تحميل رواية موسى بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل صرح كبير كان ماشى بعنفوان. مع كل خطوه صوت خطوته بيسمع داخل هذا الصرح العظيم. كان يمشي بخطوات ثابته وهناك عيون من الالاف من الموظفين ينظرون اليه. منهم من ينظر بغيره وحقد، ومن يتمنى ان يكون مكانه، ومنهم نظرات اعجاب. إلا شخص واحد ينظر بلا مبالاة. من اكبر رجال الأعمال داخل مصر والشرق الأوسط. معروف بشدته في التعامل. وأي حد بيفكر ألف مره قبل ما يتعامل معاه. أي منافسة بيدخلها بيكسبها، حتى لو مش مقدم أفضل عرض. لكن وجود اسمه في أي صفقة كفيل انه ينجحها. دخل مكتبه عشان يراجع على الشغل ويتاكد إن كل شيء...
رواية موسى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد
محسن: طيب عرفينى دماغك فيها إيه.
منه: بص يا بابا، دلوقتي لو البت دي مخلفتش واتطلقوا هيحصل إيه؟
محسن: إيه؟
منه: هيتجوز غيرها، والله أعلم غيرها هتبقى عاملة إزاي. المهم إنه هيتجوز، هيتجوز صح.
محسن: آه صح.
منه: طيب، دي بقى غلبانة ومش طماعة، وأقدر أتخلص منها بسهولة بعد كده، بس لما تخلف.
محسن: طيب وهتستفادي إيه لما تخلف اتنين مرة واحدة؟
منه: موسى لما يبقى عنده أكتر من عيل، هبقى قطعت عليه فكرة إنه يتجوز مرة تانية عشان يخلف ويكتفي بيا وبولاده. دي حاجة.
تاني حاجة، أنا عايزة عيال يكونوا سند ليا، وأكون أنا أمهم. ربنا ماخلانيش أحمل، بس ممكن أخليهم ولادي وأبقى أنا وبس أمهم. ولما موسى وأهله يحصلهم حاجة، ساعتها أنا الواصية عليهم، وهتبقى كل حاجة معايا. الولاد السند، والفلوس، وخصوصًا لو ما شافوش أم ليهم غيري، وخصوصًا دول بالذات لأني هبقى ضامنة أصلهم من فصلهم.
محسن: وهتتخلصي منه إزاي؟
منه: انت مستعجل ليه؟ ممكن ما تشغلش بالك، وعلى فكرة أنا هخليك المساعد بتاعي في المصنع، يعني هتحل محلي وأنا مش موجودة.
محسن بطمع: وهو هيكتبلك إمتى المصنع؟ ولا بينيمك؟
منه: موسى لما بيوعد بيوفي، وانت عارف كويس، مش محتاج أفكرك.
محسن: طيب، أكلمه أقوله انتي هتقعدي عندي أسبوع؟
منه: هو انت ماتعرفش تقعد من غير ما تكلم حد أو تدخل في حاجة؟ سيبه، هو هيكمكم.
محسن: هيكلمني إزاي وهو نايم في العسل؟
منه: هيكلمك وهتشوف 😉.
عند موسى وإينور.
أصبحت إينور زوجته شرعاً وقانوناً.
موسى: إيه، لسه مكسوفة؟
إينور: ☺️☺️☺️.
موسى: مالك، القطة كلت لسانك؟
إينور: 😂😂😂😂 طيب أنا هقوم آخد شاور، عايزة حاجة قبل ما أقوم؟
وإينور خبطته بالمخدة ودخل. موسى أخد شاور، وكانت هي لبست هدومها ومنتظراه يخرج عشان تاخد شاور.
خرج موسى ودخلت إينور تاخد شاور. وأثناء ذلك، اتصل موسى بمنه.
موسى: إيه يا منه، باباكي عامل إيه؟
منه: تعبان أوي، والدكتور جه وقال نزلة برد شديدة، شكلي كده هقعد معاه أسبوع.
موسى: طيب، أنا هعدي عليكي بكرة، لو احتاجتي أي حاجة في أي وقت كلميني، ماتتردديش لحظة.
واثناء حديثه، خرجت إينور من الحمام.
إينور: في حاجة ولا إيه؟
موسى: كنت بطمن على أبو منه عشان تعبان، ومنه هتقعد عنده حوالي أسبوع كده.
إينور: ربنا يشفيه يارب ويطمنها عليه.
موسى لبس هدومه وكان خارج من الأوضة.
إينور: انت مش هتنام؟
موسى رجعلها تاني: إحنا هنا كل واحد بينام في غرفة منفصلة، حتى بابا وماما كده، وأنا ومنه كده، عشان دماغك ماتروحش بعيد، عشان كل واحد يقدر ياخد راحته.
إينور: عشان كده مصممين إن ملك تكون في غرفة لوحدها؟
موسى: آه، حتى لو جبنا ولاد، هيفضلوا معاكي في الأوضة لحد ما يتفطموا، وبعد كده هيبقى ليها أو ليه غرفة منفصلة. صحيح، انتي دخلتي أوضتي قبل كده؟
إينور: لا، انت اللي بتدخل دايمًا.
موسى: طيب، تعالي أفرجك عليها، عيب، ماتبقيش عارفة شكل أوضة جوزك عاملة إزاي.
أخدها موسى الغرفة بتاعته، وشغلوا فيلم اتفرجوا عليه، ونامت إينور في غرفة موسى. وصحوا متأخر، وكان صبح يوم الجمعة.
طلعت حماتها تصحيها لما لقتها اتأخرت، ومالقتهاش في الأوضة، فخمنت إنها مع ابنها. مريضيتش تزعجهم وسابتهم ونزلت، ووصت على غدا عرسان جداد.
عدى وقت طويل، واتصلت حماتها بموسى.
موسى: الو، يا ماما، صباح الخير.
أم موسى: صباح إيه يا حبيبي؟ ناموسيتك كحلي! أنا بكلمك عشان تتغدى، هي إينور صحيت ولا لسه؟
موسى: آه يا حبيبتي، صحينا ونازلين.
أم موسى: هي بايته عندك من امبارح؟
موسى: واخدة بالك انت يا شقية!
أم موسى: منا عديت عليها الصبح في أوضتها مالقتهاش، دورت عليها عند ملك وأمها مالقتهاش، فعرفت إنها عندك.
موسى: ماشي يا سيادة المفتش، هي عندي. المهم، عاملة غدا إيه؟ أنا هموت من الجوع.
أم موسى: انزل وانت تشوف، يلا مستنياكم.
نزلت إينور مع موسى، وكان الكل على السفرة.
مهران: أمال منه راحت فين؟
موسى: هتقعد عند أبوها أسبوع عشان تعبان.
مهران: واجب نروح نزوره.
موسى: تعالى نروح نزوره أنا وانت بعد الغدا.
مهران: تمام، موافق.
خلصوا غدا، وراح موسى وباباه لابو منه يزوروه. واكتفت أم موسى بمكالمة تليفون هي وإينور.
عند منه.
دخل موسى وكان جايب فاكهة وحلويات.
منه: مكنش له لازوم تتعبوا نفسكم.
مهران: إيه اللي بتقوليه ده؟ ده أقل واجب. أبوكي معرفة قديمة مش من يومين، وانتي زي بنتي بالظبط.
موسى: إيه رأيك أكلمه وتيجوا معانا؟
منه: لا يا حبيبي، هو مرتاح هنا. لحظة، أدخل أدي له خبر.
دخلت منه لباباها وعرفته، وخرج وهو بيمثل إنه تعبان. أخدوا قاعدتهم، وقبل ما يمشوا، أثناء توصيل منه ليهم، موسى: بابا، اسبق انت لو سمحت، دقيقة وجاي وراك.
منه: خير يا موسى، في حاجة؟
موسى: آه، جهزتلك الورث بتاع التنازل بتاع المصنع. يوم الأحد هروح أسجل، هتيجي معايا؟
منه بفرحة متدارية: لا يا حبيبي، أنا واثقة فيك، واديك شايف بابا مش هقدر أسيبه. اللي انت شايفه صح، اعمله.
موسى باسها من راسها: تمام، هكلمك تاني، باي.
مشى موسى ورجع القصر ونادى على إينور، طلعته.
ونسكت عن الكلام المباح لمدة أسبوع كامل.
في خلال الأسبوع ده، إينور كانت حكت كل حاجة عن نفسها لموسى، وهو كذلك، وقربوا من بعض أوي. وحكتله عن أخوها، ووعدها إنه هيحاول يجيب لها أي معلومات عنه.
بالنسبة للتنازل، تم التنازل عن نصيبه في الشركة والمصنع لمنه وإينور، بس أخد منهم توكيلات عامة لحاجة في نفسه. بس برر ليهم إنه لو احتاج يخلص شغل من خلال المصنع أو الشركة، يقدر يخلصهم بشكل مباشر بدون الرجوع ليهم، عشان شكله قدام العملاء والعمال.
وهما الاتنين اقتنعوا بكلامه، لكن منه مكنتش تعرف عن موضوع الشركة، ولا إينور. موسى قالها على موضوع المصنع، كان بيكلم كل واحدة في الشيء اللي يخصها فقط.
عدا شهرين، وفي يوم إينور تعبت، وبالصدفة كان يوم إينور إن موسى يكون معاها.
موسى: مالك يا إينو؟ شكلك تعبانة.
إينور: مش عارفة، بقالي كام يوم بحس بمغص كده، يمكن برد.
موسى: طيب، تحبي نكشف؟
إينور: مش مستاهلة.
موسى: وليه تفضلي كام يوم بطنك وجعاكي كده؟ تعالي نروح نكشف، وأول ما تاخدي الدوا هتبقي كويسة.
نزلت إينور مع موسى، وراحوا للدكتورة. والدكتورة كشفت عليها وسألتها شوية أسئلة، وآخر ميعاد للبريود إمتى، وطلبت منها تعمل شوية تحاليل. عملتها إينور، وطلعت حامل.
الدكتورة: مبروك يا مدام إينور، انتي حامل. محتاجة بعد كده تتابعي مع دكتورة نسا وتوليد.
موسى سمع الكلمة، وكان حاسس بحاجة أول مرة يحسها في حياته، وقال (اللهم ارزق كل مشتاق) ورددها كذا مرة.
موسى: بجد يا دكتورة؟
الدكتورة: آه، التحاليل أثبتت كده.
موسى: طيب، في دكتورة نسا كويسة تعرفيها؟ ممكن نروح نتابع معاها.
الدكتورة: آه، في دكتورة ممتازة جداً، اسمها إيه ده، عنوانها. ممكن تتابعي معاها. (هي إيه صاحبة دهبية ودكتورة إيلاف هي هي، ماهي بقت دكتورة مشهورة بقى)
الناس اللي مش عارفينها ممكن يقروا رواية المعلم ومراته وزوجته ورواية إيلاف.
أول ما خرجوا من عند الدكتورة، أخدها موسى على العيادة بتاعت دكتورة إيه، وحجز كشف معاها.
الدكتورة بدأت تكشف عليها وشافت التحاليل، وكشفت بالسونار.
الدكتورة: مبروك يا مدام إينور، انتي حامل وكل حاجة ممتازة، بس في حاجة.
موسى: خير يا دكتورة؟
الدكتورة: هو انتي بتاخدي أي أدوية منشطة للحمل؟
إينور: لا، ماخدتش أي أدوية.
موسى: ليه حضرتك بتسألي؟
الدكتورة: أصل المدام حامل في توأم.
موسى: بجد؟
الدكتورة: آه.
إينور كانت فرحانة أوي بفرحة موسى. هي فرحت لما حملت في ملك، بس كانت فرحتها ناقصة بسبب خوف محمود على الطفل وإزاي هيواجه أهله. إنما المرة دي الوضع مختلف، هي شايفة فرحة جوزها بيها وبأولادها.
خرج موسى وإينور من عند الدكتورة، وكان فرحان أوي، وأخد إينور عزمها على حاجات حلوة، وفضل يوصيها على نفسها كتير. وهما مروحين، كان التفكير شاغل دماغ موسى.
إينور: مالك يا موسى؟ سرحان في إيه؟
موسى: إينور، مش عايزك تفهمي غلط، بس أنا حابب إننا نراعي مشاعر منه.
إينور: قصدك إيه؟ مش عايزني أعرفها؟
موسى: لا طبعًا، ماقلتش كده. بصي، هقولك بفكر في إيه.
ياترى موسى بيفكر في إيه؟ وإيه مخطط منه؟ والطريقة اللي عايزة تبعد بيها إينور؟
رواية موسى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني سيد
بصي يا إينو أنا فرحان أوي وإنتي شايفة أنا فرحان قد إيه. لو قولتي لبابا وماما قدامه، أنا متوقع رد فعلهم إيه. بلاش تقولي لهم حاجة قدامه.
إينور بضيق: عايزني أخبي يعني؟
موسى: لا طبعاً، دي حاجة مش بتستخبى. بس لما نروح، تطلعي لماما وبابا الأوضة نبلغهم في أوضتهم. ولو لقيتيهم تحت، ما تقوليش حاجة. سبيني أنا أتكلم.
إينور: حاضر يا موسى.
وصلوا القصر ونزلوا. ولحسن حظ موسى إن باباه ومامته فوق في أوضتهم. طلعوا عند باباه وخبطوا وقالوا له إنهم هينتظروا في غرفة مامتهم عشان فيه حاجة مهمة عايزهم يعرفوها.
وفعلاً اتجمعوا في غرفة والده موسى.
أم موسى: ها يا حبيبي، قلقتني، في إيه؟
إينور: هو بصراحة يا طنط.
وبصت لموسى.
موسى: بص يا بابا، أخيراً هتبقى جدو للمرة التانية.
باباه ومامته سكتوا شوية، وده قلق إينور.
مهران: ها يا ابني، قول.
موسى بضحك: بابا، حلمكم اللي نفسكم فيه من زمان حصل. إينور حامل ومش بس في طفل، لأ، في اتنين.
أم موسى: عيطت ولسه هتزغرط.
موسى: ماما، إحنا بالليل بس.
أم موسى: وإيه المشكلة؟ خلي الكل يعرف.
موسى: عشان خاطري يا ماما، لسه منه كمان ما تعرفش. يا ريت نراعي مشاعرها.
مهران: عندك حق.
وراح لإينور، وأول مرة حضنها وباسها من راسها وقال لها: ألف مبروك يا بنتي، ربنا يقومك بالسلامة. الفترة الجاية دي خدي بالك من نفسك أوي، إنتي تلاتة دلوقتي. وبص لمراته: وإنتي يا أم موسى، خدي بالك منها ومن أكلها كويس أوي، شكلها كده تعبان ومش عاجبني.
إينور بفرحة بعد ما حست بفرحتهم وحنانهم: حاضر يا عمي، ما تقلقش.
خرج موسى من عند أبوه وأمه، وكل واحد راح الأوضة بتاعته. بس موسى دخل الأوضة عند منه.
منه بتعجب: إيه ده؟ موسى؟ غريبة، مش النهاردة يوم إينور؟
موسى: وهو ماينفعش أجلك ولا إيه؟
منه: لا عادي، بس بحاول أأقلم نفسي على الوضع عشان ما أتعشمش بحاجة مش هتحصل.
موسى: لا يا ستي، عشمي نفسك. وفين ما تحبيني أكون معاكي، هتلاقيني. صحيح، قبل ما أنسى، ما تاخدينيش في دوكة، إينور حامل.
منه بفرحة استغربها موسى، بس عداها: بجد؟ أخيراً! مبروك ألف ألف مبروك يا حبيبي. وها، حامل في إيه؟
موسى: لسه مش دلوقتي طبعاً، كمان تلات شهور كده.
منه كانت عايزة تسأله في واحد ولا أكتر، لكن سكتت عشان ما يشكش، لأنها لاحظت إنه استغرب من فرحتها الزايدة.
منه: عارف يا موسى، أنا فرحانة أوي إنك هتحقق حلمك أخيراً وتبقى أب. صدقني، أنا ههتم جداً بإينور، بأكلها وشربها، وولادها طبعاً، هيبقوا زي ولادي.
وبعدين قلبت وشها بمسكنة: ولا هي ممكن ترفض ده؟ بس عموماً، أنا هقرب منها وأعمل اللي عليا. ولادك يعني، منك، وأكيد أنا هحبهم زي ما بحبك.
وراحت حضناه، وموسى طبعاً للأسف صعبت عليه. وبكده تكون أول حاجة منه كانت بتخطط لها اتنفذت.
خرج موسى، وصحيت منه تاني يوم الصبح، وأكدت على الشغالة تعمل أكل معين لإينور، وبقت تهتم بيها جداً جداً. وده خلى إينور تستغرب جداً في الأول، لكن بعد كده تقبلت الوضع وبقت تتعامل مع منه بحب، وبتفتكر دايماً إنها الزوجة التانية وإن الغيرة دي من حق منه لأنها الأولى. وفي الفترة دي، كانت منه مش بتحاول تضايق إينور لأنها عارفة امتى بالظبط هتبدأ تغير معاملتها وإزاي.
منه بدأ اهتمامها بموسى يزيد أكتر من اللازم، وإدارة الشركة سابتها لباباها، وحمدت ربنا إن موسى خلاها تعمل له توكيل عشان لو أبوها عمل حاجة، موسى يلحق الوضع ويصلحه. هي مش هدفها الفترة دي حاجة غير كسب ثقة موسى للآخر.
موسى من جواه مستغرب تغيير منه، وخمن كده بأنها حست إنه قلبه مال لإينور، فعايزة تجذبه ليها تاني، أو خايفة إنه بعد ما يحلف يستغنى عنها. عشان كده دايماً بيهاديها وبيقرّب منها وبيراعي مشاعرها.
وصلنا بقى للجد.
في يوم، منه كانت داخلة غرفة إينور عشان تحط جهاز تسنط وتسمع اللي بيحصل معاها هي وموسى. وأثناء بحثها عن مكان آمن لوضع جهاز التسنط، اكتشفت إن فيه جهاز متركب بالفعل.
منه لنفسها: معقول يكون موسى مش واثق في إينور؟ أو كان حاطه ونسيه؟ في الآخر، جابها تفكيرها إنه هو حاطه ونسيه، لما افتكرت معاملة موسى لإينور في الأول. وقررت تحط الجهاز بتاعها في غرفة موسى، وتخلي الجهاز اللي في غرفة إينور ده كارت ليها تستخدمه بعدين. وخرجت من الغرفة بتاعتها.
كانت منه قاعدة في الجنينة وحاطة السماعة. وأول ما شافت إينور بتقرب منها، عملت إنها بتكلم موسى.
منه: يا حبيبي، بجد كل يوم بيعدي في حمل إينور، بحس إن حلمنا بيقرب. عشان كده أنا بهتم بيها.
وسكتت.
كان حد بيتكلم: لا يا حبيبي، ما تخافش. هي ما اشتكتش في حاجة. أنا واثقة فيك وعارفة قد إيه إنت بتحبني.
وعملت إنها بتبص وراها كأنها لسه شايفة إينور.
منه: طيب يا موسى، هكلمك بعدين.
إينور: هو إيه اللي أنا ما اشتكيتش فيه يا منه؟ مخبية إيه؟ وغير كده، بقالك كام يوم زعلانة؟ هو أنا عملت حاجة زعلتك؟
منه بقرف: هكون مخبية إيه ولا حاجة. وبعدين إنتي لا أول ولا آخر واحدة تحمل، فجاية ليه تعملي عليا حوار دلوقتي؟ وبعدين بعاملك إزاي؟ أنا بعاملك عادي أهو.
وشافت منه عربية موسى داخلة من القصر، فحاولت تستفز إينور عشان تخليها تغلط.
منه: وبعدين، مطلوب مني أعملك إيه؟ أكل وشرب وحياة ما كنتيش بتحلمي بيها. عايزة مني إيه تاني؟
إينور: مش فاهمة، في إيه؟ بتكلميني كده ليه؟
منه: وبعدين، اعملي حسابك إن ولادك دول ولادي أنا. إنتي يا دوب، يا دوب حامل فيهم.
إينور: في دخلة موسى. بس من انفعالها ما كانتش واخدة بالها: إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ دول ولادي أنا! سامعة؟ دول ولادي! ما تقوليش كده تاني.
موسى بزعيق: إينور، إيه اللي بتقوليه ده؟
منه بمسكنة جريت على موسى وحضنته وعملت نفسها بتعيط.
منه: كل ده عشان بقولها أنا هعتبر ولادك ولادي، راحت قالت لي كده.
موسى طبعاً صدق كلام منه لأنه كان سامع آخر جملة إينور قالتها.
إينور: إنتي كدابة! كدابة! إني عارفة إنتي قلتي إيه خلاني أقول لك كده.
موسى: إينور، فاكرة أنا قلت لك إيه قبل كده؟ بس واضح إنك نسيتي. اتفضلي، اطلعي على أوضتك دلوقتي، سمعاني؟ اتفضلي.
إينور بصت لهم بصدمة ومسكت دموعها وهي داخلة، خبطت في مهران.
إينور بدموع: معلش يا عمي، أنا آسفة. عن إذنكم.
مهران: اهدى بس، مالك؟ إنتي تعبانة؟
إينور: لا، ما تقلقش، ما فيش حاجة.
مهران شك إن فيه حاجة، فخدها معاه المكتب.
مهران: مالك يا إينو؟ فيكي إيه؟ هو أنا مش زي بابا؟ وبعدين إنتي وصية الغالي، وأنا مقدرش أفرط فيها. احكي لي حصل إيه.
إينور: إذا كان ابنك مش مصدقني وكدبني وزعق لي، حضرتك هتصدقني؟
مهران: جربي وشوفي هتخسري إيه.
حكت له إينور على كل حاجة حصلت في الجنينة من منه، من ساعة ما كانت بتتكلم في التليفون.
مهران: أنا مش عارف أقول لك إيه يا بنتي. يمكن تكون غيرانة، أو شايفة إن موسى قلبه مايل ليكي.
إينور: قلب مين اللي مايل ليا؟ حضرتك، كل حاجة بتحصل، موسى بيفضل ينبه عليّ مليون مرة إني أراعي مشاعر منه. بيخاف يقول لي كلمة حلوة بره الأوضة لتسمعها، مع إنه بيتعامل معاها عادي قدامي وبيشكر فيها. وأنا دايماً أجي على نفسي وأقول: معلش، مش من حقي أغير، هي الأولى وهي اللي في القلب. بس أنا ذنبي إيه؟ وفي الآخر، يكدبني؟ ده حتى ما سمعنيش، ما سمعش مني أي حاجة.
مهران حضنها وبقى يطبطب على ضهرها: خلا يا جميل، ولا تزعلي. أنا هكلمه وأشد لك ودانه.
إينور: بالله عليك يا عمي، بالله عليك، ورحمة محمود، ما تكلمه في أي حاجة، وما تقول له اللي حكيته لك.
مهران: ليه بس كده؟ هفهمه سوء التفاهم اللي حصل.
إينور: أرجوك يا عمي، لأ. أرجوك.
مهران: براحتك يا إينور، هعمل اللي إنتي عايزاه. بس أنا موجود في أي وقت لو حبيتي تفضفضي معايا. أنا ما خلفتش بنات، وربنا يعلم إني معتبرك بنتي.
إينور: شكراً يا عمي. عن إذنك.
رواية موسى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اماني سيد
إينور طلعت غرقتها، أخدت شاور دافئ عشان تهدّي نفسها. خرجت لبست قميص قصير وفردت شعرها، فتحت الشباك وقعدت على ترابيزة من داخل أوضتها. بتبص على السما عشان تقعد براحتها ومحدش يشوفها.
عند موسى، كان واقف تحت بيحاول يراضي منه.
موسى: "ماتزعليش يا منه، ممكن تكون هرمونات حمل أو تعبانة. وإنتي مراتي، وطبيعي ولادي يبقوا ولادك. أنا هكلمها وهعرفها إن اللي قالته واللي عملته ده غلط ومايصحش."
منه: "لا ماتكلمهاش خلاص، أنا مش زعلانة. أنا معرفش الحوامل بيحسوا بإيه أو إيه هي الهرمونات اللي بتقلب مودهم كده. خلاص مش زعلانة وهتعامل معاها عادي، أهم حاجة عندي راحتك إنت."
موسى: باسها من راسها. "يسلملي هالعاقل. مش يلا بقى ندخل نتغدى، لحسن أنا ميت من الجوع."
منه: "ماشي، يلا بينا."
موسى: "طيب أنا هطلع أغيّر وأنزلّك، ماشي؟"
منه: "ماشي يا حبيبي."
طلع موسى عند إينور وفتح الباب فجأة. بص لقى إينور على نفس قعدتها. موسى قرب منها وهي تجاهلته.
موسى: مسك وش إينور عشان تبصله. "ليه كده يا إينور؟ مش إحنا اتفقنا على إنك تراعي مشاعر منه؟ ليه قولتي وعملتي كده؟"
إينور: "وإنت خليتني أتكلم أو أدافع عن نفسي وأقولك أنا قولتلها ليه كده؟"
موسى: "طيب بصيلي وقوليلي ليه قولتي كده؟ أنا أول مرة أشوفك كده."
إينور بصتله: "خلاص مش هحكي."
موسى: "ليه؟ مش إنتي بتقوليلى إني غلطان عشان ماسمعتكيش؟"
إينور: "إنت خلاص أخدت الموقف تحت قدامها وكدبتني وماسمعتنيش، يبقى خلاص الموضوع عندي وقف لحد هنا."
موسى: "يعني غلطانة وكمان زعلانة؟"
إينور: "افهم اللي تفهمه."
موسى: "طيب يلا عشان نتغدى."
إينور: "انزل إنت، وأنا شوية وهنزل."
موسى: "طيب، ما ننزل مع بعض؟"
إينور: "لأ، عايزة أقعد مع نفسي. اتفضل إنت، ولما الغدا يتحط على السفرة خلي حد يناديني."
سابها موسى وهو محتار. كان المفروض اسمع هي قالت كده ليه، بس مهما حصل ماكنش ينفع إنها تقول كده. مشي من عندها وهو بينفخ ومش عارف يعمل إيه أو مين غلطان. منه عايشة معاه كتير وعارف عيوبها إنها بتحب الفلوس، لكن إينور محيراه. إينور رومانسية، الفلوس آخر اهتماماتها. مش عارف يراضي إزاي.
عند إينور، بقت شاكة إن موسى مش بيحبها ومتجوزهاش عشان الخلفه فقط. بس اللي محيرها، ليه منه قلبت مرة واحدة كده؟ طيب لو كانوا بيمثلوا عليها عشان الخلفه، ماستنوش لما أولد ليه وظهروا على حقيقتهم؟ قررت إنها تتجاهلهم خالص عشان صحتها دلوقتي أهم حاجة عندها.
جه وقت الغدا وكلهم كانوا متجمعين على السفرة.
أم موسى: "فين إينور؟"
موسى: "هطلع أجيبها، قالتلي لما الأكل يتحط نادوا عليا."
موسى طلع ليها.
"إينور، الأكل اتحط. يلا عشان تتغدي."
إينور بدون ما تبصله: "اسبقني على تحت، هلبس وأنزل."
موسى قرب منها: "طيب، هستناكي وننزل سوا."
إينور: "مش مستاهلة، اسبقني وأنا نازلة."
وسابته ودخلت الحمام تكمل لبس. خرجت لقته قدامها. سابته وراحت للباب عشان تفتحه وتخرج، واتعمدت إنها تتجاهله خالص. وهو غضب جداً من أسلوبها، بس مرضيش يضايقها تاني وخرج وراها.
نزلوا واتجمعوا كلهم على السفرة، وإينور راحت قعدت جمب مامتها. راح مهران نادى عليها.
مهران: "إينور، تعالي اقعدي جمبي هنا إنتي وملك عشان ألعب معاها وهي بتاكل."
بابتسامة، أخدت إينور ملك وقعدت في الكرسي اللي جنبه، الناحية التانية مش ناحية موسى ومنه.
موسى: "على فكرة، الكرسي جمبي فاضي، مكانك موجود."
إينور: "أنا من الأول ماكنش ليا مكان. لما جيت هنا، كان كل واحد مكانه موجود من الأول. أقعد هنا ولا هنا؟" وبتشاور على الكراسي الفاضية. "مش فارقة، المهم إني موجودة عشان خاطر بنتي."
موسى: بغيظ. "بنتك بس؟ طيب بالنسبة لجوزك؟"
تدخل أبوه وحب يهدي الجو المتكهرب.
مهران: "مالك يا موسى؟ فيه إيه؟ طيب هي هرمونات الحمل ماثّرة عليها فلازم نعذرها ونستحملها. إنت بقى عصبيتك دي ليه؟ هرمونات برضه؟ سيبها براحتها. وبعدين أنا اللي قايلها تيجي جمبي."
موسى: "تيجي جمبك من ناحيتي تبقى بيني وبينك، مش تقعد بعيد. هي مراتي أنا."
إينور: "مراتك قاعدة جمبك أهي."
موسى: "وإنتي كمان مراته."
منه بخبث: "اهدوا يا جماعة، فيه إيه؟" ومسكت موسى من دراعه وعملت إنها بتهديه. "خلاص يا حبيبي اهدى. وإنت يا إينور، مانتي بتقعدي كل يوم هنا. فيه إيه انهارده خلاكي تعملي كده؟ موسى معملكيش أي حاجة تزعلك؟"
منه: "معلش يا حبيبي، استحمل هرمونات حمل."
موسى بص لمنه وسكت، وبص لإينور. "حاضر يا إينور، اقعدي مكان ما تحبي." وبصلها بتوعد.
خلصت إينور الأكل وطلعت غرفتها مع بنتها وكانت بتلعب معاها. وشوية لقت موسى داخل عليها. شافته إينور وتجاهلته.
موسى: "هتفضلي تتجاهليني كده كتير؟"
إينور: "زي ما إنت بتتجاهلني وبتتجاهل مشاعري ومش خايف غير على مشاعر منه، يبقى خلاص اللي بينا خلص. أنا فهمت، إنت متجوزني ليه؟ عشان أخلفلك عيل. إنما إنت بكل مشاعرك، بكل حاجة، مع منه."
موسى: "على فكرة كلامك غلط."
إينور: 😏😏
موسى: "أنا آسف يا إينو. المفروض كنت راعيت مشاعرك وسمعت منك وقت المشكلة اللي حصلت تحت. وحتى لو كنتي قولتي لها كده بدون سبب، المفروض إني كنت أراعي تقلباتك بسبب هرمونات الحمل. حقك عليا. أنا عمري ما اعتذرت لحد غير أبويا وأمي، بس قدرّي ده."
إينور بصتله بحيرة، بس قررت تديله فرصة تانية. لأنه من ساعة ما اتجوزها ما عملهاش وحش غير انهارده، وهو جه أهو واتأسفلها.
إينور بضحك: "خلاص، عفونا عنكم."
عدى أسبوعين تاني، وكانت إينور خلاص داخلة في الشهر التامن. وخلال الأسبوعين دول، منه مكنتش بتسكت أبداً، بتحاول تكيد في إينور وتحسسها إن موسى مش بيحبها وإنه مجبور عليها، وووو.
مهران كان مركز جداً مع منه وكل تصرفاتها. ومنه مكنتش مبينة أي مشاكل خالص قدام موسى. هي هدفها حالياً فرق تسود.
في يوم، منه كانت في الشركة. ولقت شخص لابس بدلة شيك وحاطط برفيوم غالي واقف قدامها. رافعت إينور راسها ببطء، ولقت قدامها أخوها.
اسم أخو إينور (إيان)، والأسامي غير مصرية لأن جدتهم مكنتش مصرية.
إينور بدموع: "إيان! مش ممكن!" وراحت جريت عليه وفضلت حضناه وبتعيط.
دخل عليهم موسى. بصت إينور لموسى وهي لسه بتعيط.
موسى بصلها بضحك: "إيه رأيك في المفاجأة دي؟"
إينور: "بجد بجد، إنت اللي قدرت توصله؟"
موسى: "آه، ده موضوع طويل. هو يحكيهولك بعدين. تعالي يلا نروح عشان مامتك كمان تشوفه."
خرج موسى وإينور وإيان ووصلوا القصر. وأول ما والدة إينور شافت ابنها، أغمى عليها من الفرحة. وفاقوها وبقت تحضنه وبتعيط.
أم إينور: "الحمد لله، الحمد لله إنك عايش. كنت عارفة، كنت حاسة. كنت فين كل ده؟ وهان عليك تعمل كده فيا؟"
إيان: "غصب عني والله، غصب عني. وبعدي عنكم كام حماية ليكم. موسى قدر بعلاقاته يخلصني من المافيا اللي كانت بتطاردني."
إينور: "مافيا؟ وإيه اللي علقك معاهم؟"
إيان: "لما سافرت لقيتهم كانوا بيطاردوا راجل أعمال. رحت ساعدته وهربتهم منه واشتغلت معاه. والراجل ده دخلني شريك معاه في حاجات كتير أوي، وطبعاً هما مانسوش طارهم معاه. قاتلوه وحاولوا يوصلولي، بس أنا كنت مستخبي منهم. بس كنت على علاقة بفرد من المافيا دي كان مصري زيي، وشغلي كنت بديره من أماكن مختلفة، وأغلب إدارتي ليه كان من على النت. لحد ما قدرت أصفّي كل شغلي هناك، لأن طبعاً غيابي أثّر على الشغل. وفي الوقت ده عرفت إن فيه طرف بيدور عليا وكان بيساوم المافيا دي في صفقة مهمة حد تاني مقابل إنهم يبعدوا عني. طبعاً هما وافقوا لأن عندهم الفلوس أهم مني. وقدرت وقتها أقابله، وعرفني على نفسه وإنه جوزك، وحكالي كل حاجة حصلت في غيابي. وده مختصر اللي حصلي لحد دلوقتي."
أم إينور: "مش مهم يا حبيبي، أي حاجة عدت. المهم إنك معايا دلوقتي."
عدى اليوم وهما بيتكلموا في مواضيع مختلفة وبيحكوا لبعض اللي فاتهم. والوقت اتأخر.
إيان: "ماما، همشي أنا دلوقتي وأعملي حسابك أول ما أجيب شقة، هتيجي تقعدي معايا."
إينور: "هتروح فين دلوقتي؟ كلام إيه ده؟"
إيان: "إيه يا إينو؟ نسيتي شقتنا؟ ولا بعتوها ولا إيه؟"
إينور: "لأ طبعاً، بس الشقة بقالنا كتير سايبينها ومحتاجة تنضيف."
إيان: "ماتقلقيش، أنا هعرف أتصرف."
موسى: "أنا جهزتلك أوضة فوق، اطلع ريح دلوقتي ولينا كلام تاني بعدين."
إيان: "لأ طبعاً مايصحش أعمل كده، أنا عندي شقة أبَات بره ليه."
موسى: "اسمع الكلام، ولا عايز تتعبهم."
بعد ضغط على إيان، وافق إنه يبات معاهم. وكول الوقت منه كانت ساكتة وبتتكلم كلام بسيط، لأن كده الواضح إن إينور مش هتكون لوحدها. وبتفكر، هل هتقدر تاخد أيام لصالحها؟ وهل هو بتاع مصلحته والفلوس ممكن تغريه؟ ده اللي هيبان بعد كده.
طلع موسى مع إينور الغرفة بتاعتها عشان يتكلموا.
موسى: "ها يا ستي، مبسوطة دلوقتي؟"
إينور: "جداً جداً جداً، دي أحلى مفاجأة انت عملتها لي."
موسى: "هو إنت بتحبني؟"
موسى: "طبعاً يا إينو، ليه دايماً شاكة في كده؟"
إينور: "طيب بتحبني أنا أكتر ولا منه؟"
موسى ضم حواجبه باستعجال لسؤالها.
رواية موسى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني سيد
موسى بصلها بتقطيب حواجب.
موسى: أنا عملت إيه يخليكي تسألي السؤال ده؟
إينور: هي الإجابة صعبة أوي كده عشان تردي عليا بسؤال؟
موسى: لأ، عشان المفروض اللي بينا ما يخليكيش تسأليني كده.
إينور: اللي بينا أنا عارفاه، بس اللي بينك وبين منه أقوى من اللي بينا. بينكم عشرة وحب وأنا...
ولسه هتتكلم موسى قاطعها.
موسى: لأ يا إينور، يبقى مش فاهمة. اللي بينا حب كبير. ولو انتي لسه ما خدتيش بالك من حبي ليكي، يبقى لسه ما وصلتيش لنفس مستوى الحب اللي أنا حبيتهولك.
إينور: طيب ليه ما ردتش عليا بتحب مين أكتر؟
موسى: بحبك انتي، ومحبتش غيرك.
إينور: أمال ليه دايماً في صف منه؟ ليه دايماً قريب منها أكتر؟
موسى: إحساسي بالذنب اتجاهها يا غبية هو اللي بيخليني أعمل كده. تخيلي واحدة عايشة معايا بقالها سنين كتير، دايماً بتطلب مني مشاعر وأنا دايماً بقولها ما فيش حاجة اسمها مشاعر، دي أحاسيس مراهقة، إحنا بينا عشرة.
بس تيجي لي واحدة تانية في أقل من شهر تخليني أحبها حب محبتوش لحد قبلها، وبقت واخدة كل تفكيري. أنا ومنه مش بعاملها غير في الكام دقيقة اللي بقعدهم معاها قدامكم. تحت حتى في يومها مش ببات عندها ولا هي بتبات عندي.
إنما انتي إيه؟ في أيامك دايماً بقيت أبـات معاكي هنا. بستغل أي فرصة وأجيلك أقضي وقتي معاكي. ومش بس كده، بقيتي أم ولادي وحققتلي أكبر أمنية في حياتي. كملتيلي الناقص. وجودك جنبي كملي الشئ اللي كان ناقص في حياتي.
منه مبقاش ليها وجود في حياتي، فبحاول أعوض ده إني ما أجيش عليها عشان ربنا هيحاسبني عليها. وللأسف الأكبر مقدرش أطلقها ولا أتخلى عنها، فبحاول على قد ما أقدر إني ما أجيش عليها. وكنت فاكر إنك فهماني، لكن للأسف.
ولف واداها ضهره ورجع بصلها تاني.
عارفة يوم ما سمعتك بتكلمي منه وقلتلك اطلعي أوضتك، فاكرة بعدها عملت إيه؟ جيت أتأسفتلك. رغم إنك ما كنتيش حكيتلي حاجة، لكن قلت معلش. انت عشان ما سمعتهاش، وحتى لو هي غلطت، فانت كمان غلطت لأنك ما سمعتهاش. ولو فعلاً كانت غلطت، كنت فهمتها غلطها ولازم تعتذر لها. وجيت أتأسفتلك، رغم إني معرفش لحد دلوقتي حصل إيه. دايماً بحطلك مبررات عشان ما أطلعكيش غلطانة.
إينور: موسى، أنا ببقى محتاجة أسمعها منك إنك بتحبني. ببقى محتاجة دايماً أطمن إني في قلبك. أنا مش عارفة أفهمك إحساسي إزاي لما بشوفك بتهتم بحد تاني وبتديلها نفس الحقوق. ساعات بكره نفسي إني بفكر في كده، لأن عارفة ومتأكدة من جوايا إن ده حقها، بس غصب عني بغير، غصب عني عشان بحبك وفارق معايا وجودك.
الرسول عليه الصلاة والسلام قال إيه: "إذا أحببتَ أحداً فـ أخبرهُ ليعلم، وكررها ليطمئن، واعمل بها ليوقِن."
عشان كده بكون دايماً محتاجة إنك تقولي طول الوقت كلام حلو تطمنيني بيه. عارف لو أنا بس اللي كنت في حياتك، كنت هبقى عارفة إنك ليه لوحدي. ما كنتش أبداً هطلب منك ده.
كانت بتقولها بدموع. راح موسى شاددها لحضنه.
وأنا كمان بحبك أوي، وما فيش حد في قلبي غيرك. واطمني، قلبي ما كانش ملك حد قبلك ولا حد هيملكه بعد. ثقي في كده دايماً.
قضوا بعد كده وقت جميل مع بعض.
عند منه.
كانت قاعدة بتفكر إزاي تتعامل مع إيان وإزاي تقدر تكسبه في صفها وتقلبـه على موسى. وأثناء ما كانت شارده.
عند منه شافت إيان كان قاعد في الجنينة بيشرب سجاير. نزلت من غرفتها بسرعة وعملت إنها بتتمشى في الجنينة وإنها ما كانتش واخدة بالها منه.
منه: إيه ده إيان!
إيان: آسف على الإزعاج، فكرتكم نايمين.
منه: لأ طبعاً، براحتك. وحمد الله على السلامة.
إيان: الله يسلمكم.
منه: انت تعرف إني؟
إيان: مرات موسى، صح كده؟
منه بحزن: آه.
إيان: متشكر على تقبلك لإينور وإنك اعتبرتيها أخت.
منه بنص ابتسامة: لأ طبعاً، صدقيني أنا بعتبر إينور أختي. تعرفي أنا ما عنديش إخوات، عشان كده بحب العزوة. حتى لما موسى كان عايز يأجر الرحم بتاعها...
وسكتت.
إيان: موسى كان عايز يأجر رحم مين؟
منه بتمثيل الخوف: لأ، أنا مقلتش حاجة. عن إذنك.
إيان: منه، أنا لسه كنت بقولك شكراً. تعملي كده في إيه؟ اتكلمي على طول.
منه: وأنا إيه اللي يضمنلي إنك ما تروحش تتكلم مع موسى لو حكيتلك حاجة؟
إيان: الضمان اللي تعوزيه.
منه: بص يا إيان، موسى رجل ذكي. وفي الأول كنا واخدين بعض عن حب، وبعد كده للأسف اكتشفت إني مبخلفش. موسى ساعتها سكت وقالي أنا هتصرف بعدين. وبعدها انشغلنا في موت محمود أخو موسى وجوز أختك.
المهم عرفنا بعدها الوصية بتاعة محمود إن موسى يتجوز إينور. طبعاً موسى كان رافض لأنه ما كانش يعرف شكلها. لحد ما جت في دماغه إننا نأجر الرحم بتاعها، يعني ناخد بويضة من عندي، نلقحها من عنده ويخليها تحمل. وأخدها السخنة عشان يقنعها هناك وتوافق.
لكن اللي حصل إنه لما شافها، عينه زاغت وقرر يجيب منها الولاد بشكل مباشر. أهو منه يتمتع له يومين ويضمن إن ورثها مش هيطلع من إيده، وفى نفس الوقت يضمن وصية بنت أخوه وأملاكها معاه برضه. يبقى ما خسرش أي حاجة ومش بس كده، وكسب عيال.
إيان: 😮😮 معقول موسى يفكر كده؟
منه: وموسى، إيه اللي يثبتلي كلامك؟
منه: سهل جداً أثبتلك.
أولاً، ادخل أوضة أختك. في الفازة اللي في الترابيزة اللي في نص الأوضة هتلاقي فيها جهاز تنصت.
ثانياً، كان بيدّي أختك منشطات عشان تحمل في أكتر من طفل. واسأل الشغالة اللي كان بيخليني أديها البرشام عشان تحطه في العصير بتاعها. قولها هي مدام منه كانت بتديكي دوا اسمه... وشوف هتقولك إيه.
ثالثاً: اسأل أختك معاملته ليها إيه قبل ما يشوفها، وأول ما شافها بقى يعاملها إزاي. 😔😷😷
كل الحاجات دي تثبتلك صدق كلامي.
إيان: عارفة لو كل كلامك ده طلع غلط؟
منه: ساعتها أعمل اللي يريحك.
سابها إيان وطلع غرفته، وبقى رايح جاي يتجنن. إزاي في ناس كده بالخبث ده؟ وساعدني ليه إنه يرجعني مصر تاني؟ يارب يارب مش قادر أصدقها. يارب.
ودخل اتوضى وصلى ركعتين استخارة إن ربنا يرشده للخير.
تاني يوم الصبح نزل إيان يفطر معاهم. وكان ساكت وبيرد الإجابة على قد السؤال. والكل حس بتغيير. ومهران شك إن تكون منه قالتله حاجة أو عبّت دماغه بكلام سم، لأنه شافها لما دخلت الفيلا كانت مبتسمة بخبث.
بعدين إيان طلب من أخته إن يروح معاها الشغل بحجة إنه زهقان، وبعد كده عنده كذا مشوار.
وفعلاً راح الشركة مع أخته.
إينور: مالك يا إيان؟ شكلك قالب من الصبح ليه؟
إيان: إينور، انتي بتثقي في موسى؟
إينور: آه طبعاً.
إيان: وجبتي الثقة دي منين؟
إينور: من مواقفه معايا.
إيان: هو فعلاً كان عايزك تأجري الرحم بتاعك؟
إينور: انت جبت الكلام ده منين؟
إيان: سؤال، حصل ولا لأ؟
إينور: مش هو دي مراته؟ هي اللي اقترحت كده، بس هو رفض.
إيان: رفض بعد ما شافك؟ ولما شافك طلب إنكم تتموا جوازكم، صح؟
إينور: هو فعلاً طلب كده مني بعد ما شافني، بس في تفاصيل انت ما تعرفهاش. بس انت عرفت الكلام ده منين وإمتى؟ محدش يعرفه غيري أنا وموسى ومنه.
إينور: منه؟ منه اللي قالتلك، صح؟ أوعى تكون صدقتها، دي أخـبث خلق الله.
إيان: لأ، جوزك هو اللي أخـبث خلق الله. انتي مش فاهمة حاجة. البيه كان بيحطلك منشطات عشان تحملي في توأم، وحاطتلك جهاز تنصت في غرفة نومك عشان لما تولدي يرميكي وياخد العيال وبنتك عشان يبقى معاه كل حاجة ومش ناقصه حاجة.
إينور: كل ده كدب، كدب! موسى ما يعملش كده.
إيان: لأ، عمل. عمل. تعالي روحي دلوقتي واطلعي الأوضة بتاعتك هتلاقي الجهاز فيها. اسألي الشغالة هتقولك إن منه كانت بتخليها تحطلك منشطات، واللي كان بيخليها تعمل كده موسى.
سرحت إينور في سؤال الدكتورة أول الحمل لما قالتلها: "انتي بتاخدي منشطات."
ها، صدقتيني ولا أقول كمان؟ وأكيد طبعاً انتي سرحتي في كلامي لما ربطتيه ببعض.
إينور: أنا عايزة أروح دلوقتي.
إيان: أوعى موسى يعرف إن منه اللي قالتلي عشان ما يعملش حاجة فيها. أنا وعدتها.
إينور: ما تثقش في منه أوي كده، دي أخـبث خلق الله.
روحت منه مع أخوها البيت وطلعت أوضتها، ولقت فعلاً جهاز التنصت. فضلت قافلة على نفسها الأوضة وقررت لما ييجي موسى تكلمه. ونزلت عشان تستناه في الجنينة.
أثناء نزولها سمعت منه بتتكلم مع حد في التليفون.
منه: لأ، أنا هديها البرشام ده دلوقتي في العصير، هيعملها نزيف والبيبي طبعاً هينزل.
سكتت، كانت منتظرة تسمع رد حد.
منه: يعني لو بنت أخدته، ممكن يتسبب في نزيف يؤدي إن الرحم يتشال؟
لأ، هديها العصير ده وقت الغدا، متقلقش. وكده كده محدش هيشك فيا خلاص، لو البيبي نزل.
دخلت إينور جري على أوضتها مصدومة من اللي سمعته، وقررت إنها تكشف منه قدامهم كلهم عشان يصدقوها لما تديها العصير قدامهم.
جه فعلاً وقت الغدا، والكل اتلم على السفرة. وفي آخر الأكل ادت منه إينور كوباية العصير.
منه: اتفضلي يا إينو، عصير البرتقال ده مفيد جداً بعد الأكل عشان جسمك يمتص الحديد من الأكل اللي أكلتيه.
إينور: فعلاً؟ يعني مش حاطالي فيه دوا إجهاض؟
منه: إيه اللي بتقوليه ده؟ انتي اتجننتي؟ دانا من أول حملك وأنا مهتمة بيكي، دي آخرتها تتهميني كده؟
وبصت لهم كلهم: شاهدين، بتقول إيه؟
وبصت لموسى وفضلت تعيط وتقوله: يرضيك كده؟ أنا غلطانة، أنا هرميه عشان ترتاحي.
إينور: لأ، مش هيترمى. ده هيتحلل، وأنا هبلغ البوليس عنك.
كلهم قاعدين في حالة صدمة والشك بيزيد عندهم.
منه: انتوا بتبصولي كده ليه؟ انتوا شاكين فيا فعلاً؟
وقامت شربت كوباية العصير مرة واحدة قدامهم.
وقالت لها: أعتقد لو ده دوا إجهاض يعملي نزيف طبعاً، وممكن أشيل الرحم.
هنا الكل سكت.
رواية موسى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني سيد
موسى بيبصلهم وبيراقب كل كلمة بتتقال من إينور ومنه جامد.
أيان واقف مش قادر ياخد موقف، ومهران من الأول محدد موقفه عشان كده ماتكلمش.
أم إينور: إينور يا حبيبتي اهدي، عشان اللي في بطنك ممكن تكوني سمعتي غلط، وأهي شربت العصير ومحصلش حاجة.
موسى بهدوء: إينور، اطلعي الأوضة بتاعتك.
إينور: تاني يا موسى؟ تاني هتسيبني أطلع من غير ما تسمعني؟
موسى: أنا سمعت اللي يخليني أعرف مين الصح ومين الغلط. اتفضلي، اطلعي.
منه: هتسبها كده كل شوية تهزقني من غير ما تاخد موقف؟
موسى: الموقف خلص، وأنتي كمان اطلعي الأوضة بتاعتك.
أيان بقى واقف محتار ومش عارف موسى واخد صف مين لحد دلوقتي، لكن إينور طلعت أوضتها بعصبية وموسى طلع بعدها.
دخل موسى أوضة إينور لقاها قاعدة متعصبة جداً وبتلم هدومها.
موسى: إينور، بتعملي إيه؟
إينور: طبعاً مش مصدقني إنها عملت كده، فاكرني بكذب عليك؟
موسى: مين قالك إني مش مصدقك؟ أنا عارف إن كل اللي قولتيه صح وواثق فيكي.
إينور: طالما واثق فيا... وراحت ناحية الفازة وشدت جهاز التسنط. حاطط دي ليه؟
موسى: عرفتي بيها إمتى؟
إينور: هو ده اللي همك؟ ولما الدكتورة قالتلك إني باخد منشطات حمل، ماقولتلهاش ليه إني باخد؟
موسى عقد حواجبه: وإنتي كنتي بتاخدي منشطات؟
إينور: لا يا راجل.
موسى: إينور، اتكلمي على طول. مش بحب اللف والدوران.
إينور: على أساس إنك ماكنتش بتدي منه منشطات تحطهالي في العصير هي والشغالة؟ أنا زهقت وعايزة أمشي من هنا، كله كدب في كدب.
موسى: وحبي ليكي شايفاه كدب برضه؟
إينور: لو حبتني كنت وثقت فيا، مش تحطلي جهاز تسنط.
موسى: طيب تعالي نتكلم واحدة واحدة بهدوء زي الناس المتحضرة، ماشي؟ أولاً، أنا ماكنتش بحطلك منشطات نهائي ولا أعرف حاجة عن الموضوع ده. ثانياً، أنا فعلاً كنت حاطتلك جهاز التسنط ده، بس ده كان أول ما جيتي وحرفياً أنا نسيته. ادخلي عندي على أب ستور وهتشوفي بقالي قد إيه ما استخدمتوش، من قبل حتى مانتمم جوازنا. وأنا الأول كنت صريح معاكي في كل شيء، وإنتي عارفة إني مكنتش واثق فيكي، صح؟
إينور سكتت.
كمل موسى: وبعدين، لو أنا مش واثق فيكي يا إينور، هخلي بابا يتنازلك عن نصيبه وأنا كمان اتنازلك عن نصيبي. منا كنت وقفتلك زي اللقمة في الزور بنصيبي أنا وبابا. بصي يا إينور، أنا هسيبك تهدي خالص وتفكري مع نفسك، وهيبقى لينا كلام تاني مع بعض.
جه يخرج من الأوضة، لكن لف ورجع بصّلها تاني.
موسى: هو انتي مين قالك الكلام ده؟ وضحك نص ضحكة. أكيد طبعاً مش منه اللي هتيجي تقولك. واللي قالك وموجهش الكلام ليا، أنا ليا كلام تاني معاه. ورجع بصّلها مرة أخيرة. وإنتي سايباها تطلعك وحشة ليه؟ عموماً، أنا مش فارق معايا. وراح غامزلها 😉.
نزل موسى. وهو نازل قابل أيان، بصّله بدون أي تعابير وسابه ومشي. ونزل المكتب وكان باباه موجود.
مهران: أوعى تكون زعلتها.
موسى: لأ طبعاً، ومقدر حالتها. انت قولتلي إن منه امبارح كانت مع أيان في الجنينة، وبعدها دخل متنرفز.
مهران: معذور، محدش يعرف قالتله إيه.
موسى: لأ مش معذور. أنا لو في نيتي غدر، كنت رجعته ليه؟ ما كنت سبته زي الفار هناك من جحر لجحر. أنا كان في نيتي أدخله شريك مع أخته ويساعدها في الإدارة، بس هو غبي بيخسرني.
مهران: أنا عارف أعصابك تعبانة من بعد اللي اكتشفته.
موسى: ومش هرتاح غير لما أعرف كل حاجة. وخد الكبيرة بقى، الهانم كانت بتحط منشطات حمل لإينور. يعني كانت عايزة إينور تحمل في أكتر من عيل؟
مهران: ليه؟ أنا قلت إنها ممكن تسقطها، لكن دي آخر حاجة أتوقعها.
موسى: لأ، أنا بقى وضحتلي كل حاجة. الهانم كانت عايزة إينور تحمل في أكتر من عيل عشان لما أطلقها ما أفكرش أتجوز تاني عشان خلفة تبقى كسرت حجتي من ناحية 😏. ومن ناحية تانية، تعوض إحساس النقص عندها وتبقى أم، لأنها عارفة إني مستحيل أخلي حضانة ولادي لأي حد مهما كان يكون. وطبعاً كل أما أحب أكتر، كل أما أتوجع أكتر، كل أما أكرهه أكتر. فلما تفضل تكيد في إينور وتطلعها مجنونة بالشكل ده، هي فاكرة إن هيجي عليا وقت وأطلق إينور أو أكرهها، أو توصل إينور إنها تزهق لما تشوفني طول الوقت في صف منه وتطلب الطلاق وتصمم عليه، وساعتها تكون هي في الآخر كسبت كل حاجة. بس هي غبية. لا عاش ولا كان اللي يفكر يضحك عليه. وأكبر غلطة إنها حاولت تكره أخو إينور فيا عشان يشجعها على الطلاق، لأن واضح من شكله إنها عبّته ناحيتي وهو عبّى إينور فعلاً.
مهران: طيب هتعمل إيه؟
موسى: أتأكد خلاص إن المصنع رجعلي تاني. وساعتها هتشوف.
طلع أيان عند إينور عشان يتكلم معاها ويعرف حصل بينهم إيه. وإينور حكتله على كل حاجة تمت بينها وبين موسى.
أيان: إنتي متأكدة إنك سمعتيها قالت كده يا إينور؟
إينور: آه.
أيان: بس هي مش غبية عشان تديكي عصير قدامنا كلنا عشان تسقطك يا إينور وتبقى هي المتهمة الوحيدة. مش مسألة شك إنك سمعتيها، هي قاصدة على فكرة إنك تعملي الشو ده.
إينور بصتله: تصدق، فعلاً عندك حق. حتى موسى لمحلي قبل ما يخرج بحاجة زي كده.
أيان: ابعدي عنها بقى.
إينور بضحكة خبث: طبعاً هبعد خالص.
أيان: مش مرتحلك.
إينور: لأ، متقلقش. أنا دايماً كنت براعي إنها الزوجة الأولى وكنت باجي على نفسي، بس خلاص.
طلع بعد كده موسى غرفته ومنه طلعت وراه.
منه: عجبك كده يا موسى اللي إينور بتعمله كل شوية معايا؟ أنا تعبت. كل مرة بعدي عشان خاطرك، لكن هي مش بتعمل خاطر لحد.
موسى: أنا زهقت يا منه فعلاً. معلش، عدي لحد ما تولد بس.
منه: ولما تولد هتعمل إيه؟ هتسيبها تضربني وتطردني بعد كده؟
موسى: لا يا منه، صدقيني في أقرب وقت هدي كل واحد حقه الطبيعي، متقلقيش.
منه: مش قلقانة يا حبيبي. ولسه هتقرب منه.
موسى: منه، أنا المشاكل اللي أنا فيها مخلياني مش طايق. لو سمحت سبيني لوحدي.
خرجت منه من عند موسى وهي حاسة إنها قربت تنفذ المخطط بتاعها.
تاني يوم، إينور راحت الشركة وأيان راح لموسى الشركة عشان يتكلم معاه. وحكاله كل حاجة منه قالتهاله، واتأسفله إنه شك فيه. بس موسى نبه عليه إنه يتعامل عادي جداً وكأنه ماتكلمش معاه في أي شيء، ومقالوش على موضوع مشاركة إينور لحد ما يتأكد إنه فعلاً يستاهل يكون شريك.
خلص اليوم بدون أحداث جديدة لحد أما أحداث هتبدأ في الظهور قريب.
وصلوا كلهم البيت. وإينور في غرفتها مستنية منه تطلع من الأوضة بتاعتها عشان تنزل وراها. وفعلاً لما منه خرجت، إينور خرجت وراها. وعلى آخر سلم شدت منه من إيديها وعملت إن منه بتزقها، ووقعت نفسها براحة على الأرض. وراحت مسوّطة 😂 ومخلية منه عليها.
كلهم جروا بخضة على إينور.
إينور: بعياط مصطنع يبان حقيقي. الحقوني، الحقني يا موسى. أه، الحقوني. ليه كده؟ ليه كده يا منه؟ حرام عليكي، الأطفال ذنبهم إيه؟ شوفتوا؟ شفتوا عملت إيه؟ أهو قدامكم اهو، كانت عايزة توقعني. وفضلت تعيط.
طبعاً موسى ماجاش في باله إن تكون إينور بتمثل من كتر الخضة. راح شايلها وطلع بيها. وقبل ما يمشي بص لمنه بصة توعد. ومنه عمالة تهز راسها إنه ماحصلش، وطبعاً محدش صدقها 😳.
ولما ركب العربية، منه قالتله يطلع على دكتورة إيه.
(كان معاد كشفها يا جماعة).
موسى: طيب نروح الطوارئ؟
منه: لأ، أنا حاسة إني بقيت أفضل. ودكتورة إيه شاطرة. لو في حاجة، هي أكيد هتبعتني المستشفى.
ضحك موسى في سره وفهم إنها بترد حركات منه معاها، وافتكر إن كان معاد الكشف النهارده وهو كان ناسي.
دخلوا العيادة والدكتورة كشفت على إينور.
الدكتورة: بس ما شاء الله، كل حاجة تمام. وزن الأطفال تمام والرئة مكتملة. كده ننتظر معاد الولادة أي لحظة. بصي يا مدام إينور، معاكي رقمي، أي لحظة يحصل أي حاجة ترني عليا فوراً لو حتى الفجر. سمعاني؟ ماتتكسفيش تتصلي. وكتبتلها حاجات تحفز الطلق ووصتها بالتمر والقرفة والمشي الكتير. وآخر حاجة، لازم تجهزي شنط البيبيهات (ولد وبنت).
إينور: أنا خايفة يا دكتورة. كل ما المعاد بيقرب بخاف أكتر.
الدكتورة: ده إحساس طبيعي، وكل ده هيتنسي أول ما تولدي إن شاء الله.
حددوا مكان المستشفى اللي إينور هتولد فيها، وقالتلهم كل التفاصيل.
إينور: أنا خايفة.
موسى: أنا معاكي، مش هسيبك أبداً. بصي، مافيش روحة الشركة تاني الفترة دي. أنا هديرها مكانك، سمعاني؟ وأغلب شغلي هخلصه من البيت وهخلي الشغالة تنقلي لبس عندك.
إينور: في سؤال محيرني أوي، هموت وأعرف إجابته.
موسى: إيه هو؟
إينور: ليه كل واحد بيبات في أوضة منفصلة؟ غريبة أوي الصراحة.
موسى فضل يضحك وقالها: موضوع غريب فعلاً، بس ده بسبب بابا.
إينور: ليه؟
هحكيلك.
ياترى ليه؟
رواية موسى الفصل السادس عشر 16 - بقلم اماني سيد
رواية موسى الفصل السابع عشر 17 - بقلم اماني سيد
أجمل لحظات حياتك تلك التي تعيشها داخل وطنك بعد غربة أخذت من روحك الكثير.. وما أجمل الوطن حينما يكون فقط بين ذراعي حبيبك .. هو وطنك أمانك ملجأك من تخبئ روحك فيه لتحتمي من أهوال الحياة.. هو من تولد داخله من جديد فتصبح طاهرا منزها من أي شوائب.. وحينما تلقي فيه كل ما أهمك تولد داخلك طاقة وقوة لهدم العالم ثم بنائه من جديد.
حضن دافئ، قوي عنيف لدرجة رقة مشاعرها نحوه رغم جموعها
اهتزت أوصالها حينما قال: وحشتيني
ألم تعلم أني أموت شوقا لك ؟ ألم تعلم أن الهواء انعدم من حولي في غيابك؟ ألم تشعر بقلبي الذي عاد ينبض من جديد برجوعك إليه؟ ألم تعلم؟ ألم
تشعر؟ ألم تلاحظ ؟!
كل تلك التساؤلات لن نجد لها إجابة بمجرد كلمات بل إذا جمعنا قواميس العالم أجمع لن نجد بين مفراداتها ما يعبر عما يشعران به وبما أن الحديث عجز عن التعبير فليتركا أرواحهما تتلاقى وتتحد من خلال أجسادهما علهما يستطيعان إخراج ما يجيش بداخلهما.
ابتعد عنها بشق الأنفس وسألها : العيال فين؟
ردت عليه بصعوبة دخلتهم ساعه الي حصل اوضتهم
ثواني اطمن عليهم
فتح الباب بهدوء وأدخل رأسه منه فوجدهما غافيان يحتضن كل منهما الآخر.. ابتسم بفرحة ثم تقدم منهما مقبلا رأسيهما وألقى عليهما الغطاء وخرج دون إصدار صوت.. وجدها تقف في انتظاره عاقدة ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بعينين تحملان الكثير.. حملها مثل العروس ودخل الغرفة ثم أغلقها بقدمه ولفها كي يكون وجهها مقابل خاصته ثم قال بعشق خالص: وحشتيني ووجعتيني عليكي .. مش لاقي كلام اقوله يا شهد. مش لاقي حاجه توصفك
كويت وجهه برقة وقالت: ولا انت هتلاقي ولا انا هعرف ...
قبلته بقوة ثم أكملت الي بينا اكبر من اي كلام يوصفه. يمكن لما تكون مع بعض اقدر اعبر عالي جوايا ليك .. كلمه يحبك مبقتش تليق بيك يا قلب شهد
هجم عليها هجوما ضاريا .. كان معها ليس بجسده بل يقلبه وروحه العاشقة لها .. كل شيء معها كان تصريحا بعشق عجزت الألسنة عن إيجاد وصف له إلى حد إتمام زواجه بها بعد أن استأذنها ... وبعد أن انتهى طبع قبلات عديدة فوق جبينها شكر وتقدير على حبها له تمسكها به مساندته في الوقت الذي كان فيه حقا بمفرده. وبعد فترة قضاها دون حديث أهداها قبلة عاشقة فوق الرأس. ضمة حانية كلمات معتذرة عن وعد قطعه ولم يستطع أن يفي به.
موسي: حقك عليا. كان نفسي انفذ وعدي بس لاول مره في حياتي مقدرش
رفعت وجهها من فوق صدره وقالت يعدم فهم وعد ايه يا حبيبي ؟
موسى: الفرح والقستان
ابتسمت بحلاوة ثم قالت بصدق مش هكدب واقول مكنتش بحلم بيهم.. بس دلوقت لا ولا فارق معايا
موسى بشك: مش عايزاني ازعل صح ؟
ردت بيقين وغلاوتك ابدا.. هو الفرح ايه غير زفه وفستان؟ انا قلبي دلوقت لابس احلى فستان وعمال يرقص ويزغرط كمان لدرجه اني مش قادره اتحمل الي حاصل جوايا
قبلته بعشق ثم أكملت بتعقل كام واحدة لبست الفستان وهي مغصوبه عالجواز؟ كام واحدة اتعملها فرح مكنتش تحلم بيه واكتشفت انها عايشه مع واحد مش كويس عذبها وقلل منها وخلاها ميته بالحياه؟ الفرحه مش في الفستان ولا الطرحه الفرحه في وجودك مع حبيبي الي اتمنيته طول حياتي.
الفرحه اني هخط دماغي عالمخده وانا مطمنه اني في حمى راجل هيحميني من غدر الدنيا والفرحه الكبيره بقي يوم ما ربنا يتم جميله عليا لما اشيل حته منك جوايا
ارتفع قليلا بجسده كي يسنده على ظهر الفراش... ملس على وجنتها وقال: انا فعلا مكنتش عايش قبلك يا عسلي
نظرت له باستغراب وقالت: عسلك ؟!
موسى مش شهد يعني عسل ؟ الناس كلها بتقولك يا شهد.. انا بقى اخترعت اسم ليا لوحدي... أكمل بمزاح: اعترضي بقى
ضحتك بدلال ثم قالت بشقاوة واعترض ليه يا سيد الناس؟ ده يبقى بتبطر عالنعمه
سرح فيها ثم وجد حاله يقول بصوت شجي جزء من قصيدة لنزار قباني
أما هي كانت تنظر له بصدمة كيف لهذا الهمجي أن يحفظ تلك الأشعار؟
حينما انتهى قال: اكثر حاجه حسيتها بتوصفك
شهد بذهول ده تزاااارا انت ايش عرفك بيه؟
أجلى صوته ثم قال ببعض الإحراج من صغرى وانا بحب الشعر لما مره ابويا شافني بقرا كتاب اخذه قطعه واتريق عليا سبت العلام وبقيت تاجر حشيش.. بس مقدرتش ابعد عن حبي للشعر بالذات نزار.. من وقت للثاني كنت اقرا شويه افضل عن الدنيا
شهد بعدم تصديق ولما انت بتحب الشعر ليه مقولتش وليه كنت بتتعامل بساديه؟
ضحك على ذهولها ليداري إحراجه ثم قال بوقاحة: انا مش فاهم يعني ايه ساديه دي بس انا بحب نزار عشان هو الي حبيني فالنسوان
أطلق ضحكات رجولية صاخبة حينما نظرت له بشر ثم لفت يديها حول عنقه وقالت بتهديد نسوان ايه يا قموور؟ هو انت ناوي تعرف نسوان... دانا ........
وضع يده على فمها كي يمنع كلماتها البذيئة من الخروج ثم أبعد يدها بقوة وقال: ام فصلانك يا شيخه.. نسوان غما بقي انا عمال اقولك شعر واتغزل وانتي عايزه
شهد بإجرام يا فرحتي الشعر الي هطبقه على غيري
قرصها وقال بمغزى طب بزمتك بعد ما دوقت العسل ينفع احط فيوقي حاجه غيره ؟
حاولت كتم بابتسامتها وقالت بجدية زائفة ايوه كده يا واد اتعدل بدل ما اعدلك .. أكملت بهيام وكأنها أصيبت بانفصام: هاااا بقى كملي القصيده
بينما كان العاشقان يعترفان بالقول والفعل عما يحمله كل منهما للآخر كان هناك ثنائي آخر على النقيض تماما .. كل منهما يفضل غروره أو كبرياءه عن التنازل والاعتراف .
حسن الجيزاوي الأربعيني الذي لم يجرب العشق يوما ولا كان موجودا في قاموسه.. أصبح يتغلغل داخل الأردته دون أن يشعر.. قاوم كثيرا ومازال يقاوم ولكن في بعض اللحظات يجد حاله عاجزا عن تلك المقاومة.. حديث موسى منذ قليل أثر به كثيرا فوجد حاله يترك مكتبه ويستقل سيارته وظل يقودها دون هدف .. تمر أمام عينيه حياته الروتينية التي قضاها، إجبار على دخول كلية الشرطة بما أن عائلته بأكملها تعمل في الداخلية، زواج تقليدي من امرأة باردة ليس بها روح عمل ثم عمل ثم ترقيات اسثنائية حصل عليها بإصراره ومجهوده حتى لا يعتقد أحد أن الفضل لوصوله لتلك المكانة هو مراكز أفراد عائلته.. حتى ظهرت تلك الرقيقة القوية في حياته.. رغم أن طريقة تعرفه عليها لم تكن بالأفضل ولكن رغما عنه وجد حاله منجذبا إليها .. اعتقد في بادئ الأمر أن ذلك راجع إلى اعتياده على الإعجاب بأي انثى يريدها ولكن لا... ما وجده بداخله لها بعيد كل البعد عن تلك العلاقات العابرة التي اعتاد عليها.
لا يعلم الوقت الذي قضاه على هذا الحال ولكنه تفاجاً بحاله يصف سيارته أسفل بنايتها زفر بحنق من نفسه ثم أخرج هاتفه واتصل بها مرة.. اثنان .. خمس مرات يطلبها وتغلق في وجهه كي تخبره أنها ترى اتصاله وترفضه هل يسمح له كبرياؤه بتمرير الأمر؟ لا والله.. أرسل لها رسالة بكلمة واحدة: ردی
وحينما ظهر لديه أنها قرأتها أعاد الاتصال الذي قوبل بالرفض.. وهنا جن جنونه حقا .. أرسل لها تهديدا صريحا بمنتهى الوقاحة وكأنها ليس لديها الحق أن تغضب منه!
- لو مردتيش مطلعلك البيت .. وانتي عارفه اني اعملها عادي ردي احسنلك يا غاليه
والغاليه تجز على أسنانها غيظا من ذلك المغرور ولكنها انتفضت رعبا متجهة إلى الشرفة كي تتأكد من وجوده.. كادت أن تملأ الدنيا صراحًا بعد أن جرحها ودعس على كرامتها بل الأكثر من ذلك أنه لم يكلف نفسه عناء الاتصال منذ ما حدث.. ما الذي تغير حتى يأتي إليها بل ويلح بالاتصال ؟!
قبلت اتصاله ولكنها لم تعطه الفرصة كي يتحدث إذ قابلته بهجوم خير يا باشا ؟ حصلت تجيلي لحد البيت ؟! انت فاكرني ايه؟ الحمد لله اني ساكنه في شارع عمومي والا كان زماني اتفضحت بسبب وقفتك دي
مجنون.. هو حقا مختل إذ قابل هجومها عليه بابتسامة مشرقة حينما اكتشف توا اشتياقه لصوتها ذو البحة المميزة فرد بهدوء أصابها بالجنون عامله ايه يا غاليه؟
هل ينطق اسمها أم يصف حالها بداخله ؟!
برقت عيناها ذهولا ثم ردت بغيظ: ده ردك عامله ااايه ؟!
زفرت بغضب ثم أكملت: تمام خاليني معاك .. انا زي الفل يا باشا في حاجه
ثاني ؟
مهما كان حاله سيظل غروره هو المتحكم به.. رد بوقاحة بن اتلمي في ايه؟ انا جايلك لحد عندك مش مكفيكي ؟!
والغالية لن تتهاون معه بل سترد له الصاع صاعين مهما كانت العواقب
غاليه والله.. محدش طلب منك تنزل من برجك العالي وتيجي لواحده شغاله عندك لا هي من مقامك ولا في حاجه تربطك بيها لدرجه وجودك تحت بيتها واعتقد لو كان الموضوع شغل الي انا اصلا خلاص مبقاش يلزمني اكيد كنت متبعت ابو زياد ولا ايه؟
حقا شفت غليلها ولو قليلا بعدما سمعت صوت تنفسه العالي وضرب المقود بيده
رد بغضب جم وهو يقود سيارته بهستيريا: قسما بالله لاعدلك يا غاليه ..
ساعه وابو زياد هيكون عندك .. لو مكنتيش قدامي بعدها فالمكتب الليله هتكوني مشرفه فالتخشيبه.. وانتي عارفه اني اعملها ساااامعه؟
وفقط .. أغلق الهاتف في وجهها دون أن يعطيها حق الرد.. أما هي تلك اللبؤة القوية لن تهتز من تهديده بل قررت أن تذهب له الآن وبمفردها ليس مع سابقه كما يأمرها دائما حتى تثبت له أنها لا تخاف منه إنما أنت بمزاجها بعد آن كسرت تلك القاعدة الأساسية التي وضعها هو بنفسه وأجبرها عليها
نظرت للأمام وقالت بكبرياء ان ما خليتك تولع في نفسك مبقاش انا غاليه.... كفايه جيتك لحد عندي، اما اشوف انا ولا انت يا باشا
رواية موسى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اماني سيد
رواية موسى الفصل الثامن عشر
يومان مرا عليهما لم يبرح مكانه جانبها ولم يتركها إلا وقت تحضير الطعام والذي يقضيه هو ما بين جلوسه مع اطفاله ومشاكستها.. كانت تلك الأوقات هي الأروع بالنسبة له
لم يهمه ما يحدث بالأسفل رغم أن طوال الوقت تمتلئ الأركان بأصوات ما بين صراخ وسباب إلا أنه حقًا لم يهتم ولن يهتم
اشتاقها .. منذ نصف الساعة وهي مختفية داخل حجرة تحضير الطعام.. لم تركته كل هذا الوقت ؟!
اهتم ب ولديه كما أمرته بل ولعب معهما لأول مرة فلم تأخرت عليه كل هذا الوقت ؟
لم يطق صبرا أكثر من ذلك.. ترك طفليه أمام إحدى حلقات الرسوم المتحركة واتجه إليها بتذمر طفل غابت عنه أمه
بينما هي كانت تضع سماعات الهاتف في أذنها وتحادث حياة التي ما زالت داخل المشفى وتقول: ربنا يعوضك يا حببتي.. منها لله الله ربنا ينتقم منها زي ما قهرتك
حياة بحزن: الحمد لله على كل حال. انا بس الي مزعلني مكنتش اعرف اني حامل والسيد يا عيني هيموت من الزعل
شهد: معلش با غاليه.. انتو لسه متجوزين ربنا يعوضكم ان شاء الله هااااا
شهقت بخضة حينما لف ذراعه حولها فجأة وفرصها بغيظ وهو يقول: سيباني لوحدى وشغاله رغي؟
نظرت له بغيظ وردت عليها قائلة: روحي يا حياه.. شويه وهتصل اطمن عليكي ثاني
أغلقت معها ثم نظرت للذي ما زال ضاما إياها بقوة وقبل أن تتحدث قبلها بقوة حتى نسيت غضبها الواهي منه...
ابتعد ثم مثل الحزن وقال: زعلانه عشان وحشتيني؟
نظرت له بعشق وقالت: طب بزمتك انت مصدق نفسك عشان المفروض اصدقك ؟ انا هموت عليك طول الوقت اصلا
موسى: طب غيبتي عليا ليه؟ بقالك كتير سيباني
شهد يا حبيبي انا مكملتش ساعه.. قولت اطمن على حياه وانا بعمل الاكل
موسى: اكل ايه يا صفنن ؟ دي مكرونه وبطاطس محمره
ردت بغيظ ابووه.. بدأنا بقى المعايره وشغل المتجوزين... انت عارف اني فاشله في المطبخ.. اهدى كده وقول هديت لحد ما اتعلم وحده وحده... محدش اتولد وفي ايده كبشه وطاسه يعني
ضحك برجولة ثم قال : لسانك ده الي مسحوب منك عايز قطعه
غمزت له بشقاوة ثم قالت بدلال وقح مانت مقطعه طول الليل
ضحك مرة أخرى وكاد أن يقترب إلا أن هاتفها صدح باسم صديقتها وكادت ترد فمنعها قائلا: بقولك ايه السنترال الي اتفتح ده سيبك منه
شهد بمحايلة: اصبر بس دي ريمو والله ما هطول.. لازم ارد
لم تعطه الفرصة للرفض بل ضغطت على زر الهاتف سريعا وقالت: ها طمنيني ؟
ريهام مصمم يقابل ابويا وانا كلمت امي وعامله مناحه بتقولي مش وقته
أفلتها واهما إياها أنه سيتركها تتحدث كما تريد وذهب تجاه البراد وقام بفتحه ملتقطا زجاجة مياه شرب منها قليلا وهو يراقبها تعود إلى تقشير حبة البطاطس .. ترك ما بيده سريعا وعاد لها ليضمها من الخلف مرة أخرى
قلبت عيناها بتذمر وهي تسمع صديقتها باهتمام ظنا منها أنه مجرد عناق فقط ولكنه زاد من عبثه فتلعثمت وهي ترد عليها حينما سألتها ريهام: قوليلي اعمل ايه؟
شهد بصعوبة ولا حاجه ..١١١.. هتعملي ايه؟ هو مصمم يروح يبقى سيبيه يتصرف
ازداد عدم تركيزها فقالت سريعا بصي هقفل معاكي ثواني مصحي موسى بسرعه واكلمك .. سلام
أغلقت الهاتف وقبل أن تصرخ به قال: حبيبك الي عايزك اهم.. تعالي
وفقط .. اتجه بها إلى غرفته وهو يراقب أطفاله المنشغلين في مشاهدة الكرتون.. أغلق الباب خلفه سريعا كي يبتها عشقه واشتياقه لها والذي لم تكن هي أقل منه.
توجه شريف إلى محل عمل العم معوض كي يطلب منه يد حبيبته الخجولة والذي عشقها منذ أن كانت في المرحلة الإعدادية.. صبر عليها وكتم عشقه داخله مكتفيا بمراقبتها من بعيد إلى أن تكبر قليلاً ويستطيع وقتها البوح لها بذلك العشق الدقين.. رفضها لمقابلته ووضعها لحدود صارمة تحجم تلك العلاقة جعلها تكبر في نظره أكثر وتمسك بها أكثر وأكثر.. وها هو اليوم قرر أن يثبت لها جديته في العلاقة ورغبته الشديدة أن تصبح ملكاً له في إطار شرعي
وقف أمامه قائلا: السلام عليكم.. ازيك يا عم معوض ؟
رد عليه السلام بامتعاض لعدم ارتياحه له ثم قال: خير يا استاذ؟ العيال عملوا حاجه ولا ايه؟
تغاضى شريف عن تلك اللهجة الجافة وقال بابتسامة بشوشة: لا بالعكس الاثنين شاطرين ما شاء الله
معوض امال ايه الي جابك لا مؤخذه ؟
شريف بوجل: الصراحه انا جاي اطلب منك ابد الانسه ريهام حبيت اعرفك الاول قبل ما اجيب اهلي واجي البيت
معوض بغضب: ومين قالك انك هاتيجي البيت من اساسه؟ مالك داخل بقلب جامد كده ليه
شريف بإحراج ليه يا عمي .. حضرتك شايف اني منفعش ؟ انا شاري بنتك
معوض بنتي لسه صغيره وقدامها مشوار طويل
شريف عارف وانا مش هعطلها ابدا.. انا كل الى طالبة خطوبه بس ووقت ما تحب نتجوز وتكمل تعليمها معايا
معوض بفظاظة: لا والله مينفعش .. انا يتى ناويه على طب مش هشغلها بخطوبه وكلام فارغ.. وبعدين انا بني هتبقى دكتوره اديها لمدرس ازاي ؟ كل واحد باخد توبو لا مؤخذه
رغم جرح كرامته إلا أنه تحمل وقال بإصرار وانا مكرهش ابدا انها تحقق حلمها ومساعدها على قد ما ربنا يقدرني وده وعد مني
معوض: كل شيء نصيب يا استاذ... معلش بقى اتكل على الله عشان اشوف شغلي
نظر له شريف بغضب ولكنه كتمه داخله لأجلها فقط.. تركه مغادرا المكان سريعا حتى لا يقتله ويرتاح من غلظته
بكت بحرفة بعدما اتصل بها وقص عليها ما حدث فهدأها وقال بأمل: عشان خاطري متعيطيش.. احنا كنا متوقعين انه يرفض انا مش هيأس هفضل وراه لحد ما يوافق
ريهام ببكاء مرير انت متعرفش بابا يا شريف.. ادام رفض حاجه استحاله يوافق عليها .. ده غير انه زي ما قولتلك حاطط امل كبير عليا انا واخويا نبقى دكاتره مع ان انت عارف كان نفسي ادخل فنون جميله
شريف بحزن: اهدي يا حببتي احنا لسه في اول المشوار متشغليش بالك انا نفسي طويل.. هر وحله مره واثنين وعشره ولو رفض هسوق عليه طوب الارض انا مش ممكن اسيبك لغيري ابدا اطمني انا بحبك يا ريمو بحبك .
داخل شقة محمد كبير العائلة والذي من المفترض أن يجمعها ولكنها تفرقت على يده.. لأول مرة يجلس على طاولة الطعام دون شباب العائلة وفتياتها .. فعلاء حكم على زوجته أن تلتزم شقتها ولا تخرج منها .. السيد وحياة مازالا في المشفى.. ومن قام بالتمرد أولا يقبع في أحضان حبيبته وليحترق العالم حوله.
نظر إلى أخيه وزوجته وبجانبهم سفر التي جبست ذراعها وفاطمه التي رغم حبه لها إلا أنه حقا استغرب جمود قلبها نحو ابنتها الوحيده.. وتهاني أخته التي تعبث في طبقها دون أن تمسه.. وأخيرا تلك الأم المغلوبة على أمرها .. ماجدة لم تجلس معهم بل كانت تجهز بعض الأشياء كي تأخذها معها لابنتها
محمد: تعالي يا ماجده كليلك لقمه قبل ما تنزلي
ردت عليه باقتضاب هبقى اكل مع البت.. اتاخرت عليها
تهاني حسين جاي ف السكه عشان يوصلنا .. في حاجه اعملها معاكي ولا خلصتي ؟
ماجدة خلصت وعبيت الاكل... كمان خدتلها هدمتين عشان تغير
فاطمة: هي متطلع امتى؟
تهاني: الدكتور قال بكره
سمر بغل وغباء: الاهي ما يوعوا يرجعوا ولا هو ولا هي.. الله تتكسر رقبيهم زي ما كسر ذراعي عشان خاطرها
صرخت بها ماجدة بغضب بعدما آلمها قلبها على هذا الدعاء: الاهي ما نوعي تقومي من مطرحك .. ان شاء الله انتي والي يكرهها... بتدعي على بني يا زباله؟
لواحظ بحقد: مش هي السبب فالي اخوها عمله فيها
محمد بصياح غاضب جرى ايه يا مرا منك ليها ؟ مش مالي عنكم انا ولا ايه؟ كل واحده تحط جزمه في بوقها وتسكت
فاطمة ما خلاص يا حاج عينهم قويت بعد ما الكبير وقف في وشك وقالك متلزمنيش
تهاني: متشعللهاش يا بطه .. سيبي كل واحد في حاله.. مش كفايه بعتي بنتك وهي بين الحيا والموت.. كمان عايزه تقومي الدنيا على راجلها الي اداها حته من جسمه وشايلها جوه حباب عنيه؟
فاطمة بغل: ولا بني ولا اعرفها .. ادام خرجت من تحت طوعي متلزمنيش. بكره يقعدها من المدرسه وتقوا على وشي لو خلاها تكمل علام ولا يمكن ينزلها تشتغل بياعه ف اي محل... ماهو خلاص مبقاش حيلته اللضى
محمد حاسبي على كلامك يا بطه.. لما اموت يبقى بتك ولا غيرها يتبهدلوا من بعدي انا سايبه يجيب اخره.. كده كده راجع هو والكلاب الي حصلوه
منعم الي اخد على العزمش هيقدر يتحمل الجوع يا حج واحنا عيالنا بيلفو الحشيش في الورقه امم متين ويحرقوها .. يبقى هيتحملوا عيشه الفقر؟ انسي.. بكره يجوا يبوسوا ايدك عشان تسامحهم .. بس المهم دلوقت هنعمل ايه في الشغل وحالنا الي واقف ده
محمد لملي العيال بالليل مقعد معاهم وانا بنفسي هوزع لكل واحد حصته لحد ما اشوف اخرتها مع العيال دول
سمر وانا يا عمي؟ عاجبك ابنك يرمي عليا اليمين بالثلاثه وقاعد هايص معاها فوق ولا شاغل باله بينا؟ مثلت البكاء وهي تكمل حتى عيالي حرمني منهم شوف بقالي قد ايه مشوفتهمش.. حتى وهو محبوس الي تنشك فقلبها منعتهم عني
مثل أبوها الحزن وهو يقول: معلش يا بت... ربنا على المفتري... بس اطمني عمك هيجبلك حقك ومش هيسيبك ابدا
كانت تجلس خلف المكتب شاردة تفكر فيما يقوله الناس عن توبه ذلك الفاجر الذي لم يترك حراما إلا فعله.. زفرت بهم وقالت: يهدي من يشاء.. يا رب زي ما هديته اهدي حسين.. والله ده جدع وراجل بس هو الى الدنيا وخداه، سابق عليك حبيبك النبي يا رب خليه يتوب زي اخوه.. كرهه في الحرام يا رب .. انا بحبه وريداه بس مش هقدر ادخل جوفي لقمه حرام
والذي كان من نصيبه هذا الدعاء الذي خرج من قلب عاشق له اهتزت أوصاله وهو يسمعها تبتهل إلى الخالق كي يهديه.
سؤال طرح نفسه لم لا أفعل لها ما تريد ؟ لم لا أجرب طريقها وإن لم
أستسفه سأعود أدراجي مرة أخرى.. نفض تلك الأفكار من داخله وتقدم منه بتمهل ثم طرق فوق المكتب وهو يقول بتفاخر ولما انتي دايبه في دباديبي بتتقلي عليا لييييه؟
انتفضت ذعرا من هذا الهجوم الذي تفاجأت به وهي مندمجة فيما تقول.... نظرت له بغضب وقالت كذباً: الله تتشك في ايدك دي الي وقعت قلبي
قلب عينه بملل ثم قال: شوف الكدب بقى .. نظر داخل عينيها وأكمل: طب بذمتك مش من جواكي دلوقت بتقولي بعيد الشر عنك يا حوسحوس
كادت أن تدق عنقه وهي تعيد لفظ التدليل القميء الذي قاله ثم أكملت: ولا شر ولا حر ايه الي رماك عليا السعادي؟
حسين بعشق وجدية وحشتيني.. وقرفااان من الدنيا بالي فيها قولت اجي اطل على حببتي
شيماء بهدوء: انت الي غاوي تعب يا حسين.. ريحني وريح نفسك يابن الناس
حسين بحيرة لأول مرة تراها عليه مش عارف يا بت.. حالنا اتشقلب مره واحده.. كل واحد بقى مع حاله والشغل واقف ومحدش عارف يرسى علي بر
شيماء: يعني الى الناس بتقوله بجد؟
هز رأسه علامة الموافقة ثم أكمل : انا فكرت انه قال كده لما شهد كانت بتموت .. قولت يومين وهيفوق بس شكله اخد الحكايه جد. ده حتلا فصل العيشه عن باقي العيله.. قافل على نفسه هو وهي ومعاه عياله وطلق سمر والدنيا خريت على الآخر
شيماء بحكمة ربنا يثبته ويهديه ويهديكم معاه.. طب والله انا احترمتو وكبر في نظري .. جدع لحق نفسه قبل ما العمر يجري بيه يمكن ربنا جعل الي حصل لشهد سبب عشان يهتدي..
نظرت له برجاء ثم أكملت: مش هقولك اعمل زيه عشان النوبه لازم تكون بنيه خالصه .. بس هقولك ابعد عن الطريق ده من باب انه خطر واخرته وحشه.. صدقني لما تدوق الحلال مش هتعرف ترجع عنه ابدا... عشان خاطري يا حسين لو بتحبني ورايد اكون ليك ياخي حتى اعمل كده عشاني. وقتها ابويا هيوافق عليك طوالي
نظر لها بنيه ولأول مرة لا ينهرها فيما تقول بل تركها وغادر دون أن يتقوه بحرف
نظرت في إثره وابتسمت وهي تقول بأمل هتيجي.. والله انا حاسه انها قريت يا قلب شيماء.. يااااارب
دائما تكون غافلين عما يدير لنا في الخفاء واكن صدق الله إذ يقول " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
اجتمع أهل الشر معا بعدما وصلهم خبر انفصال موسى عن عائلته وتوبته المزعومة.. الجميع كان يخافه ويعمل له ألف حساب ولكنهم الآن يعتقدون أنه أصبح لقمة سائغة لهم بعدما أصبح وحيدا دون سندا
اجتمع المعلم أدهم الذي كان يفشل دائما في التصدي لموسى من قبل مع
اثنين آخرين يكنان له كل الحقد
أدهم جه الوقت الي ناخد حقنا منه وشغلنا الي كان واقف بسببه.. معايا يا رجاله؟
إسماعيل : معاك .. بس انت جايب الثقه دي منين ان اهله هيسيبوه لو قرينا منه ؟
خميس اخواته ورجالته لسه معاه
أدهم: لا مبقاش عنده رجاله وبعدين اهل مين الى مش هيسيبوه؟ اذا كان
ابوه بذات نفسه حبسه وعمل معاه الصح
إسماعيل : طب رسينا على الدور... ناوى على ايه؟
أدهم بغل ناوي اخد حق كل مره كسرني فيها... ناوي اقهره على اعز ما ليه
خميس: مافيناش من دم يا معلم ادهم.. احنا ندخلوا في عوق ماشي عركه
تمام انما دم مش تبعنا
أدهم بغيظ: ابووه .. اخص على الرجوله.. على العموم انا لسه مرتبتش ايه الي هعمله بس انا حبيت اعرف مين معايا ومين عليا عشان لما اركب انا السوق بدال عيله النجار ابقى عارف عدوى من حبيبي
رد الاثنان في نفس اللحظة معاك يا سيد المعلمين
نظر لهم بشر ووعيد ثم قال: .....
رواية موسى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اماني سيد
رواية موسى الفصل التاسع عشر
حينما نضع لنا هدفاً ونتوكل على الخالق تسير أمورنا بهدوء وسلاسة طالما تفعل كل ما بوسعنا من أجل تحقيقه ولكن بداخلنا يقين أن الله معنا.. وهذا ما فعله موسى طوال الشهر المنصرم والذي مر على الجميع في هدوء حذر
هو.. قام ببيع تلك الشقة التي لا يعلم بأمرها إلا شهده واهتم بذلك المتجر الذي تركه له جده دون معرفة أحد.. فقام بتجهيزه وملأه بالأثاث الحديث .. أصبح يعمل به بجد واجتهاد كأنه أحد العاملين به وليس صاحبه.. انعزل تماماً عن أهله حتى إذا كان في طريقه إلى الأعلى أو الأسفل وصادف أحدهم يمر دون حتى أن يلتفت له.. حتى إخوته لم يحتك بهم كثيراً وتركهم يتخبطون في حيرتهم لا هم قادرين على الإفصال مثله ولا أصبح باستطاعتهم العودة لذلك الطريق الذي نجاه الله منه
يعلم جيداً أنه سيأتي الوقت الحاسم ويتدخل عنوة كي يسحبهم معه بل ينقذهم من هلاك محتم.. فهو ليس أبدا بالهين ولا الغبي حتى يتركهم وحدهم.. كان يتابع كل شيء من بعيد. برى تدهور تجارتهم بعدما علم التجار أنه أصبح خارج الدائرة. يرى ذلك الخبيث أدهم وأعوانه يتوغلون في تلك التجارة ولكن على استحياء إلى أن يتأكدوا بالفعل أن ذهابه بلا رجعة.
أما تلك الصغيرة. من كانت له شهده الحلو الذي أنساه طعم المرار لم يتخيل أحد أن تكون على هذا القدر من المسئولية فقد اهتمت به وبأطفاله ولم تطلب منه شيئاً قط غير الذي يأتي هو به.. بل الأكثر من ذلك أنها رفضت رفضاً قاطعاً أن تبدأ دروسها باكراً بحجة عدم قدرتها على ذلك في تلك الفترة.. اكتفت بمشاهدة المواد التعليمية من خلال شبكة الإنترنت ومراجعة المذكرات التي تأتي بها صديقتها من السنتر التعليمي.
لم يدخل بيته غير حياة وياسمين بعد أن سمح لهما بذلك .. أما أمه المسكينة فقد منعها أبوه أن تصعد له حتى لترى أحفادها.
يلا يا حبيبي اتأخرت انهارده
هكذا قالت شهد وهي تحاول أن توقظه بعد أن جهزت له الفطور
رد عليها بحمول نابع من إرهاقه الساعة كام؟
شهد: عشره ونص
انتفض من رقدته بفزع ثم فرك وجهه وقال: مش قايلك صحيني ثمانيه؟ ليه كده؟
ردت عليه بحنو يا حبيبي انت راجع هلكان الساعة اربعة الفجر قولت اسيبك ساعتين كمان.. جسمك لازم يرتاح
نظر لها بحنو وقال: يسلملي ابو قلب حنين
تحرك من الفراش وهو يقول: اعمليلي كوبايه قهوه دوبل على ما اخد دش افوق واصلي الصبح قبل مانزل
أشارت إلى عينيها الاثنين وهي تقول: بس كده من عنيه
ولكن بداخلها عزم ألا يغادر بيته دون أن تطعمه بيدها فهي تعلم أنه ينسى حاله ولا يأكل طيلة اليوم إلا حينما يعود في وقت متأخر.
دلف إلى غرفته وهو يجفف رأسه منتويا ارتداء ثيابه سريعا فتفاجأ بها تضع صينيه فوقها بعض الشطائر مع كوب القهوة
نظر لها بغيظ وهو يلتقط ما جهزته له ليرتديه ثم قال: برضو كل مره بتعملي الي في دماغك يا عسل يابت انا كبرت على السندوتشات دي
ضحكت بحلاوة وقالت بخليك تعيش طفولتك المتأخرة ...
تجهم وجهها وقالت بجدية مفيش خروج غير لما تفطر يا زعيم.. انت بتقعد طول اليوم على لحم بطنك مفيش غير سجاير وقهوه وشاي أنهى ما يفعله وقلبه يرقص فرحًا من هذا الدلال الذي تغدقه به
وهو خير من يستغل الموقف جيدا
جلس فوق الفراش وقال: طب اكليني علي ما اعمل كام تليفون ضمت شفتيها بحنق ثم قالت بنفاذ صبر من عنيا .. انت تؤمر مثل الحزن وقال: خلاص بلاش يا حبيبي... شكلي تفلت عليكي
قالت: لا يا واااد صدق صدقتك !
ضحك بصخب تم قبلها بقوة وقال: طب اعمل ايه .. الي يلاقي دلع وميد لعش ربنا يحاسبه
داخل منزل صغير ولكنه مريح رغم بساطته.. كانت تهتم بتنظيفه قبل أن تأتي ابنتها من المدرسة.. سمعت طرقا فوق الباب فهرولت سريعا كی تری من أتي لها في ذلك الوقت المبكرا
بمجرد أن فتحت الباب تصنمت مكانها .. هل ما تراه حقيقي؟ هو بذاته يقف امام بيتها من أين أتى بكل هذه الجرأة؟!
أما هو رغم عدم تركيزه بسبب احتسائه لبعض كؤوس الخمر وقف ميهوتا بجمالها رغم أن ما ترتديه عبارة عن بنطال يصل إلى أسفل ركبتيها فوقه تي شيرت من نفس اللون ولكن مطبوع عليه حبة رمان... أما خصلاتها الناعمة جمعتهم خلف رأسها بإهمال مما جعل بعضهم يتدلل فوق وجهها
حينما أدرك كل تلك الفتنة التي تقف بذهول أمامه اشتعل صدره بنار لا يعلم مصدرها فدفعها بقوة إلى حد ما إلى الداخل ثم تقدم هو الآخر وأغلق الباب خلفه ثم قال بغضب: انتي ازاي تفتحي الباب بالمنظر ده؟
هنا أفاقت من صدمتها مجابهت غضبه يغضب أكبر منه وهي تقول: وانت مين سمحلك تيجي لحد بيتي ؟ لا ودخلت وقفلت الباب كمان يا جبروتك يا اخي
نار حامية تحرق صدره الآن.. أهي بسبب عدم قدرته على منع نفسه أن يأتي إليها بعد أن غابت عنه شهراً دون أن تهتم بتهديداته الواهية لها؟ أم بسبب غيرته العمياء بعد أن رأها هكذا؟ أم لغيظه من قوتها وتحديها له؟
أمسك ذراعها بقوة وتفوه حديث لا يمت بصلة لما قالته: انتي عايزه مني اليه ها ا؟ فاكره نفسك مين ؟ انا افعصك تحت رجلي بتعملى فيا كده ليه؟ ليه انتي ؟ ليه انتي يا غاليه ؟
لم تفهم شيئا من كلماته غير المترابطة.. وحينما همت أن تسأله بعدما استنشقت رائحه الخمر.. قال هو ايوه شارب متهبب شارب ويارتني عرفت
خف ضغطه على يدها وقال بوهن تعبت ومش عارف اعمل ايها تعبت...
قلبها الخائن أشفق عليه من تلك الحالة التي لأول مرة تراه عليها مدت يدها تزيح يده القابضة على ذراعها بوهن ثم سحبته معها إلى أقرب أريكة وهي تقول: تعال اقعد خمس دقايق هعملك فنجان قهوه انصاع لها دون إرادة لأول مرة قبل أن تغادر وجدته يتطلع حوله فقالت بخجل: معلش بقى يا باشا البيت مش قد المقام
نظر لها بحزن يغلفه التمني وقال: بس فيه دفئ محستهوش في الفيلا الي عايش فيها بقالي عشرين سنه يا غاليه
تركته دون أن تستطيع الرد عليه بعدما انتابتها تلك القشعريرة التي تتملك منها بمجرد أن ينطق اسمها بذلك الأسلوب المميز وكأنه يقول لها أنت غاليتي حقا ليس اسما لقيتني بها
مر اليوم بسلام وفي اليوم التالي وهو اليوم الوحيد الذي يغادر فيه موسى بيته وقت العصر وليس باكرا مثلما اعتاد.. كان يؤدي فريضة الظهر وفي نفس الوقت سمعت شهد طرقا فوق الباب فارتدت عباءة مخصصة لارتدائها إذا ما فتحت الباب وتفاجات بوجود كل من حسين. علاء وسيد يقفون أمامها بابتسامة أخوية .. بدأ الأول الحديث قائلا: عامله ايه يا شهد؟
ردت باقتضاب: الحمد لله
علاء: هتسبينا على الباب كده؟ امال فين الزعيم؟ لسه نايم؟
رفعت حاجبها الأيسر وقالت يتحد وفخر لا بيصلي، خير في حاجه؟
السيد بغيظ: أعوذ بالله تغيبي غيبتك وبردو لسانك مترين... بدل ما تقولي الاخواتك اتفضلوا
قبل أن ترد عليه بهجوم وجدت موسى يسحبها للخلف ويقول: اللهم صلى... جايين بربطه المعلم كده على الصبح خير؟
زفر حسين بغضب وقال: نفس الدبش ما جمع الا اما وفق يا جدع
علاء عايزينك في كلمتين يا زعيم.. أكمل بسماجة معندكوش شاي ولا ايه؟ انزل اجيب وربنا
نظر لهم موسى بريبة وقال بعدما أفسح لهم المجال للعبور عارفها انا الدخله دي.. اما نشوف اخرتها
زفرت شهد بحنق دون أن تهتم برؤيتهم لها ثم قالت بفظاظة: لو لقيتهم هيرغوا كثير يبقى الانبوبه فاضيه ما اشي
كاد سيد أن ينهرها مثل السابق إلا أن موسى منعه قابلا بتهديد: فكر بس تقولها كلمه وانا اخسرك على سنانك الحلوة دي
نظر للشامتة وقال بغضب وانتي يا بت على جوه مشوفش خلقتك غير لما يغوروا يلااا
تحركت سريعا إلى الداخل دون اعتراض أما إخوته فكانوا متقبلين ما يحدث بصدر رحب .. يعلمون أنه لن يتقبل وجودهم إلا بعد أن يعلم سبب الزيارة
حسين بسماجة هي مش هتعمل شاي؟
موسى بوقاحة ماهي قالت انبوبه الغاز فاضيه ايه اطرشيت ؟
السيد: عندي واحدة استين.. وقف سريعا وهو يكمل: انزل اجبهالك
صاح به بغيظ: اترزع واخلص
جلس سريعا بخوف من غضبه.. فنظر لثلاثتهم بنفاذ صبر بعدما وجدهم يتطلعون إلى بعضهم البعض وكل منهم يريد الآخر أن يبادر بالتحدث
انتفضوا بذعر حينما قال بغضب صارخ ايه؟ جايين تتعرفوا على بعض هنا ولا ايه؟ دي رؤيه شرعيه يعني؟
صفق علاء بكف يديه وهو يقول: اللهم صلي على النبي، بركاتك يا شيخ موسى .. لسه مصلي الظهر وكمان عرفت الرؤيه الشرعيه؟ لااااا دانت عديت يا جدع بكره الاقيك امام جامع قول إن شاء الله
لم يضحك مثل البقية بل نظر له بمعنبي هات من الآخر
صمتوا في نفس الوقت ثم تنحنح حسين وقال بجدية من الآخر وحشتنا يا زعيم حتى لو سبت الشغل معانا ده ميمنعش ان احنا اخوات ولازم تفضل مع بعض زي ما كنا
علاء بحزم يا جدع تحس البيت بقى خرابه مع ان الكل موجود فيه.. بس كل واحد لزم شقته مبقاش في لمه زمان
سيد حتى انا برضو خليت البت متنزلش تحت .. يا دوب بتطلع هنا شويه وخلاص
موسى بحسم لو مفكرين ان الكلام ده هيجيتي سكه او مصدق عشان ارجعلكم ثاني يبقى وفروا على حالكم وبلاش حرق كثير حسين بصدق ايووه. دانت ثقتك فينا بقت زيروا والله العظيم الى قولناه ملوش اي غيه غير اننا
تتجمع ثاني وبس
علاء: انا سبت الشغل مع ابوك من ساعة الي حصلك
حسين وانا والسيد ملناش نفس نعمل حاجه وكلاب السوق بدأت تتنطط علينا
وجه موسى حديثه لعلاء قائلا بعتاب مخفي سيبت الشغل بس لسه عايش وفاتح بيتك من فلوسه
نظر للآخرين وأكمل وانتو مش طابقين الشغل عشان بدأتوا تعرفوا انه غلط .. لو تعترفوا انه مينفعش با جدعان يا جدعان اقسم بالله انا بقالي شهر عايش في راحه بال محدش يتخيلها بنام وسط عيالي وانا مش خايف الباب يتكسر عليا حتى اللقمه الي باكولها لو جبنه قديمه وحبه قول حاسس بطعمهم احسن من خروف والى احسن من ده كله ان ربنا كرمني بواحده عايشه على قد الى معايا لا دي بتوفرلي كمان
سيد بذهول: بقى الصفين الي كانت بتصرف الفات من غير عدد بتعمل كده؟ سبحان الله!
رد عليه بغيرة لو قولت صفين ثاني هطلع عينك
ارتعبوا من صراخه ولكنه لم يهتم وأكمل بهدوء معاكس لغضبه ربك بقى لما بيسهلك الحال مش هقولكم اعملو زي جربوا مش هتخسرو حاجه ...
طب بذمتك يا علاء الشهر إلى بطلت فيه شغل كنت حاسس بايه؟
رد بصدق زي مانت قولت اهم حاجه كنت بنام مرتاح مش خايف
حسين نفس كلمه البت روحتلها من شهر وقالتلي جرب
موسى بأمل وتشجيع يبقى حرب مش هتخسروا حاجه ولو الدنيا مجاتش على هواكم ارجعوا تاني
سيد: طب وابوك وابويا مش هيسكتوا
علاء: مش هيقدرولنا على حاجه.. شوفت لما وقفنالهم عشان يطلعوا موسى جابو ورا على طول
موسى بفرحة حينما شعر ببداية اقتناعهم يبقى خلاص.. حسين والسيد كمان يسيبوا الشغل وبكده هيضطروا هما كمان يشطبوا الليله لانهم كبروا وبيستقووا بينا وعمرهم ما هيعتمدوا على الصبيان الى شغالين معاهم اسمعوا مني ده الحل الوحيد
داخل منزل ريهام.. تلك المسكينة التي ابتلاها الله بأب ذو قلب من حجر لا يهتم بما يريده أولاده بل كل ما يفعله أن يجعلهم يسيرون كما يشاء وكانهم مجرد دمى يحركها بيده
كان يصرخ في زوجته الضعيفة قائلا: خامس مره يجيلي وجايبلي معاه شيخ الجامع.. فاكران كده هيقدر عليا
أم ريهام بوجل من بطشه طب ادام رايح جاي عليك ما توافق ياخويا الراجل شكله شاريها
نظر له بغضب ثم قال بقلة حياء: انتي كبرتي وخرفتي يا وليه انتي اديها لمين؟ ده حتت مدرس لا راح ولا جه.. انما انا بنتي هتبقى دكتوره ومش هجوزها غير للي في دماغي
الأم بعدم فهم الي في دماغك ؟ هو في حد طلبها يعني وانت موافق عليه؟
تراجع سريعا حتى لا يفصح بما داخله الي ان يأتي وقته
فقال بتسويف: لا مفيش.. انا قصدي الي في دماغي يعني الي يليق بيها واكون موافق عليه
جلست فوق فراشها تبكي بقهر بعد أن سمعت ما قاله أبيها وعلمت أنه ينوي على شيء ولن يوقفه أحد عن تنفيذه
نظرت للأمام بعزم ثم أمسكت هاتفها وطلبت رقمه بمجرد أن رد عليها قالت:
كان يهبط الدرج متجها إلى الأسفل وجد أمه تقف في انتظاره وعينيها مليئتين بالدموع.. تطلع لها بقلق وقال: مالك ياما ؟ فيكي ايه؟ حد زعلك ؟
ماجدة ببكاء لم تستطع التحكم فيه الدنيا كلها مزعلاني يابني
ماجدة ببكاء لم تستطع التحكم فيه الدنيا كلها مزعلاني يابني
رد بقوة: قوليلي مين وانا اقطع رقبته
ربتت فوق صدره بحنو ثم قالت انت بس والعيال وحشني وزهقت من سمر وامها .. يابني دانت ربنا بيحبك عشان خلصك منها الي مهون عليا قعادي مع العقربتين دول عمتك تهاني الصراحة بتديهم على دماغهم
قبل رأسها وقال: ابقي اطلعي ياما شويه اقعدي معانا ولانتي كمان محرمه بيتي زي جوزك ومراته
ردت عليه سريعا قائلة: لا والله يابني على عيني ... انا لو ......
كادت أن تكمل إلا أن الصباح القادم من الأسفل باسمه والذي يتم على وقوع كارثة جعله يهرول سريعا كي يرى ما حدث وبمجرد أن فتح الباب الخارجي للبناية وجد أحد الصبية العاملين معه يقول برعب وفزع الحق يا زعيم مصيبه
نظر له بقلق وقال: الانطق في ايه ؟
الصبي:
رواية موسى الفصل العشرون 20 - بقلم اماني سيد
رواية موسى الفصل العشرون
الله يمهل ولا يهمل.. يمهلنا كثيرا علنا نرجع عما نحن فيه ولكن حينما يجدنا نصر على السير في طريق الشيطان يأخذنا أخذ عزيز مقتدر.
كانت فاطمة تشعر ببعض التعب وبطبيعة الحال محمد لا يتحمل عليها شيء فهو يعشقها حقا وإن لم تكن تبادله.. قرر أخذها إلى إحدى المستشفيات كي يطمئن عليها وبعد أن تم فحصها من جهة الطبيب قال باهتمام يعني هي كويسه يا دكتور؟
الطبيب ايوه يا حاج هو الضغط بس واطي شويه والنقط الي هكتبلها عليها هترفعه
محمد الحمد لله كنت خايف تكون حاجه كبيره
خرج معها يسحبها بتمهل أشعرها بالحنق فقالت ساخطة خلاص يا حاج في ايه؟ حد قالك اني اتشليت
محمد بلهفة بعيد الشر عنك .. انا ماشي بالراحه عشان متدوخيش يا بطه
فاطمة بعدم اهتمام متخافش انا زي القرده اهو انت بس الي بتكبر المواضيع
بمجرد أن خطا بها خارج باب المشفى وقف ينظر لها ويقول: ده جزاتي ان خايف عليكي يا بطه؟
وقبل أن يكمل حديثه كانت تلوح بيدها أمامه عينيه بلامبالاة بل وتمر من امامه كي تتركه يقف وحيدا ويشاء القدر أن تنقذه بتلك الفعلة من موت محتم دون قصد منها وتلقت هي الرصاصة التي اخترقت قلبها وأودت بحياتها في الحال!
انقلب محيط المشفى رأسا على عقب الجميع يهرول.. منهم من يصرخ لطلب المساعدة ومنهم من لمح الذي قام بفعل ذلك فصرخ بمن حوله حتى يسرعوا خلفه ويمسكون به.. أما الذي كتب له عمر جديد كما يقولون فكان في حالة صدمة جلية أفاقه منها المسعفون الذين حضروا سريعا كي يحاولوا إنقاذها
أحدهم قال: وسع يا حاج خلينا نرفعها
تمالك حاله بشق الأنفس كي يتحرك إلى الخلف.. وضعوها فوق فراش نقال وأسرعو بها إلى الداخل أما سائقه الذي شاهد كل هذا قام بالاتصال على أحد رفاقه وحينما رد عليه قال بجزع ديشا اجري قول للزعيم مرات ابوه اضربت بالنار
ديشا بذعر يا نهار اسود انتو فين وازاي ده حصل ؟
السائق: انت لسه هتحقق روح بلغ الجماعه بسرعه احنا في مستشفى .
هرول الشاب تجاه البناية ثم بدأ يهتف باسم موسى ويقول يا زعيم.. يا ريس موسى الحق في مصيبه
بينما الآخر ترك أمه وأخذ يقفز فوق الدرج بقلب وجل وبمجرد أن فتح الباب الخارجي قال: في أي ؟
ديشا الحاجه ام شهد.. اضربت بالنار
جحظت عينا موسى بصدمة ودون تفكير رفع رأسه للأعلى كي يتأكد أن صغيرته لا ترى ما يحدث من شرفتها .. زفر بهم وقال بعدما بدأ يتحرك ويخرج هاتفه تعالى معايا قولي ايه الي حصل
ديشا: معرفش اكثر من الي قولته يا زعيم
قام بمهاتفه إخوته وإخبارهم بما حدث وقد أخبره علاء أن أباه كان معها وقد حاول الاتصال به طوال الطريق ولكنه لم يتلق ردا منه.. وصلوا جميعا إلى المشفى وعلموا ما حدث.. وجدوا الشرطة أيضا قد حضرت كي تعاين مكان الحادث بعدما ألقوا القبض على الفاعل وقف مع أبيه التائه وإخوته أمام غرفة العمليات والتي لم تغلق أكثر من ساعة ثم خرج الطبيب إليهم وقال بأسف: البقاء لله, شدوا حيلك
قبل أن يمتصوا الصدمة كانوا يتلقون واحدة أخرى إذ وضع محمد يده فوق قلبه حينما شعر بألم رهيب فيه ومن ثم وقع فاقدا وعيه في الحال.. انتفض موسى ومن معه ذعرا عليه
صرخ بوجل: دكتوور.. شيل معايا يا علاء.. ابوك وقع
انتشر الخبر مثل النار في الهشيم.. خيم الحزن على الحي مراعاة لتلك العائلة
المكلومة أو خوفا من بطشهم
جلست ريهام وحياة ومعهم ياسمين يحاولن أن يهدئوا تلك التي انهارت من الحزن والبكاء وتصراً تذهب لترى انها التي ماتت دون أن تصالحها
حياة بتعقل: اهدي يا حببتي مش هينفع تنزلي لوحدك .. الدنيا مقلوبه والحكومة هناك
شهد بانهيار: انا عايزه اشوف امي.. عايزه امي.. طب هي كده غضبانه عليا ؟ عايزه اقولها تسامحني بس انا معملتش حاجه وربنا هي الي سابتني.. بس انا مسمحاها عايزه اشوفها .. الله يخليكم ودوني ليها
اتصلت ياسمين بزوجها عدة مرات إلى أن رد عليها قائلا : ايه.. في ايه لكل ده ؟
ياسمين: لو موسى عندك قوله شهد مصممه تيجي المستشفى ومحدش قادر عليها
علاء بغلب قوللها تسيبه في حاله وتترزع في ام البيت.. مش وقت دلع.. ابويا وقع من طوله وجاتله ازمه قلبيه وجلطه فالمخ...
ضربت ياسمين على صدرها وقالت بفزع وصوت عال جعلهن ينتبهن لها: يااااا مصيبتي استرها معانا يا رب.. طب هو حالته ايه دلوقت؟
علاء بحزن: الدكاتره لحقو الازمه القلبيه ودلوقت بيحاولو يدوبو الجلطه عشان جامده
أغلقت معهم وقالت: عمي جاتله جلطه وازمه قلبيه
ريهام: لا حول ولا قوه الا بالله .. ايه الي بيحصل ده يا ربي ؟
التفتت لصديقتها وقالت بحكمة شهد حببتي كلنا حاسين بيكي وعارفين الي جواكي بلاش عشان خاطرنا احنا .. عشان خاطر جوزك يا حببتي زمانه بيلف حوالين نفسه دلوقت وربنا الي اعلم بيه.. اصبري وهو اكيد هايجي ياخدك عشان تودعيها
وزوجها يقف مع الضابط وعلى وجهه غضب العالم بعدما علم هوية القاتل
الضابط: الحمد لله ان السواق بتاع الحاج لمحه وصرخ عشان الناس تلحقو قبل ما يهرب .. كان مستخبي ورا كشك قديم وكان قاصد الحاج مش المدام
موسى بشر هو فين؟
الضابط راح القسم عشان النيابه تبدا تحقيق معاه وحاليا.. انا اسف بس لازم تتحفظ على الجثه لحد ما الطب الشرعي يشرحها ويطلع التقرير
موسى طب لازمته ايه بس يا باشا ؟ ماهو كل ده معروف
رد عليه بعملية دي اجراءات لازمه عشان التحقيق والمجرم ياخد جزاؤه
هز رأسه بعدم اهتمام لآخر كلمة وهو ينظر لإخوته الذين فهموا ما ينوي عليه وبالطبع سيكونون معه قلبا وقالبا
اقترب منه علاء بعد رحيل الضابط وقال: الجماعة خاربين الدنيا فالبيت وعايزين بيجو
نظر له باستفهام فأكمل عيالك الجداد يا زعيم انت توهت ولا ايه
قال بقوة وهو يخرج هاتفه من جيبه لا فايق واوي كمان.. لما نجيب حق الي راحت وابوك الي وقع من طوله نبقى نتوه براحتنا بقى
ظل يتصل بها ولم يجد ردا فاتصل على هاتف أخته وبمجرد أن ردت عليه قال: اديني البت
حياة ببكاء: ابويا عامل ايه؟ طمني ياخويا والنبي
موسى كويس.. اخلصي عشان معايا ناس
مدت يدها لشهد وهي تقول: خدي جوزك عايز يكلمك
التقطت الهاتف سريعا ثم وضعته فوق أذنها وقالت بهمس باك موسى... امی
أغمض عينيه حزنا على نبرتها التي فطرت قلبه ثم قال بمهادنة: الله يرحمها ...
لو ليا خاطر عندك يا حبيبي اهدي واقعدي لحد ما اطمن على ابويا واجيلك... الدنيا مقلوبه هنا حكومه ورجاله جايه تقف معانه .. مش هينفع حريم تيجي خالص
شهد بانهيار كنت عايزه اسلم عليها
موسى: هخليكي تشوفيها والله بس مش انهارده.. لسه مش هتدفن دلوقت
شهد بوهن انت هتيجي امتى؟ انا خايفه
رد سريعا هخلص واجي.. متخافيش انا معاكي وهفضل جنبك.. خلي تليفونك في ايدك وانا كل شويه هكلمك .. عشان خاطر حبيبك يا صغنن اهدي واجد عني عشان اعرف اركز فالي انا فيه
لم تفهم معنى حديثه بل ردت عليه بشجاعة واهية: خلاص والله مفيش حاجه.. انا هسكت اهو وهستناك تكلمني
بعد أن أنهى معها حديثه كان يتمنى أن يترك كل شيء ويهرول لها كي يأخذها داخل أحضانه يطمئنها أنه معها ولكن تطلع حوله ليرى كم الرجال الذين أتوا كي يكونوا معهم في ذلك الموقف العصيب كعادة المناطق الشعبية.. وفي ظل ازدحام رأسه بالكثير مما ينتوي فعله وجد الطبيب يخرج إليهم من غرفة العناية المركزة التي يقبع داخلها أبوه.. وقف قبالته وسأله بوجل: ايه الاخبار يا دكتور؟
الطبيب بأسف للاسف احنا حاولنا ندوب الجلطات بس لان عددها كان اكبر من احتماله خاصه مع سنه الكبير اثرت على الجزء الايسر من الجسم
موسى بنفاذ صبر هات من الاخر عشان افهمك .. ابويا جراله ايه؟
الطبيب: شلل نصفي
نزل الخبر على الجميع كالصاعقة.. كان منذ ساعات قليلة يقف على قدميه بمنتهى التجبر بل طغى على أقرب الناس إليه.. يا الله ما أضعفك يا ابن آدم
هز رأسه بهم ثم قال: طب مفيش علاج؟ هيفضل كده طول عمره
الطبيب اكيد هيمشي على علاج ده غير جلسات العلاج الطبيعي بس مع تقدم السن ممكن ميرجعش زي الاول.. وفي النهايه احنا بنعمل الي علينا وكله بايد ربنا
مر يومان لم يذق أحد طعم النوم.. الشباب مقيمون داخل المشفى بجوار كبير العائلة والنساء اتشحت بالسواد وفتحت أبواب المنزل كي تتلقى واجب العزاء.. أما شهد فقد كانت حبيسة بيتها .. لم تقو على رؤية أحد.. مازالت تحت تاثير الصدمة.. لا تصدق أن أمها ماتت دون حتى كلمة وداع أو حتى مسامحة ولكن السؤال هنا من كان يجب عليه أن يسامح من؟
اصطحب معه حسين كي يذهبا إلى النيابة العامة كي يطلعا على ما وصلت إليه التحقيقات وايضا يستلمان تصريح الدفن بعد أن أمرت النيابة بذلك
الضابط الي كان مقصود الحاج مش المدام وانا بلغتك بده من الاول في التحقيق المبدأي
موسى بغل مكتوم واعترف ولا شال الليله لوحده؟
زم الضابط شفتيه بغيظ ثم قال: حاولنا معاه كتير بس هو صمم على اقواله
حسين باستهزاء غاضب وايه السبب الي خلاه يفكر يقتل الحاج ؟ كان مستلف منه فلوس ومرجعهاش ؟ ولا كرشو من الشغل الي مكانش شغاله عندنا اصلا ؟
الضابط بوجل فهو يعلم تفكيرهما جيدا مش عارف .. بس انا من راي تقفلوا الحكايه على كده.. الي قتل اهو محبوس وهياخد جزائه يبقى ملوش لازمه تفتحوا نار محدش هيعرف يطفيها البلد مش ناقصه
نظر له موسى ببرود ثم قال وهو يهم بالمغادرة: طبعا امال ايه بعد اذنك عندنا ميت لازم يدفن .. مش اكرام الميت دفنه ولا ايه
ها قد حانت اللحظة الأصعب بالنسبة إليه.. توجه إلى البيت كي يبدل ثيابه التي بقيت عليه يومين ويعود بعدها ليقيم مراسم دفن فاطمة والأهم هو اصطحاب حبيبته معه كي تودع أمها قبل أن تذهب إلى مثواها الأخير.
بمجرد أن دلف البيت وجدها تجلس بشرود وسط الفتيات ومن الواضح أن دموعها جفت .. رفعت بصرها حينما سمعت اسمها يخرج منه بشجن ... نظرت له بحزن واحتياج وصراخ مكتوب يأبى الخروج.. انسحب الجميع بهدوء تاركين له المجال كي يواسيها بل ويحتويها .. اقترب تجاهها بتمهل بعدما سمع الباب يغلق.. جلس على عقبيه أمامها
كوب وجهها بحنان ثم قال: عيطي اصرخي انا جتلك وحضني مفتوحلك يا شهدي .. ارمي كل الي جواكي فيه انا جنبك وهنعدي كل ده سوا
لم تفكر مرتين.. هذه هي اللحظه التي كانت تنتظرها بل تحتاجها أكثر من الهواء.. دفنت رأسها داخل صدره.. أمسكت ثيابه بقوة وظلت تصرخ بقهر وحزن وهي كاتمة كل ذلك داخل ضلوعه.. ضمها بقوة واحتواء.. لم يتفوه بحرف بل تركها تخرج كل ما بداخلها علها ترتاح.. ظلت هكذا فترة حتى بحصوتها .. ابتعدت قليلا ثم نظرت له وقالت من بين دموعها عايزه اشوفها ... هطلب منها تسامحني حتى لو كانت هي الي مزعلاني، كان نفسي احضنها يا موسى.. بس اصلا طول عمرها حرماني من حضنها كنت كل ماكون محتجالها اعمل نفسي بهزر واحط راسي على صدرها
شهقت بقوة وأكملت: عارف كانت بتعمل ايه؟ تزقني بعيد وتقولي غوري صدري واجعني.. لو عايزه فلوس ادخلي خدي من الدرج مش لازم المجلسه... ببقى نفسي اصرخ واقولها انا محتجالك انتي محتاجه امي.. بس مكنتش بقدر مكنتش هتفهمني
ظل يمسح دموعها بحنان ويستمع لها باهتمام وبعد أن صمتت قال هو بعشق خالص: الله يرحمها ويسامحها، ربنا عوضك بحضن مش هيساع غيرك يا شهدي.. انا امك وابوكي واخوكي حتى هكون ابنك الي هيدلع عليكي... وعد مني قدام ربنا مش هخليكي تحتاجي لحد ولا تحسي ان ناقصك حاجه طول مانا عايش
نظرت له بشكر وامتنان فأكمل: يلا يا حبيبي عشان تلحقي تودعيها انا سبتهم يغسلوها فالمستشفى وجيت اغير واخدك معايا
تمت مراسم الدفن وسط صراخ النساء وانهيار شهد التي ودعتها بكلمات انفطر لها قلب حبيبها .. وها هم آل النجار يقفون صفا واحد أمام سرادق عزاء كبير يستقبلون المعزيين الذين أتوا من كل حدب وصوب.
وقف شامخا وكأنه يرسل رسالة للجميع مفادها موسى الزعيم لم ولن يتغير مهما حدث.. وقد وصلتهم الرسالة جيدا
أما بالأعلى فقد اضطرت شهد رغما عنها أن تجلس وسط النساء كي تستقبل التعازي في أمها فهي ابنتها الوحيدة.. لم تهتم بنظرات تلك الحقيرة والتي لم تكف عن التهامس مع النساء ومن الواضح للجميع أن الحديث عليها هي
اقتربت تهاني منها وقالت بغضب مكتوم لمي نفسك يا سمر.. الي بتعمليه ده عيب الناس جايه تعزي وتمشي .. ليه تخليهم يطلعوا يجيبوا سيرتنا ؟ هو احنا ناقصين ؟ كفايه المصايب الي اتحدفت علينا فجاه
ردت عليها بغل دون أن تهتم لصوتها المسموع للجميع وقد وجدتها فرصة كي تنتقم من غريمتها انا متكلمتش يا عمتي بدل ما تلوميني انا عشان قهرانه على خراب بيتي .. روحي لمي الي كانت السبب في كل البلاوي دي
هل تتحمل تلك الشرسة ما يحدث ؟ لا فقد ساقها الله إليها كي تخرج ما بداخلها من غل وحزن.. في لحظة كانت تنتفض من مجلسها وتنقض عليها ساحبة إياها من شعرها .. لا تعلم من أين جاءت بكل ذلك السباب الذي خرج من فمها .. حاولوا الجميع فصلها عنها ولكنها كانت متشبثة بها بقوة.. أما تلك الحقيرة لم تجد حلا لتدافع به عن نفسها غير ضربها بقوة فوق رأسها مستخدمة الجبيرة الصلبة الملتفة حول ذراعها الذي قارب على الشفاء كسلاح لها ...
في نفس اللحظة كانت تخرج من شهد صرخة متألمة مع نزيف دمها الذي خرج من رأسها بغزارة.. وتزامنا مع كل هذا كان موسى يقف أمام أدهم ينظر له بوعيد تاركا يده الممدودة في الهواء
نظر لكفه الممدود ثم نظر له وقال: