سلوى لنورا وكملت بود: ما تيجي يا نورا متتكسفيش، ده رؤوف ابني اللي حكيت لك عليه.
استغرب رؤوف من الاسم وافتكر نورا لما مشيت بسبب ضربه ليها، بس اتجاهل تفكيره ولف وشه عشان يشكر نورا على الأكل واتصدم أول ما شافها، أما نورا فأخذت نفس عميق وجمعت شجاعتها ورفعت راسها بغرور وقربت منه وحطت الطبق جنبه وهي بتبتسم لسلوى وبترد عليها بمجاملة: تسلمي يا مدام سلوى، بالهنا والشفا، أنا كدة خلصت شغلي بعد إذنك بقى عشان ما أتأخرش وهبقى أعدي عليكي بكرة زي ما اتفقنا، بعد إذنكم.
قالت كدة نورا وسابتهم ومشيت بسرعة تحت نظرات رؤوف المصدوم ونها اللي بصت لرؤوف بصدمة وقالت له وهي بتشاور مكان نورا: مش هي دي البنت اللي كانت شغالة عندك وأنت ضربتها يا رؤوف امبارح واستقالت؟ اتصدمت سلوى وبصت لرؤوف بحدة وهي بتقول له: بقى أنت اللي عملت كدة مع نورا يا رؤوف، أخس عليك يا ابني، ده أنا لما هي حكت لي يا حبة عيني، صعبت عليا، وقولت لها إن لو ابني كان جاب لك حقك، إزاي تعمل كدة؟
عشان كدة البنت اتصلت بيا وطلبت تيجي تشتغل لإنها محتاجة الشغل ضروري.
رؤوف ما ردش وسابهم ونزل ورا نورا وهو من جواه كان إحساس الذنب بيأكل في قلبه، وإنه السبب في اللي وصلت له، وعشان كدة ما حسش بنفسه ونزل وراها يجري على السلم عشان يلحقها وهو مش عارف يقول لها إيه وإزاي. وفي نفس الوقت كانت نازلة نورا وهي مخنوقة وبتسمح دموعها اللي نزلت غصب عنها من عينيها رغم إنها حاولت تمنعها عشان كرامتها، بس ما قدرتش أبداً تنجح في ده وحست بالإهانة قوي، وإنه بعد ما رؤوف مديرها ضربها وأهانها، كمان يشوفها وهي بتخدم في البيوت وعند مين؟
أمه. كانت نورا كل الأفكار دي بتدور في دماغها وهي نازلة تجري على السلم من غير ما تاخد بالها وفجأة رجلها التوت وصرخت بألم وهي بتقع على السلم، بس حاولت تمسك نفسها ويدوب نزلت سلّمتين بس وقعدت وهي بتعيط جامد على اللي حصل، ووقتها نزل رؤوف بسرعة ووقف قدامها وهو بيقول لها بخوف وقلق: أنتِ كويسة؟ جرى لك حاجة؟ نورا كانت ماسكة رجليها وبتعيط وبتقول لرؤوف بشحتفة: أنا كويسة، مش محتاجة مساعدتك، ممكن تسيبني بقى؟
رؤوف غمض عينه بضيق وبعدين فتحها تاني وقال لها بهدوء: طب قومي وأنا هوصلك. نورا اتجننت أول ما سمعت كلامه ورفعت وشها وبصت له بحدة وقالت له بغضب: ما قولت لك متشكرة، مش محتاجة حاجة منك، روح بقى شوف رايح فين. قالت نورا جملتها الأخيرة وهي بتقف بعصبية بس رجليها وجعتها قوي فقعدت تاني بسرعة وبقت تعيط أكتر، ورؤوف اتخض على شكلها وقال لها بلهفة: مالك يا نورا؟ حاسة بإيه؟ نورا كانت حاطة إيديها على رجلها وبترد بتلقائية:
رجلي وجعاني قوي، شكلها اتجزعت، أنا هرن على مسك تيجي. وشهقت نورا بخضة قبل ما تكمل كلامها لما ميل رؤوف وشالها فجأة فصوتت وخافت أحسن النوبة تجي لها ونفسها يضيق ويغمى عليها وقالت له بخوف: نزلني يا مجنون، أنت بتعمل إيه؟ بقول لك نزلني حالاً. نفخ رؤوف بضيق وهو بينزل السلم وهو شايل نورا وبص في عينيها وقال لها ببرود: بطلي دوشة، هنزلك بس قدام العمارة.
نورا كانت بتتحرك كتير على إيد رؤوف وعايزاه ينزلها بس لما رجليها وجعتها سكتت فجأة ومابقتش تتحرك وكانت ساكنة بين إيديه وبتبص له بحزن وهو كان ملاحظ نظراتها وكان زعلان من نفسه قوي، ونورا برضه كانت في نفس الوقت مستغربة نفسها إنها ما جتلهاش النوبة وإنه قريب منها وهي عادي، وأول ما وصل رؤوف لعربيته نزلها وقال لها بهدوء: اركبي يلا. حركت نورا راسها بنفي وقالت له وهي بتشاور لتاكسي:
متشكرة لحضرتك، بس أنا ما بركبش عربيات مع حد غريب، بعد إذنك بقى. رؤوف بص لها ورفع حاجبه وهو بيقول لها بخبث: شكلك كدة عجبك الموضوع وعايزاني أشيلك تاني. برقت نورا وقالت له بتلقائية وهي بتحرك دماغها بسرعة: لا خلاص هركب معاك، بس ما تقربش مني.
ضحك رؤوف وفتح باب عربيته ومد إيده لنورا اللي اترددت ثواني وهي باصة لإيديه وبعدين مدت إيديها وأول ما لمست رؤوف حست بقشعريرة في جسمها وقلبها دق قوي فاستغربت إحساسها ورفعت عينيها اللي اتقابلت مع عيونه فدورت وشها بسرعة وهي بتهرب من إحساسها ده وركبت عربيته بتوتر وحيرة. *** كانت قاعدة مسك مركزة في الورق بتاع الملف لحد ما تليفونها رن باسم حليم فاتنفضت وردت بسرعة وهي بتقول له بابتسامة: أهلاً مستر حليم، حضرتك عامل إيه؟
رد حليم بجدية وقال لها باختصار من غير ما يرد بتفاصيل كتير: تمام، بكلمك عشان أأكد عليكي، إنك تكوني خلصتي الملف بتاع سيف المنشاوي بكرة ضروري، عايز الملف على مكتبي الصبح، عشان أمضيه. كشرت مسك وبقت تفكر هتعمل إيه في المشكلة دي، وإزاي هتمنع حليم المرة دي إنه ما يمضيش الورق ده، وكانت عارفة إنها ما ينفعش تقول له إنها لسة ما خلصتهوش لإنه أكيد هو هيتعصب وممكن يطردها، وهي بتفكر انتبهت لصوت حليم اللي نادى عليها باستغراب:
آنسة مسك أنتِ سامعاني؟ ردت مسك بسرعة وقالت له وهي بتقوم من مكانها بلهفة: أيوه يا مستر حليم، مع حضرتك، ما تقلقش الملف هيكون مع حضرتك و... سكتت مسك فجأة أول ما سمعت صوت سيرين جنبه وبتقول له بدلع: خلاص بيبي بقى، كفاية شغل وخليك معايا، أنت حتى وإحنا برة بتشتغل. كشرت مسك وضيقت عينيها وهي وشها محمر من الغضب وقالت بتلقائية: هو حضرتك فين كدة دلوقتي؟ افندم؟ قالها حليم بحدة واستغراب فردت مسك عليه بسرعة وهي بتلحق
نفسها وقالت له بتردد: أقصد يعني، لو حضرتك مستعجل، ممكن أجيلك دلوقتي عشان أوريك كام بند كدة في العقد، حضرتك لازم أناقشك فيهم. حليم فكر شوية وبعدين قال لها بتفكير: تمام أنا في مطعم في وسط البلد هبعت لك اللوكيشن، سلام. ما استناش حليم إن مسك ترد عليه وقفل السكة في وشها فاتغاظت هي وقالت بضيق وهي بتبص للتليفون: بتقفل السكة في وشي يا حليم، ماشي بقى مستعجل عشان تروح لها، طب والله لأنكد عليها وأخلي ليلتها كحلي، هه.
قالت مسك آخر كلامها وهي بتفتح الدولاب وبتطلع طقم خروج ليها وهي مقررة تروح لحليم. *** كان ماشي رؤوف بعربيته وكل شوية يبص لنورا اللي كانت باصة الناحية التانية وبتحاول تتجنب إنها تبص له وبتلعن الظروف اللي خلتها تحتاج شغلها ده ومخليها تقلل من نفسها كدة، ونورا بتفكر انتبهت على صوت رؤوف اللي قال لها بهدوء: أحم، نورا، أنا كنت حابب أتكلم معاكي في موضوع لو سمحتِ، ممكن؟ غمضت نورا عينيها واتنهدت بضيق وبعدين لفت
وشها وبصت لرؤوف وقالت له: اتفضل، أنا سامعاك. أنا آسف، حقيقي آسف إني مديت إيدي عليكي، صدقيني ما كنتش أقصد، بس لما بتعصب ما بشوفش قدامي. نورا بصت له شوية وبعدين دورت وشها وردت بجمود: تمام، حصل خير يا باشمهندس. اتوتر رؤوف وبعدين سألها بتردد وهو بيبص ليها بندم: أنتِ لسة زعلانة مني؟ حركت نورا راسها بإيجابية وهي بتقول له بتنهيدة: لا مش زعلانة خلاص، بتحصل. رؤوف بتردد وهو بيبص قدامه بتحفظ وبيخطف نظرات لنورا بقلق من رد فعلها:
طيب ممكن تثبتي لي إنك مش زعلانة وترجعي الشغل تاني؟ صدقيني أنا كنت هرجعك بكرة وكنت هكلمك بنفسي. ابتسمت نورا بسخرية وهي بتلف وشها وبتبص لرؤوف وبتقول له بحزن وكسرة: وده عشان صعبت عليك، مش كدة يا مستر رؤوف؟ كان عارف رؤوف إنها هتقول كدة وده اللي كان خايف منه، إنها تزعل وتفتكر إنه بيشفق عليها عشان عرف إنها بسببه اشتغلت عند أمه فقال لها باندفاع:
أبداً والله، مش كدة خالص، أنا كدة كدة كنت هرجعك شغلك، صدقيني، يومين كدة وكنت هكلمك، أنا بجد آسف، ومش عاوزك تاخدي الموضوع بحساسية، لو سمحتِ. كانت بصالة نورا بجمود بس الحزن لسة باين في عينيها ولاحظه رؤوف واتفاجأ بيها بتقول له...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!