الفصل 12 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
1,078
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

جلس سليم مرة أخرى وهو يُجيب رحيم بقلق: في حاجة ولا إيه؟ رحيم بنفاذ صبر: أيوة فيه! ثم نادى بصوت جهوري: يا مامااا، تعالي من فضلك إنتِ وأبويا.. خرج الحاج عبد الكريم من غرفته وهو يحمل ابن مها بين يديه ويقول بإرهاق: بتزعق كدا ليه يا رحيم مالك. خرجت والدته من المطبخ وخلفها مها ونجمة، وكانت مها مُنكمشة في ذاتها حزنًا وهي تنظر له من خلف ظهر نجمة. نظر لها وهو يرفع حاجبًا وقال بعد ما جلست والدته موجهًا حديثه لمها زوجته:

خُدي الولاد وإطلعي فوق. فتحت مها شفتيها صدمة من الجفاء الذي يتعامل به معها. فقالت والدته: تطلع فوق فين؟ قول قُدامها لو حاجة تخُصك دي مراتك ومن حقها! رحيم بسخرية: بجد والله؟ طب حلو.. إقعُدي يا مدام عشان تسمعي. جلست مها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة خوفًا مما سيحدث. رحيم بجدية: أنا هتجوز فرح. والده بغضب: نعم يخويا؟؟ وضعت مها يدها على قلبها لأن نبضات قلبها تسارعت بشكل مُبالغ فيه، وهي ترى ما حولها مشوش.

والدة رحيم وقفت وجاءت لتصفعه على وجهه، لكنه أوقف يدها بيده وقال: هتمدي إيدك عليا عشان هتجوز البنت اللي بحبها؟؟ اللي حرمتوني منها عشان اللي عاملة مسكينة وكُل شوية تنزل تشتكيني ليكي!! اللي إتعرفت على فرح مخصوص عشان تتقربلي وتفرق بيننا وتاخدني ليها. نظر لمها وقال بقسوة: لسه فاكر المسكنة والهبل اللي عملتيهُم إنتِ وقريبتك على أمي وأبويا لغاية ما كرهتيهم في فرح عشان تاخدي مكانها، لو مشي عليهُم مسكنتك مش هتمشي عليا.

صفعته والدته بيدها في صدره وقالت: يعني مش عشان فرح قالت هتسيبك وعملت مشاكل بيني وبين أختي وخدنا كلمتين من خالتك؟؟ ومش إتخطبت ورجعت فسخت!! إيه اللي فكرها بيك بعد ما فتحت بيت!! رحيم بصراخ: أنا بحبهااا، ملعون أبو كرامة العيلة اللي تخليكم تتبروا مني لو متجوزتش ست مها. والدته بغضب: وخلفت منها لييه لما إنت مُجبر! إنهمر خط من الدموع على وجه رحيم الغاضب وقال: واحدة ست معايا في نفس الشقة، مستنيين مني إيييه!

وضعت مها يدها على فمها وركضت خارج الشقة، للأعلى.. تاركة أطفالها وهي كُل ما في رأسها أن تأخذ حقيبة يدها وترحل. إلى أين! لا تعلم، كل ما تعلمه أنها لم تعد تتحمل، ولن تتحمل أن تسترد فرح رحيم بعد أن أصبح ملكًا لها.. كـ جسد بلا روح. التقطت حقيبتها لتُقابل سليم على الدرج يقول بشفقة: رايحة فين؟ بكت بسمة وهي تقول: وغلاوة مراتك ووالدتك عندك، تبعد عن طريقي يا سليم خليني أمشي. سليم بهدوء:

مش هتمشي يا مها دا بيتك وبيت عيالك، لو عاوز هو يمشي يروحلها يمشي. قالت مها بتعب وحزن: بالله عليك أنا مش شايفة قُدامي، لو مبعدتش يا سليم هرمي نفسي من فوق السلم. سليم بصدمة: وعوزاني أسيبك تنزلي لوحدك؟ طب على الأقل أوصلك. وضعت مها يدها فوق فمها وهي تركض على الدرج، لم تعد تحتمل، نفسيتها ومشاعرها تحطمت لدرجة لم تأخذ أطفالها.

وصلت للشارع.. المصابيح تبث أضواءها الصفراء الباهتة على الشارع.. ومطر خفيف نزل فوق رأس مها، نظرت للأعلى وهي تنظر للبناية بحزن عميق. القهوة في الشارع الجانبي انبعث منها صوت ليلى مراد، تضع النار فوق الجرح: " ماليش أمل في الدنيا دي، غير إني أشوفك متهني.. حتى إن لقيت إن بعادي، راح يسعدك إبعد عني ".

أغلقت عيناها بقوة وهي تبكي بمرارة، أشارت بيدها لسيارة أجرة.. وقفت السيارة وجلست مها في الخلف، كانت تنظر لمدخل البناية بأمل أن يلحق بها رحيم. لكن المدخل كان مظلم، كـ قلبه تمامًا. سائق الأجرة: على فين يا ست؟ تفوهت مها بعنوان بصوت باهت، فانطلقت السيارة مبتعدة عن البناية. * في شقة الحاج عبد الكريم الحاج عبد الكريم موجهًا حديثه لرحيم: مش يابني لما انفصلت عن فرح هي راحت اتخطبت؟ وأمها غلطت فيك وفي أمك؟

ما طبيعي نرُد كرامتنا بإننا نخطبلك. والدته بعتاب: ومها بنت حلال، يتيمة وملهاش غيرنا وما صدقت من كتر حبها فيك وافقت. رحيم وقف غاضبًا: تعمدتوا تخطبولي صاحبتها عشان توجعوها وتوجعوني، ما كان في بنات كتير و.. قاطعته والدته وقالت: عشان ربنا بيحبنا جابلنا مها في طريقنا، عشان بنت حلال وصيناك تتمنالك الرضا ترضى. اقتحم سليم جلستهم وهو يقول: لكن البني آدم مبيعرفش قيمة اللي في إيده غير لما يخسره. يارا بإستفزاز:

يا جماعة هو مبيحبهاش، أوك هي بتحبه بس بالعقل كدة واحدة مبيحبهاش نفرضها عليه ليه، سيبوه يتجوز اللي بيحبها! نديم بنفاذ صبر: تعرفي تخرسي؟ يارا بصدمة: بتكلمني أنا كدة؟ نديم بنظرة غريبة: عليا الطلاق بالتلاتة، لو ما طلعتي فوق وخدتي البنت معاكي لا تكون ليلة سودا إنهارده. ثم صرخ في وجهها قائلًا: فوق! قامت يارا بغضب وحملت طفلتها وصعدت لشقتها. نديم بعدم استيعاب: يعني إنت دلوقتي لو اتجوزت فرح هترتاح!! متأكد؟؟ رحيم بإصرار:

أيوة عشان بحبها!! والدته بصدمة: مش هيحصل أي حاجة غير لما نشوف رأي مها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...