ومع كل نهاية ستولد بداية جديدة. وعدى شهر في الثاني، وكانت حياة أبطالنا مستقرة عند بعضهم، وسيئة وكئيبة عند آخرين. وفي بيت دارين، وصل يوسف هناك، وأول ما دخل لقاها واقفة قدامه ومبتسمة وشكلها مبسوط جدًا. يوسف: خير، جايباني على ملي وشي كده ليه؟ دارين: عندي ليك خبر حلو جدًا. يوسف ببرود: غيرتي لون شعرك، ولا جبتي عربية جديدة، ولا لقيتي تذاكر الحفلة اللي كان نفسك تروحيها؟ ها، قولي عشان أهزأك بسرعة وألحق أمشي لشغلي. قربت منه
وحضنته جامد وقالت بدموع: أنا حامل يا يوسف، كنت عند الدكتور النهاردة وقالي إني حامل. اختفت ابتسامته وبعدها عنها بهدوء وقال: طيب مبروك. دارين بقلق: هو أنت مش مبسوط إن أنا حامل ولا إيه؟ يوسف: لا إزاي طبعًا مبسوط، أصلًا السبب اللي اتجوزتك عشانه هو الخبر ده. دارين بحزن: لا ما تقولش كده لو سمحت، أنا مش عايزة أكمل الاتفاق اللي كان بينا. يوسف بعدم فهم: قصدك إيه يعني؟
دارين: قصدي إني مش عايزة أطلق يا يوسف. أنا بحبك وعايزة أكمل معاك للآخر ونربي ابننا مع بعض. يوسف بضيق: مش هينفع، بطة مش هتوافق. دارين بحدة: وأنا مالي بيها توافق ولا لأ، دي حاجة تخصها. يوسف، أنا عارفة إنك أنت كمان بدأت تحبني وأنا حبيتك والله وحبيت اهتمامك ووجودك. أنت ظهرت في حياتي خليتني أقول إن كل اللي عدى ده كان أوهام وإن الحب الحقيقي عرفته لما حبيتك أنت.
اتنهد بضيق ورد عليها: مش عارف ومش عايز أوعدك بحاجة وما أوفيش بيها، بس أنا مش هقدر أسيب بطة. دارين بدموع: ما قولتلكش تسيبها يا يوسف، أنا موافقة لو حتى أشوفك يوم واحد في الأسبوع. يوسف: ممكن نأجل كلام في الموضوع ده دلوقتي، أنا هرجع الشغل و... قاطعته وقالت بهدوء: لا ما فيش شغل النهاردة ولا حتى هتمشي من هنا، أنا مبسوطة أوي وعايزاك تفضل معايا.
ابتسملها بهدوء وقعد معاها زي ما طلبت منه، بس من جواه كان قلقان وخايف من ردة فعل بطة لما تعرف إنه عايز يكمل مع دارين. وفي شركة جميلة، كان زكريا قاعد على مكتبها وهي قدامه وقال: زكريا: أنا مبهور بيكي، أنتِ خلصتِ الشغل الشهر ده بطريقة حلوة وكنتِ فعلًا مديرة كويسة. جميلة: ده بفضلك يا زيكو، المهم أنا هروح بقى وآخد النهاردة إجازة وأنت عيش مع نفسك.
زكريا: استني، أنتِ خلاص ما بقيتيش محتاجالي، أنا اللي همشي والشركة بتاعتك فاضلة عندك حتة الاهتمام بمواعيدك ومع الوقت هتتعودي عليها. جميلة: ليه هتسيبني، هتتخلي عني؟ زكريا: إيه اللي بتقوليه ده؟ أتخلى عن مين وأسيب مين؟ بصي هو أنا مش كنت جاي أعلمك والمهمة تمت بنجاح أهو، أنا ماليش لازمة هنا. جميلة بدموع: بس أنا ما أقدرش استغنى عنك يا زيكو، أنا بتوه لما بتتأخر شوية عليا، ما بالك بقى عايز تسيبني.
زكريا: ما أنا مش هفضل على طول هنا يا جميلة، أنا برضه عندي مستقبل وعايز أعمل حاجة لنفسي، وأنتِ لازم تبطلي تعتمدي عليا. جميلة: لا لا، أنت مش هتمشي ومش هتسيبني بس، أنا ما أعرفش أشتغل من غيرك. زكريا: جو العيال الصغيرة ده أنا مش بحبه، وعندك. جوزك خليه يشوفلك حل. جميلة: لا أنا وعموري بنفهم بعض في البيت بالعافية وماشيين بالزق، مش هيبقي في الشغل كمان. قام زكريا وقال: مشكلتك مش مشكلتي، اوعي بقي خليني أمشي.
مسكت في يده جامد وقالت: والله ما هتمشي، يرضيك الشركة تقع تاني؟ سحب يده منها وقال: لا مش هتقع، والبركة فيكي، مع السلامة. وقفت قدامه وقالت ببكاء: والله ما هعرف، طيب خليك وخد نصيبي، أكتبلك تنازل دلوقتي. زكريا: يا حجة اوعي، أنا مش عايز حاجة من حد. وسابها زكريا ومشي وهي فضلت قاعدة متضايقة، وبعدين سابت الشركة هي كمان وراحت عند عمار. ــــــــــــــــــــــ وفي الوقت ده في شركة عمار، كان قاعد في مكتبه ومعاه بنت شكلها حلو
أوي قاعدة قدامه وقالها: عمار: والله يا مدام حياة العرض مش مناسب لشركتي. حياة: ليه كده يا عمار بيه، العرض بتاعنا ممتاز وهيفيد شركتك. عمار: وأنا قلتلكم موافق عليه لو هستثمر في الشركة الجديدة إنما هنا صعب. قامت حياة وقربت منه وهو قاعد على المكتب وقالت بنبرة خبيثة: حياة: طيب لو قلتلك عشان خاطري يا عمار بيه، أنا أول مرة أتعامل مع حضرتك ونفسي بجد ما تبقاش آخر مرة. عمار بنبرة غاضبة:
أنتي لو ما طلعتيش بره دلوقتي حالًا، أنا أ... قبل ما يخلص كلامه دخلت جميلة عندهم وقبل ما تتكلم بأي كلمة، انصدمت من شكل عمار والبنت اللي مقربة منه بشكل مش كويس. عمار بخوف: يا نهار أسود ومنيل بستين نيلة. جميلة بدموع: بتخوني يا عمار؟ بعدت عنه البنت وقالت بقلق: أأنا أبقى حي... جميلة بحدة: اسكتي خالص يا بت أنتي، وأنت يا بيه رد عليا هااا، مخلف منها كام عيل؟ ما أنت بتموت في الرمرمة من زمان. حياة بحدة:
ما تحترمي نفسك يا بنت أنتي، إيه الكلام البيئة دي؟ عمار بحدة: أنتي إزاي تكلمي مراتي كده؟ امشي اطلعي بره وإلا هطلعك من هنا بفضيحة. حياة بسخرية: مراتك بقي الأوزعة دي مراتك أنت؟ قبل ما يتكلم عمار، جميلة قالت بغضب: عندك يا ابن المنشاوي وسيبلي أنا الطلعة دي. وبعد أقل من خمس دقايق كانت حياة طالعة بتجري من مكتب عمار وشعرها منكوش ووراها جميلة وهي ماسكة الكوتشي وبتجري وراها. جميلة: امسكوها، اوعوا تخلوها تهرب الصفرا دي.
جه عمار من وراها وسحبها من ذراعها جامد وأخدها ومشوا بره الشركة. فتح باب عربيته وقال: اركبي يلا. جميلة بحدة: مش راكبة ومش هروح معاك أي مكان، ولو عندك دم طلقني يا خاين. عمار بغضب: ورحمة أمي يا جميلة لو ما سمعتي الكلام لأكون جايبك من شعرك في الشارع فاهمة ولا لا. خافت جميلة من طريقته وركبت العربية وهو أخدها للبيت وأول ما وصلوا فتح الباب وسحبها من يدها جامد ودخلوا جوه. جميلة بقلق: ممكن تسيب يدي بقي؟ قالتلهم عايدة
اللي كانت قاعدة في الصالة: في إيه مالكم يا عمار؟ عمار بحدة: في إن الهانم مصممة إنها تفضحني. جميلة بدموع: بقي أنا عايزة أفضحك؟ طيب يا طنط عايدة أنا قفشت البيه في مكتبه مع بنت وقريبين من بعض بطريقة مش كويسة يبقي حقي أزعل ولا لا؟ عايدة بصدمة: أخص عليك يا عمار، أنت تعمل كده؟ عمار بجمود:
لا طبعًا، البنت دي كانت جاية لشغل ولما رفضت شغلها قربت مني عشان تغريني، وفي اللحظة دي أنتي دخلتي يا جميلة، وفرجتي الشركة كلها عليا وطبعًا الكل هيقول إنك دخلتي لقيتيني بخونك، أما أنا بحافظ على سمعتك وأنتي صفر تفكير، لو عيلة صغيرة كانت هتفهم الوضع أكتر منك. عايدة بحدة: عمار خلاص مش كده، هي بتغير عليك وردة فعلها كانت سريعة. عمار بحدة:
مش كده، مش بالطريقة دي، أنا بجد زهقت من الطريقة دي وطلبت منها تتحكم في تصرفاتها كتير بس هي لا بتفهم ولا بتسمع لحد. جميلة بدموع: شكرًا، ولا لسه في حاجة تاني هتقولها؟ ما ردش عليها عمار وهي قالت بحزن: أنا ماشية رايحة عند ماما. عمار بجمود: اطلعي فوق يا جميلة. ردت عليه بحدة وقالت: مالكش دعوة بيا لما أبقى أفهمك وأعرف أتحكم في تصرفاتي وأبطل أغير عليك أبقى أرجع. جاءت تمشي بس عمار مسك يدها جامد وقال بعصبية: عمار:
هو أنا مش قلت اطلعي فوق؟ مش هعرف أمشي كلامي عليكي كمان؟ عايدة: اطلعي فوق يا جميلة دلوقتي واهدي، ما فيش حاجة تستاهل العصبية دي كلها. بصتله بدموع وسحبت يدها منه وطلعت فوق، وهو قعد وهو متضايق وعايدة قعدت جنبيه وقالت بحدة: عايدة: ده كان ليها حق تقلق منك قبل ما تتجوزك. عمار: إيه اللي بتقوليه أنتي كمان ده يا عايدة؟ عايدة:
بقول الحقيقة يا عمار، هو أنت مش متجوزها وعارف إن دي شخصيتها ودي طريقتها ودي تصرفاتها بتلوم عليها ليه دلوقتي؟ عمار: مش بالطريقة دي، مش بالهمجية وقلة الأدب يا عايدة، هي مش عيلة صغيرة عشان أفضل ألم من وراها. عايدة: لا عيلة صغيرة وطريقتها عفوية بزيادة وأنت عارف كده، ولو مش عاجبك سيبها للي يفهمها. قام عمار وقال: أقسم بالله يا عايدة لو ما مسكتي لأكون حابسك جوه أوضتك أنتي كمان، إيه أسيبها للي يفهمها دي؟
أنتي مستوعبة بتتكلمي عن مين، جميلة مراتي. عايدة: شوفت مجرد كلمة ما اتحملتهاش، فمبالك هي شافتك مع واحدة حتى لو مظلوم، طبيعي تتعصب ومش لازم تكون عصبيتها زيك هي طريقتها عنيفة شوية. قام عمار وقال: طيب سيبها دلوقتي وأنا هبقى أصالحها. عايدة: بلاش تطول عليها عشان ما تشيلش منك أوي. عمار بضيق: إن شاء الله يا عايدة. ــــــــــ ــــــــ وفي شقة بسيطة كان قاعد مروان وأيتن على الأرض وقالها بضيق: مروان:
بقي أنا مروان المنشاوي ابن أشهر مليونير في مصر أتجوز في شقة أوضتين وصالة وكمان إيجار؟ أيتن: كفاية عليك إنك هتعيش فيها معايا. مروان: ما هو ده اللي مصبرني. ابتسمت أيتن وقالت: عمري ما كنت أصدق إنك تعمل كده عشاني، تتعب التعب ده كله وتتنازل عن حاجات كتير أي شاب في سنك نفسه يعملها وبقيت بتعمل حاجات كبيرة أوي ومتعبة عشاني، هو أنا أستاهل كل ده عندك؟ مسك مروان يدها وقال:
أول مرة شوفنا بعض فيها لما كنا في تالتة ابتدائي كنت مكتئب وطفل رخم وقاعد لوحدي ومش بحب ألعب مع حد عشان إيهاب وغيره كانوا بيتريقوا على اللي المفروض أمي زي ما بيسمعوا من أهلهم، ما عدا أنتي كنتي بتيجي وتقعدي جنبي وتقسمي معايا سندويتشاتك كمان. ابتسمت أيتن بدموع وقالت: وأنت كنت بتقولي أقوم من جنبك وبتبقي متضايق وأنا كنت بقولك لا مش هسيبك عشان كنت بتصعب عليا. مروان:
ولا مرة كنت متضايق من وجودك بالعكس أنا بقيت بحب المدرسة بسببك أنتي، عمري ما أنسى لما بطلتي تلعبي مع صحابك وكنتي تيجي تقعدي معايا أنا وخلتيني أتغير من صغري بقيت بحب ألعب معاكي وأجري وأتكلم مع الناس وعرفتيني على أهلك وبقيت أحب أجي عندكم، فضلتي لحد النهارده معايا وأنا لوحدي عمرك ما سيبتيني لحظة واحدة، ضحيتي بإن يكون عندك صحاب تانية مهمين، عوضتيني عن حاجات كتير وأولهم اهتمام وحنان أمي، تفتكري بعد كل ده كتير أتعب أنا كمان شوية عشانك؟
مسحت دموعها وقالت: أنت أحسن واحد في الدنيا دي كلها، وأول حب وآخر حب ليا في الدنيا كلها ومستعدة أتحمل معاك أي وضع بس نبقى مع بعض. مروان بحماس: طيب نشرب الشاي بقي عشان نقوم نشوف اللي ورانا. قربت منه ونامت برأسها على كتفه وقالت: هنعمل ألوان إيه بقي وهنجيب إيه عفش وهناخد أنهي أوضة أنا وأنت؟
ابتسم بهدوء وفضلوا يختاروا في تفاصيل بيتهم الصغير البسيط الهادي اللي شابههم في حبهم وعلاقتهم من الأول للآخر، وفعلاً ما الحب إلا للحبيب الأول في علاقة مروان وأيتن بس هاا. ــــــــــ ــــــــ وفي بيت المنشاوي، كان قاعد المنشاوي على الكنبة وشايل أواب على يده. طلعت جهاد من المطبخ وقالت: جهاد: أنت نيمته ليه يا بابا دلوقتي بس هيفضل طول الليل صاحي. المنشاوي: هو اللي نام لوحده، امسكي سمي عليه ودخليه جوه. جهاد:
طيب أنا خلصت الأكل جوه هدخله وأجي أكمل عشان زكريا على وصول خلاص. المنشاوي: ماشي وأنا هقوم أساعدك. وأخذت جهاد ابنها ودخلت أوضتها في الشقة اللي نظامها اتغير وبقت أوسع بكتير من الأول بعد ما زكريا ضم ليها الشقة اللي جنبهم بتصميم حلو جدًا، وبعد شوية جه زكريا وقعد جنب باباه وقال: زكريا: ما نزلتش يعني المطعم. المنشاوي: الجو برد وجهاد مش راضية تخلي أواب ينزل معايا فقعدت معاه هنا. زكريا:
طيب بص في موضوع كده عايز أتكلم فيك قبل ما أقول لعمار. المنشاوي: خير إن شاء الله، موضوع إيه ده؟ زكريا: البت جميلة صعبت عليا النهارده أول ما قلتلها هسيب الشغل، هي فعلًا ممكن تحتاس لإنها مش بتحب الشغل ده، هي موجودة فيه لإنه مفروض عليها، وفي نفس الوقت أنا عايز أعمل حاجة لنفسي. المنشاوي: يبقي أعمل زي ما قلتلك قبل كده، روح كلم النحلة الكبيرة مدام. فريدة، وقولها إنك عايز تبقى شريك رسمي وتكبروا الشركة. زكريا:
طيب لو عمار ما وافقش أو خاف إن الشركة تفشل بسببي؟ المنشاوي: لو عمار بيفكر فيك إنك فاشل ما كانش خلاك تدخل وتساعدها من البداية. أخوك أكتر حد معترف بشطارتك في الشغل، وبلاش تاخد على كلام حد بيحبك وهو متعصب يا زكريا عشان ترتاح وما تخسرش حد. زكريا رد عليه بهدوء: معاك حق يا بابا. هي البنت جهاد فين؟ المنشاوي: قالت هتدخل تنيم الواد جوه، وشكلها هي كمان نامت جنبيه. ادخل صحيها عشان تتغدى لحد ما أحط الأكل على السفرة أنا.
قام زكريا ودخل أوضته ولقاها فعلًا منيمة أوآب في حضنها ونايمين هما الاتنين. قرب منها وقال: زكريا: جهااااد، جهااااد قومي. فتحت عيونها وقالت: في إيه؟ هو أنا ما أعرفش أنام شوية في البيت ده؟ زكريا: قومي يا جهاد عشان تتغدي، ومنيماه ليه بالنهار هيصحينا للصبح. قعدت وقالت بضيق: بابا اللي نيمه، وسيبه نايم حرام تصحيه. زكريا: مالك يا جهاد قالبة خلقتك ليه؟ جهاد: مش عارف ليه يعني؟ زكريا:
امم، مالكيش حق بصراحة عشان خلاص قفلنا الموضوع. قامت وقفت قدامه وقالت بلوم: لا ما قفلناش حاجة. أنا من حقي أروح الجامعة وأعيش الجو اللي هناك. أنت بقى رافض ليه، وما تتحججش بأوآب لأنه بيقعد طول اليوم مع جده، وكمان هنجيب مربية. زكريا بهدوء: لا يا جهاد مش هتروحي الجامعة غير في الامتحانات وبس. جهاد: يا زكريا هندسة دي مش سهلة ومحتاجة مجهود كبير واهتمام. زكريا: خلاص حولي لكلية غيرها تكون مناسبة لظروفك. جهاد:
ظروفي أنا مناسبة وهدخل الجامعة بالطريقة اللي تريحني. زكريا: اطلعي جهزي الغدا والموضوع ده ما يتفتحش تاني. جهاد: ليه طيب؟ زكريا: عشان بغير عليكي يا جهاد. ده أنا حرمتك تنزلي المطعم وأنا مش موجود، عايزاني أسيبك تروحي الجامعة ويجيلي واحد في سنك كده يقولي عايز أخطب أخت حضرتك الصغيرة صح؟ ضحكت جهاد وردت عليه: يا زكريا ما أنا هبقى لابسة الدبلة في إيدي الشمال. زكريا قربها ليه وقال:
وأنا قولت لا، ومراتي حبيبتي تسمع كلامي، واللي نفسك فيه هعمله إلا إنك تعملي حاجة أنا قولت عليها لا. اتفقنا؟ جهاد بهدوء: اتفقنا، بتعرف تثبتني بسهولة. وفي الوقت ده الباب خبط وسمعوا صوت المنشاوي بيتكلم مع حد. وبعدين بدأ ينادي على جهاد اللي قالت لزكريا: جهاد: أنا هطلع أشوف بابا وأنت خلي بالك من أوآب. وطلعت جهاد بره ولقيت عماد أخوها قاعد مع المنشاوي وشكله وملامحه هادية وكويسة أحسن من الأول. ابتسمت بدموع وقالت: جهاد:
عماد أنت رجعت امتى؟ كنت وحشني أوي. قام عماد وحضنها وقال: وأنتي كمان وحشتيني أوي يا حبيبتي، ولا أقول يا أم أوآب؟ بعدت عنه وقالت: إيه ده أنت عرفت منين؟ زكريا حاول يكلمك ما عرفش. طلع زكريا من الأوضة وقال: لا كنت بكلمه وكنت بزوره كمان كل أسبوع لحد ما خف. جهاد بعدم فهم: خف من إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. هو كان فين أصلًا؟ زكريا: رد يا عماد على أختك وقولها كنت فين؟ عماد:
كنت بتعالج يا جهاد. مريت بحرب طويلة الحافز الوحيد فيها كان أنتي، كنت بحارب فيها عشان ما أضعفش، عشان أبقالك الأخ اللي كان نفسك فيه. جهاد ببكاء: أنت يعني اتعالجت خلاص؟ احلف طيب. ابتسم بهدوء وقالها: والله العظيم اتعالجت يا جهاد، وهمسك شغل بابا، وهكون ديما سند ليكي بعد ربنا. وبص للمنشاوي وقال: واتعلمت أصلي كمان وعملت زي ما قولتلي كنت بصبر نفسي بالقرآن. المنشاوي: ربنا يبارك فيك يا ابني ويصلحلك حالك. زكريا:
طيب إيه مش هنتغدى يا جهاد؟ مسكت في دراع عماد وقالت: مع نفسك بقى أنت وأبوك. أنا قاعدة مع أخويا ومش هسيبه خالص النهاردة. زكريا: شايف يا بابا أهي باعتك في ثانية. المنشاوي قام وقال: هي باعتني لوحدي ما أنت كمان معايا، قوم بينا نجهز الأكل.
بصلها عماد بدموع سعادة ممزوجة بالحزن والندم على اللي حصل منه زمان في حقها، ولكن اللي خفف عليه وجود زكريا في حياتها فلولاه كانت هتبقى هي وهو في مكان وحش جدًا دلوقتي. ربنا كرمهم هما الاتنين بعيلة صغيرة لأنهم طيبين وقلوبهم صافية حتى لو غلطوا فربنا غفور رحيم، واللي راح لربنا وهو ندمان ونفسه في التوبة هيلاقي العوض الحقيقي والراحة في الدنيا والآخرة.
دعونا لا نحكم على أحد من ماضيه، فنحن لم نعيش ماضي مؤلم مثله. كل شيء قابل للتغير ما عدا الماضي لأنه يخفي بداخله حياتنا الجديدة في المستقبل، لذلك لا تجد أحد ينسى ماضيه حتى وإن تصنع النسيان. وبالليل في عربية يوسف كان بيسوق وهو متعصب جدًا، وافتكر الحوار اللي حصل بينه وبين بطة من شوية. فلاااش بااااااك... يوسف: ها يا بطة قررتي إيه؟ بطة بدموع: طلقني يا يوسف. يوسف بحده:
أنا مش بقولك كده عشان تقوليلي طلقني، أنا مستحيل أسيبك أنتي فاهمة. أنتي البنت الوحيدة اللي حبيتها وعمري ما هحب حد زيك. بطة بسخرية: ودارين؟ يوسف: هتبقى أم ابني ومش عايز يتربى بيني وبينها واحنا منفصلين. دي كل الحكاية. بطة قامت من قدامه وقالت:
أنت صح، أنت معاك حق والله وأنا مش هلومك ولا أقولك ظلمتني والكلام ده. أصلًا دلوقتي مكانك الطبيعي مع دارين اللي قدرت تحققلك رغبتك وتخليك تبقى أب، مع البنت اللي بتلبس حلو وبتتكلم لغات وليها معارف كتير وبنت راجل غني جدًا هيفيدك في شغلك دلوقتي. إنما أنا الحب لوحده مش كفاية معايا بس عادي أنا هتعود عندي دراستي وهنجح فيها وهعيش حياة تانية أنت مش فيها ومش هيكون فيها أي تضحية لأي حد غير نفسي. يوسف بجمود:
هطلقها هي عشان لا هي ولا اللي في بطنها يهمني قدك. بطة ببكاء: وأنا بقولك طلقني أنا وخليك معاها ومع ابنك أو بنتك اللي هتيجي على الدنيا هما أحق بيك مني. يوسف: وفيها إيه لو فضلتوا أنتوا الاتنين على ذمتي؟ ما تبقيش أنانية يا بطة. بطة بسخرية: أنا اللي أنانية يا يوسف؟ بعد كل ده بتقول عليا أنانية؟
بس أنا لو أنانية بجد كنت قولتلك طلقها هي وفكرتك بكام مرة ضحيت فيها عشانك وعشان تكون مبسوط، وحاولت أتحمل فكرة وجود واحدة تانية بتكون معاها غيري بس ما قدرتش. أنا بقيت آخد منوم في اليوم اللي بتكون فيه عندها عشان أعرف أنام وأبعد التفكير السلبي عن دماغي. أنت اللي أناني يا يوسف عايز تتعبني وتخليني أتحمل وضع يكسر أي واحدة عشان أنت تكون مبسوط. يوسف بدموع:
طيب أهدي خلاص ما حصلش حاجة، أنا هخرجها من حياتي ومش هيربطني بيها غير الطفل اللي هتجيبه. كل ده هيكون أسهل عندي من إنك تبعدي عني. حضنته هي ببكاء وضعف لأنها هي كمان خايفة من بعده، لكن هو كان بيفكر في دارين إزاي هيبعد. عنها وهو حابب وجودها، وبعد ما علّقها بيه بطريقة كبيرة. باااااك.. ـــــــــــ وصل لبيت دارين ونزل من العربية ودخل البيت بخطوات بطيئة، وكانت هي قاعدة قدام التلفزيون وبتتفرج على التابلت اللي في إيدها.
يوسف بجمود: دارين... بصت له وابتسمت وقامت بسرعة وقالت: كويس إنك جيت، بص ابننا هيكون في الحجم ده أول ما هولد، هيبقي صغير أوي، أنا قررت إني هخلي الأوضة اللي جنب أوضتنا تبقي بتاعته، هجيب له كل حاجة من دلوقتي، بس هتبقي مشكلة لو كانت بنت، وقتها هغير كل حاجة. يوسف بضيق: لوحدك هتعملي كل ده لوحدك، وما فيش داعي تعشمي نفسك بحاجات مش هتحصل بينا تاني. دارين بقلق: أنت قصدك إيه بالكلام ده؟
يوسف بدموع: أنا آسف بس مش هقدر أكمل معاكي. دارين بدموع: ليه طيب؟ يوسف بحزن: عشان ده اتفاقنا من الأول يا دارين. دموعها نزلت وردت عليه وقالت: بس أنا حبيتك وحبيت وجودك في حياتي واهتمامك بيا، هيبقي صعب عليا أرجع لوحدي تاني. يوسف: بطة مش موافقة، وأنا ما أقدرش أسيبها.
دارين ببكاء: طيب أنا هكلمها وهقولها إني مش هاخدك منها، أنا بس مش عايزاك تبعد، أنت عارف بابي اتجوز وسافر، حتى ما جاش يشوفني قبل ما يسافر، قال لي في رسالة إنه هيقعد فترة بره مصر، وما عنديش صحاب يسألوا عليا ولا قرايب، أنا ما ليش غيرك أنت. يوسف بحدة: بطلي بقي الكلام ده، أنتِ من زمان كده لوحدك، جاية ليه دلوقتي تقولي الكلام ده؟ عايزة تكسبي عطفى عليكي؟
تمام، أنتِ صعبتي عليا يا دارين، بس مش هكمل معاكي برضه لأني بعشق مراتي ومش هقدر أعيش من غيرها. دارين بحزن: طيب وأنا وابننا؟ يوسف: ما كنتش عايزة، اتفقنا هتربيه لوحدك، وأنا هصرف عليه وبس، عشان أرتاح من زن أمي وأريح بطة إنها ما تبقاش مفكرة إنها السبب في حرماني من الخلفة. دارين ببكاء: مش هينفع أسيبك والله، أنا محتجالك أكتر منها، هي عندها يونس أخوها وعندها صحاب وعندها مامتها، أنا ما ليش حد غيرك أنت.
يوسف: دارين أنتِ مش بتحبيني، أنتِ بس حبيتي الاهتمام ووجودي بس. دارين: لا والله حبيتك بجد. يوسف بحدة: ما بس بقي، أنتِ أصلاً ماشية تحبي على نفسك، أفكرك حبيتي كام واحد قبلي؟ أنا همشي من هنا وأنتِ هتروحي تحبي واحد تاني عادي.
دارين بألم وحزن من كلامه: لا مش صح أنا مش هعمل كده، يوسف أنا بتعالج عند دكتور نفساني، أنا ممكن أديلك العنوان بتاعه وروح اتأكد منه، أنا كنت تعبانة بجد من وحدتي، أنا مش عايزة أرجع لوحدي، والنبي ما تسيبنيش عشان خاطري يا يوسف أنا بجد محتجالك معايا، ما عنديش مشكلة تحبها أكتر مني وخليك معاها أكتر مني بس ما تبعدش خالص. يوسف بضيق: مش هينفع يا دارين، هي مش هتوافق وهتبعد عني، وأنا مش هينفع أسيبها تبعد عني. بصت له
برجاء وبكاء وهو قال بجمود: أنتِ طالق يا دارين، طالق بالتلاتة. قال كلامه ومشي وهي قعدت على الأرض ودموعها نزلت بخيبة أمل وحسرة على حالها، وكأنه كُتب عليها تبقى وحيدة للأبد. ــــــــــ ــــــــ وفي بيت صبري كانت قاعدة شهد مع يونس اللي قالها بهدوء: يونس: بتتهربي مني ليه يا شهد؟ شهد: يمكن عشان مش عايزة أشوفك.
يونس: شهرين بحالهم ما أشوفكيش، استغليتي تعبي وبعدتي عني، عشان أنتِ متأكدة إني لو كنت بصحتي عمري ما كنت هسيبك تبعدي عني الوقت ده كله. شهد بدموع: عايز إيه يا يونس؟ يونس: ورحمة أمك وأبوكي يا شيخة مرتاحة في بعدك عني؟ شهد بغيظ: لا مش مرتاحة عشان أنت ابتلاء، أنا لا عارفة أعيش معاك ولا من غيرك، وآخرتي هتجنن وبس. ابتسم بهدوء وقال: مال يوسف طيب؟ صبري أخوكي بيقول حالته وحشة.
شهد بدموع: بسببك عايزني أرجعلك، نفسيته بقيت وحشة أوي. اتنهد بضيق وقال: ذنبهم إيه العيال في كل ده؟ شهد بسخرية: قول لنفسك لو كنت قدرتني مرة واحدة ما كناش وصلنا لهنا. يونس: لا بقدرك وكتير، يمكن طريقتي غلط معاكي بس والله العظيم بحبك، وحياتي من غيرك الزفت بالمعنى الحرفي. شهد: تفتكر إيه الحل؟ هتاخد الولاد؟ يونس: مش هعمل كده طبعًا عشان ما أوجعش قلبك عليهم وهما بعيد عنك، بس لو رجعتوا أنتوا التلاتة يا ألف أهلًا وسهلًا.
شهد: يعني هترجعني عشان الولاد وبس؟ يونس بجدية: طيب بجد بقي بعد ما أطلقنا ورجعنا، أنتِ مش واخدة بالك إني بدأت أتغير معاكي باستثناء شغلك اللي عمري لا كنت هقبل بيه مع الواد الملزق أبو توكة ده؟ ردتش عليه وهو تابع كلامه: أيوه يا شهد اتغيرت، وأنتِ خربتي الدنيا وقت ما وقفتي في وشي وقلتي لي إني أكبر غلطة في حياتك، ولما كلمت ماجي كنت عايز بس أخليكي تسيبي الشغل ده اللي خلاكي تقولي لي كده، اللي فضلتيه عليا. شهد بضيق: خلصت...
بص يا يونس، سواء هتتغير أو لا دي حاجة ترجعلك، وأنا لو هرجعلك فهيكون عشان ولادي وبس، وأنا مش أول ولا آخر واحدة تضحي عشان ولادها. يونس بحدة: تضحي؟! هي عيشتك معايا تضحية يا شهد؟ شهد بدموع: أنت شايف إيه؟ يونس: شايف إنك بتكابري وبس، بتخربي اللي بينا عشان مشكلة تافهة، عدينا بأصعب من كده ليه بتوقفينا هنا؟ شهد بحدة:
هرجع خلاص مش ده اللي عايزه وهبقى تحت أمرك وهقعدلك في البيت وأربيلك العيال ولو عايزنا نخلف تاني تحت أمرك حاضر وأنت اعمل ما بدالك مش هيفرقلي بعد كده حاجة تخصك أصلاً. يونس ابتسم وقال: موافقة نخلف تاني أنا نفسي في بنوتة شبهي كده. شهد بغيظ: أرميلك نفسي من فوق يمكن ترتاح يا يونس وقتها. يونس قرب منها وقال: هتلاقيني وراكي برضه، طيب والله لو عملتيها هعملها معاكي بجد بقي يونس يعرف يعيش يوم واحد من غير شهد! شهد بدموع:
هه آهو كلام واللي خلاك تعيش من غير نور يخليك تعيش من غيري عادي وهيبقى أسهل كمان عشان أنت ما حبتنيش زي ما حبيتها. يونس:
معاكي حق أنا حبيت نور وأنا يونس الصاوي كبير الحارة وسبتها وأنا زي ما أنا حبي ليها وطموحي قليلين، إنما أنتِ شوفتك وأنا مش عارف حتى اسمك ولفتي نظري أوي، وشوفتك بعدها تاني في وقت ما كنت بنهي علاقتي بنور ومن المرة الثانية دي وأخذتِ شوية من تفكيري، وفجأة لقيتني بخطبك وعرفت اسمك وعرفت الحاجات اللي من بره دي وبدأت أتعلق بوجودك، وأول ما اتجوزتك واتقفل علينا باب واحد عجبتيني أوي وبعد ما حسيت إني بخسرك لما سقطتِ أول مرة حملتِ
فيها اتأكدت إني بحبك ولما شوفت ولادي منك حبك زاد أوي عندي، اتغيرت شوية معاكي والله كان بسبب بعدك عني واهتمامك بغيري حتى لو كانوا ولادي، ولما قربت من غيرك كرهت نفسي ورجعتلك وأنا ندمان وبضرب نفسي بمليون جزمة، ولما طلقتك شوفت أسوأ أيام حياتي وما عرفتش يوم أرتاح فيه لحد ما رجعتك ولما حسيت إن في راجل تاني قريب منك وكمان شاغل تفكيرك حتى لو عشان الشغل كنت هتجنن وجوايا نار وعايزك تبعدي عنه بأي شكل وده أكدلي إني بعشقك يا شهد.
مسحلها دموعها بهدوء وقال: عرفتِ بقى إيه الفرق بين حبها اللي كان ساهل ورخيص في آخره وحبك اللي من بدايته خاطفني ومخليني مش على بعضي هو الأغلى وهو الأكثر. شهد بدموع: وحياة ولادك بتحبني أنا أكتر ولا هي؟ يونس: وحياة ولادي ما بحب حد في الدنيا كلها قدك يا أم العيال. ابتسمت بهدوء وقال:
عديها يا شهد وخلينا نكمل حياتنا سوا لأننا نستاهل نكون مع بعض والدنيا كلها مشاكل فنتحمل بعض يا ستي أضربي واشتمي وزعقي واعملي اللي عايزاه بس ما تبعديش. شهد بعناد: ماشي بس على فكرة برضه هرجعلك عشان ولادي. ابتسم بهدوء وقال: المهم إنك هترجعي يا شهد قومي يلا عشان نرجع بيتنا. شهد: حاضر يا يونس. طلعوا ولادهم من ورا الباب وهما بيسقفوا ومبسوطين من رجوعهم ويوسف جرى على يونس وحضنه وقال بفرحة كبيرة: الله عليك يا أبو يوسف يا جامد.
حضنه يزن هو كمان وقال: أنا الكبير اسمه أبو يزن. ضحك يونس وشهد كمان اللي دخلت عشان تجهز حاجتها وترجع معاه تاني. "لو كانت مش متأكدة من حبه ما كانتش هترجع ولا هتثق فيه تاني حتى لو كان إيه السبب، لو ما كانتش شافته بيتغير للأفضل حتى لو نسبيًا ما كانتش رجعت، هي شافت الجانب الحلو فيه عشان بتحبه وهتحاول تصلح الجانب السيئ اللي فيه مع الوقت" في بيت عمار المنشاوي...
دخل بيته بالليل ولقى مروان قاعد في الجنينة مستنيه وهو بيقلب في موبايله. عمار: أنت ما روحتش شغلك التاني ليه لحد دلوقتي؟ مروان: إجازة النهاردة يا بابا، كنت عايز أقولك إني لقيت شقة من كام يوم إيجار في مكان يعني كويس وصغيرة شوية بس أهو هنقعد فيها أنا وأيتن فترة مؤقتة لحد ما أتعلم بقى كل حاجة معاك وأمسك الشغل معاك وأقدر أجيب مكان أحسن. عمار: كويس.. المهم حماتك شافت الشقة وأيتن ولا لسه؟ مروان:
أنا وأيتن جبناها سوا أصلاً وهي اللي اختارتها، إنما طنط فريدة لسه بس هتشوفها قبل الفرح وكده. عمار: أشمعنى يعني؟ مروان: بصراحة الشقة لسه مش متشطبة برضه واتفقنا أنا وأيتن نعمل فيها كل حاجة مع بعض وأهو نوفر شوية ولما نخلصها نخلي طنط فريدة تبقى تشوفها. عمار ابتسم وقال: ربنا معاك لازم تتعب شوية عشانها وعشان تتعلم برضه شوية خبرة في حياتك. مروان بنبرة درامية: ابنك الدنيا فرمت وشه يا عمار يا منشاوي.
ضحك عمار وسابه وطلع أوضته وكانت جميلة لابسة منامة حلوة جدًا وفاردة شعرها وحاطة ميك أب بطريقة شيك جدًا، ولما شافته اتنهدت بضيق وفضلت تتفرج على التلفزيون من غير ما تتكلم معاه. عمار بسخرية: ولا يفرق معايا اللي عاملاه ده كله على فكرة. جميلة ببرود: أنا ما عملتش حاجة أصلاً عشان تفرق معاك أو لا. ما ردش عليها ودخل أوضة اللبس وغير هدومه وطلع نام جنبها وقال بجمود: اقفلي التلفزيون عايز أنام. جميلة بغيظ: والله عايز تنام؟
عمار ببرود: أيوه. قامت من جنبه وقالت: أيوه قول كده ما أنت خلاص زهقت، يا ريتني كنت سمعت كلامك يا ماما، كان ماله حسين ابن عمي كان زماني شاردة في شوارع أمريكا بدل الجوازة المنيلة دي. احدت ملامحه بغضب وقام بسرعة وقف قدامها وهي رجعت لورا كام خطوة بخوف وقالت: والله ما كنت أقصد أقول كده بس أنت استفزيتني. مسكها من دراعها جامد وقال: بقى جوازك من حسين ابن عمك أحسن من جوازك مني. جميلة:
إيه ده مين اللي ما اترباش اللي قال كده يا عموري؟ عمار بحدة: أيوه كده اتعدلي وفكري بس تنطقي اسمه لأي سبب تاني قدامي والله أبيتِّك شهر في المستشفى يا جميلة. جميلة بضيق:
اسم أهو زعلك واللي أنا عملته الصبح كان دمه تقيل عليك، وبعدين أنت إزاي تسمح إن البنت تقرب منك كده وكمان تيجي وتهزأني أنا قدام طنط عايدة اللي لولاها والله كان زماني في بيت أهلي، بس أنا قلت لا برضه أنا عاقلة وهقعد في بيتي ونحل الموضوع ولو ما قولتليش يا عمار إيه اللي حصل بالتفصيل وربنا لأروح أضربلك مروان عشان مش هقدر عليك أنت بس. عمار مسك راسه بألم وقال: طول اليوم دوشة وشغل وأجي ألاقي البلوة السودا اللي حبيتها فوق راسي.
جميلة: عايزة أروح عند ماما أنا زعلانة منك ومن حقي أغضب عند أمي. عمار بهدوء: أنا آسف أنا غلطان وقلتلك كلام ما ينفعش كنت أقوله. جميلة بحزن: أيوه افتكرت بقى زهقت من تصرفاتي، أنت أصلاً زهقت من كل حاجة ما أنت أخذت اللي عايزه خلاص وبتطفشني منك، بجد شكرًا على قيمتي اللي طلعت ولا حاجة عندك. عمار قعد على السرير وحط إيده على خده وقال: خلصتي كده ولا لسه في فقرات تانية هتعمليها. جميلة بدموع:
يعني أنت تزعلني وكمان تتريق عليا وعلى زعلي ده أنت بارد أوي بجد. عمار بغيظ: يا ريتك كنتِ من النوع اللي تزعل تسكت أو تلوي خلقتها إنما اللي بتعمليه ده يخليني أضرب نفسي مليون جزمة إني زعلتك. جميلة: مين قالك إني زعلانة أنت أصلاً ولا حتى غيرك ما يقدرش يزعلني هه قال زعلانة قال. عمار: أنتِ عايزة إيه دلوقتي يا جملة عشان أعرف أنام. جميلة: عايزة أروح عند ماما. عمار: أوكي اجهزي وهخلي السواق يوديكي عندها. جميلة بدموع:
شوفت ما صدقت أهو أنا إحساسي صح. يده على الحيطة وراها وقال بعصبية: اعمل لأمك إيه؟ أرضيكي إزاي؟ غمضت عينها بخوف وفتحت عين واحدة وقالت بخوف: ما أنا بعمل كل ده عشان تصالحني يا غبي وأنت مش راضي تفهم. وفي لحظة اختفى غضبه كله وابتسم بهدوء وباسها من خدها وقال بهدوء:
عمار: حقك عليا أنا آسف، ما كنتش أقصد أزعلك ولا أقول لك حاجة من الكلام السخيف اللي قولته ده، وتصرفاتك وشخصيتك وكل حاجة فيكي حلوة ولو الناس كلها انتقدتها أنا هدافع عنك وأقول لهم أنا عشقتك كده زي ما أنتي ومش عايزك تتغيري، بس ما فيش مانع لو نعقل شوية قدام الناس ومعايا اعملي اللي عايزاه. رفعت إيديها وحاوطت رقبته وقالت: أمّمم، هحاول المهم كلملي زكريا يرجع يمسك الشركة عشان مش هروح تاني.
عمار: براحتك أنا فقدت الأمل إنك تشتغلي أصلاً، بس زكريا لو رجع مش هيرجع وهو شغال عندكم. جميلة: أومال هيرجع إزاي هو وجوز أمي مثلاً؟ عمار: وهو شريك في الشركة وهيكبرها للضعف أنا واثق فيه. جميلة: طبعاً موافقة بالنسبالي، يكلم بقى ماما وأيتن وأنا مش هنلاقي حد نثق فيه أكتر من زيكو عشان يمسك شغلنا مع أيتن إن شاء الله في اللي جاي. عمار: يبقى على خير إن شاء الله، إيه بقى؟ جميلة: إيه؟ عمار: إيه الشياكة دي كلها؟
من إمتى الحاجات دي؟ جميلة: لا ما أنا افتكرت إني متجوزة خلاص. ضحك عمار وقال بهدوء: ههههه بقالنا أكتر من شهرين متجوزين وتقولي لي دلوقتي افتكرت إني متجوزة. جميلة: سبق وقولتلك، اديني وقتي وبعدين نتجوز أنت اللي استعجلت. عمار: أنا مستعجل على الجواز من أول لحظة شوفتك فيها. جميلة ابتسمت وقالت:
والله وأنا كمان، تعرف يا عموري أنا كنت مألفة رواية في خيالي ومسمياها "الجميلة والشعر الأبيض"، وياماااا كنت بنام وأنا بفكر فيك وتاني يوم أبان قدامك عادي ولا كأن في حاجة جوايا ليك، وفجأة روايتي اللي كنت عيشاها في خيالي اتحققت وصاحب الشعر الأبيض بقى معايا وجوزي قدام الدنيا كلها. حضنها جامد وقال بتنهيدة طويلة: تعبت عشان أوصلك بس تستاهلي اللي تعبته قبل كده وتستاهلي أتعب عشانك سنين يا جميلة، يا أجمل ما رأت عيني.
أمَّا الفؤادُ فحسبي أنتِ ساكنهُ وصاحبُ البيتِ أدرى بالذي فيهِ. وفي عربية فيروز وقفت قدام بيتها هي وعز وكانت بتتكلم في الفون وقالت بفرحة كبيرة: فيروز: بجد يا شهد والله جوزك مهما عمل برضه طيب، وكويس إنكم رجعتوا عشان الولاد حتى. شهد: ربنا يعدي اللي جاي على خير، المهم أنتي قولتي لعز على موضوع الحمل؟
فيروز: اديني أهو طالعة أقوله بس غريبة ما كلمنيش ولا سأل حتى أنا فين طول اليوم، على فكرة ما قولتش لحد غيرك ده حتى أهلي ما يعرفوش لسه. شهد: يا سيدي على الاهتمام، المهم اطلعي قوليلو وبكره هنجيلك أنا وجميلة وتقوليلنا عمل إيه لما عرف بالخبر. فيروز وهي بتطلع الأسانسير: إن شاء الله يا حبيبتي يلا سلام. قفلت معاها وبعد لحظات وصلت شقتها وأول ما دخلت طلعت أول صورة لجنينها وخبتها في إيدها وقالت بصوت هادي:
فيروز: عز أنت فين يا حبيبي؟ عز... فضلت تدور عليه في الشقة وما لقيتوش وطلعت موبايلها عشان تكلمه بس أخدت بالها من علبة صغيرة لونها أزرق موجودة على السرير وجنبيها ورقة، ابتسمت بهدوء وفكرته عاملها مفاجأة زي عادته، بس كانت صدمة عمرها أما بدأت تقرأ رسالته اللي سايبها ليها وكاتب:
"أنا آسف يا فيروز بس الشهرين خلصوا خلاص وده اللي كنت عايزه من الأول مش ذنبي بقى إنك غبية وصدقتيني، بس والله أنا حاولت نكمل أكتر من كده بس زهقت بصراحة وده عيبي أنا مش بحب الاستقرار وإني أعيش حياة روتينية، على العموم أنتي بنت جميلة وأنا قضيت معاكي أحلى شهرين في حياتي بس مش عايز أكتر من كده، والعقد اللي عندك ده ألماس اعتبريه مكافأة نهاية الخدمة وكمان الشقة كتبتها باسمك وأخوكي سافر بره مصر وأمك فتحتلها الكوافير اللي كانت عايزاه أظن كده دفعت التمن وزيادة، وأوعي بقى تدوري عليا أنا خلاص مسافر بره مصر ومش ناوي أرجع تاني، الوداع يا أبلة فايزة هتوحشيني".
نزلت دموعها بعد تصديق وقالت: لا لا مستحيل أكيد بيهزر هو مش هيعمل فيا كده مش هيسيبني دلوقتي أكيد ده مقلب. ومسكت موبايلها وحاولت تكلمه بس كان موبايله مقفول فرمته على الأرض وفضلت تعيط بصوت عالي من صدمتها في خيانة وعز ليها والغدر بيها. وفي الوقت ده في المطار كان قاعد عز وبيتفرج على صورة معاها وهو مبتسم بسخرية وجات بنت وقفت جنبيه وقالت له: البنت: بيبي يلا عشان نلحق الطيارة. ابتسملها عز بهدوء: يلا بينا يا حبيبتي.
وهو ماشي قفل الفون بتاعه ورماه في الزبالة ومشي مع البنت اللي هيتسلى بيها شوية ويسيبها زي عادته. في بيت شبه راقي ولكنه بسيط جداً، وقف حسن أخو عز الدين في نص بيته وقال بنفاذ صبر وعصبية: حسن: أنا تعبت من العيال والدوشة بقى، ساعة مش عارف أنام فيها في البيت لا الصغير بيسمع الكلام ولا حتى الكبير. روز: بابا بابا روفان شدتني من شعري. حسن بعصبية: روحي شديها من شعرها أنتي كمان ما تجيش تقوليلي.
ليلى: جرى إيه يا حسن أنت بتسخن الولاد على بعض؟ ده بدل ما تراضيهم. وفجأة الباب خبط وراح فتح ودخلت ريناد بنته الكبيرة وهي شايلة بنتها على إيدها وقالت: ريناد ببكاء: طلقني منه يا بابا أنا مش عايزة أعيش معاه تاني. ودخل وراها جوزها وقال: هو أنتي كنتي تطولي تعيشي معايا؟ إزيك يا خالي عامل إيه وحشني والله. ريناد: ليه من حلاوتك ولا من حلاوتك يا عود القصب أنت؟ أنت كويس يا بابا؟ دخل عز الدين عندهم وقال:
في إيه مالكم ولا مش مهم حد. يجيب موبايله بسرعة عشان الماتش هيبدأ. سيف جوز ريناد: استني يا خالو عز كده بقى أنا عود قصب يا كورة كفر أنتِ، واقف ليه يا خالو حسن؟ تعالى ندخل. حسن: الله يخرب بيتك على بيت مراتك على بيت خالك، اطلعوا بره عايز أنام. ـــــــــــــــــــــــــــــــ وفي بيت يونس الصاوي الساعة الخامسة صباحًا، دخل يوسف وهو بيتسحب وماسك الكوتشي بتاعه في إيده، وقبل ما يدخل أوضته مسكه يونس من قفاه وقال:
يونس: كنت فين يا صايع يا رباية الشوارع؟ يوسف بقلق: بب بابا أنا اا كنت بصلي الفجر ودعيتلك. يونس بحدة: بطل كدب، أنت كنت سهران في بار وسط ناس شمال يا شمال. وطلع موبايله وحطه قدامه وقال: أنت ده ولا مش أنت؟ يوسف: أيوه أنا بس إيه الصور الوحشة دي؟ ما بيحطوش ليه فلتر وهما بيصوروني؟ ضربه يونس بالقلم على قفاه وقال: أنت هتجلطني؟ وده اللي فارق معاك؟ مش فارقة معاك الفضيحة اللي احنا فيها؟
بقى ابن يونس الصاوي شمام وصايع، ليه عملت إيه في دنيتي بس؟ طلعت شهد من الأوضة وهي لابسة إسدال الصلاة وردت عليه بسخرية: شهد: يا أخويا قول ما عملتش إيه بلا نيلة، وأنت كنت فين يخرب بيتك؟ وفين اللبن اللي قولتلك تجيبه؟ طيب ما فيش موز باللبن تاني عشان ما بتسمعش الكلام. يوسف: لا يا شوشو وأهون عليكي؟ ده أنا من غير الموز باللبن ببقى مش عايش.
يونس: بس يا تافهة منك ليها، واسمع يالا تتظبط وتبقى زي إخواتك، يزن بيصلي ومتربي واتخرج من الجامعة وماسك الشغل معايا، وأختك يارا طلعت الأولى على الإعدادية على مستوى الجمهورية ومؤدبة وزي الفل، إنما أنت يا عملي الأسود... ومسكه من هدومه وقال: هتسقط تاني في الجامعة مش هخليك تعيد، ولو مش هتنزل معايا الشغل ورحمة أبويا ما هتطول قرش واحد مني طول ما أنا عايش، فاهم؟
يوسف بقلق: يا بابا ما أنا قولتلك أنا ماليش في التعليم وماليش في الشغل، أنا جوزني عائشة بنت عمي محمد وقعدوني في البيت... يونس بسخرية: هو عمك هيرضى يخليك تبص لبنته تاني بعد الصور دي؟ ده تلاقيه جايب الشبكة وجاي يرميها في وشك. يوسف: لا اطمن هخلي واد صاحبي يفلتر عمي من المواقع اللي بتنزل فيها صوري. شهد: لا ما أبوك بعتهم ليه وسخنه عليك وقاله إنك مش متربي وعايز تتربى. يونس بحدة: غوري ادخلي جوه يا شهد.
يوسف بغيظ: أنت عملت كده بجد يا بابا؟ يونس: أيوه محمد ده أخويا وعايدة بنت أخويا وما أرضالهمش بعريس زيك. يوسف بخوف: يا حوستي السودا يانا ياما ادعي عليك بإيه بس وأنت أبويا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!