الفصل 6 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
1,420
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

جائت لتخرج فـ التقط يدها وسحبها تجاهه وهو يقول: لا، لما بتتلسعي مينفعش تحطي ثلج عشان ميزيدش الألم. استني هحطلك. قالت مها بإستنكار: دقيق! قال رحيم بجدية: أيوة دقيق وتسيبيه شوية هيروح الوجع. أحضر من الثلاجة عبوة الدقيق وبدأ في تدليك كف يدها فقالت هي وهي تستشعر أنفاسه الدافئة: الوجع مابيروحش يا رحيم. قال رحيم بتركيز: عشان لسه محتاج تستني عليه شوية. نظرت مها لوجهه المرتكز على كف يدها وقالت وهي بدرجة القرب تلك منه:

استنيت عليه سنين مش بيروح. عند هذه النقطة رفع وجهه وقابلت عيناه عينيها. ترك يدها ببطء وقال: أومال أنا أقول إيه لما أنتي وجعك مش بيروح! على الأقل أنتي حققتي أمنيتك بالجواز مني. لكن أنا خسرت الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها بسببك. ماذا! هل صوت تهشم قلبها صدر للتو؟ كيف يواجهها بحقيقة حاولت مرارًا وتكرارًا الهرب منها. وبتلك القسوة!

خرج من المطبخ تاركًا إياها ويدها البيضاء ملوثة بغبار الدقيق. فتحت صنبور المياه لتغسله وكأن ذلك الألم الضئيل لن يضاهي ألم قلبها. خرج رحيم ليجد أن فرح غادرت. فقال بضيق: فرح راحت فين؟ والدته وهي تحمل الصحون: مشيت. قالت أمها اتصلت عليها. قالت نجمة بتلميح أنها رأته مع زوجته: هي كانت رايحة المطبخ تشرب لكن مدخلتش، راحت على الحمام غسلت أيديها وبعدها سحبت شنطتها ومشيت.

عقد رحيم حاجبيه ولكنه أفاق من ضيق صدره على صوت طفله الرضيع يبكي جوعًا. حضرت مها سريعًا وهي تحمل طفلها. وضعت إصبعها بالقرب من شفتيه لتجده يمتص إصبعها جوعًا. وعندما لم يحصل على الحليب بكى بلهفة: هطلع أنا عشان أغيرلهُم وأرضعهُم بعدها هخلص لك المواعين يا ماما. قالت نجمة بتقدير: لا اطلعي أنتي يا مها أنا اللي هخلصهم. كفاية تعبك طول اليوم. قالت مها بنبرة هادئة: رحيم ممكن تجيب البيبي التاني من فضلك؟ حمل

رحيم طفله وهو يقول للجميع: هتعوزوا حاجة يا جماعة؟ والدته: مش هتدوق الجاتوه اللي إنت جايبه يا ابني؟ ما تدخلي يا مها ترضعي ابنك جوة. قالت مها بتوتر من بكاء الطفل: معلش يا ماما عشان غياره وحاجته فوق. يلا السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. صعدوا لشقتهُم فخرجت يارا من دورة المياه وهي تجفف يدها. بعدها جلست بتعب بجانب زوجها نديم وهي تقول: بتتحجج بابنها، وهي مش عاوزة تدوق الجاتوه عشان فرح اللي منقياه.

نظر نديم بنظرة مشتعلة لزوجته وقال: بتبهريني بتركيزك مع الكل. لو ركزتي معايا نص تركيزك مع الناس كان زمان حياتنا شكلها غير. كتفت يارا يدها فوق بطنها المنتفخ من الحمل ونظرت له بمكر قائلة: طب هات تليفونك أفتشه، طالما عاوزني أركز معاك. أخرج نديم هاتفه بدون تردد ووضعه فوق بطن يارا وهو ينظر لها ويقول: فتشي، ما فيهوش حاجة. جائت والدة رحيم وهي تضع أطباق الحلوى أمامهُم والقهوة والعصير وهي تقول:

نفسي مرة نتجمع كلنا من غير ما تحصل مشكلة وكلام جانبي، نتجمع كعيلة حلوة قاعدين بيتغدوا سوا. إيه الدنيا هتطير لو دا حصل! التقط نديم فنجان القهوة الخاص به وقال قبل أن يرتشف منه: اعذريني يا أمي بس مجية فرح مع رحيم النهاردة ملهاش أي لازمة. رحيم لازم يعرف قيمة الست اللي معاه. قالت يارا بضحكة قصيرة: بالعكس فرح عملت جو حلو. نظرت لها والدة رحيم بحاجب مرتفع ثم أعادت نظرها لنديم قائلة: يا ابني ضيفة وجيالنا وقت الأكل، أطردها؟

مينفعش يا ماما. لو جالك ضيف وقت الأكل حتى لو عدوك بتأكله معاك. ودي في الأول والآخر بنت أختي مش عدوتي. قال سليم وهو يتصفح هاتفه: أنا شايف إن نديم معاه حق، مش الفكرة في تصرفك يا ماما. الفكرة في تصرف رحيم اللي مش قادر ينسى أيام زمان. خرجت نجمة من المطبخ وهي تحمل صينية وتقول: صح لسانك يا حبيبي، مها صعبت عليا جدًا يا ماما. قالت والدة رحيم بابتسامة: هتطلعيلهُم منابهُم من الجاتوه؟ يا بنتي أنتي عروسة عيب عليا أشغلك.

قالت نجمة: وإيه يعني لما أغسل طبقين خلاص نقش الحنة هيروح من إيدي؟ قال سليم: هاتي أنا أطلعه يا حبيبتي واقعدي كلي طبقك. التقط سليم الصينية من يد زوجته ثم همس في أذنها: إيه الحلاوة دي. بمجرد أن استقرت بوجهها وهي تجلس بجانب المكان الذي يجلس به سليم. لاحظت يارا الحب بينهما. فنظرت لنديم وجدته مشغولًا في شرب قهوته. مالت برأسها على كتفه. فنظر لرأسها المستند عليه وقال: حاسة بحاجة يا بابا؟ قالت يارا:

ممم حاسة إني عاوزة أطلع أريح ضهري فوق شوية. قال نديم: طب هخلص القهوة بس ونطلع. التقطت والدة رحيم الريموت وقالت: مفيش طلوع، فيه أوض فاضية ونضيفة جوة اللي عاوز يريح. لكن النهاردة يوم الأسبوع بتاعي. هنتعشى سوا ونتفرج على مسرحية الواد سيد الشغال. قال نديم: طب قومي يا حبيبتي ريحي جوة. اعتدلت يارا وقالت: طب إشمعنى رحيم ومها طلعوا يا طنط؟ يضيق والدة رحيم عينيها وهي تبحث عن المسرحية وقالت دون أن تنظر لـ يارا:

عشان هيغيروا للعيال. كمان شوية هخليهم ينزلوا تاني. عادت يارا رأسها للوراء وهي تنظر لشاشة التلفاز وقالت: لا وعلى إيه خلينا نتفرج. صعد سليم للأعلى وقام برن جرس شقة رحيم. كان رحيم يستعد ليستحم، عاري الصدر ويرتدي بنطال بدلته القماشي الأسود. خرج من غرفة النوم وهو يضع القميص على جسده وقال بصوت مرتفع: مين؟ قال سليم: افتح يا رحيم أنا سليم. فتح رحيم وهو ينظر لأطباق الحلوى بيد شقيقه وقال:

يا عم مكانش ليه لزوم، يعني أنا مش هعرف أجيب جاتوه لبيتي يعني. قال سليم: بس دا طعمه هيفرق معاك لإنه ذوق فرح هانم. قال رحيم بضيق: بتتريق؟ كأنك مش عارف اللي حصل وقتها. التقط رحيم الصينية فـ قال سليم: الماضي الكلام فيه مش هيغير شيء، لكن الحاضر بيقول تركز مع بنت الحلال اللي ربنا كرمك بيها. أم عيالك يا رحيم. إحنا هنتحاسب قدام ربنا على بنات الناس اللي أخدناهم من بيوت أهاليهم معززين مكرمين. نعاملهم بما يرضي الله.

قال رحيم بحزن: مش بإيدي. بس فل. اتفضل معانا طيب؟ قال سليم وهو يضع يده في جيب بنطاله: لا يا عم أمك تحت مشغلة المسرحية ومستنيانا. شوية كده وتعالى أنت ومها عشان نكمل السهرة. قال رحيم: هاخد شاور على السريع ولما تخلص هننزل. نزل سليم فأغلق رحيم باب الشقة وهو يضع صينية الحلوى على الطاولة. قرر أن يقتحم غرفة الأطفال لينبه زوجته سريعًا أنهُم عليهم النزول للأسفل حتى لا تحزن والدته.

عندما فتح باب الغرفة كانت مها نصفها العلوي. نصفه عاري، قميصها يغطي نصف والنصف الآخر لا. لإنها كانت تطعم صغيرها. لم يغلق رحيم الباب بل ظل ممسكًا بمقبضه وهو ينظر لها ببلاهة. ارتبكت مها وهي تحاول أن تغطي جسدها. ثم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...