الفصل 61 | من 84 فصل

رواية موضوع عائلي الفصل الحادي والستون 61 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
20
كلمة
7,727
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

"بيت الهنا" الحلقة الرابعة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أخبروني بأن الحب بهدلة ولم أصدقهم إلا عندما أحببتك!

في بيت يونس الصاوي، فضل زين ابن عز الدين قاعد لوحده في الجنينة وهو متضايق من تصرفات والدته، لما طلبت منه يستناها هنا لحد ما تتكلم مع صاحبتها وجوز صاحبتها على لوحدهم، واتضايق من وجوده في المكان اللي ما يعرفوش ده. وقام عشان يمشي ويستني مامته في العربية، في الوقت ده موبايله رن برقم يارا. قعد تاني مكانه ورد عليها وقال: ايوه يا يارا. طلعت يارا وقفت في البلكونة من غير ما تاخد بالها من زين اللي قاعد تحت البلكونة

بتاعتها بالظبط وقالت: فينك؟ زين بضيق: في مشوار مع ماما بتزور واحدة صاحبتها وصممت إني أوصلها. يارا بسخرية: متشابهين، أنا ماما كمان في واحدة صاحبتها جاية تزورها وقاعدة معاها هي وبابا، لا والست جايبة ابنها معاها وبابا طبعًا لازم يقولي اقعد في أوضتي وما أخرجش لحد الضيوف ما يمشوا.

بص زين لفوق وعشان صوت يارا كان عالي فسمعه من غير الفون. قام بسرعة وراح وقف قدامها وهي كانت قاعدة على طرف البلكونة وباصة للناحية الثانية. ابتسم بعدم تصديق إنها قدامه بجد وإنه عمره ما شافها حتى لو صورة ليها، ولما حصل وشافها كانت على الحقيقة. زادت ابتسامته أول ما أخد باله من تفاصيل ملامحها الجميلة جدًا، والغمزات اللي ظاهرة عندها حتى من غير ما تتكلم وشعرها الطويل جدًا وبشرتها البيضة ولايقة على لون شعرها الأسود، والبيجامة الطفولية اللي لابساها. وفي الوقت ده

قالت وهي بتكلمه في الفون: زين، أنت روحت فين؟ عليها بخبث وصوت عالي وقال: أنا هنا يا يارا. بصت له بسرعة بفزع وأول ما شافته واقف قدامها برقت بصدمة، وبسرعة دخلت أوضتها وقفلت البلكونة وقالت له في الفون: يارا بخوف: أنت إزاي تيجي هنا وعرفت عنواني منين؟ زين بابتسامة واسعة: ما هو بسببي أنا أنتي محبوسة في أوضتك ومش عارفة تخرجي، بس إيه الحلاوة دي، أنا كنت فاكرك طفلة طلعتي شعر طويل ولا روبانزل وأمورة يعني و... قاطعته يارا بتوتر:

أنت بتقول إيه يا ابني وإزاي ده حصل، أنا ما كنتش عايزاك تعرفني. زين بهدوء: سبحان الله، أنتي كنتي رافضة أشوفك ولا أعرف عنك حاجة، ويشاء القدر إننا نتحط في موقف زي ده أشوفك فيه وأعرف أنتي بنت مين، لا وأهلنا كمان معرفة. يارا بتوتر: طيب ممكن تقفل بقى عشان ما حدش يشوفك وياخد باله منك وأنت بتكلمني وتبقى كارثة. زين بخبث: طيب انزلي. يارا بحدة: لا طبعًا مستحيل، ده بابا كان يقتلني فيها. زين:

لا ما شوفتكيش كويس، أنا الحاجة الوحيدة اللي أخدت بالي منها أوي شعرك. ابتسم وتابع كلامه: والله ليه الحق باباكي يبقى عايز يحجبك لإنه ملفت أوي. يارا بتوتر: ما هو أنا عندي النمو في شعري تلاقيني قصيرة بس شعري طويل، أو ممكن وراثة عشان شعر ماما طويل جدًا كده. زين بهدوء: طيب هنفضل نتكلم كتير مش هتخليني أشوفك تاني. يارا بكسوف: لا طبعًا، وبعدين هو في إيه يا زين، إحنا مش صحاب وبس. زين بضيق:

لا عادي بس كنت عايز أشوفك عادي يا يا... قبل ما يكمل كلامه وقف قدامه يزن وقال بهدوء: أنت زين مش كده؟ قفلت يارا في وشه بسرعة أول ما سمعت صوت أخوها، وهو كتم ضحكته ورد على يزن وقال: ايوه أنا زين. يزن بابتسامة بسيطة: طيب أنا يزن الصاوي، بابا قالي أجي أقعد معاك عشان ما تقعدش لوحدك. زين بهدوء: ما كانش ليه لزوم تتعب نفسك عادي. قعد يزن قدامه وقال:

لا ما فيش تعب ولا حاجة، قولي بقى أنت ابن عمو عز الدين مش كده، أصلًا فيك شبه كبير منه؟ زين بجمود: مش عارف والله إذا كنت ابنه ولا لا؟ يزن بإحراج: أنا بعتذر، ما كانش قصدي أضايقك سؤالي. زين بسخرية حزينة: لا ولا يهمك أنا متعود على الأسئلة اللي زي دي من زمان. يزن بتغيير للموضوع: قولي أنت بتدرس في كلية إيه ولا لسه ثانوية عامة؟ زين بهدوء: أنا في أولى كلية الطب.

وفضل يتكلم هو ويزن ويارا واقفة مصدومة في بلكونتها، وخصوصًا لما عرفت إن زين ممكن يبقى ابن عز الدين صاحب باباها. ــــــــــ ــــــــ وجوه في بيت يونس الصاوي كان قاعد هو وشهد وقدامهم فيروز اللي قالت لهم كل الحقيقة. وقام يونس، وقف وقال بحدة: "انتي بني آدمة ما عندكيش دم، عشرين سنة مخبية على الراجل إن عنده ولد؟ عشرين سنة مخلية ولد زي ده يعيش في نظر الناس ابن حرام، انتي بتفكري إزاي؟ طيب سيبك من عز ابنك، ما صعبش عليكي؟

قالت فيروز بحدة: "أولًا، تحترم نفسك يا يونس وما تغلطش فيا. ومين قالك إني ما فكرتش إني أقول لعز الدين على ابنه، بس كنت برجع وأقول يمكن يرفضه ويكسره زي ما عمل فيا، أو يظهر فترة في حياته يعلقه بيه ويهرب زي عادته، فقررت أخلي ابني يتعود على غيابه، يعيش يتيم وخلاص." قالت شهد بحزن: "بس ابنك مش يتيم يا فيروز، ابنك أبوه عايش، وكان من حقه يعرف إن أبوه موجود، مش تخبي على ابنك كمان وتقولي له إن أبوه مش عايزه." قالت فيروز بدموع:

"دي الحقيقة يا شهد، عز أناني ومش بيشوف غير نفسه. وما حدش فيكم يلومني ويقولي إني غلطانة، أنا اللي عشت عشرين سنة بتحمل كل حاجة لوحدي عشان ابني، حاولت أبقى له الأب قبل الأم، بس لما تعب وجاله مرض القلب أنا وقفت زي ما أنا، تعبت بما فيه الكفاية وخلاص. عز الدين يعرف إن ابنه عايش ومريض ويعالجه وده حق ابني عليه. أنا لو واثقة في عز إنه هيصدقني أو هيقابل ابنه كويس مش هيرفضه، ما كنتش جيت لكم هنا، بس أنا خلاص، البني آدم ده ما بقاش عندي أي ثقة فيه من ناحية أي حاجة."

مسح يونس على وشه وقال: "استغفر الله العظيم وأتوب إليه. أنا عايز ابنك يفضل هنا يا أم زين، وأنا هعرف عز الدين بطريقتي." قالت فيروز: "لا، ابني مش هيسيبني، هو مش هيوافق إني أقعد لوحدي. في الوقت اللي تقرر توديه لأبوه كلمني وأنا هبعته لك." قال يونس: "خليكي قاعدة مع صحبتك، هتكلم مع الواد كلمتين لوحدنا، ما تجيش أنتي وهي ورايا." قالت فيروز بتوتر وقلق: "تمام، وقوله كل حاجة، أنا مش هقدر أواجهه."

اتنهد يونس بضيق وطلع، وشهد قعدت جنب فيروز اللي بدأت تعيط بحزن كبير. قالت شهد: "خلاص بقى يا فيروز، صلي على النبي." قالت فيروز: "عليه أفضل الصلاة والسلام. أنا آسفة يا شهد على الدوشة دي كلها، بس أنا ماليش حد يساعدني." قالت شهد: "عيب تقولي كده، ده أنتي وجميلة أخواتي يا فيروز، ومهما بعدنا وسافرنا وحصل إيه، أنتي هتفضلي أختي برضه." ابتسمت فيروز وردت عليها:

"ربنا يخليكي ليا يا شهد. قوليلي بقى جميلة عاملة إيه وإيه آخر أخبارها؟ قالت شهد بهدوء: "جميلة بقى معاها جودي وجواد توأم وعندهم دلوقتي 17 سنة، وحاليًا مسافرة بره مصر مع عمار بقى لها سنة، ومروان ابنه هو اللي ماسك كل حاجة هنا. أنتي بقى وصلتي لإيه في حياتك؟ قالت فيروز بهدوء: "ولا حاجة، زي ما أنا، عندي أتيليه كبير حاليًا، وهو ده الحاجة الوحيدة اللي بعملها."

وفي الوقت ده في الصعيد، في بيت عبد الله القاضي، كانت روان متعصبة جدًا، على عكس أخواتها اللي كانوا مبسوطين بطلب عبد الله وإنه عايز يتجوزها. قالت روان بحدة: "أنتوا بتضحكوا على إيه؟ أنا مستحيل أوافق." قالت رضوى: "هو أنتي تطولي تتجوزي واحد زي عبد الله القاضي؟ قالت ريناد بسخرية: "وتبقي مرات سيادة النائب ويقولوا لك الهانم راحت، الهانم جات." قالت روان بغيظ: "أيوه، وأعيش هنا بقى في البلد اللي مش بطيقها دي؟

مستحيل وأصلًا أكيد بابا هيرفض." قال طارق بجمود: "والله أنا لو مكان بابا أوافق، ماله عبد الله إيه المشكلة اللي فيه؟ ومالها البلد يا ست روان؟ ما إحنا زمان كنا عايشين فيها وزي الفل ولا نسيتي أصلك؟ قالت روان بحدة: "الإنسان بيتقدم وبيروح لأماكن أنضف مش بيرجع لورا." قالت روفان: "طيب اتجوزوا أنا، أنا بحب عبد الله." قالت روان بغيظ: "اسكتي يا زفتة أنتي كمان." قال طارق بحدة: "بالراحة على أختك يا زفتة أنتي." وبص لريناد وقال:

"والهانم، جوزك بره من الصبح، اطلعي عايزه يتكلم معاكي." قالت ريناد بضيق: "لا، أنا مش عايزة أتكلم مع حد." قال طارق بحدة: "قومي يا ريناد بدل ما أقول أدبك على دماغك المتخلفة دي. وبعدين إزاي تيجي هنا من غير ما تقولي لجوزك؟ قالت ريناد بقلق: "ما أنا متخانقة معاه." قال طارق: "كنتي خلي روان تقوله، ربنا يستر وما يقولش لأبوكي أصلًا. وقومي يلا شوفيه." قالت ريناد بغيظ: "ماشي يا طارق، متنيلة قايمة."

وطلعت ريناد ولقيت سيف قاعد في الجنينة بره لوحده ومعاه عز الدين اللي شايل تيا بنتهم وبينيم فيها. وقفت فيروز قدامهم وقالت: "نعم، عايز إيه يا سيف؟ بص لها بغضب وقام عز الدين وقال: "أنا هدخل البنت جوه وأنتوا اتكلموا بالراحة، الموضوع مش مستاهل اللي أنتوا عاملينه ده." وسابهم عز الدين ودخل جوه، وسيف رد عليها وقال: "ما قولتيليش ليه إنك جايه هنا؟ قالت ريناد بجمود: "ما قولتش براحتي." قال سيف بحدة:

"اتعدلي يا ريناد، وأنا مش عايز أكبر الموضوع وأقول لخالي ووقتها هيخليكي ترجعي معايا غصب عنك." قالت ريناد بغضب: "وأنت عايز ترجعني ليه؟ مش كل ما تتكلم تقول القرف اللي عايش فيه؟ وكمان راجع لي من بره وهدومك كلها ريحة حريمي، ولما اتكلمت طلعتني قدام أهلي كلهم غلطانة." قال سيف بحدة:

"غلطانة وستين غلطانة كمان عشان كل اللي بتتكلمي فيه ده أوهام من دماغك. ولو بزعق معاكي أو بتعصب عليكي في العادي، فأنا عندي ضغط في شغلي وأنتي مش مقدرة ده." قالت ريناد بسخرية: "امم، فروحت للي تقدر بقى." قال سيف بحدة: "ما فيش فايدة فيكي، وخلاصة الكلام، عايزة تقعدي عند أهلك اقعدي، بس أي حركة تتحركيها تكلميني تقوليلي أو تخلي حد من أخواتك يكلمني، مش متجوزة قرطاس لب حضرتك." قال كلامه وسابها ومشي وهي قالت:

"استني، أنت رايح فين؟ قال سيف بحدة: "غاير في ستين داهية من وشك." مشي سيف وهي قالت بحزن: "بعد الشر عليك يا حيوان، بس والله لأربيك، أنا متأكدة إنك بتخوني يا سيف." في الوقت ده قالت لها ليلي بحدة وهي واقفة مع علياء في البلكونة: "اطلعي يا بنت الخايبة اقعدي مع بنتك لتصحي، اخلصي." وفي مكتب عبد الله، كان قاعد مع حسن اللي أول ما قاله عبد الله إنه عايز يتجوز روان وملامحه اتغيرت جدًا، ورد على عبد الله بهدوء وقال:

"أنت سبق وطلبتها مني وقولت لك إنها صغيرة شوية." قال عبد الله بجدية: "عارف، وقتها كانت لسه 18 سنة، وأهو عدى سنتين يا خالي. ولو عايزة تعمل فترة خطوبة طويلة ما عنديش مشكلة، اللي تؤمروا بيه هنفذه." قال حسن بهدوء:

"الموضوع مش اللي نأمر بيه إيه يا عبد الله، أنت ابني زيك زي طارق، ولو حصل نصيب مش هنأمر على بعض والكلام ده. بس كل الحكاية إن روان دي غير أخواتها كلهم، هي شخصية لوحدها واللي هيتجوزها لازم يبقى باله طويل أوي عشان يعرف يتعامل معاها." قال عبد الله: "يا خالي، دي أمور بسيطة وتتحل مع الوقت." قال حسن:

"الأمور البسيطة دي هي الحياة اللي هتكون بينكم، ولو اختلفتوا فيها مش هتنفعوا سوا. مش قصدي أقول لك بنتي وحشة، بس روان متدلعة ومش بتاعت مسئولية وجواز وبيت حاليًا." قال عبد الله بجدية: "وأنا راضي بيها وهيبقى بالي طويل معاها يا خالي. أنا بطلب منك روان وأنا عارف كل اللي أنت بتتكلم فيه ده." قال حسن بهدوء:

"طيب اصبر لحد ما أنت تخلص موضوع الانتخابات بتاعك ده وهي تكون خلصت السنة دي في الكلية بتاعتها، واللي فيه الخير يقدمه ربنا." قال عبد الله: "ماشي يا خالي، اللي تشوفه." وبعد شوية كان حسن قاعد في أوضته مع ليلي ومعاهم روفان وروز اللي نايمين على السرير، وليلي قعدت جنبيه على الكنبة وقالت: "كنت وافقت يا حسن." قال حسن: "أوافق إزاي يا ليلي وأنا متأكد إن بنتك هترفض." قالت ليلي بضيق: "وهو عبد الله يترفض؟

دي عبيطة ومش عارفة مصلحتها. بص، أنا هقولها وطول الفترة دي هعرف أقنعها." قال حسن: "والله يا ريت، أنا مش عايز أرفض عبد الله، الواد جدع وراجل وأنا متأكد إنه مش هيزعل بنتي وهيشيلها في عينيه، بس المشكلة في روان مش هترضى تعيش هنا ولا هترضى بعبد الله أصلًا." قالت ليلي: "سيب أنت بس الموضوع ده عليا أنا. ونسيت أقول لك سيف جه واتخانق هو وريناد تاني ومشي وسابهم." قال حسن بضيق:

"استغفر الله العظيم يا رب، بعد بكرة نرجع بيتنا ونشوف الموضوع ده. أنا عايز أنام يا ليلي، روحي نامي جنب بناتك وأنا هنام هنا على الكنبة." مسكت ليلي إيده وباستها بهدوء وقالت: "ماشي يا حبيبي، تصبح على خير." باسها حسن على رأسها بهدوء وقال: "وأنتي من أهل الخير يا غالية يا أم الغاليين." وفي بيت يونس الصاوي، كان قاعد يونس مع زين لوحدهم في الجنينة وقاله يونس بهدوء:

"أبوك مش وحش ولا سمعته وحشة، بالعكس ده راجل من عيلة كويسة وجدع وطيب." قال زين بجمود: "ماما عمرها ما قالت لي عنه إنه من عيلة مش كويسة، هي بس موجوعة منه وده حقها، بس هو ما كانش جدع معاها." قال يونس بجدية: "الموضوع ده بينهم هما الاتنين، أنت اللي يخصك أبوك يا زين وإنه يعرف إنك ابنه." قال زين بقلق: "طيب هو فين؟ أنا ينفع أشوفه دلوقتي؟ قال يونس:

"هو مش في القاهرة دلوقتي، هو عند أهلكم في الصعيد. بعد بكرة كده هكلمك وآخدك وتروح تقابله." اتنهد زين بضيق وقال: "إن شاء الله هنمشي إحنا بقى." قال يونس: "استنى، هات رقمك أنا هكلمك أنت ونتقابل بعيد عن أمك خالص." طلع زين موبايله وقال: "حاضر." وأخد يونس رقم زين اللي أخد فيروز ومشي وكان طول الطريق ساكت ومش راضي حتى يبص لها أو يكلمها بنص كلمة، ولو اتكلمت معاه مش بيرد عليها. وأول ما دخلوا بيتهم سابها وكان داخل

أوضته بس هي وقفته وقالت: "استنى يا زين." بص لها بهدوء وقال: "نعم؟ قالت فيروز: "أنت زعلان مني ليه؟ قال زين بدموع: "عشان أنا لو عيل صغير مش هتعملي فيا كده. ليه تحطيني في الموقف ده قدام صحابك أنتي وهو؟ ليه أتحط في الموقف ده كله من زمان؟ ومدام أبويا عايش ليه تخليه ما يعرفش إني موجود؟ ليه كدبتي عليا وقولتي لي إنه مش عايزني؟ قالت فيروز بهدوء: "عشان ما كنتش عايزاه يأذيك أو يعلقك بيه ويمشي." قال زين بضيق:

"تصبحي على خير يا ماما، أنا تعبان وعايز أنام." وسابها ودخل أوضته أخد العلاج بتاعه وراح قعد إلى مكتبه عشان يذاكر بس قفل الكتاب تاني ومسك موبايله وفتح الشات بتاعه هو ويارا ولقاها فاتحة بس مش بتكلمه فبعت لها رسالة وقال فيها: "كنت فاكرك طفلة أكتر من كده على فكرة، وما كنتش فاكرك حلوة أوي بالشكل ده وكمان أهلك ناس كويسين، ربنا يخليهملك."

في الوقت ده في بيت يونس الصاوي، كانوا كلهم قاعدين بيتعشوا ما عدا يوسف اللي ما كانش معاهم وسدرة قاعدة مكانه جنب يزن، ويارا قاعدة على طرف الكرسي بتاع يونس وبتوريه صور في موبايلها وقالت له: "ها يا بابا، حلو المكان صح؟ قال يونس: "أيوه حلو، في الإجازة بقى نروح." قالت يارا: "يا بابا لسه هنستنى الإجازة؟ إحنا نروح الشهر ده وبالمرة يزن وسدرة يقضوا شهر العسل." ضحك يزن بسخرية وسدرة قالت:

"أنا مش هسافر مع حد، ما تعمليش حسابي يا يارا." بص لها يزن بضيق وشهد قالت ليارا: "تعالي يا يارا اقعدي اتعشي وسيب أبوكي يكمل أكله." قالت يارا بحزن: "عشان خاطري يا بابا عشان خاطري، مش أنت قولت لي ما تروحيش الرحلة مع صحابك وهنسافر كلنا؟ قال يونس بهدوء: "حاضر يا حبيبتي، هحاول نروح خلال الشهر ده." ابتسمت يارا بحماس وقالت له: "والله أحسن بابا في الدنيا، وهنروح المكان اللي وريتهولك ده صح؟ قال يونس: "اللي أنتي عايزاه يا ستي."

قالت شهد بحدة: "اخلصي بقى يا بت وسيبي أبوكي يتعشى." راحت يارا وقعدت جنب مامتها وفتحت موبايلها تاني وهي بتاكل وأول ما شافت رسالة زين ابتسمت بهدوء وردت عليه بقلوب كتير وبعدين قفلت الفون وبدأت تتعشى. قال يونس بخبث لسدرة: "نورتينا يا بنت دارين." ما ردتش عليه ويزن قال لها بحدة: "بابا بيكلمك يا سدرة." اتنهدت سدرة بضيق وقالت: "شكرًا يا حمايا." قال يونس بجمود:

"شهد بتحب تجهز العشا كل يوم في المطبخ والفطار كمان، فيا ريت تنزلي بعد." كده تساعديها. ردت عليه ببرود وقالت: والله ده شغل الخدم بالنسبالي وأنا ما أعملوش. اتضايقوا كلهم من ردها، على عكس يونس اللي ابتسم بخبث وبص ليزن بمعنى أنها غلطت في أمك قدامك وأنت ساكت. شهد بحِدة: ده مش شغل خدم يا سدرة، لما أعمل حاجة بإيدي لولادي وجوزي يبقى عشان بحبهم ومش عايزة أقصر معاهم في حاجة. يزن بجمود: وسدرة هتساعدك يا ماما وهتعمل زيك بالظبط.

سدرة بغضب: أنا مش عايزة أساعد حد ومش بعرف أطبخ أصلاً. يزن ببرود: تعلمك وما أسمعش صوتك تاني. قامت سدرة وهي متعصبة وسابتهم وطلعت شقتها، ويونس قال ليزن بسخرية: ده اللي قدرك عليه ربنا، ده أنا فكرتك هتلبسها بالطبق في وشها. اتنهد يزن بضيق، وشهد ردت عليه وقالت: والله أنت اللي تستاهل تتلبس بالطبق في وشك، مالكش دعوة بيهم يا يونس، ما تبقاش عامل زي الولية الحرباية كده. ضحكت يارا ويونس قال بمرح:

عارفة يا يارا أمك زمان كانت بتخاف ترفع عينها فيا، بس نقول إيه بقى على الدنيا. شهد بسخرية: ما هو من العيشة معاك، ده أنت تخلي الكافر يتوب، المهم هتعمل إيه في موضوع ابن عز الدين؟ بصت لهم يارا باهتمام، ويونس رد عليها وقال: يرجع عز بس يا شهد وهشوف وقتها هعمل إيه. وبعد شوية في شقة يزن كانت سدرة بتتكلم في الموبايل وقالت بجمود:

تمام يا ندى أنتِ خليكِ وراه زي ما اتفقنا، ويوسف الصاوي ده نقطة ضعفه الستات يعني مش هياخد وقت معاكِ. ندى: هو آه بتاع ستات يا سدرة بس مش ساهل وبتاع حوارات. سدرة: اعملي زي ما بقولك ومش هتحصل حاجة، وبعدين ما أنتِ بتاخدي الفلوس اللي أنتِ عايزاها يبقى تسمعي كلامي. ندى: خلاص يا أختي هعمل اللي قولتي عليه وربنا يستر بقى. دخل في الوقت ده يزن عندها فقفلت هي معاها بسرعة وهو قرب منها وهو متعصب وقال بحِدة:

أول وآخر مرة تغلطي في أمي، عشان لو اتكررت ما تعرفيش أنا هعمل فيكِ إيه. وقفت سدرة قدامه وقالت بهدوء: ما كنتش أقصُد بس باباك هو اللي استفزني، وعلى العموم أنا آسفة مش هقول حاجة تضايقها تاني، أنا أصلاً بعيد عن أي حاجة بحب طنط شهد جداً ومش بحب أزعلها مني. يزن: بكره تنزلي معاها وتعملي زي ما هي بتعمل، ولو هتروحي الجامعة قوليلي عشان أوصلك الصبح. سدرة قربت منه وقالت: حاضر اللي أنت عايزه أنا هعمله بس ما تزعلش مني.

بعد عنها وقال بجمود: تصبحي على خير. وسابها ودخل أوضته ورزع الباب في وشها، وهي اتنهدت بغيظ وقالت لنفسها بحقد: الصبر يا يزن وأنا هخليك زي الخاتم في صباعي، وأخوك إن ما كانت فضيحته على إيدي ما أبقاش أنا، وهو وأختك دلوعة بابا دي، وهشوف وقتها أبوك هيفضل يلقح على ماما إزاي بكلامه السخيف ده. وفي بيت القاضي تاني يوم الصبح طلعت روان من أوضتها ولقيت ليلى وحسن وروفان وروز قاعدين في الصالة اللي الدور التاني،

راحت قعدت معاهم وقالت: هو احنا هنمشي من هنا أمتى أنا اتخنقت؟ ليلى بغيظ: الناس تقول صباح الخير، وبعدين احنا متفقين إننا هنمشي بكرة الصبح. روان بضيق: طيب نمشي النهاردة هنقعد نعمل إيه تاني؟ حسن: عبد الله عامل عزومة كبيرة النهاردة هيحضروها كبار البلد وأنا وعمك لازم نبقى معاه. روفان: بابا تعالى صورني وأنا في الجنينة تحت عشان أوريها لصحابي. حسن: مش هعرف أصورك يا روفان، انزلي معاها أنتِ يا روان. روان مسكت موبايلها وقالت:

لا مش فاضية عشان أصورها أنا. ليلى بحِدة: معاكِ إيه مش فاضية؟ انزلي يلا مع أختك وصوريها. روان بغيظ: أنا غلطانة إني قمت وجيت أقعد معاكم. اتنيلي قدامي يا ست روفان. حسن: خدي روز معاكِ يا روان. روز: لا يا بابا أنا قاعدة مع ماما. روان بضيق: أحسن خليكِ قاعدة هنا. وأخذت روفان ونزلت وحسن قال بحزن لـ ليلى: شايفة أسلوبها عامل إزاي؟ أنا مش فاهم هي ليه بقيت كده، إخواتها كلهم طبع لوحدهم ويارا طبعها زي الزفت لوحدها. ليلى بجدية:

عايزة يتشد عليها شوية يا حسن، بلاش الدلع الزيادة معاها ده، يا حسن ده البنت ضحكت عليك في مصاريف الجامعة وأنت سكت. حسن بجمود: هبقى أشوف يا ليلى وما تقوليلهاش إني عرفت وأنا هتصرف. وتحت كانت روان واقفة بتصور روفان وعلى مسافة قريبة منهم كانت علياء بتجهز في الفطار على الترابيزة الكبيرة اللي في الجنينة ومعاها الشغالات. روان بغيظ: ها كفاية كده يا روفان الموبايل هيفصل. جرت عليها روفان وقالت:

أنتِ كدابة الموبايل لسه فيه شحن، بس وريني الصور مش مهم هكتفي بدول. روان: امسكي شوفي صورك وهاتيلي الموبايل لحد ما أشوف عمتو بتعمل إيه. روفان بخبث: قصدك حماتك يا رورو. روان بحِدة: غوري من وشي يا زفتة أنتِ. وراحت روان عند علياء وقالتلها: الله يا عمتو فطير، أنا نفسي فيه أوي وما فيش حد بيعمله حلو زيك بجد. علياء ابتسمت باتساع وقالت: أنا عاملاه مخصوص عشانك يا حبيبتي، اقعدي يلا عشان تفطري. وقالت للشغالة:

روحي يا بنتي بلغي الجماعة اللي صحيوا إن الفطار جاهز في الجنينة. الشغالة باحترام: عينيا يا ست هانم. مشيت الشغالة وفي الوقت ده جات بنت محجبة وشكلها حلو جداً ومبتسمة بهدوء، وقالت لـ علياء: صباح الخير يا مرت عمي. علياء: صباح الفل يا أسرار، في حاجة على الصبح أكده؟ أسرار بصت لروان اللي لابسة فستان بسيط جداً بنصف أكمام وطويل للأرض أو أقصر شوية لونه سماوي وفاردة شعرها واتنهدت بغيظ وغيرة واضحة وقالت:

لا ما فيش حاجة يا مرت عمي، بس أمي قالتلي إن عبد الله عامل عزومة كبيرة النهاردة هيحضروها كبار البلد، وأما قولت أجي أساعدك عشان ما تتعبيش. علياء: فيكِ الخير يا بنتي بس الشغالين هيخلصوا كل حاجة، بس أنتِ هتقعدي معايا اليوم كله برضو عشان وحشاني يا حبيبتي. أسرار بسعادة: تسلميلي يا مرت عمي، هو عبد الله راح الشغل ولا إيه؟ بصت لها روان بسخرية و علياء ردت عليها وقالت:

لا يا حبيبتي أهو عبد الله جه هيفطر ويانا الأول وبعدين هيروح على شغله. قرب منهم عبد الله وقعد على رأس الترابيزة الكبيرة وقال: صباح الخير يا جماعة. علياء: صباح النور. أسرار: صباح النور يا عبد الله، وألف مبروك على ترشيحك للمجلس، أنا كنت طايرة من الفرحة لما سمعت الخبر. روان بهدوء: بس هو اترشح بس ما نجحش لسه وممكن يخسر أصلاً لأنه لسه صغير كده، ممكن هتطيري على الفاضي. أسرار بحِدة:

فال الله ولا فالك يا اسمك إيه أنتِ، أنتِ أصلاً غريبة عن البلد وما تعرفيش كيف الناس إهنا بتحب عبد الله. علياء: معاها حق يا روان، وإن شاء الله عبد الله هينجح فيها ويرفع راسنا كلنا. عبد الله بجمود: إن شاء الله يا أمي، أومال فين خالي حسن؟ علياء: جاي يا ولدي، افطر أنت بس عشان تلحق شغلك، هما مش أغراب وقت ما يصحوا ياكلوا، تعالي يا أسرار معايا هنجيب شوية حاجات من المطبخ.

اتضايقت أسرار عشان هتسيب عبد الله مع روان اللي كانت مش مهتمة لغيرتها أصلاً ولا مهتمة بوجود عبد الله نفسه، وقامت وقالت: أنا ممكن أساعدك يا عمتو و... قاطعتها علياء وقالت: لا مش هتعرفي، يلا يا أسرار يا بنتي. بصلها عبد الله وقال: ما تسمعي كلام مرت عمك يا أسرار واقفة كده ليه؟ أسرار بغيظ: حاضر يا عبد الله اللي تشوفه. ومشيوا من عندهم وروان كملت أكلها بهدوء وهي مش واخدة بالها من عبد الله اللي ما نزلش

عيونه من عليها وقال بهدوء: مرتاحة في القعدة هنا يا روان؟ هزت راسها بمعنى لا وردت عليه وهي بتاكل: لا بصراحة أنا مش بحب الجو هنا خالص، بس بحب الأكل اللي هنا بصراحة بس أنت ليه بتسأل؟ عبد الله بهدوء: لا أبداً، بس كنت بقول لو القعدة في البلد عجبتك هخلي خالي يحولك من جامعة القاهرة لهنا. ضحكت روان بسخرية وردت عليه: بذمتك يا شيخ عايزني أسيب جامعة القاهرة وأجي هنا سوهاج؟ عبد الله:

والله أنا شايف إن الصعيد في كل حاجة أفضل من القاهرة. روان: بالنسبالك. عبد الله بجمود: اللي يريحك يا بنت خالي اعمليه بس وجهة نظرك دي غلط وتفكيرك نفسه غلط. روان بقلق: أنت كبرت الموضوع ليه كده؟ ولا هو بابا طلب منك أنقل الجامعة هنا دي تبقى مصيبة. عبد الله بضيق: لا مش مصيبة لو كان طلب كده. وهو ما طلبش حاجة، أنا بس بسألك. روان: وأيه مناسبة السؤال ده؟ بصلها بجمود ورد عليها بكل ثبات وقال: عايز أتجوزك وتقعدي معايا هنا.

وقدام نظراته ليها ونبرته الثابتة وثقته في نفسه وهو بيتكلم، خلاها تتوتر ووشها قلب أحمر وردت عليه وقالت: روان: أنت فاجئتني يعني، وبعدين أنت حاجة زي دي تتكلم فيها مع بابا مش معايا. وقامت عشان تمشي بس هو وقف قدامها وقال: كلمته، وبدل المرة اتنين وهكلمه تاني وتالت كمان لحد ما يوافق. روان بقلق وخوف: بس أنا مش هتجوز دلوقتي. عبدالله بهدوء: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا بنت خالي، وأنا بحب أصبر لحد ما اللي بعوزه يجي في وقته. جات

في الوقت ده روفان وقالت: امسكي يا روان في حد بيرن عليكي كتير صدعني، ولا أقولك استني هخلي عبدالله يشوف الصور بتاعتي. مسكت منها روان الموبايل وقالت: لا أنا مش فاضية. وأخذت الموبايل ومشيت وهو واقف وبصلها بهدوء وابتسامة بسيطة لن يظهرها أمام أحد سواها، هي التي امتلكت فؤاده حتى جعلته شخص آخر معها دون الجميع. فاق من سرحانه فيها لما روفان قالتله: عبدالله هو أنت هتتجوز روان بجد؟ قعد عبدالله

مكانه تاني ورد عليها وقال: أنتي شايفة إيه يا روفان؟ أتجوزها وأخليها تقعد معايا هنا ولا لا؟ روفان بتفكير: لا عشان روان مش بتحب تقعد هنا يا عبدالله، بص خد رضوى حلوة وبتسمع الكلام أو خدني أنا عشان طيبة والله وبحبك. ضحك عبدالله وقال: هههههههه وأنا موافق بس تفطري معايا. روفان: لا هستنى زيزو عشان بيشربني شاي وماما مش بترضى تخليني أشرب شاي. ابتسم عبدالله بهدوء وكان باله مشغول لسه في روان اللي أول ما دخلت البيت

لقيت حسن خارج وقالها: حسن: رايحة فين مش هتفطري معانا؟ روان: فطرت يا بابا، رايحة أشوف ريناد ورضوى. حسن: ماشي يا روان وقولي لأمك تنزل تفطر وتصحّي أخوكي. روان بتوتر: حاضر. حسن بقلق: مالك يا بنتي في إيه؟ روان: لا ما فيش حاجة بعد إذنك. وطلعت روان فوق ولقيت رضوى قاعدة قدام البلكونة وقالتلها بخبث أول ما شافتها: رضوى: هو عبدالله كان بيقولك إيه يا روان؟ روان بضيق: وأنتي قاعدة متابعة بقى من هنا؟

رضوى: بالصدفة شفته وهو بيكلمك، ها بقى كان بيقولك إيه؟ روان بنبرة غاضبة وهي بتحاول تداري توترها: عايز يتجوزني وقال إيه أعيش معاه هنا، بجد دي أكتر مرة نيجي فيها هنا وأبقى مخنوقة ونفسي أمشي. رضوى: ليه كل ده؟ مش عايزة تتجوزيه خلاص ما حدش هيغصبك على حاجة. روان بقلق: مش عارفة بقى، أنا هقعد جوه وما حدش يقولي انزلي ولا اقعدي معانا. قالت كلامها ودخلت أوضتها ورضوى راحت وقفت في البلكونة وكلمت يوسف اللي رد عليها بصوت نايم وقال:

يوسف: إيه يا بيبي. رضوى بحدة: أنا رضوى حسن يا بشمهندس يوسف. قام يوسف وبص للموبايل وقال: سوري فكرتك حد تاني، خير على الصبح؟ رضوى: فين الحاجات اللي طلبتها منك وقلتلك تبعتهالي؟ اتنهد يوسف بضيق وقال: ما أنا بعتهالك بالليل. رضوى بحدة: ده أنا لو باعته عيل صغير كان هيفهم أنا عايزة إيه، اسمع من بكرة الصبح هيجيلك عم سعيد المقاول وهيقولك أنا عايزة تفاصيل إيه وتنفذه.

يوسف بحدة: أنا جبت اللي أعرفه وخلصنا ومش هاخد أنا تعليمات من حد، مش عاجبك سيبيها الشغلانة دي. استنى ردها لكن هي صدمته لما قفلت الفون في وشه، اتنهد بغيظ وقال: يوسف: جاتك القرف فيكي وفي مناخيرك اللي رفعاها السما دي. ورجع نام تاني وقفل موبايله خالص، وبعد شوية دخل عنده يونس وزعق فيه وقال بحدة: يونس: قوم يلا كلمني! يوسف بفزع: بابا في إيه؟! يونس بحدة: عامل ليه مشاكل مع البشمهندسة رضوى؟

يوسف بضيق: هي اللي بتطلب حاجات صعبة ومش عارف أعملها. يونس بحدة: أنت بتضحك على مين يلا، بتعمل الحركات دي عشان تطفشها ولا عشان أزهق منك وأسيبك تتصرمح براحتك من غير شغلة ولا مشغلة. يوسف ببرود: بابا ممكن أنام ولما أصحى نتكلم ونتخانق ونعمل كل اللي أنت عايزه. يونس بعصبية: أنا نفسي أفهم أنت جايب البرود ده منين، قوم فز اجهز عشان تنفذ اللي هي قالتلك عليه. يوسف بحدة: أنا مش واحدة زي دي اللي هتمشي كلامها عليا.

يونس بغضب: الواحدة دي أثبتت نفسها في الشغل أكتر منك، ولو كانت بنتي والشركة دي بتاعتها كان زمانا بقينا في حتة تانية دلوقتي، والله يا يوسف لو ما سمعت الكلام ومشيت معاها زي ما هي عايزة لا هيبقى ليك عندي لا شغل ولا فلوس ولا حتى هتقعد في البيت ده. يوسف بغيظ: ماما فين الحقيني يا ماما. يونس بجمود: إياك تدخل أمك بينا في الموضوع ده، لو عايز البيت ده يتخرب دخلها عشان أنا مش هرجع في كلامي. ومشي يونس

بس وقف عند الباب وقال: ربع ساعة وتكون تحت تفطر معانا وتروح على شغلك. قال كلامه وقفل الباب عليه ويوسف زادت عصبيته وغضبه من رضوى أضعاف، وبعد شوية نزل تحت لقي سدرة واقفة وبتظبط السفرة مع الشغالة فضحك بسخرية وقال: يوسف: دي أحلام العصر مش كده، سدرة هانم واقفة وبتظبط السفرة لا مش معقول. سدرة بضيق: عايز إيه أنت على الصبح؟ يوسف: وأنا هعوز منك إيه أنتي كمان، هاتيلي شاي يلا. ضربته

بالمعلقة في وشه وقال: هو أنا الخدامة اللي جابوهالك أهلك يلا، وتبطل تتكلم معايا أنا مش بطيقك أصلاً. يوسف ببرود: من القلب للقلب بس مؤطر أتحملك عشان أخويا. بصتله بقرف وقالت: رخم زي أبوك. يوسف بحدة: والله التربية ما عدت على بيتكم. سدرة: ولا على بيتكم برضه. نزل يزن في الوقت ده وقال: مالكم في إيه؟ يوسف: مراتك يا أخويا يا كبير بتقولي التربية ما عدتش على بيتنا يرضيك. يزن وهو بيقعد جنبيه: هي لو تقصدك أنت فبصراحة معاها حق.

ضحكت سدرة بشماتة ويوسف قاله بغيظ: أنا اللي هشيل خشبتك مش هي على فكرة. جات شهد وقالتله بحدة: بعد الشر ما تقولش كده تاني على أخوك يا حيوان. وبصت لسدرة وقالت: تعبناكي معانا يا سدرة النهارده، مراتك يا يزن هي اللي جهزت الفطار كله النهارده. ما اهتمش يزن بكلام شهد وسدرة قالت بهدوء مصطنع: ده واجبي يا طنط وأنا آسفة لو كنت ضايقتك إمبارح بكلامي. يوسف بصدمة: هو أنا اللي سامعه ده كويس سدرة بتعتذر لحد.

شهد بهدوء: سيبيك منه يا سدرة، وما تعتذريش أنتي زي بنتي وأنا مش هزعل منك. جه يونس وقال بجمود: شهد فين يارا؟ شهد: طيب قول صباح الخير الأول، ويارا عندها برد ونايمة ومش رايحة المدرسة النهارده. يونس بقلق: وما قولتليش ليه من لما صحيت إنها تعبانة، واعملي حسابك مش هتروحي الشغل النهارده وتفضلي معاها. شهد: ده دور برد خفيف يا يونس، بنتك اللي متدلعة، المهم اقعد افطر سدرة عملت الفطار كله النهارده.

يونس بحدة: اللي قولته يتسمع يا شهد، تفضلي مع يارا لحد ما تخف وأنا هاخدها المستشفى قبل ما أروح الشغل. يوسف بغيظ: ناس ليها دلع وناس ليها مرمطة. رد عليه يونس بحدة وقال: التلقيح ده بتاع النسوان يلا، ولو فتحت بوقك تاني بكلمة مش على مزاجي هضربك بالجزمة. شهد بحدة: ما بالراحة على الواد يا يونس. يونس بغضب: والله ما حد خربه غيرك وغير دلعك ليه. يزن بهدوء: خلاص يا بابا ما حصلش حاجة، وروح أنت الشغل وأنا هاخد يارا المستشفى.

يونس بهدوء: أنا ما خلفت غيرك أنت ويارا يا ابني. يوسف بسخرية: ولقيتني أنا في الشارع مثلاً؟ يونس بغضب: هو أنا مش قولتلك ما تتكلمش يا حيوان. قرب منه يونس وهو قام بسرعة وجري من قدامهم. ــــــــــــــــــ وبالليل كان الكل مشغول في العزومة بتاعت عبدالله، وكانت ليلى قاعدة هي وعلياء والبنات مع بعض ومعاهم أسرار بنت عم عبدالله وأمها اللي كانت قاعدة متضايقة جداً وقالت لليلى بخبث:

فتحية: وهي بتك الكبيرة دي لسه ما اتجوزتش من لما كمال فاتها سافر. ضايقت ليلى وبناتها اللي بصوا لبعض بحزن وعلياء ردت عليها بهدوء وقالت: علياء: رضوى بنت أخويا ألف مين يتمناها ولما يجيلها نصيبها إن شاء الله هتتجوز، دي بشمهندسة قد الدنيا وما ينفعش نديها لأي حد. ليلى بخبث: وأنا بناتي يا حبيبتي اللي عايزهم يجيلهم لحد البيت مش أخدهم وأعرضهم على حد. ريناد بصوت واطي لأخواتها: ماما تضرب ولا تبالي.

روان ردت عليها بصوت واطي: أصلاً باين أوي إنها جايبة بنتها وبتلزقها في عمتي عشان عبدالله. رضوى بخبث: امم وأنتي إيه اللي مضايقك في الموضوع ده. روان: وأنا إيه اللي يضايقني أنا بقولكم بس. قامت علياء وقالت: رضوى تعالي معايا يا حبيبتي عايزاكي في كلمتين. قامت رضوى وقالت: حاضر يا طنط. وأخذتها علياء أوضتها وقفلت الباب ومسكت موبايلها وكلمت حد، وقبل ما يرد عليها سألتها رضوى بقلق وقالت: رضوى: في إيه يا طنط بتكلمي مين؟

علياء بهدوء: استني بس يرد عليا. وفي الوقت ده رد عليها كمال ابنها وقال: ألو يا ماما. علياء: إزيك يا حبيب أمك عامل إيه؟ اتوّترت رضوى جداً وامتلأت عيونها دموع أول ما سمعت صوته اللي بقالها سنين ما سمعتوش، وزاد توترها أكتر لما علياء قالت: علياء: أنا كويسة يا حبيبي، بقولك إيه يا كمال في حد هنا عايز يسلم عليك. وأدت الموبايل لرضوى وطلعت بره الأوضة وقفلت عليها الباب ورضوى فضلت حاطة الموبايل على ودنها وساكتة لحد ما هو قال:

كمال: ألو يا أمي روحتي فين؟ رضوى بدموع: أنا رضوى يا كمال عامل إيه؟ كمال: رضوى ده. بجد يعني ولا بتهزري؟ ابتسمت وهي بتمسح دموعها وقالت: أنا رضوى بجد يا كمال. كمال بهدوء: عاملة إيه يا رضوى وأخبارك إيه؟ ردت عليه بنبرة مهزوزة وقالت: أنت هترجع إمتى يا كمال مش كفاية كده؟ أنا حتى مش عارفة أتكلم معاك. كمال: إن شاء الله ممكن أرجع قريب، بس لو ما قدرتش يبقى هرجع بعد 4 سنين ويمكن أكتر. رضوى بسخرية:

لا والله وجاي على نفسك ليه أوي كده؟ كمال: أنتِ مكلماني تقطميني يا رضوى يعني ولا إيه؟ رضوى بدموع: لا أبدًا، أنا أصلًا ما كنتش عايزة أكلمك يا كمال، مع السلامة. وقفلَت الموبايل في وشّه زي عادتها لما بتضايق من حد من غير ما تسمع رده، وطلعت أدت الموبايل لِعلياء اللي قالت: علياء: خير يا بنتي قالك إنه جاي؟ رضوى بحزن: مش هيرجع، كمال حابب البعد والقعدة هناك. ليلى بحدة: أنتِ كنتِ بتكلميه يا روح أمك؟ رضوى بقلق:

يا ماما خلاص إحنا مش قاعدين لوحدنا. ليلى بحدة: أنا تعبت منك، أنتِ إيه ما عندكيش دم؟ علياء بحدة: مالكيش دعوة بيها يا ليلى، وأنا اللي خليتها تكلّمه. قامت ليلى وقالت بغضب: ماشي يا علياء، بس الكلام مع أخوكي مش معاكي، أصل مش مكفيكي إنك أنتِ وابنك وقفتولي حالها سنين ولسه عايزين توقفوا حالها أكتر من كده. قالت كلامها ومشيت، ودخلت عندهم فتحية وقالت بفضول: مالها ليلى يا أم عبدالله بتزعق ليه ولمين؟ ردت عليها ريناد وقالت:

لا أبدًا يا طنط، دي كانت بتزعق لروفان. قالت روفان بحدة: هو أنا عملت إيه عشان تزعقلي؟ مسكتها روان من إيدها وقالت: يا بت اسكتي وتعالي نشوف ماما عشان تصالحيها. وأخذتها روان وطلعوا بره البيت أصلًا وقالتلها بهدوء: روان: العبَي هنا يا روفان. روفان: هروح أجيب روز تلعب معايا وجاية.

مشيت روفان وروان طلعت موبايلها وكلمت أمير أكتر من مرة بس ما ردش عليها، فادايقت جدًا، وفضلت تتمشى في الجنينة لحد ما قربت من المكان اللي فيه الضيوف بتاعت عبدالله وسمعت صوت حد بيزعق فقربت من هناك ووقفت جنب الشباك وبصت عليهم من غير ما حد يشوفها، ولقيت خلف قاعد جنب عز حسن وبيزعق في عبدالله اللي قاعد قدامه جنب باباها وعمر ابن عمه أخو أسرار وقال: خلف:

أنتوا لو حد منكم يا حج حسن أو عز بيه اللي اترشّح ما كنتش هتكلم إنما واحد من دور عيالي هو اللي يبقى كبير عليا ده ما أرضاش بيه. عبدالله بحدة: أنت لما تتكلم قدامي صوتك يبقى واطي، وأنا عملت اعتبار لخالي حسن وخالي عز ورضيت أخليك تيجي النهارده. حسن: خلاص يا عبدالله ويا حج خلف، ما حدش هيبقى كبير عليك، أنت كبير الكل. عز بسخرية: والكبير كبير مقام مش بالكلام ولا إيه؟ عبدالله بغيظ وصوت واطي: بس يا خالي وسيب خالي حسن يتصرف.

خلف بحدة: وأنا دلوقتي ما بقاش ليا مقام معاكم؟ حسن: مقامك فوق راسنا يا حج خلف، ولو إحنا حسبناها زيك كده أكيد ما كناش هنوافق إن عبدالله يترشّح ويبقى كبير عليا وعلى أخويا، بس إحنا اللي همنا هو مين اللي هيمسك المنصب ده وينفع بيه البلد. خلف: وأنا يعني ما كنتش بنفع البلد؟ عزالدين: طيب وخايف ليه ما تترشّح قدام عبدالله ومدام كنت بتنفع البلد يبقى الناس هتختارك أنت. قام خلف وقال بغضب: يعني ده آخر كلام عندكم؟ حسن:

الكلام ده وقدام الكل أهو ما يزعلش حد. أيدت الناس اللي قاعدة كلها كلام حسن وخلف اتعصب ومشي وهو بيتوعد لعبدالله، وفي الوقت ده شاف عبدالله روان اللي واقفة عند الشباك من غير ما هي تاخد بالها، واستأذن منهم وقام وراح وقف جنبيها عند الشباك وقال بجمود: عبدالله: بتعملي إيه هنا؟ بصتله بفزع وقالت: ممـ ما فيش بس روفان كانت هنا ووـ يعني أنا كنت بدور عليها. عبدالله بحدة: طيب ادخلي جوه عشان ما ينفعش حد يشوفك من اللي جوه. روان:

ليه يعني هو عيب ولا حرام؟ عبدالله: أيوه عيب وادخلي جوه مش هقول تاني. روان بحدة: أنت بتكلمني كده ليه؟ طيب مش داخلة وواقفة هنا. طلع عبدالله موبايله وقال: لا أنا أكلم أبوكي يجي يتصرف معاكي. مسكت إيده بسرعة وقالت بخوف: خلاص بهزر معاك يا عم، إيه ده. ابتسم عبدالله بهدوء أول ما مسكت إيده وقبل ما يرد عليها جه طارق وبصلهم بحدة وغضب وقال: طارق: ما نجيب شجرة واتنين لمون يا حلو منك ليها. سحبت إيدها من عبدالله بسرعة وقالت:

ده أنا كنت بدور على روفان. عبدالله بجدية: شوفتها واقفة جيت أشوف مالها. قال طارق بحدّة لروان: اتنيلي ادخلي جوه يا بت أنتِ يلا. مشيت روان وطارق قال لعبدالله بحدة: أنت تعرف الأصول يا عبدالله وكده غلط وما ينفعش، ولو اتكرر تاني والله أنا.. قاطعه عبدالله بهدوء: أنت فاهم غلط على فكرة وما تكبرش الموضوع يا طارق، هو مش هيتكرر تاني ما تقلقش وتعالي نقعد مع الرجالة جوه.

مشي معاه طارق وكان برضه متضايق بسبب وقفة أخته مع عبدالله وإنها كانت ماسكة إيده. وخلصت الإجازة ورجعت عيلة الأستاذ حسن القاهرة، وراحت رضوى الشغل بتاعها وكان يوسف مستنيها في الموقع اللي هيشتغلوا فيه. وأول ما نزلت من عربيتها لقيته واقف قدام عربيته وهو لابس نظارته الشمسية وماسك موبايله. قربت منه رضوى وقالت: "فين عم سعيد؟ قفل موبايله ورد عليها وقال: "راح يجيب العمال وجاي عشان نبدأ. هو أنتِ كنتِ مسافرة فين؟ رضوى:

"وأنت عرفت منين إني كنت مسافرة؟ يوسف: "أونكل عز قال لبابا إن كلكم مسافرين، فين بقى؟ رضوى بهدوء: "وأنت مالك؟ خلينا في الشغل وتعالي ورايا." يوسف بغيظ: "على فكرة الكلام خد وهات، وبما إننا هنشتغل مع بعض طريها شوية." رضوى بحدة: "لا هتفضل ناشفة، والشغل عايز الناس الناشفة، وبلاش الشياكة دي كلها بعد كده، إحنا مهندسين بنشتغل بضمير مش هنقعد نتفرج على العمال." يوسف بسخرية: "هننزل مع العمال يعني ولا إيه؟ رضوى:

"لو الأمر لزم هنعمل كده، وبطل رغي ترد على قد السؤال." وبعد كام ساعة وقف يوسف على جنب وقلع جاكيت بدلته وحطه على الكرسي اللي جنبه واتنهد بتعب وبص لرضوى اللي واقفة تدي تعليمات للعمال، وقال بغيظ: "ربنا يهدك يا شيخة، ربنا يهدك وتقعي في الحفرة اللي قدامك دي وأخلص منك." شافته رضوى وهو واقف فزعقت فيه وقالت: "أنت واقف عندك ليه؟ تعالي." قعد يوسف على الكرسي وقال: "لا مش جاي واللي عايزني يجيلي." راحت له رضوى وقالت بحدة:

"هو إحنا هنلعب من أولها؟ لما أقول لك على حاجة تقول حاضر، وقوم عشان تروح مع عم سعيد وهو هيجيب الخشب عشان هنبدأ النهاردة، إحنا أهو خلصنا حاجات كتير من الأساسيات." يوسف بحدة: "المشروع ده المفروض يتعمل على خمس ست شهور مش ثلاثة، بس أنتِ كده بتثبتي لي إنك مش فاهمة حاجة." رضوى بثبات:

"لا أنا فاهمة أنا بعمل إيه كويس، أنا مش هتابع الشغل من البيت ولا هاجي هنا ساعة وساعتين وهمشي، وطول الفترة دي أنا مش هاخد ولا يوم إجازة وهتابع في كل دقيقة وكل لحظة الوضع عامل إزاي، وفي نظام وفي أقل من ثلاثة شهور هخلص المشروع." يوسف: "بعد ما تخلصي على العمال الغلابة دول." رضوى:

"شركتكم مش بتدفع مبالغ قليلة للعمال، وكمان اتفقت مع يونس بيه إننا هنعمل اجتماع قريب وهناقش فكرة إن أول ما نبدأ في الإنشاء هيبقوا العمال شغالين على مجموعتين." يوسف: "بس كده إحنا هنبقى عايزين عمال زيادة." رضوى راحت قعدت جنب شنطتها وحاجاتها وقالت: "بالظبط وعشان كده هعمل الاجتماع مع أخوك وأبوك عشان نطلب بعدد زيادة، وأنت لازم تكون موجود معايا خطوة بخطوة."

بص لها يوسف بهدوء وابتسم بإعجاب على تفكيرها، وإعجاب أكبر لما ركز في ملامحها الجميلة جداً، وشعرها الطويل شوية، ولما طلعت توكة من شنطتها ولمت شعرها كله لفوق، وبعدين طلعت شوكولاتة ورمتها عليه وقالت له: "خد كل دي عشان ما تتعبش لسه اليوم طويل وممكن تهبط مننا." مسكها يوسف وقال: "دي مش من النوع اللي بحبه بس مش هكسفك." قامت وأخذتها منه وقالت: "لا اكسفني أنا غلطانة، تعالي نشوف اللي ورانا." أخذها منها يوسف ثاني وقال بهدوء:

"يا ستي بهزر معاكي ما تبقيش قافشة كده، أنا هطلب غدا كمان شوية ليا وليكي." رضوى: "لا أنا هطلب لوحدي وأنت تقعد تاكل مع العمال." يوسف بسخرية: "نعمم؟ بقى عايزاني أنا يوسف الصاوي أقعد أكل مع العمال؟ ده أنا كنت هتنازل وآكل معاكي أنتِ." رضوى بهدوء: "هتقعد مع العمال وهتاكل معاهم وهنبقى كلنا كده عيلة في بعض وتعرف تفاصيل شغلهم مين بيشتغل مين مقصر عشان لو حد منهم عمل مشكلة هتبقى أنت المسؤول قدامي." اتعصب يوسف وجه يرد

عليها بس هي قاطعته وقالت: "ولو عندك أي اعتراض تقوله ليونس بيه، ويلا شوف شغلك." وسابته ومشيت وراحت وقفت مع سعيد وفضلت تعدل شغل كتير على العمال، وهو راح وقف جنبيها وبدأ تلقائياً ياخد باله في كل التفاصيل اللي بتعملها في الشغل حتى الأمور البسيطة اللي بتهتم بيها، وكان متجاهل خالص مكالمات عائشة ليه. وفي بيت فيروز كانت مجهزة الفطار على السفرة وقالت بصوت عالي: "يا زين يلا يا حبيبي عشان تفطر." طلع زين من أوضته وقال:

"لا أنا ما ليش نفس يا ماما افطري أنتِ أنا نازل." فيروز: "رايح فين الصبح كده يا زين؟ زين بهدوء: "يونس الصاوي قال لي أروح له الشركة لأن عنده عمي واحد اسمه حسن بيقول إنه عمي." فيروز بضيق: "طيب وليه ما جابش أبوك اشمعنا عمك اللي جابه؟ زين بهدوء: "مش عارف بس قال لي كمان إني هاعيش عندهم فترة كده وبعدين هنبلغه إني ابنه." فيروز بحدة: "لا طبعاً أنت مش هتسيبيني وتروح تعيش معاه." زين:

"لو سمحتِ يا ماما أنا عايز أعرفه وعايز أكون جنبيه." وقرب منها ومسك إيدها وقال بهدوء: "ومش هاسيبك كل يوم هاجيلك وأهو سايب هدومي وكل حاجة عشان أجيلك أنا ما أقدرش أعيش من غيرك حتى لو كنت زعلان منك أنا ما ليش مكان أروح له ويبقى أمان ومرتاح فيه غير هنا وأنتِ معايا." ابتسمت فيروز وباسته من خده وحضنته وقالت:

"روح يا حبيبي وخلي بالك من نفسك، وحقك عليا في اللي حصل ده كله والله لو كنت أفتكر إنك هتكبر وهتزعل مني كنت هاخليه يعرف بوجودك وما كنتش هاخبيك منه." زين بابتسامة بسيطة: "حصل خير يا ماما، هامشي أنا بقى وهاكلمك على طول أطمن عليكي." فيروز: "ماشي يا حبيبي، مع السلامة." وسابها زين ومشي وأول ما نزل تحت ركب الأوبر اللي طلبه، وقاله يوصله لشركة الصاوي وطلع موبايله وكلم يارا اللي ردت عليه بصوت تعبان وقالت له: "أيوه يا زين." زين:

"مالك لسه تعبانة ولا إيه؟ يارا: "لا لا خفيت الحمد لله النهاردة، بس كنت نايمة أنت جاي عندنا مش كده؟ زين: "للأسف باباكي قال لي أروح له على الشركة." يارا: "طيب ابقى طمني عليك وأنا معاك خطوة بخطوة." زين بحزن: "سيبك مني يا يارا وروحي كملي نوم عيحصل إيه يعني عادي." يارا بتغيير للكلام: "بتتكلم كده وكأنك مش أنت اللي حسدتني." زين: "نعمم؟ أنا اللي حسدتك؟ ده فين ده؟ يارا بخبث: "لما شفتيني والله شكل عينك وحشة أصلاً."

ابتسم زين بهدوء وقال: "ما أنتِ اللي حلوة بقى أعملك إيه؟ يارا بكسوف: "أنت أخذت عليا قوي على فكرة وأنا كده لازم أقفل في وشك يلا باااي." قالت كلامها وقفلت الفون في وشه، وهو فضل يضحك، ومسح اسمها اللي مسجله وكتب اسم جديد وسماها "هيامي"، وبعت لها سكرين شوت بالاسم، وبعدين قفل الفون. وبعد شوية وصل لشركة الصاوي وراح ليونس اللي كان قاعد هو ويوسف صاحبه. يونس: "أهلاً أهلاً بابن الغالي، تعالي يا ابني اتفضل." يوسف:

"ده نسخة من أبوه يا يونس." يونس: "أومال طبعاً يا يوسف، المهم روح أنت كمل شغلك ولما يجي الأستاذ حسن خليه يجي عندي على طول." يوسف: "تمام يا يونس." طلع يوسف ويونس قال لزين: "تعالى يا ابني اقعد." قعد زين ويونس قاله: "بص بقى يا ابني أبوك مهما كان ومهما عمل برضه هو بني آدم والموضوع مش ساهل عليك، يعني مش هينفع نجي له ونقوله إن بعد العمر ده كله أنت عندك ولد راجل وكبير وأنت ما تعرفش عنه حاجة." زين بهدوء:

"تمام اللي حضرتك تشوفه." يونس: "بص أنا مش هاظلمك أنا بس هاخليك ترتاح أنت وأبوك ولو شوية." زين: "طيب هو إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ يونس: "أنت هتروح تعيش هناك مع أبوك على إنك ابن صاحب عمك حسن." زين بتوتر: "طيب هو مش ممكن يعرفني أصلاً عشان الشبه اللي بينا؟ ابتسم يونس وقال: "لا ما تقلقش أبوك دماغه مش فيه مش هياخد باله، وعلى فكرة هو طيب جداً وأنا متأكد إنه لما يعرف إنك ابنه هيعوضك عن كل حاجة حصلت." زين بدموع: "إن شاء الله."

وفي الوقت ده تليفون المكتب بتاع يونس رن، فرد بهدوء وقال: "أيوه يا إيمان، تمام خليه يدخل." وقفل التليفون وقال لزين: "عمك وصل أهو." ودخل حسن في الوقت ده وأول ما شاف زين اتملت عيونه دموع، وزين قام وقف وقال بتوتر: "إزاي حضرتك؟ حضنه حسن وقال بدموع: "حضرتي بقيت كويس لما شفتك يا ابن أخويا." ابتسم زين بسعادة من مقابلة حسن ليه وقال: "شكراً." يونس: "أنا فهمت عمك."

كل حاجة يا زين، والموضوع عنده، وأنا معاك في أي وقت. أنت دلوقتي زيك زي ابني بالظبط. رد عليه حسن وهو حاضن زين بطريقة لطيفة وقال: شكرًا جدًا يا يونس بيه، والموضوع إن شاء الله هيتحل قريب. يونس: إن شاء الله يا أستاذ حسن بس خلينا زي ما اتفقنا. حسن: ربنا يقدم اللي فيه الخير. وبص لزين بحنان: يلا بينا يا ابني. زين بهدوء: تمام يلا. أخده معاه حسن وراحوا البيت.

وبعد شوية في بيت يونس الصاوي، رجعت شهد من شغلها ولقيت سدرة قاعدة تحت وبتقلب في موبايلها، راحت قعدت جنبيها وقالت بهدوء: شهد: أنتي ما روحتيش الجامعة النهاردة يا سدرة؟ سدرة بضيق: المفروض إني عروسة يا طنط أروح إزاي الجامعة؟ هو أنا ما عنديش دم ولا إيه؟ شهد بسخرية: لا إزاي ده أنتي كلك دم يا حبيبتي بأمارة إنك سيبتي فرحك وطفشتي من غير سبب. سدرة ببرود: في سبب واسألي عليه جوزك يا طنط. قالت كلامها وسابتها وقامت

وشهد قالت لنفسها بغيظ: شهد: ربنا يسامحك يا يزن على العقربة اللي جبتهالنا دي. وقامت شهد وطلعت أوضة يارا بنتها لقيتها قاعدة على مكتبها الصغير بتذاكر، فابتسمت بهدوء وقالتلها: شهد: مش هعطلك عن المذاكرة بس جاية أطمن عليكي. يارا بهدوء: أنا كويسة يا ماما بس بذاكر. شهد: هتروحي المدرسة بكرة ولا لسه شوية؟ يارا: لا هروح أصلاً بقيت كويسة. ماما كنت عايزة أقولك حاجة. قعدت شهد قدامها على السرير وقالت: خير يا حبيبتي في إيه؟

يارا بتوتر: بصي يا ماما بصراحة في موضوع كده معايا كنت عايزة أقولك عليه من فترة. شهد ابتسمت وقالت: سمعاكي يا يارا اتكلمي على طول. يارا بتوتر وقلق: أنا في حد بحبه و ومش عارفة بصراحة هو بيحبني ولا إحنا يعني صحاب عادي. شهد حاولت تداري ابتسامتها وردت عليها وقالت: بتحبيه إزاي يعني؟ يارا بإحراج: عادي يا ماما، يعني بحبه عادي يعني. ضحكت شهد بصوت عالي ويارا اتضايقت وقالت: بقى كده يا ماما بتتريقي عليا؟

أنا غلطانة إني قولتلك أصلاً، ممكن بقى تسيبيني لوحدي. مسكت شهد إيدها وقعدتها جنبيها وقالت: يا بنتي اهدي ما تبقيش عصبية كده زي أبوكي، وأنا مش قصدي أتريق عليكي. وابتسمت شهد بدموع وقالت: أنا بس مبسوطة وفرحانة إن بنتي كبرت وبتحب وبقيت عروسة زي القمر. يارا: عروسة إيه بس يا ماما؟ أنا لسه صغيرة وبعدين أنا بقولك يعني حاسة مش متأكدة. شهد بهدوء: طيب وإيه اللي خلاكي حاسة بقى؟ ابتسمت وردت عليها:

يعني ما بقتش أبقى مبسوطة غير لما أكلمه، وكمان هو ما كانش يعرفني ولما عرفني وشافني ما اتضايقتش وما حستش إنه فرح إني بنت يونس الصاوي، لا هو كان كل اللي فارق معاه أنا وبس. شهد بجدية: هو معاكي في المدرسة؟ يارا: لا هو أكبر مني وفي سنة أولى هندسة، في هندسة هو. شهد بهدوء: طيب أنا عايزة أعرفه ممكن؟ يارا بحماس: بجد يا ماما؟ يعني أنتي مش زعلانة عشان حاجة زي دي؟ شهد: لا مش زعلانة يا حبيبتي، إحنا صحاب قبل ما تبقي بنتي صح؟

فرحت يارا وحضنتها وقالت: والله أنتي أحلى ماما في الدنيا كلها. وبعدت عنها وقالت بحماس: قريب أوي هخليكي تتعرفي عليه وأنا متأكدة إنك هتحبيه أوي. شهد: إن شاء الله، يلا بقى ما تفكريش في أي حاجة غير المذاكرة، وأنا هروح أشوف بابا جه ولا لا والعشا يجهز هبعتلك تنزلي تتعشي معانا. يارا بهدوء: حاضر. سابتها شهد وراحت أوضتها لقيت يونس هناك وبيغير في هدومه ولما شافها قال: يونس: فينك أول ما جيت مالقتكيش مستنياني. شهد بقلق:

كنت عند يارا. يونس: عاملة إيه دلوقتي؟ أنا هغير هدومي وأروحلها. شهد: لا لا سيبها هي كويسة وبتذاكر. يونس بسخرية: شوفتي مرات ابنك قال إيه واقفة في المطبخ وبتجهز العشا؟ أقسم بالله البنت دي في نيتها حاجة عايزة تعملها. شهد بحدة: يونس طلع نفسك من حياة يزن ومراته، هو مش صغير عشان نركز معاه أوي كده ونقوله يعمل إيه وما يعملش إيه. يونس: اسكتي يا شهد أنتي مش فاهمة حاجة. شهد: المهم طيب يارا بنتك شكلها كده بتحب.

بصلها يونس بحدة وقال: نعم يا روح أمك؟ وتحت بيت الأستاذ حسن، كان قاعد هو وزين في كافيه بسيط وقاله حسن بهدوء: حسن: دي بقى كل حكاية أبوك يا زين، هو طيب أوي بس عيبه الوحيد كان زمان إنه مش بيحب القيود، عايز يعيش حياته بمزاجه، ودلوقتي رجع ندمان لما لقي نفسه وسط إخواته لوحده من غير عيل ولا حد يونسه. زين بهدوء: وهو كان بيحب مراته الأولى وبناته؟

ما أظنش إنه كان بيحبهم وإلا كان موتهم أثر فيه وغيره، يعني ماما كان معاها حق هو كان ممكن بعلاقته بيه ويمشي برضو وممكن ما كانش اتقبلني أو حبني. حسن: بالعكس أبوك بعد موت مراته الأولى وبناته خد فترة كبيرة مش بيتكلم وبعيد عن الدنيا كلها، وسبحان اللي رجعه للحياة تاني. قام وقف حسن وقال: المهم دلوقتي تعالي أعرفك على مرات عمك وولاد عمك وبعدين أعرفك على أبوك. زين بهدوء: على أساس إني ابن صاحبك مش كده؟ حسن ابتسم وقال:

حط نفسك مكانه الفكرة دي كويسة حتى عشان لو اتصدم نعرف نسيطر عليه من غير ما تبقى في مشكلة بينه وبين والدتك. زين بهدوء: إن شاء الله خير حضرتك. حسن: يا ابني أنا عمك يعني بلاش حضرتك دي، تقولي يا عمي أو يا أبو علي، بص أنت تقعدلك أسبوع كده مع روفان دي تعلمك تبقى بيئة شوية عشان تتأقلم مع عيلتنا. ضحك زين بهدوء وراح مع حسن البيت وأول ما دخل حسن البيت لقوا روان في وشهم. حسن: رايحة فين وفين إخواتك؟ روان وهي بتبص لزين:

مين ده شبه حد أعرفه. حسن: ما تشغليش مخك واسكتي وقوليلي رايحة فين وفين إخواتك. روان: عندي كورس اقتصاد يا بابا ما أنا واخدة فلوسه الصبح، وطارق راح الكافيه بتاعه ورضوى لسه في الشغل وريناد نايمة وروفان آآآ. طلعت روفان من المطبخ وقالت بعصبية: يعني هو صباع الكفتة يا ست ليلى هو اللي هيخلي ابن عمي يموت من الجوع؟ ضحك حسن وقال: أهي دي يا سيدي روفان اللي مطلعة عينينا وعين مصر كلها. روان: بابا هو ده زين ابن عمي عز الدين؟ زين:

هو المفروض إن محدش يعرف الموضوع ده. حسن: هو المفروض فعلاً بس مدام الموضوع وصل لطنطك ليلى يبقى الكل لازم يعرف. طلعت ليلى من المطبخ وقالت بحدة: أنتي يا مقصوفة الرقبة مش قولت ما تقوليش لحد إن ابن عمك جاي؟ حسن: هي لسه هتقول يا ليلى. أول ما شافتهم ليلى عيونها اتملت دموع وقربت من زين وقالت ببكاء: ليلى: يا ضنايا يا ابني. زين بقلق: هو في إيه يا عمي هي مالها؟ روان: لا ده شكلك المثير للشفقة بزيادة. زين بعدم فهم: إزاي يعني؟

حسن: لا دي بترحب بيك بس يا ابني، ليلى بطلي عياط وخدي الواد لجوه لحد ما أصحي. ليلى وهي بتمسح دموعها: لا لا يا حسن أنا مش هقدر أتحمل اللحظة دي. روان: ولا أنا كمان بصراحة. روفان: بابا أروح أصحيه أنا وأقوله؟ حسن بحدة: بقولك إيه منك ليها تتلموا وعز مش هيعرف مين ده، إحنا هنقوله إنه ابن واحد صاحبي فاهمين؟ حضنت ليلى زين وقالت: ليه بس كده يا حسن حرام عليك تحرم الواد وأبوه من بعض.

وكان الباب لسه مفتوح ففتح عز الدين باب شقته وقال وهو بيلبس جاكيت بدلته: عز الدين: إيه الدوشة اللي عندك دي يا حسن؟ في الوقت ده بصله زين بلهفة ودموع. وفي الكافيه بتاع طارق وصحابه وصل هناك ولقي إن في اتنين بودي جارد واقفين قدام الكافيه والمكان متزين بشكل حلو جداً، فقال لنفسه بقلق: طارق: هو في إيه هنا؟ ونزل من الأوبر واداه الحساب وبعدين جه يدخل الكافيه فوقف قدامه الحارس وقال بحدة: الحارس: ممنوع يا كابتن. طارق بحدة:

هو إيه اللي ممنوع؟ أنا صاحب المكان ده يا حبيبي. الحارس بسخرية: طيب إيه رأيك بقى إني واخد تعليمات من أصحاب المكان إن أنت بالذات ما تدخلش هنا. طارق بغضب: إيه الهزار الرخم ده يا شباب بس، بقولك أنا صاحب مكان و. وقبل ما يكمل كلامه اتصدم لما شاف من ورا القزاز عمرو صاحبه وهو ماسك إيد سندس حبيبته وواقفين وسط أهلهم والكل بيباركلهم واتعصب جداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...