الفصل 14 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
19
كلمة
1,448
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

قال رحيم: طيب، استني هطلع أغير هدومي وأجي معاكِ. نظرت له فرح بصدمة وقالت: تروح معاها فين؟ إنت بتهزر ولا بتتكلم جد؟ نظر لها رحيم بضيق وقال: لا بتكلم جد، هروح معاها أشوف الدنيا إيه وأخد لها الولاد جايز بتعيط بسببهُم. ردت عليه رضوى بقرف قائلة: أكيد بتعيط عشان ولادها، أومال إنت فاكرها بتعيط عليك إنت؟ فقد رحيم أعصابه وقال: ما خلصنا يا رضوى عرفنا إنك بتفردي عضلاتِك! اركني على جنب لحد ما أغير هدومي وأجيب الولاد وأنزِلك.

وقفت رضوى وهي تضع يدها في خصرها وتنظُر بقرف لفرح التي قالت لرحيم بحزن: إتفضل الورق أهو خده معاك وإنت طالع. أنا هروح. ثم نظرت لرضوى قائلة: وإنتِ وحياة ربنا لا أقدم فيكِ بلاغ في القسم وأعملِك محضر، إوعي تفتكري إني هعديهالك. رضوى بلا مبالاة: يا ماما خوفت ركبي بتخبط في بعض، روحي يا حبيبتي متقصريش في اللي هتعمليه. صعد رحيم وتجاهلهم وخلفه شقيقه. أنا فرح أوقفت سيارة أجرة وركبت بها وغادرت. تأخر رحيم نصف ساعة تاركًا رضوى في

الشارع تتحلطم بملل وتقول: بني آدم قليل الذوق إلا ما قالي إطلعي عند الحجة مثلًا، معرفش مها بتحبه على إيه. نزل رحيم أخيرًا وبيديه حاملاً التوأم. حملتهُم رضوى منه فقام بفتح السيارة وركبت رضوى بجانبه وعلى قدميها الطفلين. انطلق أخيرًا ذاهبًا إلى مها وأثناء قيادته قالت رضوى: أنا بحذرك تنكِد عليها أو تقولها كلمة كدا ولا كدا تزعلها، إنت فاهم؟

حط في اعتبارك إنها بترضع أطفال والحزن غلط عليها. وبعدين هو إنت هتخش عليها إيدك فاضية ولا إيه؟ نظر لها رحيم نظرة جانبية وقال: عدي يومك يا أخت رضوى لإني عديت الفضيحة اللي عملتيها تحت بيتي بمزاجي، احترامًا لإنك ست يعنى. رضوى نظرت له وقالت برفعة حاجب: إنت بتهددني إنت والسلوعة بتاعتك ولا إيه؟

أنا مبخافش ومبحبش حد ييجي على صاحبتي حتى لو كان مين، ولا عشان البت يتيمة يعني ومن إيديكُم دي لإيديكُم دي هتبيعوا وتشتروا فيها، وفاكرين ملهاش ظهر! ابتسم رحيم بسخرية وقال: وإنتِ بقى ظهرها؟

قالت رضوى بثقة: على الأقل بحاول أكون كدا، عمري ما أنسى وقفتها وجدعنتها معايا بعد عمليتي، كانت تنزل تشتغل وبفلوس شغلها قبل ما تتجوزك تشتريلي فراخ ولبن وحاجات ليا والدواء من فلوسها، ومتجيبش حاجة لنفسها.. وتوقف تنظفلي البيت عشان جرحي مفتوح وتطمن عليا ويتهد حيلها وتاني يوم الصبح يحصل نفس الكلام، لغاية ما وقفت على رجلي، مش قادرة أرد ليها دينها وفضلها عليا، مش راضية تاخد مني فلوس. لمعت

عينا رضوى بدموع وقالت: والله العظيم إنت معاك ست قلبها ده جوهرة، وهي جوهرة، ست متتعوضش، ومعرفش إزاي حد يبقى معاه مها ويدور في صناديق الزبالة على بواقي نسوان. شرد رحيم في الطريق وظهرت ابتسامة على ثغره رغمًا عنه، لأنها بالفعل يعتمد عليها، وجميلة، وطيبة.

ظل يحصي مميزاتها وتذكر شروده وتخيله لها عندما كان في دورة المياه. حرك رأسه يمينًا ويسارًا محاولًا أن يفيق، ثم قام بصف سيارته على جانب طريق تجاري ليترجل منه قائلاً: هجيب حاجة وجاي. أغلق باب سيارته تاركًا رضوى مع الأطفال تلاعبهُم وتحتضنهُم. أحضر معه أغراض كثيرة ووضعها في الخلف ثم عاد لمقعد السائق وأغلق الباب. قاد مجددًا حتى وصل لبناية رضوى. حملت هي الأطفال وحمل هو الأكياس.

صعدوا على الدرج حتى وصلوا إلى باب الشقة المغلق. فتحت رضوى الباب وهي تقول: اتفضل يا أستاذ رحيم. سمعت مها اسمه فاعتدلت في جلستها على الأريكة وهي تنظر لباب الشقة. وجدته بالفعل وبرفقته أطفاله. مسحت وجهها بكف يديها وهي مبتسمة بسعادة عندما رأته مع الأطفال. أغلقت رضوى الباب وهي تحمل الأكياس وتضعها في المطبخ.

حمل رحيم الطفلين وهو يقترب من الأريكة التي تجلس عليها مها. جلس بجانبها واضعًا الأطفال داخل حُضنها. احتضنتهُم فرح وهي تقبّل رأسها وتقول وهي تبكي مجددًا وتقول: أنا آسفة والله إني سبتكم آسفة. أحنى رحيم رأسه وبدأ الحديث معها قائلاً: أنا كمان آسف يا مها، خرجت عن شعوري واتصرفت غلط معاكِ. نظرت له مها وهي تبتلع ماء جوفها. خرجت رضوى من المطبخ قائلة: هنزل أشحن كارت الفون.. اقتربت من رحيم وقالت: راضي البت متبقاش بقف.

رفع رحيم حاجب قائلاً: متختبريش صبري كتير واتكلي. نزلت رضوى وتركتهُم بمفردهُم. مسحت مها وجهها وهي تنظر للأطفال قائلة: هحطهم جوة عشان نايمين خالص. رحيم بهدوء: أيوة أنا صحيتهم عشان أجيبهُم. مها برقة: شكرًا إنك جبتهم بنفسك. حملتهُم ووضعتهُم على الفراش. عندما جاءت لتخرج من الغرفة وجدت رحيم خلفها تمامًا داخل الغرفة. كانت الدموع لا تزال تنهمر من مقلتيها، فقال رحيم وهو يبتلع لعابه مثبتًا

نظراته عليها: جبتهُم بنفسي، عشان كنت عاوز أشوفِك. اتسعت عيناها صدمة ثم عقدت حاجبيها وهي تضع يدها على جبهته وتقول: شكلك عندك سخونية، أو عندك تقلبات مزاجية. التقط كف يدها الذي وضعته على جبهته وقبّله قائلاً: أنا واعي وفايق. بذات اليد التي تمسك كف يدها، قرب أصابعه من وجنتها وهو يمسح الدموع المنهمرة منها قائلاً: أنا بس مش برتاح غير لما تكونِ قُدامي.

أفلتت كف يدها من بين يديه بصعوبة بالغة متجاهلة قلبها الذي ينبض بشدة وقالت رغمًا عنها: مش هقدر أسلملك تاني يا رحيم، وإنت بتتكلم قدام عيلتك كلها وقالولك طب ليه خلفت لو مبتحبهاش، قولتلهُم عشان ست ومعايا في نفس البيت، يعني أنا بالنِسبة ليك مجرد شهوة. "عذرًا للكلمة" ودي حاجة بتوجعني يا رحيم مش هقدر أتحملها، إنت مبتحبنيش أنا عارفة ومش هجبِرك تعيش معايا تاني. أغلقت عينيها وهي تتنفس بصعوبة ثم قالت متعمدة عدم

النظر لعينيه حتى لا تضعف: طلقني يا رحيم، وروح اتجوز اللي بتحبها، أنا بعفيك مني ومن تحملك ليا. فتح رحيم شفتيه صدمة. وكأنها لم تقل شيئًا. اقترب منها.. خطت هي خطوتين للخلف ثم أوقفها عمدًا الفراش خلفها. كان رحيم قد وقف أمامها تمامًا، شعرة واحدة تفصلهما حتى يكونا ملتصقين! وفجأة قرب رحيم رأسه منها و..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...