دخل يزن شركة الصاوي وكان في قمة غضبه، وكل الموظفين يمدون له نظرات الشفقة على حالته بعد وصول خبر أن عروسته هربت وتركته يوم فرحه، والسبب مجهول للجميع، وحتى هو لا يعرف لماذا فعلت ذلك. وقف يوسف أمامه وقال بقلق: "اهدأ، نحن في الشركة وكفى فضائح، لقد أصبحنا تريند منذ الأمس." قال يزن بجمود: "أين هي؟ قال يوسف: "فوق في مكتب أبيك يتحدث معها و...
قبل أن يكمل كلامه، دفعه يزن بقوة وخرج مسرعاً إلى الأعلى، وازداد غضبه أضعافاً وهو ينوي معاقبتها على ما فعلته فيه. وقبل أن يصل يزن بدقائق، كان يونس يمشي نحو مكتبه، وبجانبه يوسف الذي قال بغيظ: "وبعدين في أخيك، لقد عملت لي البنت بلوك." قال يونس: "وهل هذا وقته يا بارد؟ أين أخوك؟ قال يوسف: "في اليخت الخاص به تقريباً، وقال لي ألا أقول لأحد مكانه." قال يونس: "يا بارد، ساكنه لوحده؟ لا تبقى بجانبه." قال يوسف:
"لا، ابنك عندما يتعصب يكون غبياً وتطول يده، وأنا أخاف." قال يونس بنفاذ صبر: "امشِ من أمامي هيا." بينما كان يوسف يمشي، ناداه يونس مرة أخرى: "انتظر هنا." قال يوسف بملل: "نعم." قال يونس: "هل أنا أشحت منك يا هذا؟ تكلم باحترام." قال يوسف: "نعم يا أبي، يا حبيبي، يا سيد الناس. هل أهنيك أيضاً وأغني لك؟ قال يونس بغيظ:
"المهم يا بارد، هناك مهندسة قادمة من طرف عز الدين، قم معها بالمقابلة بدلاً من أخيك. أنا أعرف أنها شاطرة وأريدها في المشروع. أنت فقط راجع العقد معها ومع المحامي، فاهم؟ قال يوسف: "حاضر، شيء آخر؟ لم يرد عليه يونس ودخل مكتبه، وقال للسكرتيرة بجمود: "أحضر لي قهوة." قالت السكرتيرة: "يونس بيه، الآنسة سدرة في انتظار حضرتك." دخل يوسف بسرعة وقال: "سدرة، العروس الهاربة بالداخل." قال يونس بخبث: "اذهب وكلم أخاك ليأتي."
قال يوسف بقلق: "لا طبعاً، أنت هكذا تضع البنزين بجانب النار يا أبي." قال يونس بحدة: "ليأتِ كما قلت لك. وكلم عمك يوسف، واذهب وافعل ما قلته لك، هيا." تركه ودخل يونس مكتبه، فوجد سدرة جالسة تنتظره وتبص له بنظرة غريبة. قال يونس: "لا، قلبك جامد يا فتاة. يوسف، أحضرها من شعرها الآن، ولكن دعنا ننتظر من اختارك وطلب الزواج منك ليتصرف معك." ابتسمت ببرود وردت عليه وقالت: "هل تظن أنني جئت لأتحامى فيك؟ بالعكس، أنا جئت لأشمت فيك."
وقف يونس أمامها وقال بعدم فهم: "ماذا تقصدين؟ ولماذا تشمتين فيّ؟ هل أحد منا أذاك؟ أم هذه جينات وراثية من المرحومة أمك؟ قالت سدرة بحدة: "إياك أن تجلب سيرتها، أنت فاهم." قال يونس بجمود: "كيف تتكلمين معي هكذا يا فتاة؟ قالت سدرة: "أنا أتكلم براحتي. وعلى فكرة، أنا لم أحبك أبداً، لا أنت ولا زوجتك ولا أولادك ولا أختك، ولا حتى صاحبك الذي هو أبويا." قال يونس:
"أكملي المشهد الخاص بك، هيا. معكِ سم لتختمي به المشهد، أم أرسل أحداً ليحضره لك؟ قالت سدرة ببرود: "لا، اتركها لك لتعطيها لابنك الذي، يا حرام، يقطع نفسه لأنك تركته." تعصب يونس وقال لها: "لماذا تفعلين هذا؟ أنا كنت وما زلت أعاملك كابنتي يارا، وربما أكثر. لماذا تؤذيننا وتؤذين نفسك؟ قالت سدرة بدموع: "تخليص حق." ثم أخرجت من حقيبتها مذكرة صغيرة وقالت: "تعرف هذه ما هي؟
هذه مذكرات أمي. كانت كاتبة جزءاً كبيراً عنك، أنها أحبتك بسبب اهتمامك بها وتعلقك بها، وأنت كنت تستغلها لإنهاء شغلك، وكنت تهينها وتؤلمها كثيراً. واستغليت أنها في حالة صعبة ولا تجد أحداً بجانبها، وقربت لمصلحتك. وفي النهاية تركتها واختارت العودة لزوجتك، أليس كذلك؟ أمي كاتبة أنها أول مرة فكرت في الانتحار كانت بسببك أنت، عندما عرفت أنك كنت تستغلها، ولم تراك حتى بصورة جيدة." مسحت دموعها وقالت:
"والآن ابنك يتذوق من نفس الكأس يا يونس الصاوي. أنا لم أحبه أبداً ولن أحبه. وقربت منه وعلقته بي لأجل أن أؤلمه وأجعلك تتذوق من نفس الوجع الذي أشعر به كلما رأيتك سعيداً مع عائلتك وفي شغلك. وأمي ماتت بسببك أنت وصاحبك." قال يونس بصدمة:
"يخربيت السواد الذي بداخلك. ولكن طبيعي، أنتِ تربية عقربة اسمها أم يوسف. ولكن كل ما قلتيه هذا لا يفرق معي، وابني لن أقول له أن يبتعد عنك، ولن أقول له أي شيء من هذا الكلام الفارغ. لأني متأكد أن ابني سيعرف أن يأخذ حقه منك جيداً." قبل أن ترد، فتح يزن الباب ودخل وهو متعصب. انتفضت هي بخوف من شكله وعصبيته ورجعت للخلف بضع خطوات، وهو اقترب منها وأمسكها من ذراعها بقوة وقال بحدة: "أنتِ تفعلين بي هذا؟ ابتسم يونس بهدوء وقال:
"ردي يا حلوة على خطيبك." قالت سدرة بقلق: "لست خطيبي ولن أكمل هذه الزيجة." قال يزن بحدة: "هل هذا بمزاجك؟ اخرسي تماماً. وكلامي مع أبي، وأقسم بالله لأندمنك ندم عمرك على الفضيحة التي فعلتيها لي." اقترب منه يوسف وقال بقلق: "اتركها يا يزن، لا ينفع هكذا." ضغط يزن على يدها أكثر وقال بغضب: "كنتِ أين؟ قضيتِ اليوم عند من أمس؟ قالت سدرة بدموع: "اترك يدي يا يزن." قال يزن بحدة: "ردي عليّ أولاً." قال يوسف بحدة:
"الكلام ليس هكذا يا عم. اتركها، لا تقل شيئاً يا أبي." قال يونس وهو ينظر إلى الأوراق أمامه ببرود: "اتركها تربيها حتى يأتي أبوها ويكمل عليها. أصلها تظن ما فعلته سهل ولن يمر هكذا وخلاص." قال يزن بحدة: "انطقي، كنتِ أين؟ قالت سدرة بخوف: "في بيت تيته القديم." دخل يوسف في هذا الوقت، وأول ما رأته اختبأت في يزن، وكانت فعلاً خائفة. نظر إليها بلوم وعتاب كبير، وقبل أن يقترب منها يوسف، وقف أمامه وقال: "اهدأ يا عمي، لو سمحت."
قال يوسف بحدة: "ألست قلت أنها لا تلزمك بعد ذلك؟ ولكنها ابنتي وتلزمني." وبلصها بغضب وقال: "تعالي هنا يا فتاة." قال يزن بهدوء: "لا تلزمني يا عمي، وما زلت خطيبتي كما نحن." نظر إليه يونس بغضب وقال: "خذ ابنتك وربيها في بيتك يا يوسف، وتعال لأن لدينا عمل في شركتنا." وقال ليزن بجمود: "وأنت اذهب إلى البيت واهدأ اليوم، ويوسف أخوك مكانك اليوم." قال يوسف بحدة لابنته: "أمامي، هيا." قالت سدرة بقلق: "سأذهب وحدي." قال يونس بسخرية:
"شاهدت نهاية أن تتزوجي واحدة مجنونة؟ ابتليتنا بمصيبة مثلها." قالت سدرة بغضب ودموع: "لا تقل على أمي هكذا. لا أحد مريض غيرك." زعق فيها يونس بغضب وقال: "احترمي نفسك يا فتاة. إذا كان أبوكِ لا يعرف أن يربيكِ، فأنا عمك. ولو صوتكِ ارتفع أمامي أو أمام أبيكِ مرة أخرى، سأقوم وأمدكِ بالجزمة." أمسك يوسف بيدها وقال: "لا أحد له علاقة بابنتي يا يونس. وخطوبتها من ابنك انتهت خلاص. هذا لو أردنا أن نبقى أهل كما نحن." قال يزن بجمود:
"لن يحدث شيء من هذا الكلام. والموضوع بيني وبينها." قال يونس بحدة: "يزن، ليس وقته. هيا إلى البيت أنت أيضاً. اذهب طمئن أمك وأختك عليك." سمع يزن كلامه ومشى، وكان قلقاً عليها جداً من رد فعل أبيها معها. وجلس يوسف أمام يونس وقال: "يا الله، عائلتنا طلعت غير سالكة لبعضها بربع جنيه. ولكن يزن غلبان، أنا لو عائشة فعلت معي هذا الموقف، والله لدفنتها هي وأخوك في تربة واحدة." أمسك يونس طفاية السجائر التي على المكتب ورفعها
على يوسف وقال بعصبية: "ادفن من يا ابن الكلب؟ امشِ، اغرب، اخرج." جرى يوسف من أمامه، ويونس جلس على مكتبه وهو متضايق، وتذكر كلام سدرة له وتنهد بضيق وقال: "حتى لو كنت مخطئاً في حق أمك، أنا لن أسمح لك أن تؤذي ابني." *** وفي بيت الأستاذ حسن، وضعت ليلي أمامهما الفطور وقالت بعصبية لحسن وعز الدين: "ابن أختكم منكد على ابنتي." قال حسن: "تقصد على سيف؟ قالت ليلي بحزن:
"ومن غيره، ابن لمياء. لا يقدر أنها حامل، وكل شوية البنت تكلمني وهي تبكي. لماذا كل هذا؟ ما أنا أجلب ابنتي عندي أفضل." قالت رضوى: "والله يا ريت، أصلاً هو عيل مستفز." قال طارق: "اذهب يا رضوى، الشربيني الذي بداخلك لتهدأ الآن. وسيف لا يزعلها، على فكرة أختي هي المنكدة." قالت ليلي بحدة: "اتلم يا ولد أنت. وإياك أن تقول عن أختك هكذا مرة أخرى." قال عز الدين:
"كبري دماغك يا ليلي. حلو مشاكلهم لوحدهم، وعلمي ابنتك هكذا. قومي يا رضوى لكي لا نتأخر." قال طارق بحدة: "رضوى، امسحي هذا المكياج." قالت رضوى: "لا." قال طارق بحدة: "إذاً لا خروج من البيت. ما هذا المسخرة؟ قال حسن بحدة: "قوم أعطها قلماً على وجهها بالمرة أمامهم." قال طارق: "يعني يعجبك منظرها هكذا؟ وكأن لا يوجد رجال في البيت." قال حسن بغضب: "صوتك لا يعلو على أخواتك طالما أنا قاعد، فاهم أم لا؟ قالت رضوى بشماتة:
"حبيبي يا بابا، ربنا يخليك لي." قال حسن بجمود: "اسمعي كلام أخاكِ، وادخلي امسحي هذا المكياج، وما يتحط ثانياً. أنتِ ذاهبة لتشتغلي، لستِ ذاهبة لتستعرضي جمالك أمامهم." قالت رضوى بإحراج: "حاضر يا بابا." وبعد قليل، في سيارة عز الدين، كانت رضوى تمسك بمرآتها الصغيرة وتضبط مكياجها وقالت بسخرية: "عائلتي هذه يموتون في اللي يستغلهم. لماذا كلهم ليسوا مثلك يا عمو؟ قال عز:
"الحمد لله أنهم ليسوا مثلي. ولكن طارق أخذ أشياء كثيرة من أبيك، وأبوك أخذ أشياء كثيرة من جدك في طبعه. أنا بقي كان جدك دائماً يقول عني زرع شيطاني، لأني لم أحب البلد ولا شغله ولا أي شيء قاله." قالت رضوى: "طيب، وهذا طلع صح أم خطأ؟ متهيأ لي أنه صح." قال عز بنبرة حزينة:
"عندما كنت في سنك، كنت مقتنعاً مليون بالمئة أنه صح. ولكن بعد ما العمر عدى، طلع كل ما اقتنعت به خطأ. وأقول يا ليتني سمعت كلام أبي، ويا ليتني حافظت على زوجتي وبناتي في الأول، أو حتى يا ليتني تعلمت من خطئي وما خسرتش البني آدمة التي أحبتني ووثقت فيّ بجد، وما كنتش بقيت لوحدي الآن." حضنت رضوى ذراعه وقالت بحزن: "أخص عليك يا زيزو. أنا طول اليوم معك ولا أتركك. أنت بنسبالي أنا وإخواتي أب ثانٍ، وأسرارنا كلها معك." حاضنها عز
الدين وقال بابتسامة بسيطة: "ربنا يخليكم لي." ووصلوا بعد قليل. وأول ما دخلت رضوى الشركة، نظرت إليها بانبهار وقالت: "ما هذا يا عمو؟ قال عز: "لا، وكمان هذا ليس مجال يونس الصاوي. هذه شركة أولاده. هو رجل يفهم في السيارات والأشياء هذه، ولكن يحب أن يكون موجوداً مع أولاده لأنهم ما زالوا يبدأون." قالت رضوى: "طيب، أنا سأذهب أين الآن؟ قال عز:
"لا، مع نفسك يا جميل. أنا أحضرت لك العمل، والباقي بتاعك أنت. سأذهب أسلم على يونس، وأنتِ تعاملي." مشي، وهي ذهبت سألت الموظفة التي في الاستقبال وقالت لها: "بعد إذنك، أنا عندي موعد مع البشمهندس يزن." قالت البنت: "حضرتك البشمهندسة رضوى حسن؟ قالت رضوى: "آيوة." قالت البنت: "يوسف بيه في انتظار حضرتك. مكتبه في الدور الثاني." قالت رضوى: "هو المفروض الأنترفيو بتاعي مع البشمهندس يزن؟
لم ترد عليها البنت. وتنهدت رضوى بضيق من تصرفاتها، وصعدت بالأسانسير. وأول ما وصلت مكتب يوسف، لم تجد سكرتيرة ولا أي شيء يدل على أنه مدير. وقفت خلف الباب وخبطت عليه بهدوء، وهو رد من الداخل وقال: "تفضل." دخلت رضوى وقالت بجدية: "السلام عليكم." ابتسم يوسف وقال: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." قالت رضوى بتوتر من نظراته: "أنا المهندسة رضوى حسن، ومعي انترفيو مع البشمهندس يزن، ولكن تحت قالوا لي أن الموعد مع حضرتك."
قال يوسف وهو يمثل الجدية: "آيوة، أيوه. ما هو أنا الكل في الكل هنا. اتفضلي اقعدي." جلست رضوى أمامه، وقبل أن تتكلم، قال هو بخبث: "حضرتك مرتبطة؟ قالت رضوى: "أفندم؟! قال يوسف: "قصدي، تشربي إيه؟ قالت رضوى بجمود: "ليمون." ابتسم يوسف بهدوء وطلب لهما ليمون هما الاثنان، وبعد ذلك أمسك السي في بتاعها وقال بخبث: "أنتِ متوترة ليه كده؟ أنا مدير متفهم على فكرة." قالت رضوى: "وأنت من قال لك أني متوترة؟ ولماذا سأتوتر؟ قال يوسف:
"حسيت بكده." قالت رضوى بنفاذ صبر: "اممم، إحساسك غلط." قال يوسف وهو يقلد طريقتها باستفزاز: "اممم، عندك ثلاثين سنة. أنا 26. المفروض أقول لك يا طنط رضوى، مش كده؟ ههههه." قالت رضوى بحاجب مرفوع: "طنط؟! وتابعت بخبث: "أنا عرفتك خلاص. أنت بقى ابن مدير الشركة الفلاتي اللي حياته كلها سهر و... ولسه لحد دلوقتي ما تخرجش من الجامعة." اغاظه كلامها وقال ببرود:
"ما بحبش أتكلم عن نفسي، بس فعلاً هذا أنا. ولكن هذا مالهوش علاقة بالشغل، وزي ما قلت لك، أنا الكل في الكل هنا." دخل الأوفيس بوي وحط لهم العصير أمامهم، ورضوى تنهدت بضيق وهي تحاول أن تكون هادئة. وقال وهو يقرأ في السي في بتاع رضوى: "اممم، يعني كنتِ شغالة في شركة كبيرة وكنتِ ماسكة منصب كويس هناك. إيه اللي خلاكي تسيبها؟ قالت رضوى بهدوء: "ما ارتحتش مؤخراً، ففضلت أمشي وأدور على مكان تاني أرتاح فيه." قال يوسف بسخرية:
"بس الشركة هنا مش للتجربة. يعني هيكون فيه عقد وهتلتزمي بيه. أنتِ هتشتغلي على مشروع كبير، وقبل كمان ما تمسكي المشروع ده، عايز أتأكد من شغلك، هتنفعي ولا لأ." تنهدت رضوى بنفاذ صبر وردت عليه: "لا، حضرتك. أنا لا أنفع أن أشتغل هنا، لأني لست بحاجة لإثبات لحد قدرتي على الشغل." قال يوسف بخبث: "خلقك ضيق، والمشروع بتاعنا كبير وعايز مهندس شاطر يكون باله طويل. وبعدين أنتِ خائفة ليه؟ تكوني مش واثقة في شغلك وقدرتك؟ قالت رضوى بحدة:
"لا، واثقة جداً في شغلي. ولذلك لن أخلّي عيل زيك مش عارف يدير مشروع أنا عملت أحسن منه قبل كده، يديني تعليمات أو يستنى رأيه فيّ. عارف الرد اللي ينفع للعبث اللي بتقوله ده إيه؟ بلصها بغضب، وهي أكملت كلامها وقالت ببرود: "روح نادي لي حد كبير أتكلم معه ويفهم شغلي." وقف يوسف وقال بحدة: "أنتِ قليلة الذوق وبجحة." وقفت رضوى أمامه وقالت بغضب: "وأنت قليل الأدب ومش متربي وهمجي. وأنا لن أشتغل في مكان فيه واحد زيك." قال يوسف بحدة:
"وأنتِ مين أصلاً؟ أنتِ شايفه نفسك كده على إيه؟ وأمسك الملف بتاعها ورماه في وجهها وقال: "أنتِ بقي آخرك أقول لكِ اطلعي بره، مالكيش شغل عندي." قالت رضوى بغضب: "أنا سأطلع فعلاً، ولكن لما أرد عليك برد يليق بك. يلااا." ومسكت العصير اللي قدامها وحدفته عليه، وما اكتفتش بكذا، دي كمان قربت منه ومسكته من هدومه بحركة سريعة وضربته بالرأسية في دماغه. فوقع على الكرسي وهو ماسك رأسه بألم وقال: "آه يا بنت ال...
دخل عز ويونس في هذا الوقت، ويونس قال: "إيه؟ يوسف؟ يا نهار أسود! إيه اللي عمل فيك كده؟ قال عز بقلق: "عملتي إيه في الواد يا بنت؟ قالت رضوى بعصبية: "ده ولد مش متربي، وهو قاصد يستفزني أصلاً." بلصها يونس بجمود وقال: "يستفزك إزاي يعني؟ قال يوسف وهو ماسك رأسه بألم: "آيوة يا بابا، هات لي حقي منها. الولية دي." قال يونس بحدة: "اخرس يا حيوان." قال عز الدين:
"خلاص يا يونس، حصل خير. وأنا بعتذر لك يا يوسف على تصرف بنت أختي. بعد إذنكم." قال يونس: "استنى يا عز، أنا عايز أفهم منها إيه اللي يوسف خلاها تتصرف كده." ردت عليه رضوى وقالت له: "هو حضرتك شايف أني مهندسة قليلة عشان الأخ يعمل عليّ مدير ويقعدني قدامه كأني واقعة على الشغل أو جاية أشحت منه." قال يوسف بتوتر: "ما حصلش، أنا بتعامل عادي." بلصه يونس بحدة وقال:
"قدامي على المكتب، هيا. وأنت يا عز كمان، والبشمهندسة يا ريت تسمع كلامي، وأنا هجيب لك حقك." قالت رضوى بثبات: "لا شكراً، أنا أخذت حقي بنفسي." قال عز الدين: "يا بنت اسكتي بقى." وراحوا فعلاً كلهم مكتب يونس، وحصل؟؟؟ *** وفي الكافي اللي طارق المفروض مشارك فيه، دخل هناك وابتسم بهدوء أن معظم التجهيزات خلصت. قرب منه عمرو صاحبه وقال: "أخيراً جيت يا محامي. بقاله كتير مستني، تعالي بقى عشان نخلص العقد." قال طارق:
"يا ابني، في أي وقت. هو إحنا يعني هناكل بعض؟ قال عمرو: "ولا، الأول كان عقد إيجار باسمي أو باسمك أو باسم سندس، مش فارقة. إنما دلوقتي المكان هيبقى تمليك، ولازم يبقى باسمنا إحنا التلاتة. أنت النص، وأنا وسندس النص التاني." قال طارق: "طيب، خلاص. فين المحامي بتاعك ده؟ قال عمرو: "واهو، تعالي." وقفت جنبه سندس وقالت: "حبيبي، تعالي عايزة آخد رأيك في حاجة بسرعة." قال طارق:
"دقيقة طيب، هخلص الحوار بتاع العقد ده مع عمرو وأجيلك. أنتِ مضيتي ولا لسه؟ بصت لعمرو اللي قال: "آيوه، هي مضت. يلا بقى يا طارق خلينا نخلص." وراح فعلاً طارق وقرأ العقد بسرعة عشان سندس اللي كانت كل شوية تناديه. وراح وقف جنبها وهو مبسوط جداً. قالت سندس: "إيه الفرحة دي كلها؟ قال طارق: "طبعاً لازم أبقى مبسوط، مش ناجح في المشروع بتاعي وكمان معايا أقرب صحابي." قالت سندس بخبث: "أقرب صحاب بس؟ ضحك بهدوء ورد عليها:
"هو لحد الآن أقرب صحاب. نفتح بس الكافي، وهكلم بابا عشان أجي أخطبك على طول." قالت سندس: "ده هيبقى أسعد يوم في حياتي يا حبيبي." بلصهم عمرو بحقد وراح وقف جنبيهم وقال: "هنقضيها حب اليوم كله يعني؟ ما يلا عشان نشوف اللي ورانا." قال طارق: "هي مش حكاية شغل، بس روح السنجل الحقود اللي جواك أنت لازم تطلعها علينا." ضحكوا كلهم وكملوا شغل سوا، وكان طارق جاهل عن حقدهم واللي بيخططوا له عشان يسرقوا تعبه ومجهوده. ***
وفي مكتب يونس، كان جالس على طاولة الاجتماعات، وبجانبه عز الدين ورضوى. ومن الناحية الأخرى يوسف ابنه، الذي كان يبص لرضوى بعصبية وكأنه سيقوم ليأكلها. قال يونس بجدية: "هذا شرف لنا أنك ستشتغلين عندنا يا رضوى. وأنا عندما عز كلمني عليكِ، رشحتك على طول للمشروع الجديد مع يزن ابني." تنهدت رضوى بضيق، وعز الدين قال لهم: "ما دامت ستكون هي والأستاذ يوسف بعيدين عن بعض، يبقى لا مشكلة." قال يوسف بغيظ:
"معك حق. أنا الدكتور قال لي ابتعد عن الحيوانات المفترسة." قالت رضوى بحدة: "التي شبهك طبعاً." قال يوسف: "لمّي نفسك بقى. أنتِ جاية تشتغلي عندنا، يعني تحترمي نفسك." قالت رضوى: "أنا محترمة، غصب عنك. أنت اللي قليل الأدب." قال عز الدين: "والله أنتما الاثنان ما عندكم ذوق. عشان فيه ناس كبيرة قاعدة، والمفروض تخرصوا خالص، ولا إيه يا يونس؟ بلص يوسف بجمود وقال: "ما أسمعش صوتك تاني." سكت يوسف، وكمل يونس كلامه وقال:
"المشروع اللي هيتم ده مهم. وللأسف يزن ابني في حالة صعبة شوية، ومش عايز أضغط عليه بيه. فانتي هتكوني المسؤولة عنه. دي ثقة عمك فيكِ وفي شغلك. أنا هتأكد إنك شاطرة لما المشروع ينجح." وبلصه بخبث وقال: "ويوسف الصاوي سيكون الشريك معكِ في المشروع." قالت رضوى بحدة: "مستحيل أشتغل مع البني آدم ده." قال يوسف: "وأنا مستحيل أشتغل أصلاً." بلصه يونس بعصبية، وهو توتر وقال: "قصدي يعني، مش هينفع أشتغل معاها." قال يونس:
"أنت غلطت، وهي أخذت حقها زي ما قالت. والشغل ما فيهوش هزار. فيه خد وهات وبس. وأنا بتعهد لك قدامك أنك لو في يوم جيتي واشتكيت لي منه، أنا هخليه يمشي من الشركة كلها. وبرضه لو ما شافش شغله كويس معاكِ، يعتبر نفسه بره." ابتسمت رضوى بشماتة وقالت: "موافقة." قال يوسف بحدة: "إيه الكلام ده يا بابا؟ شغل إيه بس؟ قال يونس بجمود: "اخرس خالص." وقال لرضوى: "هستناكي بكرة، وهتفق أنا بنفسي معاكِ على الشغل، ونراجع العقد سوا. تمام يا بنتي؟
قال يوسف بغيظ: "بقى أنا تقول لي اخرس وتقول للحرمبوءة دي يا بنتي؟ قال يونس بصوت واطئ: "فكرت تتكلم تاني عشان أقلع الجزمة وأنزل بيها على دماغ أمك يا صايع." وقف عز وقال: "إن شاء الله يا يونس. وأنا هكون مطمئن عليها مادام هتكون معاك هنا." قال يونس: "إن شاء الله يا عز. وهستناكي بكرة يا رضوى." قالت رضوى: "إن شاء الله يا يونس بيه."
ومشت هي وعز. وأول ما عدت من جنب يوسف، مد رجله قدامها عشان تقع، بس هي كانت الأذكى وداست عليها وهي معدية. قال يوسف بألم: "آه يا حيوانة." قالت رضوى بخبث: "بتقول حاجة؟ قال يوسف بألم: "لا، بقول اتفضلي." وتابع بصوت واطئ: "داهية." طلعت رضوى ومعاها عز الدين. وقام يونس، قفل الباب كويس، وبكل قوته ضرب يوسف بالقلم على قفاه. قال يوسف بفزع: "آه! إيه يا بابا اللي انت عملته ده؟ قال يونس بحدة: "هو أنا لسه عملت حاجة يا واطي؟
بققول لك تتفق مع البنت، تقوم تحاول تشقطها؟ هو أنا مش فاهم حركاتك دي." قال يوسف بسرعة بخوف: "والله ما كنت أقصد. وبعدين هي طلعت جعفر في نفسها وغيرت فكرتي." قال يونس بعصبية: "من الآخر، هيا البنت دي هتبقى ماسكة المشروع معاك وتسمع كلامها، لأنها أشطر منك وتتعلم منها وتساعدها. وإلا والله آخد منك العربية ومفتاح البيت، وأوقف حسابك في البنك، وأخليك في الشارع عشان تكمل صياعة كويس." قال يوسف: "هو أنت ليه بتعمل معايا كده يا بابا؟
إن ما تدلعتش بفلوسك دلوقتي، هدلع بها إمتى؟ قال يونس بحدة: "أنت راجل يا هذا، يعني مالكش دلع. وبعدين ما أنت بقالك سنين بتتدلع، عملت إيه بقي؟ عندك سمعة زي الزفت، صايع وبتاع بنات وفاشل في التعليم والشغل. هات لي ميزة حلوة فيك." قال يوسف بثقة: "ما فيش مني اتنين في حلاوتي." قال يونس بغيظ: "بلا نيلة يا أخويا. واسمع، ده آخر كلام عندي ومش هرجع فيه. ولو رحت وفضلت تعيط لأمك وتخليها تتخانق معايا، هطردها معاك، وتبقى خربت على أمك."
قال يوسف ببرود: "حلو أوي. هي أمي لو اتطلقت منك، هتاخد قد إيه نفقة كل شهر؟ جرى وراه يونس وقال بعصبية: "اغرب من وشي يا حيوان يا باااارد." طلع يوسف وهو يضحك، وقال يونس لنفسه: "يارب، إيه الخلفه اللي تعر؟ واحد عروسته تهرب منه يوم الفرح، والتاني بنت تعلم عليه." دخل يوسف رأسه وقال بخبث: "تربيتك يا حج أبو الخوازيق." ميل يونس على الأرض وكان هيخلع الجزمة، بس يوسف جرى تاني بسرعة لبره. ***
وفي بيت يوسف، دخل البيت ومعاه سدرة اللي كانت بتحاول تداري خوفها منه. وأول ما شافته بطة قامت بسرعة وقالت: "أنتِ كنتِ فين يا بنتي؟ دي حاجة تعمليها." قالت سدرة بحدة: "وانتِ مالك انتِ." قال يوسف بحدة: "ردي عليها كويس، وقولي لنا عملتي كده ليه، عشان أنا ماسك أعصابي عنك بالعافية." قالت سدرة بجمود: "مش عايزة أتزوج." قال يوسف بعصبية: "جاية تقولي كده يوم فرحك بعد ما فضحتنا." قالت سدرة ببرود: "والمطلوب يعني أعمل لكم إيه دلوقتي؟
أمسكها يوسف من يدها جامد وقال: "اتكلمي معايا كويس يا بنتي." سحبت منه يدها وقالت بحدة: "أنت ما تعملش راجل عليّ. لو كنت راجل بجد، ما كنتش خليت مراتك دي زمان تحكم عليك وتخليك تطلق أمي." اتصدم هو وبطة من كلامها، وبكل قوته ضربها بالقلم، وأمسكها من شعرها وقال بغضب: "أنا فعلاً ما عرفتش أربيكي، بس إحنا فيها يا سدرة." أبعدته بطة عنها وقالت بقلق: "خلاص يا يوسف، عشان خاطري سيبها دلوقتي." وقالت لسدرة بحدة:
"وانتِ اغربي، ادخلي أوضتك، هيا." تركتهم سدرة ودخلت غرفتها، ووجدت فستان فرحها الذي اختارته هي ويزن موجود على السرير. راحت جلست بجانبه ومسكته، ونظرت له بدموع وفضلت تبكي، وقالت بنبرة حزينة جداً: "والله يا أمي، سأظل أكرههم كلهم كما كانوا يكرهونك." وطلعت موبايلها من شنطتها التي كانت مقفلة من لما سابت الأوتيل أمس، ووجدت عدد مكالمات كبير من أهلها، وبالأخص يزن. تجاهلت الكل، وكلمت واحدة صاحبتها وقالت: "أيوة يا سمر، أنتِ فين؟
قالت سمر: "أنتِ اللي فين؟ وإيه يا بنتي اللي حصل امبارح ده؟ والكلام اللي اتقال أنك طفشتي؟ قالت سدرة: "ده اللي حصل فعلاً." قالت سمر: "عشان كده بقى ما كنتيش راضية تخليني أكون معاكِ من أول اليوم امبارح." قالت سدرة بنبرة خائفة: "خلاص بقى يا سمر، أنا عايزكِ تيجي عندي دلوقتي. أنا مش عايزة أقعد لوحدي معاهم، أرجوكي." قالت سمر: "هاجيلك فين؟ هو أنتِ فين أصلاً؟ قالت سدرة:
"في البيت، هيا مستنياكي. مش طايقة أبويا ومراته، وتعالي بسرعة وإلا هيحصل لك حاجة." قالت سمر: "طيب، جاية على طول." *** وفي مكان تاني في الصعيد، في بيت راقي جداً، ويعتبر أحلى وأكبر بيت في البلد كلها، كان جالس عبد الله القاضي، الشاب اللي عنده 33 سنة وملامحه جامدة، وبرغم وسامته الكبيرة، إلا أن له هيبة تبينه أكبر من عمره. وكان جالس بجانبه كبار البلد وقال بعصبية وصوت عالي: "أنا ما حدش يعلي صوته عليّ ولا قدامي يا حج خلف."
قال خلف بحدة: "ما هو من اللي بتعمله؟ من امتى الصغيرين بيترشحوا للمجلس والكبار يقعدوا يتفرجوا عليهم؟ قال عبد الله بجمود: "والله المجلس ما قال أن أنا ما ينفعش أترشح، وأنا شايف أني أحق بالعضوية من أي حد في البلد، ولا إيه يا رجالة؟ عليه شاب في نفس عمره وقال: "معاك حق يا عبد الله، وأنت عملت للبلد خير كتير. كفاية المصانع اللي خلت الشباب ما يتغربوش ويسيبوا أهلهم، والفلوس اللي بتتوزع للفقراء كل شهر." قال خلف بحدة:
"أخص عليك يا عمر، هتقف في وش خالك عشان ولد عمك؟ قال عمر: "أنا واقف مع الحق يا خالي. عبد الله اترشح لما الناس وأهل البلد طلبوا منه كده. عبد الله هو المناسب دلوقتي للمنصب ده." قال خلف بغضب لعبد الله: "ماشي يا ولد القاضي. اعتبر أنك من النهارده أنك كسبت عداوتي، وأنا كمان هترشح، والشاطر اللي يكسب." رد عليه بهدوء وقال: "تمام. ودي آخر مرة تقعد معانا في الجمعة دي، واللي مش عاجبه كلامي يتفضل معاه."
الكل سكت وما اعترضش، وخلف مشي وهو متعصب جداً. وبعد كده الكل مشي، ما فضلش غير عمر معاه، اللي قاله: "حقك عليا يا ولد عمي، من اللي عمله خالي، بس هو صعبان عليه أن حد هياخد منه العضوية." قال عبد الله: "وأنا مش هفضل واقف محلك سر كده عشان خالك يفضل واخد العضوية اسم بس، ومشاكل البلد ما بيدخلش فيها، ما بيدفعش ربع جنيه في أي حاجة." قال عمر: "معاك حق. المهم، أنا هروح دلوقتي، ونتقابل بكرة." قال عبد الله:
"طيب، ابقى روح بدري وحل مكاني، عشان خوالي جايين من القاهرة، وهبقى مشغول وياهم شوية." قال عمر: "عينيّ يا كبير. يلا، فوتك بعافية." مشي عمر، ودخل عبد الله البيت، ولقى علياء أمه جالسة تنتظره. قال عبد الله: "إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي يا أمي؟ قالت علياء: "مستنياك أطمئن عليكِ، وهاخلي الشغالة تجهز لك الأكل دلوقتي." قال عبد الله: "ما أنا هخليها تجهز لي، ليه تاعبة نفسك أنتِ بس؟ قالت علياء:
"لما تبقي تتجوزي وتيجي مراتك تعيش معانا هنا، هخليها هي اللي تشيل مسؤوليتك، ومش هستناكِ تاني." ضحك بهدوء وقال: "قولي كده بقى. اممم، عايزة إيه يا أمي؟ قالت علياء بحماس: "خالك جاي بكرة، هتتكلم معاه في موضوع روان، مش كده؟ قال عبد الله: "ما أنتِ لما كلمتيه يا أمي، قال لكِ أنه مش هيجوز روان قبل رضوى." قالت علياء بضيق:
"ورضوى مش راضية تتجوز، وموقفة حياتها على أخوك اللي ما ناويش على رجوع. وبعدين كلامي أنا معاه، غير لما أنت تتكلم معاه." قال عبد الله: "والمطلوب؟ قالت علياء: "تكلم أنت خالك، وتقول له أنك عايز تتجوز روان، وتاخد منه رد واضح، يا أيوه يا لأ. ولو قال لأ، خلاص، أشوف لك أسرار بنت عمك، وأهو عمر أخوها زي أخوك بالظبط، وهي زيه، ونفس طيبته." قال عبد الله بضيق:
"يا أمي، بنت عمي على عيني وعلى راسي. بس أنتِ قلتي روان في الأول، وأنا وافقت، ومش عايز غير روان. واطمئني، أنا هتكلم مع خالي، واللي فيه الخير يقدمه ربنا." قالت علياء: "خدني الكلام معاك. هقوم أخلي البت تجهز لك الأكل." قام عبد الله وقال: "لا، ملوش لزوم. شبعت يا أمي. تصبحي على خير." قال كلامه وطلع أوضته، وهي قالت: "وأنت من أهل الخير يا ولدي، وربنا يريح بالك وقلبك." ***
وفي بيت يونس الصاوي، وبالأخص في الطابق المخصص ليزن، كان جالس معاه يوسف، اللي قاله: "وربنا عمك ده هيجلطني. ما صدقت أخلي عائشة تشيل البلوك، وهو الاقيه هو اللي بيرد عليا على الواتس." ضحك يزن غصب عنه وقال: "والله أنت وعمي فاضيين. بس أنا نفسي أفهم، أنت مدام بتحب عائشة أوي كده، ليه مش بتلم نفسك؟ ده أنت تقريباً كل يوم بتسهر مع واحدة غير التانية." قال يوسف: "وهي عرفت حاجة؟
لا، ومش هتعرف. ساذجة أوي، وعمك عرف يربيها على أنها تبقى قطة مغمضة. ودي اللي تنفع معايا. أقدر أعمل اللي عايزه، وهي ولا دريانة بحاجة." قال يزن: "بس الغلطة معاها بفورة، لأنها زي عمك وأشد كمان." قال يوسف: "عيب عليك. ده أنا يوسف الصاوي. المهم، هكت أنا بقى. ولو أبوك سألك أنا اتكلمت معاك عشان تهدأ وكده، قوله أيوه." قال يزن بضيق: "امشِ يا يوسف. ربنا يبتليك باللي يعلمك الأدب. قادر يا كريم."
ابتسم يوسف بهدوء وسابه ونزل تحت. وقبل أن يطلع، شهد ندهت له وقالت: "استنى هنا يا يوسف." قال يوسف: "يا نعم، يا ست ماما." قالت شهد: "رايح فين؟ الساعة بقت 7 المغرب، وخلاص معاد العشاء قرب. استنى عشان تفطر معانا." قال يوسف: "لا، مش جعان. ولازم أمشي عشان لو جوزك شافني، مش هيخليني أطلع." قالت شهد: "طيب، وغلاوتي عندك، ما تتأخرش." قال يوسف: "ساعة كده وأنا جاي. يلا باي." طلع يوسف، وهي قالت بغيظ:
"قال ساعة قال. أنا عارفة هترجع لي وش الفجر يا يوسف، وهي تنكد عليا وعليك من أبوك." وشافت يزن نازل من فوق، وهو لابس بدلة رسمية بشكل بسيط، غير مبالغ فيه. وقال لها: "بابا فين؟ قالت شهد: "جوه في مكتبه. أنتم خارجين ولا إيه؟ قال يزن: "آيوة، قالي هنروح مشوار مهم." طلع في الوقت ده يونس من مكتبه ومعاه يارا، وزعق فيها وقال بحدة: "خلاص بقى يا يارا. قولت ما فيش رحلات هتروحيها لوحدك." قالت يارا بدموع:
"يا بابي، هيكونوا معايا صحابي. وماما موافقة." بلص يونس بحدة لشهد، اللي قالت بسرعة: "لا، والله. أنا قولتلها موافقة لو أنت موافق يا حبيبي." قال يزن: "يا بابا، ما فيهاش حاجة. دي رحلة تبع المدرسة، وكلها مدرسين وصحابها." قال يونس بحدة: "وأنا قلت لأ. وما عنديش بنات تبات بره البيت، والموضوع ده يتقفل. وكمان شوية كده نبقى نطلع كلنا البلد اللي عايزاها نغير جو، إنما تسافري لوحدك، لا وألف لا." قالت يارا بغيظ:
"ماشي يا بابي. يارب، جيت ليه بنت بس؟ ما أنا لو كنت ولد، كنت زماني بسافر لوحدي عادي." قال يزن: "حرام تقولي كده على فكرة. وبابا معاه حق. مش هينفع تباتي بره البيت." قالت يارا بحدة: "خلاص عرفنا. ده ليها الحق سدرة تطفش منكم يا عيلة نكد." وسابتهم وطلعت من غرفتها. ويونس قال لشهد: "روحي صالحيها يا شهد، وفهميها كلامي كويس." قالت شهد: "طيب، أنتم رايحين فين؟ قال يونس: "مشوار تبع الشغل يا شهد. يلا يا يزن."
طلع يزن مع يونس. وأول ما ركب العربية مع أبوه، وقال له بجمود: "خير يا بابا، هنروح فين؟ قال يونس بجمود: "هجوزها لك." قال يزن بقلق: "هي مين؟ قال يونس: "سدرة. البنت دي مالهاش غير كده." قال يزن بضيق: "قالوا ما وافقتش." قال يونس بحدة: "ياد، أنت طالع خرع كده لمين؟
مدام وقفت قدام عمك يوسف، وقلت إنك لسه عايزها، يبقى تصلح العك اللي حصل امبارح. اتجوزها، وبعد كده ربيها وماشيها على عجين ما تلخبطوش. إنما تخليها تتحكم فيك، وأنت زي اللعبة في إيدها، ده ما يحصلش مع ابن يونس الصاوي. واسترجِل كده." تنهد يزن بضيق. ويونس قاله بجمود:
"أنا اتفقت مع يوسف برضاها أو غصب عنها، هنلم الموضوع ده بينا، ونعرف الناس إنكم اتجوزتوا. أنت بقى قلبك رهيف ومش هتهون عليك، يبقى نقفل الموضوع ده، والبت دي سيرتها ما تجيش على لسانك تاني، فاهم ولا لا؟ قال يزن بضيق: "ماشي يا بابا. هتجوزها." ابتسم يونس بانتصار، وشاور للسواق عشان يتحرك بيهم. ووراهم عربية الحرس الخاصة بيونس الصاوي. *** وفي بيت يوسف، كانت سدرة جالسة مع سمر صاحبتها في غرفتها. قالت سمر:
"وبعدين يعني، أنتِ دلوقتي يا بنتي زعلانة ليه؟ مادام مش بتحبي يزن؟ قالت سدرة: "ومين قال لك إني زعلانة عليه؟ أنا كويسة." قالت سمر: "شكلك ما يقولش كده. المهم، أنتِ هترجعي الجامعة إمتى بقى؟ قالت سدرة: "من بكرة. بس أما أشوف هيرضوا يخلوني أطلع ولا لأ." قالت سمر: "أنا برضه مش فاهمة، أنتِ ليه عملتي كده؟ ده يزن كان أكتر واحد بيتمنى لك الرضا. ترضي؟ قالت سدرة بدموع:
"مش بحبه، ولا عايزة أتزوجه، ولا هقدر أعيش معاه هو وأهله، وأبقى واحدة من بيت الصاوي." قالت سمر: "وأنتِ بقى جاية تقولي كده دلوقتي." قبل أن ترد، الباب خبط. وقالت سدرة للي بيخبط يدخل، وكان يوسف اللي قال لسمر بابتسامة بسيطة: "معلش يا سمر، اقعدي مع طنط بره شوية لحد ما أتكلم مع سدرة." قالت سمر: "حاضر يا عمو. بعد إذنكم." طلعت سمر، ويوسف جلس مع سدرة وقال لها: "يزن وعمك يونس جايين ومعاهم المأذون." قالت سدرة بقلق: "ليه جايين؟
قال يوسف: "عشان هتتجوزي يزن." قالت سدرة بحدة: "مستحيل. أنتم إزاي تقرروا حاجة زي دي من غير ما أنا أبقى موافقة؟ قال يوسف: "لا، هما العيال ياخدوا الأوامر بس وينفذوها، وأنتِ تقولي حاضر وبس، عشان نقدر نلم الفضيحة اللي حصلت بسببك دي." قامت سدرة من جنبه وقالت بحدة: "وأنا قلت لك مش هتجوز." قال يوسف بعصبية: "لا، هتجوزيه، وغصب عنك كمان. أنتِ بعد كده تنفذي الكلام اللي أقول عليه وبس، وإلا والله أدمنكِ عايشة وأخلص منك ومن همك."
امتلأت عيونها بالدموع وسكتت وهي خائفة منه. وهو قال بجدية: "هما زمانهم على وصول. جهزي بسرعة. ولو يزن قال لكِ تروحي معاه بيتك الجديد، تقولي حاضر وبس." قال كلامه وطلع، وهي جلست على السرير وفضلت تبكي. ودخلت عندها سمر وقالت بقلق: "يا بنتي، إيه؟ عمل لك إيه يزن عشان تبقي رافضة الجواز منه كده؟ طنط بطة قالت لي أنه جاي وهتتجوزوا دلوقتي، وأنا هصور لكم كام صورة كده، حمّدين ننزلهم ونعرف الناس إنكم اتجوزتوا." مسحت
سدرة دموعها وقالت بغضب: "أنا ما حدش هيمشي كلامه عليا." قالت سمر: "يعني إيه؟ قالت سدرة بخبث: "تشوفي." تفتكروا سدرة هتعمل إيه؟؟ *** وفي المكان اللي سهران فيه يوسف الصاوي، كان جالس في مكان لوحده ومعاه واحد صاحبه اللي قاله بهدوء: "طيب، وأنت ناوي تعمل إيه؟ هتسمع كلام أبوك؟ قال يوسف بخبث: "أنا مش بتاع شغل ونام بدري واصحى بدري. والبنت دي إن ما خليتها تمشي من الشغل بفضيحة، ما أبقاش أنا." قال هشام: "إزاي يعني؟ قال يوسف:
"فكك مني، وكلم أمير. شوفه فين، خليه يجي." قال هشام: "أمير مع البنت اللي اتعرف عليها في الجامعة، ولو حصل إيه مش هيسيبها ويجي." لم يرد عليه يوسف، وطلع سجارة وولعها وهو يبص لموبايله بخبث، وخصوصاً لما لقى حساب رضوى على الانستجرام. وبقي يقلب في صورها، واللي كان أغلبها مع صحابها وعيلتها، وعمل لها متابعة وقفل الفون، وقال لهشام: "كلمت أمير ولا لسه؟ قال هشام: "كلمته وقال جاي. قولي، هو أنت هتتجوز إمتى؟ قال يوسف بسخرية:
"لما عمي يتأكد أني بقيت شيخ زيه، هيجوزها لي." وضحكوا هما الاتنين. وفي الوقت ده، في بيت الأستاذ حسن، كانت رضوى وريناد جالستين في البلكونة. قالت رضوى وهي ماسكة موبايلها: "آه، بدأنا." قالت ريناد: "في إيه؟ قالت رضوى: "الولد اللي اتخانقت معاه في الشغل النهارده، عمل لي متابعة على الانستجرام." قالت ريناد بخبث: "اممم، حلوة البداية دي. تتخانقوا الصبح، يعمل لك متابعة بالليل، وهيبقى المدير بتاعك في الشغل." قالت رضوى بحدة:
"مستحيل طبعاً. ده فاشل، ولسه أصلاً ما اتخرجش من هندسة لحد دلوقتي. وأنا أشطر منه. فمستحيل أخليه يعمل مدير عليا. لو بابا أو أخوه، أشطا. دول ناس محترمين. إنما البني آدم ده مستحيل أسيبه يتنطط عليا." قالت ريناد: "طيب، اهدئي. ما قلتش حاجة لكل ده." قبل أن ترد، أخذت بالها من روان أختها، اللي نزلت من عربية واحد بعيد شوية عن بيتهم. فقامت وقفت بسرعة وقالت بغضب: "يا نهارك أسود ومنيل بستين نيلة يا روان." قالت ريناد بقلق: "في إيه؟
مالها روان؟ قالت رضوى: "تعالي شوفي، واعرفي بنفسك مالها روان." وقفت ريناد بجانبها وقالت بصدمة: "يخربيتها! ده لو بابا أو طارق شافوا المنظر ده، هتبقى ليلتها سودا." قالت رضوى بحدة: "لا، ما هي هتبقى سودا فعلاً." وبعد شوية، دخلت روان وهي مبسوطة جداً وقالت لأخواتها: "مالكم بتبصولي كده ليه؟ قالت رضوى بحدة: "مين ده اللي كان بيوصلك يا روان؟ قالت روان بقلق: "ده واحد صاحب كك كان مروح، وقال يوصلني." قالت رضوى بحدة:
"أنتِ كدابة. ده كان ولد. أنا شفته، وأختك كمان شافته." قالت روان بتوتر: "ماشي، يعني عايزين إيه؟ قالت رضوى: "إيه اللي عايزين إيه؟ يا بنتي، اللي بتعمليه ده غلط. لو حد شافك وأنتِ نازلة من عربيته، يقول علينا إيه؟ ولا من امتى إحنا حد فينا بيعمل التصرفات دي؟ قالت روان ببرود: "أنا ما بعملش حاجة غلط، وما حدش له دعوة بيا." قالت رضوى: "تمام. ابقي قولي الكلام ده لبابا وماما بقى، لما أقول لهم على اللي شوفته." قالت روان بخوف:
"خلاص، والله مش هتتكرر تاني. وبعدين، ده أخو صاحبتي صمم يوصلني، وبس. ومش هتتكرر تاني، بس بلاش بابا وماما يعرفوا حاجة." قالت ريناد: "خلاص يا رضوى، بلاش تقولي حاجة. بس لو اتكررت تاني، قوليلهم." قالت رضوى: "أنا رايحة أنام عشان عندي شغل الصبح." قالت روان: "هو أنتِ مش هتيجي معانا البلد بكرة ولا إيه؟ قالت رضوى: "لا، أنا وطارق هنيجي وراكم عشان عندي حاجة مهمة بكرة."
وسابتهم وراحت نامت. وفتحت موبايلها، ولقيت رسالة من يوسف على الانستجرام، بيقول لها فيها: "هتيجي بكرة ولا خايفة؟ تنهدت بضيق وما ردتش عليه، وقفتلت الفون ونامت على طول. *** وفي مكان تاني، في الصعيد، في بيت راقي جداً، ويعتبر أحلى وأكبر بيت في البلد كلها، كان جالس عبد الله القاضي، الشاب اللي عنده 33 سنة وملامحه جامدة، وبرغم وسامته الكبيرة، إلا أن له هيبة تبينه أكبر من عمره. وكان جالس بجانبه كبار البلد،
وقال بعصبية وصوت عالي: "أنا ما حدش يعلي صوته عليّ ولا قدامي يا حج خلف." قال خلف بحدة: "ما هو من اللي بتعمله؟ من امتى الصغيرين بيترشحوا للمجلس والكبار يقعدوا يتفرجوا عليهم؟ قال عبد الله بجمود: "والله المجلس ما قال أن أنا ما ينفعش أترشح، وأنا شايف أني أحق بالعضوية من أي حد في البلد، ولا إيه يا رجالة؟ عليه شاب في نفس عمره وقال:
"معاك حق يا عبد الله، وأنت عملت للبلد خير كتير. كفاية المصانع اللي خلت الشباب ما يتغربوش ويسيبوا أهلهم، والفلوس اللي بتتوزع للفقراء كل شهر." قال خلف بحدة: "أخص عليك يا عمر، هتقف في وش خالك عشان ولد عمك؟ قال عمر: "أنا واقف مع الحق يا خالي. عبد الله اترشح لما الناس وأهل البلد طلبوا منه كده. عبد الله هو المناسب دلوقتي للمنصب ده." قال خلف بغضب لعبد الله:
"ماشي يا ولد القاضي. اعتبر أنك من النهارده أنك كسبت عداوتي، وأنا كمان هترشح، والشاطر اللي يكسب." رد عليه بهدوء وقال: "تمام. ودي آخر مرة تقعد معانا في الجمعة دي، واللي مش عاجبه كلامي يتفضل معاه." الكل سكت وما اعترضش، وخلف مشي وهو متعصب جداً. وبعد كده الكل مشي، ما فضلش غير عمر معاه، اللي قاله: "حقك عليا يا ولد عمي، من اللي عمله خالي، بس هو صعبان عليه أن حد هياخد منه العضوية." قال عبد الله:
"وأنا مش هفضل واقف محلك سر كده عشان خالك يفضل واخد العضوية اسم بس، ومشاكل البلد ما بيدخلش فيها، ما بيدفعش ربع جنيه في أي حاجة." قال عمر: "معاك حق. المهم، أنا هروح دلوقتي، ونتقابل بكرة." قال عبد الله: "طيب، ابقى روح بدري وحل مكاني، عشان خوالي جايين من القاهرة، وهبقى مشغول وياهم شوية." قال عمر: "عينيّ يا كبير. يلا، فوتك بعافية." مشي عمر، ودخل عبد الله البيت، ولقى علياء أمه جالسة تنتظره. قال عبد الله:
"إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي يا أمي؟ قالت علياء: "مستنياك أطمئن عليكِ، وهاخلي الشغالة تجهز لك الأكل دلوقتي." قال عبد الله: "ما أنا هخليها تجهز لي، ليه تاعبة نفسك أنتِ بس؟ قالت علياء: "لما تبقي تتجوزي وتيجي مراتك تعيش معانا هنا، هخليها هي اللي تشيل مسؤوليتك، ومش هستناكِ تاني." ضحك بهدوء وقال: "قولي كده بقى. اممم، عايزة إيه يا أمي؟ قالت علياء بحماس: "خالك جاي بكرة، هتتكلم معاه في موضوع روان، مش كده؟ قال عبد الله:
"ما أنتِ لما كلمتيه يا أمي، قال لكِ أنه مش هيجوز روان قبل رضوى." قالت علياء بضيق: "ورضوى مش راضية تتجوز، وموقفة حياتها على أخوك اللي ما ناويش على رجوع. وبعدين كلامي أنا معاه، غير لما أنت تتكلم معاه." قال عبد الله: "والمطلوب؟ قالت علياء: "تكلم أنت خالك، وتقول له أنك عايز تتجوز روان، وتاخد منه رد واضح، يا أيوه يا لأ. ولو قال لأ، خلاص، أشوف لك أسرار بنت عمك، وأهو عمر أخوها زي أخوك بالظبط، وهي زيه، ونفس طيبته."
قال عبد الله بضيق: "يا أمي، بنت عمي على عيني وعلى راسي. بس أنتِ قلتي روان في الأول، وأنا وافقت، ومش عايز غير روان. واطمئني، أنا هتكلم مع خالي، واللي فيه الخير يقدمه ربنا." قالت علياء: "خدني الكلام معاك. هقوم أخلي البت تجهز لك الأكل." قام عبد الله وقال: "لا، ملوش لزوم. شبعت يا أمي. تصبحي على خير." قال كلامه وطلع أوضته، وهي قالت: "وأنت من أهل الخير يا ولدي، وربنا يريح بالك وقلبك." ***
وفي بيت يونس الصاوي، وبالأخص في الطابق المخصص ليزن، كان جالس معاه يوسف، اللي قاله: "وربنا عمك ده هيجلطني. ما صدقت أخلي عائشة تشيل البلوك، وهو الاقيه هو اللي بيرد عليا على الواتس." ضحك يزن غصب عنه وقال: "والله أنت وعمي فاضيين. بس أنا نفسي أفهم، أنت مدام بتحب عائشة أوي كده، ليه مش بتلم نفسك؟ ده أنت تقريباً كل يوم بتسهر مع واحدة غير التانية." قال يوسف: "وهي عرفت حاجة؟
لا، ومش هتعرف. ساذجة أوي، وعمك عرف يربيها على أنها تبقى قطة مغمضة. ودي اللي تنفع معايا. أقدر أعمل اللي عايزه، وهي ولا دريانة بحاجة." قال يزن: "بس الغلطة معاها بفورة، لأنها زي عمك وأشد كمان." قال يوسف: "عيب عليك. ده أنا يوسف الصاوي. المهم، هكت أنا بقى. ولو أبوك سألك أنا اتكلمت معاك عشان تهدأ وكده، قوله أيوه." قال يزن بضيق: "امشِ يا يوسف. ربنا يبتليك باللي يعلمك الأدب. قادر يا كريم."
ابتسم يوسف بهدوء وسابه ونزل تحت. وقبل أن يطلع، شهد ندهت له وقالت: "استنى هنا يا يوسف." قال يوسف: "يا نعم، يا ست ماما." قالت شهد: "رايح فين؟ الساعة بقت 7 المغرب، وخلاص معاد العشاء قرب. استنى عشان تفطر معانا." قال يوسف: "لا، مش جعان. ولازم أمشي عشان لو جوزك شافني، مش هيخليني أطلع." قالت شهد: "طيب، وغلاوتي عندك، ما تتأخرش." قال يوسف: "ساعة كده وأنا جاي. يلا باي." طلع يوسف، وهي قالت بغيظ:
"قال ساعة قال. أنا عارفة هترجع لي وش الفجر يا يوسف، وهي تنكد عليا وعليك من أبوك." وشافت يزن نازل من فوق، وهو لابس بدلة رسمية بشكل بسيط، غير مبالغ فيه. وقال لها: "بابا فين؟ قالت شهد: "جوه في مكتبه. أنتم خارجين ولا إيه؟ قال يزن: "آيوة، قالي هنروح مشوار مهم." طلع في الوقت ده يونس من مكتبه ومعاه يارا، وزعق فيها وقال بحدة: "خلاص بقى يا يارا. قولت ما فيش رحلات هتروحيها لوحدك." قالت يارا بدموع:
"يا بابي، هيكونوا معايا صحابي. وماما موافقة." بلص يونس بحدة لشهد، اللي قالت بسرعة: "لا، والله. أنا قولتلها موافقة لو أنت موافق يا حبيبي." قال يزن: "يا بابا، ما فيهاش حاجة. دي رحلة تبع المدرسة، وكلها مدرسين وصحابها." قال يونس بحدة: "وأنا قلت لأ. وما عنديش بنات تبات بره البيت، والموضوع ده يتقفل. وكمان شوية كده نبقى نطلع كلنا البلد اللي عايزاها نغير جو، إنما تسافري لوحدك، لا وألف لا." قالت يارا بغيظ:
"ماشي يا بابي. يارب، جيت ليه بنت بس؟ ما أنا لو كنت ولد، كنت زماني بسافر لوحدي عادي." قال يزن: "حرام تقولي كده على فكرة. وبابا معاه حق. مش هينفع تباتي بره البيت." قالت يارا بحدة: "خلاص عرفنا. ده ليها الحق سدرة تطفش منكم يا عيلة نكد." وسابتهم وطلعت من غرفتها. ويونس قال لشهد: "روحي صالحيها يا شهد، وفهميها كلامي كويس." قالت شهد: "طيب، أنتم رايحين فين؟ قال يونس: "مشوار تبع الشغل يا شهد. يلا يا يزن."
طلع يزن مع يونس. وأول ما ركب العربية مع أبوه، وقال له بجمود: "خير يا بابا، هنروح فين؟ قال يونس بجمود: "هجوزها لك." قال يزن بقلق: "هي مين؟ قال يونس: "سدرة. البنت دي مالهاش غير كده." قال يزن بضيق: "قالوا ما وافقتش." قال يونس بحدة: "ياد، أنت طالع خرع كده لمين؟
مدام وقفت قدام عمك يوسف، وقلت إنك لسه عايزها، يبقى تصلح العك اللي حصل امبارح. اتجوزها، وبعد كده ربيها وماشيها على عجين ما تلخبطوش. إنما تخليها تتحكم فيك، وأنت زي اللعبة في إيدها، ده ما يحصلش مع ابن يونس الصاوي. واسترجِل كده." تنهد يزن بضيق. ويونس قاله بجمود:
"أنا اتفقت مع يوسف برضاها أو غصب عنها، هنلم الموضوع ده بينا، ونعرف الناس إنكم اتجوزتوا. أنت بقى قلبك رهيف ومش هتهون عليك، يبقى نقفل الموضوع ده، والبت دي سيرتها ما تجيش على لسانك تاني، فاهم ولا لا؟ قال يزن بضيق: "ماشي يا بابا. هتجوزها." ابتسم يونس بانتصار، وشاور للسواق عشان يتحرك بيهم. ووراهم عربية الحرس الخاصة بيونس الصاوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!