الفصل 26 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
25
كلمة
1,092
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

إبتعد رحيم أخيرًا عن مها، فالتقطت أنفاسها كالغريق الذي وصل للتو إلى البر. شعرت بالألم في شفتيها، ورحيم كان يلتقط أنفاسه لأنه أفرغ كل غضبه منها. ضغطت مها على يده المجروحة، فأغمض عينيه تألمًا. قالت هي من بين أسنانها: "لو لمستني تاني غصب عني هشهد أبوك عليك. إنت مش عارف تختار بيني وبينها ومخليها على ذمتك يبقى متقربليش أنا، إنت فاهم! رحيم وهو ينظر لعيناها:

"مكانش واضح إنه غصب عنك، أنا كنت حاسس بمشاعرك اللي بتحاولي تداريها." مها بضيق عين: "إنت عايز توصل لإيه؟ رحيم بحب: "لقلبك." مها بضيق: "ما هو كان ملكك! وإنت اللي مقدرتهوش. أنا كنت كلي ملكك يا رحيم لكنك مقدرتش دا، واستهونت وضمنت وجودي كعادة أي حد مبيحسش بقيمة النعمة اللي معاه. ودلوقتي بعد ما عرفت إنك ضيعتني منك راجع تقول معرفش إيه!

لا مش مصدقاك.. إنت تجاهلتني، وبالرغم من كدا روحتلها. مش مصدقاك يا رحيم لو حلفتلي بدل السنة ألف." قامت من مقعدها وخرجت من المطبخ مباشرة إلى الحمام. وقفت أمام المرآة لتشعر أن قواها قد خارت منها. استندت على الحوض بقلة حيلة، وغيره على زوجها وألم مما فعله بها. بدأت في البكاء والنحيب.

اعتدلت وحاولت قدر الإمكان ألا يرتفع صوتها. بدأت تخرج من خلف مرآة الحمام دواء لشفتيها كترطيب للالتهاب. بدأت تضعه على شفتيها، وكل نفس تستنشقه مختلط برائحة رحيم، عطره تغلغل جيدًا. *** داخل غرفة فرح. دخل رحيم وهو ينظر لها تقضم أظافرها وقال بهدوء: "إيه؟ نظرت له فرح بجانب عينيها وقالت: "مستنية منك تفسير على اللي حصل برا دا؟ رحيم وهو يجلس على الفراش: "تفسير لإيه؟ هو أنا عملت حاجة غريبة ولا غلط؟ فرح بنبرة خانقة:

"يعني إنت مش شايف رد فعلك غريب شويتين؟ عادي يعني تغير على مها! دي كانت بتكون قاعدة جنبك وعينك مش شايفاها." رحيم بهدوء بارد: "آه كانت.." اتسعت عينا فرح وهي تقول: "يعني إيه آه كانت! يعني كان فعل ماضي ودلوقتي هي فارقة معاك؟ عقد رحيم حاجبيه وقال بضيق: "فرح إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ فرح بصدمة: "جاوبني يا رحيم! إنت حبيتها ولا إيه؟ رحيم من بين أسنانه:

"أيوه، لإنها مراتي من قبلك. عشان قلبي مرتاحش غير معاها. عشان من غيرها بتعب. وعشان أم ولادي. وعشان كويسة مع الكل وشايف الخير فيها. وعشان بتحبني من قلبها وبتخاف عليا. وعشان أنا وهي بنكمل بعض. إنتِ دخولك معانا كان غلط، وأنا زودت الطين بلة. فـ عاوز أصلح دا وصعب أعمل كدا بعد اللي أنا هببته. ارتاحتي؟ جلست على الفراش مجددًا وشلالات الدموع قد اتخذت مجرى وديان وجنتيها. فمها مضموم بقلة حيلة. جلس رحيم على ركبتيه أمامها وقال:

"سامحيني يا فرح، بس رغم محاولاتك دي كلها ورغم استسلامي ليها، فشلت إني أقنع قلبي ميحبش مها. وبعد اللي عرفتيه ليكِ القرار تكملي معايا ولا تطلبي الطلاق. وصدقيني حقوقك كاملة هتاخديها علـ.." قاطعته فرح وقالت: "هكمل معاك.. مش عايزة أتطلق." *** في الصالة. سليم بصدمة: "مالك يا حبيبتي احكيلي، مش اتفقنا نشارك بعض كل مشاكلنا عشان ميبقاش جوازنا تعيس زي بقية الناس؟ وضعت نجمة الأكواب داخل الحوض ونظرت له وهي مكتفة ذراعيها وقالت:

"حاولت أعمل اللي إنت بتقوله دا. عشان الأول كنت بعمله أو كنا بنعمله سوا عشان مفيش بينا شروط أو قيود. لكن أنا ومشاعري كست.. أنثى مش فارقين معاك! سليم وهو يمسك يدها: "مين قال كدا بس؟ مين قال كدا. صدقيني دا سوء فهم بيني وبينك، أو يمكن حاولت أفهمك وجهة نظري بس التعبير خانني ووصلك للحالة دي.. يا نجمة أنا بحبك يعني مش متجوزك صالونات. لا جوازنا دا عن حب واتحدينا الجميع عشان نكون سوا."

بكت بين ذراعيه وهي تستمع لاعتذاراته. بعدها اعتدلت في وقوفها وهي تجفف عينيها بإصبعها وقالت: "وأنا مش قادرة أتعامل معاك الأيام دي. لو سمحت.. متضغطش عليا أكتر من كدا." سليم بحزن: "عمري ما ضغطت عليكي يا حبيبتي ولا أجبرتك على شيء، بس عشان خاطري لو في حاجة أقدر أعملها تشيل عنك حزنك دا عرفيني أعمل إيه. مقدرش أشوفك حزينة وأسيبك وأسكت." اقتحمت مها المطبخ باندفاع وهي تحمل بقية الأكواب، لكنها عادت خطوتين للخلف وهي تقول:

"أنا آسفة بجد، معرفش إنكم هنا." سليم بهدوء: "تعالي اتفضلي. أنا نسيت حاجة في العربية هنزل أجيبها وبعدين هاجي آخد نجمة ونطلع شقتنا." صفعة باب جعلتهم يرجفون من الخضة. تلاها صوت غاضب يقول:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...