الجميلة والشعر الأبيض الحلقة ١٨ ـــــــــــــــــــــــــــــــ أرأيت ما فعلته بي؟ لقد أصبحت لا أستطيع العيش بدونك ولا معك. كانت شهد حاطة يدها على وشها ومصدومة من اللي عمله، هو مد يده عليها وفي الشارع قدام الناس. مسك يدها بقوة وقال بغضب: يلا يا شهد. حاولت تخليه يسيب يدها وقالت بدموع: سيب يدي أنا مش هاجي معاك. يونس بعصبية: أنت عايزة إيه؟
أنا مش عارف أتحكم في أعصابي، فبدل ما أتصرف بطريقة هتقل منك امشي معايا وأنتِ ساكتة، يا مدام يا محترمة. واللي زاد الموضوع سوء هو زيد اللي قرب منهم وقال وهو عيونه على شهد: زيد: في إيه يا شاهي مين ده؟ شهد بقلق: د ده اا.. يونس وقف قدامها وخلاها وراه ورد على زيد بكل قوة وثبات وقال: يونس: جوزها، أنت مين بقى يا روح أمك؟ زيد بهدوء: قصدك طليقها، عدي قال لي إنك مطلقة يا شاه.
قبل ما يكمل كلامه مسكه يونس من هدومه ولكمه بقوة خلاه وقع على الأرض بسبب جسمه الضعيف مقارنًة بيونس اللي كان أطول وأجمد منه، وما اكتفاش بكده نزل لمستواه على الأرض ولف يديه حوالين رقبته وقال بنبرة تحذيرية: يونس بغضب: والله لو اسمها جه على لسانك تاني أو فكرت تبص لها يا لا هقتلك، وقبل ما تعرف هي متجوزة ولا مطلقة اعرف إنها "مِلك" يونس الصاوي واللي يقرب منها لأي سبب يبقى قضى على عمره. شهد بدموع وخوف:
خلاص يا يونس عشان خاطري أنا هعمل لك كل اللي أنت عايزه بس سيبه. بص لها يونس بنظرة كلها لوم وغضب، وقام ومسك يدها بتملك قدام زيد وكأنه بيثبت له إنها ملك له فقط ولا أحد له الحق بها مثله.
وأخذها يونس وركبوا عربيته وكانت خايفة جدًا منه ومن اللي ممكن يعمله فيها أول ما يوصلوا البيت، هي لأول مرة تشوفه بالعصبية دي لدرجة إنها مش عارفة تفسرها دي غيرة، ولا عصبية عشان قدرت تبقى في مكان هو فيه بس من غيره وبمجهودها وشغلها ومع حد غيره.
زاد خوفها أضعاف أول ما وصلوا البيت، كانت خايفة تنزل من العربية وفضلت متبعاه لما نزل هو ورزع الباب وراه وفتح لها الباب وشدها من يدها جامد وأخذها ودخلوا جوه، ودفعها جامد على الكنبة اللي في الصالة اللي في نص بيته، ووقف قدامها وبص لها بغضب وقال: يونس: خايفة؟ ردت عليه بنبرة مهزوزة وقلق: أنت جايبني هنا ليه دلوقتي؟ قرب منها وهي قاعدة وحاوطها بيديه الاتنين وهو ساند على الكنبة وقال بنبرة هادئة جدًا: يونس:
كنتِ هناك بتعملي إيه؟ غمضت عيونها بخوف وزادت ضربات قلبها وردت عليه: ابعد عني يا يونس وبطل همجيتك دي. مسكها من دراعها جامد وزعق فيها: ما الهمجية دي هي اللي بتنفع معاكِ، الحنية والهداوة بيخلوكي تنسي نفسك. بعد عنها وكمل كلامه بنفس نبرته: هو ده اللي أنتِ كنتِ عايزاه، كنتِ عايزاني أسيبك براحتك تشتغلي وتخرجي عشان تبقي واحدة شمال وتتصرمحي مع الرجالة الزبالة براحتك. شهد بقلق ودموع: ده شغلي اا..
مسك المزهرية اللي كانت على الترابيزة وكسرها قدامها بكل غضب وعصبية وهو بيقول بصوت عالي جدًا: يونس: شغل إيه ده اللي يخلي الحيوان ده يقرب منك ويلمسك؟ شغل إيه ده اللي يخلي راجل يقرب لك وعايزاني أسكت؟ ده أنتِ اللي كده جبتي آخرك معايا وما حدش هيلومني بعد كده على اللي هعمله. كانت بتعيط بخوف منه لأنها عارفة إنه ممكن يعمل أي حاجة لما بيتعصب، وفي الوقت ده نزلت هناء من فوق وهي خايفة من صوت يونس العالي، وقربت منهم وقالت: هناء:
في إيه مالك بتزعق كده ليه يا يونس؟ وأنتِ بتعملي إيه هنا يا شهد دلوقتي ومالك يا حبيبتي في إيه؟ شهد ببكاء: خليه يسيبني امشي يا طنط هناء أبوس يدك. قبل ما ترد عليها هناء قال هو بحدة: كان زمان وجبر، ما فيش خروج من هنا تاني، أنتِ مكانك هنا بيتي وهرجعك غصب عنك وتقعدي تربي لي ولادي وتبقي تحت جزمتي وكتير عليكِ كمان. هناء بقلق: طيب اهدي طيب، الكلام ما ينفعش كده يا ابن حامد الصاوي أنت. وقعدت جنب شهد اللي كانت مرعوبة من
يونس وقالت لها بصوت واطي: هناء: هو أنتِ هببتِ إيه ما كان هادي وعارفين نسيطر عليه. ما ردتش عليها شهد وفضلت متابعة يونس اللي راح عند باب البيت وندى للسواق بتاعه اللي جه وقال له بجمود: يونس: بكرة من صباحية ربنا تروح بيت المدام شهد وتقول للي هيفتح لك الباب إنها هنا في بيت يونس الصاوي وقالت لك تجيب لها الولاد بحاجتهم. السواق: تحت أمرك يا يونس بيه. مشى السواق ويونس دخل تاني وشهد بدأت هي كمان تفقد صبرها
ووقفت قدامه وقالت بحدة: شهد: لا بقى أنا سكت كثير، مديت يدك عليّ وزعقت وضربت مديري في الشغل ودمرت لي الحاجة الوحيدة اللي لقيت نفسي فيها، وجاي دلوقتي ترجعني لك غصب عني. يونس ببرود: أيوه وده اللي عندي وما أسمعش صوتك تاني. هناء بقلق: يا ابني مش كده بالراحة وفهمني حصل إيه يخليك تعمل كل ده؟ رد عليها يونس: أهي عندك تحكي لك. ورجع بص لشهد وقال بغضب:
وعندك أوضة ولادك نامي فيها للصبح، والصبح هبعت أجيب أخوك والمأذون وهنرجع واللي عدى كله كوم يا شهد واللي شفته النهارده ده كوم تاني. قال كلامه وسابها وطلع أوضته وهي قعدت مكانها وفضلت تعيط بحزن، قعدت جنبها هناء وقالت: هناء: اهدي طيب يا شهد هو العياط هيرجع حاجة؟ اسألي مجرب قبلك. شهد ببكاء: أنا مش زيك أنا أضعف منك بكثير، أنا بخاف منه ومش عارفة أحمي نفسي منه، مش عارفة آخد منه موقف وأمشي وهو مستغل ده وبيهين فيّ براحته.
هناء بحزن: طيب بطلي عياط عينيك قلبت حمرا كفاية، وقولي لي حصل إيه يخليه يوصل للحالة دي؟ ــــــــــ ــــــــ أتعلم لماذا كنت أخاف من الاقتراب لأني كنت أعلم هذه النهاية جيدًا. دخلت جميلة الكافيه اللي قالت لعمار يستناها فيه و شافته قاعد على ترابيزة بعيدة شوية عن الأجواء وماسك موبايله وملهي فيه، اتملت عيونها دموع وقالت لأيتن: جميلة: استنيني في عربية ماما يا أيتن معلش. أيتن بضيق:
بلاش بجد والله حرام عليكم اللي أنتم بتعملوه ده. جميلة بحدة: اخلصي يا أيتن يلا. أخذت منها أيتن المفتاح وطلعت، وهي راحت لعمار وقعدت قدامه وهو لما رفع عيونه وشافها ابتسم بهدوء وقفل الموبايل وقال لها: عمار بهدوء: مالك بقى زعلانة ليه؟ ردت عليه بجمود: عمي كلمك مش كده؟ اتنهد بضيق ورد عليها: أيوه كلمني وقال لي إنكم رافضين، بس عادي إحنا كنا عاملين حسابنا إنهم هيرفضوا بسيطة نحاول تاني ما أنا مش هسيبك يعني مش هسيبك.
اتملت عيونها دموع وقالت: مش هينفع خلاص كده. اختفت ابتسامته وسألها: إزاي يعني خلاص كده؟ جميلة بثبات: يعني مش هينفع نكون مع بعض، إحنا عايزين كده بس لا هما ولا ظروفنا عايزة كده. عمار بنبرة شبه حادة: في داهية أي حاجة المهم إحنا عايزين إيه. جميلة بنبرة حزينة:
مش هينفع عشان أنت في كفة وماما في كفة تانية وأنا مش هينفع أختارك أنت على حسابها هي، أنا كان نفسي نكمل مع بعض وصدقيني ما فيش راجل حلمت إني أكمل حياتي معاه غيرك أنت، بس ما ينفعش. وقلعت الخاتم اللي جابهولها وحطته قدامه وجات تمشي بس هو قام بسرعة ووقف قدامها وقال بصوت شبه عالي: عمار:
اللي ما ينفعش هو إنك تسيبيني يا جميلة، ومدام ناويه على كده ليه قلتي إنك مستعدة تكوني معايا ليه خلتيني أحبك وأتعلق بوجودك أوي كده مدام ناويه تمشي ليه ما مشتيش من الأول. بدأت الناس تبص لهم بفضول، وجميلة بعدت عنه كام خطوة لورا وردت عليه بجمود وقالت: جميلة: أنا آسفة بس بجد ما ينفعش، أنا الخميس الجاي كتب كتابي على ابن عمي. خبط يده على الترابيزة وقال بعصبية: إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ ليه بتنهيها كده ليه؟
سكتت جميلة وبصت للأرض وهي بتحاول تكتم دموعها، وهو فقد آخر نقطة تحكم في أعصابه ومسكها من يدها جامد وقال: عمار بغضب: ده مش هيحصل، أنتِ مش هتبقي لغيري. سحبت يدها منه وردت عليه: بس أنا وافقت ودي رغبتي يا عمار، بعد إذنك.
قالت كلامها بكل هدوء وثبات وسابته ومشت، كان كل اللي شايفين الموضوع بيبصوا له بحزن وشفقة على حالته، فأخذ موبايله والخاتم من على الترابيزة ومشى وأول ما طلع بره المطعم وركب عربيته واتملت عيونه دموع وفتح موبايله وبص لصورتها اللي حاطتها على خلفية موبايله وقال ودموعه بتنزل: عمار: أنتِ اللي اخترتِ يا جميلة، وهي فعلًا خلصت كده.
وعند جميلة كانت بتسوق العربية بتاعتها وأيتن جنبها وملامحها هادية جدًا، وبدأت غصب عنها تنعاد عليها ذكرياتها هي وعمار وكلامه اللي دايمًا كان بيفرحها واعترافه بحبه لها في كل مرة كانوا بيتقابلوا فيها. وفجأة وقفت العربية وكل الثبات اللي كانت متصنعة بيه اختفى وفضلت تعيط بحرقة، اتخضت أيتن وقالت لها: أيتن بخوف: جميلة في إيه طيب؟ اهدي عشان خاطري.
فضلت جميلة على الحال ده شوية وأيتن بتحاول تخفف عنها، وبعد شوية هديت جميلة وجات تسوق العربية تاني بس أيتن قالت لها: أيتن: بلاش إحنا ممكن ناخد تاكسي، بلاش تسوقي في الحالة دي. جميلة بنبرة مهزوزة: ما تقلقيش أنا كويسة. ورجعوا فعلًا البيت وأول ما دخلوا لقوا حسين قاعد مع مامتها وكانوا بيتكلموا مع بعض وبيضحكوا، ولما شافوهم سكتوا وحسين قال: حسين: إزيك يا جميلة عاملة إيه؟ ما ردتش عليه وفريدة قالت:
حسين جه بعد ما خرجتوا على طول، بكرة هننزل نجيب الشبكة يا جميلة عشان تعملي حسابك أنا وعمك اتفقنا على كل حاجة. اتملت عيونها دموع وسابتهم ودخلت أوضتها وقفلت الباب، وحسين قال لأيتن بقلق: حسين: مالها جميلة يا أيتن في حاجة معاها ولا إيه؟ أيتن بحزن: عندك ماما أهي اسألها هي اللي تعرف. فريدة بصت لها بحدة وقالت لحسين: ما فيش يا حبيبي بس كل الحكاية إنها عايزة ترجع الشغل وأنا مش موافقة بس. حسين:
طيب خلاص وقت ما تحب تشتغل تيجي الشركة وتشتغل ده حقها أصلًا. فريدة ابتسمت وقالت له: "فعلاً أنا اخترت صح يا حسين، ومش هطمن على بناتي غير وهما معاك." حسين: "وهما في عينيا الاثنين يا مرات عمي. جميلة حبيبتي وهتبقي مراتي، وآيتن أختي الصغيرة وأغلى من كده كمان." وقف وقال لآيتن: "قبل ما نتيجتك تظهر هكون جبتها لك زي كل سنة، المهم خليكي جنب جميلة وما تخليهاش تزعل." آيتن بضيق: "حاضر."
استأذن حسين ومشى، وآيتن فضلت باصة لمامتها بغيظ، فزعقت فيها فريدة وقالت: "في إيه؟ تعالي اديني قلمين كمان." آيتن: "هو مش إنتي معاقباني عشان بكدب عليكي؟ تمام، إنتي كدبتي أهو على حسين وما قولتيش الحقيقة اللي هي إن جميلة زعلانة على عمو عمار، يا ترى إيه عقابك بقي يا ماما لنفسك؟ اتوترت فريدة وزعقت فيها وقالت: "غوري من وشي، أهو ده اللي باخده منكم، البجاحة وقلة الأدب وبس."
دخلت آيتن أوضتها، وفي أوضة جميلة كانت قاعدة على سريرها بتعيط وفي حضنها العروسة اللي جابها لها عمار، وافتكرت كلام مامتها ليها يوم ما اتخانقوا. فلاش باك: ــــــــــــــــــ جميلة بدموع: "لا لا أنا مش هكون غير لعمار يا ماما، ومش هخليكي تدمري حياتي وأتجوز حسين ابن أحمد العدوي اللي ما بكرهش في حياتي قده." فريدة بجمود:
"ورحمة أبوكي يا جميلة لو اتجوزتي عمار ورفضتي حسين لأكون مسافرة عند خالتك في دبي وهفضل آخر عمري عندها وأنا غضبانة عليكي وشوفي إنتي وأختك هتعيشوا إزاي من غيري." جميلة ببكاء: "إنتي ليه بتعملي فيا كده؟ حرام عليكي." فريدة بحدة:
"عشان إنتي أنانية وغبية، عمار مش مناسب ليكي وإنتي بتغامري في حاجة خسرانة، واحد جاي عايز يشتريكي يتسلى بيكي وبس، وعايزة ترفضي حسين اللي لو رفضتيه عمك هياخد كل حاجة مننا، فكرتي أنا وأختك هيحصلنا إيه ولا لازم إنتي تختاري اللي على هواكي والباقي في داهية؟ ما ردتش عليها جميلة وفريدة قعدت جنبها وقالت بهدوء: "أنا بختار لك الصح، حسين إنتي بنت عمه وهو مستحيل يأذيكي يا جميلة، وغير كل ده بيحبك وأنا وآيتن واخدين بالنا من كده."
جميلة ببكاء: "بس أنا بحب عم... قاطعتها فريدة وقالت: "يعني هتختاريه هو على حساب أمك يا جميلة؟ جميلة بدموع: "لا يا ماما، مش هختاره هو... رجعت من ذكرياتها ومسكت العروسة بتاعتها وابتسمت من وسط دموعها وقالت: "هتفضل أحلى حاجة حصلت في حياتي يا عمار... ــــــــــ تاني يوم في بيت مجدي أخو جهاد. كان قاعد بيفطر ودخلت مراته من بره ومعاها شنطة هدومها، بص لها بطرف عينه وقال: "كان عليكي إيه من الأول تمشي مدام هترجعي." إسراء بضيق:
"ولادك اللي رجعوني، إنت ليه بقيت كده يا مجدي يعني إنت حنين مع الدنيا كلها تيجي عند إخواتك وتعمل كده." مجدي بضيق: "الولاد فين؟ إسراء: "وصلتهم المدرسة قبل ما أجي، ولو سمحت رد عليا يا مجدي ليه الطمع ده كله." ساب الأكل من إيده ورد عليها وقال: "ده حقي يا إسراء، أنا اللي تعبت في الشغل ده بعد ما أبويا اترمي في البيت وعجز." إسراء: "بس ده ما يرضيش ربنا سيبك من عماد هو أصلاً خربان، أختك دي شرفك يا مجدي والبنت شكلها متبهدل."
مجدي بغضب:
"أهي دي بالذات لو الدنيا كلها صعبت عليا دي لا، أنا ما تعبتش في حياتي كلها غير بسببها هي وأمها، ما اتحرمتش من أبويا وحنانه أنا وإخواتي غير بسببها هي، من لما أمها خلفتها وأبويا كأنه كان محروم العيال، رمانا لأمي عند خالي وجري عليها هي دلع وكل اللي تطلبه يجيلها، في وقت ما أنا وإخواتي كنا بنموت من الجوع هو ما سألش فينا بسببها، في وقت ما أمي كانت بتموت من التعب أنا روحت لأبويا عشان يلحقها ما رضيش يقابلني أصلاً عشان كان بيحتفل بعيد ميلادها هي."
اتملت عيونه دموع وكمل كلامه: "عماد ما كانش كده، عماد لو كان لقي حد يقف جنبه ويساعده ما كانش وصل للسكة دي، عماد ده أطيب حد ممكن تقابليه بس الظروف رمته في سكة وحشة، وبسبب جهاد وأبويا اللي كان مشغول فيها وبيها وبس فعشان كده سيبتهالها لأني كنت عارف اللي هيعمله فيها كويس." إسراء بحزن: "أبوك غلط معاك حق بس هي ذنبها إيه تعاقبها على غلط أبوك، مهما حصل دي أختك." مجدي بحدة:
"مش أختي، أنا ما بكرهش في حياتي قدها، ولو صممت وأخدت مني قرش واحد هاخد روحها قصاده، ولو هتعيشي معايا ما تدخليش في الموضوع ده تاني." وقام وقف وقال: "أنا رايح الشغل واعقلي وخليكي في بيتك يا إسراء كفاية دلع فاضي ولآخر مرة هقولك مالكيش دعوة باللي بيني أنا وإخواتي." إسراء بحدة: "أنا بكلمك في الأصول يا مجدي، إحنا مش عايشين لوحدنا في الدنيا، إحنا وسط ناس وإخواتك إحنا مربوطين بيهم على طول." مجدي بغضب:
"ما حدش عمل بأصله معايا زمان فمش هراعي الأصول مع حد دلوقتي، كنت زمان أهبل وعلى نياتي بس دلوقتي أنا اللي هييجي عليا حتى لو كان مين مش هيسد قصادي." قال كلامه ومشى وركب عربيته بعد ما فتح له السواق الباب، واتملت عيونه دموع وطلع موبايله وكلم شيماء أخته اللي ردت عليه وقالت: "أيوة يا مجدي أنا معاك أهو." مجدي: "هو إنتي شايفة نفسك بتظلمي جهاد يا شيماء؟ شيماء: "بظلم مين يا مجدي؟ إنت نسيت اللي عشناه بسببها هي وأمها؟
المهم دلوقتي أنا هسفر بنتي بره مصر مع أبوها عشان تكمل علاجها، كنت عايزة أسافر معاهم." مجدي: "معلش خليكي هنا عشان الأيام الجاية مش سهلة، أنا هديكي فلوس تسفري بيها بنتك عشان حسابك في البنك تلاقيه وقف." شيماء: "ليه ده بقي إن شاء الله وإزاي أنا ما أعرفش... مجدي: "هتعرفي لأن أختك وأخوكي رفعوا علينا قضية، بس المهم دلوقتي عايزك تسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف الواحد." شيماء: "تمام بس هو إيه؟ مجدي... ــــــــــ
في بيت يونس الصاوي. كان قاعد في أوضته من الليل بيشرب سجاير بكمية كبيرة وهو مش عارف ينام وكل اللي في باله لمسات زيد لشهد، اتنهد بضيق وقام وقف ونزل تحت. واتضايق أكتر لما لقي شهد نايمة على نفسها وهي قاعدة على الكنبة من إمبارح، نزل وقعد جنبها وبص لها بضيق ومسك إيدها بهدوء واشتياق، بس أول ما افتكر زيد وهو ماسك إيدها ضغط على إيدها بقوة وغضب. فتحت عينها هي في الوقت ده من الألم اللي حست بيه في إيدها، ولما شافته حاولت
تسحب إيدها منه وقالت بقلق: "في إيه يا يونس سيب إيدي." قرب منها وقال بغضب: "إزاي تسمحيله يلمس إيدك؟ إزاي تخليه يقرب منك بالطريقة دي إزاي! قال كلامه وخبط إيده بكل غضب على الكنبة وراها، فأتنفضت بخوف واتملت عيونها دموع وطلبت منه بنبرة هادئة: "ابعد عني يا يونس وأنا هفهمك كل حاجة والله، بس بلاش طريقتك دي." يونس وهو على نفس وضعه: "هتفهميني إيه؟ هو في سبب للقرف اللي شوفته ده؟ زقته ووقفت بعيد عنه وقالت:
"هو إيه اللي إنت شوفته؟ كفاية بجد اتحملت منك كتير من إمبارح بس كفاية بجد، إنت مش من حقك أصلاً تتضايق ولا تزعل كل الزعل ده، إحنا حكايتنا خلصت... يونس بعصبية: "خلصت ليه عشان تدوري على حل شعرك؟ حتى لو كنت مطلّقك يا شهد إنتي أم ولادي وتخصيني، ولو فاكرة إني هسيبك تشوفي راجل غيري أو تدخلي راجل غيري حياتك تبقي بتحلمي، ده أقتلك وأخلص منك ولا أسيبك تبقي لغيري." شهد بغيظ: "هو ده كلام ناس عاقلين أصلاً؟ رد عليها بحدة:
"هو إنتي خليتي فيا عقل؟ أنا هتجنن لفكرة إنه أاا... سكت وهو بيحاول يتحكم في غضبه، هي سألته بضيق: "إنت عايز إيه دلوقتي يا يونس؟ يونس: "هنرجع زي الأول، ومش باخد رأيك، أنا زهقت بالحتة وبالهداوة وبكل زفت ذوق ما رجعتيش، فخلينا فالغصب هو اللي بييجي معاكي." شهد بدموع: "مش عايزة أرجع لك، مش هوافق." يونس بغضب:
"لا هتوافقي وإلا هقول لأخوكي كل اللي حصل إمبارح، ولو هو كمان ما وافقش هدمره، هخليه يرجع على الحديدة تاني زي زمان لحد ما يوافق." شهد بعصبية: "هو إنت بتتلكك؟ أنا ما عملتش حاجة تستاهل كل ده، والله كنت هبعده عني بس لما شوفتك اتوترت ومشيت، وإنت ما قصرتش ضربتني بالقلم وكنت هتموت الراجل في إيدك مع إن للمرة المليون بقولك إنت ما كانش ليك حق تعمل كده." يونس قرب منها وقال بحدة: "وهو كان ليه الحق يقرب منك ويلمسك؟
إنتي عايزة تجننني يا بت إنتي، وشغل إيه اللي يخليكي تمشي مع واد زي ده؟ شهد بعدت عنه وقالت بدموع: "أنا ما صدقت بدأت حياة كويسة ولقيت نفسي فيها، سيبني أمشي وأصلح اللي إنت عملته يا يونس بلاش تخليني أخسر دي كمان." زعق فيها وقال بحدة: "لا مش هتمشي ومش هتحمل إنك تبعدي دقيقة تاني بعد اللي شوفته، حياتك أنا وبس يا شهد والكلام خلص." ومسك موبايلها اللي على الترابيزة وقال: "مرات أخوكي بتكلمك، قوليلها تبعت الولاد."
أخدت منه الموبايل وهو طلع بره البيت وراح قعد في الجنينة، وشهد قعدت على الكنبة وهي بتعيط وردت على زهرة وقالت: "إيه يا زهرة في إيه؟ زهرة: "السواق بتاع يونس جه أخد الولاد، وأخوكي رجع وقولت له إنك في الشغل مش عارفة أقوله إيه، بقولك إيه يا شهد اتصرفي أخوكي لو عرف إني ساعدتك تخرجي من البيت هيطلقني فيها." شهد بخوف: "يا ربييي ألاقيها منين ولا منين، يونس راسه وألف سيف لو ما رجعتلوش هيقول كل حاجة حصلت لصبري." زهرة:
"أستغفر الله العظيم يا رب، طيب وإنتي هتعملي إيه؟ شهد: "مش عارفة لو ما وافقتش هخلص من يونس بس مش هخلص من صبري، ولو وافقت صبري مش هيعرف حاجة بس هرجع أعيش نفس الكابوس من تاني مع يونس... زهرة: "طيب ما ترجعيله يا شهد، يونس اتغير وبعدين عشان ولادك." شهد بدموع:
"يونس ما اتغيرش يا زهرة لو شوفتيه من إمبارح للنهارده أثبت لي إنه لو كان اتغير فهو للأسوأ، يونس عمره ما هيبطل همجية ولا تسرع ولا عمره هيعاملني كويس، هتفضل أسهل حاجة عنده هي يضربني وبس." زهرة بضيق: "طيب هتعملي إيه برضه يا بنت الناس؟ شهد مسحت دموعها وقالت: "اقفلي يا زهرة دلوقتي أنا هكلمك وقت تاني، وما تقلقيش صبري مش هيعرف حاجة." قفلت مع زهرة وفضلت تعيط وجاءت هناء قعدت جنبها وقالت بحزن:
هناء: التاريخ بيعيد نفسه من تاني، نفس الحكاية بتتكرر، بس ما تعمليش زيي يا شهد. بصتلها شهد بعدم فهم،
وكملت هناء كلامها: ما تبعديش عنه، ما حدش هيتعب قدك وقد ولادك. زمان حامد أجبرني أتجوزه وأعيش معاه وأخلف منه وأنا ما كنتش بطيقه أصلًا. بس ما أنكرش مع الوقت كنت بشوف حبه ليا، وكنت لما ألاقيه هيتغير خلاص كنت أعصبه وأحرق دمه عشان يكرهني فيه. كنت عنيدة أوي وفي الآخر خسرته وخسرت ولادي، وكويس ولحقت محمد وخليته يظبط حياته. بس قلبي اتحرق على مازن اللي مات وهو في عز شبابه، ومش عارفة أطمن على يونس، ومش عايزاكي تغلطي غلطتي يا شهد.
شهد ببكاء: يعني أرجع له بعد كل اللي عمله؟ هفضل لأمتى أسمع ملامة وأخاف منه، أنا تعبت.
هناء بهدوء: بصي هو مدام صمم يبقى لا أنتي ولا أنا ولا الجن الأزرق هيعرف يخليه يرجع في قراره. بس أنتي لو جدعة ما وافقي وخديه على قد عقله، واللي أنتي عايزاه اعمليه، هو هيرجعك أيوة، بس في حاجات كتير مش بتيجي بالغصب. ابتسامتك ليه لو أنتي مش عايزة تطلعيها مش هتطلعيها، قلة الوش والنكد دول عقدة الرجالة. التجاهل والبرود وقلة الاهتمام كل دي حاجات ممكن تستغليها وتخليه يبقى زي الخاتم في صباعك. إنما أنتي بتقدمي كل حاجة حتى وأنتي تعبانة، مش هيقدر، ما فيش رجالة دلوقتي بتقدر، وأنتي شوفتي بنفسك.
شهد بجمود: طيب وشغلي، هسيب شغلي يعني ولا إيه؟ هناء: يا بنت هأعيد تاني يعني؟ خدي اللي عايزاه بدماغك وشطارتك، بلاش القمصة بتاعت العيال دي. بلاش العياط اللي على الفاضية والمليانة ده. قامت هناء وقالت: هأروح أجهز الفطار وأنتي اطلعي اتكلمي معاه. وأنتي وشطارتك معاه، وخليكي فاكرة إن يونس مدام قال هيردك النهاردة يبقى هيعملها. دخلت هناء المطبخ. وشهد قامت فعلًا وطلعت عند يونس في الجنينة وقالت وهي واقفة وراءه: شهد: موافقة نرجع.
ابتسم بهدوء، بس رجع تاني مكشر وبصلها وقال: قال يعني وأنا كنت مستنيكي توافقي. شهد بهدوء: بص يا يونس أنا في الحالتين خسرانة. بس رجوعي ليك هيكون خسارة بمكسب. يونس بعدم فهم: يعني إيه؟
شهد: يعني أنا لو قولت لك دلوقتي مش راجعة أنت مالكش حاجة عندي، هتقول لأخويا هتقلب الدنيا وهأخسر شغلي تمام. طيب لو رجعت لك هأعيش معاك وأنا مش واثقة فيك، وكل ما أشوفك هفتكر اللي أنت عملته تمام، هأعديها والأيام والوقت ممكن يصلحوا كل حاجة. بس أرجع شغلي وده اللي هيخليني أوافق أرجع لك. ضحك بسخرية ورد عليها وقال: عايزة ترجعي تاني عند الواد أبو توكة؟ ده عند أمك يا شهد. شهد بغيظ: تمام قول بقى لصبري اللي تقوله، مش هتفرق.
جاءت تمشي بس مسك إيدها وقال بجمود: موافق، هأشوف لك شغل في مكان تاني بعيد عن الواد ده. سحبت إيدها منه وقالت: لا، عند زيد وبس. قرب منها وقال بغضب: ما تنطقيش اسمه قدامي. حاولت تداري خوفها وقالت: هاه موافق ولا لا؟ اتنهد بضيق وقال: لو رجعتي هتتواصلي معاه وممكن أقتلك وأقتله لو قرب لك. شهد بحدة: بطل تقول كده وتتكلم زي المجانين. يونس بنبرة جامدة: هو أنتي خليت في عقل؟
ده أنتي مرمطتي أبويا وراكي. على العموم هتصرف وهأخليكي تروحي هناك بطريقة تكوني فيها تحت عيني وعارف كل اللي بيحصل هناك. شهد بخبث: هتعتبرها موافقة؟ حاجة كمان، القلم اللي اديتهولي امبارح عشان غلطة أنت كل يوم بتعملها وأنا كنت حاطة جزمتي في بوقي وساكتة، أنت لازم تاخده عشان نبقى خالصين. خلصت كلامها وضربته بالقلم على وشه، ورجعت كذا خطوة لورا وهي حاطة إيدها على وشها وقالت بسرعة وخوف:
شهد: ولو فكرت بعد كده تمد إيدك عليا تاني هأردها لك، أديني بقولك. يونس بنفاذ صبر: غوري من قدامي يا شهد أحسن لك. شهد كتمت ضحكتها وقالت: أنا بقول كده برضه. ومشيت بسرعة من قدامه، وهو حط إيده على وشه وابتسم بخبث وقال: يونس: بس نرجع يا شهد، وأنا هأعرف أرد لك القلم ده كويس. في الوقت ده في شركة يونس. فضل يوسف يضحك وهو بيكلم يونس في الموبايل وقاله: يوسف: وربنا شهد دي بنت أبوها، اديتك قلم كان نفسي أديهولك من زمان.
يونس: المهم مستنيك ما تتأخرش، وأنا إجازة النهاردة وأسبوع كمان لقدام. يوسف: لا ما تهزرش، والعملية بتاعت بطة الأيام الجاية دي، وأنا مش عايز أبقى مشغول بأي حاجة غيرها. يونس: أيوة صح افتكرت، خلاص النهاردة بس. المهم يلا تجيب المأذون في إيدك وما تتأخرش. يوسف: مسافة الطريق يا أبو الصحاب. قام يوسف وهو مبسوط وطلع بيه مكتبه ومسك موبايله وبعت رسالة صوتية لبطة وقالت:
يوسف: الفطار جاهز في المطبخ يا حبيبتي، معلش نزلت وسيبتك بس يونس مش جاي النهاردة وأنا لازم أكون مكانه. وعلى فكرة هيرجع لشهد النهاردة، خبر حلو أهو يفتح نفسك على العملية. بعت لها الرسالة وهو مبتسم بهدوء، وبعدها كالعادة بعت لها القلب الأحمر الداكن اللي من لما اتعرفوا وهما بيختموا رسايلهم بيه. وجاء ينزل في الأسانسير بس لمح دارين واقفة مع موظفة في الشركة وبيتكلموا، فقرب منها وقال: يوسف: دارين لو سمحتي، عايزك في كلمة.
دارين بهدوء: طيب تعالى نتكلم في مكتبي. دخل معاها يوسف المكتب، وهي قعدت على مكتبها وقالت له بجدية: دارين: خير في إيه؟ يوسف بخبث: أبقى باركي ليونس وهاتي له هدية حلوة كده عشان رجع لمراته. دارين بدموع: إيه! إزاي يعني؟ ابتسم بسخرية ورد عليها: زي ما سمعتي وزي ما قولت لك قبل كده، يونس بيحب مراته ومش هيسيبها ولا هيكون مع غيرها يا دارين. عيطي بقى واكتئبي بس تستاهلي عشان الست اللي تبص لواحد بيحب غيرها تستاهل كده.
تألمت من إهانته ليها ووقفت قدامه وقالت: أنت ليه كده عامل فيها الملاك البريء، بس أنت إنسان ما عندكش أي إحساس أصلًا. أنا غلطانة ماشي، بس أنت مش من حقك تجرحني بالشكل ده. يوسف بجمود: لا من حقي لما ألاقيكي داخلة تخربي حياة صاحبي، طبيعي أكرهك وأحاول أبعدك عنه. دارين فضلت تلم في حاجاتها وردت عليه: على أساس إن صاحبك عيل صغير. بس تمام أنا هأبعد عنكم خالص، أنا وجودي هنا كان غلط.
ووقفت قدامه وقالت بحزن: وأعرفي كويس يا يوسف إن أنا كمان بكرهك أكتر منك، ولو هتمنى حاجة هتمنى أشوفك واقف قدامي وأنت موجوع ومكسور وأشمت فيك زي ما أنت شمتان دلوقتي. وأبقى قول لصحابك إني مستقيلة. يوسف بضيق: دارين استني أنا آآآ... ما اديتوش فرصة تسمعه ومشيت بسرعة من قدامه ومن الشركة كلها، هو فضل يقنع نفسه إنه عمل الصح وإنه خلاها تبعد عن يونس عشان الاتنين يرتاحوا. في شركة عمار المنشاوي.
وبالأخص في مكتب عز الدين كان قاعد في مكتبه وماسك موبايله ودخلت عنده فيروز فبسرعة قفل الموبايل وقال: عز الدين: بأشتغل والله. ابتسمت فيروز وقالت: هو أنا ليه حاسة إن أنا المديرة؟ عز الدين بسخرية: طيب ما أنتي المديرة ده أنتي شبها بالظبط. اتنهدت بنفاذ صبر وردت عليه: طيب على العموم عمار بيه قال إن حضرتك هتكون مكانه النهاردة في كل حاجة وإنه كمان شوية هيمشي.
عز الدين: يوه على النكد اللي على الصبح. طيب شوفي الحاجات البسيطة اللي عندنا وخلي الصعب ليه هو لما يرجع. فيروز حطت قدامه ظرف على المكتب وقالت: أنا كنت عايزة أشكر حضرتك على أنك دفعت حساب المستشفى بس أنا كنت هادفع على فكرة. عز الدين بجمود: امسكي فلوسك يا فيروز دي حاجة بسيطة. وبعدين هو مش إحنا معرفة كبيرة ببعض عادي يعني.
فيروز بجمود: لا مش عادي حضرتك، إحنا علاقتنا محدودة بالشغل وبس، وأظن ما فيش سبب تاني يخليك تدفع حساب المستشفى لبابا. إلا لو كانت نيتك حاجة تانية فأنا ما أسمحلكش آآآ. عز الدين بغيظ: اسكتي خلاص هآخذهم. أنتي بس صعبتي عليا من اللي بيعملوه فيكي أهلك. فيروز بضيق: وحضرتك دخلك إيه في حاجة زي دي؟ عز الدين بجمود: أنا سمعت بالصدفة وحبيت أساعدك.
فيروز بعصبية: وأنا ما طلبتش من حضرتك مساعدة ومش بحب حد يدخل في مشاكلي وخصوصًا في الشغل. وبصت في الورق اللي في إيدها وقالت: في اجتماع مع المندوب بتاع شركة الإعلانات الجديدة. وبعدها في مناقشة للشحنة الجديدة يا ريت تبقى جاهز بعد إذن حضرتك. قالت كلامها وطلعت وهو مسك موبايله وقال: زي القمر بس بومة. خليكي محتاسة لوحدك شوية أنا هأوريكي يا حضرة الناظرة. وفي مطعم المنشاوي. كان زكريا كل شوية يطلع بره المطعم ويدخل تاني. بص له
المنشاوي وضحك بهدوء وقاله: المنشاوي: اقعد بقى بطل تنطيط، الناس خدت بالها إنك مش على بعضك. قعد زكريا قدامه وقال: ما هو كل ده بسببك أنت، ليه تخليها تروح مع المحامي ده لوحدهم أصلًا؟ المنشاوي: ما الراجل قال لازم تعمله التوكيل النهاردة، وكلمتك وموبايلك كان مقفول. وبعدين هي مش لوحدها معاها مروان ابن أخوك. زكريا بغيظ: مروان إيه ده كمان، ده بيمشي تايه لوحده. المنشاوي: اهدي طيب وأهم وصلوا.
بص زكريا لباب المطعم وشافها وهي داخلة تضحك مع مروان، فقام وهو متعصب جدًا. المنشاوي: زكريا اهدي. زكريا بحدة: خليك في حالك. قرب منها وهي واقفة مع مروان ومسك إيدها وطلع بره المطعم وقال لمروان قبل ما يقول أي حاجة: زكريا: كلم جدك عايزك. مروان: طيب أنا جاي عايز أقعد معاك. ما ردش عليه وأخذ جهاد اللي كانت مش فاهمة سبب غضبه ووقفوا بره المطعم وقال لها بغصبية: زكريا: هو مش أنا قولت ما تخرجيش من غير ما أعرف؟
هي كانت خايفة من عصبيته وخوفها الأكثر هو قربه منها الكبير، وردت عليه بنبرة مهزوزة وقالت: جهاد: أنا كلمتك وموبايلك مقفول وباباك قال لي أروح. زكريا بجمود: أول وآخر مرة لو إيه حصل تروحي أي مكان من غير ما أعرف. جهاد بقلق: بس أنت اللي كان موبايلك مقفول. زكريا بحدة: يبقى تتزرعي لحد ما آجي وأوديكي، ما تروحيش مع حد لوحدك. جهاد بدموع: ممكن ما تزعقش فيا. ضغط على إيدها أكثر وقال:
"لما تبقي تسمعي كلامي الأول، واطلعي فوق ما فيش نزول تحت خالص النهاردة." جاءت تمشي، لكنه شدها من إيدها وخلاها رجعت وقفت قدامه تاني، وقال بنبرة تحمل كل معاني الغيرة: "حصل ايه واتكلمتي في ايه مع المحامي ومع مروان؟ بصتله بضيق من غيرته الواضحة وردت عليه وقالت: "عادي يعني مش حاجة مهمة." جاءت تمشي تاني فشدها جامد وقال: "ما تخلنيش أتعصب عليكي وردي عليا كويس." أخذت نفس عميق وردت عليه بنفاذ صبر:
"عادي، اتكلمت مع المحامي في القضية، ومروان كلمني على الجامعة اللي هيقدم فيها وإننا هنكون مع بعض لو ظروفي سمحتلي أقدم على الجامعة أنا كمان." زكريا بجمود: "وانتي هتقدمي؟ جهاد بضيق: "دي حاجة تخصني، وياريت ما تنساش أنت متجوزني ليه؟ ولو نسيت أفكرك أنت متجوزني عشان ابنك، وما فيش حاجة تخصك في حياتي غيره." زكريا بحِدّة: "كل حاجة فيكي تخصني مدام لسه مراتي، واطلعي فوق وما فيش نزول خالص حتى للمطعم." جهاد بحزن:
"طيب طنط نورا أنا لازم أروحلها." زكريا بجمود: "لا، واطلعي فوق يلا، وكلامي يتسمع يا جهاد وإلا رد فعلي مش هيعجبك خالص." نزلت دموعها بحزن وضعف، وسابته وطلعت فوق. وهو اتنهد بضيق وكان لسه هيدخل المطعم، بس اتفاجئ بعزيز اللي وقف بعربيته قدام المطعم، ونزل منها وقال: "هو اللي أنا شوفته ده صح؟ طيب اللي سمعته صح، أنت اتجوزت أخت عماد؟ زكريا بجمود: "عايز إيه وإيه اللي جابك هنا؟ عزيز:
"حلو الكلام، جيت هنا لما غلبت ألاقيك يا ابن المنشاوي، نعقل بقى ونرجع نشوف شغلنا." زكريا بجمود: "بطلت، ماليش مزاج الفترة دي." عزيز بغيظ: "هو بمزاج أمك يالا! زكريا بحِدّة: "عزيز، اعرف أنت بتكلم مين، وخلاصة الكلام أنا مش راجع غير بمزاجي." عزيز بجمود: "لما جيت وفهمت الشغلانة قولتلك ما فيهاش طلوع وأنت وافقت مش كده؟ زكريا: "ولو طلعت منها هيحصل إيه؟ عزيز بخبث:
"أبوك في حماية أخوك وبعيد عننا، بس مراتك القطة الصغيرة هي نقطة ضعفك يا زكريا مش كده؟ زكريا بغضب: "واللي هيقرب منها همحيه من على وش الدنيا، ولو في إيدكم حاجة واحدة تخلص عليا فأنا في إيدي كتير." عزيز بغضب: "أنت اللي اخترت يا حبيبي ما ترجعش تعيط، ومبروك على الجواز والبيبي طلع ولد مش كده؟
انصدم زكريا من معرفة عزيز بأدق تفاصيل حياته، بس مَثَّل قدامه البرود. وبعد ما مشي عزيز، طلع زكريا فوق وكان مستعجل جدًا، وراح أوضته وأول ما فتح الباب، اتفاجئ بجهاد اللي كانت واقفة وبتغير هدومه، ولما شافته اتوترت جدًا واتكسفت وهو طلع وقفل الباب. زكريا بجمود: "محتاج حاجة من جوه ضروري." ما ردتش عليه وفتحت الباب بعد شوية بعد ما لبست بجامتها الطويلة والواسعة جدًا، وقالتله بعصبية ووشها باين عليه الكسوف:
"ده اتعمل عشان نخبط عليه، مش ندخل زي الـ... ما كملتش كلامها ودخلت جوه وهو دخل وراها وقفل الباب وقال بهدوء: "ما حصلش حاجة لكل ده على فكرة، أنا جوزك ولا نسيتي؟ ما ردتش عليه وقعدت قدام المرايا اللي في الأوضة وفضلت تسرح في شعرها، وهو راح ناحية الدولاب وقال بضيق: "أنا حاجتي اللي كانت هنا فين؟ جهاد بجمود: "من تحت عندك." بصلها وهي شعرها مفرود وكان لايق جدًا على شكلها البريء، وابتسم بهدوء وقالها:
"وانتي أخدتي الدولاب كله على حسابك ولا إيه؟ افرض قررت أرجع أقعد هنا أحط حاجتي فين؟ جهاد بضيق: "وأنا كنت هحط حاجتي فين يعني؟ واطمن لو أنت رجعت هنا أنا هسيبهالك مخضرة." قالت كلامها وراحت نامت واتغطت كلها وما كانش في حاجة باينة منها خالص. زكريا باستغراب: "هو ده جو حد يتغطى فيه؟ هتفطسي كده." ردت عليه وهي تحت البطانية: "أنا حرة مالكش دعوة، وخد اللي عايزه واطلع بره."
ضحك بهدوء وبعدين طلع علبة صغيرة من بين حاجته، وفتحها بمفتاح كان شايله معاه وطلع منها فلاشة صغيرة، وراح قعد على الترابيزة وفتح اللابتوب بتاعه وفضل يتفرج على التسجيلات اللي فيه، واللي كانت بينه وبين عزيز وكل واحد طلب منه يقتل حد. ابتسم بخبث وقال: "عيب برضه ده أنا زكريا المنشاوي يا ولاد الـ...
وأخذ باله من جهاد اللي كانت بتحاول تطلع راسها من تحت اللحاف وبتبصله، ولما شافته مركز عليها اتغطت بسرعة وهو ضحك بصوت عالي وشال الفلاشة مكانها وقفل اللابتوب وراح وقف جنبيها وقال: "اطلعي من الخيمة دي عايز أكلمك." جهاد بحِدّة: "أنا نايمة على فكرة." شال اللحاف من عليها وقرب منها وهي بعدت بسرعة وقبل ما تقوم مسك إيدها وقالها بخبث: "على فين بس ما أنتي كنتي نايمة؟ جهاد بخوف: "أنت عايز مني إيه؟ زكريا بهدوء:
"صغيرة أوي يا جهاد أنتي على كل اللي بيحصل معاكي ده." زاد خوفها وقالتله: "هو هيحصل إيه تاني؟ وأنت مقرب مني كده ليه؟ ابعد عني." زكريا بجدية: "ما تخافيش مش هعملك حاجة، وما تزعليش ما كانش قصدي أزعقلك بس أنا كنت خايف عليكي." جهاد بدموع: "هتخليني أروح لطنط نورا طيب؟ ابتسم بهدوء ورد عليها: "حاضر هخليكي تروحيلها، بالليل هاجي أخدك تطمني عليها ونرجع." جهاد فرحت وقالتله: "شكرًا جدًا بجد، وخلاص عفونا عنك."
رفع إيده اللي كانت ماسكة إيدها وحطها على شعرها اللي كانت عملاه ضفيرة وقال بهدوء: "شعرك حلو أوي وهو مفرود على فكرة." وغمزلها وكمل كلامه:
"بس مش أحلى من عينيكي، مؤخرًا بقيت أحب وجودك وإني أشوفك، بقيت مهتم بكل حاجة تخصك ومش عشان ابني بس وعشانك أنتي كمان، أنا مش بستغل احتياجك ليا، بالعكس احتياجك ده ومسؤوليتك اللي بقيت مهمتي خلوني أحب نفسي وأحس إن أنا مهم ووجودي مهم وحياتي مهمة عند حد، نامي وما تشيليش هم حاجة يا جهاد مدام أنا موجود." جهاد بتوتر: "طيب أوعى عشان أنام."
ضحك بهدوء وقام من على السرير، وطلع بره الأوضة خالص وهي نامت وفضلت تفكر في كلامه وتلقائيًا ابتسمت وحضنت مخدتها كعادتها ونامت. بالليل دخل يوسف هو وبطة العيادة بتاعت الدكتورة اللي هتعمل عندها العملية، وفضلوا قاعدين مستنيين دورهم وبطة كالعادة انشغلت بالكلام مع واحدة من الستات اللي قاعدين هناك، فقام يوسف من جنبيها وراح وقف في البلكونة اللي في العيادة وهناك شاف واحد صاحبه واقف وبيشرب سجاير. يوسف:
"أسامة عامل إيه يا جدع ليك وحشة." أسامة بهدوء: "الحمد لله كويس وبخير، أنت عامل إيه يا يوسف." يوسف: "الحمد لله تمام، إيه جاي مع مراتك أنت كمان؟ ابتسم أسامة بسخرية ورد عليه وقال: "مراتي؟ لا جاي مع أختي أنا لسه ما اتجوزتش." يوسف بتعجب: "لحد دلوقتي ليه يا ابني كده ده أنت خلاص هتدخل في الأربعين؟ أسامة بسخرية: "مش لاقي محل نجف كويس أجيب منه نجف لشقتي اللي لسه ما جيبتهاش." يوسف بعدم فهم: "مش فاهم أنت تقصد إيه؟ بان حزن الآخر
في عيونه وقال بنبرة حزينة: "قصدي إني للأسف لحد دلوقتي لسه مش عارف أكون نفسي، أبويا الله يرحمه راح وسابلي أمي وأخواتي في رقبتي، مش مسؤولية كبيرة بس الأسعار اللي كل يوم بتغلي خلوني مش عارف حتى أشيل قرش لنفسي، ده حتى أختي اللي جهزتها بدم قلبي جوزها سافر بره مصر وسابهالي وهي حامل واصرف يا أسامة دي أختك هترمي أختك يا جدع! يوسف بحزن: "بقولك إيه تعالى عندي الشركة وأنا هجيلك شغل كويس أنت متعلم وخريج كلية محترمة."
أسامة بدموع: "هتقدر تصلح حال أكتر من نص شباب البلد؟ البلد اللي بقى الكبار اللي فيها بيستغلوا ضعفنا قدام رغيف العيش وبيعملوا الفقرا والغلابة سلم عشان يوصلوا للكرسي اللي فوق، علمونا نسكت عشان اللقمة لحد ما هيجي يوم هياخدوا اللقمة دي ومش هنقدر نتكلم برضه عشان هنبقى اتعودنا ناخد على دماغنا ونسكت." جاءت بطة وقالت: "يوسف يلا يا حبيبي دورنا جه." طبطب يوسف على كتف أسامة وكأنه بيطبطب على شعب كامل تلخصت معاناته في هذا الشاب،
وقاله بهدوء: "أنا تحت أمرك في أي وقت يا أسامة، هستناك تجيلي." وسابه ومسك إيد بطة ودخلوا عند الدكتورة، اللي قالتلهم وهي بتقرا في الأشعة والتحاليل: "إن شاء الله يوم الجمعة الجاية نعمل العملية، طبعًا يا بطة أنتي من بكرة هتشرفيني في المستشفى وأنا كل يوم هتابع حالتك بنفسي، العملية مش سهلة وأنتي لازم تكوني جاهزة ليها كويس جدًا." انتفضت يدها بخوف بس ابتسمت ليوسف وقالت:
"طيب الحمد لله يا دكتورة، أنا مش خايفة على فكرة بالعكس متحمسة جدًا." كان يوسف بيبصلها بضيق لأنه عارف إنها بتكدب وبتمثل الهدوء عكس اللي جواها، وعارف إنها بتعمل كده عشانه وعشان ما تخليهوش يخاف ولا يقلق عليها. ولكن كيف أخبرك يا هيامي، بأن قلبي يشعر بك، وبمخاوفك ويموت رعبًا من أن يحدث لك مكروه. في بيت يونس الصاوي.
كانت السعادة مكانها قلبه إن خلاص شهد رجعتله وبقت مراته من تاني، وإنه دخل أوضته ولقاها موجودة زي الأول، بس اللي حصل ما كانش في باله خالص. كانت واقفة بترتب في حاجتها في الدولاب بعد ما جابهالها صبري، قرب منها يونس وحضنها بهدوء وقال بنبرة عاشقة: "وأخيرًا يا شهد ده أنتي طلعتي عين أمي عشان أرجع أشوفك هنا تاني." شهد بجمود: "ابعد عني." بعد عنها شوية وقال: "والله إيه الوش ده بقى؟ بعدت هي عنه أكتر وقالت:
"زي ما سمعت ابعد عني وإياك تقربلي، أنت أجبرتني أرجعلك وأديني رجعت بس ما فيش حاجة هتتغير." يونس بهدوء: "يعني إيه؟ مسكت هدومها من تاني وفضلت تحطها في الدولاب بهدوء وردت عليه وقالت: "يعني حاجتك أنا وديتهالك الأوضة اللي تحت، وأنا هقعد هنا لوحدي وأنت مش هتقرب مني خالص." يونس بجمود: "ده عند أمك." شهد بغيظ: "احترم نفسك يا يونس وإياك تغلط فيا تاني عشان أنا كمان عندي لسان وممكن أرد عليك."
يونس باستغراب: والله أنتِ بتتكلمي جد يا شهد؟ أنتِ دلوقتي مراتي إيه بقى جو نام تحت وأنا أنام فوق. شهد بجمود: لحد ما أصدق إنك اتغيرت، أنت هتفضل في حالك وأنا في حالي لحد ما ألاقي فيك يونس اللي حبيته، الشاب الجدع اللي لفت نظري من أول مرة شفته فيها، مش يونس بيه اللي حياته كلها حاجات غامضة وبقى مغرور بزيادة حتى على مراته. يونس بسخرية: كل ده ومغرور عليكي؟ أنا بكبر وبوصل فوق وأنتِ والولاد معايا.
شهد بدموع: والله وأعلم في مين تاني، ويكون في علمك أنا من بكرة هرجع شغلي وفي أي وقت ممكن أجيلك شغلك وهروح النادي، أنت مش هتفضل مداريني في البيت. يونس بحدة: شهد أنتِ مش هتمشي كلامك عليا، اللي عايزاه هعمله بس مش هتتحكمي فيا في بيتي ولا في اللي بينا.
ردت عليه بنفس نبرته: وأنا اللي عندي قولته يا يونس، أنت مش هتقرب مني لحد ما أتأكد إنك مش هتكون معايا دلوقتي والصبح هتبقى مع غيري، من الآخر لما أرجع أثق فيك تاني وقتها ممكن نبقى زي الأول. يونس بغضب: ماشي يا شهد، هنزل بس بمزاجي وهسيبك تهدي وكلامك ده أنا هنفذه وهثبتلك العكس، مش خوف منك لا سمح الله ده عشان بحبك ومش عايز أغصبك على حاجة ولا أزعلك. وقرب منها وبكل هدوء باس رأسها وسابها وطلع وهي ابتسمت باتساع
وأخذت نفس عميق وقالت: شهد: الصبر يا يونس وهنشوف بتحبني بجد وهتتحملني ولا هتروح تبص بره المرة دي كمان. وطلعت من أوضتها وراحت لأوضة هناء واتفاجئت بولادها نايمين عندها. شهد: ليه كده يا طنط هناء، هيتعبوكي وخصوصاً يوسف. قاطعتها هناء بصوت واطي وقالت: هيفضل طول الليل يقول عايز أشرب عايز آكل عايز أروح الحمام العفريت تحت السرير كان في حد بيخبط على الباب. ضحكت شهد وقالت: أنتِ عرفتي منين؟
هناء بهدوء: رغم إن يزن اللي شبه يونس قوي إلا إن تصرفات يوسف كلها تصرفات أبوه لما كان في سنه، هو فين يونس؟ شهد بهدوء: نايم في أوضة الضيوف، نقلتله حاجته هناك؟ هناء بضيق: لا لا ما تزوديهاش بقى يا شهد، مش بالطرق دي هتعملي اللي أنتِ عايزاه. شهد بخبث: هو أنتِ تعرفي يونس على إنه ابنك، بس أنا كنت مراته وعشت معاه سنين وعارفة كويس أنا بعمل إيه.
هناء بغيظ: جرى إيه يا بت أنتِ هتعرفيه أكتر مني يعني وأنا ابني ما يتمرمطش كده، أينعم هو واطي شويتين تلاتة بس ما بهونش عليا برضه. شهد بهدوء: ولا يهون عليا أنا كمان بس أنا لازم أعمل كده وأتأكد إنه اتغير مش شوية ويرجع زي الأول تاني، أنا مش هتحمل وجع منه تاني يا طنط هناء، ومش هقدر أعيش معاه وأنا خايفة أو مش واثقة فيه. هناء باقتناع: طيب يا شهد بس ما تجيش عليه قوي أحسن يطفش منك.
ضحكت شهد وقالت: لا يونس يطفشني يزهقني يعمل هو اللي عايزه، أنا يا دوب برخم عليه وبنكشعه بالنسبة للي بيعمله معايا. ضحكت هناء وقالتلها: طيب روحي نامي بس الأول هاتي الموبايل من عندك في الشاحن أكلم محمد ومراته أطمن عليهم. شهد: في حاجة معاهم ولا إيه؟ هناء: لا لا أبداً بس محمد كان عنده دور برد ومراته بتخاف عليه من الهوا الطاير وبتتوتر ومش بتعرف تعمله حاجة فما بتابع معاهم من هنا. شهد
جابتلها الموبايل وقالت: ربنا يخليكِ لينا يا ماما هناء، تصبحي على خير. وعدى يوم في التاني وجه معاد كتب كتاب جميلة وحسين، كانت قاعدة في أوضتها وملامحها بان عليها الحزن بدرجة كبيرة، دخلت عندها فريدة وقالت: فريدة: إيه المنظر ده يا جميلة، قومي كده خدي شاور واجهزي عشان الميك أب أرتيست جاية بعد شوية. جميلة بدموع: حاضر. قعدت
فريدة قدامها وقالت بهدوء: أنتِ بتعملي الصح، أوعي بعد النهارده تفكري في عمار ده تاني، حسين هيبقى جوزك وغلط وحرام تفكري في غيره. نزلت دموعها وقالت بنبرة متألمة: ودي أعملها إزاي؟ ده أنا حتى لو بنام عشان أهرب من التفكير فيه مش بحلم غير بيه يا ماما. حضنتها فريدة وقالت: هتعضي فترة وهتعدي، أنا مش بضرك يا جميلة ده أنتِ وأختك اللي ليا في الدنيا ولو حسين فيه حاجة واحدة وحشة أنا عمري ما كنت هوافق يتجوزك.
بعدت عنها جميلة وقالت: حاضر يا ماما أنا قايمة أجهز أهو. قامت جميلة ودخلت الحمام بتاع أوضتها، وفريدة طلعت بره لقيت آيتن قاعدة بتاكل. فريدة: خلصي أكل وانزلي يلا عشان تجيبي الطلبات من السوبر ماركت. آيتن بضيق: ابعتي البواب ماليش مزاج أنزل. مسكت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!