الفصل 9 | من 10 فصل

رواية موسى والمغروره الفصل التاسع 9 - بقلم يارا عبد السلام

المشاهدات
20
كلمة
1,633
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

فتحتها واتصدمت من اللي فيها. "أنا مشيت وخدت رهف معايا، متدورش علينا. واه صحيح، أنا حامل بس متتفرحش علشان هنزله." موسى بص للورقة بذهول وقال بأعلى صوته: "ندى! كان بيدور عليها في كل مكان زي المجنون. واتصل بمعتز وحكاله اللي حصل. معتز استغرب من تصرف ندى الغير متوقع، بعد ما علاقتها هي وموسى بقت أحسن حاجة، أو كان الظاهر كده.

معتز جاله البيت بلهفة، لأنه عارف ومتوقع الحالة اللي هيكون فيها صاحبه دلوقتي. كان قاعد على الكرسي في الصالون وحاطط راسه بين إيديه. قرب منه معتز وطبطب عليه وقال له: "روّق يا صاحبي، أكيد هترجع. ندى بتحبك، أنا واثق. أكيد في حاجة خليتها إن هي تمشي. أنا مش عارف هي اللي عملت كده، بس أنا عاوز أعرف لو في أي حاجة حصلت بينكم مشاكل أو أي حاجة. حد قال لها حاجة ضايقتها، أو أنت ضايقتها؟ موسى بص له بدموع وقال:

"انت متخيل ان أنا ممكن أضايقها في يوم؟ أنا لما صدقت إن هي تبقى معايا وفي حضني... ندى حامل يا معتز، ندى مشيت وهي حامل! أما حست إن هي خلاص هتشيل جزء مني، بطنها مشيت. ما بصيتش لأي حاجة، ما بصيتش للحب ليها ولا علاقتنا ولا أي حاجة. قالت بكل قسوة: أنا مشيت وما تدورش عليا. وعلى فكرة أنا حامل بس ما تفرحش، أنا هنزله." وبعدين قال بانهيار:

"عاوزة تنزل ابني يا معتز، عاوزة تقتل ابني، عاوزة تشيل أي رابط بيني وبينها. للدرجة دي هي بتكرهني؟ للدرجة دي أنا ما أفرقش معاها؟ هي ليه عملت كده؟ ليه قررت تمشي؟ ليه مشيت؟ أنا نفسي ألاقيها، أشوفها قدامي دلوقتي. أنا تعبان قوي. أنا عاوز ندى، أنا عاوز ندى حب حياتي وعمري. ضاعوا في ثانية. مش عارف إيه اللي حصل. ليه عملت كده؟ ليه؟

كان منهار وبيكسر كل حاجة حواليه بدموع وقهر. مسك تليفونه وفتح الشات بينهم، وشاف كل الكلام الحلو اللي كانت بتقوله، وشاف كل الضحك وكل الرومانسية اللي كانوا عايشينها. افتكر كل لحظة كانوا قاعدين فيها مع بعض. دخل المكان اللي كانوا دايماً بيقعدوا فيه، وقعد على الأرض وماسك تليفونه وفتح ريكورد. "ندى، ندى، أنا محتاجلك. ندى ارجعي. أنا عملت إيه؟ أنا بحبك وكنت ومازلت. أنا ما فيش غيرك. ما فيش غيرك اللي في قلبي. ليه أنا عملت إيه؟

لو زعلتك أنا هصالحك. أنا عارف انتي بتحبي إيه، هقول أجيب لك كل اللي انتي بتحبيه. هاخدك في حضني وأطبطب عليكي وأقول لك أنا آسف، مش هزعلك تاني. ليه مشيتي؟ مشيتي وانتي ابني رابط حبنا. أنا قاعد في المكان اللي دايماً كنا بنقعد فيه، قاعد في مكانك المفضل. مش ناقص غير وجودك في حضني، مش ناقص غير ضحكنا، كلامنا، إني أنكشك وتبقى وتزهقي عليا وأقول لك أنا بحبك كل ثانية. أقول لك بحبك لحد ما تزهقي وتكشري لي وتبصي لي وتقولي

لي وتبتسمي كده وتقولي: وأنا كمان. طيب ما وحشكيش الفشار اللي كنا بناكله سوا؟ طيب...

"أنا عارف إن انتي هتسمعي الريكورد ده ومش هتردي عليا، بس أنا عاوزك دايماً تبقي عارفة حاجة واحدة بس. إني ما حبيتش ولا أحب غيرك، وما فيش غيرك دخل حياتي. وكل اللي حصل زمان ما كانش بايدي، بس انتي الوحيدة اللي حبيتها. انتي الوحيدة اللي كنت بحس معاها إني إنسان، وبحس معاها إني عايش. الوحيدة اللي كنت بحس بالدنيا معاها. أنا بحبك يا ندى، بحبك، بحبك. ومش هقدر أعيش من غيرك لو ما رجعتيش. أنا هبقى شبه ميت. وانت مشيتي لما تقولي أسباب وأنا مش عاوز أعرفها. عاوزك ترجعي بس. عاوز نفرح بابننا ونحتفل بيه. طب على الأقل قولي لي مكانك ومش هجيلك، بس أبقى عارف انتي فين بدل ما أنا تايه كده."

مسح دموعه وقام وقف وبص لمعتز وقال: "أنا عاوز ألاقيها في أسرع وقت يا معتز، أنا عاوز مراتي وبنتي." معتز باستغراب قال: "بنتك؟ هي رهف بنتك؟ بنتك إزاي؟ موسى اتنهد وقال: "مش وقته، كل حاجة تعرفها في وقتها. بس دلوقتي أنا مش عاوز غير ندى ورهف. حتى لو ندى مش عاوزاني، أنا عاوزها. أنا عاوزها تيجي حتى لو هطلقها، بس تبقى تحت عيني وابني ما يموتش." معتز هز رأسه وقال: "تمام."

كانت قاعدة بتسمع الريكورد وقلبها بيتقطع وبتعيط مع كل تنهيدة منه. دموعها نازلة على خدودها، ما كانتش شايفة قدامها من كتر الدموع وهي سامعة صوته الحزين. صوت شهقتها كان عالي، ما كانتش عارفة توقف دموعها. ندمت إن هي مشيت وسابته. هي بتحبه، بس كبرياؤها وغرورها محطمها. كانت مستمتعة في أوربا وافتكرت كل كلمة قالها، افتكرت حبهم، وافتكرت حضنه وكل حاجة حصلت ما بينهم. هي دلوقتي مش بتنتقم منه، هي بتنتقم من نفسها لأنها حبته فعلاً ومش قادرة تعيش من غيره.

بصت لرهف اللي كانت نايمة في حضنها، ودموعها نزلت زعلانة إنها حرمتها من أبوها، حرمتها من حضنه. حتى لو هي مش عارفة إن هو أبوها، وهي كمان اتحرمت من حضنه. عاوزة ترجع، بس كبرياؤها وغرورها بيمنعوها. نفسها يتحطموا وتاخد حق أختها اللي يعتبر ماتت واللي خلاص ما بقتش موجودة، حتى أخوها مش موجود وجدها مش موجود. ما فيش غيرهم الاثنين، وهي بتحبه ومش قادرة تبعد عنه. هي دلوقتي نفسها ترمي نفسها في حضنه وتعيط وبس.

استمرت على الحال ده ٨ شهور. حالتها اتدهورت وعيونها دبلت من الدموع. بطنها كبرت وخلاص بقت على وش ولادة، لكنها ضعيفة ومش قادرة تكمل.

كانت واقفة قدام المرايا بتشوف نفسها وحست على بطنها وابتسمت لحركة ابنها جواها. دي الحاجة الوحيدة اللي بتفرحها وتحسسها بالأمان. افتكرت موسى اللي وحشها. فصورت نفسها وفتحت تليفونها اللي مش بتفتحه إلا أوقات محددة وللضرورة. وبدون أي تفكير بعتت الصورة ليه. فبسرعة أدركت اللي بعتته فمسحتها بسرعة بعد ما كانت خلاص وصلت واتشافِت منه. "معقول هو موجود في الشات بتاعي؟ شافها بالسرعة دي إزاي؟

بسرعة قفلت التليفون وخدت شنطتها ورهف وخرجت من البيت في طريقها للدكتور اللي متابعة معاه الحمل. كان قاعد على المكتب بإهمال وفاتح الشات بتاعها. فشاف الصورة اللي بعتتها ومسحتها بسرعة. لكنها خلاص بقت معاه. قلبه دق وعيونه ركزت في تفاصيلها اللي نوعاً ما اتغيرت. واتجهت لبطنها المنتفخة اللي بتحمل ابنهم جواها. ابتسم وحسس على دقنه اللي كان تاركها طول الفترة دي. قام بسرعة من مكانه وراح لمعتز. "أنا كنت هاجيلك دلوقتي."

"عرفت مكان ندى؟ "في الصعيد! "أيوا." خرج على برا من غير ما يرد عليه ومشي وطلع على الصعيد. بالليل كانت قاعدة مكانها على السرير بتقلب في صورهم كالعادة. فجأة حست حركة غريبة في البيت فشبه اتخضت وقامت من مكانها وهي بتتحامل على نفسها ومسكت العصاية وفتحت الأنوار ونزلت تحت وفضلت تبص حواليها. مفيش حد. سمعت صوت من وراها: "ارمِ اللي في إيدك يا حلوة وهاتي كل اللي معاكي، وإلا هخلص عليكي."

ندى اتخضت وخافت وحست على بطنها بخوف على ابنها اللي لسه مجاش الدنيا. بصت له وكان راجل ملثم. وبعدت شوية عنه. "يلا كل اللي معاكي وكل اللي في البيت يلزمني، وإلا هحزنك على نفسك." ندى استجمعت قوتها وجريت وفتحت الباب وخرجت برا وبقت تصوت بأعلى صوتها والراجل بيجري وراها. وفجأة لقت نفسها اتصدمت في حد فصوتت بخوف. رفعت راسها وكأن قوتها رجعت من جديد وقالت بابتسامة: "موسى."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...