الفصل 70 | من 84 فصل

رواية موضوع عائلي الفصل السبعون 70 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
14
كلمة
7,861
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

«وأنا ما الذي يهزمني؟ يهزمني اليتيم عندما يبحث عن حضن أمه. تهزمني الأضواء في عيون المساكين الذين يجلسون على الرصيف قُرب المؤسسات الإنسانية. يهزمني شعور الخوف من احتياج أحد! تهزمني تلك الصدمة حين يخيب أملي في أحدهم، تجعلني أنتحب من أعماق روحي. يهزمني السلام. الحُب بين زوجين. شعوري الذي أُخبيء به. ضعفًا أرتديه كل ليلة، ولا يراه إلا أنا. تهزمني غصة الفقد في أيام الفرح... يهزمني الرُقي في كل شيء...

في التعامل وفي الكلام وفي الأسلوب. وحتى في الظنون! تهزمني الذكريات عندما تبعثها رائحة عطر أو أغنية من سيارات المراهقين المارة أو حتى كلمة من لسان الغرباء... يهزمني الحنين وتلجمني المروءة. أولئك الذين ما زالوا يخيطون لنا ثياب الخذلان كي نستر بها جراحاتنا! عجز الأب، وضعف الأم. قلة الحيلة في عيون أم! يهزمني لطف الله بي عندما أذنب وأنا فوق كوكبه، وتحت عرشه! تهزمني ذاكرتي المثقوبة كلما تسرب منها الحنين..!

يهزمني أنا في كُل مرة أقول لا شيء يستحق، وبداخلي تنهار قوايَ من فرط الحنين! يهزمني الشتات ما بين وبين! حسنًا إذن: يهزمني ماضي الطفولة البيضاء... الدمعة التي ترفض النزول... القمر عندما أتركه في الخارج وحيدًا..! لا زال يهزمني الوفاء، والصلاة التي فاتتني في جماعة! تهزمني "مرارة" التسليم للأقدار. روحًا تُخطف بلحظة... تهزمني الأيام...

كانت قاعدة هدير قدام يونس الصاوي ويزن اللي كان مش فاهم أبوه بيعمل إيه، ولا ليه جابهم هنا. يزن: في إيه يا بابا؟ إيه الحكاية؟ أنت جايبنا هنا ليه؟ يونس بجمود: جاي أسمع الحكاية بالتفصيل من الآنسة هدير. زاد توتر هدير وقالت: أنا هدخل أشوف أمي جوه ووَ... يونس بحدة: اترزعي يا بت أنتِ مكانك هنا، ويلا اتكلمي وقولي بقى يوسف طلب منك إيه بالظبط؟ هدير بتوتر: اللي قلته امبارح أنا ما قلتش حاجة غير اللي حصل، وأنتو كلكم سمعتوه.

يونس بحدة: اسمعي يا بت، أوعي تفتكري إن أنا بيه وراجل ذوق وشيك والجو ده، لااا ده أنا متربي في الشارع وجايبها من تحت أوي، وعدى عليا زيك كتير وأسخف منك كمان، يعني قبل ما تتكلمي هعرف نيتك إيه، واللي حصل امبارح في بيتي مش سهل، فلو عايزاني أرحمك شوية تتكلمي بصراحة، وأنا هعرف إذا كنتِ بتتكلمي من غير كدب ولا لأ. بان الخوف عليها جدًا من كلام يونس، وده اللي خلى يزن يبصلها بشك، وهي قالت بدموع:

هدير: أنا كنت محتاجة الفلوس اللي هتديها لي سدرة، عشان كده عملت زي ما هي قالت لي، وقالت لي كمان إنها هتجيب لي شغل كويس في شركة مامتها اللي ماسكها أبوها، أنا لولا ظروفي والله ما كنتش هفتري على ابنك بحاجة وحشة. اتنهد يونس بهدوء، ويزن قال بعدم تصديق: يزن: تفتري عليه؟! يعني يوسف مالهوش علاقة بيكي أصلًا؟!

هدير بدموع: لا هو أنا لما جيت قدمت في الشركة كانت خطة سدرة، وهي قالتلك تقبلني وقتها، وخلتني أقرب من يوسف، بس وقتها البشمهندسة اللي ماسكة المشروع طردتني، فسدرة قالت تعمل اللي حصل امبارح... يونس بجمود: وأنتِ تعرفي سدرة منين أصلًا؟ هدير بصت ليزن بقلق وقالت: من ناحية ابن عمتي، هي كانت على معرفة بيه، ما أعرفش منين، وكانت متفقة معاه برضه إنه يأذي يارا بنت حضرتك ويهددها. اتعدل يونس في قعدته وقال بغضب: كملي وحصل إيه؟

هدير بخوف: وقتها يوسف عرف الموضوع ده، وراح لعصام بيته ابن عمتي، واداه علقة موت، وهدد سدرة إنها لو قربت من أخته تاني هيفضحها، ومن هنا بقى سدرة قالت لي إنها عايزة تطفش يوسف من البيت، أنا ممكن أديلك عنوان عصام، هو السبب في كل اللي أنا فيه ده، هو اللي عرفني على سدرة. بص يونس ليزن اللي قاعد جنبيه ومش عارف يستوعب اللي سمعه، وإن مراته الملاك البريء بالنسباله تبقى بالشر ده كله، وقاله يونس بخبث:

يونس: تحب تاخد عنوان الواد صاحب مراتك ده عشان تتأكد يا بيه ياللي بترفع السكينة على أخوك، ولا كفاية اللي سمعته ده؟ اتحولت ملامح يزن للغضب وسابهم ومشي، ويونس قال لهدير بخبث: يونس: طبعًا مش محتاج أقولك إن سدرة ما تعرفش حاجة عن اللي حصل ده دلوقتي، واسمعي كلامي ده لو عايزة تبقي في شغل كويس بدل شغل اللف والدوران ده. هدير بخوف: أنا تحت أمرك يا يونس بيه، والله اللي هتقوله أنا هعمله.

سابها يونس ونزل وركب العربية جنب يزن اللي كان شكله متعصب جدًا، وقاله يونس بحدة: يونس: لما جوزتهالك قولت ابني راجل هيعرف يلمها، طلعت عيل وهي ممشياك بمزاجها، بتلعب بيك وبأخواتك على كيفها ومش لاقية حد. يقفلها وكانت بتقويك عليَّ مش كده؟ تنهد يزن بضيق وفضل ساكت ويونس تابع كلامه بغضب ونبرة صارمة وقال:

يونس: من الآخر بنت دارين ما تقعدش في بيتي دقيقة واحدة، ولو أنت عايز تفضل ابني ومن عيلة الصاوي تجيب حق أخواتك منها وتصالح أخوك وترجعوا أنت الاثنين البيت فاهم ولا لأ؟ يزن بجمود: حاضر. وأشار يونس للسواق عشان يمشي بيهم من قدام بيت هدير. ــــــــــ ــــــــ وفي شقة عز الدين كان قاعد زين وعبدالله ومعاهم عز الدين اللي قال لعبدالله بخبث:

عز: أما أنا عامل لك حتة مفاجأة يوم فرحك يا واد يا عبدالله إنما إيه ما حصلتش ولا هتحصل في عيلة الهواري. عبدالله: بقول لك إيه يا خالي أنت لو عايز تعمل معايا خير يبقى تعدّي معايا اليوم ده لأحسن قلبي مش مطمن. عز بصوت واطي: في إيه يا واد أنت أوعى تكون آآآ.. عبدالله: لا أنت فهمت إيه؟ ما تشوف أبوك يا زين. ضحك زين بهدوء وعز الدين قال: يا واد لو في حاجة قول إحنا ستر وغطا على بعض وأنا مش هقول لأمك.

عبدالله قام من جنبه وقال: يا عم حلّ عن دماغي والله مش ناقصة الحكاية، أنا هروح أشوف الهانم اتأخرت ليه. طلعت علياء من المطبخ وقالت بحدة: عبدالله استنى هنا. عبدالله: خير يا ست الكل في إيه؟ علياء بحدة: قدام خالك وابن خالك أهو اعمل لروان اللي عايزاه ومتعكننش عليها فرحتها. عبدالله بضيق: هي لحقت تشتكي لك؟ طيب معلش يا أمي أنا ما حدش يلوي دراعي واللي أنا عايزه هعمله. علياء: طيب عشان خاطري يا ابني، خلي فرحتكم تتم على خير.

عبدالله: خاطرك فوق رأسي وأنتِ عارفة كده كويس، والفرح هيتم غصب عنها بس أنا مش هرجع في كلامي وتتعود هي على طبعي بقى. زين بهدوء: بس مش بالعند يعني لما أنتم بتتخانقوا كده من قبل الفرح هتعملوا إيه بعد الجواز لازم تبقوا متفاهمين. عز الدين بهدوء: عبدالله معاه حق هو عارف هو بيعمل إيه، وبعدين الدماغ الصعيدي دي لو فضلنا نتكلم لبكرة معاها هو هيعمل اللي عايزه برضه.

عبدالله: أهو خالي عز قال، أنا عارف أنا بعمل إيه يا أمي ما تقلقيش. قال كلامه وطلع من عندهم وزين قال لباباه بقلق: هو الدكتور قال لكم إيه بابا أنت وماما؟ أنا بكلمها مش بترد عليَّ. علياء بقلق: دكتور إيه كفى الله الشر؟ عز بابتسامة حزينة: اللي فيه الخير يقدمه ربنا، هنروح نعمل التحاليل وهتعمل العملية وربنا كبير إن شاء الله. زين بدموع: يعني هو خلاص كده لازم العملية؟ طيب ونسبة النجاح؟ علياء: حد يفهمني إيه الحكاية؟

زين رد عليها وقال: أنا أقول لك يا عمتو أنا عندي عملية في القلب صعبة شوية كنت ممكن أتعالج وما أعملش العملية دي، بس الوضع صعب شوية ولازم أعمل العملية. عز الدين بهدوء: بس الدكتور قال إن نسبة النجاح كبيرة، وبعدين ده دكتور شاطر جدًّا والمستشفى كلها كويسة وإن شاء الله العملية هتعدّي على خير. قعدت علياء جنب زين وحضنته وهي بتعيط وقالت: سلامتك يا قلب عمتك إن شاء الله عدوينك، مين بصلنا فيك بس.

ضحك عز غصب عنه وقال: عمتك بتتعامل معاك على إنك قرطاس لب واتدلق منها. ضحك زين بهدوء وقال ل علياء: عادي يا عمتو هأخف إن شاء الله، والنبي أنا مش بحب العياط والحزن كفاية بقى. علياء وهي بتمسح دموعها: معلش يا حبيبي بس أنا عندي دم وبحس مش حلوفة زي أبوك. كتم زين ضحكته وعز قال لها بسخرية: هو أنا لازم أعيط على الفاضية والمليانة عشان أبقى حساس، يا علياء ده أنتِ أكثر حاجة بتعمليها في حياتك إنك تعيطي. زين مسك

موبايله اللي بيرن وقال: آآآ أنا هدخل أكلم ماما وجاي بعد إذنكم. علياء: إذنك معاك يا حبيبي اتفضل. دخل زين أوضته وعلياء قالت بخبث لعز: لو عايزني أروح أعزم فيروز على الفرح ما عنديش مشكلة ويا بخت من جمع رأسين في الحلال. عز بغيظ: أنا رأسي ما بتحبش تتجمع مع رأس حد، سيبوني في حالي يا علياء. ــــــــــ ــــــــ وفي بيت حسن كانت قاعدة ليلى مع عبدالله اللي روفان قاعدة جنبه وبتوريه الفستان بتاعها.

روفان: ها الفستان بتاعي أنا أحلى ولا فستان روان؟ عبدالله: أنا لسه ما شوفتش فستان روان أصلًا، بس أكيد بتاعك أنتِ أحلى. روفان بصوت واطي: على فكرة روان غيرت الفستان بتاعها عشان تعصبك أنت، أنا سمعتها بتقول كده لرضوى ورضوى اتخانقت معاها. عبدالله بجمود: تمام يا روفان روحي استعجليها طيب وقولي لها يلا عشان عبدالله مش فاضي. روفان: ماما قومي اندهي لروان أنا قاعدة مع عبدالله. ليلى: هي مين فينا اللي أم مين؟

قومي يا بت اندهي لأختك يلا. روفان: ماشي يا ماما ما أنا لو روز حبيبة قلبك ما كنتيش خليتيها تقوم. ليلى بحدة: لما تبقي متربية زي روز الأول قومي يا بت. قامت روفان ودخلت عند روان، وليلى قالت لعبدالله: ما تزعلش من روان يا عبدالله، هي متعبة شوية بس طيبة والله وما بتجيش بالعند.

عبدالله: بس هي المفروض تبص لوضعي دلوقتي يا مرات خالي، أنا كل اللي هي طلبته عملته لها بس الحاجات اللي فوق طاقتي مش هأقدر أعملها، وهي عايزة كل حاجة مجابة وشايفة إنها لما وافقت عليَّ كده هي تنازلت ده اللي فهمته. ليلى: والله أنت ما فاهم حاجة، بس روان متأنعرة شوية وشايفة إن كلنا كده حتى أنا وأبوها قليلين عليها، محتاجة تتعلم من الدنيا شوية بس بالراحة عليها. ابتسم عبدالله وقال: هي اشتكت للعيلة كلها مني ولا إيه؟

ليلى: العيلة والجيران وصحابها شردت لك. ضحك عبدالله بهدوء وطلعت روان في الوقت ده من أوضتها وهي لابسة بلوزة ضيقة جدًّا وبنطلون كمان أضيق من البلوزة وفاردة شعرها وحاطة ميك أب وقالت ببرود: روان: أنا جاهزة أهو. بص لها عبدالله بحدة وليلى قالت: إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده؟ هو مش أخوكِ قال لك الهدوم دي ما تتلبسش ثاني. روان: وأنا دلوقتي في عصمة راجل يعني أخويا ما لوش كلام عليَّ، ولا إيه يا عبدالله بيه بقول حاجة غلط أنا؟

عبدالله بجمود: لا بس هو أخوكِ راجل وأنا عيل عشان أسيبك تخرجي بره البيت بالمنظر ده. ضحكت ليلى وقالت بسخرية: على رأي المثل بكرة تشكر خيري لما تدوق مر غيري. روان بغيظ: يعني إيه أنت كمان هتتحكم في لبسي زيهم. عبدالله بغضب: وأكثر كمان وأنا مش فاضي يا روان، يا تغيري هدومك وتلبسي حاجة كويسة ونروح نشوف الفستان اللي أنتِ عايزاه يا ما فيش حاجة هتتغير. روان بدموع: شايفة يا ماما بيتعامل معايا إزاي؟

ليلى: والله هو ما قالش حاجة غلط. روان بحدة: أنتِ أصلًا إمتى جيتي معايا في حاجة؟ مش عايزة أغير حاجة أهو فرح يتنيل يتعمل زي ما يتعمل بقى، اتفضل يا عبدالله شوف اللي وراك معلش عطلتك. قالت كلامها وسابتهم ودخلت أوضتهم وليلى قالت بحدة وعصبية: ليلى: يلا يا قليلة الأدب بس يرجع أبوكِ وأنا والله لأقول له عليكِ.

وقالت لعبدالله بإحراج: حقك عليَّ يا عبدالله صغيرة معلش ومش عارفة حاجة وأنا هأقول لحسن والله أول ما يرجع وهو هيتكلم معاها وهيعقلها. عبدالله بضيق: حصل خير يا مرات خالي، وقولي لها لو عايزة تغير الفستان تاخد معاها رضوى أو أي حد وتجيب اللي عايزاه أنا تحت أمركم، بعد إذنك. طلع عبدالله وريناد طلعت من جوه وقالت: هو في إيه مالها روان بتعيط ليه جوه؟ ليلى بحدة: بتعيط؟

ليه هي البعيدة بتحس دي خلت وشي في الأرض قدام عبدالله دلوقتي، والله ما هأعديها لها على خير. دخلت ليلى عند روان ووراها ريناد اللي قالت بقلق: اهدي يا ماما طيب هو إيه اللي حصل؟ روان بزعيق: نعم عايزة مني إيه؟ ليلى بحدة: اتكلمي معايا كويس يا بت وإلا والله أجيبك من شعرك. ريناد: عيب كده فعلًا يا روان من إمتى حد فينا بيعلي صوته على ماما.

ليلى بحدة: لا وهي فاكرة إنها لو اتجوزت عبدالله بالطريقة دي وراحت تعيش في البلد بحالها ده هتنفع دي هتجيلي مطلقة بعد كام يوم. روان بدموع: يعني أنتِ مش شايفة طريقته يا ماما؟ ليلى: قبل ما تشوفي طريقته هو، شوفي أنتِ عملتِ إيه يخليه يتعامل معاكِ كده، ولو حتى هو كده أنتِ ما كنتيش عارفة عبدالله يعني من الأول وافقتِ عليه ليه؟ روان ببكاء: أهو اللي حصل بقى سيبوني لوحدي وأنا هأعمل لكم اللي عايزينه.

ليلى بضيق: أستغفر الله العظيم يا رب، طيب هو قال لي لو أنتِ عايزة تغيري الفستان روحي مع رضوى وهو هيتكلف بكل حاجة. روان بسخرية: كتر خيره وأنا مش هأغير حاجة أصلًا ولا عايزة حاجة من حد. ريناد: خلاص يا ماما بقى سيبها دلوقتي تهدي وبعدين نتكلم، وبعدين ما هو الفستان أصلًا عاجبها ومتصمم مخصوص عشانها كانت هتغيره ليه يعني.

ليلى بغيظ: من خيبتي وخيبتها، وفي الآخر طلعاله بالمحزق والملزق من إمتى وإحنا بنسيبك تلبسي القرف ده عايزة الراجل يقول علينا إيه ما عرفناش نربي. ما ردتش عليها روان وريناد قالت بهدوء: خلاص يا ماما بقى الناس تقول علينا إيه بس وكمان عمتي علياء هنا ما ينفعش كده. سابتهم ليلى وطلعت وراح وراها ريناد، وروان فضلت قاعدة في أوضتها بتعيط. ــــــــــ ــــــــ رجع يزن بيته وكانت سدرة قاعدة في الصالة ولما شافته ابتسمت بهدوء وقالت له:

سدرة: رجعت بسرعة ليه؟ قعد يزن قدامها وقال: هي القطة بتاعتي اللي كانت هنا فين؟ سدرة بتعجب: ما أنا قولت لك إني خدتها وطلعت وضاعت مني. يزن بجمود: لا أنتِ اللي رميتيها عشان ما كنتيش عايزاها في الشقة، مع إنك لو كنتِ جيتي وقولتِ لي كده كنت هأديها ليارا أو لأي حد عشان ما تضايقش. سدرة بقلق: في إيه يا يزن؟ يزن بدموع: في إيه أنتِ؟ ليه بتعملي فيَّ كده؟ كل ده عشان حبيتك أتأذى كده وأهلي كمان يتأذوا عشان بحبك.

سدرة بخوف: هما قالوا لك إيه؟ يزن بحدة: اللي عملتيه وأوعي تكذبي أو تقولي أي حاجة عليهم عشان مش هأصدقك. سدرة ببكاء وخوف: أنا كنت هأقول لك والله إن يوسف ما عملش حاجة، أنا الغلطانة. يزن بسخرية: ودي لعبة جديدة بقى ولا إيه عشان تصعبي عليَّ؟ ردت عليه وهي بتمسح دموعها: لا مش لعبة ولا حاجة، أنت حتى لو عايز تطلقني موافقة. ضحك بسخرية وقال: حلوة الطريقة دي عشان تصعبي عليَّ هتعيشي دور الضحية مش كده؟

بس المرة دي ما فيش أي مبرر لعملتك يا سدرة المرة دي غير كل مرة كنتِ بتغلطي فيها وأسامحك. سدرة بهدوء: أنت اللي يريحك اعمله أنا قدامك أهو، أنت معاك حق في أي حاجة عشان أنا غلطانة. يزن بحدة: ليه طيب؟ ليه بتعملي كده؟ سدره بنبرة مهزوزة: عشان أنا كده.. مستني إيه من طفلة كانت كل اللي بتسمعه في طفولتها إن أمها سابتها وانتحرت وأبوها سايبها وقاعد مع مراته ومفيش حد بيحبها؟

أنا اتحرمت من كل حاجة، أنا لحد النهارده ما بعرفش أقول كلمة ماما ولا بابا.. ومش بقولك كده عشان أصعب عليك على فكرة، أنا وحشة ومعترفة بده ومش عايزاك، ولو انت ما سبتنيش أنا هسيبك. يزن بجمود: لا أنا هسيبك، انتي ما تستاهليش تتحبي من حد أصلاً. في ناس في ظروف أسوأ منك بكتير وكويسة. انتي لو كنتي تستاهلي تتحبي من حد كنتي اتحبيتي من أمك، مش كانت اتخلت عنك وأنتي عندك شهور وانتحرت. انتي تستاهلي كل اللي انتي فيه. بصتله بدموع وألم،

وهو وقف وقال بكل قسوة: أنا هختار أهلي وهختار أي حاجة وعمري في حياتي ما هختارك تاني. أنتي طالق يا سدره، وهروح أصالح أخويا وارجعه البيت هنا ومش عايز أشوف وشك هنا تاني لأي سبب، مش عايز أشوف وشك تاني أصلاً في حياتي. قال كلامه وسابها ومشي، وهي ضحكت بهدوء ودموعها نزلت بعدها بحزن واتكورت على نفسها وفضلت تعيط وقالت وسط بكائها بضعف شديد: سدره: وإيه الجديد هو مين بيحبني أصلاً؟

عادي مش هتفرق، انت كمان يا يزن عادي، أنا مش عايزاك ومش عايزة حد منكم كلكم. ــــــــــ ــــــــ وفي مكتب يونس الصاوي، كانت رضوى قاعدة قدامه وهو بيتكلم في الفون، وبصتله رضوى باهتمام وابتسمت بتلقائية على الشبه الكبير اللي بينه وبين يوسف وخصوصاً في طريقة الكلام وحركة إيده وهو بيتكلم. وبصت قدامها بسرعة وقالت لنفسها بصدمة: رضوى: هو أنا عارفة التفاصيل دي منين أصلاً؟! قفل يونس الفون وقالها بهدوء: خير يا بشمهندسة في إيه؟

رضوى بجدية: أولاً، بعتذر لو أزعجت حضرتك وجيت من غير معاد. يونس: لا إزعاج ولا حاجة، انتي زي بنتي وعمك وأبوكي أنا بعزهم جداً وتيجي في أي وقت. ردت على كلامه بابتسامة بسيطة وقالت: شكراً جداً لحضرتك... أنا بصراحة جاية لسببين، السبب الأول هو يوسف. يونس بضيق: عملك إيه قولي وأنا هـ... رضوى بسرعة قالت: لا لا لا والله هو ما عملش حاجة بالعكس، هو بقى ملتزم جداً في شغله وبقى لطيف جداً في التعامل معايا ومع زمايلنا في الشغل. يونس:

أومال في إيه؟ انتي مش جاية تشتكي منه؟ رضوى: بالعكس أنا جاية أقولك إنه مظلوم في الموضوع اللي حصل امبارح، وآسفة جداً جداً لو بتدخل في موضوع زي ده، هو قالي كل حاجة وصدقني البنت اللي اسمها هدير دي كذابة، هو ما كانش يعرفها من زمان هو اتعرف عليها قدامي. وكمان بطل الحاجات دي من فترة وبقى بيشتغل كويس وهو شاطر جداً وبيجي في معاده وبيمشي بعد معاده كمان. ولو على الافتراء اللي حصل عليه امبارح بجد هو ما يعملش كده. يونس بخبث:

وانتي إيه اللي مخليكي متأكدة بقى إنه ما يعملش كده؟ رضوى: عشان ابن حضرتك سوري يعني بجح ولو كان عمل كده كان هيبان عليه. ضحك يونس بقوة وقال: هههههههههه معاكي حق وأنا عارف ومتأكد من أول ما الموضوع ده حصل إن ابني بريء. وأصلاً الموضوع شبه اتحل وإخواته رايحين عنده في الطريق عشان يصالحوه. ابتسمت رضوى بسعادة وقالت: بجددد... آآ يعني كويس جداً!

والله إنه حصل كده عشان يعني يوسف يركز في شغله وأنجح في المهمة اللي حضرتك كلفتني بيها. يونس بابتسامة هادئة: امم إيه السبب التاني بقى اللي انتي جاية عشانه؟ طلعت رضوى من شنطتها دعوة فرح أختها وقالت: السبب التاني هو بالنيابة عن بابا وعمي، دي دعوة فرح أختي يوم الخميس الجاي وهيزيدنا شرف وجود حضرتك والعائلة الكريمة. أخذ منها يونس الدعوة وقال:

على فكرة أنا مش محتاج دعوة لو عمك كان كلمني وقالي كنت هاجي عادي. بس هعتبر الدعوة دي منك أنتي وإن شاء الله هحضر الفرح وأنا معزوم منك أنتي. رضوى بهدوء: ده شرف ليا يا يونس بيه. بعد إذن حضرتك بقى مش هعطلك أكتر من كده. يونس بهدوء: اتفضلي يا بشمهندسة. وطلعت رضوى من عنده وهو ضحك بعدم تصديق وقال: هههههه وقعتها يا يوسف.. بس وماله نجوزهالك مدام بتعرف تلمك... ــــــــــ ــــــــ

وفي حارة الصاوي، كان يوسف قاعد بيتفرج على البيت وهو بياكل سندوتش طعمية وفي إيده التانية بصلة. يوسف: طيب وأنا هروق أوضة مين بقى أقعد فيها؟ سوري يا طنط بطة بس أوضتك أحلى أوضة هنا فأنا هاخدها. والباب خبط في الوقت ده، فراح فتح ولقي يارا في وشه وأول ما شافته ضحكت أوي وقالتله: يارا: ههههههه إيه المنظر ده؟ بس والله وحشتني. يوسف: انتي إيه اللي جابك هنا لوحدك يا بت، وماله شكلي بفطر؟ وقف يزن جنب يارا وقال بهدوء:

ما جاتش لوحدها يا اسطى عيب عليك. ووحشتني أنا كمان. دخل يوسف وقال بضيق: ادخلي يا يارا لوحدك واقفلي الباب... دخل يزن ووراه يارا اللي قفلت الباب وقال: حقك عليا يوسف أنا آسف. يوسف بحِدة: بعد إيه بعد؟ ده انت كنت هتموتني وكأني فرخة. يزن: مش هبرر حاجة أنا غلطان والمفروض كنت أسمعك الأول. يوسف بحِدة: امشي من هنا يا يزن، خلصت أصلاً ومن النهارده لا انت أخويا ولا عايز أعرفك تاني. اتضايق يزن وكان لسه هيتكلم بس يارا قالت:

استنى يا يزن انت أنا هعرف أخليه هو اللي يصالحك دلوقتي. وغمزت ليوسف وقالت: طلقها على فكرة. ابتسم يوسف باتساع وقال: أحلف انت طلقتها بجد ومش هتضعف وتهتطل تاني وترجعها؟ يزن بخبث: لا مش هرجعها تاني وهدورلي على عروسة تانية، إيه رأيك في البشمهندسة رضوى حلوة مش كده؟ يوسف بحِدة: لاااا ده أنا كده اللي هخلص عليك، هنقطع على بعض من أولها. يارا بعدم فهم: مين رضوى دي؟ يزن: مش مهم المهم دلوقتي مش زعلان مني يا يوسف؟ يوسف

لف دراعه على كتف يزن وقال: تصدق وتأمن بمين؟ يزن: لا إله إلا الله؟ يوسف: أنا كنت بغير عليك منها. فجأة كده البت الصفرا دي خدتك مننا. ضحكوا هما التلاتة ويزن قال بهدوء: والله انت مجنون بالمعنى الحرفي. يارا بحماس: طيب بما إنكم اتصالحتوا ما تيجوا نقضي اليوم هنا النهارده؟ يوسف: هنا فين في حارة الصاوي؟ انتوا عارفين هنا بيقولوا إيه على أبوكم يونس بيه، بيتقال عليه هنا المعلم يونس الصاوي كبير المنطقة البلطجي بتاع الحتة. يزن:

أنا جيت مرة قعدت هنا وعرفت الحكاية القديمة كلها بتاعت تيته هناء الله يرحمها وجدي حامد. وعمي مازن الله يرحمه. يوسف: والموقف اللي أول المنطقة اللي بابا وماما شافوا بعض فيه أول مرة. يارا: لا هو فايتني كتير بقى، احكولي الحكاية من الأول. قعدها يزن بينه هو ويوسف وقال: وماله نحكيلك الحكاية بدأت من لما جدك حامد الصاوي حب تيته هناء بنت شيخ الجامع واتجوزها غصب عنها...

وفضلوا هما التلاتة يتكلموا ويضحكوا وكان شكلهم فعلاً حلو جداً ولطيف جداً. ــــــــــ ــــــــ وبعد شوية في مكان تاني على النيل، وقفت هناك رضوى بعربيتها وبصت بحزن لحسن اللي قاعد هناك وسرحان في المنظر قدامه وعيونه كلها دموع. اتنهدت بحزن ومسحت دموعها ونزلت من العربية وراحت قعدت جنبيه بهدوء وحطت راسها على كتفه وقالت بهدوء: رضوى:

كنت عارفة إني هلاقييك هنا. أصلاً أنا كمان أما بتضايق باجي للمكان اللي انت معودني لما تتخانق معايا تصالحني فيه. وأنا شبهك في كل حاجة وطلعالك في كل حاجة. حتى لما بداري خوفي وزعلي عن الكل دي أنا ورثاها منك يا أبو علي. مسح حسن دموعه بهدوء وما ردش عليها وهي مسكت إيده وباستها بهدوء وقالت بدموع: رضوى: ممكن ما تخافش، ربنا شايف وعارف احنا بنحبك قد إيه ومتعلقين بيك إزاي ومش هيخليك تسيبنا بسرعة أوي كده. حسن ببكاء:

أنا خايف أسيبكم وخايف من حزنكم وخوفكم عليا أكتر ما خايف من العملية وعلاجي أصلاً. بس برجع وأقول ربنا مش بيجيب حاجة وحشة والحمد لله على كل حاجة هو بيجيبها، وليه حكمة أكيد في البلاء ده. رضوى بدموع: طيب خد العلاج عشان خاطري ومش مهم أي حاجة، المهم تتعالج وتجهز للعملية بسرعة، ولازم كلهم يعرفوا عشان نلاقي متبرع بسرعة اليوم بيفرق. حسن بضيق:

لا لااوعي يا رضوى حد يعرف حاجة، روان لازم فرحها يتم وتتجوز عبد الله، أنا لو حصلي حاجة أختك الله وأعلم ممكن تعمل إيه دي طايشة ومش عاملة حساب لحاجة، وأنا مش هطمن وأبقى مرتاح نفسيًا غير لما أطمن عليها وهي في أمانة عبد الله. رضوى: لمرة واحدة فكر في نفسك، أنا ما أقدرش أشوفك تعبان وأسكت. حسن: بصي السر ده مش بين رضوى وحسن الأب وبنته، لا ده بين رضوى وحسن الصحاب، في صاحب بقى يزعل صاحبه ويفضحه؟ هزت رضوى رأسها بمعنى لا، وهو

خدها في حضنه بهدوء وقال: أنتِ بس خليكِ معايا، وحقك عليا لو بزعلك وبقلقك عليا بس أبوكِ ضعيف شوية ومتعود يقوى بيكِ وبليلى، بس أمك إذاعة محلية مش هتسكت. ضحكت رضوى بهدوء وقالت: ربنا ما يحرمنا منك أبدًا يا بابا. ــــــــــ ــــــــ وبالليل قدام بيت حامد الصاوي، نزل من العربية يونس ومعاه شهد اللي كانت قلقانة جدًا. يونس: اهدي ما فيش حاجة حصلت أهو. شهد:

لا معلش أنا مش باردة زيك، التلاتة مش بيردوا على تليفوناتهم، أكيد في مصيبة أكيد اتخانقوا. يونس: اطلعي يا شهد قدامي ولمي لسانك ده عليا شوية. ما ردتش عليه وطلعت فوق ومعاها يونس اللي فتح باب الشقة بالمفتاح اللي معاه، وأول ما دخلوا الاتنين وقفوا مكانهم وابتسموا بهدوء أول ما شافوا يزن ويوسف نايمين وهما قاعدين على الكنبة ويارا نايمة وسطيهم وراسها على رجل يوسف ورجليها على رجل يزن اللي كان مغطيها بجاكيت بدلته. يونس بصوت واطي:

اطمنتي بقى؟ ده أنا مخلف رجالة هو أنا مخلف عيال صغيرة؟ شهد بدموع: شكلهم حلو قوي وهما كده، استني هصورهم وأوريهالهم لما يرجعوا البيت. يونس بحماس: يلا صوريهم. طلعت شهد موبايلها وبدأت تصورهم، وقرب منها يونس وقال: بقول لك إيه هي أوضتي اللي هنا ما وحشتكيش؟ بعدت عنه شهد وقالت بحدة: لا ما وحشتنيش، ولو كانت وحشتك بات فيها لوحدك، ولو هترجع معايا فالكنبة في أوضتنا مستنياكِ بعد إذنك. قالت كلامها ونزلت وفتح يوسف عينيه وضحك وقال:

هههههههههه منور يا حج. يونس بغيظ: ارجع اتخمد يالا، وقبل ما تمشي أنت وإخواتك تروقوا البيت وتلموا الكركبة دي، بيت أبويا يفضل نضيف. يزن وهو مغمض عينيه: محسسني إنه قصر الخديوي يا بابا دي شقة في حارة. الحق ماما بس لحسن تبيتَك في الحمام بدل الكنبة. ضحك هو ويوسف، ويونس قال لهم بغيظ: ماشي يا ابن الجزْمة منك ليه، ليكُم وقت زنقة وهتشوفوا. ***

وتاني يوم في مكان الشغل بتاع رضوى، كانت واقفة هي ويوسف مع بعض ومعاهم إسلام، وفي إيدها ورقة كبيرة مرسوم فيها المشروع. وفجأة وقفت عربية تصميمها غالي وراقي جدًا، ونزل منها كمال بعضلاته ووسامته وهيبته اللي لفتت نظر الكل ليه، وبص لرضوى اللي كانت مدّياه ضهرها وهي بتكلم يوسف وإسلام، وقرب منها وقال بهدوء: كمال: رضوى. انتفض قلبها بقوة وبصت له بسرعة وهي بتحاول تستوعب إن وجوده المرة دي قدامها حقيقة ومش خيال زي السنين اللي فاتت،

وقالت بعدم تصديق: رضوى: كمال! وفي هذه اللحظة لم تكن هي فقط المتأثرة، بل أصبح ذلك العاشق يوسف الصاوي مليئًا بالخوف الأول وقد شكّلت أمامه نهاية عشقه الذي لم يبدأ. قرب منها كمال وحضنها بهدوء وقال: وحشتيني قوي يا حبيبتي، وحشتيني فوق ما تتخيلي. كور يوسف قبضة إيده بعصبية وبص لهم بنظرات نارية بتعبر عن اللي بيمر بيه قلبه في اللحظة دي. بعد كمال عنها بهدوء وبص لعيونها اللي اتمَلَت دموع وقال: كمال:

سيبك من كل حاجة دلوقتي ويلا بينا نمشي عشان أنا عايز أفاجئ العيلة كلها وإنتي معايا. هزت رضوى راسها بمعنى نعم، وكانت متوترة ومتلخبطة جدًا، وبصت ليوسف وإسلام وقالت بهدوء: رضوى: معلش يا باشمهندسين، كملوا أنتوا شغل النهاردة من غيري أنا لازم أمشي.

قالت كلامها وراحت أخدت شنطتها وركبت العربية مع كمال ومشوا هما الاتنين، وما كانتش واخدة بالها من يوسف ولا من عيونه اللي اتمَلَت دموع وحزن بدون إرادة منه، ووقفوا جنبه إسلام ومحمود وميلاد ونورا اللي قالت بقلق: نورا: حضرتك كويس يا باشمهندس يوسف؟ يوسف بجمود: تمام. إسلام: طيب هنكمل شغل على التصميمات دي ولا هنستنى الباشمهندسة رضوى؟ يوسف بضيق: أجّل أي حاجة يا إسلام أنا مش قادر أقعد هنا، بكرة نشوف هنعمل إيه، يلا باي.

مشي يوسف وميلاد قال بحزن: مين الزفت اللي جه ده، كلنا عارفين إن يوسف بيحب الباشمهندسة رضوى. نورا: أنا بصراحة صعب عليّ قوي، شفتوه لما الولد اللي جه ده حضنها هو بص لهم إزاي. إسلام: بس ده طبيعي يحصل يعني، الباشمهندسة رضوى مش لايقة أصلًا عليه. محمود: بالعكس لايقة عليه جدًا، طيب أنتوا فاكرين يوسف في البداية كان إزاي، واهتمام رضوى بيه خلاه يتغير وكانت لسة هتغير فيه أكتر لو ما كانش ظهر المنيل على عينه اللي جه من شوية ده.

ميلاد: طيب نركز في الشغل إحنا ولا إيه؟ إسلام: يا ريت، بصوا يا شباب إحنا نقسم نفسنا زي ما كانت بتعمل الباشمهندسة رضوى. *** وفي بيت يوسف أبو سدرة، كانت قاعدة في أوضتها وعيونها مليانة دموع وهي بتقرا في المذكرات بتاعت مامتها، ودخل عندها يوسف وقال بحدّة: يوسف: إنتي اطلقتي اللي سمعته ده صح يا سدرة، إنتي يطلع منك كل ده؟ سدرة بجمود:

أيوه، وأنا اللي كنت بخطط وأعمل مشاكل بينك وبين مراتك عشان تطلقها، ومش بتمنى في حياتي حاجة قد ما بتمنى إن حياتك إنت كمان تبوظ، ارتحت كده. يوسف بحدّة: يا ريتني ما اتجوزت أمك ولا خلّفت، يا ريتها كانت وهي بتموت موتتك معاها، إنتي فضحتيني يا سدرة، إنتي عار عليّ. سدرة بدموع: وأنا هريحك مني خالص، ومسافرة أمريكا عند جدو ومش هرجع هنا تاني. يوسف بسخرية: جدك! هه، جدك ده رماكي زمان وقالي دي بنتك إنت مش بنتي أنا، وسابك ومشي.

سدرة بحدّة: وإنت رميتني لأمك تربيني عشان تفضى لمراتك، إنت وماما ما كنتوش ينفع فعلًا تتجوزوا وتخلّفوا. يوسف: أمك اللي كانت قايلة إن أمي هي اللي تربيكي. سدرة: وبعد ما أمك ماتت روحت فين، مش رجعت عندك تاني، ليه ما أخدتنيش من الأول، ليه تخليني أعيش بعيد عنك، ده إنت كنت بتيجي كل أسبوع ساعة تشوفني وتمشي، ده أنا كنت يتيمة في وجودك، ولحد النهاردة أنا يتيمة الأب والأم، ومش عايزة أقعد عندك ولا عايزة أقعد هنا أصلًا. يوسف بحدّة:

مش هتسافري ولا هتمشي من هنا، ومن النهاردة أنا هربيكي كويس يا سدرة. وطلع وقفل عليها الباب، وقال لبطة اللي كانت قاعدة متضايقة: يوسف: خديلها إجازة من الجامعة يا بطة، هي مش هتطلع من البيت تاني، ولو ما اتلمتش الله ما هتشوف الشارع تاني في عمرها. بطة بضيق: مش بالطريقة دي يا يوسف، اهدى شوية. يوسف بحدّة: أهدى إيه؟ إنتي مستوعبة الزبالة دي عملت إيه؟

ده كانت هتخلي أخ يقتل أخوه، كانت هتفرق بيني وبين صاحب عمري، كانت هتخرب بيتنا هنا، دي قليلة تربية وأنا والله لأربيها من أول وجديد يا أقتلها وأخلص منها ومن القرف اللي بيحصلي بسببها ده. قال كلامه وسابها ومشي، وبطة قعدت متضايقة وراحت ناحية أوضة سدرة وكانت لسة هتدخل عندها بالمفتاح اللي معاها، بس رجعت تاني وقعدت مكانها وهي بتبص للأوضة وقالت بحزن: بطة:

منك لله يا أم يوسف لو كنتي سيبتيهالي وهي صغيرة ما كانتش البنت تعبت هي ويوسف بالشكل ده دلوقتي. *** وفي عربية كمال كانت رضوى قاعدة جنبه وهي متضايقة جدًا وباصة من الشباك، فهو مَد إيده ومسك إيدها وقال بهدوء: كمال: مش راضية تبصيلي ليه؟ سحبت إيدها من إيده وقالت بجمود: إنت إيه اللي جابك عندي؟ كمال: جاي لخطيبتي. رضوى بسخرية: لا والله، هو البعيد نسي إنه رمالي الدبلة في وشي ورماني أنا ذات نفسي ورا ضهره ومشي؟ كمال:

هو أنا عملت كده ليه، مش عشان مستقبلنا سوا، مش عشان أقدر أوفر مستقبل كويس لولادنا؟ رضوى بحدّة: حيلك حيلك ولاد مين، هو إنت فاكر إني هتجوزك، أنا فعلًا كنت مستنياك وكنت فاكرة أول ما هترجع وهشوفك هنسى كل اللي حصل منك بس مش عارفة ومش طايقة أشوف وشك، وقف العربية. كمال بضيق: إحنا كده كده مروحين، إهدى وأنا مش هتكلم تاني دلوقتي. رضوى بدموع: وقف العربية يا كمال وإلا والله هفضحك، إنت فاهم ولا لأ؟

وقف كمال العربية وكان لسة هيتكلم عشان يخليها تهدى، بس هي بسرعة نزلت من العربية ووقفت تاكسي ومشيت لوحدها. *** وفي الوقت ده في بيت يونس الصاوي، وصل يوسف وأول ما دخل البيت لقى يزن قاعد في الجنينة بيقلّب في الموبايل بتاعه في صورة هو وسدرة، قعد يوسف جنبه وقال: يوسف: ما كنتش اتسرعت وطلّقتها يا يزن. يزن بسخرية:

كنت هستنى تعمل إيه أكتر من كده، طيب مش كفاية إنت لا، اللي عملته في يارا ده مش ساهل وإنت إزاي ما تقوليش على حاجة زي دي. يوسف: اللي حصل بقى يا يزن، ربنا يكرمك بالأحسن منها. يزن بحزن: لا وكمان سربت القطة بتاعتي وسكت، بس فعلًا اللي يتنازل مرة يستاهل اللي يحصله بعد كده. يوسف: هو أنا ليه حاسس إنك زعلان على القطة أكتر ما كنت زعلان عليّ. ضحك يزن غصب عنه وقال: إنت مالك أصلًا وإيه اللي جابك بدري من الشغل ده مش ميعادك؟

يوسف بغيظ: شفت أنا عرفت بنات قد إيه في حياتي بس عمري ما حبيت واحدة زي رضوى، ولما خلاص قررت أبدأ معاها صح وأمشي كويس عشانها يطلع إن خطيبها اللي سابها وسافر من ست سنين راجع وهيرجع القديم على حظي. ضحك يزن بقوة ويوسف قال بغيظ: لا ومش بس كده كمان، ده خطيبها ده عنده عضلات أكبر منك وحلو حلاوة أحلى منك. يزن:

إنت بتقارنه بيّا أنا ليه، ما تخليك في خيبتك، بس تستاهل، ياما كنت بقولك تعالى معايا الجيم وظبط نفسك وإنت لأ، كان النوم وأكل المحشي عندك أهم. يوسف: إحنا فيها أهو، أعمل أي حاجة وخليني أجامد منه، بص رضوى محترمة، قولي بقى على طريقة محترمة أوقعها بيها. يزن ضحك وقال: بقى يوسف الصاوي بياخد مني أنا نصايح عشان يوقع واحدة. يوسف: هتخلّص ولا أروح أكتئب وأنا على آخري ونفسي أكتئب. يزن:

بص هو أبوك قالي من شوية إننا هنروح فرح أختها يوم الخميس، إنت لازم تثبت حضور قدام أهلها وتيجي معانا وخليك راجل بجد معاها، يعني جو التلميحات والحركات دي مش بتاعت رجالة، إنت جواك حاجة ليها قولها على طول. يوسف: معاك حق أنا هعمل كده، عارف برضه لما تاخد نصيحة من واحد متخزوق بتفرق. يزن بغيظ: طيب قوم من جنبي يا حيوان أنا غلطان، اتنيل قوم. *** وعدت الأيام وجه يوم فرح روان وعبدالله، وفي بيت سيد قال لهنا اللي قاعدة بتذاكر: سيد:

إنتي لسة ما جهزتيش يا هنا، طارق بره مستنينا. هنا: لا يا بابا أنا مش رايحة، مش بحب أروح أفراح وأنا ما أعرفش حد هناك. سيد: ليه بس كده يا هنا، طيب حتى غيري جو شوية وهناك رضوى والست ليلى إنتي مش بتحبيهم؟ هنا: يا بابا معلش أنا والله ورايا مذاكرة كتير أصلًا. سيد: خلاص اللي يريحك يا حبيبتي، أوعي تتعشي استنيني أجي ناكل سوا. هنا: حاضر هستناك، هو أنا خلاص بقيت ما أقدرش آكل لقمة من غيرك. سيد ابتسم وقال: ربنا يبارك فيكي يا بنتي.

وطلع سيد وقال لطارق اللي كان واقف مستنيه: يلا بينا يا ابني. طارق: أومال فين هنا؟ سيد: عندها مذاكرة مهمة معلش. طارق بضيق: طيب اسبقني إنت على العربية أنا نسيت حاجة مهمة فوق هجيبها وجاي. سيد: ماشي يا ابني. وراح سيد طلع من العمارة وركب العربية، وبدل طارق ما يطلع فوق راح لهنا وخبط على الباب وهي قالت من جوه: هنا: أيوه دقيقة جاية. وقف مستنيها وفتحت هنا الباب وهي لابسة حجابها وقالت: نعم؟ طارق:

مش جاية ليه معانا الفرح، دي ماما جات عزمتك بنفسها. هنا: هبقى أعتذر لأمك حاضر، بس عندي مذاكرة مش فاضية. طارق: طيب لو قلتلك عشان خاطري تيجي معانا وإني عايزك تبقي موجودة وسط. العيلة يعني وكده. هنا بحِدَّة: هو عشان خاطري دي أنت هتاخد عليا؟

بص يا عم أنت عشان بصراحة تصرفاتك دي بقيت مضايقاني، أنا هنا بنت عم سيد البواب، وأنت ابن الأستاذ حسن الهواري صاحب العمارة، يعني إنك تيجي هنا بنفسك وتقولي عشان خاطري ومش عشان خاطري، مالهاش تفسير عندي غير إنك بتجر ناعم. وأنا ما عنديش ليك حاجة ناعمة. طارق بجمود: براحتك، أنا غلطان إني جيت أصلًا. هنا بحِدَّة: أيوه غلطان، وما تكررهاش تاني.

قالت كلامها وقفلت الباب في وشه، ودخلت قعدت على الترابيزة الصغيرة اللي بتذاكر عليها، واتملت عيونها دموع بحزن وقالت لنفسها بتنهيدة طويلة: هنا: ما ينفعش كان يحصل غير اللي عملته ده، أنا قدامي مستقبل كبير أهم من التفاهات دي كلها. ــــــــــ ــــــــ وفي بيت يونس الصاوي خلص يونس لبسه وكان مستني شهد اللي طلعت من الحمام وهي لابسة هدوم البيت وراحت اتغطت وقعدت على السرير وهي ماسكة موبايلها. يونس:

أنتِ مش جاية الفرح معايا ولا إيه؟ شهد بتعب: لا، عندي دور برد مش هقدر أروح. سابها يونس وطلع ورجع بعد شوية وفي إيده كوباية كبيرة وحطها جنبها وقال بهدوء: يونس: عملتلك ينسون عشان البرد، وبعتهم يجيبولك علاج تحت. بصتله شهد بجمود ومسكت سماعة التليفون اللي جنبها وقالت: أيوه يا نعمة اعمليلي كوباية ينسون وتعالي خدي اللي هنا دي أصلها ماسخة ومن غير سكر، وأنا معايا العلاج بتاعي ما تخليش حد يجيبلي حاجة. نعمة: تحت أمرك يا هانم.

قفلت السماعة وهو قرب منها وقال بغيظ: اتعدلي يا شهد معايا، أنا لحد دلوقتي مكبر دماغي من تصرفاتك دي، بس لو جبت آخري والله هوريكي النجوم في عز الضهر. شهد بحِدَّة: ابعد عني وأنت طالع خد الباب في إيدك. يونس بغضب: اديني قلتلك وبراحتك يا أم يزن. قال كلامه وسابها وطلع ورزع الباب وراه جامد، وهي ضحكت بسخرية وقالت: شهد: تلاقيك رايح تعلق في الفرح يا ديل الكلب أنت. ــــــــــ ــــــــ

وفي الأوتيل كانت روان واقفة مع مامتها وريناد أختها، وكانت برضه أكتر واحدة متضايقة في اليوم كله على عكس أخواتها وأهلها اللي كانوا في قمة فرحتهم. ودخلت علياء هي ولمياء في الأوضة اللي فيها روان بعد ما جهزت، وكانت حلوة جدًا بفستانها الأبيض المميز وشعرها المفرود على ضهرها وحاطة عليه طرحة طويلة للأرض بتاج كبير، والفستان كان بأكمام طويلة ومقفول وشكله حلو جدًا. علياء:

بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر، يا بخت ابني بيكي. روان ابتسمت بهدوء وقالت: شكرًا يا عمتو. لمياء: عرف عبد الله يمشي كلامه عليكي يا روان وخلاكي تلبسي فستان مقفول. ليلى بغيظ: مش جوزها يا لمياء ولازم تسمع كلامه، وقولي مبروك أحسن من كلامك ده. بصت لمياء لريناد وقالت بحِدَّة: وأنتِ يا هانم ترجعي بيت جوزك النهاردة، كفاية بقى لف وسايبة ابني لوحده. اتنهدت ريناد بضيق وليلى قالت بهدوء:

حاضر يا لمياء هترجع بيتها النهاردة. علياء بضيق: لمياء انزلي اقعدي تحت مع المعازيم، أنا إيه اللي خلاني أجيبك معايا. جاءت رضوى دلوقتي بفستانها الأحمر اللي كان ضيق شوية وطويل للأرض بأكمام خفيفة جدًا وملفت جدًا عليها وقالت: رضوى: يا جماعة بابا بيقولكم اتفضلوا كلكم انزلوا تحت وهو هيطلع ياخد روان وينزل. لمياء: إيه اللي أنتِ لابساه ده يا بنت، أكمامه خفيفة أوي وشكله مش حلو. ليلى بغيظ: جرى إيه يا لمياء، مالك ببناتي؟ علياء:

خلاص يا ليلى حقك عليا، وأنتِ انزلي يا لمياء وخلصيني. ونزلوا فعلًا كلهم ودخل حسن بعد شوية عند روان، وكانت قاعدة بفستان الفرح بتاعها قدام المرايا وبتبص لنفسها بهدوء شديد، وقف حسن جنبها من غير ما تاخد بالها وقال بجدية: حسن: شكلك حلو أوي، شوفتك بالفستان الأبيض ده وأنتِ مولودة، وقتها قلت لأمك ياااه أمتى هنشوفها بالفستان ده وهي عروسة بجد وأسلمها لعريسها بإيدي. روان بسخرية: عريسي اللي أنا مغصوبة عليه. قعد

حسن قدامها على الأرض وقال: أنا لو عندي شك واحد إن عبد الله ممكن يظلمك في حاجة ما كنتش هخليه يتجوزك، بس أنا متأكد وعارف إنه بيحبك وبيخاف عليكي زي ما أنا بخاف عليكي بالظبط. واتملت عيونه دموع وقال: حقك عليا ما تزعليش في أي حاجة حصلت مني، بس أنا كنت خايف عليكي، إحنا لما بنغلط بنبقى ماشيين في طريق الوهم، أي بني آدم كده، والمحظوظ اللي ربنا بيحبه هو اللي هيبعتله ناس تاخد بإيده وتنصحه وتساعده يبعد عن الغلط ده. روان بدموع:

المهم إنك تسامحني وخلاص أنا كده كده اتجوزت عبد الله وهسمع كلامه عشان خاطرك. حسن ابتسم وقال: كده أنتِ بنتي بجد وطمنتيني عليكي، وعبد الله هيسعدك وافتكري كلامي كويس، يلا بقى عشان آخدك وأسلمك ليه يا روح قلب أبوكي. روان بهدوء: حاضر دقيقة بس هظبط الميك آب وننزل.

قام حسن من قدامها وهي فضلت تظبط في الميك آب بتاعها وبدأت تتوتر وكان باين عليها جدًا، وحسن كان بيبصلها وهو مبتسم بدموع وأخدها ونزلوا تحت وبدأت الزفة بطريقة راقية وشيك جدًا. وعبد الله كان واقف قدامهم، وأول ما وصل حسن عنده هو وروان، قاله حسن بنبرة حزينة جدًا: حسن: خلي بالك منها يا عبد الله، روان دي أمانة عندك فحافظ عليها. عبد الله بهدوء: في عينيا يا خالي ما تقلقش. وقرب عبد الله من روان وابتسم بهدوء وقال:

الحلم اللي كان شبه مستحيل بالنسبالي وأخيرًا اتحقق، بقالي سنين بستني اليوم ده. روان بتوتر شديد: هو أنا ينفع أنسحب دلوقتي؟ عليها بابتسامة واسعة وقال: طبعًا ينفع بس هننسحب لأوضتنا وأنا نفسي بصراحة. روان بخوف: لا لا خلاص الزفة أحسن. ضحك بهدوء وباس رأسها وحط إيدها في إيده وراحوا قعدوا في الكوشة، وبدأت الناس تباركلهم وتتصور معاهم. وفي الوقت ده وصلت عائلة يونس الصاوي فراح يستقبلهم حسن ومعه عز وطارق. حسن: نورتنا يا يونس بيه.

يونس بهدوء: بنورك يا أستاذ حسن، وألف مبروك عقبال ما تفرح بعيالها. يزن قال بصوت واطي ليوسف: سلم على الراجل وباركله، اعمل أي منظر قدامه خليه يعرفك. مد يوسف إيده بسرعة ومسك إيد حسن وقال: ألف مبروك يا عمي وعقبال رضوى إن شاء الله. بصوا له كلهم بحِدَّة فقال يزن بنفس نبرته: أنت عبيط في حد يقول كده. طارق: أنت تعرف رضوى منين؟ عز رد عليه وقال:

شغالين مع بعض يا طارق، اتفضل يا يونس أنت والولاد نورتونا، يارا هتقعدي مع بابا ولا تيجي معايا. مسك يونس إيد يارا وقال بحِدَّة: سيب بنتي مالكيش دعوة بيها يا عز. قرب منه عز وقال: سيبتها أهو بس اقعد بقى واتفرج ده أنا عامل حتة مفاجأة إنما إيه هتقلب الفرح. يونس بقلق: ربنا يستر منك أنا ما كنتش عايز أجي بسببك. يوسف بهدوء: بابا أنا هروح أقعد مع صحابي بعد إذنك.

ومشي فعلًا يوسف وراح قعد مع محمود وإسلام وميلاد ونورا، ويونس قعد هو ويزن ويارا مع بعض على ترابيزة تانية، وقال يونس بفضول ليزن: يونس: هما مين دول اللي قاعد معاهم أخوك يا يزن أنا فكرته بيقول صحابي يقصد الاتنين الصايعين أمير والواد التاني ده. يزن: لا يا بابا هو تقريبًا بطل يكلم أمير وعمرو من فترة أو حتى يسهر معاهم، ودول المهندسين الجداد اللي شغال معاهم في المشروع. ابتسم يونس وقال برضا: شكلهم محترمين وولاد ناس. يزن:

فعلاً ومتفوقين جدًا و... سكت يزن أول ما شاف ريناد قاعدة قدامه على ترابيزة تانية وشايلة تيا بنتها ورضوى واقفة جنبها، وافتكر الصدفة اللي جمعته بيها من كام يوم وقال بتلقائية: يزن: وأنا أقول شوفتها فين قبل كده طلعوا توأم. يونس: هي مين دي؟ يزن: لا لا أبدًا ده حد كده بشبه عليه. يارا بهدوء: بابا أنا هروح أ... يونس بحِدَّة: أوعي تتحركي من. جنبي ما نعرفش حد احنا هنا، فخليكي قاعدة جنبي وبس لحد ما نمشي. يارا بضيق: طيب.

وطلعت موبايلها وبعتت رسالة لزين اللي ما كانش واخد باله من وجودها وواقف مع طارق وكمال وسيف وعمر قرايبه، وكتبتله فيها: يارا: "أنا هنا في الفرح على فكرة". توقعت إنه هيشوف الرسالة بس هو ما سمعش الرسالة أصلاً من الدوشة اللي في الفرح. وعند يوسف كان قاعد مع زمايله وقربت منهم رضوى وقعدت معاهم وقالت بهدوء: رضوى: نورتوني يا جماعة. يوسف: عزمتيهم كلهم يعني وأنا لأ. رضوى: ما أنا عزمت باباك وبعتنا دعوة لأهلك كلهم وأنت منهم. ميلاد:

بعيد عن كل ده يا بشمهندسة، إيه الحلاوة دي؟ الفستان الأحمر ده هياخد منك حتة. كلهم ضحكوا ما عدا يوسف اللي بصله بحدة واتكسفت رضوى وردت عليه وقالت: رضوى: ميرسي يا ميلاد، ده من ذوقك. إسلام: ميلاد، أنت ابعد عن يوسف، أنت ما كنتش كده. مسك ميلاد في دراع يوسف وقال: لأ ما أقدرش أسيبه، ده أنا خلاص هخطب آيفون بفضل نصايحه ليا. يوسف بقلق: سيب دراعي يا عم، شكلنا وحش كده.

ضحكوا كلهم وفضلت رضوى قاعدة معاهم وهما بيضحكوا وبيهزروا مع بعض ومش مهتمة خالص بنظرات يوسف ليها ولا واخدة بالها منها أصلاً. ـــــــــــــــــــــ وبعد شوية من الفرح كانت روان واقفة مع صحابها بيتصوروا وشكلها مبسوط جداً. وسألتها واحدة من صحابها وقالتلها: قوليلي يا روان هو أنتِ هتقضي شهر العسل فين؟ روان بتوتر: آآ يعني عبدالله مشغول اليومين دول يا هبة في الانتخابات وكده فهنعوضه وقت تاني. ضحكت هبة وقالت:

ما تلفيش وتدوري يا روان، إحنا عارفين إن الصعايدة ما عندهمش الجو ده بتاع شهر العسل وكده. ده حتى نرمين كانت لسه بتقولي إن العريس شكله حلو آه بس تقليدي أوي. نرمين: فعلاً، يعني ده هيقعدك في البيت في البلد تربيله العيال وتاخدي بالك من البهايم والأرض وكده، شكلك هيبقى مسخرة أوي يا فرحة أمير فيكي. هبة: بس عادي يا بنات، المهم إنها تبقى مبسوطة. روان كتمت دموعها وقالت: ممكن تبعتولي رضوى. نرمين:

أوكي، خلي بالك بقى من العريس أحسن يتخطف منك وهو أمور كده. ضحكوا صحابها وسابوها وراحوا قعدوا وكلامهم خلاها تضايق جداً من عبدالله والفرح كله. وقرب منها عبدالله وقال: عبدالله: في إيه مالك؟ روان بضيق: اتخنقت فجأة، الجو مش عاجبني. عبدالله: في واحدة تقول كده في فرحها! روان بحدة: هو أنت ليه على طول بتنتقدني؟ ما تشوف نفسك وتصرفاتك. عبدالله بغضب: وّطي صوتك يا روان واتعدلي، الناس هتاخد بالها. ومش بنتقدك ولا حاجة، اخرسي بقى.

قربت منهم رضوى وقالت بقلق: في إيه يا جماعة مالكم؟ عبدالله: ما فيش حاجة، اندهيلي عمر يا رضوى معلش، أنا اتخنقت وكفاية كده أوي على الفرح. روان بدموع: يكون أحسن برضه. رضوى: هو إيه اللي اتخنقت؟ هتلغي الفرح في نصه؟ حصل إيه بس يا عبدالله؟ عبدالله بجمود: اسألي أختك. رضوى: طيب هي هبلة أنت تمشي وراها ليه؟ وقف عز جنب رضوى وقال: واقفة عندك زي العزول تعملي إيه؟ ما تسيبيهم مع بعض. رضوى:

اسكت يا زيزو، أنت مش فاهم حاجة، دول قال إيه عايزين يلغوا الفرح اتخنقوا قال. عز: لأ طبعاً، أنتوا جايين في أهم لحظة وتلغوا الفرح. عبدالله بعد فهم: ليه، هو أنت عملت إيه يا خالي؟ بص عز للرقاصة اللي طلعت على المسرح وقال: أهي المفاجأة يا قلب خالك، في حد وجب معاك كده؟ بصوا كلهم للرقاصة بصدمة ورضوى قالت بصدمة: ده أنت هتتنفخ من بابا يا زيزو. وقف زين جنبيهم وقال: أنت جبت رقاصة يا بابا؟ ده أنا عازم صحابي وبقول إحنا عيلة محترمة.

ضحكت روان ورضوى وعبدالله قال بغيظ: أنا تجيبلي رقاصة في فرحي يا خالي؟ والله أنت تحمد ربنا في اللحظة دي إنك خالي. جه طارق وحضن عز وقاله: هو بعيد عن إن أبويا هينكد علينا كلنا النهاردة بس أنت رجولة يا زيزو وجدع أوي. عز بقلق: هو أبوك بيبرقلي كده ليه؟ ما تخليهوش ينسى يا ولاد إني أخوه الكبير. في الوقت ده أول ما شاف يوسف الرقاصة بص الناحية التانية بسرعة وقال لمحمود اللي قاعد جنبيه: يوسف: خبيني يا محمود بسرعة خبيني.

محمود وهو بيبص للرقاصة: مش فاضي محمود دلوقتي، أنا عمري ما شوفت رقاصة على الحقيقة غير النهاردة. ميلاد قال لإسلام: لم الواد ده، كبر في ودنه خليه يتلم. إسلام وهو باصص لنورة: ما أنا لو بصيت الناحية دي هشوفها وأنا مش ناقص ذنوب. ميلاد: الحقوا دي جاية علينا. نورا وهي بتعدل النضارة بتاعتها: لأ هي تقريباً هي جيالك أنت يا يوسف. يوسف بصدمة: نهار أسود، طيب أنا قايم أجري حد هييجي معايا؟ وقبل ما يقوم من مكانه

قربت منه الرقاصة وقالت: بتتخبي مني؟ أخص عليك ده إحنا حتى بينا عشرة. إسلام قام وقال: أستغفر الله العظيم يا رب، أستغفر الله العظيم يا رب. نورا: خدني معاك يا إسلام، استنى. بص يوسف في الوقت لرضوى لقاها بتبصله وهي كاتمة ضحكتها والفرح كله بيتفرج عليه. الرقاصة بحدة: ما ترد عليا بقى، أنا تهرب مني وتلففني عليك السبع لفات وما أعرفش ألاقيك. يوسف بخوف: وّطي صوتك، نسايبي المستقبليين وأبويا كلهم هنا يا ولية. الرقاصة:

قولتيلي كده أكمنك متكهرب قدامي، طيب هشوفك أمتى؟ يوسف بقلق: قريب هبقى أجيلك. الرقاصة: ولو ما جيتش يا حبيبي أجيبك منين؟ ولا أقولك هبقى أروح أقول لأبوك يا ابن الصاوي. يوسف: خلصتي، غوري بقى من قدامي الله يفضحك. جات تمشي بس قام محمود قدامها وقال: لو يوسف قصّر في حاجة أنا موجود على فكرة. ضحكت الرقاصة وقالت: ههههههه وسّع كده يا اسمك إيه مش وقتك. مشيت الرقاصة وميلاد قاله بحدة: يا محمود اختشي يا محمود، اتلم، والله لأقول لأمك.

وقف يزن جنب يوسف وقاله: أحم، أبوك بيقولك لو راجل روح البيت النهاردة، فده مفتاح شقتي خده وروح هناك. يوسف بحزن: هو أنا كده اتفضحت؟ يزن: وبجلاجل كمان يا قلب أخوك، إحنا هنمشي أنت قاعد ولا إيه؟ يوسف: أومال عايزني أرجع البيت مع أبوك؟ هو أنا ناقص؟ ــــــــــــــــــ وبعد شوية طلع يوسف بره القاعة وكانت واقفة رضوى هناك لوحدها وراح وقف جنبيها يوسف وقال: يوسف: زعلانة على أختك عشان هتتجوز وتسيبكم ولا عشان حاجة تانية؟ رضوى بضيق:

على أختي وعلى حاجات تانية، عارف الوقت اللي أنت تبقى الدنيا ضاقت بيك ومتعود تروح لحد معين كده وتشيله همك وفجأة تلاقي إنك مش لاقي الحد اللي بيشاركك حزنك ده أو هو موجود بس فيه اللي مكفيه، أهو ده بلبا كنت متعودة أحكيله كل الحزن والنكد اللي في حياتي بس هو دلوقتي تعبان ومش ناقص فكاتمة وساكتة. يوسف بخبث: أنا موجود، احكيلي اللي أنتِ عايزاه هسمعك والله، أنا توقعت إنك تكوني فرحانة عشان خطيبك رجع وخلاص بقى هنفرح بيكي قريب.

رضوى بسخرية: يا ريته ما رجع، اللي سافر حد واللي رجع ده واحد ما أعرفوش أو يمكن هو كان كده من الأول بس أنا اللي ما كنتش فاهماه. يوسف ابتسم وقال: سيبيه أصلاً، يعني مش شبهك ولا ينفعلك يعني. رضوى بصتله وقالت: قولي صح، أنت تعرف الرقاصة اللي كانت جوه دي منين؟ يوسف بتوتر: آآ يعني آآ يعني كانت واحدة شقطها قبل كده يعني وزمان والله أنا ربنا تاب عليا خلاص. رضوى بخبث: هو أنت بتخاف مني يا يوسف؟

يعني لقيتك كده بتبصلي والرقاصة واقفة جنبك، مع إنك المفروض كنت بتخاف من باباك. يوسف: عادي يعني اسمها خايف على زعلك مش منك، تفرق. رضوى بسخرية: وأنا إيه اللي هيزعلني يا يوسف؟ أنا اللي يهمني شغلك وإنك تبقى شاطر فيه، الباقي ده حياتك ما حدش ليه دعوة بيها وما حدش هيتحمل نتيجة أي غلط أو صح فيها غيرك. قالت كلامها وبصت قدامها ورفعت عينيها للسما وابتسمت وقالت بهدوء: رضوى: الله بص كده القمر مكتمل النهاردة، عارف ده معناه إيه؟

أجابها يوسف وهو ينظر لها: معناه إنه شبهك. بصتله رضوى بسرعة وقالت: أنت بتجامل بقى وكده. مسك إيدها بهدوء وقال بنبرة صادقة: لأ مش بجامل، أنتِ بالنسبالي القمر الوحيد اللي في حياتي، البنت اللي قدرت تخليني أحب نفسي وأبقى كويس عشان أعجبها، أنا بحبك يا رضوى. برقت رضوى بصدمة وردت عليه وقالت: أنت اتجننت صح؟ سيب إيدي يا يوسف. يوسف بنبرة شبه حادة:

لأ مش هسيب إيدك ولا عمري هسيبها يا رضوى، وأيوه بحبك من أول مرة شوفتك فيها لما اتقابلنا في المكتب وفي كلام كتير ومشاعر كتير عشتها بسببك أكدتلي إني والله العظيم بحبك ومستعد أعمل أي حاجة بس تبقي ليا. كان بيتكلم وهي بتسمعه ومش واخدين بالهم من كمال اللي واقف على مسافة قريبة منهم، وأول ما سمع كلام يوسف قرب منهم وضرب يوسف بالبوكس في وشه خلاه وقع على الأرض. رضوى بصدمة وخوف: أنت اتجننت إيه اللي عملته ده؟

وجريت بسرعة على يوسف اللي كان ماسك وشه بألم وقالتله بخوف ودموع: رضوى: أنت كويس؟ أنا آسفة والله. كمال: خايفة عليه أوي؟ بقى العيل ده هو اللي مخليكي متغيرة معايا من لما رجعت يا رضوى. يوسف بغيظ: لأ بقى أنت زودتها أوي، قوميني يا رضوى ووو... أنا اتبهدلت قوي بسببك على فكرة، وفي الآخر رايحة تحبي واحد لو نفخ فيا يطريني. رضوي بحده: سيبك منه يا يوسف، هو مش فالح غير في كده أصلاً!

قرب منها كمال ومسكها من ذراعها جامد، خلّاها تقف قدامه وزعّق فيها بعصبية وقال: كمال: عايزاني أشوفه بيقولك إنه بيحبك وأسكت؟ أنتي اتهبلتي يا بت أنتي! رضوي بحده: وأنت مالك أنت؟ أنت مالك بيا؟ وقف يوسف ومسك إيد رضوي بتملّك ووقف قدامها وقدام كمال وقال بغضب: يوسف: أهي ردت عليك، فكّر تمد إيدك عليها أو تلمسها تاني كده. ابتسم كمال بسخرية وزقه من كتفه بطريقة مهينة وقال:

طيب اهدى يا حلو كده وروح بقى روح بيتكم عشان ماما ما تقلقش عليك يا روح أمك. رضوي بحده: أنت إيه اللي بتقوله ده؟ يوسف: استني أنتي بس يا حبيبتي، ده جاب سيرة ماما ست الحبايب وهو ما يعرفش ماما بالنسبالي إيه. وبدون مقدمات لكم كمال في وشه بقوة خلاّه رجع لورا كام خطوة، كان لسه هيضربه تاني بس كمال كان الأقوى منه وضربه في وشه جامد تاني، ورضوي وقفت بعيد عنهم وهي خايفة جدًا ومش عارفة توقفهم ولا تتصرف.

وفي الوقت ده كان طالع حسن من القاعة ومعاه سيد وهما ماسكين كوبايتين شاي، وقاله حسن بهدوء: حسن: والله يا سيد أنت جبت كوباية الشاي دي في وقتها، أحسن أنا دماغي اتقلبت من الفرح ومن اللي عمله عز ده. ضحك سيد وقال: مبسوط ببنته وابنه يا أستاذ حسن، هو كمان معتبر ولادك وولاد أخواته الست علياء والست لمياء ولاده. قبل ما يرد عليه حسن شاف كمال ويوسف وهما بيتخانقوا، فجرى عليهم بسرعة ومعاه سيد وبعدهم عن بعض وقال بحدة: حسن:

بااااس منك ليه، اخرسوا خالص! إيه اللي بتعملوه ده يا كمال؟ ده اللي اتعلمتوه من بلاد بره البلطجة؟ كمال بغضب: يا خالي الحيوان ده كان بيعاكس رضوي. يوسف: ما حصلش والله وحضرتك ممكن تسألها أهو. حسن بحدة: ولا كلمة أنت وهو! ادخل جوه يا كمال يلا! وأنت يا ابن يونس بيه اتفضل لو سمحت، هنا إحنا مش عايزين مشاكل. رضوي بقلق: يا بابا يوسف كان اا.. حسن بحدة: أنتي تخرسي خالص ولا كلمة! مبسوطة حضرتك بالخانقة اللي قايمة عليكي دي؟

بصت رضوي للأرض بإحراج وفجأة مسك حسن بطنه بألم وبان عليه التعب جدًا، وقرب منه سيد بسرعة وقال: سيد: أستاذ حسن أنت كويس؟ قربت رضوي منه بسرعة هي ويوسف وكمال وقالت بخوف: بابا أنت كويس في إيه؟ حسن بصوت مْلَه تعب وألم: و و وديني المستشفى بسرعة يا رضوي وما تحسسيش حد بحاجة. كمال بخوف: أنا هكلم الإسعاف بسرعة، وضعه شكله خطر. يوسف: مش هينفع كده هيتعب أكتر، رضوي أنا هجيب العربية بتاعتي من بره ونروح المستشفى على طول.

وفعلًا جاب يوسف العربية بتاعته وراحوا كلهم المستشفى مع حسن، وجوه الفرح كان عمر قاعد مع أسرار أخته وفتحية أمه، وقرب منه طارق وقال: طارق: عمر ما شوفتش كمال أو بابا، الاثنين اختفوا فجأة وسابوني لوحدي. قام عمر وقال: لا مش عارف والله راحوا فين، أنا هقف معاك أهو لحد ما ييجوا. يوسف: طيب معلش روح لقرايبكم اللي من البلد دول وأنا ههتم باللي تبعنا. عمر: تمام.

ووقف عمر قريب من أهله وفجأة لمح واحد لابس جلابية وواقف ناحية الباب التاني من القاعة ومخبي معظم وشه في الملحفة بتاعته وماسك سلاح كاتم للصوت بطريقة متدارية وبيبص لعبدالله بغضب.

حاول عمر يروح له بس كان الأقرب ليه عبدالله وإلا مش هيلحقه، فراح بسرعة لعبدالله اللي كان واقف مع روان وبيتصوروا ووقف قدامه، وقبل ما يتكلم طلعت رصاصة من مسدس الراجل اللي طلع بسرعة من القاعة يجري وجات في ضهر عمر اللي وقع على الأرض في لحظتها، وعبدالله وكل اللي موجودين اتصدموا من اللي حصل والأكتر فتحية وأسرار اللي جريوا على عمر وهما بيصوتوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...