في بيت يونس الصاوي، فضل زين ابن عزالدين قاعد لوحده في الجنينة وهو مدايق من تصرفات والدته. لما طلبت منه يستناها لحد ما تتكلم مع صاحبتها وجوز صاحبتها على لوحدهم، اتقيق من وجوده في المكان اللي ما يعرفوش ده. قام عشان يمشي ويستنى مامته في العربية. في الوقت ده موبايله رن برقم يارا. قعد تاني مكانه ورد عليها وقال: "أيوة يا يارا." طلعت يارا وقفت في البلكونة من غير ما تاخد بالها من زين اللي قاعد تحت البلكونة بتاعتها بالظبط.
وقالت: "فينك؟ زين بضيق: "في مشوار مع ماما بنزور واحدة صاحبتها وصممت إني أوصلها." يارا بسخرية: "متشابهين، أنا ماما كمان في واحدة صاحبتها جايه تزورها وقاعدة معاها هي وبابا. لا والست جايبه ابنها معاها، وبابا طبعًا لازم يقولي اقعد في أوضتي وما أخرجش لحد الضيوف ما يمشوا."
بص زين لفوق، وعشان صوت يارا كان عالي فسمعه من غير الفون. قام بسرعة وراح وقف قدامها. وهي كانت قاعدة على طرف البلكونة وباصة للناحية التانية. ابتسم بعدم تصديق. أمها قدامه بجد، وإنه أعمى ما شافها حتى لو صورة ليها. ولما خلص وشافها كانت على الحقيقة، زادت ابتسامته أول ما أخد باله من تفاصيل ملامحها الجميلة جداً والغمزات اللي ظاهرة عندها حتى من غير ما تتكلم، وشعرها الطويل جداً وبشرتها البيضة اللي لايقة على لون شعرها الأسود، والبجامة الطفولية اللي لابساها.
وفي الوقت ده قالت وهي بتكلمه في الفون: "يارا، زين أنت روحت فين؟ عليها بخبث وصوت عالي وقال: "أنا هنا يا يارا." بصتله بسرعة بفزع، وأول ما شافته واقف قدامها برقت بصدمة. وبسرعة دخلت أوضتها وقفلت البلكونة وقالتله في الفون: "انت إزاي تيجي هنا وعرفت عنواني منين؟ زين بابتسامة واسعة: "ما هو بسببي أنا، إنتِ محبوسة في أوضتك ومش عارفة تخرجي. بس إيه الحلاوة دي؟ أنا كنت فاكرك طفلة، طلعتي شعر طويل ولا روبانزل وأمورة يعني و...
قاطعته يارا بتوتر: "انت بتقول إيه يا ابني وإزاي ده حصل؟ أنا ما كنتش عايزك تعرفني." زين بهدوء: "سبحان الله، انتِ كنتِ رافضة أشوفك ولا أعرف عنك حاجة. ويشاء القدر إننا نتحط في موقف زي ده أشوفك فيه وأعرف إنتِ بنت مين، لا واهلنا كمان معرفة." يارا بتوتر: "طيب ممكن تقفل بقى عشان ما حدش يشوفك وياخد باله منك وانت بتكلمني وتبقي كارثة." زين بخبث: "طيب انزلي." يارا بحده: "لا طبعًا مستحيل، ده بابا كان هيقتلني فيها." زين:
"لا، ما شفتكيش كويس. أنا الحاجة الوحيدة اللي أخدت بالي منها أوي شعرك." ابتسم وتابع كلامه: "والله ليه الحق أبوكي يبقى عايز يحجبك لأنه ملفت أوي." يارا بتوتر: "ما هو أنا عندي النمو في شعري تلاقيني قصيرة بس شعري طويل. أو ممكن وراثة عشان شعر ماما طويل جداً كده." زين بهدوء: "طيب هنفضل نتكلم كتير؟ مش هتخليني أشوفك تاني." يارا بكسوف: "لا طبعًا، وبعدين هو في إيه يا زين؟ إحنا مش صحاب وبس."
"ابن عز الدين يا حبيبتي، معلش الجينات بتطلع غصب عنه." زين بضيق: "لا عادي، بس كنت عايز أشوفك عادي يا يا... قبل ما يكمل كلامه، وقف قدامه يزن وقال بهدوء: "انت زين مش كده؟ قفلت يارا في وشه بسرعة أول ما سمعت صوت أخوها. وهو كتم ضحكته ورد على يزن وقال: "أيوة أنا زين." يزن بابتسامة بسيطة: "طيب أنا يزن الصاوي، بابا قالي أجى أقعد معاك عشان ما تقعدش لوحدك." زين بهدوء: "ما كانش ليه لزوم تتعب نفسك، عادي." قعد يزن قدامه وقال:
"لا ما فيش تعب ولا حاجة. قولي بقى، أنت ابن عمو عز الدين مش كده؟ أصل فيك شبه كبير منه؟ زين بجمود: "مش عارف والله إذا كنت ابنه ولا لا." يزن بأحراج: "أنا بعتذر، ما كنش قصدي أضايقك بسؤالي." زين بسخرية حزينة: "لا ولا يهمك، أنا متعود على الأسئلة اللي زي دي من زمان." يزن بتغيير للموضوع: "قولي، أنت بتدرس في كلية إيه ولا لسه ثانوية عامة؟ زين بهدوء: "أنا في أولى كلية الطب."
وفضل يتكلم هو ويزن. ويارا واقفة مصدومة في بلكونتها، وخصوصاً لما عرفت أن زين ممكن يبقى ابن عز الدين صاحب بابها. *** وجوه في بيت يونس الصاوي، كان قاعد هو وشهد وقدامهم فيروز اللي قالتلهم كل الحقيقة. وقام يونس وقف وقال بحده: "إنتي بني آدمة ماعندكيش دم؟ عشرين سنة مخبية على الراجل إن عنده ولد؟ عشرين سنة مخلية ولد زي ده يعيش في نظر الناس ابن حرام؟ إنتي بتفكري إزاي؟ طيب سيبك من عز ابنك، ما صعبتش عليكي؟ فيروز بحدة:
"ولا تحترم نفسك يا يونس وما تغلطش فيا، ومين قالك إني ما فكرتش أقول لعز الدين على ابنه؟ بس كنت برجع وأقول يمكن يرفضه ويكسره زي ما عمل فيا، أو يظهر فترة في حياته يعلقه بيه ويهرب زي عادته. فقررت أخلي ابني يتعود على غيابه، يعيش يتيم وخلاص." شهد بحزن: "بس ابنك مش يتيم يا فيروز. ابنك أبوه عايش وكان من حقه يعرف إن أبوه موجود. مش تخبي على ابنك كمان وتقوليلو إن أبوه مش عايزه... فيروز بدموع:
"وده الحقيقة يا شهد. عز أناني ومش بيشوف غير نفسه. وما حدش فيكم يلومني ويقولي إني غلطانة. أنا اللي عشت عشرين سنة بتحمل كل حاجة لوحدي عشان ابني، حاولت أبقى له الأب قبل الأم. بس لما تعب وجاله مرض القلب، أنا وقفت زي ما أنا. تعبت بما فيه الكفاية وخلاص. عز الدين يعرف إن ابنه عايش ومريض ويعالجه، وده حق ابني عليه. أنا لو واثقة في عز إنه هيصدقني أو هيقابل ابنه كويس مش هيرفضه، ما كنتش جيتلكم هنا. بس أنا خلاص البني آدم ده ما بقاش عندي أي ثقة فيه من ناحية أي حاجة."
مسح يونس على وشه وقال: "استغفر الله العظيم وأتوب إليه. أنا عايز ابنك يفضل هنا يا أم زين، وأنا هعرف عز الدين بطريقتي." فيروز: "لا ابني مش هيسيبني، هو مش هيوافق إني أقعد لوحدي. في الوقت اللي تقرر توديه لأبوه، كلمني وأنا هبعتهولك." يونس: "خليكي قاعدة مع صحبتك. هتكلم مع الواد كلمتين لوحدنا. ما تجيش إنتي وهي ورايا." فيروز بتوتر وقلق: "تمام. وقوله كل حاجة، أنا مش هقدر أواجهه."
اتنهد يونس بضيق وطلع. وشهد قعدت جنب فيروز اللي بدأت تعيط بحزن كبير. شهد: "خلاص بقى يا فيروز، صلي على النبي." فيروز: "عليه أفضل الصلاة والسلام. أنا آسفة يا شهد على الدوشة دي كلها، بس أنا ماليش حد يساعدني." شهد: "عيب تقولي كده، ده إنتي وجميلة أخواتي يا فيروز. ومهما بعدنا وسافرنا وحصل إيه، إنتي هتفضلي أختي برضه." فيروز ابتسمت وردت عليها: "ربنا يخليكي ليا يا شهد. قوليلي بقى جميلة عاملة إيه وإيه آخر أخبارها؟ شهد بهدوء:
"جميلة بقى معاها جودي وجواد توأم، وعندهم دلوقتي 17 سنة. وحالياً مسافرة بره مصر مع عمار بقالها سنة. ومروان ابنه هو اللي ماسك كل حاجة هنا. إنتي بقى وصلتي لإيه في حياتك؟ فيروز بهدوء: "ولا حاجة، زي ما أنا عندي أتيليه كبير حالياً. وهو ده الحاجة الوحيدة اللي بعملها." *** وفي الوقت ده في الصعيد، في بيت عبد الله القاضي، كانت روان متعصبة جداً على عكس إخواتها اللي كانوا مبسوطين بطلب عبد الله وإنه عايز يتجوزها. روان بحده:
"إنتوا بتضحكوا على إيه؟ أنا مستحيل أوافق." رضوي: "وإنتي تطولي تتجوزي واحد زي عبد الله القاضي؟ ريناد بسخرية: "وتبقى مرات سيادة النائب ويقولولك الهانم راحت الهانم جات." روان بغيظ: "أيوة وأعيش هنا بقى في البلد اللي مش بطيقها دي، مستحيل. وأصلًا أكيد بابا هيرفض." طارق بجمود: "والله أنا لو مكان بابا أوافق. ماله عبد الله؟ إيه المشكلة اللي فيه؟ ومالها البلد يا ست روان؟ ما إحنا زمان كنا عايشين فيها وزي الفل، ولا نسيتي أصلك."
روان بحده: "الإنسان بيتقدم وبيروح لأماكن أنضف، مش بيرجع لورا." روفان: "طيب اتجوزوا أنا، أنا بحب عبد الله." روان بغيظ: "اسكتي يا زفتة إنتي كمان." طارق بحده: "بالراحة على أختك يا زفتة إنتي." وبص لريناد وقال: "والهانم جوزك بره من الصبح، اطلعي عايز يتكلم معاكي." ريناد بضيق: "لا أنا مش عايزة أتكلم مع حد." طارق بحده: "قومي يا ريناد بدل ما أقول أدبك على دماغك المتخلفة دي. وبعدين إزاي تيجي هنا من غير ما تقولي لجوزك؟
ريناد بقلق: "ما أنا متخانقة معاه." طارق: "كنتي خلي روان تقوله. ربنا يستر وما يقولش لبابوكي أصلًا. وقومي يلا شوفي." ريناد بغيظ: "ماشي يا طارق، متنيلة قايمة." وطلعت ريناد ولقيت سيف قاعد في الجنينة بره لوحده ومعاه عز الدين اللي شايل تيا بنتهم وبينيم فيها. وقفت فيروز قدامهم وقالت: "نعم، عايز إيه يا سيف." بصلها بغضب وقام عز الدين وقال: "أنا هدخل البنت جوه، وإنتوا اتكلموا بالراحة. الموضوع مش مستاهل اللي إنتوا عاملينه ده."
وسابهم عز الدين ودخل جوه. وسيف رد عليها وقال: "ما قولتليش ليه إنك جايه هنا؟ ريناد بجمود: "ما قولتش براحتي." سيف بحده: "اتعدلي يا ريناد، وأنا مش عايز أكبر الموضوع وأقول لخالي، ووقتها هيخليكي ترجعي معايا غصب عنك." ريناد بغضب: "وإنت عايز ترجعني ليه؟ مش كل ما تتكلم تقول القرف اللي عايش فيه. وكمان راجعلي من بره وهدومك كلها ريحة حريمي، ولما اتكلمت طلعتني قدام أهلي كلهم غلطانة." سيف بحده:
"غلطانة وستين غلطانة كمان عشان كل اللي بتتكلمي فيه ده أوهام من دماغك. ولو بزعق معاكي أو بتعصب عليكي في العادي، فده عندي ضغط في شغلي وإنتي مش مقدرة ده." ريناد بسخرية: "ممم، فروحت للي تقدر بقى." سيف بحده: "ما فيش فايدة فيكي. وخلاصة الكلام، عايزة تقعدي عند أهلك اقعدي. بس أي حركة تتحركيها تكلميني تقوليلي، أو تخلي حد من إخواتك يكلمني. مش متجوزة قرطاس لب حضرتك." قال كلامه وسابها ومشي. وهي قالت: "استنى إنت رايح فين؟
سيف بحده: "غاير في ستين داهية من وشك." مشي سيف وهي قالت بحزن: "بعد الشر عليك يا حيوان. بس والله لأربيك. أنا متأكدة إنك بتخوني يا سيف." في الوقت ده قالتلها ليلي بحده وهي واقفة مع علياء في البلكونة: "اطلعي يا بنت الخايبة، اقعدي مع بنتك لتصحى. اخلصي." *** وفي مكتب عبد الله، كان قاعد مع حسن. اللي أول ما قاله عبد الله إنه عايز يتجوز روان، ملامحه اتغيرت جداً ورد على عبد الله بهدوء وقال:
"إنت سبق وطلبتها مني، وقولتلك إنها صغيرة شوية." عبد الله بجدية: "عارف، وقتها كانت لسه 18 سنة، وأهو عدى سنتين يا خالي. ولو عايزة تعمل فترة خطوبة طويلة، ما عنديش مشكلة. اللي تؤمروا بيه هنفذه." حسن بهدوء:
"الموضوع مش اللي نأمر بيه إيه. عبد الله، إنت ابني زيك زي طارق. ولو حصل نصيب مش هنأمر على بعض والكلام ده. بس كل الحكاية إن روان دي غير إخواتها كلهم. هي شخصية لوحدها، واللي هيتجوزها لازم يبقى باله طويل أوي عشان يعرف يتعامل معاها." عبد الله: "يا خالي، دي أمور بسيطة وتتحل مع الوقت." حسن:
"الأمور البسيطة دي هي الحياة اللي هتكون بينكم. ولو اختلفتوا فيها مش هتنفعوا سوا. مش قصدي أقولك بنتي وحشة، بس روان متدلعة ومش بتاعت مسؤولية وجواز وبيت حالياً." عبد الله بجدية: "وأنا راضي بيها وهيبقى بالي طويل معاها يا خالي. أنا بطلب منك روان وأنا عارف كل اللي إنت بتتكلم فيه ده." حسن بهدوء: "طيب اصبر لحد ما إنت تخلص موضوع الانتخابات بتاعك ده، وهي تكون خلصت السنة دي في الكلية بتاعتها. واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
عبد الله: "ماشي يا خالي، اللي تشوفه." وبعد شوية، كان حسن قاعد في أوضته مع ليلي ومعاهم روفان وروز اللي نايمين على السرير. وليلي قعدت جنبيه على الكنبة وقالت: "كنت وافقت يا حسن." حسن: "أوافق إزاي يا ليلي وأنا متأكد إن بنتك هترفض." ليلي بضيق: "وهو عبد الله يترفض؟ دي عبيطة ومش عارفة مصلحتها. بص، أنا هقولها وطول الفترة دي هعرف أقنعها." حسن:
"والله يا ريت، أنا مش عايز أرفض عبد الله. الواد جدع وراجل وأنا متأكد إنه مش هيزعل بنتي وهيشيلها في عينيه. بس المشكلة في روان، مش هترضى تعيش هنا ولا هترضي بعبد الله أصلًا." ليلي: "سيب إنت بس الموضوع ده عليا أنا. ونسيت أقولك، سيف جه واتخانق هو وريناد تاني ومشي وسابهم." حسن بضيق: "استغفر الله العظيم يارب. بعد بكرة نرجع بيتنا ونشوف الموضوع ده. أنا عايز أنام يا ليلي، روحي نامي جنب بناتك وأنا هنام هنا على الكنبة."
مسكت ليلي إيده وباستها بهدوء وقالت: "ماشي يا حبيبي، تصبح على خير." باسها حسن على رأسها بهدوء وقال: "وإنتي من أهل الخير يا غالية يا أم الغاليين." *** وفي بيت يونس الصاوي، كان قاعد يونس مع زين لوحدهم في الجنينة وقاله يونس بهدوء: "أبوك مش وحش ولا سمعته وحشة. بالعكس، ده راجل من عيلة كويسة وجدع وطيب." زين بجمود: "ماما عمرها ما قالتلي عنه إنه من عيلة مش كويسة، هي بس موجوعة منه وده حقها. بس هو ما كانش جدع معاها."
يونس بجدية: "الموضوع ده بينهم هما الاتنين. إنت اللي يخصك أبوك يا زين، وإنه يعرف إنك ابنه." زين بقلق: "طيب هو فين؟ أنا ينفع أشوفه دلوقتي؟ يونس: "هو مش في القاهرة دلوقتي، هو عند أهلكم في الصعيد. بعد بكرة كده هكلمك وآخدك وتروح تقابله." اتنهد زين بضيق وقال: "إن شاء الله، هنمشي إحنا بقى." يونس: "استنى، هات رقمك. أنا هكلمك إنت ونتقابل بعيد عن أمك خالص." طلع زين موبايله وقاله: "حاضر."
واخد يونس رقم زين اللي أخد فيروز ومشي. وكان طول الطريق ساكت ومش راضي حتى يبصلها أو يكلمها بكلمة. ولو اتكلمت معاه مش بيرد عليها. وأول ما دخلوا بيتهم سابها وكان داخل أوضته، بس هي وقفته وقالت: "استني يا زين." بصلها بهدوء وقال: "نعم؟ فيروز: "إنت زعلان مني ليه؟ زين بدموع: "عشان أنا لو عيل صغير مش هتعملي فيا كده. ليه تحطيني في الموقف ده قدام صحابك إنتي وهو؟ ليه اتحط في الموقف ده كله من زمان؟
ومدام أبويا عايش ليه تخليه ما يعرفش إني موجود؟ ليه كدبتي عليا وقولتيلي إنه مش عايزني." فيروز بهدوء: "عشان ما كنتش عايزاه يأذيك أو يعلقك بيه ويمشي." زين بضيق: "تصبح على خير يا ماما، أنا تعبان وعايز أنام." وسابها ودخل أوضته. أخد العلاج بتاعه وراح قعد في مكتبه عشان يذاكر. بس قفل الكتاب تاني ومسك موبايله وفتح الشات بتاعه هو ويارا. ولقاها فاتحة بس مش بتكلمه. فبعتلها رسالة وقال فيها:
"كنت فاكرك طفلة أكتر من كده على فكرة، وما كنتش فاكرك حلوة أوي بالشكل ده. وكمان أهلك ناس كويسين، ربنا يخليهم لك." في الوقت ده في بيت يونس الصاوي، كانوا كلهم قاعدين بيتعشوا ما عدا يوسف اللي ما كانش معاهم. وسدرة قاعدة مكانه جنب يزن. ويارا قاعدة على طرف الكرسي بتاع يونس وبتوريه صور في موبايلها وقالتله: "يا بابا حلو المكان صح؟ يونس: "أيوة حلو، في الإجازة بقى نروح." يارا:
"يا بابا لسه هنستنى الإجازة. إحنا نروح الشهر ده وبالمرة يزن وسدرة يقضوا شهر العسل." ضحك يزن بسخرية. وسدرة قالت: "أنا مش هسافر مع حد، ما تعمليش حسابي يا يارا." بصلها يزن بضيق. وشهد قالت ليارا: "تعالي يا يارا اقعدي اتعشي وسيبي أبوكي يكمل أكله." يارا بحزن: "عشان خاطري يا بابا، عشان خاطري. مش إنت قولتلي ما تروحيش الرحلة مع صحابك وهنسافر كلنا؟ يونس بهدوء: "حاضر يا حبيبتي، هحاول نروح خلال الشهر ده."
ابتسمت يارا بحماس وقالتله: "والله أحسن بابا في الدنيا. وهنروح المكان اللي وريتهولك ده صح؟ يونس: "اللي إنتي عايزاه يا ستي." شهد بحده: "خلصي بقى يا بت وسيبي أبوكي يتعشى." راحت يارا وقعدت جنب مامتها وفتحت موبايلها تاني وهي بتاكل. وأول ما شافت رسالة زين ابتسمت بهدوء وردت عليه بقلوب كتير. وبعدين قفلت الفون وبدأت تتعشى. قال يونس بخبث لسدرة: "نورتينا يا بنت دارين." ما ردتش عليه. ويزن قالها بحده: "بابا بيكلمك يا سدرة."
اتنهدت سدرة بضيق وقالت: "شكراً يا حمايا." يونس بجمود: "شهد بتحب تجهز العشا كل يوم في المطبخ والفطار كمان. فياريت تنزلي بعد كده تساعديها." ردت عليه ببرود وقالت: "والله ده شغل الخدم بالنسبالي وأنا ما أعملوش." اتدايقوا كلهم من ردها، على عكس يونس اللي ابتسم بخبث وبص ليزن بمعني إنها غلطت في أمك قدامك وإنت ساكت. شهد بحده:
"ده مش شغل خدم يا سدرة. لما أعمل حاجة بإيدي لولادي وجوزي يبقى عشان بحبهم ومش عايزة أقصر معاهم في حاجة." يزن بجمود: "وسدرة هتساعدك يا ماما وهتعمل زيك بالظبط." سدرة بفضول: "أنا مش عايزة أساعد حد ومش بعرف أطبخ أصلًا." يزن ببرود: "هعلمك وما أسمعش صوتك تاني." قامت سدرة وهي متعصبة وسابتهم وطلعت شقتها. ويونس قال ليزن بسخرية: "ده اللي قدرك عليه ربنا. ده أنا فكرتك هتلبسها بالطبق في وشها." اتنهد يونس بضيق وشهد ردت عليه وقالت:
"والله إنت اللي تستاهل تتلبس بالطبق في وشك. مالكش دعوة بيهم يا يونس، ما تبقاش عامل زي الولية الحرباية كده." ضحكت يارا ويونس قال بمرح: "عارفة يا يارا، أمك زمان كانت بتخاف ترفع عينها فيا. بس نقول إيه بقى على الدنيا." شهد بسخرية: "ما هو من العيشة معاك. ده إنت تخلي الكافر يتوب. المهم، هتعمل إيه في موضوع ابن عز الدين؟ بصتلهم يارا باهتمام، ويونس رد عليها وقال: "يرجع عز بس يا شهد، وهشوف وقتها هعمل إيه." ***
وبعد شوية في شقة يزن، كانت سدرة بتتكلم في الموبيل وقالت بجمود: "تمام يا ندى، إنتي خليكي وراه زي ما اتفقنا. ويوسف الصاوي ده نقطة ضعفه الستات، يعني مش هياخد وقت معاكي." ندى: "أيوووه، بتاع ستات يا سدرة، بس مش ساهل وبتاع حوارات." سدرة: "اعملي زي ما بقولك ومش هيحصل حاجة. وبعدين، ما إنتي بتاخدي الفلوس اللي إنتي عايزاها، يبقى تسمعي كلامي." ندى: "خلاص يا أختي، هعمل اللي قولتي عليه وربنا يستر بقى."
دخل في الوقت ده يزن عندها، فقفلت هي معاها بسرعة. وهو قرب منها وهو متعصب وقال بحده: "وأخر مرة تغلطي في أمي، عشان لو اتكررت ما تعرفيش أنا هعمل فيكي إيه." وقفت سدرة قدامه وقالت بهدوء: "ما كنتش أقصد، بس باباك هو اللي استفزني. وعلى العموم، أنا آسفة مش هقول حاجة تضايقها تاني. أنا أصلًا بعيد عن أي حاجة، بحب طنط شهد جداً ومش بحب أزعلها مني." يزن:
"بكرة تنزلي معاها وتعملي زي ما هي بتعمل. ولو هتروحي الجامعة، قوليلي عشان أوصلك الصبح." سدرة قربت منه وقالت: "حاضر، اللي إنت عايزه أنا هعمله، بس ما تزعلش مني." بعد عنها وقال بجمود: "تصبح على خير." وسابها ودخل أوضته ورزع الباب في وشها. وهي اتنهدت بغيظ وقالت لنفسها بحقد:
"الصبر يا يزن، وأنا هخليك زي الخاتم في صباعي. وأخوك إن ما كانت فضيحته على إيدي ما أبقاش أنا هو، وإختك دلوعة بابا دي. وهشوف وقتها أبوك هيفضل يلقح على ماما إزاي بكلامه السخيف ده." *** وفي بيت القاضي تاني يوم الصبح، طلعت روان من أوضتها ولقيت ليلي وحسن وروفان وروز قاعدين في الصالة اللي الدور التاني. راحت قعدت معاهم وقالت: "هو إحنا هنمشي من هنا إمتى؟ أنا اتخنقت." ليلي بغيظ:
"الناس تقول صباح الخير، وبعدين إحنا متفقين إننا هنمشي بكرة الصبح." روان بضيق: "طيب نمشي النهارده، هنقعد نعمل إيه تاني؟ حسن: "عبد الله عامل عزومة كبيرة النهارده، هيحضروها كبار البلد وأنا وعمي لازم نبقى معاه." روفان: "بابا، تعالى صورني وأنا في الجنينة تحت عشان أوريها لصحابي." حسن: "مش هعرف أصورك يا روفان. انزلي معاها إنتِ يا روان." روان مسكت موبايلها وقالت: "لا مش فاضية عشان أصورها أنا." ليلي بحده: "معاكي إيه؟
مش فاضية؟ انزلي يلا مع أختك وصوريها." روان بغيظ: "أنا غلطانة إني قمت وجيت أقعد معاكم." "اتنيلي قدامي يا ست روفان." حسن: "خدي روز معاكي يا روان." روز: "لا يا بابا، أنا قاعدة مع ماما." روان بضيق: "حسن، خليكي قاعدة هنا." واخدت روفان ونزلت. وحسن قال بحزن لـ ليلي: "شايفة أسلوبها عامل إزاي؟ أنا مش فاهم هي ليه بقت كده. أخواتها كلهم طبع لوحدهم، ويارا طبعها زي الزفت لوحدها." ليلي بجدية:
"عايزة يتشد عليها شوية يا حسن. بلاش الدلع الزيادة معاها ده. يا حسن، ده البنت ضحكت عليك في مصاريف الجامعة وإنت سكت." حسن بجمود: "بقى أشوف يا ليلي وما تقوليليش إني عرفت. وأنا هتصرف." وتحت كانت روان واقفة بتصور روفان. وعلى مسافة قريبة منهم كانت علياء بتجهز في الفطار على الترابيزة الكبيرة اللي في الجنينة ومعاها الشغالات. روان بغيظ: "كفاية كده يا روفان، الموبيل هيفصل." جريت عليها روفان وقالت:
"إنتي كدابة، الموبيل لسه فيه شحن. بس وريني الصور، مش مهم، هكتفي بدول." روان: "امسكي شوفي صورك وهاتيلي الموبيل لحد ما أشوف عمتو بتعمل إيه." روفان بخبث: "قصدك حماتك يا رورو." روان بحده: "غوري من وشي يا زفتة إنتي." وراحت روان عند علياء وقالتلها: "الله يا عمتو فطير، أنا نفسي فيه أوي وما فيش حد بيعمله حلو زيك بجد." علياء ابتسمت باتساع وقالت: "أنا عملاه مخصوص عشانك يا حبيبتي، اقعدي يلا عشان تفطري." وقالت للشغالة:
"روحي يا بنتي بلغي الجماعة اللي صحوا إن الفطار جاهز في الجنينة." الشغالة بأحترام: "عينيا يا ست هانم." مشيت الشغالة. وفي الوقت ده جات بنت محجبة وشكلها حلو جداً ومبتسمة بهدوء. وقالت لعلياء: "صباح الخير يا مرت عمي." علياء: "صباح الفل يا أسرار. في حاجة على الصبح أكده؟ أسرار بصت لروان اللي لابسة فستان بسيط جداً بنصف أكمام وطويل للارض أو أقصر شوية لونه سماوي وفاردة شعرها. واتنهدت بغيظ وغيره واضحة وقالت:
"لا ما فيش حاجة يا مرت عمي. بس أمي قالتلي إن عبد الله عامل عزومة كبيرة النهارده، هيحضروها كبار البلد. وأما قولت أجي أساعدك عشان ما تت تعبيش." علياء: "فيكي الخير يا بنتي، بس الشغالين هيخلصوا كل حاجة. بس إنتي هتقعدي معايا اليوم كله برضه عشان وحشاني يا حبيبتي." أسرار بسعادة: "تسلميلي يا مرت عمي. هو عبد الله راح الشغل ولا إيه؟ بصتلها روان بسخرية. وعلياء ردت عليها وقالت:
"لا يا حبيبتي، أهو عبد الله جه هيفطر ويانا الأول وبعدين هيروح على شغله." قرب منهم عبد الله وقعد على راس الترابيزة الكبيرة وقال: "صباح الخير يا جماعة." علياء: "صباح النور." أسرار: "صباح النور يا عبد الله، والف مبروك على ترشيحك للمجلس. أنا كنت طايرة من الفرحة لما سمعت الخبر." روان بهدوء: "بس هو اترشح بس ما نجحش لسه وممكن يخسر أصلًا لأنه لسه صغير كده. ممكن هتطيّري على الفاضي." أسرار بحده:
"فال الله ولا فالك يا اسمك إيه إنتي. إنتي أصلًا غريبة عن البلد وما تعرفيش كيف الناس أهنا بتحب عبد الله." علياء: "معاها حق يا روان. وإن شاء الله عبد الله هينجح فيها ويرفع راسنا كلنا." عبد الله بجمود: "إن شاء الله يا أمي. أومال فين خالي حسن؟ علياء: "جاي يا ولدي، افطر إنت بس عشان تلحق شغلك. هما مش أغراب، وقت ما يصحوا ياكلوا. تعالي يا أسرار معايا هنجيب شوية حاجات من المطبخ."
ادايقت أسرار عشان هتسيب عبد الله مع روان اللي كانت مش مهتمة لغيرتها أصلًا ولا مهتمية بوجود عبد الله نفسه. وقامت وقالت: "روان، أنا ممكن أساعدك يا عمتو وو... قاطعتها علياء وقالت: "لا مش هتعرفي، يلا يا أسرار يا بنتي." بصلها عبد الله وقال: "ما تسمعي كلام مرت عمك يا أسرار، واقفة كده ليه؟ أسرار بغيظ: "حاضر يا عبد الله، اللي تشوفه." ومشيو من عندهم. وروان كملت أكلها بهدوء وهي مش واخدة بالها من عبد الله اللي ما نزلش
عيونه عليها وقال بهدوء: "مرتاحة في القعدة هنا يا روان." هزت راسها بمعني لا وردت عليه وهي بتاكل: "لا بصراحة، أنا مش بحب الجو هنا خالص. بس بحب الأكل اللي هنا بصراحة. بس إنت ليه بتسأل؟ عبد الله بهدوء: "لا أبداً، بس كنت بقول لو القعدة في البلد عجبتك، هخلي خالي يحولك من جامعة القاهرة لهنا." ضحكت روان بسخرية وردت عليه: "بزمتك يا شيخ؟ عايزني أسيب جامعة القاهرة وأجي هنا سوهاج." عبد الله:
"والله أنا شايف إن الصعيد في كل حاجة أفضل من القاهرة." روان: "بالنسبالك." عبد الله بجمود: "اللي يريحك يا بنت خالي اعمليه. بس وجهة نظرك دي غلط وتفكيرك نفسه غلط." روان بقلق: "إنت كبرت الموضوع ليه كده؟ ولا هو بابا طلب منك انقل الجامعة هنا؟ دي تبقى مصيبة." عبد الله بضيق: "لا مش مصيبة لو كان طلب كده. وهو ما طلبش حاجة، أنا بس بسألك." روان: "وإيه مناسبة السؤال ده؟ بصلها بجمود ورد عليها بكل ثبات وقال:
"عايز أتوزجك وتقعدي معايا هنا." وقدام نظراته ليها ونبرته الثابتة وثقته في نفسه وهو بيتكلم، خلاها تتوتر ووشها قلب أحمر. وردت عليه وقالت: "إنت... ا... فجأتني يعني. وبعدين، إنت حاجة زي دي تتكلم فيها مع بابا مش معايا." وقامت عشان تمشي، بس هو وقف قدامها وقال: "كلمته وبدل المرة اتنين، وهكلمه تاني وتالت كمان لحد ما يوافق." روان بقلق وخوف: "بس أنا مش هتجوز دلوقتي." عبد الله بهدوء:
"اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا بنت خالي. وأنا بحب أصبر لحد ما اللي باعوزه يجي في وقته." جات في الوقت ده روفان وقالت: "امسكي يا روان، في حد بيرن عليكي كتير صدعني. ولا أقولك، استنى هخلي عبد الله يشوف الصور بتاعتي." مسكت منها روان الموبيل وقالت: "لا أنا مش فاضية." واخدت الموبيل ومشيت. وهو واقف وبصلها بهدوء وابتسامة بسيطة لن يظهرها أمام أحد سواها، هي التي امتلكت فؤاده حتى جعلته شخص آخر معها دون الجميع. فاق من سرحانه
فيها لما روفان قالتله: "عبد الله، هو إنت هتتجوز روان بجد؟ قعد عبد الله مكانه تاني ورد عليها وقال: "إنتي شايفة إيه يا روفان؟ هتجوزها وأخليها تقعد معايا هنا ولا لأ؟ روفان بتفكير: "لا، عشان روان مش بتحب تقعد هنا يا عبد الله. بص، خد رضوي حلوة وبتسمع الكلام، أو خدني أنا عشان طيبة والله وبحبك." ضحك عبد الله وقاله: "ههههههه، وأنا موافق بس تفطري معايا." روفان: "لا، هستنى زيزو عشان بيشربني شاي وماما مش بترضى تخليني أشرب شاي."
ابتسم عبد الله بهدوء وكان باله مشغول لسه في روان. اللي أول ما دخلت البيت لقت حسن خارج وقالها: "رايحة فين؟ مش هتفطري معانا؟ روان: "فطرت يا بابا، رايحة أشوف ريناد ورضوي." حسن: "ماشي يا روان، وقولي لأمك تنزل تفطر وتصحي أخوكي." روان بتوتر: "حاضر." حسن بقلق: "مالك يا بنتي؟ في إيه؟ روان: "لا ما فيش حاجة، بعد إذنك." وطلعت روان فوق. ولقيت رضوي قاعدة قدام البلكونة وقالتلها بخبث أول ما شافتها:
"هو عبد الله كان بيقولك إيه يا روان؟ روان بضيق: "وإنتي قاعدة متابعة بقى من هنا؟ رضوي: "بالصدفة شفته وهو بيكلمك. ها، بقى كان بيقولك إيه؟ روان بنبرة غاضبة وهي بتحاول تداري توترها: "عايز يتجوزني وقال إيه أعيش معاه هنا. بجد دي أكتر مرة نيجي فيها هنا وأبقى مخنوقة ونفسي أمشي." رضوي: "ليه كل ده؟ مش عايزة تتجوزيه خلاص؟ ما حدش هيغصبك على حاجة." روان بقلق: "مش عارفة بقى. أنا هقعد جوه وما حدش يقولي انزلي ولا اقعدي معانا."
قالت كلامها ودخلت أوضتها. ورضوي راحت وقفت في البلكونة وكلمت يوسف اللي رد عليها بصوت نايم وقال: "إيه يا بيبي؟ رضوي بحده: "أنا رضوي حسن يا بشمهندس يوسف." قام يوسف وبص للموبيل وقال: "سوري، فكرتك حد تاني. خير على الصبح؟ رضوي بحده: "فين الحاجات اللي طلبتها منك وقولتلي تبعتهالي؟ اتنهد يوسف بضيق وقال: "ما أنا بعتهالك بالليل." رضوي بحده:
"ده أنا لو باعته عيل صغير كان هيفهم أنا عايزة إيه. اسمع، من بكرة الصبح هيجيلك عم سعيد المقاول وهيقولك أنا عايز تفاصيل إيه وتنفذه." يوسف بحده: "أنا جبت اللي أعرفه وخلصنا، ومش هاخد أنا تعليمات من حد. مش عاجبك سيبها الشغلانة دي." استنى ردها، لكن هي صدمته لما قفلت الفون في وشه. اتنهد بغيظ وقال: "جاتك القرف فيكي وفي مناخيرك اللي رافعاها السما دي." ورجع نام تاني وقفل موبايله خالص. وبعد شوية دخل عنده
يونس وزعق فيه وقال بحده: "قوم يالاااا، كلمني." يوسف بفزع: "بابا، في إيه؟ يونس بحده: "عامل ليه مشاكل مع المهندسة رضوي؟ يوسف بضيق: "هي اللي بتطلب حاجات صعبة ومش عارف أعملها." يونس بحده: "إنت بتضحك على مين يالااا؟ بتعمل الحركات دي عشان تطفشها ولا عشان أزهق منك وأسيبك تتصرمح براحتك من غير شغلة ولا مشغلة؟ يوسف ببرود: "بابا، ممكن أنام ولما أصحى نتكلم، ننتخانق ونعمل كل اللي إنت عايزه." يونس بعصبية:
"أنا نفسي أفهم إنت جايب البرود ده منين. قوم فز اجهز عشان تنفذ اللي هي قالتلك عليه." يوسف بحده: "أنا مش واحدة زي دي اللي هتمشي كلامها عليا." يونس بغضب: "واحدة دي أثبتت نفسها في الشغل أكتر منك. ولو كانت بنتي وابشركة دي بتاعتها، كان زمانا بقى في حتة تانية دلوقتي. والله يا يوسف، لو ما سمعت الكلام ومشيت معاها زي ما هي عايزة، لا يبقى ليك عندي لا شغل ولا فلوس ولا حتى هتقعد في البيت ده." يوسف بغيظ: "ماما فين؟
الحقيني يا ماما." يونس بجمود: "اياك تدخل أمك بينا في الموضوع ده. لو عايز البيت ده يتخرب، دخلها عشان أنا مش هرجع في كلامي." ومشي يونس، بس وقف عند الباب وقال: "ربع ساعة وتكون تحت تفطر معانا وتروح على شغلك." قال كلامه وقفل الباب عليه. ويوسف زادت عصبيته وغضبه من رضوي أضعاف. وبعد شوية نزل تحت لقي سدرة واقفة وبتظبط السفره مع الشغالة. فضحك بسخرية وقال: "دي أحلام العصر مش كده؟ سدرة هانم واقفة وبتظبط السفره؟ لا مش معقول."
سدرة بضيق: "عايز إيه إنت على الصبح؟ يوسف: "وإنا هعوز منك إيه إنتي كمان، هاتيلي شاي يلاا." ضربته بالمعلقة في وشه وقالت: "هو أنا الخدامة اللي جابوهالك أهلك يلاا، وتبطل تتكلم معايا. أنا مش بطيقك أصلًا." يوسف ببرود: "من القلب للقلب، بس مؤثر أتحملك عشان أخويا." بصتله بقرف وقالت: "رخمة زي أبوك." يوسف بحده: "والله التربية ما عدت على بيتكم." سدرة: "ولا على بيتكم برضو." نزل يزن في الوقت ده وقال: "مالكم في إيه؟ يوسف:
"مراتك يا أخويا يا كبير بتقولي التربية ما عدتش على بيتنا، يرضيك." يزن وهو بيقعد جنبيه: "هي لو تقصدك إنت، فبصراحة معاها حق." ضحكت سدرة بشماتة. ويوسف قاله بغيظ: "أنا اللي هشيل خشبتك مش هي، على فكرة." جات شهد وقالتله بحده: "بعد الشر، ما تقولش كده تاني على أخوك يا حيوان." وبصت لسدرة وقالت: "تعبناكي معانا يا سدرة النهارده. مراتك يا يزن هي اللي جهزت الفطار كله النهارده." ما اهتمش يزن بكلام شهد. وسدرة قالت بهدوء مصطنع:
"واجبي يا طنط وأنا آسفة لو كنت ضايقتك امبارح بكلامي." يوسف بصدمة: "هو أنا اللي سامعه ده كويس؟ سدرة بتعتذر لحد." شهد بهدوء: "سيبك منه يا سدرة، وما تعتذريش. إنتي زي بنتي وأنا مش هزعل منك." جه يونس وقال بجمود: "شهد فين يارا؟ شهد: "طيب قول صباح الخير الأول، ويارا عندها برد ونايمة ومش رايحة المدرسة النهارده." يونس بقلق: "وما قولتيليش ليه من لما صحيت إنها تعبانة. واعملي حسابك مش هتروحي الشغل النهارده وتفضلي معاها." شهد:
"ده دور برد خفيف يا يونس، بنتك اللي متدلعة. المهم، اقعد افطر، سدرة عملت الفطار كله النهارده." يونس بحده: "اللي قولته يتسمع يا شهد، تفضلي مع يارا لحد ما تخف. وأنا هاخدها المستشفى قبل ما أروح الشغل." يوسف بغيظ: "ناس ليها دلع وناس ليها مرمطة." رد عليه يونس بحد: "التلقيح ده بتاع النسوان يالا، ولو فتحت بوقك تاني بكلمة مش على مزاجي هضربك بالجزمة." شهد بحده: "ما بالراحة على الواد يا يونس." يونس بغضب:
"والله ما حد خربه غيرك وغير د لعك ليه." يزن بهدوء: "خلاص يا بابا، ما حصلش حاجة. وروح إنت الشغل وأنا هاخد يارا المستشفى." يونس بهدوء: "أنا ما خلفت غيرك إنت ويارا يا ابني." يوسف بسخرية: "ولقيتني أنا في الشارع مثلًا؟ يونس بغضب: "وأنا مش قولتلك ما تتكلمش يا حيوان." قرب منه يونس وهو قام بسرعة وجرى من قدامهم. *** وفي بيت الأستاذ حسن، كان قاعد هو وزين في كافيه بسيط وقاله حسن بهدوء:
"دي بقى كل حكاية أبوك يا زين. هو طويل أوي بس عيبه الزايد كان زمان إنه مش بيحب القيود، عايز يعيش حياته بمزاجه. ودلوقتي رجع ندمان لما لقى نفسه وسط إخواته لوحده من غير عيل ولا حد." زين بهدوء: "وهو كان بيحب مراته الأولى وبناته؟ ما أظنش إنه كان بيحبهم، وإلا كان موتهم أثر فيه وغيره. يعني ماما كان معاها حق، هو كان ممكن يعلقني بيه ويمشي برضه، وممكن ما كانش يتقبلني أو يحبني." حسن:
"بالعكس، أبوك بعد موت مراته الأولى وبناته خد فترة كبيرة مش بيتكلم وبعيد عن الدنيا كلها. وسبحان اللي رجعه للحياة تاني." قام وقف حسن وقال: "المهم دلوقتي، تعالي أعرفك على مرات عمك وولاد عمك، وبعدين أعرفك على أبوك." زين بهدوء: "على أساس إني ابن صاحبك مش كده؟ حسن ابتسم وقاله: "حط نفسك مكانه. الفكرة دي كويسة، حتى لو اتصدم، نعرف نسيطر عليه من غير ما تبقى في مشكلة بينه وبين والدتك." زين بهدوء: "إن شاء الله خير حضرتك." حسن:
"يا ابني، أنا عمك يعني بلاش حضرتك دي، تقولي يا عمي أو يا أبو علي. بص، إنت تقعد لك أسبوع كده مع روفان لغاية ما تعلمك تبقى بيئة شوية عشان تتأقلم مع عيلتنا." ضحك زين بهدوء. ورواح مع حسن البيت. وأول ما دخل حسن البيت، لقي روان في وشهم. حسن: "رايحة فين؟ وفين إخواتك؟ روان وهي بتبص لزين: "مين ده؟ شبه حد أعرفه." حسن: "ما تشغليش مخك واسكتي وقوليلي رايحة فين وفين إخوتك." روان:
"عندي كورس اقتصاد يا بابا، ما أنا واخدة فلوسه الصبح. وطارق راح الكافيه بتاعه، ورضوي لسه في الشغل، وريناد نايمة، وروفان ااا... طلعت روفان من المطبخ وقالت بعصبية: "يعني هو صباع الكفتة يا ست ليلي هو اللي هيخلي ابن عمي يموت من الجوع." ضحك حسن وقال: "آهي دي يا سيدي، روفان اللي مطلعة عينينا وعين مصر كلها." روان: "بابا، هو ده زين ابن عمي عز الدين." زين: "هو المفروض إن ما حدش يعرف الموضوع ده." حسن:
"هو المفروض فعلًا، بس مدام الموضوع وصل لـ طنطك ليلي، يبقى الكل لازم يعرف." طلعت ليلي من المطبخ وقالت بحده: "إنتي يا مقصوفة الرقبة مش قولت ما تقوليش لحد إن ابن عمك جاااي." حسن: "هي لسه هتقول يا ليلي." أول ما شافتهم ليلي، عيونها اتملت دموع. وقربت من زين وقالت ببكاء: "يا ضنايا يا ابني." زين بقلق: "وإيه فيه يا عمي؟ هي مالها؟ روان: "لا ده شكلك المثير للشفقة بزيادة." زين بعدم فهم: "إزاي يعني؟ حسن:
"لا دي بترحب بيك بس يا ابني. ليلي بطلي عياط وخذي الواد لجوه لحد ما أصحى." ليلي وهي بتسمح دموعه: "لا لا يا حسن، أنا مش هقدر أتحمل اللحظة دي." روان: "ولا أنا كمان بصراحة." روفان: "بابا، أروح أصحيه أنا وأقوله." حسن بحده: "بقولك إيه؟ منك ليها تتلموا. وعز مش هيعرف مين ده. إحنا هنقوله إنه ابن واحد صاحبي، فاهمين؟ حضنه ليلي زين وقالت: "ليه بس كده يا حسن؟ حرام عليك تحرم الواد وأبوه من بعض."
وكان الباب لسه مفتوح، ففتح عز الدين باب شقته وقال وهو بيلبس جاكيت بدلته: "إيه الدوشة اللي عندك دي يا حسن." في الوقت ده بص له زين بلهفة ودموع و؟ ... تفتكروا هيحصل إيه؟ *** وفي الكافيه بتاع طارق وصحابه، وصل هناك ولقى إن في اتنين بودي جارد واقفين قدام الكافيه والمكان متزين بشكل حلو جداً. فقال لنفسه بقلق: "هو إيه هنا." ونزل من الأوبر واداه الحساب. وبعدين جه يدخل الكافيه، فوقف قدامه الحارس وقال بحده: "ممنوع يا كابتن."
طارق بحده: "هو إيه اللي ممنوع؟ أنا صاحب المكان ده يا حبيبي." الحارس بسخرية: "طيب إيه رأيك بقى إني واخد تعليمات من صحاب المكان إن إنت بالذات ما تدخلش هنا." طارق بغضب: "إيه الهزار الرخم ده يا شباب بس؟ بقولك أنا صاحب مكان وو... وقبل ما يكمل كلامه، اتصدم لما شاف من ورا القزاز عمرو صاحبه وهو ماسك إيد سندس حبيبته وواقفين وسط أهلهم والكل بيباركلهم. واتعصب جداً و؟ ... تفتكروا بقى هيحصل إيه لأبطالنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!