_ماذا لو اختفت كلمة "لَيْت" هل سيختفي الندم أيضًا؟ أمير: وحشتيني أوي يا روان. _اتوترت روان جدًا وبان عليها الخوف وهي بتبص لعبدالله، اللي قام وقف ومسك أمير من هدومه وقاله بنبرة غاضبة جدًا: عبدالله: هي مين دي اللي وحشتك يا روح أمك؟ أمير ببرود: إيه ده، أنتي معاكي حد، سوري يا أسطا ما أخدتش بالي. عبدالله بغضب: بسيطة، أخليك تاخد بالك بعد كده.
_قال كلامه ومسك كوباية العصير اللي على الترابيزة وخبطها جامد على دماغ أمير اللي صرخ بألم وراسه نزفت على طول، وما اكتفاش بكده ده كمان ضربه بالبوكس في وشه خلاه وقع على الأرض ومال عليه وقال بحدة: عبدالله: لو عينك اترفعت فيها تاني هشيلهالك خالص، فاهم يلاااا. _واتلمت إليهم الناس بسرعة اللي في المطعم وبعدوا عبدالله عنه. وجه مدير المطعم وقال بحدة: جرا إيه يا أستاذ اللي أنت عملته ده؟ قاطعه عبدالله
وقال بجمود ونبرة واثقة: عبدالله القاضي، لو عايز تعمل محضر أنت والعيل ده اعمل بس اللي ما يزعلش. _قال كلامه وسابه وطلع الحساب بكل هدوء قدام روان اللي واقفة خايفة جدًا، وراح مسك إيدها وأخدها ومشيوا. _في الوقت ده وصل يونس بيته، وطلع بسرعة لأوضته هو وشهد لقاها قاعدة على مكتبها ومندمجة في شغلها، ولوهلة قلبه اتقبض بخوف وقفل الباب بهدوء وقال: يونس: شهد.
ردت عليه من غير ما تبصله: معلش يا حبيبي لو عايز حاجة اعملها لنفسك عشان عندي شغل مهم أوي، بقولك إيه ابقى كلم حامد ابن أخوك وقوله يجيلي بكرة الشركة أنا عايزاه معايا الفترة الجاية في الشغل و.. قاطعها وقال بجمود: إيه اللي قالتهولك نادين يا شهد، وإيه اللي تعرفيه ومخبياه عني؟ _بصتله واتملت عيونها دموع وكانت نظرتها ليه المرة دي غريبة جدًا وكلها لوم وغضب وخوف وحزن. _راح بسرعة وقعد قدامها على الأرض ومسك إيدها وقال بهدوء:
يونس: كل اللي قالته كدب، وأي حد قالك حاجة عني كداب. سحبت إيدها منه وقالت بجمود: ما حدش كداب غيرك أنت. يونس بصدمة: شهد أنتي بتقولي إيه؟ وقفت شهد بعيد عنه وقالت بحدة: إيه وجعتك لما قولتلك الحقيقة؟ لا دي مش الحقيقة بس في حاجات كتير كاتماها في قلبي من زمان وسايباك تمثل عليا دور الزوج الصالح المحترم بس أنت راجل وسخ. يونس بحدة: أنتي اتجننتي يا شهد؟ حتة عيلة تيجي تضحك عليكي وأنتي تصدقيها؟
لا وعاملة دور الضحية وكاتمة ومش عارف إيه، أنتي غبية أوي والله. شهد بدموع: تحب أقولك من عشرين سنة للنهاردة كام مرة خونتني؟ تحب أقولك أسماء الستات اللي عرفتها عليا كلها وسنهم كمان وعرفتهم فين وعلاقتك معاهم وصلت لإيه؟ يونس بقلق: أكيد في حاجة غلط، أنتي مش فاهمة حاجة.
شهد: لا أنا فاهمة كل حاجة كويس، كنت بترجع من بره وأنا عارفة أنك كنت مع غيري وكنت بدوس على قلبي وأتعامل معاك عادي وأقولك حاضر ونعم عشان ولادي وعشان البيت ده، وعشان لو سيبتك أنت ما كنتش هتسيبني في حالي وكنت خايفة على ولادي يتأثروا بطلاقنا لو اتطلقت تاني واللي زودها عليا لما حملت بيارا، بس أنت معاك حق أنا كنت غبية فعلًا لما اتحملت السنين دي كلها. يونس بقلق: طيب اهدي وخليني أفهمك اللي حصل ده.
شهد: أنا هادية جدًا، ما تخافش أنا لا هعيط ولا هزعق ولا هتخانق معاك، كنت هعمل كده لو كنت فارق معايا بس أنا كرهتك ورحمة أبويا وأمي كرهتك وما بقيتش فارق معايا خالص. يونس بدموع: كانت غلطة زمان ووالله بقالي فترة كبيرة ما في حاجة من الكلام ده في حياتي.
شهد: هي خلصت يا يونس، أنا كنت مكملة معاك بالصورة اللي أنت عايزها وكنت سايباك تستغفلني بمزاجي، إنما بعد ما أنت عرفت كل حاجة وما بقاش في حاجة تستخبى أنا مش هقدر أرجع أتعامل معاك عادي زي الأول. يونس بحدة: يا شهد افهمي أنا ما كنتش عارف بعمل إيه وقتها، بس ندمت والله. شهد: لنفسك يا حبيبي مش ليا، قولتلك أنت ما تفرقش معايا خلاص خلصت كده. يونس: مستحيل أنتي مش هتمشي من هنا ومش هطلقك.
شهد: ومين قالك إني هتطلق ولا همشي من هنا، لا فوق أنا اللي عملت البيت ده أنا اللي كبرت ولادي وبيا أنا وبوجودي هنا أنت ناجح وولادك ناجحين، ومش هطلق دلوقتي لحد ما أطمن على ولادي وكل واحد تبقى له حياته الخاصة، بس من النهارده وجودي معاك منظر قدام الناس وولادنا وبس. يونس بخوف: يعني إيه؟ _مسكت شهد مخدة من على السرير ورمتها على الكنبة وقالت بثبات وهدوء:
شهد: دي مكانك هنا من النهارده، ولو عايز حاجة تعملها لنفسك ومالكش أي كلام عليا، ده لو يعني عايز تحافظ على منظرك قدام ولادك، عشان ورحمة أبويا وأمي لو عملت حاجة تضايقني يا يونس هفضحك قدام ولادك يا بتاع المبادئ والأخلاق. _قالت كلامها وسابته واقف مصدوم ودخلت الحمام، وقفت قدام المرايا وابتسمت برضا وقالت بهدوء: شهد: مش همثل تاني مش هتوجع وأسكت تاني يا يونس، جه الدور عليك تبقى أنت الصورة وتشوف وتسكت.
_وفي عربية عبدالله كانت روان حالتها لا تحسد عليها أبدًا، وخصوصًا بسبب سكوت عبدالله اللي ما اتكلمش ولا كلمة من أول ما طلعوا من المطعم وكان بيسوق العربية وهو متضايق جدًا. أخدت نفس عميق وقالت بتوتر: هه هو الولد ده زميلي في الجامعة. ما ردش عليها وعي بصتله بدموع وقالت: ممكن تسمعني يا عبدالله؟ وقف
العربية وبصلها بجمود وقال: هو زميلك في الجامعة يقولك وحشتيني، ويبقى ليه في زمايلك ولاد أصلًا، ده رضوى أختك اللي هي بنت خالي وكانت خطيبة أخويا لما كانت معايا في الجامعة كنت مش بكلمها غير للضرورة وبينا حدود للنهاردة. روان بإحراج وتوتر ردت عليه: هو ما كانش زميلي أوي يعني، لما عرفت أخلاقه بطلت أتكلم معاه خالص والله، ممكن ما تقولش لبابا حاجة عشان خاطري؟ _اتنهد عبدالله بضيق وبص قدامه من غير ما يرد عليها، وزاد هي
خوفها أضعاف وقالت برجاء: روان: عشان خاطري يا عبدالله أنا مش عايزة بابا يزعل مني تان.. يعني أقصد إن أنا دايمًا بزعله ومش عايزة أزعله تاني مني. رد عليها بحدة وقال: أنا مش هقول لأبوكي يا روان اطمني، بس أنا من حقي أفهم مين الولد ده وإيه اللي كان بينكم عشان ييجي يقولك وحشتيني وإنتي قاعدة معايا على أساس إيه؟ روان بخوف: زي ما قلتلك كان زميلي في الجامعة من فترة بس. عبدالله بجمود: زميلك وبس؟! روان بقلق: أيوة. عبدالله بغضب:
طيب عشان نبقى متفقين يا روان أنا مراتي مش هتتعامل مع أي حد غريب، سيف وزين وكمال دول زي طارق بالنسبالي وبرضو تبقى في حدود معاهم وإنتي فاهمة قصدي. وتابع كلامه بنبرة غاضبة أكتر: ولو في يوم عرفت إن الولد ده ما كانش مجرد زميل وبس رد فعلي هيبقى وحش أوي وقتها تمام. روان بخوف شديد: لا هو زي ما قلتلك بس. عبدالله بجمود: ماشي يا روان.
ورجع ساق عربيته وحاول يقنع نفسه بكلامها بس توترها وخوفها خلو الشكوك تزيد جواه من ناحيتها. وبعد شوية وصلوا البيت وقبل ما تدخل بيتهم قالها عبدالله بجمود: عبدالله: بكرة الصبح هستناكي إنتي ومرات خالي هننزل نجيب الشبكة والفستان اللي هتحضري بيه كتب الكتاب. روان بضيق: حاضر، تصبح على خير. وقبل ما تسمع رده دخلت بسرعة بيتهم ولاقت رضوى وروفان وروز قاعدين متضايقين جدًا. روان: في إيه مالكم قاعدين كده ليه؟
وريناد مش قالت إنها هتبات هنا النهاردة راحت فين؟ روفان بغيظ: ما إنتي أخدتي عبدالله ومشيتي والبيت ولع بعد كده. روان بقلق: ولع إزاي في إيه يا رضوى؟ رضوى بدموع: بابا وطارق اتخانقوا وطارق ساب البيت وحالف إنه يسافر النهاردة. روان بخوف: ليه كده طيب ويسافر النهاردة إزاي؟ رضوى: بابا بصراحة زودها أوي معاه، هو أيوة الولد وبابا عايز يشد عليه بس مش بالطريقة دي برضو. روان بدموع:
تصدقي إن ده أكتر وقت محتاجة فيه طارق، ياريت ما فيش المشاكل دي كلها معاه كنت هقدر أتكلم معاه وأشيله همي، كان هيفهمني أكتر من بابا. طلعت ليلى في الوقت ده من المطبخ وقالت بحدة: في إيه يا بت إنتي منك ليها، بقى أبوكم وحش دلوقتي؟ روان: يعني مش شايفة اللي بيعمله مع طارق يا ماما؟ ليلى: عادي أي أب وابنه بيتخانقوا وهو مش قايد عليه بالنار يعني عشان تتكلموا عليه بالطريقة دي، ولو إنتوا بتحبوا طارق قيراط فأبوكم بيحبه أربعة وعشرين.
رضوى: يا ماما إحنا اا.. ليلى بحدة: بلا يا ماما بلا زفت اتنيلوا كملوا باقي تنضيف المطبخ أنا حيلي اتهد وعايزة أنام، وأول وآخر مرة أسمعكم بتتكلموا عن أبوكم كده إنتوا فاهمين ولا لأ؟ رضوى: أنا آسفة يا ماما ووالله ما كنت أقصد حاجة وحشة على بابا. روان: أنا داخلة أنام أنا عروسة ومش هعمل حاجة، هو فين طارق دلوقتي؟ روفان: راح مع ريناد وسيف عشان يتكلموا معاه ويهديه وما رضيوش ياخدوني معاهم. ليلى بحدة:
إنتي إيه اللي مصحيكي يا مقصوفة الرقبة منك ليها وتيجوا الصبح تطلعوا عيني عشان تصحوا للمدرسة اتنيلوا غوروا ناموا يلااا. ــــــــــ ــــــــ وتاني يوم الصبح في بيت سيف وريناد، طلعت من أوضتها ولاقت طارق قاعد في الصالة ومتضايق جدًا، راحت ريناد وقعدت جنبيه وقالت: ريناد: ما نمتش ليه؟ طارق: نمت عادي يا ريناد؟ ريناد: ما هو باين على عينيك، ليه بتعمل كده يا طارق؟ طارق بدموع:
أنا عملت إيه هو حرام أتكلم حرام أحلم بحاجة وأبقى عايز أحققها، أنا ليا أحلامي مش مفروض عليا أعيش عشان أحقق أحلامكم إنتوا وفي الآخر أبقى في نظر أبوكي فاشل. ريناد: سيبك من بابا خالص إنت ناجح وكلنا عارفين إنك ناجح ونجحت في اختيار بابا ليك وبقيت دكتور جامعي ومتفوق كمان، عايز تحقق حلمك في حاجة تانية ما تحققه هنا ليه تسيبنا وتسافر، يا طارق والله كلنا هنا محتاجينلك إنت بالنسبالنا أنا وأخواتك أب تاني قبل ما تبقى أخ لينا.
طارق: والبلد دي حد هيعرف يحقق فيها حلمه يا ريناد، أنا كل حاجة هنا مش عجباني شايفة الحرب اللي حوالينا دي في غزة ولبنان ومعظم الدول العربية، إحنا هنا في حرب أكبر منها. ريناد: فين بس ما إحنا أهو في أمان والدنيا تمام بطل بقى تعلق أعذار على شمعات دايبة. طارق بجمود:
الحرب مش بس رشاش وقنابل الحرب اللي بتستعمل دلوقتي حرب تخريب أسس وقيم وحضارات وأخلاق ودين كل حاجة ممكن نمسك فيها وسط طوفان الابتذال والقرف اللي عايشينه، إحنا في أقذر مرحلة من حرب الأخلاق يا ريناد كل واحد يحافظ على اللي باقي من الأخلاق دي، وبلدك بقى اللي يمسك بمكارم الأخلاق فيها بتطرده، أقعد ليه أنا هنا بقى. ريناد بهدوء: فهمتك بس مش أمريكا اللي فيها الأخلاق والمبادئ اللي بتدور عليها، طيب أسألك سؤال وترد بصراحة.
طارق باهتمام: اسألي ويا أقنعك يا تقنعيني. ريناد: بيت بابا حسن مش أجمل بيت في الدنيا طبعًا، بس افتكر كده ضحكة ماما واهتمام بابا وشقاوتنا عليك وهزارنا وخناقتنا وهات أجمل بيت في العالم بس البيت ده هتكون فيه لوحدك هتختار تكون فين؟ سكت طارق وريناد قالت بهدوء:
قبل كده قرأت مقولة بتقول "يهون العمر وأنت وحيدًا ويكون عزيزًا مع أحبابك"، إحنا محتاجينلك ومش هقولك اقعد تاني إنت اختار وإنت حر يا طارق إنت مش صغير إنت راجل أهو وبتعرف تفكر كويس ودكتور جامعي بتدرس لطلاب والمفروض إنك قدوة للأجيال اللي بتدرسلها دي، فمش أنا اللي هقولك تعمل إيه. سكت طارق وما ردش عليها والباب خبط في الوقت ده وقامت ريناد عشان تفتح فقالها طارق بحدة: طارق: رايحة فين يا بت إنتي بمنظرك ده؟ ريناد:
في إيه طارق ما أنا قاعدة في البيت هلبس إيه يعني؟ طارق: هدوم البيت ما حدش غريب يشوفك بيها، وسيف بيسيبك تفتحي الباب كده؟ ريناد بسخرية: سيف ما بقاش واخد باله من حاجة خالص، قوم افتح اللي بيخبط زمانه خلل. قام سيف وفتح الباب وكانت عمتهم علياء اللي دخلت على طول وحضنت طارق وقالتله: علياء: ما تزعلش يا قلب عمتك حقك عليا أنا. طارق: مش زعلان يا عمتي والله، بس إنتي سيبتي أبويا وجيتي عندي. علياء: لو أبوك أخويا فإنتوا كلكم ولادي.
طارق: ربنا يخليكي يا عمتي تعالي اتفضلي. دخلوا جوه وريناد: أهلًا وسهلًا يا عمتو إيه المفاجأة الحلوة دي. علياء: ما فيش أحلى منك يا قلب عمتك، بصي بقى أنا هقعد معاكي هنا لحد فرح عبدالله أنا ماليش في الدوشة اللي هتعملها أمك هناك دي. ريناد: طيب والله ياريت على الأقل أنا كمان أتحجج إنك قاعدة عندي وأرتاح معاكي هنا من الدوشة بتاعت الفرح اللي هناك دي. طارق:
طيب صحوا سيف وأنا هنزل أجيبلكم فطار من تحت وجاي، بقالك قد إيه يا لولو ما أكلتيش طعمية؟ علياء: لا لا طعمية إيه، ادخل يا واد إنت أنا جايبة هنا سمنة بلدي لأختك وبيض وجبنة من البلد عشان تتغذى كويس هي واللي في بطنها هدخل أجهزلكم أنا بإيديا. طارق: طيب هي هتتغذى بالأكل ده عشان اللي في بطنها إحنا نتغذى معاها ليه؟ ضحكت ريناد وعلياء قالت: يا واد بطل لماضة وإنتي ادخلي صحي جوزك وأنا هجهزلكم الفطار. ريناد: حاضر يا عمتي من عينيا.
دخلت ريناد أوضتها وعلياء قالت لطارق: يلا قوم نجهز الفطار. طارق: لا يا عمتو أنا باكل بس. علياء: يا واد قوم أنا مش بقدر أقف في المطبخ لوحدي. ــــــــــ ــــــــ وفي بيت يونس الصاوي، وبالأخص في شقة يزن كان واقف في أوضة اللبس وبيلبس هدومه ودخلت عنده سدرة وقالت بهدوء: سدرة: إنت لسه مصمم تنزل تفطر تحت معاهم؟ يزن: أيوة وياريت تعقلي وتنزلي تفطري معانا. سدرة:
المهم أنا عيد ميلادي بعد أسبوع من دلوقتي، وكنت عايزة هدية معينة كده. يزن بسخرية: ومين قالك إني هجيبلك هدية أصلًا؟ سدرة: ما بهزرش يا يزن، أنا بجد نفسي في حاجة وإنت هتجيبهالي. قرب منها وقال بهدوء: أنا عينيا ليكي، نفسك في إيه؟ سدرة ببراءة مصطنعة: بيت. يزن: بيت إيه؟ سدرة: بيت نعيش فيه أنا وإنت لوحدنا. يزن: ليه هو حد هنا ضايقك في حاجة؟ سدرة: أيوة باباك وأخوك مضايقني ومش حابة أقعد معاهم في بيت واحد. يزن بقلق:
طيب بابا ومن يوم الفرح وإنتي وهو مش متفقين تمام عرفناها، مال يوسف بيكي بقى؟ تصنعت الحزن وقالت: مم ما فيش بس مش مرتاحة ولا واخدة راحتي وهو هنا. يزن بحدة: هو بييجي هنا أصلًا؟ ده من لما اتجوزنا ما طلعش هنا ولا مرة. سدرة بغيظ: ما علينا من يوسف، إنت شايف باباك عمل إيه أصلًا راح وجاب مرات أبويا اللي. مدت يدها عليّ وقعدها هنا في البيت، وكأنّه قاصد يستفزني، ولولاك أنت أنا كنت سيبت البيت ومشيت. يزن بغضب:
يا بنتي دي عمتي ومالهاش غيرنا، ومتخانقة مع أبوكي نرميها في الشارع يعني؟! سدرة بدموع: بتدافع عنها يا يزن! ده بدل ما تروح وتهزأها عشان مدت يدها عليا! يزن: وأنتي بقى عملتي إيه عشان هي تعمل كده؟! سدرة بغيظ: أنت ليه مش عايز تصدق إني مظلومة؟! رد عليها وهو بيسرح شعره قدام المراية: أنا مش هسيب بيت أهلي يا سدرة، لأني ما شفتش منهم حاجة وحشة، وعشان أنا الكبير وهفضل لآخر عمري مع أبويا وأمي. وبصلها بهدوء وقال:
هتروحي الجامعة النهارده؟! سدرة بغيظ: لا، طالعة مع هدير صاحبتي. يزن: أوكي، ما تتأخريش بره، وملككيش دعوة بماما وطنط بطة يا سدرة، بلاش تخليني أتحط في موقف وحش قدام أهلي. قال كلامه ومشي، وهي قالت بخبث: ماشي يا يزن، أنا بقى هخليك تبقى أول واحد يرمي أهلك دول تحت رجلك وتمشي معايا من هنا. ــــــــــ ــــــــ وفي شقة عز الدين، كان قاعد عبد الله بيفطر هو وزين، وبيتكلم في الفون مع عمر وقاله بعصبية: عبد الله:
ما خلاص يا عمر، بقولك الواد استفزني الأول، وأنت اتصرف وحل الموضوع. عمر: يا ولد الناس، كل يوم والتاني عمال تخليني أهمل حالي ومالي أهنا وأجي ألم من وراك، وقولتلك يا عبد الله أنت دلوقتي مترشح لمنصب مهم، وأقل غلطة هتخليك تبعد عن المنصب ده، ومليون مرة أقولك أنت كل تصرف بتعمله دلوقتي محسوب عليك. عبد الله:
طيب معلش، سيب اللي في يدك النهارده وتعالى روح المطعم وحل الموضوع ده، عشان أنا لو روحت هناك وشفت الواد ده تاني هشرب من دم اللي جابوه. عمر: طيب جاي، المهم خالي خلف عمال يقول كلام عفش عليك في البلد. عبد الله: سيبه يقول اللي هو يجيبه، الناس بتحبني ومش هتصدق عليا ولا كلمة من اللي بيقولها عليا. عمر بقلق: لاااه، ما هو مش بيغلط فيك بس المرة دي، هو قلب الموضوع تار وأخد حق. اتحولت ملامح عبد الله للغضب وقال: اتجنن ده ولا إيه؟
طيب وصله ردي بقى وقوله عبد الله القاضي بيقولك الترعة عندك مليانة مايه اشرب منها زي ما تحب. عمر بضيق: طيب ما نجرب نعمل قعدة تانية ونحل الموضوع ودي؟ عبد الله: خالك الودي عنده إني أتنازل وهو يترشح ويكسب زي كل سنة، بس ده لا يمكن يحصل أبدًا! وكده كده آخر الأسبوع باب الانسحاب هيقفل ويخبط دماغه في الحيط وقتها. عمر: اللي يريحك يا ولد عمي، وما تشيلش هم حاجة أنت أهنا، الدعاية شغالة على قدم وساق في الدايرة كلها، ناقص بس حضورك.
عبد الله: تمام يا عمر، وأنا في انتظارك هنا. قفل مع عمر، وزين قاله بهدوء: على موضوع روان وكده؟ عبد الله بضيق: أيوه، وأوعى يا زين حد يعرف حاجة عن اللي قولتهولك ده، أنا ما كنتش ناوي أحكي لحد بس الموضوع مضايقني. زين: بص هو أنا ما أعرفش روان من زمان يعني، بس عمي حسن وطنط ليلى والعيلة كلها، ما تدلش إن حد منهم ممكن يعمل حاجة وحشة، هو أكيد في سوء تفاهم زي ما هي قالتلك. عبد الله:
أنا واثق فيها يا زين، وإلا ما كنتش هتجوزها النهارده، هو بس قلق وخوف إن حد يحاول يلفت نظرها أو يكسب حبها غيري. زين بنبرة ساخرة: أو غيره، بس يا بختك من حقك تغير وتقول وتبين، غيرك مالوش حق حتى يعترف باللي جواه حتى لو إعجاب محكوم عليه بالسكوت، محكوم عليه يحب ويكتم ويسكت، وحتى لو شاف اللي بيحبه بيروح لغيره برضه لازم يتفرج وهو ساكت. عبد الله بخبث: ده أنت داايب على الآخر أنت كمان. طلع عز الدين من أوضته وقال بانزعاج:
إيه الدوشة اللي على الصبح دي؟ أنتم صاحيين ليه بدري أصلًا؟ زين: أنا عندي جامعة ورايح لماما عشان محتاجاني في الشغل. عبد الله: وأنا رايح مع روان عشان هنجيب الشبكة والحاجات بتاعت كتب الكتاب دي. عز الدين: أيوه صح، أنت النهارده كتب كتابك، نسيت أقولك صح؟ عبد الله: خير يا خالي إن شاء الله؟ عز الدين: البقاء لله على عقلك اللي هيطير بسبب روان، وافتكر إني قولتلك بلاااش. ضحك زين، وعبد الله قال:
لا أنا بعرف أتحكم بعقلي كويس، دعواتك بس لقلبي يا خالي. عز الدين غمز له وقال: لا جامدة يا واد يا عبد الله، فينك يا عمياء تشوفي القطة المغمضة بيقول إيه. عبد الله: ما علينا من قطة مغمضة دي، بس أمي مش هنا، راحت عند ريناد هتقعد عندها بعيد عن الدوشة. عز بسخرية: دي راحت للدوشة بذات نفسها، ومش هتخلص من مشاكل سيف وريناد. ــــــــــ ــــــــ
وفي الوقت ده في بيت يونس الصاوي، كانوا قاعدين كلهم بيفطروا، ما عدا سدرة وبطة اللي كانت ملتزمة بالقعدة في أوضتها، ويونس كل شوية يبص لشهد اللي تجاهلت وجوده تمامًا، وحتى ما اهتمتش تحط له الفطار بتاعه قدامه زي كل يوم. يونس: عايز شاي يا شهد؟ مسكت موبايلها وقالت ببرود: الشاي قدامك أهو، أنا مستعجلة عندي ميتنج مهم بعد إذنكم. بصوا لهم كلهم بقلق، ويونس قال ليارا بغيظ: هاتي لي شاي يا يارا. يارا بهدوء: حاضر يا بابا من عينيا.
قامت يارا وحطت له شاي في الفنجان بتاعه وحطته قدامه وقالت بهدوء: اتفضل يا بابا. أخذه يونس وهو متضايق، وأول ما شرب منه بص ليارا بعصبية وقال: فين السكر يا بنتي؟! يارا بتوتر: ما حضرتك ما قولتليش حطي سكر يا بابا. يونس بحدة: يعني هو في شاي من غير سكر أنتِ كمان على الصبح! يزن: خلاص يا بابا، حضرتك عايز قد إيه سكر؟ يونس بحدة: مش عايز حاجة، دي عيشة تقرف. قال كلامه ومشي، ويارا قالت بقلق:
على فكرة بابا وماما متخانقين، باين أوي عليهم. يزن: لا عادي، بس يمكن بابا اتضايق عشان ماما مشيت قبله لشغلها. يارا: وأنت يا يوسف شايف إيه؟ يوسف وهو مركز في موبايله: امم صح. يزن: هو إيه اللي صح؟ يوسف بلا اهتمام: اللي أنتم بتقولوه ده. يارا شاورت ليزن عشان ياخد منه الفون، ويزن بالفعل سحب منه الفون بسرعة وقام يجري ووراه يارا، ويوسف اتعصب جدًا وقال: ما تهزرش منك ليها، هاتوا الموبايل. يزن وهو بيقرأ الشات اللي بينه وبين رضوى:
طمنيني عليكي، أنتي أحسن النهارده ولا لسه تعبانة وقلب أبيض. بص له يزن وقال بسخرية: قلب أبيض! أوعى يكون ده قلبك يا حنين. يارا بعدم فهم: مين دي اللي بتكلمها شوشو؟ قرب منه يوسف وقال بغيظ: ما تهزرش يا يزن، وهات الموبايل. يزن: خد. يا عم موبايلك بس هو أنت لحقت تشقطها امتى دي؟ يوسف بحدة: ما تتكلمش عليها كده، إحنا زمايل شغل مش أكتر. يزن:
طيب يا زميل الشغل، وفّر الاهتمام ده لخطيبتك اللي واخدة إجازة مرضية من الشغل، وأنت ولا داري عنها بحاجة. يوسف: ألف سلامة عليها، بس الموضوع ما يخصنيش أنا أصلًا مش هكمل في الموضوع ده. يزن بحدة: هو إيه اللي مش هتكمل؟ هي البت لعبة في إيدك؟ دي مش واحدة من اللي بتتسلى بيهم، دي بنت عمك، وتبقى راجل وتحترم نفسك وتبطل كلامك السخيف ده. يوسف بغيظ:
والله لو صعبة عليك أوي يا حبيبي اتجوزها أنت، وأهي أحسن من أم أربعة وأربعين اللي اتجوزتها. ذقّه يزن جامد وقال: أنت قليل الأدب ومش متربي. يوسف بحدة: سيبتلك أنت التربية يا شيخ يزن. يارا بخوف: خلاص يا يوسف عيب كده، وأنت يا يزن ما ينفعش تكلمه كده. جاءت بطة في الوقت ده وقالت بقلق: في إيه يا ولاد صوتكم عالي ليه؟ يارا بدموع: كانوا بيهزروا سوا وقلبت بخناق. بطة بحدة:
أقول إيه مش عيال صغيرة، اتفضلوا على شغلكم يا سكّر منك ليه، وما تهزروش مع بعض تاني يلا. مشي يزن، ويوسف قال لبطة: روقي كده يا بطوط، إيه الحلاوة دي؟ هو أنتِ بتيجي على الزعل ولا إيه؟ ضحكت يارا، وبطة ردت عليه وقالت: بطل بكاشة يا واد عشان مش هنجحك في المادة بتاعتي لحد ما تذاكر وتنجح بمجهودك. يوسف: أومال أنا هستفاد منك امتى يا بطة؟ بطة بحدة: اطلع بره يلا، روح شوف شغلك، وإياكم تخوفوا أختكم تاني أنت وأخوك. يوسف بضيق:
هو اللي استفزني، على العموم أنا سايبها لكم ورايح شغلي بالسلامة. مشي يوسف وراح شغله، وبطة قعدت هي ويارا يكملوا فطارهم سوا. ــــــــــ ــــــــ وبعد شوية في شغل يوسف، كانت رضوى واقفة مع زملائهم المهندسين، وراح يوسف وقف جنبها وأعطاها شوكولاتة وقال: يوسف: خدي عشان ما تتعبيش. أخذتها منه رضوى وقالت: ميرسي يا يوسف، كنا بنتكلم إننا هنبدأ في الخطوة الثانية، العمال هيبدأوا من النهاردة. يوسف:
تمام، اقعدي أنتِ ونورا خلصوا باقي التصميمات، وأنا والشباب هنكون مع العمال. رضوى: هو إيه اللي أقعد هنا أخلص التصميمات؟ أنا هبقى واقفة مع العمال ونورا معايا. يوسف: يا ستي ده خشب وخبط وحركة كثيرة، أنتم مش هتبقوا قدها. رضوى: لو أنت شايف إننا مش قدها يبقى تعالى اقعد مكاني هنا. وبصت لنورا وقالت: جاهزة يا نورا؟ نورا بقلق: آآه جاهزة طبعًا يا بشمهندسة رضوى. مشيت رضوى ومعاها نورا وراحوا وقفوا مع العمال، وميلاد قال ليوسف
اللي كان بيبص لرضوى بغيظ: ميلاد: وبعدين يا بشمهندس يوسف، هنقف نتفرج عليهم؟ إسلام: شكلنا وحش أوي. محمود: ما برضه ما كانش يصح إنهم يتدخلوا في شغلنا. ميلاد: لا ده على فكرة شغلنا كلنا وهما زيهم زينا هنا. يوسف: ميلاد معاه حق يلا بينا نقف معاهم، ونشوفهم بقى هيتحملوا ولا لأ. وراحوا فعلًا بدأوا الشغل، وكانت رضوى بتشرف على العمال والشغل زيهم وأكثر منهم، على عكس نورا اللي كانت خايفة من كل حاجة في المكان اللي هما واقفين فيه.
وقف يوسف جنب رضوى وقالها بقلق: يا بنتي أنتِ لسه تعبانة، اتهدّي بقى وكفاية حركة. رضوى بتركيز مع العمال: لا أنا مش تعبانة، بالعكس أنا لما بكون بشتغل مش بحس بأي تعب، بقولك إيه أنا عايزة أطلع فوق. يوسف: ليه بتقولي كده بعد الشر عليكي. رضوى: يا بني آدم عايزة أطلع فوق مع العمال. يوسف: آآآه بس هتطلعي إزاي ده كله خشب في خشب والسلم نفسه مش هتعرفي تطلعي عليه. رضوى:
لا هطلع أنا متعودة من زمان، أنت لو خايف خليك، أنا بس لازم أشوف النظام فوق إيه والمساحات. يوسف بنفاذ صبر: لا مش خايف يلا هطلع معاكي. وطلعت رضوى فعلًا مع العمال وكانت بتابع الشغل بكل تركيز واهتمام، ويوسف كمان اللي كان مركز معاها جدًا. رضوى: هو في حاجة يا يوسف؟ يوسف: لا بس بتعلم منك، ليكي طريقة مختلفة، اهتمامك بالتفاصيل بيخلي كل حاجة مميزة. رضوى:
التفاصيل الصغيرة الاهتمام بيها هو اللي بيخلي الشكل العام حلو، الهندسة قبل ما تكون مهنة هي فن، لازم تبقى فنان وموهوب عشان تعرف تطلع من تحت إيدك شغل صعب حد غيرك يعمله وما يكونش تقليدي. يوسف: هو أنتِ طالعة بتقدير إيه من الجامعة؟ رضوى: الملف بتاعي كان معاك، معقولة ما أخدتش بالك وقتها من تقديري. يوسف بابتسامة بسيطة: ما أنا كنت مركز في حاجة تانية وقتها. رضوى: حاجة إيه؟ يوسف بتوتر:
ما أنا لو قلتلك إيه الحاجة دي هترميني من فوق دلوقتي. رضوى بغيظ: تقريبًا فهمت أو فهمت نيتك عمومًا، يلا ننزل عشان الناس تشوف شغلها. وكانت نازلة هي ويوسف وفجأة حست الدنيا بتلف بيها، وبحركة تلقائية مسكت في إيد يوسف اللي بصلها بعدم تصديق وقال: يوسف: احلفي أنتِ مسكتِ إيدي بجد؟ رضوى بصوت متألم ووشها بقى أصفر أوي: أنا مش قادرة أتحرك. يوسف بخوف حقيقي: طيب اهدي واسندي عليا وهننزل سوا. رضوى بدموع: لا لا مش قادرة خالص.
يوسف بخبث: طيب أشيلك وننزل ومش هتتعصبي. رضوى بتعب: لا لا طبعًا أنا هنزل بس استني بس مش شايفة حاجة قدامي. لف يوسف إيده بتردد على كتفها ومسك إيدها جامد وقال بهدوء: يوسف: اهدي خالص وامشي معايا خطوة خطوة. رضوى بتعب: طيب يا ربنا ياخدك أنت. يوسف وهو بيتحرك معاها ببطء: إيه قلة الذوق دي؟ أنا حتى بساعدك. رضوى: ما هو أنت السبب أصلًا في اللي أنا فيه ده. يوسف قربها ليه بهدوء أكتر وقال بصوت واطي:
أنا آسف ووالله أنا بتعب أكتر منك من لما شوفتك تعبانة بسببي. رضوى بتعب: أنا حاسة إني هرجع. بعد عنها بسرعة وقال بقلق: لا أنا بقرف، بصي امسكي نفسك كده إحنا خلاص قربنا ننزل. ونزلوا فعلًا تحت وخلاها قعدت على أقرب كرسي، وجاء ميلاد عندهم بسرعة وقال بقلق: ميلاد: مالك يا بشمهندسة رضوى؟ حضرتك كويسة؟ يوسف: كويسة يا ميلاد، هاتلها عصير وحاجة تاكلها بسرعة. ميلاد: حاضر دقيقة واحدة.
مشي ميلاد بسرعة، ورضوى غمضت عيونها بألم وهي حاطة رأسها على إيدها اللي ساندة بيها على الكرسي، وشعرها كله جاي على وشها. مد يوسف إيده بهدوء وشال شعرها من على وشها وابتسم بهدوء وهو مركز في تفاصيل ملامحها من قريب وقال بتنهيدة هادئة: يوسف: أنتِ حلوة أوي يا رضوى، كل حاجة فيكي حلوة أوي. فتحت عيونها وبصتله بعدم تصديق وقالت: أنا بيتهيألي صح؟ ضحك يوسف بهدوء وقال: أيوه دي هلوسة. جاء ميلاد وأعطاها العصير وقال:
بعت حد يجيبلك أكل يا بشمهندسة، اشربي العصير وإن شاء الله هتكوني كويسة. ردت عليه رضوى بابتسامة بسيطة: شكرًا يا ميلاد معلش تعبتك. ميلاد بهدوء: لا ولا يهمك يا بشمهندسة، المهم إنك تكوني كويسة. بصله يوسف بغيظ وقال: طيب يا ميلاد روح شوف شغلك. ميلاد: طيب هطمن على البشمهندسة. يوسف بحدة: كويسة يا حبيبي، يلا روح شوف شغلك. مشي ميلاد ورضوى بصت ليوسف بجمود وقالت: يلا على شغلك أنت كمان. يوسف: طيب أطمن عليكي الأول. رضوى بجمود:
لا أنا كويسة يا بشمهندس، اتفضل شوف شغلك، وكده كده همشي عشان كتب كتاب أختي النهاردة فهمشي بدري. يوسف بضيق: هطلبلك أوبر مش هتعرفي تسوقي وأنتِ كده. رضوى: لا هعرف مالكش دعوة. قرب منها فجأة وقال: بطلي عِند واستفزاز واسمعي الكلام. تابع بنبرة خبيثة: أنا لسه في حاجات كتير محتاجلك فيها على فكرة ومش مستغني عنك. رضوى بتوتر: هو مين فين اللي وقع على دماغه فينا؟ أنت مالك كده ما تتظبط. يوسف غمزلها وقال:
أنتِ اللي وقعتي بس أنا اللي اتأثرت. قال كلامه وبعد عنها وطلبلها فعلًا أوبر، وبعدين راح كمل شغله مع المهندسين بس غصب عنه كان كل شوية يبصلها بقلق وخوف إن يحصلها حاجة، وافتكر من شوية لما مسكت إيده وكانت قريبة منه وابتسم بهدوء وقال لنفسه: يوسف: والله ما هتبقي غير ليا أنا يا رضوى حتى لو هحارب الدنيا عشانك فأنا جاهز. إسلام بخبث: أحم، البشمهندسة بقت كويسة يا بشمهندس يوسف، ممكن تخليك معانا شوية. يوسف بتوتر:
هاا ما أنا معاكم أهو، روحي معلش يا نورا خليكي جنبها لأنها ممكن تتعب تاني. ابتسموا كلهم بهدوء فمشاعره واضحة للكل ونورا قالت: حاضر يا بشمهندس يوسف، تحت أمرك. ــــــــــ ــــــــ وبالليل في بيت الأستاذ حسن: كانت العيلة كلها متجمعة في جو جميل وحلو، وقرب زين من باباه وقاله: زين: بابا أنا همشي عشان ما أتأخرش على ماما. عز الدين: مدام روحت ورجعت خلاص بات هنا وبكرة الصبح روحلها. زين:
بس أنا وعدتها إني هاجي أحضر كتب الكتاب وأرجع تاني النهاردة، معلش عشان ما تزعلش. عز الدين: طيب سلم على عمك ومرات عمك وروح. زين: حاضر. وقام فعلًا زين سلم على حسن وليلى اللي قالتله: ليه كده بسرعة يا حبيبي ده إحنا لسه قاعدين مع بعض. زين: معلش يا مرات عمي بس عشان ماما مستنياني النهاردة. لمياء بحدة: وهي أمك مستكتراك علينا الشوية دول؟ مش مكفيها حرمتنا منك سنين. بصلها زين بضيق وليلى قالت بسرعة:
روح يا حبيبي لمامتك وطنط لمياء بتهزر معاك، وخلي بالك منها وعقبال ما نفرح بيك يارب. زين بابتسامة بسيطة: ربنا يخليكي يا طنط ليلى بعد إذنك. مشي زين وعز قال بحدة لـ لمياء: لمياء مالكيش دعوة بابني، وما تجيبيش سيرة أمه بالطريقة دي تاني قدامه ولا من وراه. لمياء بسخرية: أنت لسه بتدافع عنها بعد كل اللي عملته. عز بحدة: عملته فيا أنا مش فيكي وأنا سامحتها مالكيش دعوة بقى والموضوع ما يتفتحش خالص يا لمياء ممكن؟ لمياء بغيظ:
هو أنا كنت اتكلمت أصلًا عشان تزعقلي؟ ما تتكلم يا حسن. حسن بصلها بلوم وقال: خلاص يا عز حصل خير. طارق بجمود: زيزو ممكن آخد عربيتك النهاردة؟ عز: خدها بس أنت رايح فين؟ طارق: مش كتب الكتاب خلص وعملت الواجب، مالوش لزوم بقى أقعد هنا، هروح أسهر مع صحابي وأودعهم عشان خلاص مسافر بكرة. اتحولت ملامحهم كلهم للحزن وقام حسن وقال بحدة: ما أنت ما عندكش دم هقول إيه، نكدت عليهم فرحتهم وارتحت، امشي بقى أصلًا وجودك ما كانش ليه لازمة.
طارق بسخرية: أيوه ما أنا عارف وعشان كده ماشي. ليلى بدموع: خلاص يا حسن بقى أبوس إيدك، وأنت يا طارق مش أنت وعدتني إنك هتفكر في الموضوع من تاني. طارق: لا مش هفكر تاني وخلاص هسافر ومش هتشوفوا وشي تاني. قال كلامه وسابهم ومشي من غير ما ياخد حتى مفتاح العربية من عز الدين. ــــــــــــــــــــ وفي الوقت ده في شقة عم سيد كان قاعد بياخد العلاج بتاعه وجاءت عنده هنا وقالت: هنا: بابا هو أنا لازم أسافر البلد عشان أمتحن؟ سيد بتعب:
أيوه يا هنا عشان مش هينفع تمتحني هنا، ده. كويس وقدرنا نحولك على الدروس بتاعتك هنا. هنا بضيق: بس أنا مش عايزة أروح أقعد عند خالتي تاني، أروح أقعد لوحدي في بيتنا وأخلص امتحانات وأرجع. سيد: لا طبعًا، أنا هبقى مطمن وأنتِ عند خالتك. خلص كلامه ومسك قلبه بألم، فجرت عليه هنا بسرعة وقالت بقلق: أنت كويس يا بابا؟ سيد: أيوة يا بنتي كويس، بس هنام عشان مش قادر أقعد.
هنا: حاضر، قوم على مهلك، نام جوه وأنا هبقى أجي أنام على الكنبة هنا. أدخلت أبوها جوه أوضتها، وأول ما افتكرت إنها هترجع تاني الشرقية عند خالتها اتملت عيونها دموع وقامت لبست حجابها على دريس طويل وبسيط وطلعت بره الشقة وخرجت بره العمارة، في الوقت ده الأسانسير اتفتح وطلع طارق اللي قالها بضيق: رايحة فين؟ هنا مسحت دموعها بسرعة وقالت: اتخنقت ورايحة أتمشى شوية. طارق بحده: أنتِ تعرفي حاجة هنا؟ ادخلي يا بت أنتِ جوه.
هنا بغيظ: وأنت مالك أنت أصلًا! قالت كلامها وسابته ومشيت وهو كان لسه هيوقف تاكسي ويمشي، بس رجع ومشي وراها بهدوء من غير ما تاخد بالها، لحد ما لقاها وقفت قدام النيل في شارع هادي وفضلت تعيط قوي. قعد طارق جنبها وقال: بتعيطي ليه؟ هنا ببكاء: يا عم هو أنت مالك بيا؟ ما تسيبني في حالي. طارق: قولي لي بس أبوك عايز يخليك تمشي من هنا، ولا يكون حد زعلك في العمارة. سكتت هنا وما ردتش عليه وقال هو بقلق: حد زعلك من العمارة؟ اتكلمي.
هنا ببكاء: أنا مش عايزة أرجع لخالتي تاني وبابا مصمم إني أقعد عندها لما أجي أمتحن. طارق بفضول: ليه هي خالتك بتعذبك ولا إيه؟ هنا بحزن: مش هي، جوزها. طارق: يعني جوز خالتك هو اللي مش عايزك عنده في البيت؟ هنا بتوتر بدموع: لا مش حتة إن مش عايزني في البيت، هو حاول يضايقني أكتر من مرة بطريقة مش كويسة. طارق بصدمة: أنتِ بتتكلمي جد؟ طيب ما قولتيش ليه لأبوك حاجة زي دي؟
هنا بدموع: أكيد جوز خالتي هيكدب وسمعتي وسمعة بابا هتبقى وحشة، وبعدين أنا كنت بعرف أوقفه عند حده بس مش عايزة أرجع هناك تاني، أنا نفسيًا مش هكون مرتاحة هناك وهكون على طول خايفة. طارق بضيق: أنا مش مصدق إني بسمع الكلام ده منك، يا بنتي ده أنتِ يعتبر طفلة أصلًا. بصت له هنا بحده وقالت: ما تحترم نفسك، هو إيه اللي طفلة دي؟ أنا اسمي آنسة هنا. طارق بسخرية: يا عم اتنيلي، وخلاص هبقى أكلم أبوك أنا.
هنا بحزن: هتكلمه فين وأنت مسافر بكرة؟ طارق: أنتِ عرفتي منين إني مسافر بكرة؟ هنا: بابا هو اللي قالي. سكت طارق وهنا بصت له بحزن وقالت: برغم إن مش فارق معايا وجودك أصلًا، بس أنا بجد نفسي ما تسافرش، يعني حاسة إني غريبة في البلد دي كلها، ما أعرفش غيرك أنت وبابا، ومن كلام بابا عنك حتى من قبل ما أجي هنا وأنا حاسة إني أعرفك من زمان ومش مستغرباك. ابتسم طارق وقال بهدوء: معلش مسيرك تتعودي على المكان هنا وتنسي إنك شوفتيني أصلًا.
هنا بدموع: معاك حق، يلا نمشي. طارق بضيق: روحي أنتِ وأنا قاعد هنا شوية. هنا بإحراج: ما بصراحة كده أنا نسيت الطريق، فقوم روحني. ضحك طارق وقال: هههه أنا كان قلبي حاسس والله عشان كده جيت وراكي. هنا بحماس: الشارع فاضي تيجي نجري شوية؟ طارق: انسي يا ماما، أنا دكتور طارق الهواري أجري في الشارع؟ هنا: قفلتني وبوظت اللحظة، اتنيل امشي قدامي. طارق: أمشي قدامك ليه؟ هتضربي ولا إيه؟ هنا: لا عشان أعرف الطريق وما ينفعش تمشي جنبي.
طارق بغيظ: بس ينفع نجري مع بعض في الشارع، هو أنتِ عبيطة؟ هنا: ما أنا كنت عايزة ألبسك مصيبة وأقول الحقوني عايز يخطفني هههه. طارق بنفاذ صبر: أنا همشي وإياكِ تيجي ورايا، يا رب تتوهي وما نلاقيكِ تاني. مشي طارق وهي ضحكت وقالت: ههههههه استني والله بهزر يا عم الدكتور أنت. ــــــــــ ــــــ وفي بيت أمير كان يوسف وعمرو صاحبه قاعدين عنده ويوسف ضحك بسخرية وقاله: يعني البت زحلقتك ومشيت مع واحد غيرك وكمان الواد حط عليك قدامها.
أمير بغيظ: طلع خطيبها منزلة صورتهم في كتب كتابها النهاردة. عمرو: خلاص بقى كبر دماغك منها مدام البنت اتجوزت. أمير بضيق: لا مش عارف، حاولت أصلًا من قبل ما أعرف إنها اتجوزت إني أبعد عنها ما عرفتش، تعرفوا أنا كنت ناوي أروح أتقدملها. بصوا يوسف وعمرو لبعضهم بصدمة وهو قال: في إيه؟ ما أنا طبيعي كنت هتجوز، والبنت مختلفة بصراحة وأنا شكلي كده اتنيلت وحبيتها ومهما حاولت أقنع نفسي إنها زي كل اللي عرفتهم بطلع غلطان في الآخر.
يوسف بضيق: فاهمك وحاسس بيك قوي. عمرو غمز له وقال: حاسس بيه إزاي يعني؟ يوسف: يا عم اتنيل برخامة أهلك دي، وأنت مدام ما عرفتش تسيطر على الموضوع وتخليها ليك والبت راحت لغيرك لو حبيتها بجد طلعها من دماغك. سكت أمير وما ردش عليه وفي نفس الوقت فتح يوسف حساب رضوى على الإنستجرام وفضل يتفرج على صورها مع أهلها، وجاب صورة ليها لوحدها وكالعادة حفظها عنده وقعد عمرو جنبه وقال: أوبا! لا جامدة، مين دي؟ قفل يوسف
الموبايل بسرعة وقاله بحده: وأنت مال أهلك وأي حاجة تشوفها عندي تعلق عليها، افرض دي كانت أختي أو خطيبتي مثلًا. عمرو: أنا مش قصدي يا يوسف وأنا عارف أختك وخطيبتك ودي واحدة غيرهم. أمير بفضول: مين دي أنا كمان عايز أشوف. اتعصب يوسف وقال لهم: لا ما حدش هيشوف يا حلو منك ليه ودي مش للهزار، ونقفل الموضوع أحسن عشان ما أقلبش أم اليوم عليكم. عمرو: يا عم في إيه إحنا بنهزر عادي.
يوسف: هزاركم بقى رخمم قوي وأنا ماشي ولما تبطلوا خفة دم أنت وهو هبقى أجي. كلامه ومشي فعلًا وهو متعصب من كلام عمرو عنها، وإنه شافها وعجبته، وافتكر في اللحظة دي عائشة وإن عمره ما غار عليها أو ما حصلتش حاجة تخليه يغير عليها، على عكس رضوى اللي لو أي حد كلامها مجرد كلام عادي بيكون متضايق. وفي بيت يونس الصاوي رجع بيته بالليل بعد ما خلص شغله، وكانت شهد نايمة على سريرها وهي بتقلب في موبايلها. ابتسم يونس بهدوء وقال:
معلش ما عرفتش أتعشى معاكم النهارده، كان عندي شغل مهم. ما ردتش عليه وابتسمت وهي بتقلب في موبايلها، وقال يونس بضيق: يونس: ممكن أتعشى ولا تقيل عليكي؟ اتنهدت بضيق وقالت له: أيوه تقيل عليا، المطبخ عندك ونعمة موجودة تحت وأكتر من شغالة كمان جم جداد، خليهم يجهزولك شالله خروف مش هيقولوا لأ. يونس بحده: وأنا متجوزك أنتي يا شهد مش متجوز الشغالين. شهد ببرود:
أنت تقول وتشوف اللي عايزه، إنما أنا مش هعملك أي حاجة من اللي كنت بعملها زمان، ولا هبقى مراتك زي الأول تاني، ووجودي معاك أنا قولتلك سببه ومجرد وقت وخلاص. أنت بقى مش عاجبك الاتفاق ده، موافقة نروح دلوقتي قدام ولادك وكل اللي نعرفهم ويعرفونا وأقولهم إني هتطلق منك عشان أنت راجل خاين وبتاع ستات وعينيك زايغة، ولا عامل قيمة لمراتك ولا ولادك ولا حتى لبيتك اللي بقى طولك، ده أنت يا رخيص حتى مش خايف عليها من اللي بتعمله ده.
يونس بغضب: أنا سايبهالك وماشي مدام مش عايزة تسمعي ولا تفهمي حاجة. شهد بحده: في ستين داهية، ده يا ألف هنا ليا إني هرتاح منك شوية. بصلها يونس بحزن وهي قالت بسخرية: لا مش هتصعب عليا، ده أنا لأول مرة شمتانة فيك، ومقدرة اللي أنت فيه، إن يا حرام الست اللي كانت بتتفنن عشان تسعدك ما بقتش طيقاك، بس دي بقى أسعد لحظة في حياتي عشان قدرت أعاملك بالطريقة اللي نفسي أعاملك بيها من زمان.
ما ردش عليها يونس ومشي وهي رمت موبايلها جنبيها وفضلت تعيط بحزن وألم، بس بسرعة مسحت دموعها وقالت لنفسها بجمود: شهد: مش هعيط ومش هضعف تاني يا يونس، ده وقتك أنت اللي تندم وتعيط وأنا اللي أرتاح. وتاني يوم الصبح، طلع عبدالله من شقة عزالدين لقي روان قاعدة على السلم وهي لابسة بلوزة موف طويلة وبنطلون جينز واسع شوية وعاملة شعرها على شكل ضفيرتين بطريقة شيك وحلوة. عبدالله: أنتي قاعدة ليه هنا؟
روان: ماما قالتلي إنك ماشي دلوقتي فمستنياك. عبدالله: مستنياني أنا؟! روان بهدوء: أيوه عشان أنت لسه متضايق من اللي حصل في المطعم، حتى إمبارح من بعد كتب الكتاب وأنت قعدت مع سيف وما اتكلمتش معايا ولا حتى قولتلي مبروك ولا أي حاجة من اللي بيعملها أي عريس مبسوط بعروسته. عبدالله بضيق: معلش يا روان بس أنا زعلي بيبقي صعب شوية. روان قربت منه وقالت: أنا آسفة واللي حصل ده مش هيتكرر تاني. حط إيده على راسها وقال: أنتي كويسة؟
إيه الهدوء ده؟ روان بتوتر: أحم.. ما يعني أنت بقيت جوزي خلاص. ابتسم غصب عنه وقال: بقيت جوزي طالعة منك حلوة. روان بثقة: أنا كل حاجة بتكون مني حلوة على فكرة. عبدالله: طيب بالراحة علينا شوية، أنا على قدي برضه يا عم الواثق. ضحكت بهدوء وقالت له: يعني أنت مش زعلان خلاص؟ مسك إيدها بهدوء وقال: مش زعلان بس بشرط. روان بتوتر من أول ما مسك إيدها: شـ.. شـ.. شرط إيه؟ قرب منها شوية وقال:
كان في حضن بعد كتب الكتاب أنا كنت زعلان منك وما عرفتش آخده، فده وقته بقى. روان وشها قلب أحمر وقالت: لا لا لا عبدالله، إحنا على السلم وبعدين ده أنت مسكت إيدي بس اتوترت و... قبل ما تكمل كلامها قرب منها هو وبكل هدوء حضنها وهي اتنفضت بتوتر وخوف وكسوف، وزاد خوفها وتوترها أكتر لما قالها بصوت واطي وهي لسه في حضنه: عبدالله: بحبك يا روان، وأنا أسعد واحد في الدنيا عشان عرفت أوصلك وتبقي مراتي. بعد عنها بهدوء وحضن
وشها بإيديه الاتنين وقال: أوعدك إني عمري ما هخليكي تندمي على اختيارك ليا، وعلى قد السعادة اللي حسيت بيها دلوقتي وأنا في حضنك هخليكي أسعد واحدة في الدنيا وأنتي معايا. نبرة الصدق اللي في كلامه والثقة اللي بيتكلم بيها وهو بيوعدها براحتها معاه، خلت عيونها تلمع بالدموع وقلبها بدأ يدق بسرعة ليه هو مش لأي حد. تاني وبطريقة غريبة وجديدة جدًا عليها. ابتسم عبدالله بهدوء وقال: لا أنا قولت كتير بقي، هتفضلي ساكتة برضه؟
روان بتوتر وكسوف شديد: ماما بتنده عليا، فاوعي كده بقي. وذقته جامد ودخلت شقتهم وقفلت الباب جامد، وهو بص للباب بضحكة هادية زادته وسامة، وطلع عمر في الوقت ده من شقة عز الدين وقال: عمر: يا حنين ده أنتَ طلعت معبي جواك كتير وساكت يا ولد عمي. عبدالله بتوتر: أنتَ واقف من إمتى؟ عمر بخبث: من وقت الحضن يا عريس، عقبالي يا رب. عبدالله بغيظ: صلي على النبي يا عمر، مش ناقص حسد الموضوع. ضحك عمر وقال:
ههههه عليه أفضل الصلاة والسلام يا سيدي، يلا بينا عاد نشوف اللي ورانا. عبدالله: يلا، بس قولي الأول عملت إيه في موضوع الواد بتاع المطعم؟ عمر: تعرف ده طلع ولد مين؟ عبدالله: ولد مين؟ عمر: سامح الدمنهوري، شريك أبوك الله يرحمه في الفندق بتاع الغردقة. عبدالله بضيق: اممم وبعدين يعني؟ عمر: يعني الموضوع محلول ما تشيلش هم، الراجل شكله عارف إن ولده مش مظبوط. عبدالله بضيق: طيب ربك يعدلها. ــــــــــ ــــــــ
وفي بيت يونس الصاوي كان يونس قاعد بيفطر وجنبيه يزن اللي قاله برجاء: يزن: ها يا بابا، قولت إيه عشان خاطري؟ يونس: أنتَ عايز تعمل لمراتك عيد ميلاد، أنا مالي. يزن: أنا عايز أصلح علاقتك بيها وتعتبرها زي يارا وهي تشوفك زي أبوها، بدل جو الضراير ده. يونس: ضراير؟ ما علينا، المطلوب مني إيه؟ يزن: تجمع الكل في عيد الميلاد بتاعها وتصالحهم على بعض، وأنتَ أستاذ وبرنس في المواضيع دي. يونس: حاضر يا يزن عشان خاطرك أنتَ بس. يزن:
ربنا يخليك ليا يا أجمل أب في الدنيا. نزلت في الوقت ده شهد من فوق ومعاها يارا فبصلهم يونس وقال لشهد بحدة: يونس: على فين؟ شهد بلامبالاة: هفطر مع فيروز وهاجر وجميلة جاية مصر كام يوم إجازة فهكون مشغولة معاهم الفترة الجاية. يارا: وأنا عندي سنتر وماما هتوصلني في طريقها. يونس: هتفطروا فين يا شهد؟ ردت عليه وهي ماشية ببرود: لسه مش عارفة لما هشوف البنات هنقرر سوا. بصت يارا لمامتها بصدمة من تصرفها ورجعت وراها
بسرعة ويونس قال ليزن بغيظ: يونس: شايف أمك؟ يزن: هو حضرتك مزعلها في حاجة يا بابا؟ يونس بتوتر: ها لا بس عشان بغير عليها شوية ادايقت. ابتسم يزن بهدوء ويونس قال: هو فين أخوك؟ يزن بضيق: راح شغله من شوية وقال مش جعان. يونس: عمك كلمني وجاي هو وحامد بالليل وشكله أخوك خرب الدنيا مع عيشة. يزن بهدوء: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا بابا، وأرجوك ما تنساش الموضوع بتاع سدرة. يونس: حاضر مش هنسى وخلي بالك من نفسك وأبقى اطمن على أخوك.
ما ردش عليه يزن ومشي وهو متضايق جدًا من تصرفات أخوه سواء معاه أو مع عائشة بنت عمهم. ــــــــــ ــــــــ وفي بيت الأستاذ حسن كان طارق طالع من أوضته وهو ماسك الشنط بتاعته ولقي ليلى ورضوى وروان وروفان وروز قاعدين بيعيطوا والبيت كله شكله حزين بسبب سفره. ساب الشنطة وقال بدموع: يا جماعة بلاش كده أرجوكم، خلوني أمشي وأنا مش زعلان عليكم. ليلى ببكاء:
أنا كنت ناوية ما أتكلمش معاك تاني خالص لو سافرت بس مش هيهون عليا تمشي وأنا مزعلاك. قرب منها طارق وقال بدموع: هكلمك كل يوم وفي أي وقت هتكلميني هرد عليكي ومش هخليكي تحسي إني بعيد خالص. وبص لروان وقال بابتسامة بسيطة: العروسة اللي مطلعة عيني. روان ببكاء: خلي بالك من نفسك وأبقى كلمني على طول. حضنها طارق بهدوء وقال: من عينيا حاضر بس أنتي هتبقي فضيالي بقي ولا هتكوني مشغولة في عبدالله. ضحكت روان من وسط بكاءها بهدوء، وقرب
طارق من رضوى وقالها بهدوء: طارق: أنا سايبك راجل البيت يا أسطا بعد مني. رضوى بدموع: ما تقولش راجل طيب، وخلي بالك من نفسك وإياك ترجع من غير ما تبقي ناجح فاهم ولا لا. طارق بابتسامة هادية: حاضر يا رضوى وإن شاء الله أرجع ألاقيكي متجوزة ومعاكي عيلين تلاتة كده يصدعونا. رضوى: وعلى الله أنتَ بقي ما ترجعلناش بخوجاية وتقولنا مراتي وتقول لبابا مستر هج عبد الغفور. ضحك طارق وقالها: هو بعد اللي يشوفك أنتي وأخواتك يتجوز؟
ده أنتو قفلتوني من الصنف كله. حضنته رضوى وقالت: هستناك ترجع بسرعة، أوعي تتأخر علينا أو الغربة تاخدك وتنسانا. بعد عنها وقال بدموع: مستحيل حد ينسى اللي ليه. وقعد على الأرض قدام روز وروفان وقبل ما يقول أي حاجة سابته روان وهي بتعيط ودخلت أوضة حسن اللي رفض حتى يطلع يسلم على طارق، بصلها طارق بحزن وبعدين قال لروز: طارق: هتوحشيني يا ملاك البيت. روز ببكاء: خليك شوية ما تمشيش. طارق بحزن:
مانا هاجي بسرعة يا روز مش هتأخر عليكم، المهم ما تعيطيش وما تتخانقيش مع روفان. روز: هي اللي بتتخانق معايا والله. طارق: في دي معاكي حق بس ناخدها على قد عقلها معلش وقوليلها على طول إن طارق بيحبنا أوي وإن أنتي وهي بناتي مش أخواتي وبس. ليلى بدموع: مش هتسلم على ريناد؟ طارق قام وقال: سلمت عليها وعلى عمتي علياء قبل ما أجي آخد الحاجة من هنا. روان: طيب وبابا مش هتسلم عليه؟ نزلت دموعه ومسحها بسرعة وقال:
أبقوا سلموا لي عليه، يلا مع السلامة. وأخد الشنط بتاعته ومشي ووقف قدام العمارة بتاعتهم تحت قبل ما يركب التاكسي وبص للبيت ودموعه نزلت بحزن وألم، وبعدين ركب التاكسي اللي أخده ومشي. في الوقت ده، طلع حسن من أوضته فبصتله ليلى بحزن وقالت بلوم وعتاب: ليلى: لو كنت قولتله مرة واحدة ما تمشيش ابنك ما كانش هيمشي يا حسن. حسن بحدة: يعني هو أنا اللي قولتله يسافر يا ليلى؟ ليلى بحدة:
أيوه أنتَ طول عمرك بتعامله أقل من أخواته، وأنا مليون مرة أقولك في الحنية ما تفرقش بين الولد والبنت لأن كلنا ولد أو بنت كبير أو صغير محتاجين للحنية والكلمة الحلوة وإن حد يطيب خاطرنا وما يفرقش بينا وبين حد تاني في المعاملة، بس أنتَ عمرك ما سمعتني في الموضوع ده. رضوى بقلق: خلاص يا ماما بلاش الكلام ده دلوقتي، معلش يا بابا أنتَ عارف هي زعلانة إزاي على طارق. سابهم حسن وطلع بره البيت كله، وليلى كانت لسه بتعيط على طارق.
ــــــــــ ــــــــ وبعد شوية في المطار، نزل طارق من التاكسي وقبل ما يدخل المطار وقف لما سمع صوت حسن وراه اللي قاله: حسن: استنى يا طارق. بصله طارق بعدم تصديق، ونزل حسن بسرعة من عربيته ووقف قدامه وطارق قال بجمود: طارق: معقولة حضرتك جاي تودعني بنفسك. حسن بهدوء: لا مش جاي أودعك، جاي أقولك ما تمشيش. طارق بسخرية: كتر خيرك وشكرًا تعبت نفسك، بس أنا زي ما أنتَ قولت واخد قرار ومش هرجع فيه. جه يمشي بس حسن
مسكه من دراعه جامد وقال: أنا محتاجلك وأمك وأخواتك محتاجينلك، أديني أهو بقولك محتاجلك جنبي محتاج لابني معايا مش هقدر على الحمل ده لوحدي وعايزك معايا. سكت طارق وبص للناحية التانية بدموع وحسن قال بحدة وغضب: حسن: هو أنا بشحتك عشان تقعد معانا؟ أنا عملتلك إيه عشان تشوفني وحش كده؟
فاكر إني بحب أخواتك أكتر منك تبقي غبي ده أنا ما ارتحتش واتنهدت وقولت ربما بيحبني وعايز يريحني في الدنيا غير لما أنتَ اتولدت، عمك على طول كان سايبني ومسافر وما كانش ليا صحاب ولما أنتَ جيت قولت هتبقي صاحبي وأخويا قبل ما تبقي ابني، ليه بقي عايز تسيبني وتمشي؟ طارق بدموع: أنا مش عايز أقعد هنا مش مرتاح هنا مش هعرف أنجح هنا، أنا آسف أنا غلطان في حقك ومش قد ثقتك فيا بس أنا لازم أمشي.
وأخد طارق شنطته ومشي فعلًا من قدام حسن اللي موبايله رن برقم رضوى، فرد بسرعة وقال: حسن وهو بيمسح دموعه: أيوه يا رضوى. رضوى ببكاء: بابا الحقني ماما أغمي عليها ومش عارفين نفوقها. بص حسن بسرعة لطارق اللي مديله ضهره وقال بصوت عالي وخوف: حسن: طااارق الحق أمك. وقف طارق ورجع بسرعة لحسن وقال بقلق وخوف: طارق: مالها ماما يا بابا، رد. عليا مالها ماما؟
وبعد شوية وصل حسن وطارق المستشفى، وكان عز الدين مع رضوى وروان هناك واقفين بره الأوضة اللي فيها ليلى. حسن بقلق وخوف: مالها ليلى يا بنات؟ مالها ليلى يا عز حصلها إيه؟ عز: والله ما أعرف، أنا كنت نايم وبناتك جم زي القضا المستعجل صحوني ولقيت ليلى فاقدة الوعي، طلبنا الإسعاف وجينا هنا على طول. وروز وروفان مع بنت عم سيد ما كانش ينفع نجيبهم هنا. طارق بقلق وخوف: طيب حصل إيه؟ ما أنا سيبتها كويسة.
رضوى: لا طارق ما كانتش كويسة، ماما تعبت من زعلها عليك. طلع الدكتور في الوقت ده وقال: فين طارق؟ طارق: نعم أيوه أنا. الدكتور: ادخل يا حبيبي لمامتك دي شكلها خايفة عليك قوي. دخل بسرعة طارق عند ليلى اللي كانت نايمة على السرير الطبي وشكلها تعبان فعلًا، وقعد جنبيها على ركبته
على الأرض وقال بدموع: حقك عليا يا ماما أنا آسف، والله ما هبعد عنك ولا هسيبك أنتِ وبابا وإخواتي، وإن شاء الله حتى أفضل طول عمري فاشل، المهم إني أفضل معاكي وما أشوفكيش تعبانة كده تاني. ليلى بدموع: أنت بتضحك عليا وهترجع تمشي تاني. ابتسم طارق بهدوء وقال: والله العظيم ما همشي يا ماما وهفضل معاكم على طول. دخل حسن في الوقت ده وعز ورضوى وروان، وسألهم طارق بقلق وقال: خير يا جماعة الدكتور قال إيه؟
ابتسم حسن بهدوء وعز قال: والله يا ابني ما عارف أرد عليك بإيه ده أنا مكسوف لك. ضحكت رضوى هي وروان وليلى قالت بخوف: لا لا لا ما تقولوش أنا عندي البواسير. ضحكوا كلهم جدًا، وحسن قعد جنبيها وقال بهدوء: مبروك يا حبيبتي أنتِ حامل. طارق بصدمة: نعممممم. عز بسخرية: مش بقولك مكسوف لك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!