الفصل 33 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
25
كلمة
1,312
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

نظرت له مها وقالت: تمام، دي آخر مرة هقعد هنا، ويا ريت لو فشلت زي ما بتقول تبعد عني تمامًا، وكفاية اللي حصل. رحيم بيأس: أوعدك.. أوعدك يا مها. ازدردت مها لعابها وهي تنظر له حزينًا، وكأنه لا يود أن يلتمس منها الأعذار ليبقى بجانبها، يود أن يكون العشق بينهما متبادلًا. أدارت ظهرها له وجلست على الفراش مرة أخرى تُهدد صغيرها. أما رحيم فتنحنح قائلًا: هتستعملي الحمام؟ لإني هدخل آخد شاور. مها دون أن تنظر إليه: لا.

تنحى رحيم من أمامها وذهب إلى دورة المياه ليتحمم. *** داخل شقة الحاج عبد الكريم والدة سليم وهي تُهدئه: معلش يا ابني، دي بنسميها هرمونات الحمل، وبعدين هي غلطانة أه، مش هقولك لا، بس برضو من قلقها وخوفها لأحسن تهديداتك ليها حسستها إن ده ممكن يخرب بيتها. بصراحة كده إنتوا الاتنين غلطانين. رفع سليم رأسه من بين

يديه ونظر لوالدته ثم قال: لحد دلوقتي مش قادر أستوعب إن تفكيرها جابها للعبث ده، إزاي أصلًا تفكر فيا إني ممكن أطلقها لو عرفت حاجة زي كده لمجرد إني قولتلها نأجل الخلفة شوية! حاسس إني لو طلعت الشقة دلوقتي هجيبها من شعرها. والدته بحزم: إوعى أسمعك بتقول كده تاني! أنا مربيتكوش على إهانة المرأة وعلمتكم من صغركم إنها شيء مقدس والقرآن كرمها. أي نعم أخوك رحيم مطمرش فيه علامي بس إنت لا يا سليم!

سليم وهو يتنهد: يا أمي أنا مقصديش كده! أنا بقول كتعبير مجازي بسبب غيظي منها، بس أنا أكيد مش همد إيدي عليها. مش عارف أعمل إيه بجد. دخل نديم إلى الشقة بغضب وهو يقول: مساء الخير، إيه ده إنت هنا يا سليم! ضحكت والدتهم ثم قالت: تعالى يا ابني، أنا هحط يافطة فوق باب الشقة وأكتب "منزل الحاج عبد الكريم للاستشارات الزوجية". نديم بضيق وهو يدخل ويجلس: اعملي كده..

سليم شعر أن شقيقه يود التحدث في أمر خاص، فقال ذوقيًا: هقوم أنا أعمل مكالمة برا. قام سليم، ففرك نديم عينيه. وقالت والدته بشفقة: ربنا يعينك يا ابني، أنا عارفة وحاسة باللي إنت فيه. طول عمرك أحن واحد في إخواتك واللي في إيدك مش ليك، لغاية ما ربنا بلاك بواحدة تحول الملاك لشيطان.

نديم بإرهاق: ولسه أنا ملاك معاها، وياريتها تقدر ده.. المشكلة هي فاكرة إن حنيتي عليها ضعف. أنا تعبت أحلف عليها بالطلاق وإحنا عندنا بنت عاوزين نربيها في بيئة سوية وهي مش مستوعبة ده. كل شوية مين عمل إيه ومين سوى إيه، وبت بص لبيوت إخواتي بالخراب! أتكلم مع مين يفهمني، أعاملها إزاي؟ أمها مش مغلطاها خالص. التقطت السيدة نبيلة فنجان القهوة الخاص بها وارتشفت منه

وهي تمدد قدميها ثم قالت: ما هي البت بتبين نفسها قدام أمها إنها ملاك. قوم التانية بقى تحاملها. بس أنا مش هعمل زي حماتك وأسقف للي بيستحمل أكتر، أنا هقولك زي ما متقربلهاش خالص عشان تحس وتسألك، لأن مراتك بقت صعبة أوي لا تحتمل. نديم بضحكة مريرة: لو عملت كده مش بعيد تتصل على أمها تقولها ده مبيدنيش حقوقي الشرعية. السيدة نبيلة بصدمة قالت: والله عندك حق يا ابني، اللي زي دي تتوقع منها أي حاجة.

أحن نديم رأسه بخيبة أمل، لتلمع فكرة رائعة داخل عقل السيدة نبيلة وتقول: أنا جالي فكرة، هتخليها تمشي على العجين متلخبطوش، بس بقولك إيه هتكون بيني وبينك.. فاهم؟ نديم بحماس: قولي! *** داخل شقة نديم جلست فرح بجانب يارا وهي تقول: طب على الأقل إنتوا جوازاتكم موجودين وبتتخانقوا معاهم، الدور والباقي عليا أنا اللي مش عارفة جوزي رحيم فين، واللي غايظني إن التانية اللي اسمها مها محبوسة معاه. يارا وهي تُهدئ

من بكاء ابنتها: تلاقيها سحبته عندها، ما أصل مها دي أنا عرفاها، تمثل قدام الكل إنها المظلومة المنكسرة ومن ورانا تخطط وتعمل لمصلحتها. صفعت فرح فخذيها بضيق وهي تقول: آآه مفقوعة منها فقع، إنتي هتقوليلي ما هي أيام خطوبتي برحيم استغلت إني سبته وقولت هتخطب لغيره ولفِت عليه زي الحية. يارا بحقد: وعمالة تخلي الكل يشكر فيها وكأن مفيش غيرها على الحجر، وأنا سراب مش موجودة.. إحنا لازم نتخلص منها بجد. فرح بصدمة: نقتلها! صفعتها

يارا على ذراعها وقالت: إنتي اتجننتي ولا الأفلام أثرت على نافوخك! بقول نتخلص منها يعني ميبقاش ليها صلة بعيلة عبد الكريم خالص. فرح بضحكة ساخرة: عشم إبليس في الجنة يا حبيبتي، مأمنة نفسها وجايبة ولدين توأم من رحيم، آآه هموت من الغيظ. يارا بوجه أصفر: اتقلي، محضرة لها مصيبة هتطلع من نافوخها أوي. *** داخل الجناح / ليلاً كانت مها قد غفت إثر إرهاقها من إطعام صغارها وهدهدتهم.

صوت موسيقى ضئيل ورقيق انتشر في الجناح الفندقي المقيمون به. أفاقت مها على ذلك الصوت لتجد الغرفة مظلمة. نظرت حولها وتحسست الفراش لتجد أطفالها غير موجودين. قفزت من الفراش وهي تصرخ وتقول: ولادي! جاءها صوت رحيم الخافت يقول: متخافيش، في الأوضة اللي جنبنا مع صاحبتك الوفية اللي كنتي قاعدة عندها. وضعت مها يدها على قلبها وهي تزفر براحة، ثم عاد لها الخوف من الظلام. تحسست الهواء أمامها لتقول بخوف: طب إنت فين أنا مش شايفة حاجة!

شعرت أن جسدها ارتطم بجسده فشهقت. قام رحيم بإشعال القداحة وقال وهي بين أحضانه: أنا أهو..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...