قام رحيم بإشعال القداحة وقال وهي بين أحضانه: أنا أهو.. إرتبكت وإرتجفت مها وهي تنظر لوجهه في الظلام. إزدردت لعابها وقالت بخوف: طب قافل النور ليه! رحيم وهو يلتقط خصرها بذراعه الآخر قال: عشان تدوري عليا وتجيلي، الضلمة بتجمعنا، بس لو فتحت النور مش هتحسي أنك محتاجالي. مها بنبرة مر تجفة: كنت بحتاجك وبحبك وبحب أشوفك في عز النهار وقصاد خلق الله كلهُم، كنت إنت دايمًا اللي بتلف وشك عني كإنك مش شايفني.
رحيم بهمس: وإتغيرت، عرفت قيمتك، والأيام واللحظات اللي كان المفروض نقضيها سوا، المُهم في اللي فات يا مها هو إننا ننساه، وعشان الجاي يكون زي ما إحنا حابين لازم نحاول عشان خاطر ولادنا على الأقل. دمعت مها وقالت بنفس الهمس: مقدرش، إنت جرحتني.. مقدرش أعيش معاك وإنت متجوز عليا.
رحيم بجدية وقرار حازم: هطلقها، أنا إكتشفت إني مبقدرش تبعدي عني ثانية، وإني هظلمها لو فضلت على ذمتي وأنا حارِمها من حقوقها الشرعية ومن أي مشاعر لإن مشاعري كُلها معاكي. مها وقد انهمرت الدموع من مقلتيها أخيرًا: نفسي أصدقك. جذبها رحيم تجاهه وهو يداعب عنقها بأنفه وشفتيه ويقول بنبرة يغلفها الشوق تمامًا: صدقيني، مش عاوز غيرك، مش شايف غيرك.. أنا مسحور يا مها. وضعت كلتا يديها على صدره وهي تقول: إنت شارب حاجة؟
متأكد إنك في وعيك؟ لمس وجنتيها بكفي يديه وقال وهو يقرب شفتيه من شفتيها وينظر لها بعيون امتلأت بعشق فاضح: في كامل قواي العقلية وثباتي واتزاني، مفيش حاجة فاقدة ثباتها فيا غير قلبي اللي مش قادر يقاومك! ابتعدت عنهُ وفي عينيها نظرة مكسورة، ثمة شيء لم يجبر داخلها بعد. توقع رحيم ذلك فـ التقط يدها برقة وهو يسحبها معه تجاه النافذة ويقول: أقولك حاجة؟ مها وهي تنظر قالت: حاجة إيه؟
رحيم: ملمستهاش.. مجيتش ناحيتها عشان من ساعة ما بقت على ذمتي محسيتش إن ينفع واحدة تكون مراتي وأقربلها غيرك. استنشقت مها نفس عميق وجاءت لتتحدث. انحنى رحيم وحملها بين يديه وهي مشبثة في عنقه وخائفة. فقال رحيم: متقلقيش، عاملِك مفاجأة تانية. منزل الحاج عبد الكريم جلست والدة
رحيم برفقة فرح وهي تقول: شوفي يا بنتي، زمان لما خطبناكي لإبني رحيم، أنا كنت طايرة من السعادة.. خطبت إبني لبنت أختي اللي بحبها زي بنتي بالظبط، لأني مخلفتش بنات، وكله حاجة كانت ماشية تمام لغاية ما إنتي اتعوجتي أو الشيطان لعب في دماغك وبقيتي تعاملي إبني وحش، وساعتها فسختي الخطوبة وقولتي هيخطبك واحد تاني.. كان حقنا ساعتها نخطب لإبننا وقد كان، كنت فاكرة إنكم هترجعوا بعد كل ده؟
كان لازم يتجوز خطيبته.. بقولك الكلام ده ليه وبفكرك باللي فات؟ عشان إحنا دلوقتي محدش مرتاح فينا، واللهُم صل على النبي جريتي صاحبتي يارا وعمالين تتفقوا وتخططوا للبت الغلبانة اللي مرمية في الشارع هي وولادها. انهمرت دموع من مقلتي فرح وهي تقول: مفيش حد هيحب رحيم قد ما أنا بحبه، صدقيني هي بتمثل.. ولو أنا زي بنتك بجد زي ما بتقولي كنتي صلحتي الأمور بيني وبين ابنك بس دا كإنك ما صدقتي!
رحتي على طول خطبتيله، رحيم بيحبني أنا وميحبش غيري. ابتسمت خالتها وهي
تنظر لها بشفقة ثم قالت: لا حب، حب مراته أم ولاده، إنتوا الحب اللي بينكم دا حب سهل يتمحي، عشان كنا دايماً من صغركم بنقول إنكم لبعض، بس عاوزة أفهمك حاجة.. الحياة مبتوقفش على حد، لو سبتي رحيم لبيته ومراته وولاده ربنا هيرزقك بالأحسن، أنا متأكدة إنك من جواكي عارفة إن الحب اللي بينك وبين رحيم انتهى، بس إنتي قبلتي تتجوزيه وتقعدي هنا عناد، مش صعبان عليا غير ابني ومراته اللي متبهدلين بسببك إنتي وأمك، لإن لو أختي كان فيها خير
كانت ربتك إن النصيب لازم يصيبنا، وإن طالما الإنسان اتمرد على حاجة مينفعش يرجع يدور عليها، أنا بقولهالك أهو وإنتي وضميرك، لو عندك ذرة كرامة واحترام لنفسك هتطلبي الطلاق وتروحي لأمك، لإن لا أنا ولا ابني عايزينك، إنتي مهما تكوني غالية مش هتكوني أغلى من ابني و بيته، اطلعي من حياتنا بقى يا شيخة.
وضعت فرح يدها على فمها وهي تركض إلى الغرفة، قررت حزم أمتعتها والمغادرة.. لم تعد تحتمل الخسارة فـ قررت رفع راية الاستسلام. منزل سليم دق على باب غرفة نجمة التي أغلقتها عليها وهو يقول: عايزين بعد ما نتصالح نروح عند دكتورة عشان تتابع معاكي الحمل، يا متخلفة ياللي مبتفهميش، إوعي تكوني قافلة على نفسك عشان بتنطي من فوق السرير والحركات العبيطة دي. ضحكت نجمة من الداخل وهي تعدل من خصلات شعرها.
فقال سليم: أنا كل الحكاية يعني إن حوار رحيم أخويا كان مأثر عليا فـ قولت نأجل الخلفة، لكن طالما جت يبقى ليه الخوف إنك تقوليلي؟ يا نجمة إحنا قبل ما نتجوز كنا أكتر اتنين الناس بتشوف إنهُم عاقلين وقادرين يتعاملوا مع بعض من غير خناق، شكلنا اتحسدنا ولا إيه؟ قامت نجمة وفتحت باب الغرفة وهي تقول: معرفش، اسأل مرات أخوك. ابتسم سليم وهو يستند على الباب ويقول: ماليش كلام معاها، أنا بسأل حبيبتي. ابتسمت
نجمة بسخافة وهي تقول: حبك بُرص. سليم باستفزاز: أيوة ما أنا عارف إنك بتحبيني. ضحكت نجمة وجاءت لتضربه. فـ جذب ذراعها الممدود تجاهه وسحبها داخل حضنه وهو يتلمس خصلات شعرها ويقبل عنقها. في البحر / الفندق قام رحيم بخلع حذائه وهو يقول لمها: كويس إني جبتك حافية. مها بصدمة: بنعمل إيه هنا؟ أنا بخاف من المياه جدًا. رحيم بتساؤل أثار القشعريرة في جسدها: بتخافي وإنتي معايا؟ صمتت مها ثم قالت بهدوء: ساعات.
رحيم: لا متخافيش، معنديش هدف إني أغرقك غير في حضني. مد يده تجاهها فـ نظرت ليده وهي مترددة. ضحك رحيم وقال: إيه؟ مش عايزة تغرقي فيه ولا إيه؟ مدت مها يدها ليده وقالت: على فكرة أنا محجبة، يعني الهدوم لو لزقت على جسمي هيبقى المنظر مش لطيف. أشار لها رحيم لمعطفه وقال: مش ديوث أنا والله، هلبسك الجاكيت بتاعي وبعدين الحتة دي من البحر مفيش حد بييجي عندها. مها بخوف: ليه فيها قروش؟
رحيم: تؤ، دافع للفندق عشان الحتة دي محدش ييجي فيها ولا ناحيتها، هاتي إيدك. مدت مها يدها له. فـ قام بسحبها تجاهه وحملها بين ذراعيه. تشبثت به وهي تقول: بس متدخلش جوة أوي. تقدم بها داخل المياه وهي ترتجف وتتمسك به بكامل قوته. رحيم وهو يحاوط خصرها قال عند أذنها: وحشتيني، كدا أعرف أتحكم فيكي أكتر، في المياه مش هتعرفي تهربي مني. مها وهي تقول: أيوة بس أنا.. بس أنا. قاطع حديثها بقبلة أخرج بها كافة انفعالاته وشوقه تجاهها.
ظلوا في المياه مدة عشر دقائق. فـ حملها رحيم وهو يخرج بها من المياه ثم لفها بمعطفه. صعدوا إلى غرفتهم وفتح رحيم باب الجناح ثم دخلوا. أغلق الجناح خلفه وهو يزيح معطفه عنها ويقول: إنهاردة، حلال ومفيهوش أي شرب أو سكر أو أي حاجة، بكامل وعيي وقواي العقلية.. عاوزك يا مها. كلمة أعلن بها رغبته في حقه الشرعي في زوجته، وفعلها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!