سليم: تصدقِ إنك بنت.. قاطعته والدته بحزم قائلة: سليم! هي حصلت تشتِم أختي قُدامي؟ سليم وهو يكور يده غضبًا من تِلك المتلاعِبة التي تُسمى "فرح" رد على والدته قائلاً: ما هي أختك لو مربتش بنتها يبقى تستاهل، دي خرابة بيوت وعاوزة تخرب بيت أخويا الكبير! فرح بحزن: أنا! محدش هيحب أخوك قدي يا سليم. سليم بغضب: الله الغني عن حبك! خلاص هو شاف حاله واتجوز وفتح بيت عاوزة إنتِ منه إيه؟
شوفي لك حياة بجد ولا شوفي لك حد يستحملك، يرحمك من الغل اللي جواك ويرحمنا إحنا منك! اقتحم في تلك اللحظة رحيم الشقة وهو يقول بحزم: سليم! أنا موكلتكش محامي عني ولا عن حياتي، واللي إنت بتكلمها بالإسلوب الزبالة دا مش بنت خالتك بس لا دي مراتي المستقبلية. خبطت والدته على صدرها وهي تقول بصدمة: يا مصيبتي! إنت طلقت مها وإنت بتوديلها العيال؟ نظرت له فرح بأمل فـ قال مخيبًا أملها: لا لسه مطلقتهاش، بس بتكلم عن فرح دلوقتي.
فرح بـ نبرة حاولت جاهدة إظهارها كـ فتاة متعقلة: أنا معنديش مانع أكون زوجة تانية ليك حتى لو مها لسه على ذمتك، لإن بحبك بجد يا رحيم ومش جاية أخرب بيتك زي ما خالتو وسليم بيقولوا. في تِلك اللحظة اقتحمت نجمة حديثهم وهي تسحب زوجها من ذراعه وتقول: لا الحوار كدا قلب خاص وأنا مضطرة أطلع شقتي أنا وسليم دا بعد إذنك يا ماما. أومأت والدة رحيم رأسها بالإيجاب لـ تذهب نجمة وسليم من الشقة. قال رحيم وهو عاقدًا
حاجبيه: يلا يا مها عشان أوصلك الوقت اتأخر. نظرت له والدته بابتسامة العالمة بـ بواطن الأمور بيننا. قالت فرح بصدمة: مها!! لا أنا اسمي فرح يا رحيم. اتسعت عينا رحيم فزعًا من سيطرة زوجته على عقله وكلماته، شعر بـ دوار خفيف وهو يتنقل بعينيه بين نظرات والدته المتشفية في مشاعره التي يحاول إخفاءها، وبين نظرات الخذلان والغيرة الصاخبة المتوجهة من أعيُن فرح له فـ قال مرتبكًا: معلش عشان لسه جاي من عندها فاتلخبطت، يلا يا فرح أوصلك.
نظرت له فرح بـ ضيق وقالت: لا شكرًا هوقف تاكسي وياريت متجيش ورايا. غادرت فرح الشقة فـ قال رحيم: يا وفرح استني مين.. قاطعته فرح بصوت مرتفع من على الدرج وقالت: متجيش ورايا! بعد ما غادرت فرح، نظرت والدة رحيم له نظرة شفقة وقالت: طالما بتفكر فيها يابني بتعانِد نفسك ليه؟ أغلق رحيم عينيه وقال وهو عاقد حاجبيه: يا أمي من فضلك! بلاش التلميحات الغريبة دي إنتِ عارفة كويس إن بحب فرح!
ترك رحيم والدته وغادر شقتها صعودًا لـ شقته، نظرت والدته لـ مكان وقوفه الفارغ أمامها وتنهدت وهي تقول: وبعدهالك يا رحيم، هتعذب نفسك بسبب عنادك لحد إمتى!
دخل رحيم شقته وأغلق الباب خلفه وهو يتأمل الشقة الفارغة، والمشاهد بينه وبين زوجته مها التي حدثت منذ قليل لا تفارق ذهنه، يتذوق شفتيه بـ لسانه بين الحين والآخر حتى يسترجع طعم شفتيها، يأخذ نفس عميق حتى يتذكر رائحتها، وبـ الرغم من كل تِلك المحاولات فـ هو يفشل جدياً في ملء الفراغ الذي خلفه رحيلها. أما هي!
مها، كانت نائمة على الفراش في شقة صديقتها، وبيدها التي بها خاتم زفاف رحيم، كانت تربت على جسد صغيرها النائم بعد ما تمددت بجانبه، وهي تتذكر ما حدث وتستشعر مشاعر الشوق واللهفة التي قبلها بها رحيم، ابتسمت وهي تنكمش على ذاتها ولم يدع رحيم ما حدث اليوم أن يؤثر بها كثيراً، إذ أن مجيئه أذاب الجليد الذي كاد أن يتكون بينهما.
وبينما هي شاردة وصلها على هاتفها رسالة، التقطت الهاتف وهي تنظر بخمول تحول لنشاط عجيب عندما رأت أن المرسل هو رحيم، وكان قد بعث لها بكلمة واحدة فقط "نمتِ؟ اعتدلت وجلست على الفراش وقد اتسعت ابتسامتها وكأنها عادت فتاة مراهقة مرة أخرى وكتبت له ثم بعثت "لا لسه". وصلتها رسالة أخرى منه وهي لم تخرج من محادثته بعد. "العيال نامت؟ كتبت سريعًا والإبتسامة تغمر وجهها "آه نايمين".
"طيب لو احتجتوا أي شيء أنا تحت أمركم، تصبحي على خير." بهتت ابتسامتها مرة أخرى عندما عادت الرسمية لحديثه، وضعت رأسها على الوسادة وعادت لـ تربت على صغيرها مرة أخرى. مر أسبوع بـ أكمله منذ ما حدث، لم يتوقف رحيم عن الذهاب إلى الشركة والخروج بـ رفقة فرح. ثم العودة لـ منزله وعدم القدرة على النوم إثر تفكيره المستمر في مها زوجته.
ومها كانت تتنقل بين المستشفيات لـ تطمئن على صحتها العامة، واكتشفت أنها تعاني من ضغط مرتفع. لإنها شخصية حساسة وكتومة للغاية. وصديقتها كانت تؤازرها نفسياً وتحاول الترفيه عنها ومساعدتها في رعاية الأطفال، ولم تخلو تِلك الأيام السبع من مكالمات رحيم لـ مها بـ حجة الاطمئنان على الأطفال. اليوم السابع، كان رحيم قد عاد من العمل مرهق وكان صاعداً لـ شقته، أوقفته
والدته على الدرج وهي تقول: رحيم، اسم الله عليك يابني شكلك تعبان كدا ليه؟ رحيم بإرهاق: معلش يا أمي راجع من الشغل مش شايف قدامي. ابتسمت والدته وهي تقول: طب مش شايف هعديها، مش شامم كمان ريحة الممبار المحمر وتقلية الفتة بالموزة؟ انزل دي أكلة حلوة ترم عضمك.. من العقيقة بتاعت ابن أخوك. رحيم بـ تعب: بالهنا والشفا أنا هطلع أنام. والدته بـ حزم: بقولك هنتغدى يلا، وجايبين عصاير حلوة تبلعوا بيها، اخلع جزمتك وادخل.
نزل رحيم مجدداً وقام بـ خلع حذائه أمام شقة والدته وهو يقول بـ صوت مرتفع: السلام عليكم. رد الجميع السلام عليه وقال له والده: تعالى تعالى أمك بتحبك. قبلت والدته كتفه وهي تقول: طبعًا بحبه ابني البكري، خش يا ماما اقعد مجهزالك طبقك. جلس رحيم وهو يفرك عينيه فـ وضعت له والدته قطعتين من اللحم وهي تقول: وأحلى حتة من الموزة لرحيم، أجيبلك شوية مخلل طازة! رحيم: لا يا ماما تسلم إيدك. والده وهو يأكل: أخبار حبايب جدو إيه؟
مبشوفهمش ولاد الكلب. رفع رحيم حاجبه من الكلمة وابتسم جانبيًا وهو يقول: سألت مها عنهم واتساب امبارح. ابتسمت نجمة لوالدة زوجها وبادلتها الأخيرة الابتسامة، فـ قالت والدته: لا وإحنا هنفضل كدا نتطمن على العيال واتساب؟ اتصل اعزِمها بكرة على سبوع ابن أخوك، دا واجب يابني دي تعبت مع يارا أوي. يارا بسخرية وهي تأكل: فعلًا تعبت، شالت العيل في بطنها أربع شهور وأنا أربعة.
ثم ضحكت ضحكة مكتومة فـ وضع رحيم المِلعقة بـ صوت واضح وهو ينظر لـ يارا بـ غضب وهو يقول لـ نديم: هي مراتك بتتريق على كلام أمي ولا إيه مش واخد بالي؟ نديم بـ حزم: يارا! كُلي وإنتِ ساكتة. رحيم: أنا بلفت نظرك عشان واضح إننا لما بنفوت الموضوع بيوسع وبيوصل إننا مبنحترمش الأكبر مننا، عامل لك احترام يا نديم. نديم بـ طيبته المعتادة: حقك عليا أنا، محدش يقدر يغلط أمي ما عاش ولا كان. ثم رمق يارا نظرة جعلتها تنظر لـ صحنها وتصمت.
أكمل والد رحيم قائلاً: وحتى يا رحيم لو متعتبتش مع يارا، فـ هي بنت حلال مصفي وكانت شايلانا كلنا في عينها، اعزمها وبالمرة اطمن على ولادك، روح النهارده لـ بيت صاحبتها بس الأول اتصل بـ صاحبة البيت عشان دي الأصول، بعدها روح هات مراتك والعيال عشان السبوع يتبسطوا معانا.
شرد رحيم بـ مها قليلاً وتذكر تقاربهما وما حدث بينهما في المقابلة الأخيرة فـ هز قلبه الشوق، ووقف قائلاً: طب أنا هروح أجيبهم دلوقتي، عشان حتى ياكلوا معانا الأكلة الحلوة دي. ابتهجت والدته وهي تقول: عين العقل يا حبيبي، والمطبخ جوة فيه أكل يكفي ويفيض، ربنا يهدي سركُم. أخرج رحيم هاتفه وهو يتصل بـ صديقة مها التي تجلس معها، لـ يخبرها أنه قادم لـ رؤية الأطفال. أبلغت هي مها فـ قالت مها بصدمة: رحيم جاي؟
ابتسمت صديقتها وقالت: لسه بتحبيه يابنت المستخبي، وعاملة نفسك مقموصة. مها بـ عقدة حاجبين: اتلمي. صديقتها: طب هروح أجيب شوية حاجات للبيت وأرجع كدا كمان كام ساعة. اتسعت عينا مها إحراجاً وقالت: بقولك إيه هو كل ما رحيم ييجي تعوزي تمشي؟ متسبنيش معاه لوحدنا. صديقتها: يا بنتي متجننينيش! الراجل اتصل يعرفني إنه جاي، يعني بـ الشياكة كدا بيقولي طيرونا عاوز أستفرغ بـ مراتي شوية، هاا سمعتيها!
مراتي.. يعني حلاله وأم عياله وشرعاً دا اسمه طاعة زوج. نظرت مها بـ خيبة أمل وقالت: رحيم بيحب فرح مبيحبنيش أنا. نظرت لها صديقتها مروة وقالت: والله؟ فرح اللي جبتها من شعرها، متسخنيني أروح لها تاني أرزعها علقة كمان لغاية ما تخلصوا قعدتكم سوا، يلا خشي غيري وإلبسي حاجة عدلة كدا بدل ما الراجل ييجي يلا قيكِ مبهدلة. مها بـ إحراج: لا طبعًا هيقول لابسالي مخصوص! مينفعش.
صديقتها بحزم: يا بت يا خايبة حافظي على بيتك عشان ولادك، الحرباية التانية دي متخليهاش تخرب بيتك، ادخلي حطي ميك أب من عندي وإلبسي حاجة عدلة، ولما جوزك ييجي افتحيله. التقطت مروة المفاتيح وخرجوا من الشقة ثم أغلقت الباب خلفها. ظلت مها تنظر حولها في حيرة من أمرها، إلى أن قررت وأخيراً أن تفعل نصيحة مروة.
مرت ساعة، حتى رن جرس الباب.. كانت وقتها مها تجلس أمام المرآة، واضعة أحمر شِفاه ومنسدلة خصلات شعرها، وترتدي بيجامة بـ اللون الأسود حريرية. اتسعت عيناها وهي تنظر لـ نفسها بعد جرس الباب! لقد اندمجت تمامًا في إظهار أنوثتها. قامت ركضًا وهي تسحب "الإسدال" من فوق الفراش وترتديه، خرجت كم خصلة متمردة من الحجاب وأحمر الشفاه لازال عالقاً على شفتيها. فتحت الباب وهي ترتجف وتقول: أهـ.. أهلًا يا رحيم اتفضل.
تسمر رحيم مكانه وهو يتأملها، حاولت إخفاء ما أظهرته لكنها فشلت وهو يتفحصها بـ نظره بـ لوعة واشتياق وقال: مها! رفعت رأسها وهي تنظر له ببراءة، تجاوز باب الشقة وأغلقه خلفه وهو ينظر لها، ولـ وجهها الأبيض الذي غمرته حمرة الخجل.. ولشفتيها، التي اشتاق لـ تذوقها وكان يتخيلها مراراً وتكراراً أثناء قيادته للسيارة. رحيم بـ نبرة خرجت بصعوبة: حاطة روج؟ لمست مها شفتيها
بأصابع يدها وهي تقول: دا أنا، يعني أنا كنت زهقانة عشان مروة مشيت.. وبعدين العيال ناموا، فـ أنا هعمل إيه قول.. قولت أجرب يعني إن أنا.. إن أنا.. انقطعت أحرف حديثها وهي تنظر ليد رحيم الممتدة وتسحب جسد مها تجاهه بـ بطء. شدها نحوه بـ بطء وضمها إليه بقوة وهو يُنزِل بـ كفي يداه الحجاب ويتلمس خصلات شعرها. فقدت مها التحكم في مشاعرها فـ
قالت: أنا بدأت أحس إن شقتنا معمول فيها عمل، إنت مبتبقاش كويس غير لما نكون هنا لوحدنا في شقة مروة. رحيم وهو يُنزِل يديه مِن خصلات شعرها إلى عنقها قال: بيتهيألك، أنا مفيش يوم عدى عليا في شقتنا متخيلتكيش في حضني فيه..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!