تحميل رواية موضوع عائلي بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منطقة شعبية وبيت بسيط، طلعت هناء من المطبخ وفتحت الباب الذي كان يطرق، وكان رجلاً كبيراً معه رجاله الذين يمسكون حقائب وعلب كثيرة. هناء بضيق: اصبحنا واصبح الملك لله، نعم يا حامد؟ دخل حامد وقال: حطوا الحاجة دي وانزلوا استنوني تحت، يلا. هناء بضيق: اللهم طولك يا روح، ما كان له لزوم يا معلم حامد. حامد نظر إليها بجمود وقال: أنا مش جاي ولا جايب لكم يا هناء، أنا جاي لأولادي. قال كلامه وتركها متعصبة، وذهب ليجلس على الكنبة بعد أن نزل رجاله وقال: حامد: واقفة عندك، روحي صحيهم وقولي لهم أبوكم عايزكم، واعمل...
رواية موضوع عائلي الفصل الأول 1 - بقلم رحاب القاضي
في منطقة شعبية وبيت بسيط، طلعت هناء من المطبخ وفتحت الباب الذي كان يطرق، وكان رجلاً كبيراً معه رجاله الذين يمسكون حقائب وعلب كثيرة.
هناء بضيق:
اصبحنا واصبح الملك لله، نعم يا حامد؟
دخل حامد وقال:
حطوا الحاجة دي وانزلوا استنوني تحت، يلا.
هناء بضيق:
اللهم طولك يا روح، ما كان له لزوم يا معلم حامد.
حامد نظر إليها بجمود وقال:
أنا مش جاي ولا جايب لكم يا هناء، أنا جاي لأولادي.
قال كلامه وتركها متعصبة، وذهب ليجلس على الكنبة بعد أن نزل رجاله وقال:
حامد:
واقفة عندك، روحي صحيهم وقولي لهم أبوكم عايزكم، واعملي لي شاي.
هناء بحدة:
بقولك إيه يا حامد، جو المعلمين بتاعك ده اعمله على أي حد غير هناء، وما عندناش شاي بس.
خرج مازن من غرفته وقال:
في إيه يا ماما، هو إنتي ملقتيش حد تتخانقي معاه، بتتخانقي مع نفسك؟
هناء بغيظ:
اتلم يا واد، بتخانق مع أبوك أهو قاعد.
نظر مازن إلى حامد وقال بضيق:
نعم، في حاجة؟
هناء بحدة:
اتلم يا واد إنت وكلم أبوك كويس، واقعد معاه لحد ما أروح أصحّي أخوك.
قالت كلامها ودخلت غرفة محمد ابنها الكبير الذي كان يقرأ قرآن، وابتسمت وقالت:
كأني شايفه أبويا الله يرحمه قدامي، بقيت صورة منه يا حبيبي.
أغلق محمد المصحف وقال:
صباح الفل يا ست الكل، ليه معصبة نفسك على الصبح كده؟
هناء بضيق:
اللي ما يتسماش بره، اطلع له واسمع، خليه ياخد الحاجات اللي جايبها معاه.
محمد بهدوء:
أنا آسف يا ماما، مش هقدر أقوله ياخد الحاجات ويكسفه، عديها عشان خاطري.
هناء بغيظ:
طيب خليه يمشي بسرعة، أنا بشوفه بيركبني ميت عفريت.
محمد:
حاضر يا ست الكل، بعد إذنك.
وخرج وسلم على باباه وقعد معاه هو ومازن، وحامد زعق فيهم وقال:
حامد:
يعني ما فيش منكم فايدة، ما فيش واحد منكم قادر يجي يقف مع أخوه ويسنده وتبقوا عزوة يا أولاد حامد.
محمد بجدية:
لا هنقف جنبه ونساعده لما يكون بني آدم كويس، مش بلطجي.
وقف حامد وقال:
ماشي يا شيخ محمد، وأخوك يونس مش بلطجي، أخوك بيجيب الحق للناس، والحتة كلها واللي حواليها عايشة في حماه وشايلة اسمي منك يا كبير.
خرجت هناء وقالت:
شرفت يا معلم حامد، ما تكررهاش تاني بقى.
محمد بضيق:
نور وتشرف في أي وقت يا بابا، لو سمحتي يا ماما خلاص.
وقف حامد قدام هناء وقال:
كله منك خدتيهم مني وطلعتيهم بركة زي أبوكي الشيخ راضي.
هناء بسخرية:
مش كفاية اللي عملته في يونس ابنك، جاي تخرب عيالي؟ روح الله يسهلك لحالك.
خرج حامد وهو متضايق، بس وقف عند الباب وقال لمحمد بحدة:
حامد:
هي كلمة، لو ما رجعتش من نفسك يا شيخ محمد، أنا هرجعك بطريقتي.
وخرج ورزع الباب وراه، ومحمد اتنهد بضيق، وقربت منه هناء وقالت:
هناء:
عندك كتب كتاب، مش كده؟
محمد ابتسم وقال:
آه يا ماما، وهتعبك تكويلي البدلة، ده فرح بنت واحد من تلاميذ جدي الله يرحمه.
هناء:
طيب يا حبيبي، كبرت وبقيت مأذون قد الدنيا، مش ناوي تفرحني وتتجوز؟
محمد:
لسه النصيب ما جاش يا أمي.
زعقت فيه هناء وقالت:
هو النصيب ده هيجيلك لحد عندك؟ ما تسمع الكلام وتشوف عروسة من اللي جايباهم لك.
محمد:
مش عايزك تكوي البدلة يا ماما، أنا هكويها، بعد إذنك أنا نازل أشوف المحل تحت.
مشي محمد وهي كانت متضايقة، ووقفت جنبه مازن وقال:
مازن:
ما تزعليش نفسك يا ماما، حقك عليا، بصي جوزيني أنا، أنا عايز أتجوّز.
هناء بحدة:
يا أخويا، اتخرج الأول من الكلية يا ساقط الثانوية إنت، وبعدين فكر في الجواز، بلا نيلة.
مازن بغيظ:
ماشي، ما أنا مش الشيخ محمد عشان تجوزيني، المهم العلم عايز فلوس، إيدك بقى على 200 جنيه.
هناء:
كان على عيني، منين بس، إحنا آخر الشهر ومش معايا.
مازن بغيظ:
طلعي يا ماما الفلوس اللي شايلاهم تحت مرتبة السرير، وهيبقى معاكي فلوس.
هناء:
بس يا واد، دول شايلاهم لوقت ضيقة، وبعدين على رأي المثل، يعمل إيه المال والبال مش رايق.
مازن:
لا هاتي إنت بس، المال والبال هيروق ويبقى زي الفل، هاتي الفلوس يا ماما بقى.
هناء:
اتلم يا واد وبطل زن، وأوعى كده، أروح أغير مكان الفلوس، ولو جيت ورايا هنفخك.
ودخلت جوه، وهو قال بغيظ:
ماشي يا هناء، والله لأسرقهم منك وأحرق قلبك عليهم.
وفي مكان تاني، كانت فيه بنت جميلة واقفة في بلكونة بيتهم وهي بتتفرج على الخناقة اللي في الشارع وخايفة جداً.
جات مامتها وقفت جنبها وقالت:
فايزة:
كفاية بقى، ادخلي، والله لو شافك يا نور يومك مش هيعدي على خير.
نور بقلق:
اسكتي بس يا ماما لحد ما نشوف آخرتها مع سي يونس.
وتحت في الشارع، كان واقف يونس، شاب في عمره الـ 30، شكله عادي بس نظراته قوية ومرعبة للولد اللي واقع على الأرض ووشه كله كدمات ودم.
يونس بصوت عالي:
ما تقوم يا دكر وترويني نفسك، قوم يا أه.
قرب منه راجل كبير وقال:
حقك عليا أنا يا معلم يونس، أنا هربي ابني ومش هيزعلك تاني.
يونس بحدة:
ابنك يا حج جاب شوية صيع وعايز يعمل كبير ويقف في وشي، وأنا ما رضيتش أزعله عشانك، إنما والله لو اتكررت تاني أو رفع عينه فيا، هخليك توصله المقابر، أمين يا حج.
الراجل بدموع:
حاضر يا ابني، اللي تشوفه.
سابه يونس وميل على الأرض يجيب التيشيرت بتاعه، بس جه واحد من الرجالة بتوعه وأداه له وقال باحترام:
صبحك عندك إنت يا معلم يونس، اتفضل.
أخده منه يونس ورفع عينه على بيت نور، ولما شافها واقفة بص لها بعصبية، وهي دخلت بسرعة وهي متضايقة.
فايزة:
عجبك كده؟ أهو شافك، استحملي بقى اللي يحصل.
نور بضيق:
أنا تعبت يا ماما منه، بقي، بقي أنا أجوز البلطجي ده.
فايزة:
الله يرحم، مش ده اللي روحك فيه وبتحبيه من صغرك؟ إيه اللي اتغير؟
وقفت نور قدام المراية وقالت بغرور:
ده كان زمان، إنما أنا دلوقتي نور المتعلمة اللي يوم ما هتتخرج من كلية الطب هتكون دكتورة قد الدنيا، وفي الآخر أتجوّز يونس البلطجي.
فايزة بسخرية:
بلاش تبصي لفوق يا بنتي عشان رقبتك ما تتلوحش، وخليكي فاكرة إن الكلية ونور نفسها اتعملت من خير يونس. أنا داخلة أكمل تجهيز الغدا، ولو كلمك راضي بكلمتين، ده لو مش عايزاه يجي ويكسر رقبتك.
دخلت فايزة المطبخ، ونور قعدت متضايقة وقالت لنفسها بغيظ:
هو أنا ضربته على إيده عشان يصرف عليا مثلاً.
وموبايلها رن وكان يونس، اتنفضت إيدها بخوف وردت وقالت:
والله العظيم أمي هي اللي قالت لي أقف أتفرج.
يونس بحدة:
هي كلمة يا بت إنت، لو لمحتك واقفة في البلكونة دي تاني هـ...
نور بخبث:
واهون عليك يا يونس؟ وبعدين أنا كنت خايفة عليك.
يونس ابتسم وقال:
ليه إن شاء الله؟ عيل صغير ولا إيه؟ وبعدين ما تخافيش، هو أنا حد يقدر عليا أصلاً.
نور بضيق:
لازمتها إيه بس الخناقات دي؟ ما كنت كلمت الشرطة و...
يونس بحدة:
ليه؟ مشلول؟ مش هقدر ادافع عن نفسي؟ ده أنا أقوم ببلد يا بت.
نور:
ما تقوليش بت، أنا اسمي نور، وأقفل عشان رايحة أذاكر.
يونس بهدوء:
بحبك، طيب.
نور بضيق:
أمي بتنده عليا، سلام يا يونس.
قفلت معاه، وهو قعد على القهوة اللي تحت بيتهم وبص للبلكونة بتاعتها وابتسم.
وجه يوسف صاحبه وقعد جنبه وقال:
راضية عنك مش كده؟
يونس بحدة:
إنت يا واد إنت، عامل زي الشرطة في الأفلام، بتيجي في الآخر تاخد اللقطة.
يوسف ضحك وقاله:
ههههه، على أساس إنك محتاجني معاك يعني، المهم أبوك عايزك تكتب على نور.
يونس بجمود:
هو قال لك كده؟
يوسف:
أكيد طبعاً، أومال هاجي أتكلم معاك في موضوع زي ده من نفسي وأنا عارف اللي فيها.
يونس بضيق:
دماغها بقت صرمة قديمة من لما دخلت كلية الطب، بقيت بتستخسر فيا الكلمة حتى.
يوسف:
قلت لك بلاش، قلت لي لأ، مش هحرمها تتعلم، اتحمل بقى.
بص يونس على بيتها وقال:
براحتها، بس طلعت ولا نزلت، مش هتتجوز غيري، بالذوق أو بالعافية.
في منطقة تاني جنبيهم، في بيت الأستاذ حمدي، كان البيت كله متزين.
ودخلت فاطمة أوضة بنتها هاجر العروسة وقالت:
وبعدين ما ردش عليكي؟ مش المفروض عريس الغفلة ده يبعت البنت اللي هتعملك الميك آب؟
هاجر بضيق:
خلاص يا ماما، أنا هبعت أجيبها، تلاقيه لسه نايم.
فاطمة:
طيب انجزي، ده الظهر أذن من شوية، بدل ما تتأخري.
هاجر:
حاضر يا ماما، ابعتيلي بس ولاء أختي عشان تساعدني لحد ما تيجي البنت بتاعت الميك آب.
واليوم عدى وبالليل كان الكل قاعد والمأذون اللي كان محمد، وكلهم مستنين العريس اللي ما جاش.
حمدي لفاطمة:
شايفه اختار بنتك أنا يا ما، لساني نشف معاها، وقولت عادل لا، ده عيل مش راجل يفتح بيت.
فاطمة بقلق:
يا أخويا، مش وقته الكلام ده، المهم دلوقتي هنعمل إيه؟ بنتك قاعدة جوه وابن أخوك ما جاش، والناس خلاص كلت وشنا.
قرب منهم محمد وقال:
يا أستاذ حمدي، أنا بقالي تلات ساعات قاعد، في كتب كتاب النهارده ولا أتوكل على الله؟
حمدي بحزن:
والله يا ابني ما عارف أقول لك إيه، بس العريس ما جاش ومش بيرد على حد، وأنا مش عارف أتصرف، وبنتي سمعتها هي وأختها هتبوظ.
محمد:
إزاي بس الكلام ده؟ هو مش العريس ده يبقى ابن أخوك على حسب ما وصلني؟ إزاي يعمل كده؟
فاطمة ببكاء:
نصيبنا بقى، هنعمل إيه؟ هو حظي وحظ بناتي ديما قليل.
حمدي:
خلاص يا محمد يا ابني، تقدر تمشي، معلش عطّلتك.
محمد بجدية:
بقول لك إيه يا أستاذ حمدي، أنا مستعد أتجوّز بنتك دي، ومش هخلي حد يمس سمعتك إنت وبناتك بأي كلمة.
حمدي بصدمة:
إيه؟ إنت عايز تتجوز بنتي أنا؟ طيب إنت عمرك ما شفتها أصلاً و...
محمد بجدية:
يا أستاذ حمدي، أنا أسمع عنك ديما من جدي الله يرحمه ومن أمي والناس، وشرف ليا أتجوّز بنتك والله، ومش مهم أشوفها، المهم الأخلاق عندي، وأنا واثق في تربيتك، واعتبرني إني بتقدم رسمي وأكتب الكتاب على طول.
فاطمة بقلق:
جرى إيه يا حمدي؟ إنت هتجوز بنتك لواحد ما تعرفوش؟
حمدي ابتسم لمحمد وقال:
لا أعرفه وأعرفه كويس، على الأقل أحسن من اللي اختارته بنتك وسابها وهرب، وده هيستر علينا من الـ... اللي ممكن تحصل.
وفعلاً كلم محمد مأذون زميله وجه، وكتب الكتاب على هاجر اللي ما كانتش تعرف حاجة لحد ما دخل عندها باباها ومامتها ومعاهم الدفتر عشان تمضي.
هاجر بفرحة:
هو إيه صوت الزغاريت اللي بره ده؟ هو عادل جه، صح؟
حمدي بغيظ:
لا ما جاش ولا هييجي، ابن أخويا وعارفه واطي هو وأمه، امسكي امضي.
هاجر بعدم فهم:
ماما، هي الصدمة لحست دماغ جوزك ولا إيه؟ امضي على إيه والعريس ما جاش أصلاً.
ولاء بسخرية:
لا ما هو بابا جوزك المأذون لما اتزنق في عريس، أهو عريس وخلاص على ما تفرج.
هاجر بعصبية:
نعممممم؟ إنتوا بتهزروا صح؟ مأذون إيه اللي اتجوزوا؟
حمدي:
ما أسمعش صوتك، وإنتي تحمدي ربنا إننا لقينا حد يشيل الليلة دي، وامسكي امضي، وإلا مش هخلي ليلتك دي تعدي على خير.
فاطمة:
اكسري الشر يا بنتي وامضي، الواد شكله محترم والله.
هاجر بغيظ:
شكله محترم؟ إنتوا بترمونى لأي حد وخلاص عشان خايفين على سمعتكم.
حمدي:
اخلصي يا بت إنت وامضي يلا، وهتروحي بيت جوزك دلوقتي كمان، أنا زهقت منك ومن عمايلك.
ومضت هاجر على عقد الجواز وهي خايفة من باباها ودموعها مالية عينيها.
وبعد شوية مشيت الناس وطلعت عشان تروح مع محمد بيته، بس هو أول ما شافها اتصدم وقال:
لا مستحيل، إنتي العروسة اللي أنا اتجوزتها؟
هاجر بصدمة:
يخربيتك، هو إنت؟ إنتوا مالقتوش غير اللي متربي عشر مرات ده عشان تجوزوهولي.
حمدي:
استنوا إنتوا الاتنين، إنتوا تعرفوا بعض منين؟
محمد:
أنا هحكيلك يا عمي.
**فلاش باك**
في يوم كان محمد عنده برد وراح المستشفى ياخد حقنة، ودخل أوضة الممرضين اللي كانت فيها هاجر لوحدها.
محمد:
لو سمحتي يا مدام، أنا كنت عايز آخد ا...
هاجر بحدة:
إيه مدام دي يا كابتن، يا عديم النظر؟ آنسة لو سمحت.
محمد اتضايق من أسلوبها وقال:
طيب يا آنسة، لو سمحتي، أنا عايز آخد الحقنة.
هاجر بجدية:
طيب اقفل الباب وتعالى ورايا.
محمد بتوتر:
إيه يا آنسة اللي إنتي بتقوليه ده؟ ما يصحش كده؟
هاجر بغيظ:
يا عم، هو أنا بقولك تعالي أما أخلي بيك؟ ده أنا هديك الحقنة، ولا إنت عايز تاخدها والباب مفتوح وأمة لا اله الا الله تتفرج عليك.
محمد بضيق:
لا، أنا عايز راجل هو اللي يديني الحقنة لو سمحتي.
هاجر بحدة:
ومدام إنت عايز راجل هو اللي يديهالك، إيه اللي جابك في وشي طيب؟ هو أنا ناقصة وشوش على الصبح؟
محمد بغيظ:
ما قالولي ما فيش ممرضين إلا هنا، وأنا كنت فاكر إنك راجل.
هاجر بسخرية:
وطلع ما فيش غيري أهو، هتاخد الحقنة بقى ولا هتمشي وتوريني عرض كتافك.
محمد بتوتر:
طيب هو أنا ينفع يعني آخد الحقنة في دراعي؟
هاجر بغيظ:
اللهم طولك يا رووووح.
محمد بقلق:
خلاص، بس بلاش تقفلي الباب على الآخر، سيبي حتة مفتوحة.
هاجر بضيق:
انجز ووريني الحقنة اللي في إيدك دي.
واخدت هاجر منه الحقنة ووقفت جزء من الباب، وبعد ما أخد الحقنة كان محمد مكسوف جداً ووشه أحمر.
ضحكت هاجر غصب عنها وقالت:
هي الدنيا جرى فيها إيه بس؟ أخييي على الرجالة.
محمد بغيظ:
في حاجة اسمها حياء، خجل، وكسوف، ولا حضرتك ما سمعتيش عنهم؟
هاجر بحدة:
لا، أنا ممكن أسمعك الأحلى من كده، صوت إيدي وهي بتطرقع على وشك لو ما مشيتش من قدامي، وابقى بعد كده يا عسل خلي الدكتور يكتب لك على حقنة شرعية ما بتحمرش الخدود.
**باك**
بص حمدي بعصبية لولاء اللي قالت بتوتر:
إنت بتبرقلي ليه دلوقتي؟ على فكرة بقى هو اللي استفزني الأول.
حمدي:
أنا مش عارف أقول لك إيه بس يا محمد يا ابني.
محمد:
لا ولا يهمك يا عمي، حصل خير، أنا همشي بقى، يلا يا عروسة.
ولاء:
إنتوا مش هتيجوا معانا ولا إيه؟
الأم:
هنيجي معاكي فين؟ بكرة الصبح هنيجي لك نطمن عليكي، خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
مشيت ولاء مع محمد اللي كان ساكت مش بيتكلم، وأول ما وصل بيته ودخل لقي مامته في وشه.
محمد:
قبل ما تتعصبي أو تقولي أي حاجة، أنا هفهمك الموضوع، بس أهدي.
هناء بصدمة:
هو أنا عشان بزن عليك وأقول لك تتجوز، تقوم تتجوز فعلاً من ورايا؟ مين دي؟
هاجر:
بقولك إيه يا عسل، أنا رجلي وجعتني والفستان كتم على نفسي، دخلي الشنطة دي في الأوضة اللي هنام فيها، وبعدين افهمي أمك الموضوع على مهلك.
هناء بحدة:
ما حدش هيتحرك من هنا غير لما أفهم الموضوع، مين دي؟ اتجوزتها إمتى؟ قولي كمان مخلفة منها كام عيل من ورايا؟
هاجر بحدة:
جرى إيه يا حاجة؟ ما تبلعي ريقك كده وافهمي الموضوع، ابنك لسه متجوزني النهارده على سنة الله ورسوله.
عيطت هناء وقالت:
وما قلتليش ليه يا محمد؟ مستعر من أمك؟
محمد بهدوء:
يا ماما أبوس إيدك، تعالي بس معايا نتكلم جوه، وأنا أفهمك الموضوع بدل ما الجيران هتتفرج علينا.
ودخلت هاجر ومحمد، وقالوا اللي حصل لهناء اللي اتعصبت وقالت:
هو إنت بقي كنت رايح تكتب كتابها يا حضرة المأذون، ولا تستر عليها؟
هاجر بغيظ:
بقول لك إيه، سكتي أمك أنا على آخري.
محمد:
يا ماما، إنتي مش كنتي عايزاني أتجوّز؟ أهي جوازة كويسة جات قدامي وخلاص.
هاجر بضيق:
اللهم طولك يا روح، أوضتي اللي هتنيل فيها فين؟
هناء:
وبعدين أنا أعرف الأستاذ حمدي صاحب المرحوم جدك ومن تلامذته، أكيد الأم أربعين دي مش بنته.
هاجر بعصبية:
لأ بقي، إنتي زودتيها، بقول لك إيه، لتكوني فاكراني لقمة طرية وهتعملي عليا شغل الحماوات؟ لأ، ده عضمي مر.
محمد:
اسمها لحمي مر.
هاجر:
مالكش دعوة، وامك لو اتكلمت تاني، إنت ما تعرفش أنا هعمل فيها إيه؟
هناء بغيظ:
الله وأكبر عليك يا ابني، يوم ما تتجوز، رحت اتجوزت لي واحدة شلق.
هاجر بحدة:
بقي أنا شلق؟ طيب وسع كده يا حيلة أمك، إنت هوريك الشلق كويس، لأ، فوقي، ده أنا ممرضة محترمة وقد الدنيا.
هناء بخبث:
ومش بس شلق، وكمان سرنجة يا محمد، جايب لي في إيدك سرنجة وتقول لي اتجوزت.
هاجر:
أوعى كده يا شيخ محمد، سيبني عليها.
محمد:
إنتي هتعملي إيه؟ دي أمي يا مجنونة، وبعدين ست كبيرة، هتتخانقي معاها.
هاجر بحدة:
ما هو على رأي المثل، اللي قال الكبير لو احترم سنه، الصغير مش هيقل منه.
محمد بغيظ:
هو أنا اتجوزت ممرضة ولا سواقة توكتوك؟ ممكن تسكتي وتدخلي جوه أوضتي؟ أهي أول...
وفجأة خرج من أوضته أخوه مازن اللي في كلية تمريض وقال:
إيه ده يا محمد؟ إنت اتجوزت؟ ألف مبروك، هات بقى موبايلك أشوف الماتش عليه، عشان موبايلي فصل.
محمد:
غوري يلا من وشي، أنا ناقص تفاهة، وبعدين شوف لك كلمة ذاكرها بدل الكورة اللي لحست دماغك دي.
خلص محمد كلامه ودخل أوضته هو وهاجر، ومازن قرب من مامته وقال:
ماما، ما تجيبي انتي موبايلك أسمع عليه الماتش.
هناء بحدة:
يا برودك إنت كمان، بقي أخوك اتجوز من ورانا، وإنت كل اللي هامك الماتش؟ ده إيه الخلفه اللي تجيب الهم دي بس يا ربي.
ودخلت هي كمان أوضتها، ومازن قال بغيظ:
يلا يا عيلة نكدية، أشوف الماتش إزاي بقى دلوقتي.
وجوه أوضة محمد وهاجر، كانت واقفة متخشبة ودموعها مالية عينيها.
وقرب منها محمد وقال بتوتر:
بصي يا آنسة هاجر، أنا ا...
بصت له هاجر بحدة وقالت:
آنسة إيه بقى؟ في واحد يقول لمراته آنسة؟ بص يا أه، جو الاحتياط مش هياكل معايا، كتم بقك ده، لحد الصبح يكون بابا هدي شوية ونفضها سيرة.
قرب منها محمد وقال بخبث:
؟؟؟
تفتكروا بقى هيحصل إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب القاضي
دخل يزن شركة الصاوي وكان في قمة غضبه، وكل الموظفين يمدون له نظرات الشفقة على حالته بعد وصول خبر أن عروسته هربت وتركته يوم فرحه، والسبب مجهول للجميع، وحتى هو لا يعرف لماذا فعلت ذلك.
وقف يوسف أمامه وقال بقلق:
"اهدأ، نحن في الشركة وكفى فضائح، لقد أصبحنا تريند منذ الأمس."
قال يزن بجمود:
"أين هي؟"
قال يوسف:
"فوق في مكتب أبيك يتحدث معها و..."
قبل أن يكمل كلامه، دفعه يزن بقوة وخرج مسرعاً إلى الأعلى، وازداد غضبه أضعافاً وهو ينوي معاقبتها على ما فعلته فيه.
وقبل أن يصل يزن بدقائق، كان يونس يمشي نحو مكتبه، وبجانبه يوسف الذي قال بغيظ:
"وبعدين في أخيك، لقد عملت لي البنت بلوك."
قال يونس:
"وهل هذا وقته يا بارد؟ أين أخوك؟"
قال يوسف:
"في اليخت الخاص به تقريباً، وقال لي ألا أقول لأحد مكانه."
قال يونس:
"يا بارد، ساكنه لوحده؟ لا تبقى بجانبه."
قال يوسف:
"لا، ابنك عندما يتعصب يكون غبياً وتطول يده، وأنا أخاف."
قال يونس بنفاذ صبر:
"امشِ من أمامي هيا."
بينما كان يوسف يمشي، ناداه يونس مرة أخرى:
"انتظر هنا."
قال يوسف بملل:
"نعم."
قال يونس:
"هل أنا أشحت منك يا هذا؟ تكلم باحترام."
قال يوسف:
"نعم يا أبي، يا حبيبي، يا سيد الناس. هل أهنيك أيضاً وأغني لك؟"
قال يونس بغيظ:
"المهم يا بارد، هناك مهندسة قادمة من طرف عز الدين، قم معها بالمقابلة بدلاً من أخيك. أنا أعرف أنها شاطرة وأريدها في المشروع. أنت فقط راجع العقد معها ومع المحامي، فاهم؟"
قال يوسف:
"حاضر، شيء آخر؟"
لم يرد عليه يونس ودخل مكتبه، وقال للسكرتيرة بجمود:
"أحضر لي قهوة."
قالت السكرتيرة:
"يونس بيه، الآنسة سدرة في انتظار حضرتك."
دخل يوسف بسرعة وقال:
"سدرة، العروس الهاربة بالداخل."
قال يونس بخبث:
"اذهب وكلم أخاك ليأتي."
قال يوسف بقلق:
"لا طبعاً، أنت هكذا تضع البنزين بجانب النار يا أبي."
قال يونس بحدة:
"ليأتِ كما قلت لك. وكلم عمك يوسف، واذهب وافعل ما قلته لك، هيا."
تركه ودخل يونس مكتبه، فوجد سدرة جالسة تنتظره وتبص له بنظرة غريبة.
قال يونس:
"لا، قلبك جامد يا فتاة. يوسف، أحضرها من شعرها الآن، ولكن دعنا ننتظر من اختارك وطلب الزواج منك ليتصرف معك."
ابتسمت ببرود وردت عليه وقالت:
"هل تظن أنني جئت لأتحامى فيك؟ بالعكس، أنا جئت لأشمت فيك."
وقف يونس أمامها وقال بعدم فهم:
"ماذا تقصدين؟ ولماذا تشمتين فيّ؟ هل أحد منا أذاك؟ أم هذه جينات وراثية من المرحومة أمك؟"
قالت سدرة بحدة:
"إياك أن تجلب سيرتها، أنت فاهم."
قال يونس بجمود:
"كيف تتكلمين معي هكذا يا فتاة؟"
قالت سدرة:
"أنا أتكلم براحتي. وعلى فكرة، أنا لم أحبك أبداً، لا أنت ولا زوجتك ولا أولادك ولا أختك، ولا حتى صاحبك الذي هو أبويا."
قال يونس:
"أكملي المشهد الخاص بك، هيا. معكِ سم لتختمي به المشهد، أم أرسل أحداً ليحضره لك؟"
قالت سدرة ببرود:
"لا، اتركها لك لتعطيها لابنك الذي، يا حرام، يقطع نفسه لأنك تركته."
تعصب يونس وقال لها:
"لماذا تفعلين هذا؟ أنا كنت وما زلت أعاملك كابنتي يارا، وربما أكثر. لماذا تؤذيننا وتؤذين نفسك؟"
قالت سدرة بدموع:
"تخليص حق."
ثم أخرجت من حقيبتها مذكرة صغيرة وقالت:
"تعرف هذه ما هي؟ هذه مذكرات أمي. كانت كاتبة جزءاً كبيراً عنك، أنها أحبتك بسبب اهتمامك بها وتعلقك بها، وأنت كنت تستغلها لإنهاء شغلك، وكنت تهينها وتؤلمها كثيراً. واستغليت أنها في حالة صعبة ولا تجد أحداً بجانبها، وقربت لمصلحتك. وفي النهاية تركتها واختارت العودة لزوجتك، أليس كذلك؟ أمي كاتبة أنها أول مرة فكرت في الانتحار كانت بسببك أنت، عندما عرفت أنك كنت تستغلها، ولم تراك حتى بصورة جيدة."
مسحت دموعها وقالت:
"والآن ابنك يتذوق من نفس الكأس يا يونس الصاوي. أنا لم أحبه أبداً ولن أحبه. وقربت منه وعلقته بي لأجل أن أؤلمه وأجعلك تتذوق من نفس الوجع الذي أشعر به كلما رأيتك سعيداً مع عائلتك وفي شغلك. وأمي ماتت بسببك أنت وصاحبك."
قال يونس بصدمة:
"يخربيت السواد الذي بداخلك. ولكن طبيعي، أنتِ تربية عقربة اسمها أم يوسف. ولكن كل ما قلتيه هذا لا يفرق معي، وابني لن أقول له أن يبتعد عنك، ولن أقول له أي شيء من هذا الكلام الفارغ. لأني متأكد أن ابني سيعرف أن يأخذ حقه منك جيداً."
قبل أن ترد، فتح يزن الباب ودخل وهو متعصب. انتفضت هي بخوف من شكله وعصبيته ورجعت للخلف بضع خطوات، وهو اقترب منها وأمسكها من ذراعها بقوة وقال بحدة:
"أنتِ تفعلين بي هذا؟"
ابتسم يونس بهدوء وقال:
"ردي يا حلوة على خطيبك."
قالت سدرة بقلق:
"لست خطيبي ولن أكمل هذه الزيجة."
قال يزن بحدة:
"هل هذا بمزاجك؟ اخرسي تماماً. وكلامي مع أبي، وأقسم بالله لأندمنك ندم عمرك على الفضيحة التي فعلتيها لي."
اقترب منه يوسف وقال بقلق:
"اتركها يا يزن، لا ينفع هكذا."
ضغط يزن على يدها أكثر وقال بغضب:
"كنتِ أين؟ قضيتِ اليوم عند من أمس؟"
قالت سدرة بدموع:
"اترك يدي يا يزن."
قال يزن بحدة:
"ردي عليّ أولاً."
قال يوسف بحدة:
"الكلام ليس هكذا يا عم. اتركها، لا تقل شيئاً يا أبي."
قال يونس وهو ينظر إلى الأوراق أمامه ببرود:
"اتركها تربيها حتى يأتي أبوها ويكمل عليها. أصلها تظن ما فعلته سهل ولن يمر هكذا وخلاص."
قال يزن بحدة:
"انطقي، كنتِ أين؟"
قالت سدرة بخوف:
"في بيت تيته القديم."
دخل يوسف في هذا الوقت، وأول ما رأته اختبأت في يزن، وكانت فعلاً خائفة. نظر إليها بلوم وعتاب كبير، وقبل أن يقترب منها يوسف، وقف أمامه وقال:
"اهدأ يا عمي، لو سمحت."
قال يوسف بحدة:
"ألست قلت أنها لا تلزمك بعد ذلك؟ ولكنها ابنتي وتلزمني."
وبلصها بغضب وقال:
"تعالي هنا يا فتاة."
قال يزن بهدوء:
"لا تلزمني يا عمي، وما زلت خطيبتي كما نحن."
نظر إليه يونس بغضب وقال:
"خذ ابنتك وربيها في بيتك يا يوسف، وتعال لأن لدينا عمل في شركتنا."
وقال ليزن بجمود:
"وأنت اذهب إلى البيت واهدأ اليوم، ويوسف أخوك مكانك اليوم."
قال يوسف بحدة لابنته:
"أمامي، هيا."
قالت سدرة بقلق:
"سأذهب وحدي."
قال يونس بسخرية:
"شاهدت نهاية أن تتزوجي واحدة مجنونة؟ ابتليتنا بمصيبة مثلها."
قالت سدرة بغضب ودموع:
"لا تقل على أمي هكذا. لا أحد مريض غيرك."
زعق فيها يونس بغضب وقال:
"احترمي نفسك يا فتاة. إذا كان أبوكِ لا يعرف أن يربيكِ، فأنا عمك. ولو صوتكِ ارتفع أمامي أو أمام أبيكِ مرة أخرى، سأقوم وأمدكِ بالجزمة."
أمسك يوسف بيدها وقال:
"لا أحد له علاقة بابنتي يا يونس. وخطوبتها من ابنك انتهت خلاص. هذا لو أردنا أن نبقى أهل كما نحن."
قال يزن بجمود:
"لن يحدث شيء من هذا الكلام. والموضوع بيني وبينها."
قال يونس بحدة:
"يزن، ليس وقته. هيا إلى البيت أنت أيضاً. اذهب طمئن أمك وأختك عليك."
سمع يزن كلامه ومشى، وكان قلقاً عليها جداً من رد فعل أبيها معها.
وجلس يوسف أمام يونس وقال:
"يا الله، عائلتنا طلعت غير سالكة لبعضها بربع جنيه. ولكن يزن غلبان، أنا لو عائشة فعلت معي هذا الموقف، والله لدفنتها هي وأخوك في تربة واحدة."
أمسك يونس طفاية السجائر التي على المكتب ورفعها على يوسف وقال بعصبية:
"ادفن من يا ابن الكلب؟ امشِ، اغرب، اخرج."
جرى يوسف من أمامه، ويونس جلس على مكتبه وهو متضايق، وتذكر كلام سدرة له وتنهد بضيق وقال:
"حتى لو كنت مخطئاً في حق أمك، أنا لن أسمح لك أن تؤذي ابني."
***
وفي بيت الأستاذ حسن، وضعت ليلي أمامهما الفطور وقالت بعصبية لحسن وعز الدين:
"ابن أختكم منكد على ابنتي."
قال حسن:
"تقصد على سيف؟"
قالت ليلي بحزن:
"ومن غيره، ابن لمياء. لا يقدر أنها حامل، وكل شوية البنت تكلمني وهي تبكي. لماذا كل هذا؟ ما أنا أجلب ابنتي عندي أفضل."
قالت رضوى:
"والله يا ريت، أصلاً هو عيل مستفز."
قال طارق:
"اذهب يا رضوى، الشربيني الذي بداخلك لتهدأ الآن. وسيف لا يزعلها، على فكرة أختي هي المنكدة."
قالت ليلي بحدة:
"اتلم يا ولد أنت. وإياك أن تقول عن أختك هكذا مرة أخرى."
قال عز الدين:
"كبري دماغك يا ليلي. حلو مشاكلهم لوحدهم، وعلمي ابنتك هكذا. قومي يا رضوى لكي لا نتأخر."
قال طارق بحدة:
"رضوى، امسحي هذا المكياج."
قالت رضوى:
"لا."
قال طارق بحدة:
"إذاً لا خروج من البيت. ما هذا المسخرة؟"
قال حسن بحدة:
"قوم أعطها قلماً على وجهها بالمرة أمامهم."
قال طارق:
"يعني يعجبك منظرها هكذا؟ وكأن لا يوجد رجال في البيت."
قال حسن بغضب:
"صوتك لا يعلو على أخواتك طالما أنا قاعد، فاهم أم لا؟"
قالت رضوى بشماتة:
"حبيبي يا بابا، ربنا يخليك لي."
قال حسن بجمود:
"اسمعي كلام أخاكِ، وادخلي امسحي هذا المكياج، وما يتحط ثانياً. أنتِ ذاهبة لتشتغلي، لستِ ذاهبة لتستعرضي جمالك أمامهم."
قالت رضوى بإحراج:
"حاضر يا بابا."
وبعد قليل، في سيارة عز الدين، كانت رضوى تمسك بمرآتها الصغيرة وتضبط مكياجها وقالت بسخرية:
"عائلتي هذه يموتون في اللي يستغلهم. لماذا كلهم ليسوا مثلك يا عمو؟"
قال عز:
"الحمد لله أنهم ليسوا مثلي. ولكن طارق أخذ أشياء كثيرة من أبيك، وأبوك أخذ أشياء كثيرة من جدك في طبعه. أنا بقي كان جدك دائماً يقول عني زرع شيطاني، لأني لم أحب البلد ولا شغله ولا أي شيء قاله."
قالت رضوى:
"طيب، وهذا طلع صح أم خطأ؟ متهيأ لي أنه صح."
قال عز بنبرة حزينة:
"عندما كنت في سنك، كنت مقتنعاً مليون بالمئة أنه صح. ولكن بعد ما العمر عدى، طلع كل ما اقتنعت به خطأ. وأقول يا ليتني سمعت كلام أبي، ويا ليتني حافظت على زوجتي وبناتي في الأول، أو حتى يا ليتني تعلمت من خطئي وما خسرتش البني آدمة التي أحبتني ووثقت فيّ بجد، وما كنتش بقيت لوحدي الآن."
حضنت رضوى ذراعه وقالت بحزن:
"أخص عليك يا زيزو. أنا طول اليوم معك ولا أتركك. أنت بنسبالي أنا وإخواتي أب ثانٍ، وأسرارنا كلها معك."
حاضنها عز الدين وقال بابتسامة بسيطة:
"ربنا يخليكم لي."
ووصلوا بعد قليل. وأول ما دخلت رضوى الشركة، نظرت إليها بانبهار وقالت:
"ما هذا يا عمو؟"
قال عز:
"لا، وكمان هذا ليس مجال يونس الصاوي. هذه شركة أولاده. هو رجل يفهم في السيارات والأشياء هذه، ولكن يحب أن يكون موجوداً مع أولاده لأنهم ما زالوا يبدأون."
قالت رضوى:
"طيب، أنا سأذهب أين الآن؟"
قال عز:
"لا، مع نفسك يا جميل. أنا أحضرت لك العمل، والباقي بتاعك أنت. سأذهب أسلم على يونس، وأنتِ تعاملي."
مشي، وهي ذهبت سألت الموظفة التي في الاستقبال وقالت لها:
"بعد إذنك، أنا عندي موعد مع البشمهندس يزن."
قالت البنت:
"حضرتك البشمهندسة رضوى حسن؟"
قالت رضوى:
"آيوة."
قالت البنت:
"يوسف بيه في انتظار حضرتك. مكتبه في الدور الثاني."
قالت رضوى:
"هو المفروض الأنترفيو بتاعي مع البشمهندس يزن؟"
لم ترد عليها البنت. وتنهدت رضوى بضيق من تصرفاتها، وصعدت بالأسانسير. وأول ما وصلت مكتب يوسف، لم تجد سكرتيرة ولا أي شيء يدل على أنه مدير. وقفت خلف الباب وخبطت عليه بهدوء، وهو رد من الداخل وقال:
"تفضل."
دخلت رضوى وقالت بجدية:
"السلام عليكم."
ابتسم يوسف وقال:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
قالت رضوى بتوتر من نظراته:
"أنا المهندسة رضوى حسن، ومعي انترفيو مع البشمهندس يزن، ولكن تحت قالوا لي أن الموعد مع حضرتك."
قال يوسف وهو يمثل الجدية:
"آيوة، أيوه. ما هو أنا الكل في الكل هنا. اتفضلي اقعدي."
جلست رضوى أمامه، وقبل أن تتكلم، قال هو بخبث:
"حضرتك مرتبطة؟"
قالت رضوى:
"أفندم؟!"
قال يوسف:
"قصدي، تشربي إيه؟"
قالت رضوى بجمود:
"ليمون."
ابتسم يوسف بهدوء وطلب لهما ليمون هما الاثنان، وبعد ذلك أمسك السي في بتاعها وقال بخبث:
"أنتِ متوترة ليه كده؟ أنا مدير متفهم على فكرة."
قالت رضوى:
"وأنت من قال لك أني متوترة؟ ولماذا سأتوتر؟"
قال يوسف:
"حسيت بكده."
قالت رضوى بنفاذ صبر:
"اممم، إحساسك غلط."
قال يوسف وهو يقلد طريقتها باستفزاز:
"اممم، عندك ثلاثين سنة. أنا 26. المفروض أقول لك يا طنط رضوى، مش كده؟ ههههه."
قالت رضوى بحاجب مرفوع:
"طنط؟!"
وتابعت بخبث:
"أنا عرفتك خلاص. أنت بقى ابن مدير الشركة الفلاتي اللي حياته كلها سهر و... ولسه لحد دلوقتي ما تخرجش من الجامعة."
اغاظه كلامها وقال ببرود:
"ما بحبش أتكلم عن نفسي، بس فعلاً هذا أنا. ولكن هذا مالهوش علاقة بالشغل، وزي ما قلت لك، أنا الكل في الكل هنا."
دخل الأوفيس بوي وحط لهم العصير أمامهم، ورضوى تنهدت بضيق وهي تحاول أن تكون هادئة. وقال وهو يقرأ في السي في بتاع رضوى:
"اممم، يعني كنتِ شغالة في شركة كبيرة وكنتِ ماسكة منصب كويس هناك. إيه اللي خلاكي تسيبها؟"
قالت رضوى بهدوء:
"ما ارتحتش مؤخراً، ففضلت أمشي وأدور على مكان تاني أرتاح فيه."
قال يوسف بسخرية:
"بس الشركة هنا مش للتجربة. يعني هيكون فيه عقد وهتلتزمي بيه. أنتِ هتشتغلي على مشروع كبير، وقبل كمان ما تمسكي المشروع ده، عايز أتأكد من شغلك، هتنفعي ولا لأ."
تنهدت رضوى بنفاذ صبر وردت عليه:
"لا، حضرتك. أنا لا أنفع أن أشتغل هنا، لأني لست بحاجة لإثبات لحد قدرتي على الشغل."
قال يوسف بخبث:
"خلقك ضيق، والمشروع بتاعنا كبير وعايز مهندس شاطر يكون باله طويل. وبعدين أنتِ خائفة ليه؟ تكوني مش واثقة في شغلك وقدرتك؟"
قالت رضوى بحدة:
"لا، واثقة جداً في شغلي. ولذلك لن أخلّي عيل زيك مش عارف يدير مشروع أنا عملت أحسن منه قبل كده، يديني تعليمات أو يستنى رأيه فيّ. عارف الرد اللي ينفع للعبث اللي بتقوله ده إيه؟"
بلصها بغضب، وهي أكملت كلامها وقالت ببرود:
"روح نادي لي حد كبير أتكلم معه ويفهم شغلي."
وقف يوسف وقال بحدة:
"أنتِ قليلة الذوق وبجحة."
وقفت رضوى أمامه وقالت بغضب:
"وأنت قليل الأدب ومش متربي وهمجي. وأنا لن أشتغل في مكان فيه واحد زيك."
قال يوسف بحدة:
"وأنتِ مين أصلاً؟ أنتِ شايفه نفسك كده على إيه؟"
وأمسك الملف بتاعها ورماه في وجهها وقال:
"أنتِ بقي آخرك أقول لكِ اطلعي بره، مالكيش شغل عندي."
قالت رضوى بغضب:
"أنا سأطلع فعلاً، ولكن لما أرد عليك برد يليق بك. يلااا."
ومسكت العصير اللي قدامها وحدفته عليه، وما اكتفتش بكذا، دي كمان قربت منه ومسكته من هدومه بحركة سريعة وضربته بالرأسية في دماغه. فوقع على الكرسي وهو ماسك رأسه بألم وقال:
"آه يا بنت ال..."
دخل عز ويونس في هذا الوقت، ويونس قال:
"إيه؟ يوسف؟ يا نهار أسود! إيه اللي عمل فيك كده؟"
قال عز بقلق:
"عملتي إيه في الواد يا بنت؟"
قالت رضوى بعصبية:
"ده ولد مش متربي، وهو قاصد يستفزني أصلاً."
بلصها يونس بجمود وقال:
"يستفزك إزاي يعني؟"
قال يوسف وهو ماسك رأسه بألم:
"آيوة يا بابا، هات لي حقي منها. الولية دي."
قال يونس بحدة:
"اخرس يا حيوان."
قال عز الدين:
"خلاص يا يونس، حصل خير. وأنا بعتذر لك يا يوسف على تصرف بنت أختي. بعد إذنكم."
قال يونس:
"استنى يا عز، أنا عايز أفهم منها إيه اللي يوسف خلاها تتصرف كده."
ردت عليه رضوى وقالت له:
"هو حضرتك شايف أني مهندسة قليلة عشان الأخ يعمل عليّ مدير ويقعدني قدامه كأني واقعة على الشغل أو جاية أشحت منه."
قال يوسف بتوتر:
"ما حصلش، أنا بتعامل عادي."
بلصه يونس بحدة وقال:
"قدامي على المكتب، هيا. وأنت يا عز كمان، والبشمهندسة يا ريت تسمع كلامي، وأنا هجيب لك حقك."
قالت رضوى بثبات:
"لا شكراً، أنا أخذت حقي بنفسي."
قال عز الدين:
"يا بنت اسكتي بقى."
وراحوا فعلاً كلهم مكتب يونس، وحصل؟؟؟
***
وفي الكافي اللي طارق المفروض مشارك فيه، دخل هناك وابتسم بهدوء أن معظم التجهيزات خلصت.
قرب منه عمرو صاحبه وقال:
"أخيراً جيت يا محامي. بقاله كتير مستني، تعالي بقى عشان نخلص العقد."
قال طارق:
"يا ابني، في أي وقت. هو إحنا يعني هناكل بعض؟"
قال عمرو:
"ولا، الأول كان عقد إيجار باسمي أو باسمك أو باسم سندس، مش فارقة. إنما دلوقتي المكان هيبقى تمليك، ولازم يبقى باسمنا إحنا التلاتة. أنت النص، وأنا وسندس النص التاني."
قال طارق:
"طيب، خلاص. فين المحامي بتاعك ده؟"
قال عمرو:
"واهو، تعالي."
وقفت جنبه سندس وقالت:
"حبيبي، تعالي عايزة آخد رأيك في حاجة بسرعة."
قال طارق:
"دقيقة طيب، هخلص الحوار بتاع العقد ده مع عمرو وأجيلك. أنتِ مضيتي ولا لسه؟"
بصت لعمرو اللي قال:
"آيوه، هي مضت. يلا بقى يا طارق خلينا نخلص."
وراح فعلاً طارق وقرأ العقد بسرعة عشان سندس اللي كانت كل شوية تناديه. وراح وقف جنبها وهو مبسوط جداً.
قالت سندس:
"إيه الفرحة دي كلها؟"
قال طارق:
"طبعاً لازم أبقى مبسوط، مش ناجح في المشروع بتاعي وكمان معايا أقرب صحابي."
قالت سندس بخبث:
"أقرب صحاب بس؟"
ضحك بهدوء ورد عليها:
"هو لحد الآن أقرب صحاب. نفتح بس الكافي، وهكلم بابا عشان أجي أخطبك على طول."
قالت سندس:
"ده هيبقى أسعد يوم في حياتي يا حبيبي."
بلصهم عمرو بحقد وراح وقف جنبيهم وقال:
"هنقضيها حب اليوم كله يعني؟ ما يلا عشان نشوف اللي ورانا."
قال طارق:
"هي مش حكاية شغل، بس روح السنجل الحقود اللي جواك أنت لازم تطلعها علينا."
ضحكوا كلهم وكملوا شغل سوا، وكان طارق جاهل عن حقدهم واللي بيخططوا له عشان يسرقوا تعبه ومجهوده.
***
وفي مكتب يونس، كان جالس على طاولة الاجتماعات، وبجانبه عز الدين ورضوى. ومن الناحية الأخرى يوسف ابنه، الذي كان يبص لرضوى بعصبية وكأنه سيقوم ليأكلها.
قال يونس بجدية:
"هذا شرف لنا أنك ستشتغلين عندنا يا رضوى. وأنا عندما عز كلمني عليكِ، رشحتك على طول للمشروع الجديد مع يزن ابني."
تنهدت رضوى بضيق، وعز الدين قال لهم:
"ما دامت ستكون هي والأستاذ يوسف بعيدين عن بعض، يبقى لا مشكلة."
قال يوسف بغيظ:
"معك حق. أنا الدكتور قال لي ابتعد عن الحيوانات المفترسة."
قالت رضوى بحدة:
"التي شبهك طبعاً."
قال يوسف:
"لمّي نفسك بقى. أنتِ جاية تشتغلي عندنا، يعني تحترمي نفسك."
قالت رضوى:
"أنا محترمة، غصب عنك. أنت اللي قليل الأدب."
قال عز الدين:
"والله أنتما الاثنان ما عندكم ذوق. عشان فيه ناس كبيرة قاعدة، والمفروض تخرصوا خالص، ولا إيه يا يونس؟"
بلص يوسف بجمود وقال:
"ما أسمعش صوتك تاني."
سكت يوسف، وكمل يونس كلامه وقال:
"المشروع اللي هيتم ده مهم. وللأسف يزن ابني في حالة صعبة شوية، ومش عايز أضغط عليه بيه. فانتي هتكوني المسؤولة عنه. دي ثقة عمك فيكِ وفي شغلك. أنا هتأكد إنك شاطرة لما المشروع ينجح."
وبلصه بخبث وقال:
"ويوسف الصاوي سيكون الشريك معكِ في المشروع."
قالت رضوى بحدة:
"مستحيل أشتغل مع البني آدم ده."
قال يوسف:
"وأنا مستحيل أشتغل أصلاً."
بلصه يونس بعصبية، وهو توتر وقال:
"قصدي يعني، مش هينفع أشتغل معاها."
قال يونس:
"أنت غلطت، وهي أخذت حقها زي ما قالت. والشغل ما فيهوش هزار. فيه خد وهات وبس. وأنا بتعهد لك قدامك أنك لو في يوم جيتي واشتكيت لي منه، أنا هخليه يمشي من الشركة كلها. وبرضه لو ما شافش شغله كويس معاكِ، يعتبر نفسه بره."
ابتسمت رضوى بشماتة وقالت:
"موافقة."
قال يوسف بحدة:
"إيه الكلام ده يا بابا؟ شغل إيه بس؟"
قال يونس بجمود:
"اخرس خالص."
وقال لرضوى:
"هستناكي بكرة، وهتفق أنا بنفسي معاكِ على الشغل، ونراجع العقد سوا. تمام يا بنتي؟"
قال يوسف بغيظ:
"بقى أنا تقول لي اخرس وتقول للحرمبوءة دي يا بنتي؟"
قال يونس بصوت واطئ:
"فكرت تتكلم تاني عشان أقلع الجزمة وأنزل بيها على دماغ أمك يا صايع."
وقف عز وقال:
"إن شاء الله يا يونس. وأنا هكون مطمئن عليها مادام هتكون معاك هنا."
قال يونس:
"إن شاء الله يا عز. وهستناكي بكرة يا رضوى."
قالت رضوى:
"إن شاء الله يا يونس بيه."
ومشت هي وعز. وأول ما عدت من جنب يوسف، مد رجله قدامها عشان تقع، بس هي كانت الأذكى وداست عليها وهي معدية.
قال يوسف بألم:
"آه يا حيوانة."
قالت رضوى بخبث:
"بتقول حاجة؟"
قال يوسف بألم:
"لا، بقول اتفضلي."
وتابع بصوت واطئ:
"داهية."
طلعت رضوى ومعاها عز الدين. وقام يونس، قفل الباب كويس، وبكل قوته ضرب يوسف بالقلم على قفاه.
قال يوسف بفزع:
"آه! إيه يا بابا اللي انت عملته ده؟"
قال يونس بحدة:
"هو أنا لسه عملت حاجة يا واطي؟ بققول لك تتفق مع البنت، تقوم تحاول تشقطها؟ هو أنا مش فاهم حركاتك دي."
قال يوسف بسرعة بخوف:
"والله ما كنت أقصد. وبعدين هي طلعت جعفر في نفسها وغيرت فكرتي."
قال يونس بعصبية:
"من الآخر، هيا البنت دي هتبقى ماسكة المشروع معاك وتسمع كلامها، لأنها أشطر منك وتتعلم منها وتساعدها. وإلا والله آخد منك العربية ومفتاح البيت، وأوقف حسابك في البنك، وأخليك في الشارع عشان تكمل صياعة كويس."
قال يوسف:
"هو أنت ليه بتعمل معايا كده يا بابا؟ إن ما تدلعتش بفلوسك دلوقتي، هدلع بها إمتى؟"
قال يونس بحدة:
"أنت راجل يا هذا، يعني مالكش دلع. وبعدين ما أنت بقالك سنين بتتدلع، عملت إيه بقي؟ عندك سمعة زي الزفت، صايع وبتاع بنات وفاشل في التعليم والشغل. هات لي ميزة حلوة فيك."
قال يوسف بثقة:
"ما فيش مني اتنين في حلاوتي."
قال يونس بغيظ:
"بلا نيلة يا أخويا. واسمع، ده آخر كلام عندي ومش هرجع فيه. ولو رحت وفضلت تعيط لأمك وتخليها تتخانق معايا، هطردها معاك، وتبقى خربت على أمك."
قال يوسف ببرود:
"حلو أوي. هي أمي لو اتطلقت منك، هتاخد قد إيه نفقة كل شهر؟"
جرى وراه يونس وقال بعصبية:
"اغرب من وشي يا حيوان يا باااارد."
طلع يوسف وهو يضحك، وقال يونس لنفسه:
"يارب، إيه الخلفه اللي تعر؟ واحد عروسته تهرب منه يوم الفرح، والتاني بنت تعلم عليه."
دخل يوسف رأسه وقال بخبث:
"تربيتك يا حج أبو الخوازيق."
ميل يونس على الأرض وكان هيخلع الجزمة، بس يوسف جرى تاني بسرعة لبره.
***
وفي بيت يوسف، دخل البيت ومعاه سدرة اللي كانت بتحاول تداري خوفها منه. وأول ما شافته بطة قامت بسرعة وقالت:
"أنتِ كنتِ فين يا بنتي؟ دي حاجة تعمليها."
قالت سدرة بحدة:
"وانتِ مالك انتِ."
قال يوسف بحدة:
"ردي عليها كويس، وقولي لنا عملتي كده ليه، عشان أنا ماسك أعصابي عنك بالعافية."
قالت سدرة بجمود:
"مش عايزة أتزوج."
قال يوسف بعصبية:
"جاية تقولي كده يوم فرحك بعد ما فضحتنا."
قالت سدرة ببرود:
"والمطلوب يعني أعمل لكم إيه دلوقتي؟"
أمسكها يوسف من يدها جامد وقال:
"اتكلمي معايا كويس يا بنتي."
سحبت منه يدها وقالت بحدة:
"أنت ما تعملش راجل عليّ. لو كنت راجل بجد، ما كنتش خليت مراتك دي زمان تحكم عليك وتخليك تطلق أمي."
اتصدم هو وبطة من كلامها، وبكل قوته ضربها بالقلم، وأمسكها من شعرها وقال بغضب:
"أنا فعلاً ما عرفتش أربيكي، بس إحنا فيها يا سدرة."
أبعدته بطة عنها وقالت بقلق:
"خلاص يا يوسف، عشان خاطري سيبها دلوقتي."
وقالت لسدرة بحدة:
"وانتِ اغربي، ادخلي أوضتك، هيا."
تركتهم سدرة ودخلت غرفتها، ووجدت فستان فرحها الذي اختارته هي ويزن موجود على السرير. راحت جلست بجانبه ومسكته، ونظرت له بدموع وفضلت تبكي، وقالت بنبرة حزينة جداً:
"والله يا أمي، سأظل أكرههم كلهم كما كانوا يكرهونك."
وطلعت موبايلها من شنطتها التي كانت مقفلة من لما سابت الأوتيل أمس، ووجدت عدد مكالمات كبير من أهلها، وبالأخص يزن. تجاهلت الكل، وكلمت واحدة صاحبتها وقالت:
"أيوة يا سمر، أنتِ فين؟"
قالت سمر:
"أنتِ اللي فين؟ وإيه يا بنتي اللي حصل امبارح ده؟ والكلام اللي اتقال أنك طفشتي؟"
قالت سدرة:
"ده اللي حصل فعلاً."
قالت سمر:
"عشان كده بقى ما كنتيش راضية تخليني أكون معاكِ من أول اليوم امبارح."
قالت سدرة بنبرة خائفة:
"خلاص بقى يا سمر، أنا عايزكِ تيجي عندي دلوقتي. أنا مش عايزة أقعد لوحدي معاهم، أرجوكي."
قالت سمر:
"هاجيلك فين؟ هو أنتِ فين أصلاً؟"
قالت سدرة:
"في البيت، هيا مستنياكي. مش طايقة أبويا ومراته، وتعالي بسرعة وإلا هيحصل لك حاجة."
قالت سمر:
"طيب، جاية على طول."
***
وفي مكان تاني في الصعيد، في بيت راقي جداً، ويعتبر أحلى وأكبر بيت في البلد كلها، كان جالس عبد الله القاضي، الشاب اللي عنده 33 سنة وملامحه جامدة، وبرغم وسامته الكبيرة، إلا أن له هيبة تبينه أكبر من عمره. وكان جالس بجانبه كبار البلد وقال بعصبية وصوت عالي:
"أنا ما حدش يعلي صوته عليّ ولا قدامي يا حج خلف."
قال خلف بحدة:
"ما هو من اللي بتعمله؟ من امتى الصغيرين بيترشحوا للمجلس والكبار يقعدوا يتفرجوا عليهم؟"
قال عبد الله بجمود:
"والله المجلس ما قال أن أنا ما ينفعش أترشح، وأنا شايف أني أحق بالعضوية من أي حد في البلد، ولا إيه يا رجالة؟"
رد عليه شاب في نفس عمره وقال:
"معاك حق يا عبد الله، وأنت عملت للبلد خير كتير. كفاية المصانع اللي خلت الشباب ما يتغربوش ويسيبوا أهلهم، والفلوس اللي بتتوزع للفقراء كل شهر."
قال خلف بحدة:
"أخص عليك يا عمر، هتقف في وش خالك عشان ولد عمك؟"
قال عمر:
"أنا واقف مع الحق يا خالي. عبد الله اترشح لما الناس وأهل البلد طلبوا منه كده. عبد الله هو المناسب دلوقتي للمنصب ده."
قال خلف بغضب لعبد الله:
"ماشي يا ولد القاضي. اعتبر أنك من النهارده أنك كسبت عداوتي، وأنا كمان هترشح، والشاطر اللي يكسب."
رد عليه بهدوء وقال:
"تمام. ودي آخر مرة تقعد معانا في الجمعة دي، واللي مش عاجبه كلامي يتفضل معاه."
الكل سكت وما اعترضش، وخلف مشي وهو متعصب جداً. وبعد كده الكل مشي، ما فضلش غير عمر معاه، اللي قاله:
"حقك عليا يا ولد عمي، من اللي عمله خالي، بس هو صعبان عليه أن حد هياخد منه العضوية."
قال عبد الله:
"وأنا مش هفضل واقف محلك سر كده عشان خالك يفضل واخد العضوية اسم بس، ومشاكل البلد ما بيدخلش فيها، ما بيدفعش ربع جنيه في أي حاجة."
قال عمر:
"معاك حق. المهم، أنا هروح دلوقتي، ونتقابل بكرة."
قال عبد الله:
"طيب، ابقى روح بدري وحل مكاني، عشان خوالي جايين من القاهرة، وهبقى مشغول وياهم شوية."
قال عمر:
"عينيّ يا كبير. يلا، فوتك بعافية."
مشي عمر، ودخل عبد الله البيت، ولقى علياء أمه جالسة تنتظره.
قال عبد الله:
"إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي يا أمي؟"
قالت علياء:
"مستنياك أطمئن عليكِ، وهاخلي الشغالة تجهز لك الأكل دلوقتي."
قال عبد الله:
"ما أنا هخليها تجهز لي، ليه تاعبة نفسك أنتِ بس؟"
قالت علياء:
"لما تبقي تتجوزي وتيجي مراتك تعيش معانا هنا، هخليها هي اللي تشيل مسؤوليتك، ومش هستناكِ تاني."
ضحك بهدوء وقال:
"قولي كده بقى. اممم، عايزة إيه يا أمي؟"
قالت علياء بحماس:
"خالك جاي بكرة، هتتكلم معاه في موضوع روان، مش كده؟"
قال عبد الله:
"ما أنتِ لما كلمتيه يا أمي، قال لكِ أنه مش هيجوز روان قبل رضوى."
قالت علياء بضيق:
"ورضوى مش راضية تتجوز، وموقفة حياتها على أخوك اللي ما ناويش على رجوع. وبعدين كلامي أنا معاه، غير لما أنت تتكلم معاه."
قال عبد الله:
"والمطلوب؟"
قالت علياء:
"تكلم أنت خالك، وتقول له أنك عايز تتجوز روان، وتاخد منه رد واضح، يا أيوه يا لأ. ولو قال لأ، خلاص، أشوف لك أسرار بنت عمك، وأهو عمر أخوها زي أخوك بالظبط، وهي زيه، ونفس طيبته."
قال عبد الله بضيق:
"يا أمي، بنت عمي على عيني وعلى راسي. بس أنتِ قلتي روان في الأول، وأنا وافقت، ومش عايز غير روان. واطمئني، أنا هتكلم مع خالي، واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
قالت علياء:
"خدني الكلام معاك. هقوم أخلي البت تجهز لك الأكل."
قام عبد الله وقال:
"لا، ملوش لزوم. شبعت يا أمي. تصبحي على خير."
قال كلامه وطلع أوضته، وهي قالت:
"وأنت من أهل الخير يا ولدي، وربنا يريح بالك وقلبك."
***
وفي بيت يونس الصاوي، وبالأخص في الطابق المخصص ليزن، كان جالس معاه يوسف، اللي قاله:
"وربنا عمك ده هيجلطني. ما صدقت أخلي عائشة تشيل البلوك، وهو الاقيه هو اللي بيرد عليا على الواتس."
ضحك يزن غصب عنه وقال:
"والله أنت وعمي فاضيين. بس أنا نفسي أفهم، أنت مدام بتحب عائشة أوي كده، ليه مش بتلم نفسك؟ ده أنت تقريباً كل يوم بتسهر مع واحدة غير التانية."
قال يوسف:
"وهي عرفت حاجة؟ لا، ومش هتعرف. ساذجة أوي، وعمك عرف يربيها على أنها تبقى قطة مغمضة. ودي اللي تنفع معايا. أقدر أعمل اللي عايزه، وهي ولا دريانة بحاجة."
قال يزن:
"بس الغلطة معاها بفورة، لأنها زي عمك وأشد كمان."
قال يوسف:
"عيب عليك. ده أنا يوسف الصاوي. المهم، هكت أنا بقى. ولو أبوك سألك أنا اتكلمت معاك عشان تهدأ وكده، قوله أيوه."
قال يزن بضيق:
"امشِ يا يوسف. ربنا يبتليك باللي يعلمك الأدب. قادر يا كريم."
ابتسم يوسف بهدوء وسابه ونزل تحت. وقبل أن يطلع، شهد ندهت له وقالت:
"استنى هنا يا يوسف."
قال يوسف:
"يا نعم، يا ست ماما."
قالت شهد:
"رايح فين؟ الساعة بقت 7 المغرب، وخلاص معاد العشاء قرب. استنى عشان تفطر معانا."
قال يوسف:
"لا، مش جعان. ولازم أمشي عشان لو جوزك شافني، مش هيخليني أطلع."
قالت شهد:
"طيب، وغلاوتي عندك، ما تتأخرش."
قال يوسف:
"ساعة كده وأنا جاي. يلا باي."
طلع يوسف، وهي قالت بغيظ:
"قال ساعة قال. أنا عارفة هترجع لي وش الفجر يا يوسف، وهي تنكد عليا وعليك من أبوك."
وشافت يزن نازل من فوق، وهو لابس بدلة رسمية بشكل بسيط، غير مبالغ فيه. وقال لها:
"بابا فين؟"
قالت شهد:
"جوه في مكتبه. أنتم خارجين ولا إيه؟"
قال يزن:
"آيوة، قالي هنروح مشوار مهم."
طلع في الوقت ده يونس من مكتبه ومعاه يارا، وزعق فيها وقال بحدة:
"خلاص بقى يا يارا. قولت ما فيش رحلات هتروحيها لوحدك."
قالت يارا بدموع:
"يا بابي، هيكونوا معايا صحابي. وماما موافقة."
بلص يونس بحدة لشهد، اللي قالت بسرعة:
"لا، والله. أنا قولتلها موافقة لو أنت موافق يا حبيبي."
قال يزن:
"يا بابا، ما فيهاش حاجة. دي رحلة تبع المدرسة، وكلها مدرسين وصحابها."
قال يونس بحدة:
"وأنا قلت لأ. وما عنديش بنات تبات بره البيت، والموضوع ده يتقفل. وكمان شوية كده نبقى نطلع كلنا البلد اللي عايزاها نغير جو، إنما تسافري لوحدك، لا وألف لا."
قالت يارا بغيظ:
"ماشي يا بابي. يارب، جيت ليه بنت بس؟ ما أنا لو كنت ولد، كنت زماني بسافر لوحدي عادي."
قال يزن:
"حرام تقولي كده على فكرة. وبابا معاه حق. مش هينفع تباتي بره البيت."
قالت يارا بحدة:
"خلاص عرفنا. ده ليها الحق سدرة تطفش منكم يا عيلة نكد."
وسابتهم وطلعت من غرفتها. ويونس قال لشهد:
"روحي صالحيها يا شهد، وفهميها كلامي كويس."
قالت شهد:
"طيب، أنتم رايحين فين؟"
قال يونس:
"مشوار تبع الشغل يا شهد. يلا يا يزن."
طلع يزن مع يونس. وأول ما ركب العربية مع أبوه، وقال له بجمود:
"خير يا بابا، هنروح فين؟"
قال يونس بجمود:
"هجوزها لك."
قال يزن بقلق:
"هي مين؟"
قال يونس:
"سدرة. البنت دي مالهاش غير كده."
قال يزن بضيق:
"قالوا ما وافقتش."
قال يونس بحدة:
"ياد، أنت طالع خرع كده لمين؟ مدام وقفت قدام عمك يوسف، وقلت إنك لسه عايزها، يبقى تصلح العك اللي حصل امبارح. اتجوزها، وبعد كده ربيها وماشيها على عجين ما تلخبطوش. إنما تخليها تتحكم فيك، وأنت زي اللعبة في إيدها، ده ما يحصلش مع ابن يونس الصاوي. واسترجِل كده."
تنهد يزن بضيق. ويونس قاله بجمود:
"أنا اتفقت مع يوسف برضاها أو غصب عنها، هنلم الموضوع ده بينا، ونعرف الناس إنكم اتجوزتوا. أنت بقى قلبك رهيف ومش هتهون عليك، يبقى نقفل الموضوع ده، والبت دي سيرتها ما تجيش على لسانك تاني، فاهم ولا لا؟"
قال يزن بضيق:
"ماشي يا بابا. هتجوزها."
ابتسم يونس بانتصار، وشاور للسواق عشان يتحرك بيهم. ووراهم عربية الحرس الخاصة بيونس الصاوي.
***
وفي بيت يوسف، كانت سدرة جالسة مع سمر صاحبتها في غرفتها.
قالت سمر:
"وبعدين يعني، أنتِ دلوقتي يا بنتي زعلانة ليه؟ مادام مش بتحبي يزن؟"
قالت سدرة:
"ومين قال لك إني زعلانة عليه؟ أنا كويسة."
قالت سمر:
"شكلك ما يقولش كده. المهم، أنتِ هترجعي الجامعة إمتى بقى؟"
قالت سدرة:
"من بكرة. بس أما أشوف هيرضوا يخلوني أطلع ولا لأ."
قالت سمر:
"أنا برضه مش فاهمة، أنتِ ليه عملتي كده؟ ده يزن كان أكتر واحد بيتمنى لك الرضا. ترضي؟"
قالت سدرة بدموع:
"مش بحبه، ولا عايزة أتزوجه، ولا هقدر أعيش معاه هو وأهله، وأبقى واحدة من بيت الصاوي."
قالت سمر:
"وأنتِ بقى جاية تقولي كده دلوقتي."
قبل أن ترد، الباب خبط. وقالت سدرة للي بيخبط يدخل، وكان يوسف اللي قال لسمر بابتسامة بسيطة:
"معلش يا سمر، اقعدي مع طنط بره شوية لحد ما أتكلم مع سدرة."
قالت سمر:
"حاضر يا عمو. بعد إذنكم."
طلعت سمر، ويوسف جلس مع سدرة وقال لها:
"يزن وعمك يونس جايين ومعاهم المأذون."
قالت سدرة بقلق:
"ليه جايين؟"
قال يوسف:
"عشان هتتجوزي يزن."
قالت سدرة بحدة:
"مستحيل. أنتم إزاي تقرروا حاجة زي دي من غير ما أنا أبقى موافقة؟"
قال يوسف:
"لا، هما العيال ياخدوا الأوامر بس وينفذوها، وأنتِ تقولي حاضر وبس، عشان نقدر نلم الفضيحة اللي حصلت بسببك دي."
قامت سدرة من جنبه وقالت بحدة:
"وأنا قلت لك مش هتجوز."
قال يوسف بعصبية:
"لا، هتجوزيه، وغصب عنك كمان. أنتِ بعد كده تنفذي الكلام اللي أقول عليه وبس، وإلا والله أدمنكِ عايشة وأخلص منك ومن همك."
امتلأت عيونها بالدموع وسكتت وهي خائفة منه. وهو قال بجدية:
"هما زمانهم على وصول. جهزي بسرعة. ولو يزن قال لكِ تروحي معاه بيتك الجديد، تقولي حاضر وبس."
قال كلامه وطلع، وهي جلست على السرير وفضلت تبكي. ودخلت عندها سمر وقالت بقلق:
"يا بنتي، إيه؟ عمل لك إيه يزن عشان تبقي رافضة الجواز منه كده؟ طنط بطة قالت لي أنه جاي وهتتجوزوا دلوقتي، وأنا هصور لكم كام صورة كده، حمّدين ننزلهم ونعرف الناس إنكم اتجوزتوا."
مسحت سدرة دموعها وقالت بغضب:
"أنا ما حدش هيمشي كلامه عليا."
قالت سمر:
"يعني إيه؟"
قالت سدرة بخبث:
"تشوفي."
تفتكروا سدرة هتعمل إيه؟؟
***
وفي المكان اللي سهران فيه يوسف الصاوي، كان جالس في مكان لوحده ومعاه واحد صاحبه اللي قاله بهدوء:
"طيب، وأنت ناوي تعمل إيه؟ هتسمع كلام أبوك؟"
قال يوسف بخبث:
"أنا مش بتاع شغل ونام بدري واصحى بدري. والبنت دي إن ما خليتها تمشي من الشغل بفضيحة، ما أبقاش أنا."
قال هشام:
"إزاي يعني؟"
قال يوسف:
"فكك مني، وكلم أمير. شوفه فين، خليه يجي."
قال هشام:
"أمير مع البنت اللي اتعرف عليها في الجامعة، ولو حصل إيه مش هيسيبها ويجي."
لم يرد عليه يوسف، وطلع سجارة وولعها وهو يبص لموبايله بخبث، وخصوصاً لما لقى حساب رضوى على الانستجرام. وبقي يقلب في صورها، واللي كان أغلبها مع صحابها وعيلتها، وعمل لها متابعة وقفل الفون، وقال لهشام:
"كلمت أمير ولا لسه؟"
قال هشام:
"كلمته وقال جاي. قولي، هو أنت هتتجوز إمتى؟"
قال يوسف بسخرية:
"لما عمي يتأكد أني بقيت شيخ زيه، هيجوزها لي."
وضحكوا هما الاتنين. وفي الوقت ده، في بيت الأستاذ حسن، كانت رضوى وريناد جالستين في البلكونة.
قالت رضوى وهي ماسكة موبايلها:
"آه، بدأنا."
قالت ريناد:
"في إيه؟"
قالت رضوى:
"الولد اللي اتخانقت معاه في الشغل النهارده، عمل لي متابعة على الانستجرام."
قالت ريناد بخبث:
"اممم، حلوة البداية دي. تتخانقوا الصبح، يعمل لك متابعة بالليل، وهيبقى المدير بتاعك في الشغل."
قالت رضوى بحدة:
"مستحيل طبعاً. ده فاشل، ولسه أصلاً ما اتخرجش من هندسة لحد دلوقتي. وأنا أشطر منه. فمستحيل أخليه يعمل مدير عليا. لو بابا أو أخوه، أشطا. دول ناس محترمين. إنما البني آدم ده مستحيل أسيبه يتنطط عليا."
قالت ريناد:
"طيب، اهدئي. ما قلتش حاجة لكل ده."
قبل أن ترد، أخذت بالها من روان أختها، اللي نزلت من عربية واحد بعيد شوية عن بيتهم. فقامت وقفت بسرعة وقالت بغضب:
"يا نهارك أسود ومنيل بستين نيلة يا روان."
قالت ريناد بقلق:
"في إيه؟ مالها روان؟"
قالت رضوى:
"تعالي شوفي، واعرفي بنفسك مالها روان."
وقفت ريناد بجانبها وقالت بصدمة:
"يخربيتها! ده لو بابا أو طارق شافوا المنظر ده، هتبقى ليلتها سودا."
قالت رضوى بحدة:
"لا، ما هي هتبقى سودا فعلاً."
وبعد شوية، دخلت روان وهي مبسوطة جداً وقالت لأخواتها:
"مالكم بتبصولي كده ليه؟"
قالت رضوى بحدة:
"مين ده اللي كان بيوصلك يا روان؟"
قالت روان بقلق:
"ده واحد صاحب كك كان مروح، وقال يوصلني."
قالت رضوى بحدة:
"أنتِ كدابة. ده كان ولد. أنا شفته، وأختك كمان شافته."
قالت روان بتوتر:
"ماشي، يعني عايزين إيه؟"
قالت رضوى:
"إيه اللي عايزين إيه؟ يا بنتي، اللي بتعمليه ده غلط. لو حد شافك وأنتِ نازلة من عربيته، يقول علينا إيه؟ ولا من امتى إحنا حد فينا بيعمل التصرفات دي؟"
قالت روان ببرود:
"أنا ما بعملش حاجة غلط، وما حدش له دعوة بيا."
قالت رضوى:
"تمام. ابقي قولي الكلام ده لبابا وماما بقى، لما أقول لهم على اللي شوفته."
قالت روان بخوف:
"خلاص، والله مش هتتكرر تاني. وبعدين، ده أخو صاحبتي صمم يوصلني، وبس. ومش هتتكرر تاني، بس بلاش بابا وماما يعرفوا حاجة."
قالت ريناد:
"خلاص يا رضوى، بلاش تقولي حاجة. بس لو اتكررت تاني، قوليلهم."
قالت رضوى:
"أنا رايحة أنام عشان عندي شغل الصبح."
قالت روان:
"هو أنتِ مش هتيجي معانا البلد بكرة ولا إيه؟"
قالت رضوى:
"لا، أنا وطارق هنيجي وراكم عشان عندي حاجة مهمة بكرة."
وسابتهم وراحت نامت. وفتحت موبايلها، ولقيت رسالة من يوسف على الانستجرام، بيقول لها فيها:
"هتيجي بكرة ولا خايفة؟"
تنهدت بضيق وما ردتش عليه، وقفتلت الفون ونامت على طول.
***
وفي مكان تاني، في الصعيد، في بيت راقي جداً، ويعتبر أحلى وأكبر بيت في البلد كلها، كان جالس عبد الله القاضي، الشاب اللي عنده 33 سنة وملامحه جامدة، وبرغم وسامته الكبيرة، إلا أن له هيبة تبينه أكبر من عمره. وكان جالس بجانبه كبار البلد، وقال بعصبية وصوت عالي:
"أنا ما حدش يعلي صوته عليّ ولا قدامي يا حج خلف."
قال خلف بحدة:
"ما هو من اللي بتعمله؟ من امتى الصغيرين بيترشحوا للمجلس والكبار يقعدوا يتفرجوا عليهم؟"
قال عبد الله بجمود:
"والله المجلس ما قال أن أنا ما ينفعش أترشح، وأنا شايف أني أحق بالعضوية من أي حد في البلد، ولا إيه يا رجالة؟"
رد عليه شاب في نفس عمره وقال:
"معاك حق يا عبد الله، وأنت عملت للبلد خير كتير. كفاية المصانع اللي خلت الشباب ما يتغربوش ويسيبوا أهلهم، والفلوس اللي بتتوزع للفقراء كل شهر."
قال خلف بحدة:
"أخص عليك يا عمر، هتقف في وش خالك عشان ولد عمك؟"
قال عمر:
"أنا واقف مع الحق يا خالي. عبد الله اترشح لما الناس وأهل البلد طلبوا منه كده. عبد الله هو المناسب دلوقتي للمنصب ده."
قال خلف بغضب لعبد الله:
"ماشي يا ولد القاضي. اعتبر أنك من النهارده أنك كسبت عداوتي، وأنا كمان هترشح، والشاطر اللي يكسب."
رد عليه بهدوء وقال:
"تمام. ودي آخر مرة تقعد معانا في الجمعة دي، واللي مش عاجبه كلامي يتفضل معاه."
الكل سكت وما اعترضش، وخلف مشي وهو متعصب جداً. وبعد كده الكل مشي، ما فضلش غير عمر معاه، اللي قاله:
"حقك عليا يا ولد عمي، من اللي عمله خالي، بس هو صعبان عليه أن حد هياخد منه العضوية."
قال عبد الله:
"وأنا مش هفضل واقف محلك سر كده عشان خالك يفضل واخد العضوية اسم بس، ومشاكل البلد ما بيدخلش فيها، ما بيدفعش ربع جنيه في أي حاجة."
قال عمر:
"معاك حق. المهم، أنا هروح دلوقتي، ونتقابل بكرة."
قال عبد الله:
"طيب، ابقى روح بدري وحل مكاني، عشان خوالي جايين من القاهرة، وهبقى مشغول وياهم شوية."
قال عمر:
"عينيّ يا كبير. يلا، فوتك بعافية."
مشي عمر، ودخل عبد الله البيت، ولقى علياء أمه جالسة تنتظره.
قال عبد الله:
"إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي يا أمي؟"
قالت علياء:
"مستنياك أطمئن عليكِ، وهاخلي الشغالة تجهز لك الأكل دلوقتي."
قال عبد الله:
"ما أنا هخليها تجهز لي، ليه تاعبة نفسك أنتِ بس؟"
قالت علياء:
"لما تبقي تتجوزي وتيجي مراتك تعيش معانا هنا، هخليها هي اللي تشيل مسؤوليتك، ومش هستناكِ تاني."
ضحك بهدوء وقال:
"قولي كده بقى. اممم، عايزة إيه يا أمي؟"
قالت علياء بحماس:
"خالك جاي بكرة، هتتكلم معاه في موضوع روان، مش كده؟"
قال عبد الله:
"ما أنتِ لما كلمتيه يا أمي، قال لكِ أنه مش هيجوز روان قبل رضوى."
قالت علياء بضيق:
"ورضوى مش راضية تتجوز، وموقفة حياتها على أخوك اللي ما ناويش على رجوع. وبعدين كلامي أنا معاه، غير لما أنت تتكلم معاه."
قال عبد الله:
"والمطلوب؟"
قالت علياء:
"تكلم أنت خالك، وتقول له أنك عايز تتجوز روان، وتاخد منه رد واضح، يا أيوه يا لأ. ولو قال لأ، خلاص، أشوف لك أسرار بنت عمك، وأهو عمر أخوها زي أخوك بالظبط، وهي زيه، ونفس طيبته."
قال عبد الله بضيق:
"يا أمي، بنت عمي على عيني وعلى راسي. بس أنتِ قلتي روان في الأول، وأنا وافقت، ومش عايز غير روان. واطمئني، أنا هتكلم مع خالي، واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
قالت علياء:
"خدني الكلام معاك. هقوم أخلي البت تجهز لك الأكل."
قام عبد الله وقال:
"لا، ملوش لزوم. شبعت يا أمي. تصبحي على خير."
قال كلامه وطلع أوضته، وهي قالت:
"وأنت من أهل الخير يا ولدي، وربنا يريح بالك وقلبك."
***
وفي بيت يونس الصاوي، وبالأخص في الطابق المخصص ليزن، كان جالس معاه يوسف، اللي قاله:
"وربنا عمك ده هيجلطني. ما صدقت أخلي عائشة تشيل البلوك، وهو الاقيه هو اللي بيرد عليا على الواتس."
ضحك يزن غصب عنه وقال:
"والله أنت وعمي فاضيين. بس أنا نفسي أفهم، أنت مدام بتحب عائشة أوي كده، ليه مش بتلم نفسك؟ ده أنت تقريباً كل يوم بتسهر مع واحدة غير التانية."
قال يوسف:
"وهي عرفت حاجة؟ لا، ومش هتعرف. ساذجة أوي، وعمك عرف يربيها على أنها تبقى قطة مغمضة. ودي اللي تنفع معايا. أقدر أعمل اللي عايزه، وهي ولا دريانة بحاجة."
قال يزن:
"بس الغلطة معاها بفورة، لأنها زي عمك وأشد كمان."
قال يوسف:
"عيب عليك. ده أنا يوسف الصاوي. المهم، هكت أنا بقى. ولو أبوك سألك أنا اتكلمت معاك عشان تهدأ وكده، قوله أيوه."
قال يزن بضيق:
"امشِ يا يوسف. ربنا يبتليك باللي يعلمك الأدب. قادر يا كريم."
ابتسم يوسف بهدوء وسابه ونزل تحت. وقبل أن يطلع، شهد ندهت له وقالت:
"استنى هنا يا يوسف."
قال يوسف:
"يا نعم، يا ست ماما."
قالت شهد:
"رايح فين؟ الساعة بقت 7 المغرب، وخلاص معاد العشاء قرب. استنى عشان تفطر معانا."
قال يوسف:
"لا، مش جعان. ولازم أمشي عشان لو جوزك شافني، مش هيخليني أطلع."
قالت شهد:
"طيب، وغلاوتي عندك، ما تتأخرش."
قال يوسف:
"ساعة كده وأنا جاي. يلا باي."
طلع يوسف، وهي قالت بغيظ:
"قال ساعة قال. أنا عارفة هترجع لي وش الفجر يا يوسف، وهي تنكد عليا وعليك من أبوك."
وشافت يزن نازل من فوق، وهو لابس بدلة رسمية بشكل بسيط، غير مبالغ فيه. وقال لها:
"بابا فين؟"
قالت شهد:
"جوه في مكتبه. أنتم خارجين ولا إيه؟"
قال يزن:
"آيوة، قالي هنروح مشوار مهم."
طلع في الوقت ده يونس من مكتبه ومعاه يارا، وزعق فيها وقال بحدة:
"خلاص بقى يا يارا. قولت ما فيش رحلات هتروحيها لوحدك."
قالت يارا بدموع:
"يا بابي، هيكونوا معايا صحابي. وماما موافقة."
بلص يونس بحدة لشهد، اللي قالت بسرعة:
"لا، والله. أنا قولتلها موافقة لو أنت موافق يا حبيبي."
قال يزن:
"يا بابا، ما فيهاش حاجة. دي رحلة تبع المدرسة، وكلها مدرسين وصحابها."
قال يونس بحدة:
"وأنا قلت لأ. وما عنديش بنات تبات بره البيت، والموضوع ده يتقفل. وكمان شوية كده نبقى نطلع كلنا البلد اللي عايزاها نغير جو، إنما تسافري لوحدك، لا وألف لا."
قالت يارا بغيظ:
"ماشي يا بابي. يارب، جيت ليه بنت بس؟ ما أنا لو كنت ولد، كنت زماني بسافر لوحدي عادي."
قال يزن:
"حرام تقولي كده على فكرة. وبابا معاه حق. مش هينفع تباتي بره البيت."
قالت يارا بحدة:
"خلاص عرفنا. ده ليها الحق سدرة تطفش منكم يا عيلة نكد."
وسابتهم وطلعت من غرفتها. ويونس قال لشهد:
"روحي صالحيها يا شهد، وفهميها كلامي كويس."
قالت شهد:
"طيب، أنتم رايحين فين؟"
قال يونس:
"مشوار تبع الشغل يا شهد. يلا يا يزن."
طلع يزن مع يونس. وأول ما ركب العربية مع أبوه، وقال له بجمود:
"خير يا بابا، هنروح فين؟"
قال يونس بجمود:
"هجوزها لك."
قال يزن بقلق:
"هي مين؟"
قال يونس:
"سدرة. البنت دي مالهاش غير كده."
قال يزن بضيق:
"قالوا ما وافقتش."
قال يونس بحدة:
"ياد، أنت طالع خرع كده لمين؟ مدام وقفت قدام عمك يوسف، وقلت إنك لسه عايزها، يبقى تصلح العك اللي حصل امبارح. اتجوزها، وبعد كده ربيها وماشيها على عجين ما تلخبطوش. إنما تخليها تتحكم فيك، وأنت زي اللعبة في إيدها، ده ما يحصلش مع ابن يونس الصاوي. واسترجِل كده."
تنهد يزن بضيق. ويونس قاله بجمود:
"أنا اتفقت مع يوسف برضاها أو غصب عنها، هنلم الموضوع ده بينا، ونعرف الناس إنكم اتجوزتوا. أنت بقى قلبك رهيف ومش هتهون عليك، يبقى نقفل الموضوع ده، والبت دي سيرتها ما تجيش على لسانك تاني، فاهم ولا لا؟"
قال يزن بضيق:
"ماشي يا بابا. هتجوزها."
ابتسم يونس بانتصار، وشاور للسواق عشان يتحرك بيهم. ووراهم عربية الحرس الخاصة بيونس الصاوي.
رواية موضوع عائلي الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب القاضي
دخلت بطه اوضتها ولقيت سدره قاعده قدام المرايا ولابسه فستان اسود طويل ومقفول وشكله شيك جداً.
بطه: الفستان ده، اقلعي الفستان ده والبسي اي حاجه غيره.
سدره: الفستان اللي حضرتي بيه العزا بتاع ماما مش كده؟ انتي مش بتحبي الفساتين السودا ومالبستيش فستان ابداً اسود غير يوم عزا ماما.
بطه: بعدها توفت امي الله يرحمها وبعدها الست هناء الله يرحمها وجدتك ام يوسف لبسته كتير.
سدره: بس اول مره اشترتيه وانتي عايزه تحضري بيه عزا امي، تيته الله يرحمها قالتلي كل حاجه وانك قد ايه كنتي انانيه ومريضه.
بطه: يا خساره قالتلك اني انانيه ومريضه ونسيت تقولك اني مفتريه، ولو فاكره يا بت اني هبقي مرات الاب المنكسره اللي هتسمع الكلام وهي ساكته تبقي غلطانه ده انتي هتقلي ادبك عليا هقلع اللي في رجلي واربيكي كويس.
سدره: مش مستغربه من تصرفاتك ما هي دي تربية الحواري يا طنط بطه.
تنهدت بطه بنفاذ صبر وقالت: اخلصي واقلعي الزفت اللي لابسااه ده واطلعي عشان الناس بره.
ما ردتش عليها سدره وطلعت بره وراحت قعدت جنب ابوها قدام يزن ويونس والمأذون.
يونس: هو حد قالك انك جايه عزا يا بت انتي؟
سدره: والله اللي بيحصل ده ما فرقش كتير عن العزا بالنسبالي.
قال يونس بسخريه لابنه: يا زين ما اخترت.
يزن: ممكن حضرتك تبدأ خلينا نخلص بقي.
المأذون: حاضر بس فين الشهود؟
يونس بخبث: كلم يا يزن الحراس تحت خلي اي اتنين يطلعو وخلاص.
بصتله سدره بغيظ ويوسف: لا طبعاً هو مش سلق بيض يا يونس، انا كلمت محمد اخوك واشرف جوز اختي وزمانهم علي وصول.
قامت سدره وقالت: طيب لما يبقو يوصلو ابقو اندهولي.
ودخلت اوضتها ورزعت الباب وراها جامد، وبطه قالت بأحراج لسمر صاحبة سدره.
بطه: روحي اقعدي معاها يا سمر وخليها تهدي شويه ما ينفعش كده.
سمعت سمر كلامها وراحت ورا سدره، ويونس بص ليوسف ويزن بغيظ وقال.
يونس: ابوها خرع واللي هيبقي جوزها انيل منه، بس انا هربيها كويس ما تقلقوش.
يوسف بحده: يونس انا ما حلتيش غيرها ومهما عملت دي بنتي ومش هسمح لحد يأذيها.
يونس بسخريه: اتوكس يا يوسف انا لولا اني عملتلك اعتبار كنت هخليها تندم علي الفضيحه اللي عملتهالنا كويس عشان اللي سابته ده يبقي ابن يونس الصاوي.
بطه: خلاص يا يونس مش وقته الكلام ده، واحنا اهو بنصلح الموضوع.
سكت يونس وبعد شويه جه محمد واشرف جوز اخت يوسف وكتبو الكتاب ومحمد قال بهدوء.
محمد: الف مبروك يا يزن عقبال اخوك ما يعقل هو كمان ويريحني.
يونس: يريحك لوحدك. ده هيريحنا كلنا.
محمد: اللي فيه الخير يقدمه ربنا، هستأذن انا بقي.
يوسف: ما لسه بدري يا شيخ محمد هنتعشي سوا كلنا دلوقتي.
محمد: مره تانيه ان شاء الله السلام عليكم.
مشي محمد وكمان اشرف وسمر كمان صاحبة سدره مشيت، وفضلو هما قاعدين ساكتين لحد ما يونس قال.
يونس: ما تاخد مراتك وتروحو تتعشو بره يا يزن ولا محتاج عزومه.
سدره بحده: انا مش هخرج مع حد.
وبصت ليزن وقالت بنفس نبرتها: غصبوني اتجوزك وعلي فكره انا مش عايزااك.
قام يزن وقال بعصبيه: ولا يهمك كأن ما حصلش حاجه وخليكي عند ابوكي.
قال كلامه ومشي وهي كمان دخلت اوضتها وفضل يونس وبطه ويوسف اللي قال بضيق.
يوسف: والله هتجلطني انا مش عارف اعمل معاها ايه، ومهما عملت هي شيفاني وحش وما استهلش ابقي ابوها.
يونس: ما انت لو كنت سمعت مني زمان وما سيبتهاش لامك تربيها ما كناش وصلنا للنقطه دي.
يوسف: كانت وصية امها يا يونس انها تتربي مع جدتها.
يونس بحده: يعني هي امها دي كانت خايفه عليها مثلا، لو كانت خايفه عليها يا يوسف ما كانتش سابتها وانتحرت.
بطه بضيق: طيب نغير الموضوع وانت يا يونس خلي يزن يقنعها تروح معاه بيته، هي والله عبيطه ومش فاهمه حاجه.
يونس: لا انتو ولا انا هندخل بينهم، هما حرين يعملو اللي عايزينه فاهم يا يوسف.
قام يوسف وقال بضيق: انا داخل انام تصبح علي خير.
يونس: يا قليل الذوق بتطردني.
يوسف: ايوه بصراحه انت هتبات عندنا ولا ايه.
يونس: لا يا اخويا مروح المهم ابقي اقعد مع زفت الطين يوسف ابني وخليه يركز في شغله ويتلم هو بيسمع كلامك.
يوسف: والله ما حصل ابنك بياخدني علي قد عقلي وبيتمهزأ ييا وانا مش بحبه بصراحه انا حبيبي يزن ما قدرتش تسميه هو علي اسمي.
ضحكت بطه وقالت: ههههههه خلاص انا هبقي اكلمه يا يونس ما تقلقش.
يونس: طيب تصبحو علي خير.
وسابهم يونس ومشي ورجع البيت وقبل ما يدخل شاف يارا واقفه في البلكونه وبتتكلم في الموبيل، فدخل بسرعه وراح اوضتها ودخل من غير ما يخبط وقال.
يونس: بتكلمي مين في الوقت ده.
قفلت يارا الموبيل بسرعه وقالت: بكلم صحابي يا بابا في ايه.
يونس بحده: في الوقت ده لا ما ينفعش، و يا تذاكري يا تنامي.
يارا بدموع: يا بابا هو انت بتزعقلي ليه، هو انا عملت ايه يعني.
يونس: لما اقول كلمه تقولي حاضر وبس والا هخلي امك تاخد منك الموبيل.
يارا بحزن: حاضر.
يونس بجمود: تنامي ولا هتذاكري.
يارا بدموعه: نام.
يونس قفلها النور وقال: طيب يلا تصبحي علي خير.
وقفل الباب بعد ما طلع من عندها وهي اول ما طلع مسكت موبيلها وقالت.
يارا: سمعت اهو ده بابي كده علي طول واخواتي افظع منه.
زين بهدوء: بيخاف عليكي على فكره ما شوفتش انه قال حاجه غلط.
يارا: لا هعملك بلوك بجد انا مش ناقصه تبقي انت كمان عليا.
زين ضحك بهدوء وقالها: طيب خلاص يا ستي ما تزعليش، اقفلي بس وروحي نامي زي ما باباكي قالك.
يارا بهدوء: اوكي وخلي بالك من نفسك.
ابتسم زين بهدوء ورد عليها: حاضر تصبحي على خير.
وفي الوقت ده في اوضة يونس غير هدومه وكان هينام بس شهد زعقت فيه وقالت.
شهد: انت هتنام.
قعد تاني وقالا: نعم.
شهد بحد: ازاي تخلي ابني يتجوز وانا ما اعرفش.
يونس: عشان ما كنتيش هتوافقي.
شهد: ايوه طبعاً ما كنتش هوافق لان البنت دي مش هتنفع تبقي مرات ابني.
يونس: هو انا ضربته على ايده يعني وقولتله يتجوزها ما هو اللي اختارها.
شهد بغيظ: اختيار غلط ومنيل بستين نيله، وبعدين مدام اتجوزها رجع لوحده ليه ما جبهاش ليه معاه.
يونس بملل: ما لناش دعوه حاجه بينهم هما الاتنين.
شهد بحد: هو ايه اللي حاجه بينهم هما الاتنين، يعني ايه ابني يتجوز وهو يقعد في مكان ومراته في مكان تاني اومال مين ياخد باله منه ويهتم بيه ولا يا خبة عيني هيفضل على طول في ارابيزي.
يونس بغيظ: شهد انا فاصل وعايز انام فأسكتي.
شهد: هو انت تخربها وتقولي عايز تنام ما فيش نوم يا يونس.
يونس بحد: طيب انا هنام يا شهد وتيجي تتخمدي جنبي وما اسمعش صوتك تاني.
شهد بجمود: عندي شغل مش فاضيه انام، تعالي استني هوريك حتت مصممه جات تشتغل عندي من فتره بس شغلها حلو اووي.
يونس بضيق: و انا مش قولت عايز انام.
شهد بحد: اتخمد يا يونس وابقي اروح اجيب حد من الشارع اشاركه اهتماماتي.
يونس بجمود: عايز انام يا شهد.
شهد: ما تنام هو انا مسكاك. نام يونس وهي قالت بسرعة: نسيت اقولك يا يونس.
يونس بغيظ: الله يخربيت يونس وسنينه عشان جه في وشك.
ضحكت بهدوء وقالت: ههههه استني والله اخر حاجة عارف مين كلمني النهارده.
قعد يونس وسألها باهتمام: مين.
شهد: فيروز.
يونس: فيروز مين.
شهد: فيروز صحبتي انا وجميله، يا يونس فيروز طليقة عزالدين صاحبك.
يونس: ااااه مش دي اللي اختفت وقطعت علاقتها بيكم اول ما اطلقت.
شهد: المسامح كريم وبعدين جميله سافرت مع جوزها بقالها سنه اهو وانا بقيت فعلا لوحدي ولما كلمتني وطلبت اننا نتقابل ما قدرتش اقولها لا.
يونس: وهتقابليها فين.
شهد: قالت هتيجي هنا عندي وجايه بكره بعد المغرب كده.
يونس بخبث: تيجي نعزم عزالدين هو كمان ونخليهم يتقابلو.
شهد: ليه الشر ده يا حبيبي.
يونس: طيب والله لولا ان عز مسافر بكره لكنت خليته يجي، بحب انا جو محاكم الاسره ده.
شهد: طيب ما تيجي اوريك تصميمات المصممه الجديده مدام صحيت.
يونس: تصبحي على خير يا شهد ولو هتشتغلي اطلعي بره.
شالت الورق جنبيها وحضنته وقالت: لا خلاص هنام بس لسه هحاسبك على ابني اللي خليته يتجوز من ورايا.
ابتسم بقلة حيله وقال: ربنا يهدك يا شهد، قوليلي ابنك فين.
شهد بقلق: يزن نايم فوق في شقته.
يونس بجمود: الزفت التاني وما تكدبيش يا شهد.
شهد بقلق: هو قالي ساعه وهيجي والله.
يونس بغضب: طيب نامي ومالكيش دعوه بقي في اللي هعملو فيه.
شهد بقلق: ربنا يستر.
وفي بيت الاستاذ حسن دخل البيت وكان الوقت متأخر وقبل ما يدخل اوضه في حاجه مسكت في ايده.
حسن بخوف: بسم الله الرحمن الرحيم، ايه يا روفان ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي.
روفان: مستنياك يا سي بابا تقدر تقولي كنت فين لحد دلوقتي.
ابتسم حسن وقالا: ايه الطريقه دي، دي امك ما بتعملهاش ادخلي نامي يلا.
روفان: لا مش هدخل انام وقولي يلا كنت فين.
حسن بغيظ: اكون كنت فين يعني مرزوع مع عمك في شقته.
روفان: اممم طيب هبقي اسأله.
حسن: انتي مكذبانى يا بت طيب اتفضلي روحي نامي.
روفان: طيب قبل ما انام رضوي صحيت من شويه وراحت قعدت في البلكونه وكانت بتعيط.
حسن بقلق: طيب ادخلي نامي يا اخبار هانم ما فيش اطفال بتسهر لحد دلوقتي.
روفان بنبره مخيفه: ومين قالك اني طفله يا سي بابا.
حسن: يا ستي انا اللي طفل بلاش النبره دي ادخلي يلا نامي.
روفان: يووه داخله اهو الحق عليا مستنيااك.
ودخلت روفان اوضتها وحسن دخل البلكونه وكانت رضوي قاعده على الارض ومشغله قرآن بصوت هادي، ولما شافت حسن قالتله.
رضوي: بابا ايه اللي مصحي حضرتك لحد دلوقتي.
قعد حسن جنبيها وقال: كنت عند عمك انتي بقي ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي.
رضوي بهدوء: هو انا كنت نايمه بس شوفت حلم كده قلقني وخلي النوم طار من عينيا.
حسن: الحلم اللي بيتكرر معاكي ده على طول.
رضوي بقلق: وهو انت عرفت منين ليكون بيتكرر معاك انت كمان.
ضحك حسن وقاله: ههههههه لا مش بحلم بيه بس انتي قولتي لامك وطبعاً امك لازم تقولي.
رضوي بقلق: ما هو المشكله اني اول مره اخاف من الحلم ده، انا ديماً بشوف حد مديني ضهره بصراحه كده كنت بفتكره كمال بس النهارده كان بيبصلي وما شوفتش غير عيونه بس مش عيون كمال.
حسن: وهو ده اللي مزعلك انه مش كمال.
رضوي بدموع: خايفه ما يكونش هو نصيبي يا بابا، مش هقدر اكون مع حد غيره واسفه اني بقول قدام حضرتك الكلام ده بس ده اللي هيحصل.
حسن بهدوء: بصي يا رضوي انا ما اقدرش اقولك ما تحبيهوش ولا انسيه لان دي حاجات مش بأدينا نعملها، بس ما تقفليش قلبك ما توقفيش حياتك، عشان ممكن الفرصه الكويسه تجيلك وانتي من غير ما تقصدي تضيعيها وقتها هتندمي انك بتضيعي احلي سنين في حياتك وانتي مستنيه وعايشه في الوهم وبس.
رضوي بدموع: انا متأكده انه هيرجع يا بابا.
حسن: امتى بعد ست سنين كمان هتفضلي مستنيه كل ده، ويا عالم بقي هيرجع لوحده ولا هيرجع بمراته وعياله وانتي تبقي قاعده زي خيال المآته، يا رضوي انتي بتكبري واللي النهارده في ايدك بكره هيروح منك.
قامت رضوي وقالت: تصبحي على خير يا بابا عندي شغل الصبح ولازم انام.
حسن بجمود: رضوي استني.
وقفت وقالتله: نعم يا بابا.
وقف حسن قدامها وقال: انا سيبك تطفشي في العرسان اللي بتجيبها امك براحتك بس عشان ما فيش واحد فيهم عجبني، لكن لما يجي اللي احس انه يستاهلك انا هوافق حتي لو انتي مش موافقه.
رضوي بضيق: يا بابا بس.
قاطعها حسن بحده وقال: روحي نامي عشان تصحي فايقه لشغلك يلا.
سابته رضوي ودخلت اوضتها لقيت ريناد قاعده ببنتها على السرير.
رضوي: هي صحيت تاني.
ريناد: لا ده العادي اتعودت على السهر معاها.
روان: وطو صوتكم عايزه اناام.
رضوي: روان انتي واخده السرير كله ادخلي على جنب عشان انام.
بصت روان لريناد وقالت: انتي ما تباتيش عندنا تاني.
ريناد بحد: لا يا حبيبتي ده بيت ابويا وانا ابات فيه في الوقت اللي يعجبني.
روان: هو انتو مش توأم ما تنامو جنب بعض وتسيبولي سريري انام فيه لوحدي.
رضوي بضيق: بس بقي انتي وهي انا رايحه انام عند روفان وروز اتخمدو.
ريناد: طيب خدي معاكي تيا والنبي عايزه انام.
رضوي بغيظ: يا برودك يا شيخه روحي اديها لامك ما هتصدق تاخدها منك.
ريناد: لا حرام ماما بتصحي بدري.
ما ردتش عليها رضوي وراحت نامت جنب روز اختها في اوضتهم، وفتحت موبيلها وفضلت تقلب فيه لحد ما شافت صفحة يوسف الصاوي على الانستجرام، اترددت شويه وبعدين فتحتها وفضلت تقلب في الصور بتاعته وتلقائياً ابتسمت على طريقته المرحه في الصور والفديوهات اللي بيعملها مع اخته الصغيره اللي فيها شبه كبير منه، ولفتت نظرها اكتر من صوره ليه مع بنت محجبه وشكلها جميله اووي وشافت صورهم يوم الخطوبه.
استغربت رضوي وقالت: تبقي واحد بالاخلاق دي خاطب بنت زي الملاك كده غريبه.
قفلت الموبيل ونامت وكل تفكيرها فيه هو.
وفي بيت يونس الصاوي الساعة الخامسه صباحا ً دخل يوسف وهو بيتسحب وماسك الكوتشي بتاعه في ايده وقبل ما يدخل اوضته مسكه يونس من قفاه وقال.
يونس: كنت فين يا صايع يا رباية الشوارع.
يوسف بقلق: اا اكنت بصلي الفجر ودعيتلك.
يونس بحده: بطل كدب انت كنت سهران في بار وسط ناس شمال يا شمال.
وطلع موبيله وحطه قدامه وقال: انت ده ولا مش انت.
يوسف: ايوه انا بس ايه الصور الوحشه دي ما بيحطوش ليه فلتر وهما بيصوروني.
ضربه يونس بالقم على قفاه وقال: انت هتجلطني وده اللي فارق معاك مش فارقه معاك الفضيحه اللي احنا فيها، بقي ابن يونس الصاوي شمام وصايع ليه عملت ايه في دنيتي بس.
طلعت شهد من الاوضه وهي لابسه اسدال الصلاه وردت عليه بسخريه.
شهد: يا اخويا قول ما عملتش ايه بلا نيله، وانت كنت فين يخربيتك وفين اللبن اللي قولتلك تجيبه طيب ما فيش موز باللبن تاني عشان ما بتسمعش الكلام.
يوسف: لا يا شوشو واهون عليكي ده انا من غير الموز باللبن ببقي مش عايش.
يونس: بس يا تافهه منك ليها واسمع يالا تتظبط وتبقي زي اخواتك يزن بيصلي ومتربي واتخرج من الجامعه وماسك الشغل معايا واختك يارا طلعت الاولي على الاعداديه على مستوي الجمهوريه ومؤدبه وزي الفل، انما انت يا عملي الاسود.
ومسكه من هدومه وقاله: تسقط تاني في الجامعه مش هخليك تعيد، ولو مش هتنزل معايا الشغل ورحمة ابويا ما هتطول قرش واحد مني طول ما انا عايش فااهم.
يوسف بقلق: يا بابا ما انا قولتلك انا ماليش في التعليم وماليش في الشغل انا جوزني عائشه بنت عمي محمد وقعدوني في البيت.
يونس بسخريه: هو عمك هيرضي يخليك تبص لبنته تاني بعد الصور دي، ده تلاقيه جايب الشبكه وجاي يرميها في وشك.
يوسف: لا اطمن هخلي واد صاحبي يفلتر عمي من المواقع اللي بتنزل فيها صوري.
شهد: لا ما ابوك بعتهم ليه وسخنه عليك وقاله انك مش متربي وعايز تتربي.
يونس بحده: غوري ادخلي جوه يا شهد.
يوسف بغيظ: انت عملت كده بجد يا بابا.
يونس: ايوه محمد ده اخويا وعيشه بنت اخويا وما ارضلهمش بعريس زيك.
يوسف بخوف: يا حوستي السودا يانا ياما ادعي عليك بأيه بس وانت ابويا.
يونس: تغور تدخل اوضتك والصبح الساعة 9 تكون مع اخوك في الشركه.
دخل يوسف اوضته وقال بسخريه: ده لو عرفتو تصحوني اصلا.
يونس بخبث: انا هعرف اصحيك ازاي يا يوسف داهبه تاخدك.
وتاني يوم الصبح في بيت محمد كان واقف قدام عائشه بنته واميره وهو متعصب جداً وقالها.
محمد: ما تردي عليا ساكته ليه مش ده اللي وقفتي قدامي وقولتي مش هتجوز غيره، اهو كل يوم مع واحده واتنين وتلاته وبيعمل كل حاجه تغضب ربنا يا ست عائشه.
بصت عائشه للارض بدموع واميره قالتله: خلاص يا محمد بالراحه عليها مش كده.
محمد بحده: انتي تسكتي خالص يا اميره عشان ما حدش وقف معاهم في الموضوع ده غيرك انتي.
اميره: طيب اهدي طيب وانت اهو كلمت يونس وقالك هيجيبه بالليل ويجي ونحاسبه براحتنا.
محمد بعصبيه: احاسب ايه هي خلصت خلاص انا جايبه عشان ارميله الشبكه بتاعته في وشه وما اشوفش وشه جنب بنتي تاني وخلص الكلام في الموضوع ده.
وسابهم ودخل اوضة مكتبه وعائشه فضلت تعيط وقالت لمامتها.
عائشه: يا ماما انا بقولك اهو لو بابا عمل كده مع يوسف انا ههرب من هنا واروحله.
اميره بغيظ: اللي ما عندك دم ده كان بيخونك.
عائشه بضيق: اكيد كان مدايق او في حاجه خلته يعمل كده، انا هقفش عليه واتخانق معاه بس ما يسبنيش.
اميره بغيظ: انا قايمه اخد حباية الضغط واصحي اخوكي عشان يروح الجامعه، ولو عندك حاجه عايزه تقوليها عندك ابوكي جوه اهووو.
وسابتها اميره وطلعت فوق، وعايشه كمان راحت اوضتها وكلمت يوسف اللي رد عليها بصوت نايم وقال.
يوسف: ايوه شوشو.
عائشه بحده: نايم انت ولا على بالك صح.
يوسف: في ايييه يا ينبوع النكد على الصبح.
عائشه بدموع: انت كنت فين امبارح يا يوسف.
يوسف: كنت معاكي في خيالي.
عايشه بغيظ: انا ما بهزرش يا يوسف انت كنت سهران مع الاشكال الزباله بتاعتك صح.
قام يوسف وقال بضيق: لا طبعاً مين اللي ضحك عليكي وقالك الكلام ده.
عائشه: عمو يونس هو اللي بعت صورك لبابا وانا شوفتها في كذا موقع وصحابي مش مبطلين يبعتولي صورك ويقوليلي خطيبك كان سهران مش عارفه في زفت ايه امبارح، انت ليه بتعمل فيا كده بس انا غلطانه عشان وافقت بيك يا يوسف وانت عمرك ما هتتغير.
يوسف بقلق: استني ابوكي شاف الصور ولا لسه.
مسحت عائشه دموعها وقالتا: ايوه شافهم وحالف ان كل حاجه هتخلص النهارده وبجد شكرا على كل اللي بتعمله فيا ده انا بقتش عايزااك يا يوسف.
قالت كلامها وقفلت في وشه، فأتنهد هو بضيق وقال بغضب لنفسه.
يوسف: جايلك يا يونس يا صاوي يا انا يا انت النهارده.
وقبل شويه من دلوقتي في شقة يزن الصاوي كان واقف قدام المرايا في اوضته بيظبط هدومه قبل ما يروح الشغل، وسمع صوت حركة بره وحد دخل الشقه.
طلع بره وهو واتصدم لما لقي سدره واقفه عند الباب وبتدخل في الشنط بتاعتها.
يزن: ايه ده.
بصتله ببرود. وقالت: جايه بيت جوزي ولا امشي.
اتنهد بضيق وقالا: براحتك.
رد عليها بكل هدوء ورجع اوضته تاني وهي دخلت باقي الشنط بتاعتها وقفلت الباب وراحت وراه ووقفت قدام باب اوضته وقالت بجمود.
سدره: معايا المفتاح على فكره ودخلت بيه.
ما ردش عليها وقعد على السرير وهو بيلبس الجزمه بتاعته، فاتعصبت اكتر وقالتله.
سدره: لو عايزني امشي عادي على فكره.
بصلها بجمود وقالا: ايه اللي جابك ولا ابوكي غصبك تيجي مثلا.
سدره: بمزاجي يا يزن جيت بس عشان مش عايزه اقعد في وش ابويا ومراته.
يزن بسخريه: انا عارف انك شايله منهم اووي بس ما كنتش فاكر ان قلبك اسود اووي كده.
سدره: يا عم لو مش طايقني قول همشي هروح اقعد في اوتيل.
قام وقف قدامها وقال بجمود: ايه اللي جابك، وجايه ليه.
سدره بضيق: مش عايزه اقعد هناك وبما اني بقيت مراتك يبقي عادي اقعد هنا.
يزن: البيت بيتك بس شوفيلك اوضه تانيه اقعدي فيها.
وراح وقف قدام المرايا ومسك البرفيوم بتاعه ورش منه بكل هدوء بعد ما عصبها بكلامه ورفضه الصريح ليها، واللي خلاها تتعصب اكتر وراحت وقفت جنبيه وقالت.
سدره: انت اتجوزتني ليه، طيب انا وغصبو عليا وانت.
يزن بجمود: عشان الفضيحه اللي عملتيها والموضوع كان لازم يتلم.
وبصلها وقال بلوم: ما ن ما لو عليا انا فمبقاش عندي ثقه فيكي عشان اتجوزك.
سدره بهدوء: يعني هتطلقني.
رد عليها بنفس هدوءها: وارد جدا وفي اقرب وقت كمان بس المره دي هيكون بالاتفاق بينا من غير فضايح.
قال كلامه وسابها وطلع بره الشقه كلها وهي بصت لاثره بدموع وبعدين اخدتها بالها من الاوضه اللي المفروض كانت بتجمعهم دلوقتي ولقيت ان كل الحاجات اللي عملوها سوا فيها في الديكور متغيره.
ابتسمت بسخريه وراحت جابت شنطها ودخلت اوضه تانيه غيرها وبدأت ترتب في حاجاتها اللي كانت رافضه تجيبها قبل الفرح وكانت فاكره انها مش هتتجوزو بس القدر كان اكبر من تخطيتها.
نزل يزن بيته تحت وقعد ما يونس وشهد ويارا اللي كانو بيفطرو وقال بجمود.
يزن: سدره فوق.
شهد: جت امتى دي ما ابوك قالي انها رفضت تيجي.
يزن بضيق: هي جات وخلاص يا ماما بس سيبوها لوحدها ما حدش يكلمها، هي تبقي تنزل تقعد. معاكم براحتها.
يارا: يزن انا ممكن بعد ما ارجع من المدرسه اروح واقعد معاها.
يونس بحده: لا ومالكيش دعوه بالبنت دي خالص يا يارا.
استغربو كلهم كلام يونس، ويزن سأله بضيق: وفيها ايه يا بابا لو راحت وقعدت معاها هي مش مرات اخوها.
يونس بسخريه: لما تعرف تسيطر عليها ويبقالك كلمه عليها هبقي اخلي بنتي تتعامل معاها. انما بنت مش متربيه زي دي مالهاش كلام مع بنتي خالص.
شهد بضيق: عيب كلامك ده يا يونس دي بقيت واحده مننا دلوقتي و..
يزن بضيق: والمفروض حضرتك تحترمها قدامي، وسدره متربيه واحسن واحده في نظري والا ما كانتش بقيت مراتي.
يونس بحده: واللي عندي قولته لما اشوفك عارف تسيطر على مراتك وتخليها زي امك واختك وواحده مننا بجد. وقتها هتعامل معاها على انها بنتي، انما اسلوبها اللي زي الزفت ده ما ينفعش معايا.
نزل في الوقت ده يوسف وقال بحده: خربتها وارتحت يا بابا بوظتلي الجوازه.
يونس بحده: وطى صوتك يا حيوان وما جهزتش ليه، مش عندك شغل.
وقف يوسف قدامه وقالسيبك من الشغل دلوقتي واتفضل حللي المشكله اللي عملتها مع اخوك، الراجل الخرفان قال ايه عايز يفسخلي الخطوبه.
ضربه يونس في كتفه جامد وقالاتكلم على عمك كويس وانا معاه في اللي هو عايزه مدام ابني مش متربي.
يوسف بغيظ: وانا مش هسيب عائشه يا بابا وعِند فيكم هتجوزها.
شهد بحده: هو انت هتتجوزها عشان بتحبها ولا عشان تكسر عِند عمك معاك.
يوسف: لا يا ماما عشان انا الحاجه اللي بعوزها باخدها مش ده اللي علمتهولنا يا بابا.
يونس بحده: تاخدها بالعقل والاصول مش بالبجاحه وقلة الادب.، وبعدين دي اللي ماسكلي فيها واتعلمتها مني. ما اتعلمتش ليه الادب وان السهر في اماكن كلها حرام في حرام ده غلط وممنوع.
يوسف: لا ده انا اتعلمته بنفسي ومش موضوعنا، انت هتيجي معايا وتصلح الموضوع وتقنع عمي يبطل الكلام الفارغ اللي بيقولو ده.
يونس: مستحيل واللي محمد يقول عليه هنفذه.
يوسف بغيظ: ماشي يا بابا انا بقي مش هنفذ غير اللي في دماغي.
وقرب من شهد وقالها حاجه بصوت واطي خلاها اتعصبت وقالت ليونس بحده.
شهد: يا نهارك اسود ومنيل يا يونس.
يوسف بشماته: البس بقي يا كبير.
وسابهم يوسف وطلع اوضته ويونس قال بقلق: اياً كان اللي قاله الصايع ده فهو كدب.
شهد بحده: هات موبيلك يا يونس.
يونس: مش قدام الولاد يا شهد هيبتي هتبوظ.
شهد بغضب: طلع الموبيل بدل ما ابوظهالك من غير ما اتأكد.
يارا بخبث: ما تديها الفون يا بابا ولا انت خايف من حاجه.
شهد بحده: رد عليها خايف من ايه.
طلع يونس الموبيل بتاعه وقال: وانا هخاف من ايه يعني الموبيل اهو يا ستي.
مسكته شهد وفضلت تقلب فيه وبعدين قفلته وابتسمت بتوتر وقالت.
شهد: اوعي تفتكر اني كنت شاكه فيك يا حبيبي ده انا بس بطمن وابنك ده هو اللي لعب في دماغي وقالي.
يونس: ايوه قالك ايه الحيوان ده.
شهد بقلق: قالي انك منزل عندك فديوهات لرقصات.
ضحكت يارا ويزن كمان ويونس قام وقال بغيظ: اكبري يا شهد واعقلي يا حبييتي.
وبص ليزن وقال: وانت تستني اخوك وتجيبه معاك حتى لو غصب عنه وتروحو الشركه بتاعتكم وانا هخلص حاجه مهمه في الشغل بتاعي واحصلكم، والمهندسه الجديده ليها مقابله معايا انا تخلي الزفت اخوك بعيد عنها فاهم.
يزن بهدوء: حاضر يا باباا.
يونس: ما تخلصي يا شهد انتي وبنتك عشان اوصلكم.
شهد: قايمين اهو يلا يا يارا.
وبعد شويه وصلت رضوي لشركة الصاوي، وطلعت في الاسانسير وقبل الباب ما يتقفل طلع معاها يزن وعشان الشبه اللي بينه وبين يوسف فكرته هو واتنهدت بضيق وهو قال بهدوء.
يزن: صباح الخير.
رضوي بجمود: صباح النور.
ابتسم يزن ووقف جنبيها وقال: انا يزن الصاوي فمافيش داعي للطريقه دي.
ابتسمت بتلقائيه وقالت: سوري بس يعني انا بجد. افتكرت حضرتك الاخ التاني.
يزن بهدوء: حصل خير.
ووصل الاسانسير للدور التاني ويزن قال بهدوء: انتي المهندسه الجديده، رضوي حسن مش كده.
رضوي: ايوه وعندي معاد مع يونس بيه.
يزن: اتشرفنا بيكي، بابا شويه وهيوصل تقدري تستنيه في مكتبه.
رضوي: تمام شكرا لذوق حضرتك.
ابتسم بهدوء وراح مكتبه وهي قالت لنفسها بسخريه.
رضوي: سبحان الله اهو نسخه من اخوه بس واحد كيوت ومؤدب والتاني بهيم وزي التور.
ظهر فجأه في الوقت ده يوسف قدامها وقال: جايبه سيرتي مع نفسك ليه.
اتخضت رضوي بس حاولت تبان هاديه وجات تمشي بس هو مسك ايدها بهدوء وقال بخبث.
يوسف: استني طيب قولي صباح الخ.
وقبل ما يكمل كلامه لوت رضوي ايده لدرجة ان صوابعه عملو صوت تكتكه خلته اتألم بصوت عالي والموظفين كلهم بصولهم.
يوسف وهو ماسك ايده بألم: يخربيتك انتي كنتي هتكسري ايدي.
رضوي بحد: فكر تقرب مني او ايدك الحلوه دي تلمسني تاني وانا هخليك بايد واحده يالا.
قالت كلامها ومشيت من قدامه وراحت لمكتب يونس، وهو بصلها بغيظ وجه يمشي بس لقي يونس واقف قدامه وبيبصله بشماته.
يوسف: ليه انت دلوقتي.
يونس: تاني مره يعلم عليك اخص عليك وعلي رجولتك.
يوسف بغيظ: انا رايح اشوف الشغل.
يونس: استني هنا وتعالي اترزع بره المكتب لحد ما اندهلك تدخل.
سمع يوسف كلامه وراح قعد مع السكرتيره اللي ما صدقت ان يوسف بيكلمها وبيهزر معاها، وبعد شويه قاله يونس يدخل عندهم، ودخل هو وبص لرضوي بغيظ وقعد قصادها هي ويونس وقال.
يوسف: خير يا حج.
يونس: انا اتفقت مع البشمهندسه وهتمضي العقد دلوقتي وانت هتكون المساعد بتاعها في المشروع الجديد.
يوسف: نعممم مساعد ولمين لدي.
يونس: احترم نفسك يا ولد وانا طبعاً حكمت على حسب الخبره، وهي عندها خبره اكتر منك ومن اخوك وانا متأكد انها هتنفذ المشروع كويس.
يوسف بخبث: ابقي قابلني.
يونس: وحاجه كمان لو رضوي جات وجابتلي شكوى واحده منك في الشغل او بره الشغل انت هتطرد من هنا ومالكش شغل عندي فاهم.
يوسف بقلق: ايه يا بابا اللي بتقوله ده.
يونس بحده: اللي سمعته واتفضلو يلا انتو الاتنين شوفو هتعملو ايه، وانتي يا رضوي يوم الاحد هيكون المكتب بتاعك جاهز.
رضوي: تمام يا زين بيه، بعد اذن حضرتك.
وطلعت هي ووراها يوسف اللي قالها بعصبيه ونفاذ صبر.
يوسف: انتي ايه اللي خلاكي توافقي، ولا دي خطتك من البدايه عشان تلفتي نظري.
بصتله بسخريه وقالت: انا اعمل خطه عشان الفت نظرك انت يالا، بص بقي عشان نبقي على نور جو لفت النظر وانك تعلقني والحركات دي تبطلها عشان ناكل عيش مع بعض ونطلع شغل كويس.
اتنهد بغيظ وقال: انا مش هشتغل والشركه دي بتاعت اهلي يعني ما فيش انك هتعملي عليا مديره والجو ده.
رضوي: لا هو انا مديره فعلا ولو مش عايز تشتغل انا عندي باباك جوه هقوله.
وقف يوسف قدامها وقال: استني قصدي هنشتغل سوا بس انا لسه صغير ومش عارف هشتغل ايه.
رضوي: اممم لا ما انا عرفت انك كنت شغال مع اكتر من مهندس غيري واكيد عندك شوية خبره، المهم يوم الاحد البدايه انت تجمع المعلومات وعن المشروع كله وتبعتهالي BDF طلع الفون بتاعك عشان تاخد رقمي.
يوسف بخبث: ايه بالسهوله دي.
رضوي بحد: عشان الشغل يا بني ادم وركز في المعلومات اللي هتبعتها عشان يونس بيه هيكون معانا خطوه بخطوه والغلطه قدامه بفوره.
بصلها يوسف بخبث واداها رقمه وقال بجمود: طيب ممكن امشي بقي عشان عندي مشوار مهم.
ردت عليه رضوي وهي مركزه في موبيلها: براحتك بس يوم الاحد مش هيبقي في خروج من الشركه غير الساعة 6 بالليل.
قالت كلامها وسابته ومشيت وهو قال بغيظ: منك لله يا يونس يا صاوي كنت ناقص فقر انا اصلا.
وفي بيت القاضي وصلت عربية عزالدين لبيت عبدالله القاضي اللي كان واقف هو وعمر ابن عمه في انتظارهم.
عمر: قرايبك وصلو انا هاخد الورق واروح المصنع وانت ما تتأخرش عليا.
عبدالله بهدوء: طيب.
ومشي عمر وفي الوقت ده نزل عزالدين وحست من العربيه ووراهم ليلي وبناتها ريناد وروان وروز وروفان.
عبدالله: نورتو الصعيد والله.
حضنه عز وقال: ابن اختي اللي مشرفنا مجلس الشعب حته واحده يالا ده احنا ما عملنهااش.
ابتسم عبد الله بهدوء وقال: ده بفضلكم بعد ربنا يا خالي.
وسلم على حسن بنفس الطريقه وقال: نورت الصعيد يا خالي.
حسن: منور بأهله يا ابني.
ليلي: كفايه يا عبدالله بيه سلام وخلينا ندخل جايين من مشوار طويل احنا.
قرب منها عبدالله وباس راسها بهدوء وق: الحمد لله بسلامتك يا مرات خالي، اتفضلو امي مستنياكم من صباحية ربنا جوه.
روفان: وانتي سلم عليا.
ضحكو كلهم وعبدالله مد ايده ليها وقال: وانا اقدر انسي عروستي.
فرحت روفان من كلامه وسلمت عليه وفضلت ماسكه في ايده، على عكس روز اللي كانت طفله هاديه جداً وماشيه جنب اخواتها بهدوء.
ودخلو جوه كلهم وعلياء كانت مبسوطه جداً بوجودهم وقالت.
علياء: اومال رضوي وطارق فين ولمياء قالتلي جايه كمان.
ليلي: نعمم وايه اللي هيجيب لمياء بس.
علياء: قالت ممكن تيجي لو قدرت يعني، المهم تتغدو هنا ولا بره في الجنينه.
حسن: خليها بره احسن يا علياء.
روان: انا مش جعانه ممكن اروح انام.
ليلي: ما هو طبيعي ما تبقيش جعانه من الموبيل اللي ماسكاه ليل نهار ده لحد. ما سد نفسك وبقيتي شبه القلم الرصاص.
عز بسخريه: هو الموبيل ده بيسد النفس يا ليلي مين قالك المعلومه دي.
روان: لا يا زيزو ماما لو عطست هتقولي جالك برد من الموبيل.
ليلي بحد: بتتسريقي طيب اترزعي وما فيش نوم.
علياء: جرا ايه يا ليلي ما تسيبي البت براحتها. تعالي يا حبيبة عمتك انا هخليكي تنامي.
قامت روان وقالت: بس خلاص انا هقعد مع عمتي ومش همشي.
بصت علياء لعبدالله بخبث وقال: بس كده من عينيا ده انتي تنورينا ولا ايه يا عبدالله.
اتوتر عبدالله ورد عليها: احمم ايوه طبعاً تنورنا اومال.
ضحكت علياء بهدوء على خجل ابنها واخدت روان معاها فوق وعبدالله كان بيبصلها بأبتسامه بسيطة وهدوء، لحد ما مال عليه عزالدين وقال.
عز بخبث: هو ايه الموضوع يا ابن اختي.
عبدالله بهدوء: كل خير يا خالي ان شاء الله، تعالي اوريك عملت الجنينه اللي ورا البيت ازاي عبال ما يجهزوا الاكل، يلا يا خال حسن.
حسن: لا روحو انتو انا مش هتحرك غير لما اتغدي.
عبدالله بهدوء: ماشي يا خالي.
وطلع عز هو وعبدالله وريناد قامت وهي شايله بنتها النايمه وقالت بهدوء.
ريناد: انا هطلع انيم تيا جنب روان وجايه يا ماما.
ليلي: طيب على مهلك وانتي ماشيه، وانتي ونازله بالراحه بلاش تنزلي زي البقره عشان الحمل.
ريناد بغيظ: حاضر يا ماما وبلاش التشبيهات دي لو سمحتي.
ضحك حسن عليهم وليلي قالتله: ابو علي اختك بتلمح تقريباً يعني انها تاخد روان لعبدالله.
حسن بجمود: قالتلك حاجه زي دي.
ليلي بحماس: لا بس انا حسيت واحساسي ما يخيبش ابداً.
حسن بسخريه: حتى لو كان احساسك صح هي بنتك تنفع هنا في الصعيد يا ليلي، والنبي اسكتي مش ناقص كلام فاضي.
ليلي بضيق: والنبي روان بنتي ولا تنفع في الصعيد ولا في غيره ولا تنفع في جواز اصلا.
وفي الوقت ده في القاهره كان طارق بيحط الشنط بتاعته هو ورضوي في عربية سيف ابن عمتهم لمياء وجوز ريناد اختهم.
طارق: يعني هي ريناد ما تعرفش انك مسافر معانا.
سيف بحده: لا انا رايح لعبدالله في شغل، وبعدين هي اختك ازاي تسافر من غير ما تقولي.
طارق: ما هي زعلانه منك يا سيف.
سيف بحده: برضه تقولي تخلي روان اوي رضوي يقلولي ده لو كانت بتعملي قيمه اصلا.
طارق بهدوء: طيب بالامانه وكلام بينك وبين صاحبك ايه الريحه اللي كانت في هدومك دي.
سيف بنفاذ صبر: دي ام الريحه والله العظيم ما اعرف جات منين يمكن خبطت في واحده او حاجه او ما فيش ريحه واختك بتتلكك، طيب اقسم بالله وحياة تيا بنتي ريناد ما بتعرف تفرق بين البرفيوم الرجالي والحريمي وانا اقسمت بالله.
ضحك طارق بهدوء وقاله: ههههه طيب خلاص كبر دماغك والموضوع يتحل تلاقيها بس هرمونات حمل.
نزلت في الوقت ده رضوي من فوق وقالت للبواب اللي قاعد على الكنبه.
رضوي: مع السلامه يا عم سيد عايز حاجه.
سيد: الله يسلمك يا بنتي تروحو وترجعو بالسلامه.
طارق بهدوء: الله يسلمك يا عم سيد.
وركبو كلهم عربية سيف عشان يسافرو بيها الصعيد، وهما في العربيه كان طارق وسيف مشغولين بالكلام مع بعض ورضوي كانت باصه من الشباك وسرحانه وافتكرت كلام يونس معاها.
فلاااااش باااااك.
يونس: بصي بقي انا متمسك بيكي في الشغل من اول ما شوفت بنفسي المشاريع اللي تمت تحت اشرافك وبرغم سنك الصغير الا انك عديتي ناس اكبر منك في الشغلانه ومتأكد انك مع ولادي هتفيدي الشركه.
رضوي: ده شرف ليا يا يونس بيه.
يونس: بس انا مش عايزك للمشروع وبس.
رضوي بقلق: مش فاهمه اومال في ايه تاني.
يونس: بص انا هتكلم معاكي على انك بنتي في الموضوع ده وانتي اصلا بنتي كفايه انك من طرف واحد من اعز صحابي وهو عمك عز.
رضوي بهدوء: سامعه حضرتك اتفضل.
يونس: يوسف ابني انا غلبت اخليه يتحمل مسؤلية الشغل وكنت بشغله تحت مهندسين كبار بس عشان هو ابن مدير الشركه كانوا بيسمعو كلامه ومش بيهتمو انه بيتعلم الشغل او لا المهم يخلصوا شغلهم ويقبضوا وبس، وبقي فاشل ومش عارف حتى يمسك مشروع لو بسيط لوحده.
رضوي: والمطلوب مني ايه.
يونس بجديه: تعلميه الشغل كويس والنظام، هيبقي المساعد بتاعك على المشروع هتقدري تخليه ينتظم في مواعيده وياخد باله من شغله.
رضوي: انا مش مفروض عليا اعمل كده ده واحد مش عايز يشتغل، انا هشغله بالعافيه.
يونس: ايوه وليكي كل الصلاحيات، انا لولا ما عارف انه شاطر ما كنتش طلبت منك كده، هو محتاج مدير شاطر وما تقوليليش اخوه يعلمه لانهم مش بيتفقو مع بعض تمام.
رضوي: برضه انا مش حاسه ان الموضوع ينفع يكون في ايدي انا.
يونس: اعتبريه طلب شخصي، واوعدك لو ابني انتظم في شغله ولقيت في نتيجه واتعلم منك حاجات حتى لو 50 في الميه من الشغل هتبقالك ترقية كبيرة ومرتب الضعف كمان واظن بعد كده متاح ليكي التصرف في الشركه وكأنك من مؤسسينها.
رضوي بتفكير: بس لو ابن حضرتك زودهم معايا انا ا...
قاطعها يونس وقال: زي ما عملتي قبل كده، خدي حقك منه وتعالي قوليلي وانا هكملك عليه.
رضوي: تمام موافقه.
يونس: يبقى اتفقنا والاتفاق ده بيني وبينك لوحدنا لا عمك ولا الجن الازرق يعرف بيه.
رضوي: تمام يا يونس بيه الاتفاق بينا.
رجعت من ذكرياتها واتنهدت بضيق وقالت لنفسها بقلق وصوت وطي.
رضوي: يا تارا اللي جاي فيه ايه يا ابن الصاوي وهقدر عليك ولا لا.
وبالليل في بيت محمد الصاوي كان يوسف قاعد مع يونس ومحمد اللي كان متعصب جداً.
يوسف: كمل كلامك يا عمي لحد ما يجي حامد.
محمد: انت مالكش دعوه بابني مش كفايه البت هيبقي الواد والبت.
دخل مازن ابن محمد في الوقت ده وقعد جنب يوسف وقال بحماس.
مازن: ابن عمي الغالي فينك يا عم واحشني.
يوسف بص لعمه بخبث وقال: اديني يا اسطا افضي انت وتعالي اقعد معايا يومين وهطلعك من النكد اللي هنا.
محمد بحده: مازن اطلع اوضتك ومالكش دعوه بابن عمك ده خالص.
سمع مازن كلامه ويوسف قال لباباه: عاجبك اخوك اللي بيفرق بيني وبين ولاد عمي واخوات خطيبتي.
يونس بغيظ: ما تتلم يالا خليت وشي في الارض اتلم بقي.
يوسف: هو انا عملت حاجه.
محمد: خلاصة الكلام يا يونس انا خلاص الخطوبه دي ما تلزمنيش وانت بنفسك معترف ان ابنك مش متربي.
يونس بهدوء: والله معاك حق يا اخويا مش هلومك.
يوسف: لا ابويا ولا عمي جنبي والله يا جماعه انا كان نفسي ابقي حد محترم زي ابويا.
محمد بسخريه: على اساس ان ابوك كان محترم.
يوسف بمرح: لا ما هو كان نفسه يبقي محترم برضو.
يونس بحده: يلا يا حيوان منك ليه والله اسيبكم تولعو وامشي.
محمد: يا يونس الموضوع منتهي خلاص وانت هنا عشان انت اخويا وده بيت اخوك وتشرف في اي وقت انت وابنك اللي هو ابني برضو وعائشه من النهارده اخته.
يوسف: بالراحه طيب يا عمي انت ايه اللي مدايقك.
محمد بحده: الصور اللي شوفتها وابوك بنفسه هو اللي بعتهالي.
يوسف: على فكره بقي الصور دي قديمه، وده فخ معمول فيا.
محمد: والله طيب الصور فخ وانت بالصدفه كنت بره لوش الفجر امبارح ابوك قالي.
يوسف بغيظ: سيبك من ابويا ده راجل عايز يخرب حياتي، انا فعلا كنت بره امبارح بس مش في المكان ده.
يونس بخبث: اومال كنت فين يا روح امك.
دخل في الوقت ده حامد ابن محمد وقال: كان معايا انا يا عمي.
قام يوسف وحضنه وقالحبيبي يا ابو نسب قولهم الناس اللي مش معاهم غير يظلمو فيا دول.
جات عائشه في الوقت ده وقالتبعد اذنك يا بابا بس انا مش عايزه الخطوبه دي.
محمد فرح وقال: بااااس كده الحمد لله يلا بالسلامه يا يونس انت وابنك.
يوسف بقلق: ما تتكلم يا عم حامد.
حامد بهدوء: يا بت يا عائشه ما انا بقولك انه كان معايا امبارح سهرنا انا وهو سوا في شقتي.
عائشه: انا مش بتكلم على امبارح، انا بتكلم على الصور دي انت كنت هناك في يوم وانت معايا وضحكت عليا.
محمد: بالظبط يبقي نفضها سيره بقي.
يوسف: اقعد كده واهدي يا عمي، وانتي يا اختي ما انا قولتلك ان كانت في فتره في حياتي روحت للسكه دي وربنا خلاص تاب عليا وبقيت مش شايف غيرك.
حامد: ما تعرضهاااش يا اسطا انا واقف وابويا قاعد.
بصله محمد بغيظ وقال: الله يخربيت ابوك يا شيخ ما كنا هنخلص لازم تدخل.
يونس: الواد خلاك تغلط يا محمد ده انت عمرك ما عملتها.
محمد بغيظ: ابنك هيشلني هيموتني ناقص عمر.
يوسف: سيبك منهم يا شوشو وخلاص بقي قلبك ابيض وبلاش تسمعي للي عايزين يوقعو بينا.
عائشه ابتسمت بهدوء وقالت: خلاص حصل خير ولا ايه يا بابا اهو طلع برئ.
محمد بغيظ: طيب.
يونس بغيظ وهو بيبص ليوسف: اااه يا ابن الصايع فلت منها.
حامد: طيب نتعشي كلنا سوا بقي.
قام يونس وقال: انا مش هقدر يا حامد عشان عندي موضوع مهم في البيت.
حامد: ماشي يا عمو وسلملي على يزن ومرات عمي لحد ما اجي اباركلهم.
يونس بمرح: تيجي بسرعه طيب عشان تسلم على عروستك ما انا مش هسيبك غير لما تتجوز يارا بنتي.
ضحك حامد وقال: اطمن يا عمي انا مش هتجوز غيرها بس تكبر بسرعه بقي.
ضحك يونس ومشي وساب يوسف هناك عندهم، واول ما وصل يونس بيته لقي شهد واقفه في الجنينه.
يونس: واقفه ليه كده يا شهد.
شهد: كويس انك جيت استني فيروز على وصول.
يونس: وانا مالي يا شهد صحبتك وجيالك انا مالي.
شهد: اهدي وهي اصلا قالتلي انها عايزه تشوفك.
يونس: عايزه ايه يعني، تكون عايزه شغل مثلا.
شهد: لو كانت عايزه شغل كانت راحت لعمار المنشاوي، وبعدين هي قالتلي ان عندها مكتب حسابات كبير.
يونس: اومال عايزه ايه مني.
شهد بنفاذ صبر: ما تتنيل تصبر اهي جايه وهنعرف.
يونس: طيب نقعد انا رجلي واجعتني احنا واقفين ليه اصلا.
شهد: اهي جات اسكت بقي.
وفعلا في الوقت ده دخلت فيروز بعربيتها لبيت يونس وكان سايقها زين ابنها، ونزلت من العربيه هي وزين اللي اول ما شافوه شهد ويونس بصو لبعض بأستغراب لان فيه شبه كبير جداً من عزالدين.
وقفت فيروز قدامهم وقال: ازيك يا شهد عامله ايه.
يونس بجمود: سيبك من شهد خالص يا حجه انتي وقوليلي مين ده.
اتوترت فيروز وزين قال بجديه: انا زين ابنها.
يونس بجمود: انت ابن عزالدين.
بص زين لفيروز بدموع وقاله: هو انا ابويا اسمه عزالدين.
ردت عليه فيروز وقالت.
وفي الوقت ده رجع يزن من شغله وطلع شقته وكانت سدره قااعده قدام التلفزيون وهي لابسه بجامه هاديه وماسكه القطه بتاعت يزن وبتلعب بيها.
يزن: ما نزلتيش ليه.
سدره: انا مش هنزل وهقعد هنا وبس.
يزن: وانا قولتلك تنزلي يا سدره واعملي حسابك كل يوم هنفطر وهنتعشى معاهم تحت وتبقي حاطه لسانك في بوقك وبلاش قلة ادب.
سدره بجمود: وعليك ايه يا حبيبي ما تخليني بقلة ادبي قاعده هنا لوحدي.
يزن بحده: الكلمة اللي اقولها تتنفذ يا سدره.
سدره بحد: وانا ما حدش يمشي كلامه عليا.
وقف قدامها ومسكها من دراعها جامد وقال: وانا جوزك وغصب عنك هتسمعي كلامي في اي حاجه اقولها وانتي اللي جيتي بنفسك هنا يبقي تسمعي الكلام.
سدره بغضب: انت هتمد ايدك عليا ولا ايه.
يزن بعصبيه: لو كلامي ما اتنفذش بالذوق هعمل كده، نص ساعه وهننزل نتعشى فاهمه.
سحبت ايدها منه وسابته خلت اوضتها ورجعت تاني وقفت قدامه وقالت بدموع.
سدره: انا مش عايزه اقعد مع ابوك وامك على سفره واحده مش عايزه اعمل كده.
يزن بجمود: تتعودي دول اهلي ولازم تتعودي على نظامهم.
سدره بغيظ: طلقني يا يزن.
ضحك بسخريه وقال: قريب ما تقلقيش.
سدره بحد: لا انا عايزه اطلق دلوقتي بقي.
يزن بهدوء: مش مستعد اتفضح تاني بسببك مع ان الغلط هيبقي فيكي المره دي، بس انا مش ندل زيك عشان احطك في مشكله قدام الناس.
قال كلامه وسابها ودخل اوضته، وهي دموعها نزلت بحزن ومن جواها مش هاين عليها زعله بس مش قادره تبين غير العكس.
وفي الصعيد عند عيلة الاستاذ حسن بعد ما وصلت رضوي لبيت عمتها كانت قاعده مع ريناد وروان اللي قالتلهم.
روان: بس دي كل الحكاية وامير هيكلم باباه وهيجي يخطبني.
ريناد: بس المفروض ما تتكلميش معاه تاني بقي لحد ما يجي.
روان: ما هو كده كده جاي يخطبني هبطل اكلمه ليه.
ريناد بجديه: عارفه يا روان انا كنت بحب سيف قبل ما نتخطب اصلا اووي، بس كنت قدامه ببان ولا على بالي وهو لما كان بيحاول يكلمني كنت برفض برضو لانه غلط وما ينفعش وحرام وعشان احافظ عليه وربنا يجمعني بيه في الحلال كنت برفض ادخل في علاقتي بيه اي حاجة حرام حتى لو صغيرة، فأنتي ضحي شويه واكسبي رضا ربنا عشان لو كان خير ليكي يجيلك.
رضوي وهي ماسكه موبيلها: معاها حق واصلا لسة تتكلمي معاه من الاول.
روان: ناط رضوي الشربيني انتي خليكي في حالك، اصلا انتو الاتنين ما بتفهموش وما حدش ليه دعوه بيا.
رضوي بحد: طيب اقسم بالله يا روان لو شوفتك بتكلمي الـ... ده لهقول لبابا وش كده.
ادايقت روان منها وفي الوقت ده دخلت عندهم روفان ومعاها روز اللي بتقولها.
روز: لا لا الفتنة حرام ما ينفعش تقولي.
ريناد: مالك يا بت انتي وهي في ايه.
بصت روفان لروان بغيظ وقالت: بتاخدي عريسي مني.
روان بعدم فهم: ايه مالها البت دي وعريس ايه.
ردت عليها روفان وقالت: روز سمعت عمتو علياء وهي بتقول ان عبدالله عايز يخطب روان.
اتصدمت روان وريناد ورضوي ضحكو على شكلها، وقبل ما ترد دخل طارق اخوها وقال بفرحه كبيرة وشماته.
طارق: بت يا رولن سمعت عبدالله بيكلم ابوكي وعمك عز وبيقولهم انه عايز يتجوزك حلال فيكي والله ما حد هيربيكي غيرو.
تفتكروا بقي ايه اللي هيحصل.
رواية موضوع عائلي الفصل الرابع 4 - بقلم رحاب القاضي
في بيت يونس الصاوي، فضل زين ابن عزالدين قاعد لوحده في الجنينة وهو مدايق من تصرفات والدته. لما طلبت منه يستناها لحد ما تتكلم مع صاحبتها وجوز صاحبتها على لوحدهم، اتقيق من وجوده في المكان اللي ما يعرفوش ده.
قام عشان يمشي ويستنى مامته في العربية. في الوقت ده موبايله رن برقم يارا.
قعد تاني مكانه ورد عليها وقال:
"أيوة يا يارا."
طلعت يارا وقفت في البلكونة من غير ما تاخد بالها من زين اللي قاعد تحت البلكونة بتاعتها بالظبط. وقالت:
"فينك؟"
زين بضيق:
"في مشوار مع ماما بنزور واحدة صاحبتها وصممت إني أوصلها."
يارا بسخرية:
"متشابهين، أنا ماما كمان في واحدة صاحبتها جايه تزورها وقاعدة معاها هي وبابا. لا والست جايبه ابنها معاها، وبابا طبعًا لازم يقولي اقعد في أوضتي وما أخرجش لحد الضيوف ما يمشوا."
بص زين لفوق، وعشان صوت يارا كان عالي فسمعه من غير الفون. قام بسرعة وراح وقف قدامها. وهي كانت قاعدة على طرف البلكونة وباصة للناحية التانية. ابتسم بعدم تصديق. أمها قدامه بجد، وإنه أعمى ما شافها حتى لو صورة ليها. ولما خلص وشافها كانت على الحقيقة، زادت ابتسامته أول ما أخد باله من تفاصيل ملامحها الجميلة جداً والغمزات اللي ظاهرة عندها حتى من غير ما تتكلم، وشعرها الطويل جداً وبشرتها البيضة اللي لايقة على لون شعرها الأسود، والبجامة الطفولية اللي لابساها.
وفي الوقت ده قالت وهي بتكلمه في الفون:
"يارا، زين أنت روحت فين؟"
رد عليها بخبث وصوت عالي وقال:
"أنا هنا يا يارا."
بصتله بسرعة بفزع، وأول ما شافته واقف قدامها برقت بصدمة. وبسرعة دخلت أوضتها وقفلت البلكونة وقالتله في الفون:
"انت إزاي تيجي هنا وعرفت عنواني منين؟"
زين بابتسامة واسعة:
"ما هو بسببي أنا، إنتِ محبوسة في أوضتك ومش عارفة تخرجي. بس إيه الحلاوة دي؟ أنا كنت فاكرك طفلة، طلعتي شعر طويل ولا روبانزل وأمورة يعني و..."
قاطعته يارا بتوتر:
"انت بتقول إيه يا ابني وإزاي ده حصل؟ أنا ما كنتش عايزك تعرفني."
زين بهدوء:
"سبحان الله، انتِ كنتِ رافضة أشوفك ولا أعرف عنك حاجة. ويشاء القدر إننا نتحط في موقف زي ده أشوفك فيه وأعرف إنتِ بنت مين، لا واهلنا كمان معرفة."
يارا بتوتر:
"طيب ممكن تقفل بقى عشان ما حدش يشوفك وياخد باله منك وانت بتكلمني وتبقي كارثة."
زين بخبث:
"طيب انزلي."
يارا بحده:
"لا طبعًا مستحيل، ده بابا كان هيقتلني فيها."
زين:
"لا، ما شفتكيش كويس. أنا الحاجة الوحيدة اللي أخدت بالي منها أوي شعرك." ابتسم وتابع كلامه: "والله ليه الحق أبوكي يبقى عايز يحجبك لأنه ملفت أوي."
يارا بتوتر:
"ما هو أنا عندي النمو في شعري تلاقيني قصيرة بس شعري طويل. أو ممكن وراثة عشان شعر ماما طويل جداً كده."
زين بهدوء:
"طيب هنفضل نتكلم كتير؟ مش هتخليني أشوفك تاني."
يارا بكسوف:
"لا طبعًا، وبعدين هو في إيه يا زين؟ إحنا مش صحاب وبس."
"ابن عز الدين يا حبيبتي، معلش الجينات بتطلع غصب عنه."
زين بضيق:
"لا عادي، بس كنت عايز أشوفك عادي يا يا..."
قبل ما يكمل كلامه، وقف قدامه يزن وقال بهدوء:
"انت زين مش كده؟"
قفلت يارا في وشه بسرعة أول ما سمعت صوت أخوها. وهو كتم ضحكته ورد على يزن وقال:
"أيوة أنا زين."
يزن بابتسامة بسيطة:
"طيب أنا يزن الصاوي، بابا قالي أجى أقعد معاك عشان ما تقعدش لوحدك."
زين بهدوء:
"ما كانش ليه لزوم تتعب نفسك، عادي."
قعد يزن قدامه وقال:
"لا ما فيش تعب ولا حاجة. قولي بقى، أنت ابن عمو عز الدين مش كده؟ أصل فيك شبه كبير منه؟"
زين بجمود:
"مش عارف والله إذا كنت ابنه ولا لا."
يزن بأحراج:
"أنا بعتذر، ما كنش قصدي أضايقك بسؤالي."
زين بسخرية حزينة:
"لا ولا يهمك، أنا متعود على الأسئلة اللي زي دي من زمان."
يزن بتغيير للموضوع:
"قولي، أنت بتدرس في كلية إيه ولا لسه ثانوية عامة؟"
زين بهدوء:
"أنا في أولى كلية الطب."
وفضل يتكلم هو ويزن. ويارا واقفة مصدومة في بلكونتها، وخصوصاً لما عرفت أن زين ممكن يبقى ابن عز الدين صاحب بابها.
***
وجوه في بيت يونس الصاوي، كان قاعد هو وشهد وقدامهم فيروز اللي قالتلهم كل الحقيقة. وقام يونس وقف وقال بحده:
"إنتي بني آدمة ماعندكيش دم؟ عشرين سنة مخبية على الراجل إن عنده ولد؟ عشرين سنة مخلية ولد زي ده يعيش في نظر الناس ابن حرام؟ إنتي بتفكري إزاي؟ طيب سيبك من عز ابنك، ما صعبتش عليكي؟"
فيروز بحدة:
"ولا تحترم نفسك يا يونس وما تغلطش فيا، ومين قالك إني ما فكرتش أقول لعز الدين على ابنه؟ بس كنت برجع وأقول يمكن يرفضه ويكسره زي ما عمل فيا، أو يظهر فترة في حياته يعلقه بيه ويهرب زي عادته. فقررت أخلي ابني يتعود على غيابه، يعيش يتيم وخلاص."
شهد بحزن:
"بس ابنك مش يتيم يا فيروز. ابنك أبوه عايش وكان من حقه يعرف إن أبوه موجود. مش تخبي على ابنك كمان وتقوليلو إن أبوه مش عايزه..."
فيروز بدموع:
"وده الحقيقة يا شهد. عز أناني ومش بيشوف غير نفسه. وما حدش فيكم يلومني ويقولي إني غلطانة. أنا اللي عشت عشرين سنة بتحمل كل حاجة لوحدي عشان ابني، حاولت أبقى له الأب قبل الأم. بس لما تعب وجاله مرض القلب، أنا وقفت زي ما أنا. تعبت بما فيه الكفاية وخلاص. عز الدين يعرف إن ابنه عايش ومريض ويعالجه، وده حق ابني عليه. أنا لو واثقة في عز إنه هيصدقني أو هيقابل ابنه كويس مش هيرفضه، ما كنتش جيتلكم هنا. بس أنا خلاص البني آدم ده ما بقاش عندي أي ثقة فيه من ناحية أي حاجة."
مسح يونس على وشه وقال:
"استغفر الله العظيم وأتوب إليه. أنا عايز ابنك يفضل هنا يا أم زين، وأنا هعرف عز الدين بطريقتي."
فيروز:
"لا ابني مش هيسيبني، هو مش هيوافق إني أقعد لوحدي. في الوقت اللي تقرر توديه لأبوه، كلمني وأنا هبعتهولك."
يونس:
"خليكي قاعدة مع صحبتك. هتكلم مع الواد كلمتين لوحدنا. ما تجيش إنتي وهي ورايا."
فيروز بتوتر وقلق:
"تمام. وقوله كل حاجة، أنا مش هقدر أواجهه."
اتنهد يونس بضيق وطلع. وشهد قعدت جنب فيروز اللي بدأت تعيط بحزن كبير.
شهد:
"خلاص بقى يا فيروز، صلي على النبي."
فيروز:
"عليه أفضل الصلاة والسلام. أنا آسفة يا شهد على الدوشة دي كلها، بس أنا ماليش حد يساعدني."
شهد:
"عيب تقولي كده، ده إنتي وجميلة أخواتي يا فيروز. ومهما بعدنا وسافرنا وحصل إيه، إنتي هتفضلي أختي برضه."
فيروز ابتسمت وردت عليها:
"ربنا يخليكي ليا يا شهد. قوليلي بقى جميلة عاملة إيه وإيه آخر أخبارها؟"
شهد بهدوء:
"جميلة بقى معاها جودي وجواد توأم، وعندهم دلوقتي 17 سنة. وحالياً مسافرة بره مصر مع عمار بقالها سنة. ومروان ابنه هو اللي ماسك كل حاجة هنا. إنتي بقى وصلتي لإيه في حياتك؟"
فيروز بهدوء:
"ولا حاجة، زي ما أنا عندي أتيليه كبير حالياً. وهو ده الحاجة الوحيدة اللي بعملها."
***
وفي الوقت ده في الصعيد، في بيت عبد الله القاضي، كانت روان متعصبة جداً على عكس إخواتها اللي كانوا مبسوطين بطلب عبد الله وإنه عايز يتجوزها.
روان بحده:
"إنتوا بتضحكوا على إيه؟ أنا مستحيل أوافق."
رضوي:
"وإنتي تطولي تتجوزي واحد زي عبد الله القاضي؟"
ريناد بسخرية:
"وتبقى مرات سيادة النائب ويقولولك الهانم راحت الهانم جات."
روان بغيظ:
"أيوة وأعيش هنا بقى في البلد اللي مش بطيقها دي، مستحيل. وأصلًا أكيد بابا هيرفض."
طارق بجمود:
"والله أنا لو مكان بابا أوافق. ماله عبد الله؟ إيه المشكلة اللي فيه؟ ومالها البلد يا ست روان؟ ما إحنا زمان كنا عايشين فيها وزي الفل، ولا نسيتي أصلك."
روان بحده:
"الإنسان بيتقدم وبيروح لأماكن أنضف، مش بيرجع لورا."
روفان:
"طيب اتجوزوا أنا، أنا بحب عبد الله."
روان بغيظ:
"اسكتي يا زفتة إنتي كمان."
طارق بحده:
"بالراحة على أختك يا زفتة إنتي."
وبص لريناد وقال:
"والهانم جوزك بره من الصبح، اطلعي عايز يتكلم معاكي."
ريناد بضيق:
"لا أنا مش عايزة أتكلم مع حد."
طارق بحده:
"قومي يا ريناد بدل ما أقول أدبك على دماغك المتخلفة دي. وبعدين إزاي تيجي هنا من غير ما تقولي لجوزك؟"
ريناد بقلق:
"ما أنا متخانقة معاه."
طارق:
"كنتي خلي روان تقوله. ربنا يستر وما يقولش لبابوكي أصلًا. وقومي يلا شوفي."
ريناد بغيظ:
"ماشي يا طارق، متنيلة قايمة."
وطلعت ريناد ولقيت سيف قاعد في الجنينة بره لوحده ومعاه عز الدين اللي شايل تيا بنتهم وبينيم فيها. وقفت فيروز قدامهم وقالت:
"نعم، عايز إيه يا سيف."
بصلها بغضب وقام عز الدين وقال:
"أنا هدخل البنت جوه، وإنتوا اتكلموا بالراحة. الموضوع مش مستاهل اللي إنتوا عاملينه ده."
وسابهم عز الدين ودخل جوه. وسيف رد عليها وقال:
"ما قولتليش ليه إنك جايه هنا؟"
ريناد بجمود:
"ما قولتش براحتي."
سيف بحده:
"اتعدلي يا ريناد، وأنا مش عايز أكبر الموضوع وأقول لخالي، ووقتها هيخليكي ترجعي معايا غصب عنك."
ريناد بغضب:
"وإنت عايز ترجعني ليه؟ مش كل ما تتكلم تقول القرف اللي عايش فيه. وكمان راجعلي من بره وهدومك كلها ريحة حريمي، ولما اتكلمت طلعتني قدام أهلي كلهم غلطانة."
سيف بحده:
"غلطانة وستين غلطانة كمان عشان كل اللي بتتكلمي فيه ده أوهام من دماغك. ولو بزعق معاكي أو بتعصب عليكي في العادي، فده عندي ضغط في شغلي وإنتي مش مقدرة ده."
ريناد بسخرية:
"ممم، فروحت للي تقدر بقى."
سيف بحده:
"ما فيش فايدة فيكي. وخلاصة الكلام، عايزة تقعدي عند أهلك اقعدي. بس أي حركة تتحركيها تكلميني تقوليلي، أو تخلي حد من إخواتك يكلمني. مش متجوزة قرطاس لب حضرتك."
قال كلامه وسابها ومشي. وهي قالت:
"استنى إنت رايح فين؟"
سيف بحده:
"غاير في ستين داهية من وشك."
مشي سيف وهي قالت بحزن:
"بعد الشر عليك يا حيوان. بس والله لأربيك. أنا متأكدة إنك بتخوني يا سيف."
في الوقت ده قالتلها ليلي بحده وهي واقفة مع علياء في البلكونة:
"اطلعي يا بنت الخايبة، اقعدي مع بنتك لتصحى. اخلصي."
***
وفي مكتب عبد الله، كان قاعد مع حسن. اللي أول ما قاله عبد الله إنه عايز يتجوز روان، ملامحه اتغيرت جداً ورد على عبد الله بهدوء وقال:
"إنت سبق وطلبتها مني، وقولتلك إنها صغيرة شوية."
عبد الله بجدية:
"عارف، وقتها كانت لسه 18 سنة، وأهو عدى سنتين يا خالي. ولو عايزة تعمل فترة خطوبة طويلة، ما عنديش مشكلة. اللي تؤمروا بيه هنفذه."
حسن بهدوء:
"الموضوع مش اللي نأمر بيه إيه. عبد الله، إنت ابني زيك زي طارق. ولو حصل نصيب مش هنأمر على بعض والكلام ده. بس كل الحكاية إن روان دي غير إخواتها كلهم. هي شخصية لوحدها، واللي هيتجوزها لازم يبقى باله طويل أوي عشان يعرف يتعامل معاها."
عبد الله:
"يا خالي، دي أمور بسيطة وتتحل مع الوقت."
حسن:
"الأمور البسيطة دي هي الحياة اللي هتكون بينكم. ولو اختلفتوا فيها مش هتنفعوا سوا. مش قصدي أقولك بنتي وحشة، بس روان متدلعة ومش بتاعت مسؤولية وجواز وبيت حالياً."
عبد الله بجدية:
"وأنا راضي بيها وهيبقى بالي طويل معاها يا خالي. أنا بطلب منك روان وأنا عارف كل اللي إنت بتتكلم فيه ده."
حسن بهدوء:
"طيب اصبر لحد ما إنت تخلص موضوع الانتخابات بتاعك ده، وهي تكون خلصت السنة دي في الكلية بتاعتها. واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
عبد الله:
"ماشي يا خالي، اللي تشوفه."
وبعد شوية، كان حسن قاعد في أوضته مع ليلي ومعاهم روفان وروز اللي نايمين على السرير. وليلي قعدت جنبيه على الكنبة وقالت:
"كنت وافقت يا حسن."
حسن:
"أوافق إزاي يا ليلي وأنا متأكد إن بنتك هترفض."
ليلي بضيق:
"وهو عبد الله يترفض؟ دي عبيطة ومش عارفة مصلحتها. بص، أنا هقولها وطول الفترة دي هعرف أقنعها."
حسن:
"والله يا ريت، أنا مش عايز أرفض عبد الله. الواد جدع وراجل وأنا متأكد إنه مش هيزعل بنتي وهيشيلها في عينيه. بس المشكلة في روان، مش هترضى تعيش هنا ولا هترضي بعبد الله أصلًا."
ليلي:
"سيب إنت بس الموضوع ده عليا أنا. ونسيت أقولك، سيف جه واتخانق هو وريناد تاني ومشي وسابهم."
حسن بضيق:
"استغفر الله العظيم يارب. بعد بكرة نرجع بيتنا ونشوف الموضوع ده. أنا عايز أنام يا ليلي، روحي نامي جنب بناتك وأنا هنام هنا على الكنبة."
مسكت ليلي إيده وباستها بهدوء وقالت:
"ماشي يا حبيبي، تصبح على خير."
باسها حسن على رأسها بهدوء وقال:
"وإنتي من أهل الخير يا غالية يا أم الغاليين."
***
وفي بيت يونس الصاوي، كان قاعد يونس مع زين لوحدهم في الجنينة وقاله يونس بهدوء:
"أبوك مش وحش ولا سمعته وحشة. بالعكس، ده راجل من عيلة كويسة وجدع وطيب."
زين بجمود:
"ماما عمرها ما قالتلي عنه إنه من عيلة مش كويسة، هي بس موجوعة منه وده حقها. بس هو ما كانش جدع معاها."
يونس بجدية:
"الموضوع ده بينهم هما الاتنين. إنت اللي يخصك أبوك يا زين، وإنه يعرف إنك ابنه."
زين بقلق:
"طيب هو فين؟ أنا ينفع أشوفه دلوقتي؟"
يونس:
"هو مش في القاهرة دلوقتي، هو عند أهلكم في الصعيد. بعد بكرة كده هكلمك وآخدك وتروح تقابله."
اتنهد زين بضيق وقال:
"إن شاء الله، هنمشي إحنا بقى."
يونس:
"استنى، هات رقمك. أنا هكلمك إنت ونتقابل بعيد عن أمك خالص."
طلع زين موبايله وقاله:
"حاضر."
واخد يونس رقم زين اللي أخد فيروز ومشي. وكان طول الطريق ساكت ومش راضي حتى يبصلها أو يكلمها بكلمة. ولو اتكلمت معاه مش بيرد عليها. وأول ما دخلوا بيتهم سابها وكان داخل أوضته، بس هي وقفته وقالت:
"استني يا زين."
بصلها بهدوء وقال:
"نعم؟"
فيروز:
"إنت زعلان مني ليه؟"
زين بدموع:
"عشان أنا لو عيل صغير مش هتعملي فيا كده. ليه تحطيني في الموقف ده قدام صحابك إنتي وهو؟ ليه اتحط في الموقف ده كله من زمان؟ ومدام أبويا عايش ليه تخليه ما يعرفش إني موجود؟ ليه كدبتي عليا وقولتيلي إنه مش عايزني."
فيروز بهدوء:
"عشان ما كنتش عايزاه يأذيك أو يعلقك بيه ويمشي."
زين بضيق:
"تصبح على خير يا ماما، أنا تعبان وعايز أنام."
وسابها ودخل أوضته. أخد العلاج بتاعه وراح قعد في مكتبه عشان يذاكر. بس قفل الكتاب تاني ومسك موبايله وفتح الشات بتاعه هو ويارا. ولقاها فاتحة بس مش بتكلمه. فبعتلها رسالة وقال فيها:
"كنت فاكرك طفلة أكتر من كده على فكرة، وما كنتش فاكرك حلوة أوي بالشكل ده. وكمان أهلك ناس كويسين، ربنا يخليهم لك."
في الوقت ده في بيت يونس الصاوي، كانوا كلهم قاعدين بيتعشوا ما عدا يوسف اللي ما كانش معاهم. وسدرة قاعدة مكانه جنب يزن. ويارا قاعدة على طرف الكرسي بتاع يونس وبتوريه صور في موبايلها وقالتله:
"يا بابا حلو المكان صح؟"
يونس:
"أيوة حلو، في الإجازة بقى نروح."
يارا:
"يا بابا لسه هنستنى الإجازة. إحنا نروح الشهر ده وبالمرة يزن وسدرة يقضوا شهر العسل."
ضحك يزن بسخرية. وسدرة قالت:
"أنا مش هسافر مع حد، ما تعمليش حسابي يا يارا."
بصلها يزن بضيق. وشهد قالت ليارا:
"تعالي يا يارا اقعدي اتعشي وسيبي أبوكي يكمل أكله."
يارا بحزن:
"عشان خاطري يا بابا، عشان خاطري. مش إنت قولتلي ما تروحيش الرحلة مع صحابك وهنسافر كلنا؟"
يونس بهدوء:
"حاضر يا حبيبتي، هحاول نروح خلال الشهر ده."
ابتسمت يارا بحماس وقالتله:
"والله أحسن بابا في الدنيا. وهنروح المكان اللي وريتهولك ده صح؟"
يونس:
"اللي إنتي عايزاه يا ستي."
شهد بحده:
"خلصي بقى يا بت وسيبي أبوكي يتعشى."
راحت يارا وقعدت جنب مامتها وفتحت موبايلها تاني وهي بتاكل. وأول ما شافت رسالة زين ابتسمت بهدوء وردت عليه بقلوب كتير. وبعدين قفلت الفون وبدأت تتعشى.
قال يونس بخبث لسدرة:
"نورتينا يا بنت دارين."
ما ردتش عليه. ويزن قالها بحده:
"بابا بيكلمك يا سدرة."
اتنهدت سدرة بضيق وقالت:
"شكراً يا حمايا."
يونس بجمود:
"شهد بتحب تجهز العشا كل يوم في المطبخ والفطار كمان. فياريت تنزلي بعد كده تساعديها."
ردت عليه ببرود وقالت:
"والله ده شغل الخدم بالنسبالي وأنا ما أعملوش."
اتدايقوا كلهم من ردها، على عكس يونس اللي ابتسم بخبث وبص ليزن بمعني إنها غلطت في أمك قدامك وإنت ساكت.
شهد بحده:
"ده مش شغل خدم يا سدرة. لما أعمل حاجة بإيدي لولادي وجوزي يبقى عشان بحبهم ومش عايزة أقصر معاهم في حاجة."
يزن بجمود:
"وسدرة هتساعدك يا ماما وهتعمل زيك بالظبط."
سدرة بفضول:
"أنا مش عايزة أساعد حد ومش بعرف أطبخ أصلًا."
يزن ببرود:
"هعلمك وما أسمعش صوتك تاني."
قامت سدرة وهي متعصبة وسابتهم وطلعت شقتها. ويونس قال ليزن بسخرية:
"ده اللي قدرك عليه ربنا. ده أنا فكرتك هتلبسها بالطبق في وشها."
اتنهد يونس بضيق وشهد ردت عليه وقالت:
"والله إنت اللي تستاهل تتلبس بالطبق في وشك. مالكش دعوة بيهم يا يونس، ما تبقاش عامل زي الولية الحرباية كده."
ضحكت يارا ويونس قال بمرح:
"عارفة يا يارا، أمك زمان كانت بتخاف ترفع عينها فيا. بس نقول إيه بقى على الدنيا."
شهد بسخرية:
"ما هو من العيشة معاك. ده إنت تخلي الكافر يتوب. المهم، هتعمل إيه في موضوع ابن عز الدين؟"
بصتلهم يارا باهتمام، ويونس رد عليها وقال:
"يرجع عز بس يا شهد، وهشوف وقتها هعمل إيه."
***
وبعد شوية في شقة يزن، كانت سدرة بتتكلم في الموبيل وقالت بجمود:
"تمام يا ندى، إنتي خليكي وراه زي ما اتفقنا. ويوسف الصاوي ده نقطة ضعفه الستات، يعني مش هياخد وقت معاكي."
ندى:
"أيوووه، بتاع ستات يا سدرة، بس مش ساهل وبتاع حوارات."
سدرة:
"اعملي زي ما بقولك ومش هيحصل حاجة. وبعدين، ما إنتي بتاخدي الفلوس اللي إنتي عايزاها، يبقى تسمعي كلامي."
ندى:
"خلاص يا أختي، هعمل اللي قولتي عليه وربنا يستر بقى."
دخل في الوقت ده يزن عندها، فقفلت هي معاها بسرعة. وهو قرب منها وهو متعصب وقال بحده:
"وأخر مرة تغلطي في أمي، عشان لو اتكررت ما تعرفيش أنا هعمل فيكي إيه."
وقفت سدرة قدامه وقالت بهدوء:
"ما كنتش أقصد، بس باباك هو اللي استفزني. وعلى العموم، أنا آسفة مش هقول حاجة تضايقها تاني. أنا أصلًا بعيد عن أي حاجة، بحب طنط شهد جداً ومش بحب أزعلها مني."
يزن:
"بكرة تنزلي معاها وتعملي زي ما هي بتعمل. ولو هتروحي الجامعة، قوليلي عشان أوصلك الصبح."
سدرة قربت منه وقالت:
"حاضر، اللي إنت عايزه أنا هعمله، بس ما تزعلش مني."
بعد عنها وقال بجمود:
"تصبح على خير."
وسابها ودخل أوضته ورزع الباب في وشها. وهي اتنهدت بغيظ وقالت لنفسها بحقد:
"الصبر يا يزن، وأنا هخليك زي الخاتم في صباعي. وأخوك إن ما كانت فضيحته على إيدي ما أبقاش أنا هو، وإختك دلوعة بابا دي. وهشوف وقتها أبوك هيفضل يلقح على ماما إزاي بكلامه السخيف ده."
***
وفي بيت القاضي تاني يوم الصبح، طلعت روان من أوضتها ولقيت ليلي وحسن وروفان وروز قاعدين في الصالة اللي الدور التاني. راحت قعدت معاهم وقالت:
"هو إحنا هنمشي من هنا إمتى؟ أنا اتخنقت."
ليلي بغيظ:
"الناس تقول صباح الخير، وبعدين إحنا متفقين إننا هنمشي بكرة الصبح."
روان بضيق:
"طيب نمشي النهارده، هنقعد نعمل إيه تاني؟"
حسن:
"عبد الله عامل عزومة كبيرة النهارده، هيحضروها كبار البلد وأنا وعمي لازم نبقى معاه."
روفان:
"بابا، تعالى صورني وأنا في الجنينة تحت عشان أوريها لصحابي."
حسن:
"مش هعرف أصورك يا روفان. انزلي معاها إنتِ يا روان."
روان مسكت موبايلها وقالت:
"لا مش فاضية عشان أصورها أنا."
ليلي بحده:
"معاكي إيه؟ مش فاضية؟ انزلي يلا مع أختك وصوريها."
روان بغيظ:
"أنا غلطانة إني قمت وجيت أقعد معاكم."
"اتنيلي قدامي يا ست روفان."
حسن:
"خدي روز معاكي يا روان."
روز:
"لا يا بابا، أنا قاعدة مع ماما."
روان بضيق:
"حسن، خليكي قاعدة هنا."
واخدت روفان ونزلت. وحسن قال بحزن لـ ليلي:
"شايفة أسلوبها عامل إزاي؟ أنا مش فاهم هي ليه بقت كده. أخواتها كلهم طبع لوحدهم، ويارا طبعها زي الزفت لوحدها."
ليلي بجدية:
"عايزة يتشد عليها شوية يا حسن. بلاش الدلع الزيادة معاها ده. يا حسن، ده البنت ضحكت عليك في مصاريف الجامعة وإنت سكت."
حسن بجمود:
"بقى أشوف يا ليلي وما تقوليليش إني عرفت. وأنا هتصرف."
وتحت كانت روان واقفة بتصور روفان. وعلى مسافة قريبة منهم كانت علياء بتجهز في الفطار على الترابيزة الكبيرة اللي في الجنينة ومعاها الشغالات.
روان بغيظ:
"كفاية كده يا روفان، الموبيل هيفصل."
جريت عليها روفان وقالت:
"إنتي كدابة، الموبيل لسه فيه شحن. بس وريني الصور، مش مهم، هكتفي بدول."
روان:
"امسكي شوفي صورك وهاتيلي الموبيل لحد ما أشوف عمتو بتعمل إيه."
روفان بخبث:
"قصدك حماتك يا رورو."
روان بحده:
"غوري من وشي يا زفتة إنتي."
وراحت روان عند علياء وقالتلها:
"الله يا عمتو فطير، أنا نفسي فيه أوي وما فيش حد بيعمله حلو زيك بجد."
علياء ابتسمت باتساع وقالت:
"أنا عملاه مخصوص عشانك يا حبيبتي، اقعدي يلا عشان تفطري."
وقالت للشغالة:
"روحي يا بنتي بلغي الجماعة اللي صحوا إن الفطار جاهز في الجنينة."
الشغالة بأحترام:
"عينيا يا ست هانم."
مشيت الشغالة. وفي الوقت ده جات بنت محجبة وشكلها حلو جداً ومبتسمة بهدوء. وقالت لعلياء:
"صباح الخير يا مرت عمي."
علياء:
"صباح الفل يا أسرار. في حاجة على الصبح أكده؟"
أسرار بصت لروان اللي لابسة فستان بسيط جداً بنصف أكمام وطويل للارض أو أقصر شوية لونه سماوي وفاردة شعرها. واتنهدت بغيظ وغيره واضحة وقالت:
"لا ما فيش حاجة يا مرت عمي. بس أمي قالتلي إن عبد الله عامل عزومة كبيرة النهارده، هيحضروها كبار البلد. وأما قولت أجي أساعدك عشان ما تت تعبيش."
علياء:
"فيكي الخير يا بنتي، بس الشغالين هيخلصوا كل حاجة. بس إنتي هتقعدي معايا اليوم كله برضه عشان وحشاني يا حبيبتي."
أسرار بسعادة:
"تسلميلي يا مرت عمي. هو عبد الله راح الشغل ولا إيه؟"
بصتلها روان بسخرية. وعلياء ردت عليها وقالت:
"لا يا حبيبتي، أهو عبد الله جه هيفطر ويانا الأول وبعدين هيروح على شغله."
قرب منهم عبد الله وقعد على راس الترابيزة الكبيرة وقال:
"صباح الخير يا جماعة."
علياء:
"صباح النور."
أسرار:
"صباح النور يا عبد الله، والف مبروك على ترشيحك للمجلس. أنا كنت طايرة من الفرحة لما سمعت الخبر."
روان بهدوء:
"بس هو اترشح بس ما نجحش لسه وممكن يخسر أصلًا لأنه لسه صغير كده. ممكن هتطيّري على الفاضي."
أسرار بحده:
"فال الله ولا فالك يا اسمك إيه إنتي. إنتي أصلًا غريبة عن البلد وما تعرفيش كيف الناس أهنا بتحب عبد الله."
علياء:
"معاها حق يا روان. وإن شاء الله عبد الله هينجح فيها ويرفع راسنا كلنا."
عبد الله بجمود:
"إن شاء الله يا أمي. أومال فين خالي حسن؟"
علياء:
"جاي يا ولدي، افطر إنت بس عشان تلحق شغلك. هما مش أغراب، وقت ما يصحوا ياكلوا. تعالي يا أسرار معايا هنجيب شوية حاجات من المطبخ."
ادايقت أسرار عشان هتسيب عبد الله مع روان اللي كانت مش مهتمة لغيرتها أصلًا ولا مهتمية بوجود عبد الله نفسه. وقامت وقالت:
"روان، أنا ممكن أساعدك يا عمتو وو..."
قاطعتها علياء وقالت:
"لا مش هتعرفي، يلا يا أسرار يا بنتي."
بصلها عبد الله وقال:
"ما تسمعي كلام مرت عمك يا أسرار، واقفة كده ليه؟"
أسرار بغيظ:
"حاضر يا عبد الله، اللي تشوفه."
ومشيو من عندهم. وروان كملت أكلها بهدوء وهي مش واخدة بالها من عبد الله اللي ما نزلش عيونه عليها وقال بهدوء:
"مرتاحة في القعدة هنا يا روان."
هزت راسها بمعني لا وردت عليه وهي بتاكل:
"لا بصراحة، أنا مش بحب الجو هنا خالص. بس بحب الأكل اللي هنا بصراحة. بس إنت ليه بتسأل؟"
عبد الله بهدوء:
"لا أبداً، بس كنت بقول لو القعدة في البلد عجبتك، هخلي خالي يحولك من جامعة القاهرة لهنا."
ضحكت روان بسخرية وردت عليه:
"بزمتك يا شيخ؟ عايزني أسيب جامعة القاهرة وأجي هنا سوهاج."
عبد الله:
"والله أنا شايف إن الصعيد في كل حاجة أفضل من القاهرة."
روان:
"بالنسبالك."
عبد الله بجمود:
"اللي يريحك يا بنت خالي اعمليه. بس وجهة نظرك دي غلط وتفكيرك نفسه غلط."
روان بقلق:
"إنت كبرت الموضوع ليه كده؟ ولا هو بابا طلب منك انقل الجامعة هنا؟ دي تبقى مصيبة."
عبد الله بضيق:
"لا مش مصيبة لو كان طلب كده. وهو ما طلبش حاجة، أنا بس بسألك."
روان:
"وإيه مناسبة السؤال ده؟"
بصلها بجمود ورد عليها بكل ثبات وقال:
"عايز أتوزجك وتقعدي معايا هنا."
وقدام نظراته ليها ونبرته الثابتة وثقته في نفسه وهو بيتكلم، خلاها تتوتر ووشها قلب أحمر. وردت عليه وقالت:
"إنت... ا... فجأتني يعني. وبعدين، إنت حاجة زي دي تتكلم فيها مع بابا مش معايا."
وقامت عشان تمشي، بس هو وقف قدامها وقال:
"كلمته وبدل المرة اتنين، وهكلمه تاني وتالت كمان لحد ما يوافق."
روان بقلق وخوف:
"بس أنا مش هتجوز دلوقتي."
عبد الله بهدوء:
"اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا بنت خالي. وأنا بحب أصبر لحد ما اللي باعوزه يجي في وقته."
جات في الوقت ده روفان وقالت:
"امسكي يا روان، في حد بيرن عليكي كتير صدعني. ولا أقولك، استنى هخلي عبد الله يشوف الصور بتاعتي."
مسكت منها روان الموبيل وقالت:
"لا أنا مش فاضية."
واخدت الموبيل ومشيت. وهو واقف وبصلها بهدوء وابتسامة بسيطة لن يظهرها أمام أحد سواها، هي التي امتلكت فؤاده حتى جعلته شخص آخر معها دون الجميع. فاق من سرحانه فيها لما روفان قالتله:
"عبد الله، هو إنت هتتجوز روان بجد؟"
قعد عبد الله مكانه تاني ورد عليها وقال:
"إنتي شايفة إيه يا روفان؟ هتجوزها وأخليها تقعد معايا هنا ولا لأ؟"
روفان بتفكير:
"لا، عشان روان مش بتحب تقعد هنا يا عبد الله. بص، خد رضوي حلوة وبتسمع الكلام، أو خدني أنا عشان طيبة والله وبحبك."
ضحك عبد الله وقاله:
"ههههههه، وأنا موافق بس تفطري معايا."
روفان:
"لا، هستنى زيزو عشان بيشربني شاي وماما مش بترضى تخليني أشرب شاي."
ابتسم عبد الله بهدوء وكان باله مشغول لسه في روان. اللي أول ما دخلت البيت لقت حسن خارج وقالها:
"رايحة فين؟ مش هتفطري معانا؟"
روان:
"فطرت يا بابا، رايحة أشوف ريناد ورضوي."
حسن:
"ماشي يا روان، وقولي لأمك تنزل تفطر وتصحي أخوكي."
روان بتوتر:
"حاضر."
حسن بقلق:
"مالك يا بنتي؟ في إيه؟"
روان:
"لا ما فيش حاجة، بعد إذنك."
وطلعت روان فوق. ولقيت رضوي قاعدة قدام البلكونة وقالتلها بخبث أول ما شافتها:
"هو عبد الله كان بيقولك إيه يا روان؟"
روان بضيق:
"وإنتي قاعدة متابعة بقى من هنا؟"
رضوي:
"بالصدفة شفته وهو بيكلمك. ها، بقى كان بيقولك إيه؟"
روان بنبرة غاضبة وهي بتحاول تداري توترها:
"عايز يتجوزني وقال إيه أعيش معاه هنا. بجد دي أكتر مرة نيجي فيها هنا وأبقى مخنوقة ونفسي أمشي."
رضوي:
"ليه كل ده؟ مش عايزة تتجوزيه خلاص؟ ما حدش هيغصبك على حاجة."
روان بقلق:
"مش عارفة بقى. أنا هقعد جوه وما حدش يقولي انزلي ولا اقعدي معانا."
قالت كلامها ودخلت أوضتها. ورضوي راحت وقفت في البلكونة وكلمت يوسف اللي رد عليها بصوت نايم وقال:
"إيه يا بيبي؟"
رضوي بحده:
"أنا رضوي حسن يا بشمهندس يوسف."
قام يوسف وبص للموبيل وقال:
"سوري، فكرتك حد تاني. خير على الصبح؟"
رضوي بحده:
"فين الحاجات اللي طلبتها منك وقولتلي تبعتهالي؟"
اتنهد يوسف بضيق وقال:
"ما أنا بعتهالك بالليل."
رضوي بحده:
"ده أنا لو باعته عيل صغير كان هيفهم أنا عايزة إيه. اسمع، من بكرة الصبح هيجيلك عم سعيد المقاول وهيقولك أنا عايز تفاصيل إيه وتنفذه."
يوسف بحده:
"أنا جبت اللي أعرفه وخلصنا، ومش هاخد أنا تعليمات من حد. مش عاجبك سيبها الشغلانة دي."
استنى ردها، لكن هي صدمته لما قفلت الفون في وشه. اتنهد بغيظ وقال:
"جاتك القرف فيكي وفي مناخيرك اللي رافعاها السما دي."
ورجع نام تاني وقفل موبايله خالص. وبعد شوية دخل عنده يونس وزعق فيه وقال بحده:
"قوم يالاااا، كلمني."
يوسف بفزع:
"بابا، في إيه؟"
يونس بحده:
"عامل ليه مشاكل مع المهندسة رضوي؟"
يوسف بضيق:
"هي اللي بتطلب حاجات صعبة ومش عارف أعملها."
يونس بحده:
"إنت بتضحك على مين يالااا؟ بتعمل الحركات دي عشان تطفشها ولا عشان أزهق منك وأسيبك تتصرمح براحتك من غير شغلة ولا مشغلة؟"
يوسف ببرود:
"بابا، ممكن أنام ولما أصحى نتكلم، ننتخانق ونعمل كل اللي إنت عايزه."
يونس بعصبية:
"أنا نفسي أفهم إنت جايب البرود ده منين. قوم فز اجهز عشان تنفذ اللي هي قالتلك عليه."
يوسف بحده:
"أنا مش واحدة زي دي اللي هتمشي كلامها عليا."
يونس بغضب:
"واحدة دي أثبتت نفسها في الشغل أكتر منك. ولو كانت بنتي وابشركة دي بتاعتها، كان زمانا بقى في حتة تانية دلوقتي. والله يا يوسف، لو ما سمعت الكلام ومشيت معاها زي ما هي عايزة، لا يبقى ليك عندي لا شغل ولا فلوس ولا حتى هتقعد في البيت ده."
يوسف بغيظ:
"ماما فين؟ الحقيني يا ماما."
يونس بجمود:
"اياك تدخل أمك بينا في الموضوع ده. لو عايز البيت ده يتخرب، دخلها عشان أنا مش هرجع في كلامي."
ومشي يونس، بس وقف عند الباب وقال:
"ربع ساعة وتكون تحت تفطر معانا وتروح على شغلك."
قال كلامه وقفل الباب عليه. ويوسف زادت عصبيته وغضبه من رضوي أضعاف. وبعد شوية نزل تحت لقي سدرة واقفة وبتظبط السفره مع الشغالة. فضحك بسخرية وقال:
"دي أحلام العصر مش كده؟ سدرة هانم واقفة وبتظبط السفره؟ لا مش معقول."
سدرة بضيق:
"عايز إيه إنت على الصبح؟"
يوسف:
"وإنا هعوز منك إيه إنتي كمان، هاتيلي شاي يلاا."
ضربته بالمعلقة في وشه وقالت:
"هو أنا الخدامة اللي جابوهالك أهلك يلاا، وتبطل تتكلم معايا. أنا مش بطيقك أصلًا."
يوسف ببرود:
"من القلب للقلب، بس مؤثر أتحملك عشان أخويا."
بصتله بقرف وقالت:
"رخمة زي أبوك."
يوسف بحده:
"والله التربية ما عدت على بيتكم."
سدرة:
"ولا على بيتكم برضو."
نزل يزن في الوقت ده وقال:
"مالكم في إيه؟"
يوسف:
"مراتك يا أخويا يا كبير بتقولي التربية ما عدتش على بيتنا، يرضيك."
يزن وهو بيقعد جنبيه:
"هي لو تقصدك إنت، فبصراحة معاها حق."
ضحكت سدرة بشماتة. ويوسف قاله بغيظ:
"أنا اللي هشيل خشبتك مش هي، على فكرة."
جات شهد وقالتله بحده:
"بعد الشر، ما تقولش كده تاني على أخوك يا حيوان."
وبصت لسدرة وقالت:
"تعبناكي معانا يا سدرة النهارده. مراتك يا يزن هي اللي جهزت الفطار كله النهارده."
ما اهتمش يزن بكلام شهد. وسدرة قالت بهدوء مصطنع:
"واجبي يا طنط وأنا آسفة لو كنت ضايقتك امبارح بكلامي."
يوسف بصدمة:
"هو أنا اللي سامعه ده كويس؟ سدرة بتعتذر لحد."
شهد بهدوء:
"سيبك منه يا سدرة، وما تعتذريش. إنتي زي بنتي وأنا مش هزعل منك."
جه يونس وقال بجمود:
"شهد فين يارا؟"
شهد:
"طيب قول صباح الخير الأول، ويارا عندها برد ونايمة ومش رايحة المدرسة النهارده."
يونس بقلق:
"وما قولتيليش ليه من لما صحيت إنها تعبانة. واعملي حسابك مش هتروحي الشغل النهارده وتفضلي معاها."
شهد:
"ده دور برد خفيف يا يونس، بنتك اللي متدلعة. المهم، اقعد افطر، سدرة عملت الفطار كله النهارده."
يونس بحده:
"اللي قولته يتسمع يا شهد، تفضلي مع يارا لحد ما تخف. وأنا هاخدها المستشفى قبل ما أروح الشغل."
يوسف بغيظ:
"ناس ليها دلع وناس ليها مرمطة."
رد عليه يونس بحد:
"التلقيح ده بتاع النسوان يالا، ولو فتحت بوقك تاني بكلمة مش على مزاجي هضربك بالجزمة."
شهد بحده:
"ما بالراحة على الواد يا يونس."
يونس بغضب:
"والله ما حد خربه غيرك وغير د لعك ليه."
يزن بهدوء:
"خلاص يا بابا، ما حصلش حاجة. وروح إنت الشغل وأنا هاخد يارا المستشفى."
يونس بهدوء:
"أنا ما خلفت غيرك إنت ويارا يا ابني."
يوسف بسخرية:
"ولقيتني أنا في الشارع مثلًا؟"
يونس بغضب:
"وأنا مش قولتلك ما تتكلمش يا حيوان."
قرب منه يونس وهو قام بسرعة وجرى من قدامهم.
***
وفي بيت الأستاذ حسن، كان قاعد هو وزين في كافيه بسيط وقاله حسن بهدوء:
"دي بقى كل حكاية أبوك يا زين. هو طويل أوي بس عيبه الزايد كان زمان إنه مش بيحب القيود، عايز يعيش حياته بمزاجه. ودلوقتي رجع ندمان لما لقى نفسه وسط إخواته لوحده من غير عيل ولا حد."
زين بهدوء:
"وهو كان بيحب مراته الأولى وبناته؟ ما أظنش إنه كان بيحبهم، وإلا كان موتهم أثر فيه وغيره. يعني ماما كان معاها حق، هو كان ممكن يعلقني بيه ويمشي برضه، وممكن ما كانش يتقبلني أو يحبني."
حسن:
"بالعكس، أبوك بعد موت مراته الأولى وبناته خد فترة كبيرة مش بيتكلم وبعيد عن الدنيا كلها. وسبحان اللي رجعه للحياة تاني."
قام وقف حسن وقال:
"المهم دلوقتي، تعالي أعرفك على مرات عمك وولاد عمك، وبعدين أعرفك على أبوك."
زين بهدوء:
"على أساس إني ابن صاحبك مش كده؟"
حسن ابتسم وقاله:
"حط نفسك مكانه. الفكرة دي كويسة، حتى لو اتصدم، نعرف نسيطر عليه من غير ما تبقى في مشكلة بينه وبين والدتك."
زين بهدوء:
"إن شاء الله خير حضرتك."
حسن:
"يا ابني، أنا عمك يعني بلاش حضرتك دي، تقولي يا عمي أو يا أبو علي. بص، إنت تقعد لك أسبوع كده مع روفان لغاية ما تعلمك تبقى بيئة شوية عشان تتأقلم مع عيلتنا."
ضحك زين بهدوء. ورواح مع حسن البيت. وأول ما دخل حسن البيت، لقي روان في وشهم.
حسن:
"رايحة فين؟ وفين إخواتك؟"
روان وهي بتبص لزين:
"مين ده؟ شبه حد أعرفه."
حسن:
"ما تشغليش مخك واسكتي وقوليلي رايحة فين وفين إخوتك."
روان:
"عندي كورس اقتصاد يا بابا، ما أنا واخدة فلوسه الصبح. وطارق راح الكافيه بتاعه، ورضوي لسه في الشغل، وريناد نايمة، وروفان ااا..."
طلعت روفان من المطبخ وقالت بعصبية:
"يعني هو صباع الكفتة يا ست ليلي هو اللي هيخلي ابن عمي يموت من الجوع."
ضحك حسن وقال:
"آهي دي يا سيدي، روفان اللي مطلعة عينينا وعين مصر كلها."
روان:
"بابا، هو ده زين ابن عمي عز الدين."
زين:
"هو المفروض إن ما حدش يعرف الموضوع ده."
حسن:
"هو المفروض فعلًا، بس مدام الموضوع وصل لـ طنطك ليلي، يبقى الكل لازم يعرف."
طلعت ليلي من المطبخ وقالت بحده:
"إنتي يا مقصوفة الرقبة مش قولت ما تقوليش لحد إن ابن عمك جاااي."
حسن:
"هي لسه هتقول يا ليلي."
أول ما شافتهم ليلي، عيونها اتملت دموع. وقربت من زين وقالت ببكاء:
"يا ضنايا يا ابني."
زين بقلق:
"وإيه فيه يا عمي؟ هي مالها؟"
روان:
"لا ده شكلك المثير للشفقة بزيادة."
زين بعدم فهم:
"إزاي يعني؟"
حسن:
"لا دي بترحب بيك بس يا ابني. ليلي بطلي عياط وخذي الواد لجوه لحد ما أصحى."
ليلي وهي بتسمح دموعه:
"لا لا يا حسن، أنا مش هقدر أتحمل اللحظة دي."
روان:
"ولا أنا كمان بصراحة."
روفان:
"بابا، أروح أصحيه أنا وأقوله."
حسن بحده:
"بقولك إيه؟ منك ليها تتلموا. وعز مش هيعرف مين ده. إحنا هنقوله إنه ابن واحد صاحبي، فاهمين؟"
حضنه ليلي زين وقالت:
"ليه بس كده يا حسن؟ حرام عليك تحرم الواد وأبوه من بعض."
وكان الباب لسه مفتوح، ففتح عز الدين باب شقته وقال وهو بيلبس جاكيت بدلته:
"إيه الدوشة اللي عندك دي يا حسن."
في الوقت ده بص له زين بلهفة ودموع و؟... تفتكروا هيحصل إيه؟
***
وفي الكافيه بتاع طارق وصحابه، وصل هناك ولقى إن في اتنين بودي جارد واقفين قدام الكافيه والمكان متزين بشكل حلو جداً. فقال لنفسه بقلق:
"هو إيه هنا."
ونزل من الأوبر واداه الحساب. وبعدين جه يدخل الكافيه، فوقف قدامه الحارس وقال بحده:
"ممنوع يا كابتن."
طارق بحده:
"هو إيه اللي ممنوع؟ أنا صاحب المكان ده يا حبيبي."
الحارس بسخرية:
"طيب إيه رأيك بقى إني واخد تعليمات من صحاب المكان إن إنت بالذات ما تدخلش هنا."
طارق بغضب:
"إيه الهزار الرخم ده يا شباب بس؟ بقولك أنا صاحب مكان وو..."
وقبل ما يكمل كلامه، اتصدم لما شاف من ورا القزاز عمرو صاحبه وهو ماسك إيد سندس حبيبته وواقفين وسط أهلهم والكل بيباركلهم. واتعصب جداً و؟... تفتكروا بقى هيحصل إيه لأبطالنا؟
رواية موضوع عائلي الفصل الخامس 5 - بقلم رحاب القاضي
نور بحده: هو ماله اصلا، طلعت ولا مطلعتش مش من حقه يمد إيده عليا، كان من باقي أهلي ميخليه في حاله ويسيبني فحالي.
قرب منها فرجعت بضهرها لورا وهي بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها من قدامه.
وقال وهو متعصب من بين أسنانه: حالك هو حالي، وطول ما أنا عايش هتتعوجي عليا، هوريكي أيام سودا، ووريني هتطلعي البلكونة ولا هتقفي في الشباك تاني ازاي.
نور: أنا حرة، أنت ملكش كلام عليا.
زعق يونس فيها وقال: أنتي طلعتي ولا نزلتي، آخرك بيتي وتبقي تحت أمري، ومش عشان سيبتك تتعلمي وتبقي دكتورة هتشوفي نفسك عليا، فووقي، أنا يونس الصاوي يا روح أمك.
عيطت وقالتله بعصبيه: هو بالعافية يا أخي، بقولك مش عايزاك، مش بطيقك.
اتعصب أووي وشدها من شعرها وقال: مش بمزاجك يا نور، بمزاجي أنا، ولو اللي سمعته اتكرر تاني هندمك ع اللحظة اللي رفصتيني فيها.
زقها بعيد فوقعت ع الأرض وهي بتعيط وزعق فيها جامد وقال:
يونس: فاهمه ولا لا؟
قربت أم نور منه وطبطبت ع كتفه وقالتله بسرعه: حقك عليا أنا يا يونس يا ابني، هي هتنفذلك كل كلامك، ولو عملت غير كده أنا بنفسي هقصفلك رقبتها، بس متزعلش أنت.
بصلها بعصبيه وقال وهو ماشي: عقليها يا حماتي، أنا مش عايز أزعلها بس هي اللي بتعصبني بحركاتها دي.
مشي يونس فقامت ودخلت أوضتها وهي زعلانه من مامتها إنها متدافعتش عنها قدامه.
دخلت فايزه وراها وزعقت فيها: وبعدين معاكي، متتلمي عشان ما تحصلش مشاكل.
اتعصبت نور وردت عليها وهي بتعيط: أنتي ليه بتعملي فيا كده، ده مد إيده عليا، وأنتي مهنش عليكي تقولي له حتى ليه.
ادايقت فايزه وقالتلها: خطيبك وخايف عليكي.
نور: هو مش خطيبي ولا هيكون خطيبي، بس للأسف هو لو لاقي حد يقفله مكنش عمل فيا كده.
زعقت فايزه فيها وقالتلها: ومين اللي هيقفله، أنا ولا أنتي ولا أبوكي اللي مش قادر يتحرك من ع السرير، فوقي لنفسك، أنا وأنتي لولا يونس وحمايته لينا، كان زمانا لقمة طرية تحت ضرس أقل عيل فالحارة.
دمعت عيون نور وهي بتسمع كلام مامتها اللي كملته وقالت بكل هدوء:
فايزه: عقلي يا نور وبلاش تخسري يونس اللي بنات الحتة كلها تتمنى منه نظرة.
طنشت نور كلامها وراحت فضلت تذاكر وهي بتمسح دموعها اللي بتنزل كل شوية.
وقبل الفجر بشوية كان مازن في شقة ريهام وفي أوضة نومها بيلبس هدومه وهي قالتله:
ريهام: طيب ما تخليك بايت عندي يا حبيبي النهارده.
مازن بجمود: مش هينفع عشان ماما، وكمان عشان محمد هيروح يصلي الفجر وهو وراجع بيجي يطمن عليا.
ريهام وقف جنبيه وقالتله: هو أنت في حاجة مضايقاك مني؟
مازن بضيق: مش عارف، بصي هو في بنت كده شاغلاني شوية.
ريهام بحده: بنت مين دي إن شاء الله وبتقولها في وشي؟
مازن: لا مش اللي في دماغك، أنا بس هي صعبانة عليا شوية وكنت عايز أساعدها لأنها بتعاني من مرض نفسي و...
ريهام بحزن: أنا بعت الدنيا كلها عشانك يا مازن، ومستعدة أعمل أكتر من كده، بس في الآخر تقول للكل إنك بتحبني ونبقى مع بعض الناس كلها، فما تجيش تجرحني وتعرف بنت صغيرة عليا.
مازن مسحلها دموعها وقال: خلاص طيب مش هشوفها تاني خلاص.
ريهام ابتسمت وقالت: ربنا يخليك ليا يا حبيبي، روح يلا عشان ما حدش ياخد باله.
مازن: تمام يا قلبي.
وطلع مازن من عندها ودهل شقتهم لقي محمد في وشه، فاتوتر جدا وقاله:
مازن: محمد أنت إيه اللي مصحيك بدري أوي كده، لسه الفجر.
محمد: أنت كنت فين؟
مازن بتوتر: أنا كم كنت عايز أروح أصلي بس الجو ساقعة وكسلت.
محمد بهدوء: طيب حاول تكبر دماغك من الكسل ده ويلا بينا نروح نصلي مع بعض.
مازن: طريقك أخضر يا شيخ محمد، أنا السرير بيناديني، هبقى بكرة أصلي معاك.
وسابه ودخل نام ومحمد نزل راح صلي الفجر ورجع لقي هاجر صاحية ولابسة هدوم الصلاة.
محمد: غريبة، فكرت هاجي ألاقيكم نايمين زي كل يوم.
هاجر بهدوء: ما أنت لما قمت أنا ما جاليش نوم وقولت أقوم أصلي، صوتك جميل أوي في الأذان.
محمد ابتسم وقال: شكرا يا هاجر، هبقى كل يوم هصحيكي وأنا نازل أصلي.
هاجر: إيه ده! طب فكر بس تصحيني وأنا نايمة، أنا لو عايزة أصحى هصحى، قال يصحيني قال.
محمد بخبث: لا هصحيكي، هتبقى صعبة أول كام يوم بس هتتعودي بعد كده.
هاجر بغيظ: بقولك إيه، أنت مش هتمشي كلامك عليا وروح نام يلا.
محمد قرب منها وقال: وأنا قولت هصحيكي، وبعدين أنتي تعرفي إن فضل صلاة الفجر عظيم جدا.
هاجر اتنهدت وقالت: فاهمة بس أنا يعني... اوف اتنيل صحيني معاك بس، دي آخر مرة هتمشي فيها كلامك عليا.
محمد ضحك وقاله: ههههههه تمام، النهاردة بعد المغرب هنروح لاهلك عشان عازمينا ع العشا، وبعدها هنروح نشتري بقي الحاجات اللي هتلبسيها مع الحجاب.
هاجر فرحت وقالت: أنا البيت وحشني جدا بجد.
محمد بهدوء: هاجر هو أنتِ مبسوطة معايا ولا بتحاولي تتعودي وخلاص.
هاجر بضيق: أنا عايزة أنام بعد إذنك.
راحت نامت ومحمد بصلاها بجمود وطلع بره الأوضة قعد في الصالة.
تاني يوم في بيت أهل هاجر، طلعت ولاء من أوضتها وراحت وقفت قدام باباها ومامتها وقالت:
ولاء: إيه رأيكم يا جماعة شكلي حلو النهارده؟
حمدي: أنتي طول عمرك زي القمر يا حبيبتي، بس ليه الشياكة دي كلها النهاردة.
فاطمة قامت وقالت وهي داخلة المطبخ: والله كان نفس سؤالي يا حمدي، ليه الشياكة دي كلها، ده انتي رايحة الجامعة يعني العريس مش واقف ع الباب.
ولاء بضيق: يعني هو لازم يبقى في عريس يا ست فاطمة عشان أتشيك، أنا قريت اهتم بنفسي وأبقى حلوة على طول.
حمدي: شاطرة يا حبيبتي، بس شكلنا كده هنخلص جلسات عند الدكتورة قريب.
ولاء بحماس: ادعيلي أنت يا بابا وأنا هخف وهبقى زي الفل، يلا بقى سلام عشان ما أتأخرش ع المحاضرات.
طلعت فاطمة وهي ماسكة في إيدها صينية الشاي وقالت:
فاطمة: مش هتنزلِى غير لما تفطري، يلا.
ولاء: معلش يا ماما بس أنا لازم أمشي بسرعة، يلا باي.
ومشيت ولاء وحمدي قال: هاجر اتجوزت وولاء راحت الجامعة وأنا إجازة من الشغل والبيت فضي علينا يا فطومة.
فاطمة ابتسمت وقالت: طيب بحيث إنك إجازة والبنات مش موجودين، إيدك معايا بقى نمسح الشقة وبعدين انزل هاتلي الطلبات من تحت عشان عزومة جوز بنتك النهاردة تبقى حاجة تشرفنا.
لوي حمدي بوقه وقال: اممم أمسيح معاكي وأجيب طلبات، ده ياريتني روحت الشغل أحسن.
وفي الجامعة كانت ولاء قاعدة في المكان اللي قابلت فيه مازن قبل كده وبتقلب في موبايلها، وجه هو قعد جنبها ومدلها كوباية قهوة وقال:
مازن: صباح الفل.
ابتسمت ولاء وأخدت منه القهوة وقالت: صباح النور، كنت هزعل لو ما كنتش جيت.
مازن بصلاها وابتسم وقال: للحقيقة ما كنتش جاي، بس وأنتي زعلانة بتبقي غبية وممكن تعملي مصيبة، قولت أرحم الكوكب من الكارثة دي وأجي.
ضحكت ولاء وقالت: ههههههه لا هحاول أظبط نفسي بعد كده.
مازن: طيب مش هتروحي محاضرتك بقى؟
ولاء بضيق: لو أنت عايز تروح روح.
مازن: ثواني بقى، دي مش كليتك أصلاً، وأنتي مش عايزة تروحي المحاضرة، ممكن أعرف إيه السبب؟
ولاء بضيق: مش عايزة أشوف صحابي، هيضايقوني لو ما كنتش أنا وداخلة، هيكون وأنا طالعة.
مازن مسك إيدها وقال: تعالي معايا وما تخافيش.
أخدها مازن وراح المدرج بتاعها ودخل وهو ماسك إيدها قدام الكل وخلاها قعدت في الصف الأول وقالها بصوت واطي:
مازن: هتخلصي المحاضرة وتيجي بسرعة ع المكان بتاعنا، اوكيشن.
ابتسمت ولاء وهزت راسها بسرعة وقالت: حاضر، شكراً يا مازن.
ابتسمالها بهدوء وطلع، وكانت هناء في عيون مراقباهم بكل حقد وهما أصحابها القدام.
سالي: اممم ده الموضوع شكله مطول بقى.
علي بغيظ: كله بسببكم، أنا فضلت أقولكم اقربوا منها، خوفوتوني لحد ما جه غيري وخدها أهو.
مي بسخرية: هو أنت عاجبك فيها إيه أصلاً، دي عبيطة وعيلة في نفسها كده.
عمر: خلاص بقى أنت وهي، الدكتور دخل.
وفي بيت نور كانت لابسة وخارجة، بس وقفتها فايزه لما سألتها:
فايزة: أنتي رايحة فين؟
ردت عليها نور بعصبية: هكون رايحة فين يعني، الجامعة يا ماما.
الأم: طيب كلمي يونس وقوليله الأول، مش ناقصين مشاكل وفضايح.
ردت عليها نور وهي بتزعق: لا مش هكلمه، وملوش دعوة أصلاً.
مسكتها فايزه من دراعها جامد وقالت: أنتي لو مقولتيلوش يا نور أنا اللي مش هطلعك من البيت.
سابتها فايزه ودخلت المطبخ، وهي غصب عنها مسكت موبايلها وكلمته وهي مدايقة جدا.
رد عليها: عايزة إيه؟
قالتله وهي متعصبة: رايحة الجامعة.
رد عليها ببرود: لا.
نور: هو إيه اللي لا، أنا عندي محاضرات مهمة.
زعق ورد عليها: وأنا قولت لا، وكلمتي هتمشي عليكي، ولو خرجتي من البيت يا نور هكسرلك رجلك.
قفل في وشها فرمت هي الموبايل ع السرير وفضلت تعيط.
وبعدين موبايلها رن ولما شافت اللي بيرن عليها، قامت بسرعة وقفلت الباب وردت وقالت:
نور: أيوه يا أحمد.
أحمد: أنتي مش جاية الجامعة ولا إيه النهاردة؟
نور: لا يا حبيبي مش جاية النهاردة خالص.
أحمد: ليه يعني، في حاجة معاكي ولا إيه؟
نور مسحت دموعها وقالت: ما فيش، بس بابا تعبان شوية ولازم أفضل جنبيه.
أحمد: طيب خليكي عندك وأنا هجيلك حالا، ابعتيلي بس اللوكيشن.
نور بقلق: لا لا، ملوش لزوم، هو بقى كويس خلاص.
أحمد: يا ستي الحمد لله، أنا بس بتلكك عشان أجي أتعرف ع أهلك، ممكن بقى تبعتي اللوكيشن.
نور بخوف: لا بجد، مش هينفع دلوقتي خالص يا أحمد لو سمحت.
أحمد بحده: أنا مش فاهم، أنتِ ليه بتتهربي من الموضوع ده كل ما أفتحه معاكي، على العموم براحتك، أنا لازم أقفل.
قفل معاها وهي قالت: منك لله يا يونس، أنت السبب في كل اللي بيحصل ده، بس أنا عمري ما هتجوزك، أنت خلاص مبقتش مناسب ليا، حتى لو هموت مش هكون ليك.
وفي الجامعة كانت ولاء ماشية جنب مازن وقالتله:
ولاء: بس أول ما خلصت المحاضرة، طلعت بسرعة قبل ما يقربوا مني، أنا بجد مش عايزهم، تخيل أنت لو كنت واحد مش كويس، شفت كنت هوقع نفسي في إيه بسببهم.
مازن: كل واحد يتحمل نتيجة قراراته، وزي ما قولتلك هما مش كويسين، وقربك منهم هيرجع حالتك للصفر.
بصلاها وابتسمت وقالت: شكراً أوي يا مازن بجد، أنت عارف أنا ما كنتش ببقى مبسوطة في الجامعة خالص، وكنت عايزة أعمل صحاب وذكريات، عشان كده قربت من ناس مش كويسة وكنت فاكرة إنهم صحابي، بس أنت أحسن منهم.
بصلها مازن وقال: أنتي إزاي كده بجد، إزاي أنتِ بالبراءة دي يا بنتي؟
ولاء بحده: أنت بتتريق ولا إيه قصدك إن أنا عبيطة، طيب اهو أنت...
ضحك مازن وقال: أيوه أنا عبيط عشان خليتك تفهمي قصدي غلط، أنا اللي قصدي إني ما قابلتش بنت في حياتي غير وكانت متصنعة، بتتعامل بطريقة مش قادر أقبلها، ما عدا أنتِ، حاسس إن ولاء من جوه زي من بره بالظبط، وده مريحني في التعامل معاكي يا صديقتي.
ولاء ابتسمت وقالت: هو واضح إنك بتقول كلام حلو، فشكراً.
مازن بصلها بضيق وقال: بس كده، شكراً العفو يا ستي، تيجي تشربي حاجة قبل ما تمشي؟
ولاء: لا أنا لازم أمشي لأن هاجر أختي وجوزها جايين عندنا النهاردة وعايزة أروح أساعد ماما في تجهيز العشا وكده.
مازن بقلق سألها وقال: ثواني بس معلش، هو أنتي لما شوفتك أول مرة في العمارة كنتي رايحة فين؟
ولاء بهدوء: كنت رايحة لأختي، هي متجوزة هناك واحد اسمه محمد حامد أو الشيخ محمد، أنت أكيد تعرفه، مش أنت ساكن هناك؟
مازن بتوتر: لا مش ساكن هناك، ده أنا كنت وقتها عند واحد صاحبي.
ولاء: تمام، همشي أنا بقى.
مازن: اا طيب ممكن رقمك، يعني عشان أكلمك أعرف أنتي جاية ولا لا.
ولاء بحماس: بجد أنت عايز تعرف أنا باجي ولا لا.
مازن: أيوه، فيها إيه؟
ولاء: بصراحة كده أنا ما فيش حد بيهتم بيا خارج بيتنا، يعني أنت أحسن أخ في الدنيا بجد.
اتنهد مازن وقاله: أخ، امم طيب هاتي الرقم يلا.
واديته الرقم بتاعها ومشيت، ومازن قال لنفسه بسخرية:
مازن: طلعت أخت مرات أخويا، الله وأكبر، وبعدين فيها إيه، ما أنا طلعت أخ في الآخر، وكده أحسن برضه.
ومشي هو كمان وراح لأصحابه وفضل قاعد معاهم شوية وما رجعش البيت.
وبالليل في بيت صبري أخو شهد، طلعت من أوضتها وكان أخوها قاعد بيتعشى وبصت هي لزهرة مراته اللي قالت:
زهرة: بقولك إيه يا أخويا، البت هاجر صاحبة شهد جات عند بيت أبوها، وشهد عايزة تروح تسلم عليها.
صبري بحده: غوري يا بت أنتِ، خشي جوه، وإياكي أعرف إنك بتكلمي البت دي اللي الله أعلم خطيبها سابها ليه يوم فرحها، أكيد معيبة.
شهد بحده: هاجر دي بنت محترمة جدا وما فيش زيها، ولو فيها حاجة وحشة ما كانش اتجوزها شيخ في ليلتها.
صبري قرب منها وقال بعصبية: أنتي بتردي عليا يا بت أنتِ، تعالي اديني قلمين بالمرة.
بصت شهد للأرض وقالت بخوف: أنا أسفة، ما كانش قصدي والله.
صبري بحده: غوري ودخلي جوه بوشك ده، أهي اللي بتدافعي عنها اتجوزت وأنتي لسه قاعدة في وشي زي الهم.
دخلت شهد وفضلت تعيط، ودخلت عندها زهرة وقالت:
زهرة: أنا عايزة أفهم، هو أنت دموعك ما بتخلصش؟ ما خلاص بقى يا بت.
شهد ببكاء: حتى صحبتي مش مخليني أشوفها.
زهرة: حقك عليا أنا، بصي سيبك منه وأنا هظبطلك يوم تروحلها بيت جوزها.
حضنتها شهد وقالت: حبيبتي يا زهرة، ربنا ما يحرمنيش منك أبداً.
وفي محل ملابس محجبات كان محمد وهاجر هناك وجابت حاجات كتير وجت وقفت قدام مراية ومسكت طرحة صغيرة وعملتها على شكل إيشارب وقالت لمحمد:
هاجر: ها إيه رأيك كده، شكلي حلو صح؟
محمد: هو أنتِ كده محجبة أصلاً، ما رقبتك باينة؟
هاجر: بس مدارية شعري.
محمد بهدوء: هو يعني إيه حجاب يا هاجر، إنك تداري شعرك بس؟ يعني لو لبستي بدلة رقص وداريتي شعرك تبقي أنتي كده محجبة؟
هاجر بتوتر: لا طبعاً، بس أنا مش لابسة بدلة رقص.
محمد: يعني هو لازم بدلة رقص؟ يا بنتي اللي أقصدُه إن لبسك نفسه حجاب، لوحده، وحجاب لشعرك، وحجاب لسانك، وحجاب لتفكيرك، وفيه حجاب لبصرك.
هاجر بصت للطرحة اللي في إيدها وقالت: يعني دي ما تنفعش.
وقفها محمد قدام المرايا وجاب طرحة طويلة شوية ولفها ليها بطريقة حلوة جداً ووقف وراها وقال:
محمد: ها إيه رأيك كده؟
ابتسمت هاجر وقالت: أنت كنت شغال كوافير حريمي قبل كده ولا إيه؟
ضحك محمد بصوت عالي وقاله: ههههههههه لا، بس بشوف ماما وهي بتلبس الحجاب، وفي فترة إيدها اتكسرت وكنا بنروح للدكتور، فعلمتني أعملهالها.
هاجر: اممم كويس، لقيت حاجة كويسة في أمك.
بصلها محمد بحده وهي ضحكت وقالت: لا مش قصدي أغلط فيك، بص خلاص معلش.
محمد اتنهد وقال: أنا هروح أدفع الحساب وجاي.
هاجر: متشكرة يا شيخ محمد.
محمد ابتسم وقال: أقل واجب يا مدام الشيخ محمد.
و راح محمد يدفع الحساب وهاجر افتكرت اللي حصل بينها وبين عادل اللي كان خطيبها قبل كده و...
فلاش باك...
كانوا واقفين في محل موبايلات وهاجر كانت مدايقة وهو عمال يضحك وقالها:
عادل: خلاص والله هجيبلك اللي عايزاه، أنا كنت بهزر معاكي.
هاجر ضربته على كتفه وقالتله: هزارك رخم على فكرة، قال تقولي مش هنلحق نتهنى بيهم، يلا روح حاسب.
عادل: يالهوي ع النكد، طيب مش هحاسب غير لما تضحكي.
هاجر: محسسني إنك هتحاسب من جيبك يا حبيبي، دي فلوس بابا.
ضحك عادل وقاله: ههههههه لا ما هو عمي، مالكيش دعوة، واضحكي يلا عشان أروح أحاسب بضمير.
ابتسمت هاجر وهو مسك إيدها وباسها وقال: أيوه كده خلي قلبي يفرح بضحكتك يا أول وآخر حب في حياتي.
هاجر اتكسفت وقالت: طيب خلصني يلا، لسه قدامنا حاجات كتير.
عادل: طيب بالراحة بس، ما تزوقيش.
باك...
اتملت عيونها دموع وقالت لنفسها: انسيه يا هاجر، ما يستاهلش، خليكي في حياتك وعيشيها زي ما تكون وخلاص.
محمد وقف جنبيها وقال: في حاجة، أنتِ كويسة؟
هاجر مسحت دموعها وقالت: أيوه أنا كويسة، يلا بس نروح عشان اديقت شوية.
مسك محمد إيدها وقال: بلاش تبصي لوراكي يا هاجر، وقتها هتلاقي نفسك دايماً كويسة وبجد مش كلام وخلاص.
هاجر بهدوء: صح، أنت صح، تعالي بقى عشيني الأول قبل ما نروح.
محمد: أمال إحنا لسه عاملين إيه في بيت أبوكي؟ هو آخرنا عصير قصب.
هاجر بلا مبالاة: قصب قصب، أهو اللي يجي منك أحسن منك.
وكانت الساعة عدت 12 بعد نص الليل.
وكانت نور قاعدة بتذاكر المحاضرات اللي فاتت النهاردة بعد ما صحبتها بعتتهم ليها، وكانت كل شوية تبص لموبايلها اللي بيرن باسم يونس ومش راضية ترد.
وتحت بيتهم ع القهوة كان يونس قاعد وهو مش مبطل رن عليها، عارف إنها زعلانة وهو زعلان من نفسه إنه مد إيده عليها، بس هو بيغير عليها بشكل جنوني.
جاله يوسف صاحبه وقال: يونس أنا رايح، يلا بينا.
رد عليه يونس وهو بيبص ع شباك أوضة نور: لا أنا قاعد.
قعد يوسف جنبه وقاله: تلاقيها نامت، تعالي نروح وبكرة ابقى كلمها وصالحها.
ادايق يونس وقاله بعصبية: ما نامتش، لسه صاحية، النور لسه مولع وهي بتنام والنور مطفي، وبعدين كبر دماغك وروح، روح.
يوسف: يبني القهوة شطبت والصنايعية ناموا جوه، تعالي روح حتى عشان أبوك ما يزعلش.
زعق فيه يونس: امشي يا يوسف، وانزل من ع دماغي، مش ناقصك.
ادايق يوسف ع حال صاحبه وقاله: يخربيت أم الحب اللي مبهدلك يا أخويا.
اتنهد يونس ورد عليه: امشي يا يوسف وبطل رغي.
قام يوسف مشي وهو فضل قاعد ومش مبطل رن عليها، بص لفوق ولاقاها واقفة في الشباك وهي لابسة حجابها وبتبص للسما، وبعدين بصتله هو واتخضت ورجعت لورا بسرعة وهي خايفة منه.
قربت من موبايلها اللي بيرن باسمه وردت وهي خايفة يزعل إنها كانت واقفة في الشباك.
نور: الو.
يونس بهدوء: لسه فاكرة تردي عليا يا نور؟
اتوترت وردت عليه: كنت بذاكر.
يونس: طيب ما تزعليش وكفاية سهر وروحي نامي.
نور بعصبية: أنت كمان هتتحكم فيا أنام امتى ومنامش امتى.
رد عليها بزعيق: أيوه، واطفي النور واقفلي الشباك ونامي يا نور، ولو هتروحي الجامعة بكرة ابقي رني قوليلي.
اتنهدت بنفاذ صبر وقالت: حاضر، حاجة تاني يا يونس؟
يونس بهدوء: أيوه.
نور: خير؟
يونس: بحبك يا نور.
اتنهدت بضيق وما ردتش وهو قال بحزن: مقوية قلبك عليا أوي يا دكتورة نور.
ردت عليه وهي بتتهرب منه: أنا رايحة أنام، تصبح ع خير.
قفلت الموبايل فبص هو للشباك ولقاها فعلاً طفت النور، فقال بدموع لمعت في عينه:
يونس: وأنتي من أهل الخير يا أحلى نور.
قام هو كمان ورجع بيتهم وأول ما دخل البيت لقي باباه حامد الصاوي قاعد مستنيه وهو متعصب.
يونس: خير يا حج، إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي؟
رد عليه حامد بعصبية: قاعد مستنيك، كنت فين لحد دلوقتي يا يونس؟
ضحك يونس وقاله: مش كبرت أنا ع الأسئلة دي، وبعدين ابنك كبير الحارة وموقفها ع رجل، يعني متخافش عليه ي أبو يونس، ولا صح الشيخ محمد هو الكبير يا أبو محمد.
جه يدخل أوضته فزعق حامد بصوت عالي: يا ترى ردت عليك الست الدكتورة اللي كنت قاعدلها تحت البيت ولا سابتك وطنشتك.
اتعصب يونس وقال: حاجة تخصني أنا وهي يا حج، متشغلش بالك.
حامد: مش هشغل بالي هي كلمتك ولا لا، بس هشغل بالي بأنك هتتجوزها امتى؟
يونس بضيق: لما ربنا يأذن يا حج حامد.
حامد: امتى برضو، أصحابك اللي أصغر منك اتجوزوا وبقى كل واحدة معاها بدل العيل تلاتة، أنت بقى إيه اللي يخليك تقعد أكتر من كده، وأنت بقى عندك 30 سنة، ولا الهانم لسه مرضيتش عليك؟
قرب يونس منه وقاله بهدوء: لما نور توافق وتخلص جامعتها هتجوزها، إنما أفرض نفسي عليها وأخليها تعيش معايا وهي مش موافقة، مش هيحصل.
حامد بسخرية: وهي ليها عين ترفض بعد ما بقيت تصرف عليها وع أهله وع أبوها العيان، ده حتى هدومها أنت بتجيبهالها وبتصرف عليها شقاك، وهي في الكلية أهو، واحدة غيرها تتمنالك الرضا ترضى مش تتفرعن عليك.
اتعصب يونس وقاله: بص يا حج، أنا سبتك تتحكم في كل حاجة تخصني زمان، من أول ما خليتني أطلع من الإعدادية وما أكملش تعليمي واشتغل معاك في الموقف والعطارة، وإنك بعد ما أمي ماتت وهناء اتطلقت رفضت تخليني أروح معاها وكل واحد فيكم كان بيعاقب التاني فيا، لحد ما خليتني أتخانق وأبقى شاب مشبوه وبيخوف عشان أبقى الكبير بعدك، وأنا قولتلك حاضر يا بابا وسكت، بس عند نور مش هسكت، إلا دي دي روح ابنك فيها يا حج حامد، واللي بيني وبينها محدش ليه دعوة بيه.
مشي من قدام حامد وهو بيقول بهدوء: تصبح ع خير يا حج.
طلعت مرات أبوه اللي كانت بتسمع كلامهم من ورا باب أوضتها. وقالت لحامد بخبث:
عظيمة: أحلق شعر راسي إن مكانتش سحراله البت دي بنت فوزي.
حامد: خلينا قاعدين أما نشوف آخرتها مع الست الدكتورة دي.
رواية موضوع عائلي الفصل السادس 6 - بقلم رحاب القاضي
كانت نور قاعدة مع باباها، بتفاوض فيه وهي بتتكلم معاه بعد ما خد الدوا.
"مالك ي نور زعلانة لي؟"
"هيكون لي ي بابا، هو في غيره بيزعلني."
"والله يونس بيحبك، افهميه انتي بس وهترتاحي. وبين ده اللي من صغرك بتقولي مش هتجوز غيره لو السما اطبقت على الأرض."
"مش عايزة افهمه ومش عايزة اتجوزه."
"بصي ي نور، الجواز ده نصيب البني آدم يبنتي. بيفضل يقول عايز وعايز وعايز ومش بياخد غير اللي ربنا كاتبه له، وديما بيكون اللي كاتبه ربنا خير. فلما تيجي تدعي قولي يارب قدملي الخير وربنا كبير قادر يغير القلوب."
دخلت أم نور وقالت:
"بدل مقاعده كده ومش بتذاكري، تعالي ساعديني في المطبخ ولا عايزة عظيمة مرات الحاج حامد تقول عليكي ست بيت خايبة."
"مين قالك إني هتجوز عند عظيمة ولا هتجوز في الحارة دي أصلاً."
"هو يونس قالك إنه هيجيبك شقة بره الحارة؟"
"مين قالك برضو إني هتجوز يونس أصلاً."
"يبقى بتحلمي، عشان لو السما اطبقت ع الأرض مش هجوزك غير ليونس."
"انتي ليه بتعملي فيا كده، أنا بنتك والله."
"وأنا عملت إيه ي بت، ده أنا هخليكي تتجوزي راجل جدع والحتة كلها بتحبه، راجل وبيحبك بس انتي اللي خايبة."
"نور بصت لباباها وقالت: بابا متأكد إنها أمي مش مرات أبويا."
ضحك فايز وقال:
"مش متأكد يبنتي، اسأليها هي أدرى."
"بقي كده، طيب مش مجهزة الأكل؟ خلي بنتك حبيبتك تجهزلك."
"كده ي بت ي نور، وقعتي بينا."
ضحكت نور وقالت:
"وعلى إيه أنا هروح أكمل تجهيز الأكل، وخلي مراتك جنبك ي عم فايز."
دخلت نور المطبخ، وبعدين موبايلها رن برقم أحمد، فابتسمت وردت عليه وفضلوا يتكلموا. وفجأة رن عليها يونس.
"احمد اقفل بسرعة."
"في إيه مالك؟"
"بابا عايزني، يلا باي."
قفلت معاه وردت على يونس اللي سألها:
"كنتي بتكلمي مين؟"
اتوترت نور:
"مكنتش بكلم حد."
"أومال بكلمك كان انتظار لي؟"
"دي ماما كانت بتكلم خالتي من عندي."
"طيب افتحي الباب أنا طالعالكم."
ادايقت نور:
"خير، في حاجة؟"
ادايق لما حس إنها زعلت إنه رايح لهم وقاله:
"لو دلوقتي زعلانة، زمان كنتي انتي اللي بتقولي تعالي. على العموم أنا قدام الباب، يلا افتحي."
طلعت نور وقالت لمامتها بصوت واطي:
"ماما يونس بره، افتحيله."
"البسي طرحتك وافتحي له."
"مش عايزة أشوفه، افتحي انتي ولو سألك قوليله نور مش فاضية."
ادايقت أمها وراحت فتحت الباب ليونس.
"أهلاً وسهلاً يبني، تعالي اتفضل."
"أومال فين نور؟"
"آآآه الأكل اتكب على هدومها وراحت تغيرها."
عرف يونس إنها مش راضية تقابله، فقال لام نور وهو مدايق:
"براحتها، المهم دي الكتب اللي قولتيلي إنها محتاجاهم. والواد بتاع الصيدلية هيطلعلكم العلاج بتاع الحاج فايز، ولو احتاجتي حاجة قوليلي ي أم نور."
فرحت أم نور وقالت:
"ربنا يكرم أصلك ويوسع رزقك."
"ربنا يخليكي يا حماتي. المهم متقوليش لنور إني أنا اللي جايباهم، قولي لها إنك كنتي مدياني الفلوس عشان أجيبهم."
"حاضر، اللي تشوفه. تعالي طيب اشرب معانا الشاي."
"لا معلش، مش فاضي. عندي شغل والله. السلام عليكم."
خلص كلامه ومشي، ودخلت أم نور وأدتها الكتب.
"قالي أقولك إني مدياكي فلوس الحاجات دي عشان ما تزعليش يا ست نور."
"ما قولتلش هات حاجة، وبعدين كبري دماغك يا ماما وكملي تجهيز العشا. أنا داخلة أذاكر اللي فاتني بسبب إنه اتأخر وما جابليش الكتب بسرعة."
"أقول إيه، صدق اللي قال شحات وعايز وفينو."
وفي بيت حامد الصاوي، كان يونس قاعد في أوضته متدايق من طريقتها. ومسك موبايله. ولما ردت عليه قالها:
"انتي ليه بتعملي فيا كده، إيه اللي غيرك عليا كده يا نور؟ أنا تعبت."
اتوترت نور وردت عليه:
"عملت فيك إيه أنا، معملتش حاجة."
نزلت دموعه وسألها:
"انتي شايفة إنك مبتعمليش فيا حاجة؟"
"لو سمحت ي يونس، أنا تعبانة ورايحة أنام."
"يا ريتني أقدر أنام زيك من غير ما أبقى خايف إنك ممكن في يوم تدوسي على قلبي وتسبيني."
ادايقت نور وقالت:
"سلام يا يونس، تصبح على خير."
قفلت الموبايل في وشه، فرمى هو الموبايل جنبه وهو متدايق من إحساسها إنها مش بتحبه، وفي نفس الوقت هو مش قادر يسيبها.
وفي بيت الشيخ محمد، وكانت هاجر بتلمع الجزمة لمحمد اللي واقف قدامها بالشراب وبيقولها وهو مدايق:
"مش معقول يا هاجر، بقالك ساعة بتلمعي في الجزمة."
"ما إنت رايح فرح ولازم تكون الجزمة منورة."
"والناس بقى هتسيب لبسي وإني مأذون كاجوال وهيبصوا للجزمة."
"مش عايزة أقولك إني واحدة من الناس اللي بيحكموا على شخصية الراجل من جزمته."
"شئ طبيعي، بتحكمي من ناحية الحاجة اللي تشبهلك."
"أيوه طبعاً و.... إيه ده، انت بتغلط فيا ولا إيه؟"
ضحك محمد وقال:
"هههههه خلاص مش قصدي، هاتيها كفاية. وأتمنى لما أرجع ملاقيكيش عاملة خناقة مع أمي."
"على فكرة بقى أمك هي اللي بتجرني، وأنت عارفني طيبة وغلبانة وبرضي بقليلي، وإلا ما كنتش رضيت بيك."
"اسكتي يا هاجر واسمعي كلامي، دي مهما كانت أمي وأنا ما أقدرش أزعلها."
"خلاص ظبط الشقة اللي فوق وخلصني ونقعد لوحدنا."
"أولاً أنا ما كنتش فاكر إني هتجوز بالسرعة دي والمصاريف مش عارف إزاي كترت معايا اليومين دول. فلما أموري هتترتب هظبطها على طول."
"طيب أنا عايزة أنزل الشغل، الإجازة بتاعتي خلصت."
"شغل إيه يا أم شغل، أنا مراتي مش هتروح تشتغل تدي حقن للرجالة."
"انت بتقول إيه، دي مهنتي. وبعدين هو إنت في حاجة وقعتك فيا غير الحقنة يا أبو خدود حمرا."
"أنا ماشي، هتأخر على الفرح."
وأول ما طلع، كانت مامته قاعدة مدايقة، فقرب منها وقال بهدوء:
"يا ماما، هو أنا كل ما أروح فرح ألاقيقي قالبة خلقتك عليا كده."
"أنا مش عارفة إنت إيه اللي عاجبك فيها، الشغلانة دي أصلاً. ما إنت عندك شغلك والدنيا زي الفل معانا."
"هو أنا اتعلمت كل ده يا ماما عشان أقعد كده من غير ما أستفاد وأفيد الناس بالحاجة اللي اتعلمتها. وبعدين انتي تكرهي يبقى ابنك مأذون."
"لا يا حبيبي، طالعة. بس المثل بيقولك امشي في جنازة ولا تمشي في جوازة."
طلعت هاجر وقالت:
"والمثل بيقول برضو يا حماتي، يا بخت من وفق راسين في الحلال."
"وانتي إيش دخلك بيني وبين ابني، هو أنا ما أعرفش أتكلم معاه كلمتين لوحدي."
"هو أنا قولت حاجة، أنا بس جوزي حبيبي نسي الموبايل بتاعه وطالعة أديهوله."
"أنا أصلاً متأخر ولازم أمشي. وأغلى حاجة عندك انتي وهي، بلاش أرجع ألاقي الجيران بتحجز بينكم زي كل مرة."
"كله منها يا ابني يا حبيبي، ده أنا أغلى من الغلي وهي اللي مطلعة عيني."
"حاسبي كده يا حماتي، أحسن جنحاتك طرفت عيني."
"شايف اهو شايف كلامها عامل إزاي معايا، أنا خلاص وكلت أمري فيك وفي مراتك لربنا."
"اممم، طيب اتلمي يا هاجر ومالكيش دعوة بأمي لو سمحتي."
"حبيبي يا ابني، ربنا يجبر بخاطرك وينصرك على مين يعاديك. روح يلا على شغلك، بس أوعد ترجعلي بعروسة تانية، كفاية الهم اللي عندنا."
"لا والنبي ارجع بعروسة، بس تكون أم أربعة وأربعين عشان تنفع معاكم."
ومشت هاجر ورجعت أوضتها، ومحمد اتنهد وقال لمامته:
"أبوس إيدك يا ست الكل، بالراحة عليها. دي غلبانة والله."
"هي غلبانة وأنا اللي شريرة ومنكدة عليكم، بقي دي آخرتها يا ابني."
"مامااا، أنا ما قولتش كده. أنا بس عايز أبقى مرتاح، مش كل شوية خناقة."
"وبعدين انت عاجبك فيها إيه دي، اللي بمية وخمسين سنتي."
"يعني إيه بمية وخمسين سنتي؟"
"يعني أوزعة، مش باينة من الأرض. وأخبث الناس القصيرين، وهتجيب لك عيال زيها قصيرين."
"أنا ماشي يا ماما، أصلاً انتي وهي شبه بعض."
قالها كده ومشي، وهي فضلت تتفرج على التليفزيون.
في أوضة مازن، كان قاعد بيكلم ولاء وهما بيضحكوا وقالها:
"ده الموضوع يا ستي، والمراقب ده عنده فوق الخمسين سنة وماشي بالعافية، وقفشني."
"أنا مش عارفة إنت إزاي بتغش أصلاً. أنا حاولت مرة واتوترت وروحت اديت الورق للمراقب وقولتله أنا آسفة إني كدبت عليك."
ضحك مازن وقال:
"ههههههه ده انتي تحفة والله. المهم خلاص شيلت المادة، وإن شاء الله أعوض الترم التاني."
"إن شاء الله خير. هقفل أنا بقى وأروح أكمل المسلسل بتاعي."
"لا استنى، هو انتي يعني بتعملي إيه في الإجازة غير إنك بتتفرجي على مسلسلات."
"ولا حاجة، أصلاً قمة المتعة إني أتفرج على المسلسل وأنا باكل الشوكولاتة بتاعتي. بس للأسف مالقيتهاش في السوبر ماركت تحت."
"هي اسمها إيه الشوكولاتة دي؟"
قالت له ولاء على اسمها، وهو قال:
"أوكي، روحي بقى أحضري المسلسل بتاعك."
قفل معاها وكان نازل تحت، بس لقي ريهام في وشه، كانت عندهم.
"انتي هنا! أومال فين ماما؟"
"جوه بتعمل شاي. انت بقى رايح فين؟"
"طيب، وطي صوتك. أمي جوه ونازل أقابل واحد صاحبي."
قبل ما ترد عليها، طلعت هناء وقالت:
"انت صحيت يا منيل على عينك. قوليلي يا ريهام، ما تشوفيلي عروسة للواد ده يمكن لما يتجوز حاله يتصلح."
"هتجوز طنط ريهام يا ماما؟ إيه رأيك؟"
ابتسمت ريهام، بس هناء قالت:
"طبعاً، ما إنت من غلبك هتتجوز واحدة قد أمك."
ادايقت ريهام وقالت:
"أنا أصغر منك يا هناء، فين اللي قد أمه بس."
"يا وليه بنهزر معاكي أنا والواد. في إيه؟"
سابهم مازن ونزل وراح عند السوبر ماركت بتاع محمد، وفتح تلاجة الشوكولاتة، واخد كمية كبيرة من اللي بتحبها ولاء، وراح لها تحت البيت، وهي نزلت بالبيجامة وقالت:
"والله انت قمر بجد، جبت لي الشوكولاتة."
"أيوه، دي حاجة بسيطة والله. إيه البيجامة دي بتاعت بنت اختك؟"
"لا والله بتاعتي أنا، وما عنديش بنت اخت أصلاً."
ابتسم مازن وقال لها:
"طيب ابقي اعملي القصة، شكلك فيها بيكون أحلى."
"اممم، تخيل بقى في حد كده أول مرة شوفته قالي إن القصة فيكي وحشة أوي."
مازن كتم ضحكته وقال:
"ده مين الغبي اللي مش بيفهم اللي قالك كده؟"
"هههههه تخيل المغفل ده يبقى انت."
مازن عمل نفسه مصدوم وقال:
"يا شيخة، شوف إزاي."
"وبعدين قبل ما تتريق عليا وعلي بيجامتي، بص للشبشب اللي في رجلك."
"احمم، ما أخدتش بالي غير وأنا في الميكروباص وأنا جاي إني بالشبشب. وبعدين إنتي هترغي معايا، ما أخدتي الشوكولاتة، اطلعي فوق."
ابتسمت وقالت:
"حاضر، وشكراً يا مازن. انت أحسن أخ في الدنيا. يلا باي."
طلعت هي فوق، ومازن قال لنفسه بغيظ:
"بقي جاي بالشبشب، ومحمد هينفخني لما يعرف بالشوكلاتة اللي أخدتها. وفي أخ برضو! جاتك نيلة في حلاوتك."
وتاني يوم الصبح في بيت حامد الصاوي.
صحى يونس من نومه على صوت موبايله اللي بيرن برقم نور، ورد وقال:
"إيه ي نور."
"أنا رايحة الجامعة، سلام."
ادايق يونس وقال لها:
"الناس بتقول صباح الخير الأول يا ست الدكتورة."
"مش فاضية، أفضل أتكلم. هأتأخر على محاضراتي."
اتعصب يونس:
"اتعدلي ي نور على الصبح، وطظ في أي محاضرات لو متكلمتيش زي ما أنا عايز."
ادايقت نور وقالت له:
"هو أنا اتكلمت إزاي، ولا هو أي زعيق فيا وخلاص."
رد عليها بهدوء:
"طيب متزعليش وتتقمصي كده، واستنى هبعتلك حد من العيال يوقف لك تاكسي."
"ملوش لزوم، أنا هوقف تاكسي وهروح."
"أنا قولت استنى، وبعدين الوقت بدري وممكن متلاقيش."
"ي يونس، عشان خاطري بقى، والله هأتأخر."
اتنهد يونس وقال:
"ماشي ي نور، وخلي بالك من نفسك."
"طيب، سلام."
قفلت معاه نور وراحت الجامعة، وقابلت هناك أحمد. قعدت نور قدام أحمد في الكافتيريا وهي مبتسمة ومبسوطة.
وقالت له بهدوء:
"أتأخرت عليك يا أحمد؟"
"أيوه أتأخرتي، ومتتأخريش تاني عشان بتوحشيني."
اتكسفت نور وهي بتبص للأرض، فقال لها هو:
"مجتيش ليه امبارح؟"
"بابا كان تعبان شوية."
"ألف سلامة عليه، هو كويس دلوقتي؟"
"أيوه الحمد لله."
"يعني أقدر آخد منه معاد وأجيب بابا وماما وأجي أتقدم."
ادايقت نور وقالت له:
"إحنا اتكلمنا كتير يا أحمد في الموضوع ده، وقولت لك لسه بدري."
"بدري من عمرك يختي، أنا متخرج من سنتين واشتغلت وجهزت كل حاجة. إنتي رافضة ليه؟ مش عارف. قولت لك نقرا فاتحة بس ونتجوز بعد ما تتخرجي برضو، مش موافقة."
"مش وقته يا أحمد."
"أومال إمتى بس؟"
"هتعلي صوتك وهتزعق، هقوم أمشي."
"مش هزعق، بس إمتى يا نور؟ أنا من حقي أكلمك وأشوفك في أي وقت. أنا بحبك."
"وأنا كمان يا أحمد بحبك، بس لازم أتخرج وأشتغل وأبقى مسؤولة من نفسي، وقتها هقولك أهلاً وسهلاً تشرف أنت وبابا وماما في أي وقت."
"يعني ده آخر كلام عندك؟"
"مفيش حل غير كده يا أحمد، أنا دلوقتي ما أقدرش أعتمد على نفسي وأسيب أهلي وأتجوز."
وقف أحمد وقال بحزن:
"براحتك ي نور، بس أنا مش هستنى كتير. للصبر حدود."
"طيب متزعلش يا أحمد."
"لا متشغليش بالك أزعل ولا لأ، المهم إنتي تكوني مرتاحة."
مشي من قدامها وقال:
"همشي عشان أتأخرت على العيادة، سلام."
نور بضيق بعد ما هو مشي:
"منك لله ي يونس، انت السبب. هضيع عريس لقطة مني بسببك. ربنا ينتقم منك ويخلصني من همك ده."
قامت وراحت حضرت محاضراتها. وبعد ما خلصت، راحت قابلت علا صاحبتها وجارتها اللي في كلية التجارة.
"بصراحة كده ي نور، انتي بتغلطي."
"بغلط في إيه إن شاء الله؟"
"الحارة كلها عارفة إنك مخطوبة ليونس، وإنتي مستنية أقرب فرصة عشان تتجوزي أحمد. حرام، انتي كده بتخديعي يونس."
"يعني أنا لو رحت ليونس وقلت له مش عايزاه، هيسيبني في حالي. ده غير إن الفلوس اللي بدخل بيها الجامعة وعلاج أبويا مش هلاقيها. يعني هخسر أحمد وهخسر الجامعة، والله أعلم يونس هيعمل فيا وفأهلي إيه؟"
"عشان بيحبك، والمثل بيقول خدي اللي يحبك ومتأخديش اللي تحبيه."
"مثل غلط. وعشان أطبقه أروح أرمي نفسي ليونس. افرض ده حصل واتجوزنا وخلفت منه، عيالي لما يكبروا يقولوا لي انتي إزاي دكتورة وبابا جاهل."
"انتي بتاعت مظاهر ي نور، ويونس أكتر واحد بيحبك ولو خسرتيه هتندمي جدا."
"أنا بفكر كويس في المستقبل ي علا. المشكلة بس دلوقتي في أحمد، لما ييجي هيحصل إيه؟"
"ربنا يستر، ده يونس مش بيتحمل حد يتكلم عليكي حتى لو ستات، فما بالك يجيلك عريس."
اتنهدت نور:
"من وقتها يحلها حلال."
"بقولك إيه، تعالي نتغدى بره وبعدين نروح."
"ماشي، يلا."
وفي حارة الساهر.
دخلت زهرة عند شهد اللي كانت بتسرح في شعرها الطويل جدا وقالت لها:
"يا بت بطلي كل شوية تفكي شعرك وتفرحي بيه كده، هيتحسد."
"يا ستي أهي حاجة فيا مفرحاني."
"حاجة واحدة! والغمزات دي والبياض والحلاوة دي كلها مش مفرحاكي، ده انتي تقولي للقمر قوم وأنا أقعد مكانك."
قعدت شهد على سريرها وقالت:
"يفيد بإيه والبخت مايل."
"مايل فين بس، ده انتي متقدملك حتت عريس لقطة و..."
اتخطف وش شهد وقالت لها:
"طبعاً أنا مش هتجوز."
"شوفتي أهي طريقتك دي بتخلي أخوكي يتعفرت عليكي. يا بنتي ليه ما تتجوزيش؟ أهو تخلسي من الخنقة اللي عايشة فيها مع صبري هنا وتبقي براحتك. وده حتت عريس لقطة كان في الكويت و عامل على قلبه كتير و..."
"أبوس إيدك يا زهرة، خلي صبري يرفضه. أنا مش عايزة اتجوز."
"طيب ما تريحيني وتقولي فيكي إيه؟ ما هو مفيش واحدة ترفض الجواز إلا لو في حد في حياتها أو..."
"أيوه إنتي كمان هتعومي على توم جوزك يا زهرة، ده انتي اللي مربياني."
اتنهدت وقالت:
"شوقك يا شهد، بس أخوكي العريس المرة دي داخل دماغه. وبدل ما يطلعهم عليكي، ارضي بالمقسوم لك."
قالت لها كلامها وسابتها وطلعت، وشهد فضلت تتنفض بخوف وقالت:
"هموت لو اتجوزت. لو ما كانش من اللي هتجوزهم، هيكون من صبري. لا لا مستحيل، أنا مستحيل أوافق."
في الحارة كان يوسف قاعد على القهوة اللي قدام بيت نور، فشاف بطة معدية من قدامه، فقام بسرعة.
"على فين ي بطة؟"
"رايحة أجيب شوية حاجات من الصيدلية."
"طيب، ما قولتيليش ليه؟ كنت خليت حد من العيال يجيبهم ويبعتهم ليكي."
"تسلم ي يوسف، أنا قولت أنزل أمشي رجلي شوية."
كان لسه هيرد، بس جه ولد في سن بطة، ويبقى ابن عمها، ووقف قدامهم وهو بيبص ليوسف بعصبية.
"تعالي ي بطة، عايزك في كلمتين."
وقف يوسف قدامها ورد عليه:
"عايز إيه ي علي، قول اللي عندك."
"انت اسمك بطة، وأنا معرفش. وبعدين عايز أقول كلمتين لبنت عمي، اطلع براها انت."
"أنا مش عايزة أتكلم معاك."
"بتتحامي مني في الغريب ي لبني؟"
"الغريب ده انت وابوك اللي عايزين تاخدوها عندكم عشان تاخدوا ورثها."
قرب علي من يوسف وكان هيتخانق معاه، بس جه يونس وشد علي من قفاه لورا جامد.
"استنى بس ي علي، هتعمل إيه؟"
خاف علي من يونس:
"هو اللي غلط الأول."
"معلش، أصل هو مش متربي وأنا كمان مش متربي. هاا بقى، كنت عايز تعمل إيه؟"
اتوتر علي وسكت، فزعق فيه يونس:
"عايز تتخانق يلا؟ اتخانق."
شده يونس من هدومه وزعق فيه:
"لو لمحتك قريب من حد من إخواتي، سوا يوسف أو بطة اللي زي أختي، هزعل. وانت مش قد زعل يونس الصاوي."
سابه يونس، فمشي علي بسرعة وهو بيبص لبطة بغيظ.
"انتي نازلة لوحدك الشارع ليه ي بطة؟"
"كنت هجيب كام طلب من الصيدلية."
زعق فيها:
"متنزليش لوحدك تاني، ولا انتي عاجبك اللي حصل."
رد عليه يوسف:
"خلاص ي يونس، محصلش حاجة. أنا هروح معاها وأرجعها البيت."
"متزعلش ي يونس، أنا آسفة."
مردش عليها ومشي ناحية نور اللي كانت لسه راجعة من الجامعة هي وعلا صاحبتها.
وقف يونس قدام نور وسألها:
"كنتي فين لدلوقتي؟"
"طيب أنا هروح ي نور، سلام."
"سلام ي علا."
"عايز إيه ي يونس، ما أنا كلمتك الصبح وقولت لك إني رايحة الجامعة."
"مخلصة المحاضرات من ساعتين، مرجعتيش ليه؟"
"انت مراقبني؟"
"لا مش مراقبك، بس عارف مواعيدك كويس. واخلصي وقولي كنتي فين؟"
ادايقت نور، تركيزه معاها وردت عليه:
"كنت مكان ما كنت، ي يونس سيبك مني."
جات تمشي، فشدها من إيدها جامد وقال من بين أسنانه:
"متخلنيش أتهبل عليكي و..."
"سيب إيدي ي يونس، إحنا في الشارع."
"يعني مشكلتك الشارع."
شدها من إيدها ودخل العمارة اللي فيها بيتهم.
"لآخر مرة هسألك بلساني قبل إيدي، كنتي فين؟"
دمعت عينيها وردت عليه:
"روحت اتغديت أنا وعلا، حتى اسأليها."
"ومقولتليش ليه؟ افتحي موبايلك، شوفي كلمتك كام مرة وانتي مش بتردي، ومعرفش إنتي فين وكنت قلقان عليكي. وفالآخر لما أتعصب عليكي تيجي وتعيطي."
مسحت دموعها وقالت:
"الموبايل كان صامت عشان كنت في المحاضرة ونسيت أعليّه لما طلعت. وأنا مش صغيرة عشان تقلق كده عليا."
قرب منها وقال بهدوء:
"أنا مش ببقى مطمئن غير وإنتي جنبي أو في بيتكم، وطول ما إنتي بره ببقى قلقان ومش برتاح غير لما أشوفك راجعة."
اتوترت من كلامه وهدوئه واتكسفت غصب عنها وهي تبص للأرض. وقبل ما يتكلم يونس تاني.
دخل يوسف وقال له:
"يونس، الحاج حامد عايزك ضروري."
بعد يونس عنها شوية وقال له:
"طيب جاي."
قال لنور:
"اطلعي يلا فوق."
"أنا كنت طالعة على فكرة، وانت اللي وقفتني."
ضحك على طريقتها هو ويوسف، وهي طلعت بيتهم، وهو راح لباباه عشان يشوف شغله.
وفي بيت الشيخ محمد.
كان قاعد بيفطر وجنبيها هاجر اللي بتكلمه بصوت واطي. وهناء قالت بضيق:
"انتي يا بت انتي، قاصدة تعصبيني مش كده؟"
هاجر اتفزعت:
"يا ستي، انتي حد داسلك على طرف."
"بس يا هاجر، خير يا ست الكل؟ إيه اللي معصبك."
هناء ابتسمت وقالت:
"حبيب أمك انت. بقولك ما تيجي تقعد جنبي واحنا بنفطر بدل المسافة اللي بينا دي."
هاجر بغيظ:
"شوفي الولية ال.... ولا بلاش..."
قام محمد وقال:
"لبست كده من عينيا يا أحلى هناء، وكمان هقشرلك البيض كمان عشان تاكلي وانتي مرتاحة يا حبيبتي."
هناء بصت لهاجر بشماتة وقالت:
"تربيتي ده، أنا أمه حبيبة أمه."
قامت هاجر وقالت بضحكة صفرا:
"اللي جابلك يخلي لك يا حماتي."
ودخلت المطبخ، ومحمد فضل يضحك على كلامها. وهناء قالت بغيظ:
"لا والله، بقي أنا دمي يتحرق من الشبر ونص دي وانت تضحك. اتنيل، قوم من جنبي انت، إيه اللي قعدك جنبي أصلاً."
وقف محمد وقال:
"بقي دي آخرتها، ماشي يا ست الكل. المهم صحي مازن ينزل يساعدني، مش هيقضي الإجازة كلها نوم."
"لا لا لا، خليه نايم. بيصحى يرفع عليا الضغط. وأنا كفاية عليا العقربة اللي جوه دي."
طلعت هاجر من المطبخ وقالت بغيظ:
"أهو قدامك يا محمد، أنا لا كلمتها ولا عملتلها حاجة. وهي مس معاها غير تقول عليا عقربة وحية وماينة من تحت تبن وسحلية. بقي أنا سحلية؟"
"لو سمحتي يا ماما، ما ينفعش كده. هو أصلاً في زي هاجر دي، ست البنات كلهم."
"ابقي لمي السفرة واعمليلي شاي، ولا تقيل عليكي تقولي لحماتك حاضر."
هاجر كانت مدايقه منها، ومحمد قاله:
"من غير ما تزعلي خلاص. انتي ادخلي شوفي كنتي بتعملي إيه، وأنا هلم الأكل وأعملها شاي قبل ما أنزل."
"هو انت بعد اللي قولته ده، أنا هسيبك تعمل حاجة. كفاية كلامك عليا. انزل شوف انت شغلك، وأنا هعملها اللي عايزاه. دي زي أمي برضو، بس أنا والله كل اعتراضي على الطريقة."
"ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي."
ونزل محمد، وهاجر دخلت المطبخ. ودخل مازن وقالها وهو مدايق:
"صباح الخير يا هاجر."
"صباح النور. في إيه مالك متدايق ليه؟"
"شيلت مادة في الجامعة الترم ده."
"طيب ما تنزلها، شايلها ليه؟"
"لا استظراف، مش عايز. أنا فيا اللي مكفيني. وبعدين عارف إنك جدعة وهتقفي جنبي."
"طيب انت عايزني أعملك إيه دلوقتي."
"هناء والشيخ محمد ما يعرفوش. والله هناء ممكن ترميني من فوق. ومحمد وعدني لو عديت من غير مواد هيجيب لي موتوسيكل جديد، ولو ماما عرفت هتقول له ما يجيبش."
ضحكت هاجر:
"ههههه، ما أنا قولت برضو، أمك مش هتعدي الموضوع كده خلاص."
"طيب عشان خاطري يا هاجر، اقفي جنبي."
"لا لا معلش، هو أنا مش هدخل في مشاكل مع أمك خالص."
"ماشي يا هاجر، والله مش هقف تاني معاكي ضد أمي."
"وأنا مش هعملك أكل من اللي بتحبه، وابقي كل بقى في ملوخية أمك الواقعه."
"يوووه عليكي، ده أنا بهزر."
دخلت هناء وقالت:
"انتوا بترغوا في إيه بقالكم ساعة. وانتي، طلعي فراخ من الفريزر واعملي باميه ورز. وبسرعة، ما تقعديش النهار كله فيهم."
"يا ماما، ما بالراحة على البت شوية. وبعدين إحنا لسه الصبح."
"ربنا على الظالم والمفترى. وبعدين يا حماتي، انتي فيكي رجلتين وإيدين. لو مش عاجبك شغلي، حركي رجلك وتعالي اعملي انتي اللي عايزاه."
"روح يا واد انت، استنى خالتك ناهد وسارة بنتها جايين يتغدوا معانا وهاتهم وتعالى."
"يا نهار مش فايت، يا ماما خالتي ناهد جاية وكمان جايبة معاها سارة اللي كانت خطيبة محمد."
"انتي يا حماتي، عايزة مني إيه؟ أنا متأكدة إنك انتي اللي عازماهم عشان تكيديني."
"وأنا أكيدك ليه؟ هو إنتي مش مالية عين جوزك ولا إيه؟"
"لا مش مالية أي حاجة. خليكي بقى مع أختك وبنت أختك، وأنا في أوضتي. ولو عايزة إيدك تفضل فيكي، أوعي تخبطي على باب أوضتي."
"آه يا بت انتي قليلة الأدب، امشي يا أختي على أوضتك، اهو على الأقل تفضيلنا الجو."
وراحت هاجر أوضتها وهي متدايقة جداً. وبالليل جت خالة محمد وبنتها وحصل؟
تفتكروا هيحصل إيه؟
رواية موضوع عائلي الفصل السابع 7 - بقلم رحاب القاضي
كانت هاجر قاعدة في أوضتها متضايقة من طريقة هناء معاها وبعد شوية جه محمد وقال:
"هاجر أنتِ ليه ما طلعتيش تسلمي على خالتي وسارة بنتها؟ دول جايين يباركوا لك."
قالت هاجر ببرود:
"أنت بجد من كل عقلك عايزني أطلع لجحر التعابين اللي بره ده؟"
رد محمد:
"احترمي نفسك وأنتِ بتتكلمي على أمي وخالتي يا هاجر."
قالت هاجر بغيظ:
"أمك وخالتك وبس؟ نسيت تقول وبنت خالتي؟ سارة خطيبتك القديمة ممكن أعرف ليه ما قلتليش حاجة زي دي؟"
رد محمد بهدوء:
"وفيها إيه ما أنتِ كنتِ مخطوبة قبل كده وسابك في الكوشة هااا وما اتكلمتش."
قالت هاجر بحدة:
"بس أنت تعرف أهو أنا بقى ما أعرفش ليه إنك كنت خاطب قبل كده."
قال محمد:
"أديكِ عرفتِ، ممكن بقى تطلعي تسلمي عليهم؟ أنا شكلي بقى وحش، مش كفاية اتجوزت من غير ما أعزمهم."
قالت هاجر بسخرية:
"وكنت هتعزمهم تقولهم إيه بقى؟ تعالوا معايا رايح كتب كتاب العريس فيه مش هيجي وأنا اللي هتجوز العروسة صدقة لله عشان أستر عليها زي ما أمك بتقول."
رد محمد بهدوء:
"خلصتِ بقى كلامك اللي مالوش لازمة زيك؟ اتفضلي بره قدامي."
قامت هاجر وطلعت وأول ما شافتها ناهد خالتها قالت:
"بقى هي دي يا هناء عروسة ابنك؟ ومالها أوزعة أوي كده ليه؟"
قالت هاجر بغيظ:
"إيه ده يا ميدو أنا طول عمري أسمع عن الساحرة المستديرة أول مرة أشوفها لا وكمان تطلع خالتك."
ضحك مازن وقال:
"هههههههه لا جامدة دي يا جوجو."
قالت ناهد بغيظ:
"وتطلع إيه بقى الساحرة المستديرة دي يا أختي؟"
قالت هاجر بخبث:
"كورة القدم، الكورة يا طنط اللي بتشوتها لعيبة الكورة في الماتشات."
وقفت ناهد وقالت:
"جرى إيه يا هناء يا أختي هو أنا جاية أبارك ولا جاية أتهزأ؟"
قالت هناء:
"حقك عليا يا ناهد، يرضيك كده يا محمد عمايل مراتك؟"
قال محمد:
"معلش يا خالتي بس هاجر والله ما تقصدش تهزأك... قصدي تزعلك."
قالت هاجر بضيق:
"ما تزعليش يا طنط ده أنا بهزر معاكِ، اتفضلي اقعدي يا أم صرصارة."
قالت سارة بعصبية:
"مين صرصارة دي يا بتاعة أنتِ؟"
قالت هاجر:
"هي إيه العيلة اللي عاوزة تتهزأ دي كلها؟ مين دي اللي بتاعة يا أبو الصراصير أنتِ؟"
قالت سارة بحزن:
"يرضيك كده يا حمادة مراتك تقول عليا صرصارة؟"
قالت هاجر بغيظ:
"إيه ده مين هنا اسمه حمادة؟ هو أنت اسمك حمادة ده من إمتى هو مش أنت اسمك محمد؟"
قالت ناهد بخبث:
"أصل سارة يا حبيبتي من وهي قد كده بتحب تدلع محمد وتقوله يا حمادة صح يا حمادة؟"
قبل ما يرد محمد قالت هاجر بصوت واطي:
"لو خلف فيك أبوك رد، لو عايز تاخد شهر نايم على الكنبة رد يا محمد."
سكت محمد وقالت هناء:
"ما ترد على خالتك يا حبيبي سكت ليه؟ ولا أنت خايف منها؟"
قال محمد بضيق:
"هو أنتِ بتقولي فيها يا ماما أنا فعلاً خايف منها."
قالت ناهد:
"مش هتجهزيلنا الأكل ولا إيه يا عروسة عايزين نشوف أكلك حلو ولا لا؟"
قالت هاجر:
"من عينيا يا طنط هجهز حالاً أهوو."
وجاءت تدخل المطبخ سمعت ناهد بتقول:
"تعالي بقى يا محمد، ده سارة طول الطريق بتقول محمد واحشني ووحشني الكلام معاه."
قالت سارة:
"خلاص بقى يا ماما ما تكسفينيش."
قالت هاجر بغيظ:
"يا عين أمك أنتِ مكسوفة طيب ابقي علمي أمك شوية بقى من الكسوف ده."
قالت هناء:
"أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟"
تنهدت هاجر وقالت:
"ما بقولش بس أنا جوزي هيجي معايا دلوقتي عشان يجهز معايا العشا."
قال محمد:
"أيوة أنا لازم أقوم أجهز معاها العشا دلوقتي."
دخل محمد مع هاجر المطبخ، وقالت ناهد وهي متغاظة من اهتمام محمد بهاجر وقالت:
"أنتوا وقعتوا عليها منين دي بس؟ ومال محمد اللي كان عامل تقيل على بنتي ماسك فيها أوي كده ليه؟"
قالت هناء:
"أنا عارفة بقى يا ناهد، بس لو جيتِ للحق البنت كويسة وبتسمع كلامه بس لو تلم لسانها الطويل ده شوية..."
قال مازن:
"تلم لسانها وهي عايشة معاكِ يا هناء عشان تبلعيها عايشة؟"
قالت هناء:
"أنت إيه اللي مقعدك هنا يا واد أنت قوم فز من هنا يلا."
قال مازن:
"أروح لك فين بس يا ماما؟ أنا مستني الغدا."
قالت هناء بعصبية:
"أنت هتقوم يا واد أنت ولا أنا اللي أقوم لك؟"
قال مازن:
"لا وعلى إيه تتعبي نفسك يا ست الكل أنا قايم لوحدي أهو بكرامتي."
دخل مازن المطبخ وقال:
"بت يا هاجر دول ناتفين فروتك بره، مش عارف ليه كمية الصفار ده مش عارف."
بصت هاجر لمحمد وقالت:
"شايف أمك وفي الآخر يا محمد تزعل وتقولي احترمي نفسك معاها."
قال محمد بضيق:
"معلش يا هاجر هي ست كبيرة وأنتِ تستحمليها."
قالت هاجر:
"أستحمل إيه أمك دي اللي يعاشرها عامل زي اللي بيدخل قسم الشرطة بيدخل بريء وبيطلع مجرم."
ضحك مازن:
"ههههههههه لا ضحكتيني أنتِ بتجيبي الأمثال دي منين؟"
قالت هاجر:
"من الهم اللي أنا عايشة فيه واللي شفته."
قال محمد بحدة:
"بقى عيشتك معايا هم يا هانم؟"
قالت هاجر:
"أهو بدأنا أتلكك بقى."
قال محمد بحدة:
"بلا أتلكك بلا غيره أنا سايبها لك ونازل، وأنت يا عم مازن تتغدى وتنزل عشان هنروح نجيب بضاعة."
قال مازن:
"ما بلاش أنا معاك."
قال محمد بجدية:
"هتيجي وأنا هكون معاك، ولا أنت مش عايز الموتوسيكل؟"
قال مازن:
"لا والله هتغدى وأجيلك على طول..."
نزل محمد وهاجر قالت:
"هو إيه اللي بيحصل هناك مخوفك كده؟"
قال مازن:
"أنا مش خايف من حد يا ماما، بس كل الحكاية إن في مشاكل بينا وبين مازن أخويا وهو على طول موجود في المنطقة اللي بنجيب منها وو.."
قالت هاجر:
"استني استني هو أنتوا عندكم أخ تالت؟!"
قال مازن:
"أيوة أصغر من محمد بسنة بس من أم تانية وعيل صايع مالوش لازمة أصلاً..."
قالت هاجر بغيظ:
"والله أنا ما عارفة قاعدة عندكم بعمل إيه، بس أنا ليا كلام تاني مع أخوك..."
قال مازن بسخرية:
"صنف بيموت في النكد جاتكم القرف، المهم قوليلي هي أختك اللي مش فاكر اسمها إيه دي مش بتجيلك هنا ليه؟"
قالت هاجر بسخرية:
"عايزني أجيب أختي في وش أمك والنبي أسكت."
قال مازن بصوت واطي:
"معاكِ حق دول ممكن ياكلوا بعض وأختك بتفلت منها أصلاً."
قالت هاجر:
"بتقول حاجة يا مازن؟"
قال مازن:
"بقول هروح أحط الأطباق دي على السفرة."
في عيادة الدكتورة النفسية اللي بتتعالج عندها ولاء كانت قاعدة وبتتكلم عن مازن وهي مبسوطة وقالت لها:
"من الآخر كده يا دكتورة سلوى أنا لقيت صديق وأخ حتى إني ما حستش أوي بغياب هاجر، وبرغم إننا نعرف بعض من كام شهر إلا إني اتعلقت بيه أوي هو... هو ده طبيعي؟"
قالت الدكتورة سلوى:
"عيبك يا ولاء إنك دايماً بتبني علاجك على أشخاص، لا أنتِ ممكن تتعالجي بنفسك وعشان نفسك، يعني الأول كنتِ بتقوليلي إيه أنا عايزة يبقى عندي صحاب أنا لما هلاقي صحاب هبقى كويسة حصل إيه صحابك دول أذوكي أكتر ووصلنا لمرحلة أسوأ."
قالت ولاء بقلق:
"بس مازن مش وحش أوي زيهم هو اا.."
قالت الدكتورة سلوى بهدوء:
"افهميني يا ولاء اللي أنا عايزاكي تعمليه، إنك تحاولي تواجهي لوحدك بقرار منك مش عشان مازن قالك ما تستنيش منه هو يفرحك أو هو يفكر معاكِ فكري مع نفسك بصوت عالي اتكلمي مع نفسك بصوت عالي، أنتِ بتروحي الجيم زي ما اتفقنا ولا لا؟"
قالت ولاء بدموع:
"أيوة روحت وفي واحدة هناك عصبتني وو...."
ضحكت الدكتورة سلوى وقالت:
"يعني أنا بقولك تروحي الجيم عشان تطلعي الطاقة السلبية اللي جواكِ دي في التمرينات بدل العصبية تقومي تتخانقي."
قالت ولاء بقلق:
"معلش اتحمليني والله أنا حاسة إني بقيت أحسن."
قالت الدكتورة سلوى:
"إزاي بقيتِ أحسن؟"
قالت ولاء بسرعة:
"بمازن.. يعني... يعني قصدي هو ساعدني.."
قالت الدكتورة سلوى:
"لو مازن جه وقالك تبعدوا أو قالك أنا مش عايزك أنا تعبت منك هتعملي إيه؟"
سكتت ولاء بحزن وقالت سلوى:
"لازم نحط احتمال إن مازن ممكن يختفي وإحنا مش عايزين نرجع للأسوأ، عايزين دايماً نفضل في تقدم."
قالت ولاء بضيق:
"يعني أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أبعد عن مازن؟"
قامت سلوى وقعدت قصادها وقالت:
"لا يا ولاء ما تبعديش خليكِ دايماً بس عارفة إن ممكن الحد ده يبعد وتكوني حاطة خططك إنك هتكملي من غيره عادي، ولو ما بعدش وكمل يبقى ألف خير وبركة بس نكون عاملين حسابنا لكل حاجة، انسِ إنك مريضة اتعاملي عادي ولما نتعصب نعمل إيه؟"
قالت ولاء:
"هاخد نفس عميق وأخرجه على عشر مرات، وهروح الجيم تاني وهواجه اللي بيعصبني بهدوء وأحاول أضبط نفسي وتفكيري وهطبق كلامك ده."
قالت سلوى:
"برافو عليكِ وإن شاء الله كل حاجة هتعدي وتبقى كويسة."
وبعد شوية قامت ولاء ومشت.
ـــــ ـــــ
وفي الحارة كان مازن واقف عند تاجر جملة وبيتخانق معاه وقاله:
يا باشا هو أنت مش واخد فلوسك، يبقى ناخد بضاعتنا كاملة.
الراجل:
بس أنا واخد أوامر، الكل هياخد النص المرة دي، وفلوسك خد بيها الشهر الجاي.
مازن بحدة:
وأخسر أنا بقى فلوس وبضاعة عشان الأوامر دي؟ ومين بقى اللي أداك الأوامر دي؟
وقف يونس جنبه وقال:
أنا، وصوتك ما يعلاش هنا يالاااا.
مازن اتنهد بضيق وقال:
أنا يا أخد فلوسي وأمشي يا أخد بضاعتي كاملة دلوقتي.
يونس بجمود:
خلف هات علبة سجاير من عندك وفهّم الواد ده إن الكلمة اللي بيقولها يونس الصاوي ما بيرجعش فيها.
ذقّه مازن في كتفه وقال:
إيه الواد ده؟ ما تتكلم كويس يا عم أنت.
مسكه يونس من هدومه وقال:
أنت بتمد إيدك على مين ياااه.
مسك فيه مازن وقال:
عليك وعلى اللي يتشددلك.
يونس بحدة:
ما هو اللي يتشددلي ده لو كان قدر يربيك ما كنتش هتقول كده يا ابن هناء.
خلص كلامه وكان هيضربه في وشه بس جه محمد ومسك إيد يونس بسرعة وقال بحدة:
نزل إيدك من على أخويا.
يونس سحب إيده منه وقال:
طيب ابقى علمه الأدب يا شيخ محمد عشان ما تزعلوش مني أنت وهو.
محمد بجمود:
الأدب ده ما عداش عليك، عشان تستقوي على أخوك الصغير، ولو اسم أمي جه على لسانك تاني وقتها ممكن أنزل لمستواك عادي ومش هيفرق معايا حاجة عشان أمي وأخويا خط أحمر.
طلع يونس سيجارة وولعها وقال:
خلف اللي قلته يتنفذ، واللي مش عاجبه ما ياخدش من عندنا، وما فيش بضاعة من بره تدخل المنطقة وإلا هيشوف حاجة مش هتعجبه.
قال كلامه ومشي ومازن قال بغيظ:
والله التظيم قاصد يخليك تتخانق معاه، عايز يقول للناس الشيخ أهو بيتخانق متغاظ منك البلطجي ده.
محمد بضيق:
خلصنا يا مازن ويلا بينا ناخد حاجتنا ونمشي.
مازن:
النص بس، إحنا كده هنخسر كتير الكام شهر الجايين.
محمد بضيق:
يا عم الرزق ده بتاع ربنا، يلا بينا.
وفعلًا أخدوا البضاعة بتاعتهم ومشوا.
ـــــ ـــــ
وبالليل كان مازن طالع من بيتهم وكان نازل بس شاف ريهام طالعة وكانت زعلانة جدًا.
مازن:
لا والله ده من إمتى الكلام ده.
ريهام:
وأقول إيه أصلًا لواحد مش بيكلمني ولا بيهتم بيا؟ قولي اللي شغلتك دي حلوة؟
مازن ضحك وقال:
ههههه أيوه زي القمر ومستحيل أكون مع واحدة غيرها، وفكيها بقى قبل ما حد يشوفنا.
قربت منه وقالت بخبث:
طيب لو عايز تصالحني تجيلي النهاردة.
مازن:
بس كده من عينيا يا حبيبتي، بس هنزل دلوقتي أشوف صحابي.
ريهام:
تمام يا حبيبي اتفقنا.
طلعت في الوقت ده هاجر ولما شافتهم بعدوا عن بعض بسرعة، ومازن قال بتوتر:
آآ هاجر أنتِ رايحة فين؟
هاجر بضيق:
رايحة عند واحدة صاحبتي، أنت واقف هنا ليه؟
ريهام بصت لمازن وقالت:
كنت عايزة شوية طلبات وهو هيجيبهم ليا.
هاجر:
بجد؟ طيب تعالي بقى يا مازن وصلني في طريقك، تعرف أنت منطقة اسمها حارة الساهر؟
مازن بهدوء:
أيوه أعرفها، يلا بينا.
ووصلها فعلًا مازن لبيت شهد، وبعدين هو راح كافيه على النيل وقعد شوية وبعدين جات ولاء وقعدت قصاده وكانت متضايقة جدًا.
مازن:
هو أنتِ جاية تقعدي مع يهودي؟ قولي ازيك حتى.
ولاء بضيق:
أنا مش عارفة إزاي أصلًا سمعت كلامك وقبلت نتقابل بره الجامعة.
مازن بغيظ:
هو أنا مقابلك في كباريه؟ ما أهو مكان عام، وبعدين إحنا زمايل وإخوات ولا أنتِ خايفة من حاجة تانية؟
ولاء بسرعة قالت:
لا طبعًا، ولو في حاجة تانية عمري ما كنت هقبل أجيلك، أنا بس مبسوطة إن في حد معتبرني صديقته وياريتك بجد كنت بنت و...
مازن بحدة:
بس يا ماما بس يا عسل، خلاص ياريتك ما جيتِ، قال ياريتك كنت بنت.
ضحكت ولاء وقالت:
مش قصدي والله، بس كل الحكاية إني كنت نفسي تكون عندي واحدة صاحبتي زي شهد صاحبة هاجر أختي، أهم هما الاتنين صحاب من الطفولة ده يمكن هاجر بتحبها أكتر مني.
ابتسملها مازن وقال:
خلاص يا ستي اعتبريني صاحبتك، أهو بضحي أهووو.
ضحكت ولاء وهو بصلها ولملامحها البريئة بشكل كبير وابتسم وقرب منهم العامل بتاع الكافيه وقال:
تحبوا تشربوا حاجة معينة ولا أجيب لكم المنيو يا أفندم؟
ولاء بسرعة قالت:
أنا عايزة موز باللبن.
مازن:
خليهم اتنين لو سمحت.
مشي العامل ومازن قال:
الحفلة اللي عاملينها صحابك دي مش هتروحيها ليه بقى؟
وولاء بحدة:
عشان روحت السنة اللي عدت واتريقوا عليا وما حستش بنفسي غير وأنا بخرب كل حاجة و و...
مازن بقلق:
اهدي، ليه بتعلي صوتك؟ أنا قاعد قدامك أهو ما روحتش بعيد.
ولاء بضيق:
آسفة والله بس مش هروح خلاص.
مسك مازن إيدها وقال:
طيب لو روحنا مع بعض هتوافقي؟ مش إحنا إخوات، خليكي واثقة فيا ووافقي.
ابتسمت ولاء وقالت:
حاضر يا مازن هروح عشان أنت هتيجي معايا.
ابتسم مازن بانتصار وما كانش واخد باله إنه بيدمر طريقة علاجها مع الدكتورة بتاعتها، وكان كل همه في الوقت ده يخليها تتعلق بيه، تفتكروا إيه السبب؟
ـــــ ـــــ
وفي بيت شهد كانت قاعدة معاها هاجر اللي قالت لها بملل:
شهد مش هنفضل طول القعدة نتكلم على سواق الميكروباص اللي أنتِ حتى ما تعرفيش اسمه إيه؟
شهد بسخرية:
ما أنتِ ما شوفتيهوش يا هاجر، كاريزما كده وتقيل، بصي تحسيه مش في مكانه في الموقف ده، بصي هو شغلني شوية وخلاص عادي.
ضحكت هاجر وقالت:
ههههههه كل ده وشغلك شوية بس؟ دي شكلها خلاص غمزت بس للأسف ما تعرفيش اسمه إيه.
شهد بدموع:
وحتى لو أعرف هيفرق في إيه؟ ما أنتِ عارفة اللي فيها.
هاجر بحزن:
والله مسيرك تلاقي حد يكون كويس ويقدر الموقف اللي أنتِ فيه ده، ويصدقك ويعرف إن دي حاجة مش بإيدك وكانت غصب عنك من واحد حيوان.
شهد بضيق:
بس والنبي يا هاجر وبلاش كلام في الموضوع ده، أنا ما بصدق أنسى وياريتني قادرة أنسى، ده أنا حتى لما بنسى بيرجع الكابوس إياه يجيلي، النوم مش متهنية بيه كمان.
حضنتها هاجر وقالت:
أنا حاسة والله إن كل حاجة هتكون كويسة، فكي كده مش جاية أنكد عليكي أنا.
مسحت شهد دموعها وقالت:
سيبك مني وقوليلي، عادل ما رجعش؟
هاجر بضيق:
لا ما رجعش، ولو رجع ما أعرفش، ما يفرقش معايا يا شهد، أنا خلاص بقيت مرات واحد تاني غيره، راجل تاني ما يستاهلش إني أفكر في غيره أو أخونه حتى لو بمجرد التفكير.
شهد:
هو شكله جوزك ده طيب.
هاجر بغيظ:
طيب بس ابن أمه أوووي، بيحب أمه بشكل غير طبيعي وهي عقربة بس يعني ساعات بحسها كويسة.
شهد ضحكت وقالت:
والله يا بنتي ربنا يعينك على ما ابتلاكي.
ـــــ ـــــ
في بيت حامد الصاوي، كان يونس متعصب جدًا وقال لباباه:
أنا حر منطقتي واللي أقوله يمشي فيها، واللي يقل أدبه يتربى، وعيالك دول أنا ما رضتش أعمل حاجة معاهم عشانك أنت يا حج.
حامد بحدة:
عيالي دول إخواتك، لما حد يجيلي يقولي يونس وإخواته بيتخانقوا أنا هكون مبسوط؟
يونس:
ابنك اللي قل أدبه الأول.
حامد بحدة:
مالكش دعوة بإخواتك يا يونس، اللي تقوله يمشي على أي حد إلا محمد ومازن فاهم ولا لأ.
عظيمة بحدة:
هو إيه الكلام ده يا حج؟ لا يونس كلمته تمشي على الدخين والكل كمان، هو مين اللي ماسك المنطقة ومخلي اسمك ثابت في المنطقة وفي كل حتة كمان، مش هو؟ وفي الآخر عايز تنصر عليه ولاد هناء؟
حامد بحدة:
آخر مرة تدخلي في الكلام يا عظيمة وإلا والله العظيم ما تعرفيش هعمل فيكِ إيه.
سكتت عظيمة وقال يونس:
وأنت عايز إيه دلوقتي يا حج؟
حامد:
أنا هتصرف بس أول وآخر مرة تقف قدام إخواتك في حاجة يا يونس.
سابه يونس ودخل أوضته، وحامد أخد بعضه وطلع وعظيمة قالت لنفسها بغيظ:
ربنا ياخدك يا هناء أنتِ وعيالك، قادر يا كريم.
ـــــ ـــــ
وفي بيت نور كانت قاعدة في أوضتها وبتتكلم في الموبايل مع أحمد وبتقوله:
بس أنت إيه صوت الدوشة اللي جنبك دي؟
أحمد:
هقولك بس عايزك تبقي هادية وما تتعصبيش.
قلقت نور وقالت:
أتكلم يا أحمد في إيه؟ وأنت فين؟
أحمد:
أنا في الحارة بتاعتكم تحت بيتك بالظبط، وعلى رأي المثل اللي يسأل ما يتوهش.
اتملت عيونها دموع وخافت جدًا وقالت:
"لو بتحبني امشي يا احمد عشان خاطري، أنت ما ينفعش تكون موجود في الحارة دلوقتي."
أحمد بحدة:
"مش همشي وافتحي الباب، أنا جاي لوحدي أتكلم مع أبوكي واخد منه ميعاد عشان أجيب أهلي."
قال كلامه وقفل، وطلع بيت نور، وكان في الوقت ده يوسف صاحب يونس شايفه.
يوسف:
"واد يا هيما، هو البيه اللي دخل هنا من شوية طالع عند مين؟"
هيما:
"ما اعرفش يا يوسف، بس تقريبًا طالع بيت الأسطى فايز لأنه كان بيكلم نور في الموبايل سمعته بيقول اسمها."
اتصدم يوسف.
خلص محمد شغله وطلع بيتهم، وأول ما دخل أوضته لقى هاجر قاعدة على الكنبة بتقلب في موبايلها. قرب منها وقال:
محمد:
"أنا عارف إنك زعلانة من اللي حصل النهاردة، حقك عليا خلاص."
عيطت هاجر وقالت:
"لا لا أنا مش مصدقة ازاي ده حصل بس؟"
محمد بضيق:
"يا هاجر خلاص بقى، وبعدين أنتي اللي كل شوية تقولي عيشة هم وحاسك متضايقة برغم إني بحاول ما أزعلكيش و.."
هاجر بحدة:
"ما تبطل رغي يلا شغال لوك لوك في ودني وأنا مش عارفة أتفرج على المسلسل منك."
محمد:
"يعني أنتي دلوقتي بتعيطي على المسلسل؟"
هاجر:
"أيوه البطل راح خلاص، وبعدين هو أنت فاكرني إني بعيط على كلامك اللي مالوش لازمة ده أنا نسيته أصلًا."
محمد بغيظ:
"لا هو أنا اللي غلطان وما تربتش إني جيت أصلحك، أنتي ازعلي أحسن."
هاجر:
"مين دي اللي تزعلها يا عسل، ده أنا أزعلك أنت وأهلك وأخليكم تجيبو ناس تزعل كمان."
بصلها بغيظ ودخل الحمام، وخبطت عليهم هناء وراحت هاجر فتحت وقالت:
هاجر:
"نعم يا طنط في حاجة؟"
هناء بضيق:
"قولي لجوزك أبوه بره، وأنتي اطلعي سلمي عليه العرة ده."
رواية موضوع عائلي الفصل الثامن 8 - بقلم رحاب القاضي
خبطت هناء على أوضة محمد وهاجر وراحت هاجر فتحت وقالت:
نعم يا طنط، في حاجة؟
قالت هناء بضيق:
قولي لجوزك أبوه بره، وأنتي اطلعي سلمي عليه العرة ده.
غمزتلها هاجر وقالت:
أكسر بقى وكده، طيب أنتي متوترة كده ليه؟
قالت هناء بتوتر:
إيه ده، هو باين عليا قوي يا بت ولا إيه؟
قالت هاجر:
جداً، وخدودك محمرة، وشكلك قمر يا حماتي.
قالت هناء بحدة:
أنتي قليلة الأدب، أنا بس متعصبة، ادخلي يلا اعملي اللي قلتلك عليه.
لوت هاجر بقها بسخرية وقالت:
اممم، صدقتك أنا كده مثلاً، على العموم ماشي.
ودخلت هاجر جوه، وهناء راحت لحامد وقالتله بضيق:
محمد جاي، وأنا في أوضتي.
قال حامد:
ابنك التاني فين؟
قالت هناء:
الله وأعلم، تلاقيه مع صحابه. وبقولك إيه، تبعد ابنك عن ولادي، احنا لا بتوع مشاكل ولا كلام فاضي.
وقف حامد قدامها وقال:
ابني ده يبقى أخوهم يا هناء، وأنتي اللي عملتي المشاكل دي بينهم.
قالت هناء بحدة:
اللي عمل المشاكل دي أنت وابنك البلطجي.
قال حامد بسخرية:
الله يرحم، كنتي زمان بتقولي عندي تلات ولاد، محمد ويونس ومازن. يونس دلوقتي بقى بلطجي وعدوهم.
قالت هناء بدموع:
لو كنتي خايفة عليه، كنتي فضلت معايا وربيتي التلاتة. بس أنتِ اللي اخترتي.
اتنهدت هناء وقالت:
كنت أقعد مع مين يا حامد، مش كفاية إنك كسرت أبويا واتجوزتني بالعافية زمان وخليته مات بحسرته، وكنت معيشني في رعب كل يوم تمد إيدك وتهيني، وكأنك اشتريتني. بس أنا لأ يا حامد، عمرك ما هتقدر تكسرني. ولآخر مرة بقولك، عيالي مهما عملت مش هيبقوا غير زي ما أنا عايزة.
قال حامد بعصبية:
هو انتي فاكرة عشان كبرنا مش هعرف أربيكي يا هناء؟ ده دلوقتي أكسرلك رقبتك لو عايز.
طلع محمد من أوضته وقال:
إيه يا أمي، حصل إيه؟
بصت هناء لحامد بخبث وقالت:
مفيش يا حبيب أمك. يا راجلي بس أبوك جاي عايزك في كلمتين. تعالي يا هاجر سلمي على حماكي.
بص حامد لهاجر وابتسم، وقال:
مبروك يا عروسة، معلش جات متأخر شوية، بس العيب على جوزك.
سلمت عليه هاجر وقالت:
الله يبارك في حضرتك.
طلع حامد مبلغ كبير من جيبه وقال:
امسكي يا بنتي، نقطتك.
بصت هاجر لمحمد اللي شاورلها إنها تاخدها منه، وأخذتها هاجر وقالت:
شكراً يا عمي.
بص حامد لمحمد وقال:
البضاعة بتاعتك تحت، الرجالة بتنزلها. وما تزعلش من أخوك، ولو عملك حاجة ما تقفش قدامه وتعالى قولي.
قالت هناء بحدة:
ويجيلك إنت ليه في حاجة اسمها شرطة تجيبله حقه وتعلم اللي ما اترباش الأدب.
قال حامد بحدة:
أنتي يا ولية إنتي، ما تدخليش بيني وبين ولادي. والشيخ محمد فاهم قصدي كويس.
مسك محمد إيد أمه وقال:
حاضر يا حج حامد، وربنا ما يجيب مشاكل.
بص حامد بخبث لهناء وقال:
وإنت ليه قاعد مع أمك؟ بتد ما اتجوزت هي دي تتعاشر يا ابني؟ هبقى أبعتلك العمال يشطبوا شقتك، ولو عايز شقة غير اللي هنا من بكرة تكون عندك.
قالت هاجر بصوت واطي:
سبحان الله، طلعت مش لوحدي اللي بقول عليها ما تتعاشرش.
قالت هناء بغيظ:
سمعتك يا اللي تنشكي، إنتي بس صبرك عليا. وانت يا حامد مالكش دعوة بابني، يقعد مكان ما يقعد. طلعك إنت نفسك من حياتنا.
قال محمد:
معلش يا حج، بس أنا خلاص قربت أخلص الشقة هنا، كتر خيرك.
قال حامد بضيق:
ماشي يا شيخ محمد. وابقى قول لأخوك إني دفعتله مصاريف جامعته، ومش محتاج أقولك إنت وأخوك لو احتاجتوا حاجة أنا موجود.
قال محمد:
أكيد يا حج، ما لسه بدري، أديك منورنا.
بص حامد بطرف عينه لهناء وقال:
معلش أصل الجو هنا تقيل على قلبي. سلام عليكم.
قال كلامه ومشي، وهاجر بصت لهناء وفضلت تضحك. وهناء اتعصبت وقالت:
والله يا محمد لو ما لميت البت دي عني، لكون قالعة اللي في رجلي ومنزلاه عليها.
قالت هاجر بغيظ:
بقولك إيه، أنا موجهتلكيش كلام، وما تتكلميش معايا كده لو سمحتي، كله إلا كرامتي.
قالت هناء بسخرية:
هي كلمة واحدة بس هرد عليكي بيها. اتلمي يا صدقة جارية. هااا، فاكرة ولا أفكرك؟
قال محمد بضيق:
يا ماما لو سمحتي كده، ما ينفعش.
قالت هناء بخبث:
هو أنا قولت حاجة؟ أنا بلمح بس، واللي على راسه بطحة.
قالت كده ودخلت أوضتها. وهاجر قالت:
أهي قدامك. أنت يا تخلصلي شقتي، يا هروح أقعد عند بيت أهلي لحد ما تخلصها.
قال محمد بسخرية:
ما هي أي تلاكيك وخلاص. وبعدين لو أخدتي كلام أمي على سبيل الهزار وتكبري دماغك، هنرتاح كلنا. ده لو عايزة ترتاحي هنا يعني.
قال كلامه ودخل أوضته، وهي راحت وراه وقالت وهي متعصبة جداً:
لا ما أنت ما ترميش الكلمة وتجري. قصدك إيه بأنك كل شوية تقولي تلاكيك دي؟ أنا مش بتلكك على فكرة، وهتلكك ليه؟
قال محمد بجمود:
اسألي نفسك. يا بت الناس، لو شايفة إن كل حاجة جات بسرعة وإنك بقيتي في مكان مش حباها، يبقى كل واحد يروح لحاله أحسن.
قالت هاجر بضيق:
أنا كنت عارفة إن ده هيحصل، وإنك هتسكت عليا. ابدأ من جديد.
قال محمد:
أخد موبايله وقال: أنا طالع أبّات فوق. قعدتنا في وش بعض مش هتعدي الليلة على خير.
سابها محمد وطلع، بس سمع صوت ريهام بتضحك وبتكلم حد. تجاهل اللي سمعه وطلع فوق بسرعة.
وفي شقة ريهام، كان مازن قاعد معاها وبيقولها:
بس بقى، وهو ده اللي حصل.
قالت ريهام بخبث:
بس مش طبيعية بجد، بقي تعمل فيك كل ده وفي الآخر أنت عايز تساعدها.
قال مازن:
أهو بتسلى شوية. وبعدين أنا برضه قلبي طيب، ودي واحدة لجأتلي.
قالت ريهام:
أنا هسيبك تعمل اللي انت عايزه معاها عشان أنت جيت وحكيتلي. بس لو بعدت عني بسببها، ما تعرفش أنا هعمل فيها إيه.
قرب منها مازن وقاله:
هو أنا عايز أفهم، ليه أنتِ اللي أحبها؟ يعني أشمعنى أنتِ اللي أنجذب لكِ كده، مش واحدة في سني على الأقل.
قالت ريهام بخبث:
السن ده مجرد رقم. ممكن تلاقي واحدة في سنك بس دماغها معقدة زي أمك كده، وممكن هبلة وعيلة في نفسها زي البت اللي مصاحبها. إنما أنا بقى عشان بحبك، هبقى لك زي ما أنت عايز.
ضحك مازن وقال:
ما هو أنا عشان كده بحبك، لأن دماغك فاهمة أنا عايز إيه.
وعند بيت يونس، راحله يوسف ولاقاه واقف قدام البيت ومعاه عربية شكلها حلو جداً.
قال يوسف:
أنت برضو عملت اللي في دماغك وجبت العربية دي يا يونس.
قال يونس بحماس:
أنت عارف أما بحب العربيات إزاي، والعربية دي كانت عجباني أوي. تعالي هخليك تسوقها، بس أوعدي ما تقولي للبنت نور إنك ركبتها قبلها، عشان هقولها إنها أول واحدة تركبها معايا. هتفرح بيها، هي بتحب المناظر والجو ده.
قال يوسف بضيق:
بقولك إيه، أنا مروح وأنت افرح بعربيتك دي، وبكرة نتكلم.
قال يونس:
يا ابني استنى، قول كنت جاي ليه؟
قال يوسف بحزن:
خلاص يا يونس، مش عايز أنكد عليك دلوقتي. أنت كده كده هتعرف. افرح بعربيتك، أنت أصلاً ما تستاهلش غير تفرح، بس واقع في ناس مستكتره الفرحة عليك.
قال يونس:
بقولك إيه، يا عم حسن الأسمر أنت على بيتكم يلا. أنا هصورها وأبعتها لنور، هتطير من الفرحة أكيد. دي مش بعيد تقولي تعالي اتجوزني.
اتنهد يوسف بضيق ومشي.
وفي بيت نور، كان قاعد أحمد مع فايز اللي قاعد على كرسي متحرك. وقاله:
قال أحمد:
ها يا عمي، قولت إيه؟
اتنهد فايز بضيق وقال:
أنت يا ابن الناس، سألت علينا الأول قبل ما تيجي هنا؟
قال أحمد:
من غير ما أسأل حضرتك، أنا صريح معاك من البداية وبقولك مش هاممني أي حاجة غير نور، ومستعد أعملها أي حاجة هي عايزاها.
قال فايز بجمود:
معلش، أنا عايز وقتي أفكر، وأخد رأي الجماعة.
وقف أحمد وقال:
تمام يا عمي، أنا سعيد إني شفت حضرتك، وإن شاء الله المرة الجاية أجي ومعايا أهلي.
قال فايز:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
ومشي أحمد، ونور طلعت هي وفايزة وقالت لفايز بحدة:
ليه يا بابا ما قلتلوش أمي موافق؟
قال فايز بحدة:
أوافق على إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ تكلمي الواد ده وتقوليله إنك مخطوبة؟ وقلة أدب مش عايز.
قالت فايزة:
هي فين بس يا أخويا قلة الأدب؟ البت حبت ودن، مش غلط. وبعدين أنت شايف الواد عامل إزاي، باين عليه ابن ناس أوي.
قالت نور:
أيوه يا ماما، والله ده أبوه مستشار ومن عيلة كبيرة أوي.
قال فايز بجمود:
كل واحد ياخد اللي من توبه. وبعدين إزاي أصلاً تعشمي واحد بحاجة زي دي، وإنتي مخطوبة لواحد تاني؟
قالت نور بحزن:
يا بابا، أنا بقالي سنة بعيد عن يونس. ولو على الدبلة اللي في إيدي، لابساها عافية. لو سايبني براحتي كنت قلعتها.
قال فايز بسخرية:
وكان مين دخلك الجامعة ولا أكلك ولابسك اللي نفسك فيه؟ أنتِ كلك كده عامل لك يونس. وكنت بقول معلش هتبقى مراته. إنما نلعب بمشاعر وقلوب الناس، لا وألف لا يا نور.
قالت فايزة بحدة:
بقولك إيه يا أبو نور، طلع أنت نفسك من الموضوع ده. أنت لا بتصد ولا بنرد. ومدام بنتي جالها الأحسن من يونس، يبقى نبص لمصلحتنا.
قال فايز بدموع:
عاجبك كلام أمك ده يا نور؟ عشان عاجز مش هتعملولي حساب؟
سكتت نور، وفايز دموعه نزلت وقال:
يا خسارة يا بنتي. اعملي اللي عايزااه، بس أنتِ من جواكي بتحبي يونس. ولو سبتيه دلوقتي عشان المناظر، هتبقي بدل الدموع دم.
قال كلامه وسابهم ودخل أوضته. وفايزة قالت لنور بحماس:
سيبك من أبوكي واحكيلي حكاية الموضوع ده يلا.
وتاني يوم الصبح، نزل محمد وغير هدومه ومشي راح شغله. وهاجر صحيت بعد شوية وطلعت بيه أوضتها، وكانت هناء قاعدة وقالتلها:
هو انتي كل يوم هتفضلي نايمة كده للضهر يا بت انتي.
قالت هاجر بغيظ:
نامت على راسك حيطة يا شيخة، واخلص منك.
قالت هناء:
بتبرطمي تقولي إيه؟ أنتي ما تعلي صوتك.
قالت هاجر:
عارفة يا حماتي، أنا طول عمري بدعي إن اللي أخده يبقى لا ليه أب ولا أم، عشان ما أشوفش اللي بشوفه معاكي ده.
قالت هناء:
بقي أنتِ بتدعي عليا؟ تعاليييي يا محمد، شوف أمك واللي حصل فيهااا.
قالت هاجر:
يا ولية، أنا بقولك على اللي كان نفسي فيه زمان.
قالت هناء:
وكمان نفسك. إني أنااا أموت عشان تاخدي مني ابنيي؟ ليه بس كده يا رب، ابتلى بمرات ابني زي دي لييييييه.
طلع مازن من أوضته وقال بقلق:
إيه يا ماما، كد من زميلي في الجامعة قالك حاجة ولا إيه؟
قالت هناء بشكليه:
يا ولد أنت، هو إيه اللي أنت مهببه في الجامعة خايف منه؟
قال مازن بتوتر:
هااا، لا مفيش حاجة. قوليلي المهم، حصل إيه من البنت دي خلاكي تصوتي؟
قالت هناء:
أيوه، استني، هي كانت عملت إيه الشبر ونص دي؟ فكرني، أنا نسيت.
قال مازن بسخرية:
بص لهاجر وقال: كده برضو يا شبر ونص، يطلع كل ده منك.
قالت هاجر بغيظ:
انت شااايف أهو لوحدك، يا رب. على العموم، أنا رايحة لأمي، هقعد معاها شوية. وقايلة لابنك.
ودخلت هاجر أوضتها، وهناء قالتله:
نام منكده على أخوك ومبيتاه فوق لوحده.
قال مازن:
وإحنا مالنا يا هناء، ما تخلينا في حالنا يا هناء.
قالت هناء بغيظ:
نفسي مرة في حياتي تنصفني يا ابن بطني، وتقولي يا ماما أو يا أمي.
وقلعت الشبشب وقالت:
بدل ما أنت محسسني إني كنت بلعب معاك في الشارع يا ابن الجزمة.
دخل مازن بسرعة أوضته وهو خايف منها، وقال وهو بينهت:
ربنا ياخد شبشبك يا هناء عشان أرتاح من العذاب ده.
وبعدين مسك موبايله، لقي ولاء بعتاله ريكوردات على الوتساب. فتحها ولقاها بعتاله:
بقولك إيه، أنا رايحة جيم حلو كده ابن ناس. ممكن تيجي معايا لو فاضي يعني، وهدخلك ببلاش، أنا معايا اشتراك.
رد عليها مازن وقال:
تمام، نص ساعة كده وهكون هناك. ابعتيلي اللوكيشن.
فرحت ولاء وقالت:
حاضر، من عينيا. وكمان هروح أشتري فستان أحضر بيه الحفلة اللي هنروحها بكرة، وهتيجي معايا نختار سوا، تمام؟
قال مازن ابتسم وقال:
ده يا ريت يعني، أشطا برضو. أنا معاك في أي حاجة.
قفل معاها وقال لنفسه:
ده أنتِ لقطة يا ولاء، هو فيه كده؟ بس أنا ما ينفعش أروح معاها وإيدي فاضية، أو بالخمسين جنيه اللي في جيبي دي.
ضحك بخبث وقال:
أحببتي يا هناااء، ما فيش مانع لو خدت مبلغ من فلوس الجمعية اللي قبضتيها. هع، هو هيييي.
وفي الموقف، كان يونس قاعد هناك. وجه يوسف قعد جنبيه وقاله:
رايق ولا إيه؟
قال يونس بضيق:
البنت نور عملتلي بلوك، وعمال أفكر أنا زعلتها في إيه بس؟
قال يوسف:
طبيعي تعملك بلوك، ما خلاص.
قال يونس بعدم فهم:
إنت قصدك إيه بالكلام ده؟
قبل ما يرد عليه يوسف، شاف يونس هاجر داخلة الموقف ولابسة بنطلون جينز وبلوزة طويلة، وحاطة طرحة كل شوية بتكون هتتزحلق من على راسها وهي تعدلها تاني.
قال يونس:
استنى، هي مش دي مرات الشيخ محمد؟ ما الدنيا حلوة أهو، العروسة سايبة.
قال يوسف بقلق:
أنت إيه اللي بتقوله ده؟ وبعدين ما البنت لابسة كويس أهو.
قال يونس بخبث:
كويس إيه؟ هي في مرات شيخ جامع تلبس كده؟ بس حلو، ده جات في ملعبي.
مسك يوسف إيده جامد وقال:
أنت اتجننت يا ابني؟ دي مرات أخوك.
قال يونس بحقد:
أنا ماليش إخوات، وما تتدخلش في اللي هيحصل ده يا يوسف، عشان ما نخسرش بعض.
قام يونس وقال لواحد من اللي شغالين في الموقف حاجة، والواد قرب من هاجر وقالها:
علي فين يا قمر، أي خدمة؟
قالت هاجر بجدية:
عايزة أركب لمنطقة الساهر، من فين؟
قال الولد:
طيب ما تيجي معايا، وأنا هوصلك.
بصتله هاجر بقرف وجات تمشي، بس الواد وقف قدامها وقال بخبث:
علي فين بس يا حلوة؟ هو أنا ما أعجبش ولا إيه؟
قالت هاجر بحدة:
اوعى يا جدع أنت من سكتي، وإلا والله العظيم هقلع اللي في رجلي وأنزل بيه على دماغ أهلك.
قال الولد زعق فيها وقال:
إيه يا حتة، ما تتلمي وتلمي لسانك ده.
قالت هاجر بعصبية:
لا، واضح فعلاً إنك مش هتتلم، غير لما اللي في رجلي ينزل على دماغك.
جه في الوقت ده يونس وقال:
إيه يا ابله، صوتك عالي ليه كده؟
قالت هاجر بحدة:
الحيوان ده واقف في طريقي ومش راضي يعديني.
قال يونس بسخرية:
ما العيب مش عليه برضه، ما هو معذور من اللي شايفه يا مرات الشيخ. أصل يا جماعة، دي مرات الشيخ محمد. ما هو بيهدي بالبر، وبينسي يهدي مراته.
وفجأة الناس كلها اتلمت، وهاجر قالت بحده:
لا، هو شكله مش هو بس اللي هيضرب بالجزمة، لأن في غيره عايز يتربى.
وقلعت فعلاً الجزمة بتاعتها وجات تضربه بيها، بس يونس مسك إيدها وابتسم بشر وقال:
كان ممكن أسففك تراب الأرض هنا دلوقتي على الحركة دي، بس أنتِ ليكي راجل يترد عليه. روح يلا انده للشيخ محمد يجي يلم مراته اللي بتقلع لينا الجزمة.
في بيت صبري أخو شهد، كانت هناك عندهم عظيمة اللي قالت:
والله في بالي من زمان أجي وأقعد معاكي يا زهرة، ده إحنا كنا أكتر من الأخوات، ولا نسيتي؟
قالت زهرة:
طبعاً، أومال ده أنا كنت بقعد عندكوا أكتر ما بقعد في بيتنا. بس أنتِ أول ما اتجوزتي المعلم حامد، وخلاص ما بقناش نشوفك.
قالت عظيمة:
اديني أهو جيت، وهنرجع الود تاني. إلا أنتِ يا حبيبتي، عاملة إيه؟ وأخت جوزك دي اللي اسمها إيه، عاملة إيه برضو؟
قالت زهرة:
أيوه اسمها شهد، كويسة يا حبيبتي.
قالت عظيمة:
طيب، بقولك إيه بقى؟ أنا عايزة أشوفها.
فرحت زهرة وقالت:
من عينيا يا حبيبتي. ثواني هندها من جوه.
ودخلت زهرة عند شهد وقالت وهي مبسوطة جداً:
بت يا شهد، قومي بسرعة، البسي حاجة حلوة وافردي شعرك ده، وحطي شوية روح وتعالي سلمي على الست عظيمة.
قالت شهد بعدم فهم:
طيب ما أطلع أسلم عليها كده عادي، إيه لازمة أحط أحمر وأخضر؟
قالت زهرة:
يا بت اسمعي الكلام، وياريت اللي في بالي يطلع صح.
قالت شهد:
هو إيه اللي في بالك أصلاً يا مرات أخويا؟
قالت زهرة:
اسمعي بس الكلام اللي بقولك عليه، وتعالي يلا.
قامت فعلاً شهد ولبست دريس بكمام خفيفة لونه وردي وبسيط جداً، وفردت شعرها بس ما حطتش ميك أب، وطلعت سلمت على عظيمة اللي لما شافتها قالت:
بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده كله؟ كنتي مخبياها عني فين بس دي يا زهرة؟
قالت زهرة:
أخوها يا حبيبتي بيغير عليها أوي، أكمنها زي ما أنتِ شايفه كده. وطلوعها ودخولها بحساب، حتى البلكونة مش بتقف فيها غير والستارة بتكون نازلة من كل ناحية.
قالت عظيمة وهي بتحط إيدها على شعر شهد:
بيخاف عليها وبيعرف الأصول. عارفة يا شهد، أنتِ ما ينفعش تبقي لأي حد كده وخلاص، وإن شاء الله اللي في نيتي يكون من نصيبك.
قالت زهرة:
قومي يا شهد، هاتي حتتين تلاتة كيكة من اللي عملاها جوه، ودوقي الست عظيمة.
قالت شهد:
هو أنا من امتى بعرف أعمل كيكة يا زهرة؟
قالت زهرة بغيظ:
قومي الله يكسفك، اعملي اللي بقولك عليه.
قامت شهد، وعظيمة قالت:
تتعلم يا أختي، هي هتروح فين يعني؟ بس صلاة النبي عليها زي البدر المنور، هي حد قايل عليها؟
قالت زهرة:
يا أختي، بيجيلها كتير، أشئ المهندس والمدرس وغيره وغيره. بس تقولي إيه لأخوها بيقول: أبداً، إن ما كانش واحد منا وعلينا ونعرفه ويعرفنا، ما أجوزهاش ليه.
ابتسمت عظيمة وقالت:
على خيرة الله إن شاء الله.
وصل محمد ولقى هاجر قاعدة على كرسي في الموقف، وحاطة رجل على رجل، ويونس واقف قصادها وهو ساند بضهره على عربية وراه، والناس ملمومة عليهم.
قرب محمد منها وقال بقلق:
إيه يا هاجر، إيه اللي بيحصل هنا؟
قبل ما ترد، قال يونس:
كويس إنك جيت يا شيخنا. يرضيك مراتك تقلع اللي في رجلها وترفعه علينا؟ أنا لولا إنها للأسف مرات أخويا، أنا كنت اا...
قال محمد بحدة:
ولا كلمة، وإياك تغلط فيها.
وبص لهاجر وقال:
حصل إيه يا هاجر؟
قالت هاجر بقلق:
هو والحيوان اللي جنبه ده، قلة أدبهم عليا وقالوا حاجات ما تتقالش، وكان رد فعلي زي ما هو قالك.
قال يونس بسخرية:
هو العيب عليك يا شيخ، أنت اللي ملبسهالنا محزق وملزق و...
قالت هاجر بحدة:
شايف قلة أدبه.
قال محمد بجمود:
روحي ارجعي البيت يلااا، وأنا جاي وراكي.
سمعت هاجر كلامه ومشيت، وقرب محمد من يونس وكان في قمة غضبه وقال:
من يومي بتحمل أي حاجة بتعملها، وأقول أخويا ومسيره ربنا يهديه. إنما يللي عامل فيها كبير، لما حد يتعرض لمرات أخوك الكبير وهو مش موجود، المفروض أنت اللي تدافع عنها، مش تفرج عليها الشارع يا قليل الأدب.
خلص كلامه ونزل بإيده على وش يونس وضربه بالقلم، والكل وقف مصدوم.
في بيت صبري أخو شهد، كانت هناك عندهم عظيمة اللي قالت:
والله في بالي من زمان أجي وأقعد معاكي يا زهرة، ده إحنا كنا أكتر من الأخوات، ولا نسيتي؟
قالت زهرة:
طبعاً، أومال ده أنا كنت بقعد عندكوا أكتر ما بقعد في بيتنا، بس أنتِ أول ما اتجوزتي المعلم حامد، وخلاص ما بقناش نشوفك.
قالت عظيمة:
اديني أهو جيت، وهنرجع الود تاني. إلا أنتِ يا حبيبتي، عاملة إيه؟ وأخت جوزك دي اللي اسمها إيه، عاملة إيه برضو؟
قالت زهرة:
أيوه اسمها شهد، كويسة يا حبيبتي.
قالت عظيمة:
طيب، بقولك إيه بقى؟ أنا عايزة أشوفها.
فرحت زهرة وقالت:
من عينيا يا حبيبتي. ثواني هندها من جوه.
ودخلت زهرة عند شهد وقالت وهي مبسوطة جداً:
بت يا شهد، قومي بسرعة، البسي حاجة حلوة وافردي شعرك ده، وحطي شوية روح وتعالي سلمي على الست عظيمة.
قالت شهد بعدم فهم:
طيب ما أطلع أسلم عليها كده عادي، إيه لازمة أحط أحمر وأخضر؟
قالت زهرة:
يا بت اسمعي الكلام، وياريت اللي في بالي يطلع صح.
قالت شهد:
هو إيه اللي في بالك أصلاً يا مرات أخويا؟
قالت زهرة:
اسمعي بس الكلام اللي بقولك عليه، وتعالي يلا.
قامت فعلاً شهد ولبست دريس بكمام خفيفة لونه وردي وبسيط جداً، وفردت شعرها بس ما حطتش ميك أب، وطلعت سلمت على عظيمة اللي لما شافتها قالت:
بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده كله؟ كنتي مخبياها عني فين بس دي يا زهرة؟
قالت زهرة:
أخوها يا حبيبتي بيغير عليها أوي، أكمنها زي ما أنتِ شايفه كده. وطلوعها ودخولها بحساب، حتى البلكونة مش بتقف فيها غير والستارة بتكون نازلة من كل ناحية.
قالت عظيمة وهي بتحط إيدها على شعر شهد:
بيخاف عليها وبيعرف الأصول. عارفة يا شهد، أنتِ ما ينفعش تبقي لأي حد كده وخلاص، وإن شاء الله اللي في نيتي يكون من نصيبك.
قالت زهرة:
قومي يا شهد، هاتي حتتين تلاتة كيكة من اللي عملاها جوه، ودوقي الست عظيمة.
قالت شهد:
هو أنا من امتى بعرف أعمل كيكة يا زهرة؟
قالت زهرة بغيظ:
قومي الله يكسفك، اعملي اللي بقولك عليه.
قامت شهد، وعظيمة قالت:
تتعلم يا أختي، هي هتروح فين يعني؟ بس صلاة النبي عليها زي البدر المنور، هي حد قايل عليها؟
قالت زهرة:
يا أختي، بيجيلها كتير، أشئ المهندس والمدرس وغيره وغيره. بس تقولي إيه لأخوها بيقول: أبداً، إن ما كانش واحد منا وعلينا ونعرفه ويعرفنا، ما أجوزهاش ليه.
ابتسمت عظيمة وقالت:
على خيرة الله إن شاء الله.
في الموقف، وصل محمد ولقى هاجر قاعدة على كرسي في الموقف، وحاطة رجل على رجل، ويونس واقف قصادها وهو ساند بضهره على عربية وراه، والناس ملمومة عليهم.
قرب محمد منها وقال بقلق:
إيه يا هاجر، إيه اللي بيحصل هنا؟
قبل ما ترد، قال يونس:
كويس إنك جيت يا شيخنا. يرضيك مراتك تقلع اللي في رجلها وترفعه علينا؟ أنا لولا إنها للأسف مرات أخويا، أنا كنت ا...
قال محمد بحدة:
ولا كلمة، وإياك تغلط فيها.
وبص لهاجر وقال:
حصل إيه يا هاجر؟
قالت هاجر بقلق:
هو والحيوان اللي جنبه ده، قلة أدبهم عليا وقالوا حاجات ما تتقالش، وكان رد فعلي زي ما هو قالك.
قال يونس بسخرية:
هو العيب عليك يا شيخ، أنت اللي ملبسهالنا محزق وملزق و...
قالت هاجر بحدة:
شايف قلة أدبه.
قال محمد بجمود:
روحي ارجعي البيت يلااا، وأنا جاي وراكي.
سمعت هاجر كلامه ومشيت، وقرب محمد من يونس وكان في قمة غضبه وقال:
من يومي بتحمل أي حاجة بتعملها، وأقول أخويا ومسيره ربنا يهديه. إنما يللي عامل فيها كبير، لما حد يتعرض لمرات أخوك الكبير وهو مش موجود، المفروض أنت اللي تدافع عنها، مش تفرج عليها الشارع يا قليل الأدب.
خلص كلامه ونزل بإيده على وش يونس وضربه بالقلم، والكل وقف مصدوم.
رواية موضوع عائلي الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب القاضي
الكل وقف مصدوم ومش مصدق اللي حصل بعد ما الشيخ محمد ضرب يونس أخوه البلطجي بالقلم. وكان الكل كوم ويونس اللي الغضب ملي قلبه كوم تاني. وفي أقل من لحظة طلع الم*طوة بتاعته وحطها على رقبة محمد وقال بعصبية:
يونس
وحياة أمك لأخلص عليك يا ابن ال....
ما كملش كلامه لما جه حامد وقال بحده:
حامد
هيييوووونس نزل السلا*ح من على رقبة أخوك...
بصله يونس بعصبية ومحمد كان واقف هادي جداً، وقال ليونس بسخرية:
محمد
اسمع كلام أبوك أحسن لك...
قرب حامد منهم وقال بحده:
حامد
انت ما بتفهمش بقولك نزل اللي في إيدك ده، وتعالوا معايا انت وهو يلااا..
محمد ذق يونس وقال:
محمد
أنا لا هاجي معاك ولا معاه، ولو سمحت حضرتك أنا وأهلي في حالنا ياريت بقى تبعد ابنك عن حياتي..
قال كلامه وسابهم ومشي. بس سمع واحد من الناس اللي واقفة بيقول لواحد واقف جنبيه:
الراجل
هو اتفضل يا عم اللي بيقعد يخطب ويدينا مواعظ في المسجد مراته طالعة بـ محزق وملزق وهو بيتخانق مع أبوه وأخوه..
رد عليه التاني وقال:
الراجل
عم هو كل واحد حر في حاله، تعالي نشوف اللي ورانا...
مشي محمد وهو متعصب جداً. وفي المكتب بتاع حامد اللي موجود في الحارة كان يونس متعصب جداً وقاله:
يونس
بقي أنت يا يوسف تروح تجيبه، وأنت يا أبا تقول لي اسكت بعد ما مد إيده عليا وسط الحتة كلها...
حامد بجمود:
حامد
وإنت عملت إيه يا كبير؟ بتتعرض لمراته وعايز يقف يسقف لك.
يونس بحده:
يونس
مراته اللي قليلة ترباية وتستاهل اللي حصل...
حامد بحده:
حامد
إنت اللي مش متربي يا يونس، عملتك كبير الحتة مش عشان تتخانق وبس، الكبير هو اللي يبقى حقاني ويجيب حق الناس، ودراعك ده تستخدمه وقت ما تتعقد بس، مش تبقى همجي...
يونس بسخرية:
يونس
تربيتك هو أنا اتولدت كده؟ ما أنا اتعلمت منك كل حاجة وبقيت زي ما انت عايز...
قرب منه حامد وقال:
حامد
إنت إيه اللي بتعمله ده؟ مليون مرة أقول لك دول إخواتك ولازم تعاملهم كويس، يعني تدافع عن الغريب وتأذي إخواتك...
يونس بدموع:
يونس
هما محدش فيهم هاين عليه يقف جنبك ولا يجي يطمن عليك، إنت اللي بتروح لهم وبتعاملهم كويس، وأنا اللي طالع عين أهلي معاك وبقول لك حاضر ونعم ديماً بتقلل مني وشايفهم أحسن مني...
حامد بحده:
حامد
غلط ومليون غلط كلامك ده، إنتوا التلاتة عندي واحد، بس الفرق إنهم اتربوا بعيد عني وإنت اللي اتربيت معايا والمفروض تبقى فاهمني أكتر...
يونس بجمود:
يونس
يمكن يا حج حامد، على العموم حقك عليا ما تزعلش..
حامد:
حامد
تنسي اللي حصل النهارده يا يونس، مفهوم..
يونس اتنهد وقال:
يونس
إن شاء الله...
بص حامد ليوسف وقاله:
حامد
يوسف إنت قلت له على اللي حصل امبارح؟
اتوتر يوسف ويونس قاله:
يونس
هو إيه اللي حصل امبارح؟
حامد بحده:
حامد
قول له يا يوسف اللي حصل، كفاية بقى بقاله سنين متغفل، خليه يعرف حقيقتها...
يونس بقلق:
يونس
فيه إيه؟ حد يفهمني إيه الحوار....
يوسف بقلق:
يوسف
نور امبارح في واحد باين عليه ابن ناس أوي راح لهم البيت، ولما سألت عرفت إنه كان بيكلمها في الموبيل قبل ما يطلع عندهم، وتقريباً كده رايح يخطبها...
اتحولت ملامحه للغضب وسابهم وطلع بسرعة راح لبيت نور، وحصل؟...
***
وفي بيت نور الباب خبط جامد وطلعت نور من أوضتها وقالت بصوت عالي:
نور
أيوه جايه بالراحة...
فتحت نور الباب واتنفضت بخوف أول ما شافت يونس قدامها ونظراته ليها كانت كلها غضب وقالت:
نور بتوتر
يونس إنت ااا ماما تحت وبابا واخد العلاج ونايم ونايم و.. ااه..
قبل ما تكمل كلامها دخل وزقها جامد لجوه وقال بعصبية:
يونس
مين الواد اللي كان هنا ده امبارح يا نور؟
نور دموعها نزلت بخوف وما قدرتش ترد عليه. وهو قرب منها وقال بجمود:
يونس
يمكن طرشتي وما سمعتيش مين الواد اللي كان هنا ده يا نور؟
نور مسحت دموعها وقالت:
نور
عريس دكتور في الجامعة عندي، جاي يتقدملي..
يونس بهدوء:
يونس
وإنتي ما قولتي لوش إنك مخطوبة؟
نور بصت له وقالت بدموع:
نور
لا ما قولتش عشان أنا موافقة عليه، ومش هضيع واحد زيه عشانك..
اتملت عيونه دموع وقال:
يونس
عشاني هو للدرجة دي أنا ولا حاجة عندك؟ اااه فهمت أنا بقى سبب تغيرك عليا، إنتي لقيتي البديل مش كده؟
نور اتنهدت وقالت:
نور
لمرة واحدة افهمني، أنا ما أنفعكش وما ينفعش أكون معاك يا يونس، أنا دكتورة وإنت واحد جاهل، إزاي هتجوزك؟ إحنا مش في فيلم، إنت بتتخانق وبتعور الناس وأنا الدكتورة اللي بعالجهم، إزاي بس نكون مع بعض؟ مش هينفع. لو اتجوزنا وخلفنا عيالي هيبقوا شبهي ولا شبهك؟ ده إذا ما طلقناش، لأن خلاص أنا لقيت المناسب ليا وعيني ما بقتش مليانة بيك..
دموعه نزلت وقال بنبرة حزينة:
يونس
هو أنا ما كنتش أقدر أمنعك، ما تتعلميش أصلاً، لا كنت أقدر أعمل كده وكنت أقدر أدفنك بالحيا، بس قلت لا مش هحرمك من حاجة عايزها. ما رضيتش أخليكي تدوقي الوجع اللي حسيت بيه زمان لما أبويا حرمني من التعليم. وكل ده عشان بحبك وكنت فاكر إنك بتحبيني، بس طلعتي كدابة في كل مرة قولتي لي فيها إنك بتحبيني كنتي بتقولي كده عشان مصلحتك..
نور بضيق:
نور
من غير ما تكمل كلامك أنا ممكن فترة كده وهرجع لك كل اللي صرفته عليا..
يونس مسكها من دراعها جامد وقاله:
يونس
ترجعي إيه؟ هترجعي قلبي زي ما كان ولا هترجعي أحلامي معاكي اللي حلمناها سوا اللي كنت بصبر نفسي عن أي حاجة بيها؟ أنا اللي ادهولك عمرك ما هتقدري ترديلي ربعه حتى...
خلص كلامه ومسك إيدها وقلعها الدبلة بتاعته اللي فيها وقال بدموع:
يونس
خلصت يا دكتورة، بس برحمة أمي ما هنسالك الوجع اللي حسستيني بيه ده...
قال كلامه وسابها ونزل. وهي قفلت الباب ودخلت أوضتها وطلعت صندوق كبير كانت شايلة فيه الهدايا اللي جابها لها يونس وصور ليهم مع بعض من صغرهم وفضلت تعيط وقالت:
نور ببكاء
ما ينفعش عشان أحلامي أكبر بكتير من حبي ليك يا يونس...
***
وفي بيت الشيخ محمد كانت هاجر قاعدة مدايقة ومعاها مازن وهناء.
مازن بحده:
مازن
يا ماما أنا عايز أشوف محمد. افرض الزفت ده كان بيتخانق معاه..
هناء بقلق:
هناء
والنبي اتنيل ومحمد ما يتخافش عليه، الخوف كله منك إنت لو روحت هتخربها بطلسانك، لكن محمد عاقل وهيعرف يتصرف..
هاجر بقلق:
هاجر
ما شفتوش محمد بص لي إزاي، والله مش هتعدي على خير..
مازن:
مازن
ما إنتي غلطانة يا هاجر. كنتي كلميني أو كلمي محمد..
هناء بحده:
هناء
لا مش غلطانة، هو اللي اتعرض لها الأول، وبعدين كان مسك إيدك، كنتي بالإيد التانية نزلي بالجزمة على دماغه ودماغ اللي يتشدد له..
مازن بسخرية:
مازن
تموتي في جر الشكل يا هناء إنتي، بس هو غلط عشان هي مرات الشيخ محمد وما ينفعش تعمل كده..
في الوقت ده دخل محمد وكان مدايق جداً وقربت منه هناء وقالت:
هناء
خير يا حبيبي حصل إيه؟
مازن:
مازن
الزفت ده كان عايز إيه؟ أنا كنت جايلك بس أمك ما رضيتش تطلعني..
بص محمد لهاجر وقاله:
محمد
موبيلك فين؟
هاجر بقلق:
هاجر
في الشنطة، ليه بتسأل عليه؟
محمد بحده:
محمد
ومدام معاكي وعندك رقمي، لما وقف قصادك ودايقك ما كلمتنيش ليه؟ ولا مش شيفاني راجل وأقدر أجيب لك حقك؟
نزلت دموع هاجر وسكتت وهناء قالت:
هناء
يا ابني هي كانت لسه هتكلمك وتروح تجيب لها حقها، يعني هي ردت عليهم وما غلطتش، مش لسه هتستنى..
محمد بحده:
محمد
يعني هي المسافة بعدت دي خطوتين؟ بس لا الهانم تقف وسط الرجالة وتقلع جزمتها وتتصرف بالطريقة الزفت دي، وإيه اللبس اللي طالعة بيه ده أصلاً؟
هاجر بدموع:
هاجر
ما إنت كنت مدايقني بالليل وأنا طلعت بيهم عشان أستفزك..
كملت وقالت بخوف:
هاجر
أنا آسفة يا محمد والله مش ها أعمل كده تاني..
هناء بقلق:
هناء
خلاص بقى يا ابني دي هبلة، هو حد ياخد على تصرفاتها..
مازن:
مازن
اعتبرها عيل وغلط يا أسطى، بص امسحها فيا..
سابهم محمد ودخل أوضته، وهاجر بصت لهناء ومازن وقالت:
هاجر
هو كده عادي يعني؟ خلاص مش زعلان ولا إيه الحكاية..
هناء:
هناء
لا هو ما تعرفيلوش حاجة، عيبه هادي حتى في عصبيته..
مازن:
مازن
اطمني يا هاجر، ده هدوء ما قبل العاصفة، أو الخوازيق، أيهم أقرب..
هاجر بغيظ:
هاجر
تعرف تسكت، ده إنت مستفز...
طلعت محمد في الوقت ده وهو ماسك شنطة هدوم في إيده وحطها قدام هاجر وقالها بجمود:
محمد بحده
مش دي اللي جبتك بيها، اتفضلي بقى ارجعي بيت أهلك وكلامي مع أبوكي مش معاكي إنتي..
هاجر دموعها نزلت وقالت:
هاجر
محمد أنا آسفة والله بلاش تعمل كده، أنا مش هكررها تاني والله..
محمد بحده:
محمد
أنا من لما جيتي هنا بعاملك بما يرضي الله ومستحملك ومستحمل مزاجك وعاصر على نفسي شوال لمون، إنما للصبر حدود وأنا جبت آخري منك، كله إلا سمعتي وإنتي مش بيفرق معاكي حاجة..
هاجر بضيق:
هاجر
والله كان غصب عني اللي حصل إن ا..
محمد زعق فيها وقال:
محمد
امشي يا هاجر، ولا أكلم أبوكي ييجي ياخدك..
هناء بحزن:
هناء
إنت بتقول إيه يا محمد؟ غلطة ومش هتتكرر خلاص، ولو هاجر مشيت أنا كمان همشي..
محمد بضيق:
محمد
لا إزاي؟ خليكي حضرتك في بيتك وخليها معاكي، وأنا اللي همشي..
هاجر بجمود:
هاجر
لا خليك وإنتي كمان خليكي، أنا اللي همشي أصلاً وجودي هنا من البداية كان غلط ومش مرغوب فيه...
قالت كلامها ومشيت وفضلت تعيط. ونزل وراها مازن وقال بحزن:
مازن
استني يا هاجر، أنا هوصلك..
هاجر:
هاجر
امسك شيل الشنطة طيب تقيلة، أخوك مستبيع أوي وحط فيها هدومي كلها..
مازن:
مازن
والله محمد طيب وهيرجع ويصالحك..
نزلت دموعها وقالت بسخرية:
هاجر
عادي يعني هي جيت عليه، أنا طوب الأرض بيعلّقني بيه وبيسيبني عادي يعني..
وقفلها مازن تاكسي وركب معاها، ووصلت البيت بتاعها ونزل مازن ونزلها الشنطة وقال:
مازن
ممكن ما تزعليش، والله وكل حاجة هتتحل..
ابتسمت هاجر وقالت:
هاجر
ما تشغلش بالك وشكراً تعبتك معايا...
وأخدت الشنطة بتاعتها وطلعت بالاسانسير. وأول ما وصلت شقتهم دخلت بالمفتاح اللي معاها، وأول ما دخلت سمعت صوت عارفاه كويس، أيوه هو عادل خطيبها القديم وهو بيزعق مع حمدي وبيقوله:
عادل بحده
يعني إيه اتجوزت؟ إنت عايز تجنني؟ هاجر خطيبتي وأنا اللي المفروض كنت اتجوزها..
حمدي بعصبية:
حمدي
كنت بس اتخليت عنها عشان طمعك وسيبتها ومشيت، كنت أناني معاها، وهي لقت الأحسن منك مليون مرة..
عادل بحزن:
عادل
كانت غلطة، أنا جريت ورا حلمي وسيبتها، بس والله ندمت واديني رجعت وجاي اتجوزها وهخدها معايا وهمشي. أنا ما أقدرش أعيش من غيرها..
هاجر بدموع وصوت بيتنفس:
هاجر
عادل...
بصلها عادل وابتسم وقرب منها وقال:
عادل
هاجر وحشتيني أوي، أنا رجعت وهصلح كل حاجة ومش هسيبك لحظة واحدة تاني بعيد عني..
هاجر بدموع:
هاجر
إيه اللي جابك؟ رجعت ليه وجاي ليه هنا؟
عادل:
عادل
رجعت عشانك، أنا كلمتك بس موبايلك مقفول...
هاجر بحده:
هاجر
كلمتني بعد إيه؟ بعد ما سبتني وأنا بفستان الفرح عشان تتجوز بنت مديرك؟ أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ ما فكرتش أنا في اليوم ده هيحصلي إيه؟
عادل بدموع:
عادل
ما اتجوزتهاش، كانت خطوبة وبس وخلاص، أخدت اللي عايزه من أبوها وسيبتها ورجعت لك وهنقدر بقى نبدأ حياتنا وإحنا مرتاحين..
هاجر بسخرية:
هاجر
لا يا راجل، هو المفروض دلوقتي أسقف لك وأقول لك الله، إنت كده جامد؟ إنت واحد زبالة بتلعب بقلوب الناس وبس، وأكتر حد لعبت بيه هي أنا. سنين كنت بكذب أي حد يقول لي عليك إنك أناني وطماع وبتحب الفلوس، وفي الآخر أخدت أحلى قلم على وشي منك..
عادل بحزن:
عادل
أنا غلطت وإنتي كمان غلطتي، يا هاجر إزاي اتجوزتي واحد تاني؟ بس خلاص أنا رجعت أهو، اطلقي منه ونرجع إحنا لبعض ونصلح اللي حصل، وأنا متأكد إنك لسه بتحبيني..
جات فاطمة تتكلم بس حمدي مسك إيدها وشاور لها تسكت. وهاجر ردت عليه بجمود وقالت:
هاجر
أنا ما غلطتش، أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله. اتجوزت راجل بجد من غير ما يعرفني ولا يشوفني، ما هانش عليه أتفضح قدام الناس. أنا الغلط الوحيد اللي عملته هو إنت..
حمدي:
حمدي
عادل الموضوع خلص، أنا أيوه جوزت بنتي بسرعة وكان ممكن أقول أي عذر وقتها وأخليها تستناك، بس أنا ما صدقت إنها شافتَك في لحظة على حقيقتك واستغليت ده وجوزتها لواحد ألف مين يتمنى. امشي بقى وانسى إن عمك وانسى هاجر لأنها بقت ملك راجل تاني..
عادل دموعه نزلت وقال لهاجر:
عادل
إنتي موافقة على الكلام ده؟ قبلتي تكوني مع عادل يا هاجر ونسيتي السنين اللي بينا عشان غلطة؟
هاجر بنبرة كلها ألم ردت عليه وقالت:
هاجر
غلطتك كسرتني يا عادل، غلطتك موتت كل لحظة حلوة عشتها معاك...
عادل بص للشنطة اللي معاها وقال:
عادل
أصلاً الجوازة بتاعتك أنا عارف آخرها إيه، وأنا مش هسيبك تمام يا بنت عمي..
حمدي بعصبية زعق فيه وقال:
حمدي
امشي اطلع بره، وأقسم بالله لو قربت من بناتي تاني والله إنت ما تعرفش أنا هعمل فيك إيه..
طلع عادل شقتهم اللي كانت فوق شقة أهل هاجر. وهاجر قعدت على الكنبة وفضلت تعيط وولاء كمان فضلت تعيط.
فاطمة بضيق:
فاطمة
إنتي حد كلمك يا ولاء دلوقتي؟ ده بدل ما تسكتي أختك..
ولاء ببكاء:
ولاء
عشان هي مدايقة وأنا حاسة بيها..
حضنتها هاجر وقالت:
هاجر
لا مش زعلانة يا حبيبتي، بطلي بس عياط..
حمدي بقلق:
حمدي
هاجر إيه الشنطة دي؟ فيه إيه حصل؟
هاجر بتوتر:
هاجر
ااحممم ما هو محمد طردني من بيتهم..
فاطمة بحده:
فاطمة
نعممم؟ أكيد بسبب العقربة أمه..
هاجر بسرعة قالت:
هاجر
لا لا مش بسبب أمه، ده عشان يعني....
حمدي:
حمدي
يا بنتي اتكلمي، أنا أعصابي بايظة لوحدها..
هاجر بقلق:
هاجر
بص اهدي كده، الموضوع بسيط، كل الحكاية إن أخوه رخم عليا في الشارع وضربته بالجزمة..
حمدي بحده:
حمدي
نعممم يا روح أمك؟ طيب أختك ولما بتعمل كده بنقول معلش دي مريضة..
ولاء بحده:
ولاء
إيه مريضة دي يا بابا؟ إنت هتخليني أقوم لك ولا إيه..
حمدي:
حمدي
ما أقصدش بس إنتي ما قولتيش ليه لجوزك تقلعي الجزمة وتضربي بيها أخو جوزك؟ وبعدين أخوه غلبان وكنتِ قولتي لامه حتى..
هاجر:
هاجر
لا لا ما هو مش مازن اللي رخم عليا، ده أخوه التاني يونس الصاوي..
برق حمدي وقال:
حمدي
ضربتي يونس الصاوي بالجزمة يا بنت الجزمة؟
هاجر:
هاجر
أصلاً الغلط منك، ده أخوه بلطجي وأبوه كمان سمعته زي الزفت، وإنت روحت جوزتهولي..
حمدي:
حمدي
محمد غيرهم هو وأمه وأخوه، غير بيت الصاوي كله..
فاطمة:
فاطمة
بس في الآخر جوز بنتك اسمه محمد حامد الصاوي..
ولاء بصت في موبايلها وقالت:
ولاء
أنا صحابي بيرنوا عليا، هدخل أكلمهم عشان الحفلة بتاعت النهارده..
دخلت جوه وهاجر قالت:
هاجر
حفلة إيه دي اللي بتتكلمي عليها؟
فاطمة بضيق:
فاطمة
قال إيه صحابها عاملين حفلة في نادي وأبوكي قالها تروح، محسسيني إننا عايشين في التجمع مش في حارة الساهر...
حمدي:
حمدي
سيبيها يا فاطمة، أنا عايز ولاء تخف وتاخد راحتها في تصرفاتها..
هاجر:
هاجر
بس مش أوي يا بابا، ولاء هبلة وأي حد ممكن يضحك عليها..
حمدي بسخرية:
حمدي
والنبي إنتي خليكي في حالك، أنا أروح أشوف محمد..
هاجر بحده:
هاجر
لا يا بابا إنت مش هتشوفه، وهو زي ما طردني لو عايزني ييجي ياخدني، وأنا خلاص هنزل شغلي واللي معاه يعمله..
حمدي:
حمدي
طيب وعادل..
هاجر بضيق:
هاجر
موضوع واتقفل يا بابا، وأنا دلوقتي مرات الشيخ محمد وما فيش في خيلتي غيره، بس على الله يطمر في أهله..
ضحكت فاطمة وحمدي على كلامها.
***
وفي بيت محمد كانت أمه قاعدة معاه وقالت له:
هناء
مش كده يا محمد، البت ما غلطتش..
محمد بجمود:
محمد
غلطت يا أمي، لما تقف تتخانق وسط الرجالة تبقى غلطت..
هناء بهدوء:
هناء
غلطت تفهمها بالراحة مش تطردها، وبعدين إنت من امتى بتتصرف كده..
محمد بضيق:
محمد
الموضوع بقى لا يطاق، هي تفكيرها مش معايا ولا قلبها معايا، وعلى طول حاسسها مش قابلة بس بتتقبل الوضع اللي اتفرض عليها وخلاص..
هناء بحده:
هناء
وإنت جاي تقول كده دلوقتي؟ ما عملتش ليه حسابك وإنت بتتجوزها على اللي هيحصل ده؟ ما طبيعي واحدة في يوم وليلة بقت مراتك وإنت عارف إن كان في حد في حياتها، طبيعي تتشتت شوية في الأول، بس هي لو مش قابلاك ما كانتش عاشت معاك وهي مراتك بجد يا محمد وإنت فاهمني..
محمد اتنهد وقال:
محمد
خلاص يا ست الكل، سبيها يومين وهبقى أتكلم مع أبوها ونشوف الموضوع ده..
قال كلامه وسابها وطلع. وهناء قامت دخلت أوضتها وهي بتقول لنفسها:
هناء
يومين إيه؟ أنا أروح الحق أجيبها أو حتى أصلح الوضع مع أهلها قبل ما يكبر. منك لله يا سرنجة ممرطاني وراكي..
وبعد شوية كانت هناء لابسة وطالعة عشان تروح لبيت هاجر، بس أول ما فتحت الباب لقيت قدامها يونس وعيونه كلها دموع.
هناء بحده:
هناء
عايز إيه يا ابن حامد؟ جاي تاني عايز إيه بعد ما خربت بيت ابني؟
يونس:
يونس
تعبان وما حسيتش بنفسي غير وأنا جايلك هنا يا ماما هناء، لو عايزاني أمشي همشي؟
قال كلامه ودموعه نزلت على وشه. وهناء مسكت إيده وقالت بحزن:
هناء
لا لا تعالي ادخل، تعالي يا ابن الغالية...
دخل يونس وقعد في الصالة وبص للصورة اللي متعلقة على الحيطة وكانت فيها هناء وجنبها محمد ومازن. هناء قالت له بهدوء:
هناء
تشرب إيه يا يونس؟
بصلها بلوم كبير وقال:
يونس
ليه سبتيني ومشيتي ليه؟ ما أخدتنيش معاك زي محمد ومازن؟
هناء دموع:
هناء
كنت هاخدك والله وأبوك وقتها منعني وما رضيش يخليني أخده..
يونس بسخرية:
يونس
فاكر وقتها فضل يضرب فيا وقالك لو عايزة يتربى مع إخواته ما تمشيش، بس إنتي ما اهتمتيش ليا ولا لأنه بيضربني ولا للي هيحصلي معاه وأنا لوحدي ومشيتي..
هناء بحزن:
هناء
كنت لازم أمشي عشان إخواتك يتربوا كويس بعيد عنه، كنت لازم أهرب منه. أنا كنت عايشة مع أبوك غصب عني، عمري ما قبلته..
يونس سكت شوية وبعدين قاله:
يونس
هو لو كان أخد محمد مكاني وقالك اقعدي عشانه إنتي كنتي هتقعدي صح؟ طبعاً كنتي هتقعدي عشان هو ابنك وأنا لا. أنا ما حسيتش إني يتيم ومن غير أم غير لما إنتي مشيتي..
هناء دموعها نزلت وقالت:
هناء
إنت جاي تفتح في القديم ليه؟ خلاص اللي حصل بقى...
يونس بحزن:
يونس
جاي أقول لك إنك لو كنتي استحملتي حامد الصاوي عشاني شوية كنت هكبر أبقى زي الشيخ محمد والبشمهندس مازن، ما كنتش هغير منهم وأشوفهم أحسن مني، كنت اتعلمت وكانت نور اتجوزتني وما عيرتنيش بجهلي. ما كنتش هترمى وسط البلطجية والشمامين من وأنا صغير بتفرج على العيال وهي بتلعب وبتتعلم وأنا مقهور واتحكم عليا أبقى بلطجي زيهم عشان أمي ماتت بدري وما لقتش حد يدافع عني..
هناء مسكت إيده وقالت:
هناء
إحنا فيها، بطل اللي إنت بتعمله ده، بطل تتخانق وتشتغل مع أبوك بدراعك وتفتري على الناس..
سحب إيده منها ووقف وقال بحده:
يونس
مالكيش دعوة. عارفة بعد ما مشيتي ما كنتش باكل ولا بشرب وكنت بقول بس عايز أمي، عايز أروح عند أمي. أبويا جه في يوم وقالي تعالي هوديك لأمك، فرحت ولبست الهدوم اللي إنتي جايبتها لي قبل ما تمشي ولميت لعبي اللي كنت بلعب بيها مع محمد عشان كنت فاكر هيجيبني ليكي، بس هو وداني لأمي الحقيقية، وداني عند قبرها وقالي لو شفتني ببكي عليكي تاني هدخلني جوه القبر عند أمي...
هناء ببكاء قالت له:
هناء
أنا آسفة، حقك عليا، أنا آسفة..
ما ردش عليها يونس ومشي. وهو وطالع من البيت شافه محمد ومازن اللي كانوا طالعين البيت.
مازن بحده:
مازن
الواد ده كان بيعمل إيه عندنا؟
محمد بضيق:
محمد
اسكت يا مازن، تعالي نطلع نشوف أمك...
طلعوا فوق ولقوا هناء قاعدة بتعيط. قربوا منها هما الاتنين وقال محمد بخوف:
محمد
مالك يا ماما؟ فيه إيه؟ الحيوان اللي كان هنا ده كملك إيه؟
هناء ببكاء:
هناء
ما تقولش عليه كده، هو ما يتخيرش عنكم..
مازن:
مازن
مين ده؟ البلطجي ده بتقارنيه بينا؟
قامت هناء وقالت بحده:
هناء
اتلم يا ولد واياااااك بعد كده أسمعك تتكلم عنه كده، فاهم ولا لا؟ لو كنتوا مكانه كنتوا هتبقوا أوحش منه..
وسابتهم ودخلت أوضتها وفضلت تعيط أكتر وهي بتفتكر في كلام يونس ليها. ومازن دخل أوضته وكلم ولاء وقال:
مازن
معلش يا ولاء قفلت في وشك بس كنت بخلص حوار كده، قوليلي بقى كنتي بتقولي إيه؟
ولاء:
ولاء
كنت بقول لك والله الحمد لله والحفلة اتأجلت. أنا النهارده أصلاً ما كنتش هخرج..
مازن:
مازن
امم كويس، بس هي اتأجلت ليه؟
ولاء:
ولاء
عشان سالي سافرت لأبوها وطبعاً مش هيقدروا يعملوا الحفلة من غيرها..
مازن:
مازن
آآآه. إنتي بتعملي إيه بقى دلوقتي؟
ولاء:
ولاء
قاعدة مع أختي لأنها اتخانقت مع أخو جوزها وجوزها طردها وكمان خطيبها القديم رجع و..
مازن بصدمة:
مازن
إيه؟ رجع امتى؟ وهي ناوية تعمل إيه؟
ولاء بعدم فهم:
ولاء
إنت تعرفه أصلاً؟
مازن بتوتر:
مازن
هاا لا، أنا بس بستفسر. المهم أكيد اختك هتسيب جوزها وترجع لخطيبها صح؟
ولاء:
ولاء
لا طبعاً، هي مرتاحة مع جوزها واللي عمله خطيبها مستحيل تسامحه فيه وهي قالت له كده..
مازن ابتسم وقال:
مازن
آآه. بقولك إيه، إنتي قاعدة لوحدك مش كده؟
ولاء:
ولاء
أيوه، ليه بس بتسأل؟
مازن بحماس:
مازن
ما تفتحي الكاميرا عايز أشوفك، ممكن؟
ولاء بحده:
ولاء
إنت بتقول إيه؟ مستحيل طبعاً أعمل كده، إنت اتجننت؟
مازن بخبث:
مازن
على فكرة هو طلب عادي بس إنتي دماغك هي اللي خلتك تفهمي غلط. إحنا إخوات وده عادي يعني، بلاش بقى تتصرفي كده وتقلقيني منك..
ولاء بحزن:
ولاء
قلقك مني؟
مازن:
مازن
أيوه يا ولاء، ده طلب عادي بتتعصبي عشانه كده والمفروض إننا اتفقنا إنك هتهدي ونتعامل بالراحة مش كده..
ولاء بدموع:
ولاء
حاضر، بس بلاش نتكلم فيديو يعني مش بحب كده أنا..
مازن:
مازن
وفيها إيه يا ولاء؟ ما أنا عندي صورتك اللي على الواتساب واللي على الانستجرام كمان..
ولاء بقلق:
ولاء
طيب يعني إنت ليه عايز تشوفني دلوقتي؟
مازن اتنهد وقال:
مازن
خلاص مش عايز حاجة، سلام...
ولاء بخوف:
ولاء
لا لا خلاص هفتح الكاميرا أهو، بص دقيقة واحدة وتقفل..
ضحك مازن وقال:
مازن
أي حاجة، المهم أشوفك...
وفعلاً فتحت ولاء الكاميرا وقال:
ولاء
أهو نعم..
مازن ابتسم وقال:
مازن
إيه بجد القمر ده، إنتي على طول كده حلوة...
اتوترت ولاء وقال:
ولاء
على فكرة أنا غلطانة إني فتحتها..
وقفلت في وشها. وبعدين راحت بصت لنفسها في المراية وقالت:
ولاء
أنا بجد حلوة، هو شايفني حلوة وبيحب يكلمني ويشوفني...
دخلت هاجر وقالت:
هاجر
سلامتك إنتي بتكلمي نفسك..
ولاء:
ولاء
لا لا ما تاخديش في بالك، تعالي بقى احكي لي اللي حصل بالتفصيل..
***
وعدى أسبوع على أبطالنا. وفي فيلا راقية جداً كان أحمد قاعد مع أهله وقال لهم:
أحمد
يعني مش هتيجي معايا يا ماما؟
رياض:
رياض
لا ابني أنا هاجي معاك. اتصرف بقى مع ثريا هانم..
أحمد:
أحمد
براحتها يا بابا، ما هي مش عايزة تفرح بيا..
ثريا:
ثريا
لا يا حبيبي أنا عايزة أفرح بيك بس من واحدة من مستوانا، مش من حارة وبنت بيئة مش من مستوانا...
أحمد:
أحمد
أنا هغيرها وهخليها تسيب الدنيا كلها بتاعتها دي، وبعدين أنا بحبها..
ثريا:
ثريا
يبقى تحبهالي لوحدها من غير أهلها الأول أشوفها، وبعدين أبقى نشوف هنعمل إيه..
أحمد:
أحمد
حاضر يا ماما، بس هنروح أنا وبابا النهارده نقرا الفاتحة ونتفق..
ثريا:
ثريا
ماشي يا حبيبي، بس ما فيش حاجة هتتنفذ غير لما أشوفها وأتكلم معاها..
رياض:
رياض
ما قال لك حاضر خلاص بقى يا حبيبتي..
قامت ثريا وقالت:
ثريا
أنا هروح النادي بقى عندي ندوة هناك، يلا باي...
مشيت ثريا. وأحمد قال:
أحمد
والله ساعات بحس إن ماما معاها حق، بس أنا بحب نور بصراحة، بنت جدعة بجد..
رياض:
رياض
خلاص يبقى على بركة الله، والمهم البنت مش أهلها، وإحنا هنا هتبقى منا ومالناش دعوة بأهلها..
***
وفي قرية الساهر في ورشة الميكانيكا بتاعت صبري، وقفت عربية حامد اللي كان بيسوقها واحد من رجالاته ونزل فتح لحامد الباب وقال:
السواق
اتفضل يا معلم حامد..
نزل حامد ودخل الورشة وقال:
حامد
إزيك يا صبري؟ عامل إيه؟
صبري:
صبري
المعلم حامد، أهلاً وسهلاً. ابعت هات شاي وكرسي نضيف من القهوة ياااه..
حامد:
حامد
لا لا ملوش لزوم، أنا هقعد هنا. طلع بس الصبيان دول عايز أتكلم معاك كلمتين لوحدنا..
صبري:
صبري
عيني يا معلم، تحت أمرك. اطلع ياااد منك ليه وهات شاي للمعلم وشيشة يلاا...
طلع الكل وصبري قعد قصاده وقال:
صبري
نورتنا يا معلم، ده إحنا زارنا النبي..
حامد ابتسم وقال:
حامد
زي أبوك يا صبري، كنت لما باجي هنا بيقابلني بنفس طريقتك. كنت بعتبر أبوك دايماً أخويا الكبير ولما كانت تضيق بيا كنت أجي أقعد معاه هنا..
صبري:
صبري
والله يا معلم، وهو كمان كان بيعزك أوي، الله يرحمه..
حامد:
حامد
الله يرحمه ويرحم أمواتنا اجمعين. المهم إيه رأيك في المعلم يونس؟
ابتسم صبري وقال:
صبري
أديك قولت يا حج، معلم يونس اسمه لوحده بيتكلم عنه، راجل وجدع وكفاية كلمته اللي بتمشي على الكل..
مال حامد لقدام شوية وقال:
حامد
ديله أختك وانت مطمن ولا لأ؟
ابتسم صبري وقال:
صبري
لؤمؤخذة يا معلم بس أنا مش فاهم غرضك من الكلام..
حامد:
حامد
الله ده أنا لسه كنت بقول عليك زي أبوك، يا واد عايز أناسبك وآخد اختك شهد ليونس ابني..
فرح صبري وقال:
صبري
طيب ده أنا أديها لكم بشنطة هدومها يا حج، دي بنتك وليك فيها برضو.
طبطب حامد على كتفه وقال:
حامد
جدع يا صبري، إنت كده زيك زي يونس عندي، وإن شاء الله على الخميس الجاي أنا والمعلم يونس والجماعة هنيجي نشرب عندكم الشاي..
صبري بحماس:
صبري
نورنا يا معلم، بيتك ومطرحك في أي وقت والله..
قام حامد وقال:
حامد
يبقى على بركة الله وما تشلش هم أي حاجة، الموضوع بس يتم وهنبقى أهل...
صبري قام وقال:
صبري
إن شاء الله، بس على فين الشاي جاي والله ولا نخليه غدا..
حامد:
حامد
ربنا يجعله عامر ديماً، وإن شاء الله يوم الخميس نشرب بدل الشاي شربات...
ومشي حامد. وآخر اليوم طلع صبري فوق وبعد شوية كان قاعد بيتعشى هو ومراته وابنه الصغير وشهد. بصلها صبري وقال:
صبري
والله وصبرتي ونولتي يا شهد..
شهد بعدم فهم:
شهد
قصدك إيه يا صبري؟ مش فاهمه؟
صبري بحماس:
صبري
عارفة مين اتقدملك النهارده؟ المعلم يونس الصاوي ابن أغنى راجل في المنطقة كلها والمناطق اللي حواليها...
ادايقت شهد وزهرة قالت:
زهرة
أنا قولت مش قولتلك يا صبري، مجية عظيمة هنا مش على الفاضي..
صبري:
صبري
المهم بس إنتوا ترقوا الشقة وتعملوا عشا كويس يوم الخميس واللي عايزينه قولوا عليه عشان شكلها كده هتبقى قراية فاتحة..
شهد بدموع:
شهد
أنا مش عايزة أتجوز..
قرب منها صبري وقال:
صبري
ليه يا حيلة أمك مش عايزة تتجوزي؟ وليه كل ما تيحي سيرة الجواز قدامك وشك بيتقلب؟ عايز أفهم..
شهد بخوف:
شهد
ما فيش حاجة بس مش عايزة اتجوز وخلاص..
زعق فيها صبري وقاله:
صبري
هو مين ده بقى اللي إنتي مستنيااه يجيلك؟ وافضه أمُه لا الإله إلا الله عشانه..
شهد ببكاء وخوف:
شهد
مم ما فيش حد والله، إيه اللي إنت بتقوله ده..
صبري بحده:
صبري
يبقى هي كلمة يوم الخميس، الناس هتيجي ولو فضلت قالبة خلقتك كده أنا هدَفنك جنبك أبوكي وأمك وأرتاح منك..
شهد ببكاء:
شهد
يبقى ادفني من دلوقتي وريحني، أنا مش هتجوز يعني مش هتجوز..
مسكها صبري مش شعرها وقال:
صبري
إنتي بتعلي صوتك عليا يا بت الك*لب...
شهد بحده:
شهد
أبويا مش كلب، إنت اللي كلب وحيوان...
نزل بايده على وشها وهي وقعت على الأرض. وجات زهرة بسرعة ووقفت قدامه وقالت:
زهرة بخوف
ورحمة أبوك وأمك وأغلى حاجة عندك سيبها، دي عبيطة مش عارفة هي بتقول إيه..
صبري بعصبية:
صبري
عليا الطلاق بالتلاتة لو ما اتدخلتي يا زهرة لتبقي ليلتك إنتي وهي سودا النهارده..
وزق زهرة وبص لشهد وقال:
صبري
إنما إنتي أنا لو كنت عرفت أربيكي ما كنتيش هتقولي كده، بس إحنا فيها...
***
وفي الحارة على القهوة اللي تحت بيت نور كان يونس قاعد مدايق وهو سامع صوت الزغاريت اللي بتزغردها أم نور وهي بتعبر عن فرحتها بقراية فاتحة نور على عريسها الجديد.
يوسف:
يوسف
أنا مش عارف إيه اللي مقعدك هنا يا يونس، تعالي نروح أي مكان، هو إنت جايب العربية عشان تركنها هنا؟
يونس بدموع:
يونس
ما تقلقش، متعود. هو أنا إمتى اتمنيت حاجة وجات زي ما أنا عايز؟ ديماً اللي بيبقى من نصيبي غير اللي أنا عايزه وغير اللي اتمنيته خالص، وياريت خير ده بيبقى صعب أوي وبيبقى مفروض عليا أرضى بيه، وكالعادة بدفع حساب حاجات ماليش ذنب فيها..
يوسف بحزن:
يوسف
تهون وهتعدي والله، لو كانت تستاهلك ما كانتش سابتك..
قام يونس وقال:
يونس
أنا ماشي لوحدي وإنت روح، مش هتبقى بالنهار طالع عينك وبالليل أقرفك معايا..
يوسف:
يوسف
ما تشيلش همي بس خليني أجي معاك..
يونس:
يونس
لا أنا عايز أبقى لوحدي معلش...
وراح فتح باب عربيته وقبل ما يركب بص لبيت نور ودموعه نزلت، وبعدين أخد عربيته ومشي. ويوسف بصله بحزن وقال:
يوسف
خسرتي كتير يا نور...
وبعد شوية في حارة الساهر كان صبري قاعد في البلكونة، وجات عنده زهرة وحطت قدامه كوباية شاي وقالت:
زهرة
الشاي يا صبري..
صبري بضيق:
صبري
شهد اتخمدت ولا لسه..
زهرة بلوم:
زهرة
ومدام خايف أوي عليها كده بتعمل فيها كده ليه؟ البت وشها وجسمها ما بقاش فيه حتة سليمة..
صبري:
صبري
إنتي عارفة إني عصبي وبتعرفي تتعاملي معايا، هي بقى بتقصد تحرق دمي..
زهرة:
زهرة
يا صبري أنا مراتك وكبيرة عن أختك، شهد صغيرة واتحرمت بدري من أبوها وأمها، وإنت من يومك قاسي عليها وماشي بمبدأ اكسر للبت ضلع يطلع لها أربعة وعشرين..
صبري بضيق:
صبري
وياريته نفع، البت كل ما تيجي سيرة الجواز قدامها بيركبها ١٠٠ عفريت، لييييه عايز أفهم؟ برج من نفوخي هيطير؟ طيب لو وحشة نقول ماشي، أقول للناس بختها مايل وما حدش بيتقدملها وأخليها مرزوعة في وشي، إنما دي كل يوم والتاني جاي حد متقدملها وبرفض من غير سبب، بس المرة دي ما ينفعش أرفض الناس ولسانها ما بيرحموش حد وأنا مش لاقي سبب أرفض عشانه..
زهرة:
زهرة
فاهمة يا أخويا، ده يونس الصاوي، ولو رفضت مش هنسلم من كلام الناس، وخصوصاً إنها خلاص سنة في التانية وهتدخل في التلاتين سنة..
قام صبري وقال:
صبري
عقليها يا زهرة، هي بتسمع كلامك، قولي لها أخوكي تعب معاكي والمرة دي مش هتخلص بالعلقة دي وهتتجوز غصب عنها..
زهرة:
زهرة
حاضر يا أخويا، بس ادخل نام كفاية سهر بقى، ده إنت طول النهار واقف على رجلك، وأنا هشوف أسر وأطمن عليه وأجي وراك..
سمع صبري كلامها وقام دخل أوضته وراحت بعديه زهرة. وفي الوقت ده طلعت شهد من أوضتها وهي لابسة دريس أسود وحجابها الأسود برضو وطلعة من الشقة من غير ما حد ياخد باله منها..
تفتكروا بقى إيه اللي هيحصل؟...
رواية موضوع عائلي الفصل العاشر 10 - بقلم رحاب القاضي
طلعت شهد من بيت أخوها من غير ما حد ياخد باله منها. وقفت تاكسي وقالتله العنوان اللي عايزة تروحه. بعد شوية نزلها قدام المقابر بتاعت عيلتهم. دخلت جوه وراحت لقبر أبوها وأمها وقعدت على الأرض وفضلت تعيط.
شهد ببكاء: ابنكم ما صانش الأمانة اللي انتوا سبتوها له، ما عرفش يحافظ عليا ولا يحميني، صبري اتكسر وما كانش ليا أخ ولا عمره هيكون.
فضلت قاعدة وما حستش بالوقت. وبعدين قامت عشان تمشي بس كان الوقت اتأخر أوي وما فيش أي مواصلات. شافت عربية مركونة جنب مدفن قريب من مدفن عيلتها. قربت منها بسرعة بس كانت فاضية وسمعت صوت حد بيعيط جوه. دخلت بهدوء وقربت من اللي قاعد قدام قبر وبيعيط ووقفت وراه وقالت:
شهد بقلق: حضرتك كويس؟
بصلها يونس بدموع وهي ابتسمت تلقائياً وقالت:
شهد: إنت؟!
يونس مسح دموعه بسرعة وقال:
يونس: إنتي إيه اللي في وشك ده؟ وبتعملي إيه هنا في وقت زي ده؟
قعدت شهد جنبيه وقالت:
شهد: كنت بزور قبر أهلي، ده قبر أهلك إنت كمان؟
يونس: أمي هنا، بس بتيجي في وقت زي ده تشوفيهم. ولوحدك ليه يعني؟
شهد اتنهدت وقالت بدموع:
شهد: لو كنت لقيت اللي يسمعني ويفهمني ما كنتش جيت لحد ميت في قبر واتكلم معاه.
بصلها وقال بحزن:
يونس: معاكي حق. لو كنت لقيت اللي يسمعني ويفهمني ما كنتش جيت لحد ميت في قبر واتكلم معاه.
بصلها بهدوء وقالت:
شهد: تفتكري هتعدي؟ يعني الفترة الصعبة دي هتعدي ولا الوجع هيكمل؟
شهد بدموع:
شهد: بالنسبة لي لا، نهايتها أنا عارفاها كويس و..
يونس بقلق:
يونس: مالك؟ سكتي ليه؟
شهد وهي باصة قدامها بخوف قالت:
شهد: في عفريت هناك.
يونس بص للمكان اللي هي بصاله وشاف فعلاً حاجة سودا واقفة بعيد وشكلها غريب جداً. واتنفض بخوف وقال:
يونس: يا ساتر! ما عن حد سمعنا ولا فهمنا يا شيخة! إنتي تعرفي تجري؟
قاموا بسرعة هما الاتنين عشان يجرو، بس أول ما لفوا عشان يجرو شافوا الحاجة السودا دي اللي شكلها مخيف قدامهم. فصرخوا بصوتهم كله وجروا بسرعة بره المدفن. وكان شكلهم مضحك.
في الوقت ده، في شقة ريهام، كان مازن قاعد ماسك موبايله وبيقلب في صور ولاء وهو مبتسم. وقربت منه ريهام وقالت:
ريهام: المفروض إنك هتخلص جامعة السنة دي. هنعمل إيه؟
قفل مازن الموبايل وقال:
مازن: عايزة إيه يا ريهام؟ إيه المطلوب مني؟
ريهام قربت منه وقالت:
ريهام: نتجوز والشقة موجودة أهي والمشروع اللي أنت عايزه هعملهولك. عايز وظيفة؟ هتصرف وأخليك تتوضف في المكان اللي أنت عايزه، بس كل ده وأنت جوزي.
مازن بجمود:
مازن: هو أنا فعلاً هخلص جامعة وهخطب وأتجوز، بس مش إنتي يا ريهام.
ريهام بعصبية:
ريهام: نعممم! أومال مين إن شاء الله؟
مازن اتنهد وقال:
مازن: بصي بصراحة، أنا عايز أتـجوز واحدة في سني أو أصغر شوية، وأكون أنا أول حد في حياتها.
ريهام بدموع:
ريهام: وأنا ليه جيتلك من الأول؟ حتت عيل زيك يضحك عليا أنا.
مازن بحده:
مازن: لمي نفسك يا ريهام. إنتي يا حلوة اللي رضيتي أجلك وأقرب منك. وبعدين عقليها كده، أقعد إزاي جنبك في الكوشة؟
ريهام بغيظ:
ريهام: امممم، إنت ما كنتش كده، إنت بقيت كده لما ظهرت الزفتة ولاء في حياتك.
مازن: بالظبط. فوقت عرفت إني معاكي كده وخلاص بتسلى وبشوف نفسي. إنما اللي قلبي اتحرك لها بجد هي ولاء، بنت خام كده ونضيفة وأنا أول حد في حياتها.
وقفت ريهام وقالت بحده:
ريهام: امشي! اطلع بره يلا! بس وحياة أمك يا ابن هناء ما هخليك تتهني بيها. و خليك فاكر كلامي ده كويس.
وقف مازن ولبس القميص بتاعه وقاله:
مازن: هاتِ آخرك يا طنط ريهام.
قال كلامه وسابها وطلع. وأول ما دخل شقتهم لقي محمد أخوه قاعد في الصالة وبيـتفرج على التلفزيون. راح قعد جنبيه وقال:
مازن: يا عم روح صالحها وريح دماغك.
محمد بجمود:
محمد: إنت ليه ما بتحبش يونس يا مازن؟
مازن بسخرية:
مازن: أحبه ليه؟ وأحب حامد الصاوي ليه أصلاً؟
محمد: يمكن عشان هما أبوك وأخوك وأنت لازم تحبهم.
مازن: لا لا مش لازم. بص، إنت ممكن تفتكر حاجات ليهم وليونس ده، بس أنا لا فاكرلهم حاجة ولا عايز أفتكرلهم أصلاً.
محمد بضيق:
محمد: أخوك مكسور. يونس أنا أعرفه من نظرة عين. وهو وطالع من عندنا النهاردة بصلي وحسيته عايز يقولي كلام كتير.
مازن: من غير كلام كتير، إنت صعبان عليك يا اسطا عشان مديت إيدك عليه، مش كده؟
محمد: لا، هو صعبان عليا من كل حاجة. واحد زي يونس ده اتحط في حياة هو مش عايزها.
مازن: وبلاش الحنية دي، لأن أبوك بيجرجر فيك عشان تروحه. ووقتها هناء ممكن تروح فيها.
محمد اتنهد وقال:
محمد: أنا رايح أصلي القيام واسمع. ويااااك إنت أو أمك حد يروح لهاجر.
مازن بجمود:
مازن: على فكرة خطيبها القديم رجع. شوفته داخل بيتهم وأنا بوصاها وهي قالتلي إنه خطيبها القديم وإنه ساكن في الشقة اللي قصادهم.
محمد بضيق:
محمد: طيب يا مازن، سيبها براحتها. هصلي القيام وأستنى الفجر في المسجد. مش جايلي نوم. عايز حاجة؟
مازن قام وقال:
مازن: شكراً يا شيخ محمد. تصبح على خير.
في عربية يونس، كان بيسوق عربيته وهو ساكت. وجنبيـه شهد اللي كانت لسه خايفة من اللي شافوه. وبصوا لبعض مرة واحدة بهدوء وفضلوا يضحكوا.
شهد: هو المفروض إن العفريت يشوفه واحد بس. إزاي إحنا الاتنين شفناه مع بعض؟
يونس بسخرية:
يونس: سبحان الله! أنا مش مستوعب أصلاً إني شفت حاجة زي دي. بس خلاص، توبة لله ما هاجي هنا تاني.
شهد: مش لوحدك والله. ومعلش يعني تعبتك. هتوصلني؟
يونس: لا ولا يهمك، تعبك راحة. تعرفي إنك تاني حد يركب معايا العربية.
شهد ابتسمت وقالت:
شهد: بجد؟ ومين بقي الأول؟ مراتك ولا خطيبتك ولا أختك؟
يونس رد عليها وقال:
يونس: لا، صاحبي أقرب حد ليا. وأنتي بعده. المهم، حارة الساهر مش كده؟
شهد: أيوه، المكان اللي نزلتني فيه المرة اللي فاتت.
يونس ابتسم وقال:
يونس: تمام، أهو وصلنا. لو محتاجة أفتحلك الباب، أنا في الخدمة.
شهد بصتله بحدة وقالت:
شهد: لا شكراً، العربية جديدة والباب بتاعها شغال. خليك مكانك.
يونس بهدوء:
يونس: على فكرة، أنا ما عرفتش اسمك إيه لحد دلوقتي.
شهد بهدوء:
شهد: مالهوش لازمة. إحنا وارد جداً 100% إننا ما نتقابلش تاني، فمالوش لازمة نعرف أسماء بعض. كفاية إنك هتفتكرني هتبتسم.
يونس بهدوء:
يونس: معاكي حق. ونشكر العفريت إنه خلانا نشوف الغمازات دي.
شهد ضحكت وقالت:
شهد: طيب يا سيدي، شكراً. يلا سلام.
مشيت شهد، وهي مبتسمة ودخلت البيت بشويش وراحت أوضتها. اتوضت وصـلت الفجر اللي أذن. وبعدين فضلت تدعي وهي نايمة على سجادة الصلاة وقالت:
شهد بدموع:
شهد: إنت عارف يارب إنه ما كانش ذنبي ده يحصل، وإنه كان غصب عني. أنا ماليش غيرك تقف جنبي وتحميني منهم.
وافتكرت يونس وقالت:
شهد: أنا كان نفسي أقوله اسمي وأخليه يعرفني، بس هيفيد بإيه. أنا مش مكتوبلي أتمنى حاجة ولا حتى أحب حد. أنا مش عايزة أشوفه تاني خلاص.
وجابت مخدة من على السرير بتاعها ونامت عليها على الأرض.
وفي الوقت ده، نزل يونس من عربيته قدام المسجد اللي في الحارة وبص للمسجد وقال:
يونس: يا ترى مخبيلي إيه تاني؟ وليه بيحصلي كل ده؟ فين الحلو اللي هاخده في الآخر؟ هو في حلو أصلاً هيكون في حياتي؟ شكلها هتفضل ناشفة كده على طول.
جاله صوت محمد من جنبيه وقال:
محمد: وإنت إديته إيه عشان يديلك حاجة حلوة؟ بدل ما إنت واقف تكلم ربنا بره المسجد، ادخل جوه واديه حقه الأول.
بصله يونس بحدة وقاله:
يونس: هو ينفع بلطجي زيي يدخل المسجد يا شيخ محمد؟ ولا إنت عايزني أدخل عشان تتريق عليا وتعمل عليا شيخ؟
محمد قرب منه وقال:
محمد: إحنا بنصلي عشان ربنا يهدينا للخير، مش بنتهدي ونصلي. الصلاة هي اللي هتنور قلبك للخير يا معلم يونس.
يونس بحده:
يونس: ومادام إنت فيه، مش هدخله. أيوه، بكرهك إنت وأمك وأخوك. ما بكرهش في حياتي قدكم.
ابتسم محمد وقاله:
محمد: مش مهم أنا أصدق كلامك ده. المهم إنك تكون إنت مصدقه.
اتعصب يونس من إن محمد كاشفه ولكمه في وشه جامد. ومحمد رجع لورا كام خطوة وهو ماسك وشه بألم وقال باستفزاز:
محمد: ولا كده برضه هصدق!
يونس بحده:
يونس: أنا هخليك تصدق كويس! والقلم اللي خدته منك هيترد بس بطريقتي.
قال كلامه وركب عربيته ومشي. ومحمد بص له بحزن وقال:
محمد: هترجع يا يونس، أنا عارفك أكتر من نفسك.
وتاني يوم، صحيت ولاء على صوت موبايلها وهو بيرن وردت عليه وقالت:
ولاء: أيوه يا مازن، صباح الخير.
مازن: صباح النور. نايمة لحد دلوقتي؟
ولاء: أيوه، كنت سهرانة بقرأ رواية بالليل. خير، إنت كنت عايز حاجة؟
مازن بهدوء:
مازن: تعرفي إنتِ صوتك حلو أوي وإنتي صاحية من النوم.
اتكسفت ولاء وقالت:
ولاء: هو إنت مالك بقى اليومين دول؟ بطل تقول كلامك ده وقول كنت عايز إيه.
مازن ضحك وقاله:
مازن: هههههه، ما فيش. كنت عايز آخد رأيك ألبس إيه وأنا رايح الحفلة.
ولاء: وبما إن الحفلة بالنهار، فياريت تكون حاجة هادية، هيكون أفضل.
مازن: طيب اقفلي وافتحي الـ واتس، هبعتلك صورة كام حاجة كده واختاري معايا.
ولاء بحماس:
ولاء: حاضر، مستنية.
قفلت وفضلت تختار معاه. ودخلت عندها هاجر وقالت:
هاجر: صاحية بدري يعني؟ خير؟
ولاء: لا أبداً، أنا بس بختار هلبس إيه مع صحابي.
هاجر بشك:
هاجر: اممم، حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة معاكي.
ولاء بتوتر:
ولاء: لا لا أبداً، أنا كويسة. بس هو بصراحة...
دخلت هاجر وقفلت الباب وقالت:
هاجر: أيوه بس إيه؟ اتكلمي وقوليلي إيه سبب إنك بطلتي تروحي للدكتورة ولا تنفذي كلامها؟
ولاء بضيق:
ولاء: كلامها مبقاش يعجبني ومش مريحني. أنا ماشية على العلاج وقت الضرورة وبقيت كويسة.
هاجر: طيب بلاش تتعصبي وقوليلي كنتي عايزة تقولي إيه؟
ولاء بضيق:
ولاء: مش عايزة أقول حاجة يا هاجر. لو سمحتي روحي شغلك وسيبيني في حالي.
هاجر بهدوء:
هاجر: يا بنتي، أنا أختك وبخاف عليكي وعايزة أ..
ولاء بحده وأيديها بدأت تترعش:
ولاء: عايزة تطمنّي إنّي خفيت وإني مش هعمل لكم مصايب ومشاكل؟ مش كده؟ إنتوا كلكم بتعاملوني على إني مريضة وإني طفلة بتخافوا من تصرفاتها. بس الحقيقة لأ، أنا كبرت وبقيت هقدر أتحكم في نفسي من غير حد. وممكن أعمل أي حاجة لوحدي.
هاجر بقلق:
هاجر: طيب اهدي ومش هنتكلم دلوقتي. ويا عبيطة افهمي، أنا لو بسألك فبكون عشان أطمن على أختي حبيبتي، مش عشان خايفة من تصرفاتك.
زعقت فيها ولاء وقالت:
ولاء: أنا كويسة! أنا بقيت كويسة! إنتوا بلاش تضغطوني. بلاش طريقتكم دي معايا، أنا مش مريضة خلاص.
وقفت هاجر وقالت:
هاجر: براحتك يا ولاء، بس إنتي ما خفتيش. والدليل أهو. والأدوية اللي بتاخديها دي مش هتعالجك من غير الدكتورة سلوى.
قالت كلامها ومشيت. وولاء طلعت برشامة من علبة الحبوب بتاعتها وأخدتها ونامت على السرير وهي بتعيط.
وفي المستشفى اللي شغالة فيها، كانت قاعدة بتفطر مع صحابها ودخل عادل وقال:
عادل: هاجر، ممكن أتكلم معاكي شوية.
بصتله هاجر بضيق وقالت:
هاجر: صحبتها. طيب هنقوم إحنا نشوف الشغل يا هاجر. يلا يا هدير.
هدير: ماشي، قايمة أهو.
طلعوا صحابها وهي قالت بحده لعادل:
هاجر: إنت اتجننت؟ إيه اللي جابك عندي هنا؟ أقسم بالله أنا لولا إني خايفة تحصل مشكلة هنا كنت ا..
عادل بحدة:
عادل: اخلصي يا هاجر. أنا مش فاهم إنتي ليه بتعملي كده معايا. أنا عارف ومتأكد إن جوزك ده على ورق وخلاص، لأنك ما تقدريش تكوني مع حد غيري.
هاجر بعصبية:
هاجر: إنت إزاي تسمح لنفسك تتكلم معايا في حاجة زي دي يا حيوان؟ إزاي بجد؟ إنت كده فعلاً، الكل كان شايفك على حقيقتك القذرة دي إلا أنا. كنت موهومة فيك.
عادل بجمود:
عادل: والله العظيم بحبك يا هاجر ومش بحب غيرك. طيب تعرفي؟ أنا عملت شركة الشحن اللي إنتِ لحلم بيها وشوية شوية هتقف على رجليها. بس وإنتي معايا. الواد اللي بيقولوا عليه جوزك ده مش بيحبك قدي ولا بيحبك أصلاً.
هاجر بحده:
هاجر: اطلع بره ومالكش دعوة لا بيا ولا بجوزي. وحياتي خلاص بقت مع الشيخ محمد حامد. وأقولك على حاجة؟ حتى لو ما كانتش معاه، مستحيل تكون معاك إنت.
عادل بحده:
عادل: لا هتكون يا هاجر. وبعدين هو فين جوزك ده؟ هو حد شايفه أصلاً؟
قبل ما ترد عليه، دخلت هدير صحبتها وقالت:
هدير: بت يا هاجر، جوزك هنا بيزور حد. ممكن تلحقيه لو عايزة؟ هو في أوضة الظابط اللي جه متصاب امبارح.
هاجر بحماس:
هاجر: أحلفي؟ متأكدة إنه هو؟
هدير: أيوه والله، هو باللحية بتاعته وطوله وبياضه وحلاوته.
هاجر بغيظ:
هاجر: ما تتلمي يا بت! إيه قلة الأدب دي.
وما اهتمتش لوجود عادل وطلعت بسرعة. وهدير بصت لعادل وقالت:
هدير: والنبي يا عم حسن، تعالي ننضف هنا ونرش بيرسول عشان الدبان كتير.
طلع عادل وهو متعصب. وفي أوضة تانية، دخلت هاجر بعد ما خبطت وكان محمد قاعد مع "إياد معتز" اللي كان نايم على سريره الطبي.
هاجر: ألف سلامة على حضرتك يا إياد باشا.
محمد بحده:
محمد: إنتي بتعملي إيه هنا؟
هاجر بقلق:
هاجر: باخد بالي من شغلي.
إياد: دي هاجر الممرضة القمر اللي بتاخد بالها مني. إنتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟
اتنهد محمد بضيق وقال:
محمد: مراتي يا إياد باشا.
هاجر: سؤال بس معلش، هي اللي كانت طالعة من هنا دلوقتي دي المذيعة ناني بهاء بتاعت الراديو؟
إياد: أيوه، دي معرفة قديمة وكانت هنا في القاهرة. وجات هي وجوزها يطمنوا عليا لما عرفوا اللي حصل.
قبل ما ترد عليه، دخلت منه وهي متعصبة وقالت بحده:
منه: أنا عايزة أعرف بقى ناني حبيبة القلب كانت بتعمل إيه هنا؟
إياد بحده:
إياد: لو حضرتك كنتِ موجودة هنا كنتِ عرفتي هي هنا بتعمل إيه.
منه بعصبية:
منه: كنت بطمن على ابنك اللي سايباه مع ماما. ناني كانت بتعمل إيه هنا يا إياد؟
إياد بحده:
إياد: البنت جايه مع جوزها، هيكـونوا جايين بيعملوا إيه؟ يا منه، أنا طالع من عملية كنت هروح فيها. والغريب الناس اللي كان بينا مشاكل قلبهم حن وجم يطمنوا عليا. ومراتي جايه تقلبها نكد.
وقف محمد وقال:
محمد: احمم، طيب نستأذن إحنا ونسيبكم براحتكم. يلا يا هاجر.
إياد: استنى يا شيخ محمد، مش إنت اللي جوزتنا وكتبت الكتاب؟ بذمتك الطلاق فيها حلال ولا حرام؟
بص محمد لهاجر وقال:
محمد: إن أبغض الحلال عند الله الطلاق، بس حلال.
منه بدموع:
منه: بقيت كده يا شيخ محمد؟ ده بدل ما تقوله يراعي ربنا فيا.
إياد: طيب أنا هشهدهم عليكي يا جماعة. أنا كنت على علاقة بناني زمان، بس حصلت ظروف وسيبتها ووجعتها وعملت فيها حاجات وحشة كتير. البنت كملت حياتها واتجوزت. أنا اتجوزت وخلفت.
منه بدموع:
منه: بس إنت ما سبتهاش يا إياد.
إياد: معاكي حق. ده حصل في الأول وكنت بحاول أنساها بيكي. بس مع الوقت لقيتها بقيت عادي ومش مجرد كلام. أنا دلوقتي لما جات هي وجوزها واطمـنوا عليا، ما اتأثرتش بيها.
هاجر بجدية:
هاجر: مش معنى إن الواحد حب وما اتوفقش في الحب ده إنه هيعيش بيه عمره كله، ولا يتعاقب بسببه عمره كله. إحنا من حقنا برضه ننسى ونبدأ من جديد وما نعلقش نفسنا بأخطاء كانت في الماضي.
بصلها محمد بهدوء. وإياد قال:
إياد: وربنا إنتِ ما في منك. بطلي بقى يا منه تعاقبيني على اللي عدى، لأنه خلص خلاص. وما فيش في حياتي غيرك وبس.
هاجر بدموع:
هاجر: قول له يمكن يفهم.
بصلها كلهم بصدمة. وهي قالت:
هاجر: آآآه، قصدي يعني قول لها. إيه؟ أنا أنا لازم أروح أشوف الشغل. آآآه، الناس عيانة.
طلعت هاجر بسرعة. وإياد قال لهم:
إياد: زعلها شكلك. مش كده؟
ابتسم محمد باحراج وقال:
محمد: لا عادي يعني. ألف سلامة على حضرتك، وإن شاء الله ربنا يهدي سركم.
منه بهدوء:
منه: ميرسي يا شيخ محمد. ربنا يخليك.
طلع محمد ورا هاجر وهي ماشية. مسك إيدها ومشي جنبيها وقال:
محمد: مش المفروض تاخدي رأي جوزك إنك ترجعي الشغل ولا لأ؟
هاجر بدموع:
هاجر: أنا مش هجري وراك على فكرة.
محمد: كفاية كده يا هاجر. اللي حصل بقى، يا ريت بقى ترجعي.
هاجر بحده:
هاجر: هرجع، بس مش دلوقتي. عشان زي ما طردتني، تيجي تاخدني من بيت أهلي.
محمد: وبالنسبة إنك نزلتِ الشغل من غير إذني وطولتِ لسانك على أمي وتصرفاتك اللي مش موزونة في الشارع ده عادي؟ أنا ما اتصرفتش معاكي كده من فراغ يا هاجر.
هاجر بدموع:
هاجر: ولا أمك هي اللي بتعصبني. والشغل، أيوه أنا هشتغل لأنك مجوزني وأنا بشتغل. وبالنسبة للي حصل في الشارع، أنا آسفة مش هيتكرر.
محمد: طيب أنا هاجي آخدك النهارده و...
هاجر حطت إيدها في نصه وقالت:
هاجر: لا لا، لازم تديني وقتي الأول أفكر.
محمد ضربها على إيدها وقال:
محمد: نزلي إيدك دي. بكلم رقاصة؟ وخليكي فكري براحتك. وقوليلي، صح، بتدي حقن؟
هاجر كتمت ضحكتها وقالت:
هاجر: والله عملت بأصلي وقولت مش هدي رجالة. حتى إياد باشا خليت هدير صحبتي تبدل معايا وتبقي هي اللي عنده.
محمد ابتسم وقال:
محمد: طيب بقى أشوفك على خير. وهكلمك عشان أشوف فكرتي ولا لسه النهارده بالليل كده عشان أجي آخدك.
قال كلامه ومشي. وهاجر دخلت أوضة الممرضات وطلعت موبايلها وكلمت شهد وقالت:
هاجر: يا شهااااد! صالحني! صالحني! أقسم بالله ما شفت في حلاوة أهله ده! الموف أون بذات نفسه ده!
شهد ببكاء:
شهد: حياتي اتدمرت يا هاجر. صبري حلف يجوزني ليونس الصاوي أخو جوزك.
هاجر بصدمة:
هاجر: نعممم يا أختي؟ هيجوزك للبلطجي ده؟!
وفي الحفلة اللي عاملينها صحاب ولاء، كانت قاعدة مع مازن وهي مبسوطة جداً.
ولاء: الحفلة حلوة أوي.
مازن بص لها وقاله:
مازن: هو إنتِ تعرفي الواد اللي اسمه علي ده؟
ولاء: أيوه، كان معانا في الشلة. وكان لطيف بصراحة غيرهم.
مازن بضيق:
مازن: اممم، لطيف. أكمنه عمال يبصلك وياكلك بعنيه.
ولاء ابتسمت وقالت:
ولاء: إيه ده؟ لا طبعاً. ده أصل هو بيحب مي وهي معجبة بيه جداً.
مازن بضيق:
مازن: ممكن ما لكيش دعوة بالكلام ده. الإعجاب والحب والجو ده. إنتي بنت محترمة، بلاش تبقي زيهم.
ولاء بقلق:
ولاء: حاضر. أنا أصلاً عمري ما كلمت حد ولا عرفت حد غير مجرد زملاء وبس.
قبل ما يرد عليها، قربت منهم سالي ومعانا علي اللي مش مركز غير مع ولاء وقالت:
سالي: مالكم بقى واخدين جنب مننا وقاعدين لوحدكم ليه؟
جات ولاء تتكلم، بس مازن قال:
مازن: عادي. جايبين نكون لوحدنا أنا وهي. عندكم مشكلة؟
علي بحده:
علي: بس إحنا عازمين ولاء عشان تيجي تقعد معانا، مش عشان تجيبك.
قام مازن وقال:
مازن: إنت إزاي تتكلم معايا كده؟ وبعدين هو أنا جاي بيت أمك؟
مسك فيه علي وقال:
علي: لا بقى، ده إنت قليل الأدب وعايز تتربى.
سالي بحده:
سالي: بس بقى إنت وهو! إنتوا عايزين تخربولي الحفلة ولا إيه؟
مازن مسك إيد ولاء وقال:
مازن: إحنا مش هنخرب حاجة. أنا غلطان إني جبتها من الأول عندكم.
واخد ولاء ومشي. وعلي بص لسالي بعصبية وقال:
علي: إنتوا السبب. فضلتوا تخوفوني منها لحد ما خسرتها.
سالي: إنت زعلان أوي كده ليه؟ يوم ولا اتنين وهيسيبها ويزهق منها. وابقى حبها براحتك.
علي بحده:
علي: أنا مش عايز أعرفكم تاني.
مشي علي ومشي. قالت لسالي:
سالي: هو بيحب فيها إيه؟ ليه مش شايلني أنا وعلي طول مركز معاها هي؟
سالي: فكك مني يا مي، أنا عايزة أنبسط بالحفلة.
وبره، كان مازن متعصب جداً وهو ماسك إيد ولاء جامد. وهي قالت له بقلق:
ولاء: مازن لو س...
زعق فيها وقال:
مازن: إنتي تخرسي خالص! الله أعلم اللي كان بينك وبينه. بلاش تكدبي عليا.
ولاء بدأت تتوتر وقالت:
ولاء: سيب إيدي لو سمحت، إنت بتوجعني.
مازن بحده:
مازن: بينك وبينه إيه؟ ولا هو وش البراءة ده بيكون عليا أنا بس؟
ولاء بعصبية ودموع:
ولاء: إنت حيواااااان!
خلصت كلامها ونزل هو بإيده على وشها. وكانت في ناس معدية والكل وقف يشوف إيه اللي بيحصل. وهي بصت له بدموع.
مازن: أنا آسف، والله العظيم مش قصدي اا..
زقته ولاء وزعقت فيه وهي بتعيط:
ولاء: ابعد عني إنت فاهم؟ سيبني وإياك تقربلي تاني.
مازن بقلق:
مازن: طيب اهدي، مش هينفع أسيبك وإنتي كده.
اتنهدت نور وبصت حواليها بعصبية. وبعدين مسكت طوبة من الأرض وخبطته فيها في وشه.
مازن وهو ماسك وشه بألم وقال:
مازن: إنتي اتجننتي؟ ده أنا اتعورت يا ولاء.
مسكت ولاء طوبة تانية، بس هو جري من قدامها. وهي بسرعة أخدت تاكسي ومشيت.
وبالليل، تحت بيت هاجر، وصل محمد وكان لسه هيطلع لقي عادل في وشه وقاله:
عادل بخبث:
عادل: مش عيب برضه يا شيخ محمد تتجوز واحدة مخطوبة؟
محمد رجع وقف قدامه وقاله:
محمد: مين حضرتك بس الأول عشان تتكلم معايا في حاجة زي دي؟
عادل: معاك عادل، خطيب مراتك يا شيخ محمد.
محمد بضيق:
محمد: طيب ما تقولش كده تاني عشان عيب. وإنت راجل كبير وأنا مش عايز أزعلك.
عادل باستفزاز:
عادل: لا، إنت اللي هتزعل لما خطيبتي هتطلق منك وترجعلي.
محمد اتعصب وقال:
محمد: لا، ده إنت مصمم بقى تتخانق.
جه حمدي ومسك محمد وقال:
حمدي: إنت بتعمل إيه يا عادل؟ استنى يا محمد عشان خاطري أنا.
عادل: قصدك الواد ده بيعمل إيه هنا؟ ده بيت خطيبتي وهو لو عنده كرامة يطلقها.
محمد بعصبية:
محمد: لو سمحت يا عمي، سيبني عليه. الواد ده عايز يتربي.
حمدي: سيبك منه يا محمد يا ابني، ده فاضي. وهو لو جه عمل كده تاني، أنا هروح أعمل له محضر عدم تعرض.
عادل بحده:
عادل: ماشي يا عمي، بس الشاطر اللي يضحك في الآخر.
مشي عادل. ومحمد قال:
محمد: إيه يا عمي؟ ده أنا آسف، بس إزاي كنت هتجوز بنتك لواحد مش متربي زي ده؟
حمدي: ما كله بسبب إني ما عرفتش أربي مراتك. أنا لو كنت عرفت أربيها، ما كانتش وقفت قدامي واختارت الصايع ده.
محمد ابتسم:
محمد: لا، إنت سيب الرباية دي على أمي. قايمة بالواجب معاها وبزيادة.
حمدي: يا ابني خاف على أمك من بنتي دي، مش سهلة.
ضحك محمد وحمدي. وبعدين محمد أخد هاجر ورجعوا البيت. وأول ما دخلوا البيت، كانت هناء مستنياهم وقالت:
هناء: شايفة إن رجلك مراتك خفت؟ كل ده عند بيت أهلها؟ وكمان نزلت الشغل.
محمد بصدمة:
محمد: والله العظيم هي أكتر حد كان بيقولي ارجعك.
هاجر بغيظ:
هاجر: طيب سيبني آخد نفسي الأول، ده أنا لسه داخلة البيت. وبعدين جربي تخفي رجلك إنتي كمان وتقومي كده، هترتاحي بدل ما الناس بقت شاكة إنك لاسقة في الكنبة من كتر القعدة.
هناء: ما إنتِ لو متربية مش هتقولي كده.
طلع مازن من أوضته وهو ماسك المخدة وقاله:
مازن: إنتوا ليل نهار كده بتتخانقوا؟ أنا تعبت بجد وعايز أنام.
هناء: وكمان ليك نفس تنام؟ يا أبو ملحق ومتخانق وجاي متعور في وشه.
محمد بغضب:
محمد: هو شال مواد تاني ولا إيه؟
جري مازن واتخبي في مامته وقال:
مازن: من غير إهانة وقلة قيمة. أنا مش بتاع تعليم وهسيب الكلية. أنا قولتلكم كده من زمان. إنتوا ما صدقتوش. أنا جوزوني وقعدوني في البيت أحسن.
هناء: لا والنبي! لا أنا ولاد هناء لازم يتعلموا وهيتعلموا وهيبقوا متخرجين كليات.
مازن: على أساس إنك وزيرة البيئة يا ماما؟ ده إنتي لما الموبايل اتفيرس خدتيه ورحتي المستشفى وفكرتي جات له كورونا.
ضحك محمد وهاجر وقالوا:
محمد وهاجر: هههههههه، لا إيه الدماغ الجبارة دي يا حماتي.
هناء بإحراج:
هناء: ممم، ما لكيش دعوة وخليكي في حالك. وإنت يا مازن، أنا مقيماك.
جري مازن على أوضته وقال بخوف:
مازن: إلهوي! الحقوني! دي ما بترحمـش.
محمد بص لولاء وقال:
محمد: وإنتي هتنامي في ليلتك دي ولا حكايتك؟
هاجر: إنت كمان هتبقى إنت وأمك عليا؟ ما توطي صوتك ده.
محمد: أنا أتكلم براحتي وبالطريقة اللي تعجبني.
هاجر بضيق:
هاجر: وأنا ما حدش يعلي صوته. بسبب أو من غير سبب، إنت تتعامل معايا زي ما بتعامل معاك باحترام.
محمد بحده:
محمد: ولو ما عملتش كده، هتعملي إيه؟ هتطلقي وتروحي له؟
هاجر: بقي هي كده؟ طيب اسمع بقى يا عسل.
محمد بعصبية:
محمد: أنا مش عسل! واتكلمي كويس وشيلي إيدك نصك ومش هقولك تاني.
نزلت هاجر إيدها وقالت:
هاجر: أنا يا محمد، لو كنت عايزة أروحه، ما كنتش خليت جوازنا بقى بجد ولا كمل لحد دلوقتي. بس أنا مش هرجع لواحد واطي. وزي ما إنت سترتني أنا وأهلي، قدرتـك واحترمتـك واتقبلتـك كزوج. رغم إن كل حاجة جات بسرعة، وأهو قبلت أرجع معاك رغم قلبت وشك عليا.
زعقت وكملت كلامها:
هاجر: إنما بقى جو التلقيح ده بتاع النسوان الفاضية اللي زي أمك، ما يتعملش عليا.
هناء بغيظ:
هناء: الله! وأنا مالي دلوقتي بتجيبي سيرتي ليه؟
مازن قعد جنبيها وقاله:
مازن: بس يا ماما خلينا نتفرج. دي شكلها هتبقى معركة جامدة.
هناء قلعت الشبشب وقالت:
هناء: وديني ما أنا سايباك. اتنيل ادخل نام. وإنتي يا بت يا سرنجة، لو جبتي سيرتي تاني، هقطع الشبشب ده عليكي.
هاجر: لا أجيب ولا ما أجيبش. أنا داخلة أنام. تصبحوا على خير.