تحميل رواية «مسافات مشاعر» PDF
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان جميع الحاضرين في حفل الزفاف، وجوههم مشدوهه وهم ينظرون للعروس التي دخلت لقاعة الحفل برفقة زوجها وهي ترتدي ذلك الثوب! ألتقطت يارا زوجة نديم مروحتها ذات الريش وبدأت في تحريكها أمام وجهها وهي تبتسم بسخرية وتقول: أخوك لسه جايبها من الغيط على القاعة عدل نديم بنفاذ صبر وهو ينظر لعائلتهم وزملاؤه في العمل قال ليارا من بين أسنانه: إحترمي نفسك بقى على المسا! أرجعت يارا ظهرها للوراء وهي تقلب بعينيها جسد نجمة وثوب الزفاف عاري الكتفين، لكن تصميمه سيء وقديم. قامت والدة رحيم من جانب مها وهي تعود لطاولتها وت...
رواية مسافات مشاعر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روزان مصطفى
أقترب هو الآخر منها، وقبل أن تنقطع المسافة بينهما، رن هاتفه.
أخرجه من جيب بنطاله لينظر إلى الرقم، زوجته تتصل.
نظرت له فرح بضيق وقالت بنبرة غلبت عليها الغيرة:
"رد يا رحيم، لحد ما ألم الأكل دا."
وقف بعيدًا عنها، بل وخرج من الغرفة.
أجاب على المكالمة بصوت بارد قائلاً:
"أيوة؟"
مها برقة وهدوء:
"كنت بطمن أكلت ولا لا."
رحيم من بين أسنانه:
"أعتقد قولت هتسمم في الشركة، مش لازم تتصلي عليا، مش عيل صغير أنا!"
مها بحزن:
"بعد الشر عنك، على العموم أنا جهزتلك طبق عشان لو مأكلتش كويس تـ."
لم تُكمل حديثها، قاطعها صوت فرح وهي تقول متعمدة بصوت مرتفع لرحيم:
"الأكل ده محتاج اتنين قهوة، هروح أوصي البوفيه عليهم."
إرتجف الهاتف في يد مها وهي تُغمض عينيها، تُحاول إخماد النيران التي أشعلتها فرح داخلها.
"تجلس مع زوجها؟ وحدها! تفعل كل ما توجب على مها فعله بحكم أنها زوجته! ولا تستحي من إظهار ذاتها أمام مها بوقاحة! كل الفضل يعود لرحيم الذي فضلها على زوجته."
إبتلعت مها لُعابها بصعوبة بالغة وهي تقول بنبرة متحشرجة:
"عندك حق، مكالمتي ملهاش معنى، معلش مضطرة أقفل عشان الولاد لو صحيوا."
أغلقت الهاتف دون أن تنتظر منه الرد.
وظلت تُهوي على وجهها وبالأخص عينيها حتى لا تبكي.
لقد كان شعورها أن رحيم لن يُحبها صادق، الآن هو مع الأخرى بمحض إرادته.
نظر رحيم للهاتف بعد أن أغلقت مها، ثم وضعه فوق الطاولة وهو يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا.
حتى حضرت فرح بيدها كوبين القهوة.
رحيم بنظرة عتاب:
"إيه لازمة الشو اللي عملتيه وأنا بتكلم معاها مش فاهم؟"
وضعت فرح الكوبين على الطاولة، ثم كتفت ذراعيها وهي تنظر له وقالت:
"مراتك لازم تتقبل إني أمر واقع في حياتك من هنا ورايح وتتأقلم مع ده، أنا الأساسية يا رحيم، وإني هبقى مراتك زيك زيه."
رحيم بغضب:
"هو أنا لسه خدت قرار؟"
فقدت فرح أعصابها وقالت:
"هو انت بعد كل ده لسه هتفكر؟ أنا لو خدت شنطتي وخرجت دلوقتي من الشركة مش هتشوف وشي تاني، وهخيرك بيني وبينها، وأكيد هتختارني، ولا انت شايف إيه!"
رحيم:
"أنا شايف إننا نهدى شوية عشان أجيب لهم الموضوع بالتدريج، لكن اللي انتِ بتعمليه ده هينشف دماغ أمي أكتر لأن مها قريبة ليها."
فرح بضيق:
"المفروض إني بنت أختها أكون أنا الأقرب!"
رحيم بنفاذ صبر:
"فرح من فضلك تهدي شوية ومتعمليش الحركات دي لو اضطريت أرد على حد من البيت، عشان أنا مش ناقص لِوية البوز اللي هروح ألاقيها، متفقين؟"
زفرت فرح بضيق وقالت:
"خلاص تمام!"
* * *
داخل منزل الحاج عبد الكريم.
وقفت مها تغسل الصحون وهي شاردة.
دخلت والدة زوجها وهي تحمل الصحن الأخير وقالت:
"مالك يا مها، ما قولنا هيخلص شغل وييجي."
مها بتعب:
"ماليش يا ماما، ييجي أو لا صدقيني مش فارقة، كدا كدا هنقعد زي الأغراب."
سحبت والدة زوجها المقعد وجلست وقالت:
"انتِ مش عارفة تحببي رحيم فيكِ يا مها!"
أغلقت مها عينيها بألم:
"حاولت."
والدة رحيم:
"ومزهقتيش؟"
خطين من الدموع إنسدلا على وجنتيها وقالت:
"اللي بيحب حد مبيزهقش يعافر عشانه."
قطع حديثهما نجمة التي دخلت المطبخ وأغلقت الباب خلفها، بل واستندت عليه حتى لا يقتحم أحدهم وقالت:
"دي مش معافرة دي عفرة! معلش يا حماتي بس الحق يتقال يعني، رحيم بيعاملها معاملة سيئة ومش مديها ربع الحب والاهتمام اللي بياخده منها، أنا كـ نجمة شايفة إنه كفاية بعثرة في مشاعرك ومحاولة يا مها."
والدة رحيم:
"يا سلام! وعيالها دول لسه صغيرين يا بنتي عمرهم سنة."
نجمة:
"طب يعني عشان عيالها تشحت الحب!"
أغلقت مها صنبور المياه وبدأت في البكاء، فاحتضنتها والدة زوجها وهي تربت على جسدها وتنظر لـ نجمة بعتاب.
مها ببكاء:
"أنا كلمته وهي كانت بتاكل معاه وبتعمله قهوة كمان."
والدة رحيم:
"طب يا رحيم لما تيجي، أما أشوف أخرتها."
* * *
في الصالة.
يارا بعد أن أطعمت رضيعها جلست بجوار نديم وهي تقول:
"هما قافلين على نفسهم المطبخ كدا ليه؟ خايفين إني أدخل عليهم يعني؟"
نديم نظر لها نظرة جانبية وقال:
"لا يا حبيبتي العفو، هما خايفين ينوبهم من لسانك كلمتين تنكد عليهم ولا حاجة؟"
رفعت يارا حاجب وقالت:
"تقصد إني نكدية متعاشرش؟"
إلتقط نديم كف يدها وقبلهُ وقال:
"العفو يا حبيبتي، ينفع نعدي اليوم من غير مشاكل؟"
أرجع سليم رأسه للخلف بإرهاق وهو يقول موجهاً حديثه لـ نديم:
"مش ملاحظ إن رحيم أخوك بقى يغيب في الشغل كتير؟ بقى يحبه أكتر من البيت يا جدع."
نديم:
"وإيه يعني ما هو أكيد حس بمسؤولية عياله التوأم وعاوز يتعب عشانهم!"
إعتدل سليم في جلسته ونظر لشقيقه بضحكة ساخرة وقال:
"لا يا راجل؟ ما كلنا عارفين إن مسؤولية العيال من ساعة ما اتولدوا محطوطة على دماغ مها، هي اللي شايلة الهم وأخوك مكبر دماغه على الآخر."
عقد نديم حاجبيه وقال:
"إحنا مالناش دعوة، ما هي بتحكي لأمك برضو مبتسكتش، عشان ميقولوش بنوقع بينهم."
سليم وهو يلتقط مفاتيحه:
"ما لازم تحكي لأمك يابني، يتيمة ملهاش حد هتحكي لمين، وكويس ربنا رزقها بحماة كويسة."
شعرت يارا بالغيرة لإن مها محور الحديث الدائم في منزل العائلة، فبدأت بهز قدميها وهي تقول:
"الراجل لو مرتاحش في بيته تبقى مراته ست بومة."
فلتت من نديم ضحكة عفوية وهو يفرك عينيه بإصبعُه.
عادت يارا تنظر له بحاجب مرفوع وقالت:
"قلت نكتة يا سي نديم ولا حاجة؟"
نديم بتكملة للضحك:
"لا يا حبيبتي مبتقوليش غير الحِكم."
ضحك سليم بخفة، فـ قامت يارا بنرجسية وهي تقول:
"أيوة طبعًا، هقوم أشرب."
ذهبت تجاه المطبخ، فضحك نديم وسليم سويًا.
أرجع سليم خصلات شعره للخلف وهو يقول:
"أنا طالع شقتي، لما نجمة تخلص خليها تحصلني."
قبل أن يرد نديم، دخل رحيم وهو يجلس على الأريكة ويقول:
"لا اقعد، عاوزكم كلكم في موضوع مهم.. أوي."
رواية مسافات مشاعر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى
جلس سليم مرة أخرى وهو يُجيب رحيم بقلق:
في حاجة ولا إيه؟
رحيم بنفاذ صبر:
أيوة فيه!
ثم نادى بصوت جهوري:
يا مامااا، تعالي من فضلك إنتِ وأبويا..
خرج الحاج عبد الكريم من غرفته وهو يحمل ابن مها بين يديه ويقول بإرهاق:
بتزعق كدا ليه يا رحيم مالك.
خرجت والدته من المطبخ وخلفها مها ونجمة، وكانت مها مُنكمشة في ذاتها حزنًا وهي تنظر له من خلف ظهر نجمة.
نظر لها وهو يرفع حاجبًا وقال بعد ما جلست والدته موجهًا حديثه لمها زوجته:
خُدي الولاد وإطلعي فوق.
فتحت مها شفتيها صدمة من الجفاء الذي يتعامل به معها.
فقالت والدته:
تطلع فوق فين؟ قول قُدامها لو حاجة تخُصك دي مراتك ومن حقها!
رحيم بسخرية:
بجد والله؟ طب حلو.. إقعُدي يا مدام عشان تسمعي.
جلست مها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة خوفًا مما سيحدث.
رحيم بجدية:
أنا هتجوز فرح.
والده بغضب:
نعم يخويا؟؟
وضعت مها يدها على قلبها لأن نبضات قلبها تسارعت بشكل مُبالغ فيه، وهي ترى ما حولها مشوش.
والدة رحيم وقفت وجاءت لتصفعه على وجهه، لكنه أوقف يدها بيده وقال:
هتمدي إيدك عليا عشان هتجوز البنت اللي بحبها؟؟ اللي حرمتوني منها عشان اللي عاملة مسكينة وكُل شوية تنزل تشتكيني ليكي!! اللي إتعرفت على فرح مخصوص عشان تتقربلي وتفرق بيننا وتاخدني ليها.
نظر لمها وقال بقسوة:
لسه فاكر المسكنة والهبل اللي عملتيهُم إنتِ وقريبتك على أمي وأبويا لغاية ما كرهتيهم في فرح عشان تاخدي مكانها، لو مشي عليهُم مسكنتك مش هتمشي عليا.
صفعته والدته بيدها في صدره وقالت:
يعني مش عشان فرح قالت هتسيبك وعملت مشاكل بيني وبين أختي وخدنا كلمتين من خالتك؟؟ ومش إتخطبت ورجعت فسخت!! إيه اللي فكرها بيك بعد ما فتحت بيت!!
رحيم بصراخ:
أنا بحبهااا، ملعون أبو كرامة العيلة اللي تخليكم تتبروا مني لو متجوزتش ست مها.
والدته بغضب:
وخلفت منها لييه لما إنت مُجبر!
إنهمر خط من الدموع على وجه رحيم الغاضب وقال:
واحدة ست معايا في نفس الشقة، مستنيين مني إيييه!
وضعت مها يدها على فمها وركضت خارج الشقة، للأعلى.. تاركة أطفالها وهي كُل ما في رأسها أن تأخذ حقيبة يدها وترحل.
إلى أين! لا تعلم، كل ما تعلمه أنها لم تعد تتحمل، ولن تتحمل أن تسترد فرح رحيم بعد أن أصبح ملكًا لها.. كـ جسد بلا روح.
التقطت حقيبتها لتُقابل سليم على الدرج يقول بشفقة:
رايحة فين؟
بكت بسمة وهي تقول:
وغلاوة مراتك ووالدتك عندك، تبعد عن طريقي يا سليم خليني أمشي.
سليم بهدوء:
مش هتمشي يا مها دا بيتك وبيت عيالك، لو عاوز هو يمشي يروحلها يمشي.
قالت مها بتعب وحزن:
بالله عليك أنا مش شايفة قُدامي، لو مبعدتش يا سليم هرمي نفسي من فوق السلم.
سليم بصدمة:
وعوزاني أسيبك تنزلي لوحدك؟ طب على الأقل أوصلك.
وضعت مها يدها فوق فمها وهي تركض على الدرج، لم تعد تحتمل، نفسيتها ومشاعرها تحطمت لدرجة لم تأخذ أطفالها.
وصلت للشارع.. المصابيح تبث أضواءها الصفراء الباهتة على الشارع.. ومطر خفيف نزل فوق رأس مها، نظرت للأعلى وهي تنظر للبناية بحزن عميق.
القهوة في الشارع الجانبي انبعث منها صوت ليلى مراد، تضع النار فوق الجرح:
" ماليش أمل في الدنيا دي، غير إني أشوفك متهني.. حتى إن لقيت إن بعادي، راح يسعدك إبعد عني ".
أغلقت عيناها بقوة وهي تبكي بمرارة، أشارت بيدها لسيارة أجرة.. وقفت السيارة وجلست مها في الخلف، كانت تنظر لمدخل البناية بأمل أن يلحق بها رحيم.
لكن المدخل كان مظلم، كـ قلبه تمامًا.
سائق الأجرة:
على فين يا ست؟
تفوهت مها بعنوان بصوت باهت، فانطلقت السيارة مبتعدة عن البناية.
* في شقة الحاج عبد الكريم
الحاج عبد الكريم موجهًا حديثه لرحيم:
مش يابني لما انفصلت عن فرح هي راحت اتخطبت؟ وأمها غلطت فيك وفي أمك؟ ما طبيعي نرُد كرامتنا بإننا نخطبلك.
والدته بعتاب:
ومها بنت حلال، يتيمة وملهاش غيرنا وما صدقت من كتر حبها فيك وافقت.
رحيم وقف غاضبًا:
تعمدتوا تخطبولي صاحبتها عشان توجعوها وتوجعوني، ما كان في بنات كتير و..
قاطعته والدته وقالت:
عشان ربنا بيحبنا جابلنا مها في طريقنا، عشان بنت حلال وصيناك تتمنالك الرضا ترضى.
اقتحم سليم جلستهم وهو يقول:
لكن البني آدم مبيعرفش قيمة اللي في إيده غير لما يخسره.
يارا بإستفزاز:
يا جماعة هو مبيحبهاش، أوك هي بتحبه بس بالعقل كدة واحدة مبيحبهاش نفرضها عليه ليه، سيبوه يتجوز اللي بيحبها!
نديم بنفاذ صبر:
تعرفي تخرسي؟
يارا بصدمة:
بتكلمني أنا كدة؟
نديم بنظرة غريبة:
عليا الطلاق بالتلاتة، لو ما طلعتي فوق وخدتي البنت معاكي لا تكون ليلة سودا إنهارده.
ثم صرخ في وجهها قائلًا:
فوق!
قامت يارا بغضب وحملت طفلتها وصعدت لشقتها.
نديم بعدم استيعاب:
يعني إنت دلوقتي لو اتجوزت فرح هترتاح!! متأكد؟؟
رحيم بإصرار:
أيوة عشان بحبها!!
والدته بصدمة:
مش هيحصل أي حاجة غير لما نشوف رأي مها...
رواية مسافات مشاعر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روزان مصطفى
صعد كُلًا مِن نديم وسليم بِـ رفقة زوجاتهم إلى شقة كُلًا منهُما.
عندما أغلق نديم باب شقته، دخلت يارا وهي تحمل طفلها وجلست على الفراش. اقتحم نديم الغرفة وهو يفتح الخزانة وبدأ في تغيير ملابسه، قائلًا وهو يُحادث زوجته يارا:
"مش مصدق لحد الأن اللي حصل! إيه اللي بوظ الدنيا كدا.. الله يخربيت فرح يا شيخة على بيت اليوم اللي اشتغلت فيه مع رحيم."
وضعت يارا طفلها بـ جانبها على الفراش وقالت:
"ومال فرح بالموضوع مش فاهمة؟ هي مها اللي معرفتش تملي عينه، فوق إنها خطفت الراجل من حبيبته."
قاطعها نديم قائلاً:
"لا ثواني كدا معلش! رحيم اتقدم لها بإرادته ساعة لما فرح اتخطبت، مش ذنب مها بقى إنه كان بيكيد التانية وبيحاول يرد اعتباره. مها غلبانة ويتيمة وبتحبه من قلبها."
نظرت له يارا بـ ضيق قائلة:
"مالك بتشكر فيها كدا ليه! كلكم بتكتبوا فيها شعر."
نديم وهو يُغلق الخزانة الخاصة بالملابس:
"عشان مشوفناش منها غير كل خير، وخاصة انتِ بالرغم من تطاولك المستمر عليها."
وقفت يارا أمامهُ وهي تقول:
"لا بقولك إيه انت هتاخدها حجة عشان تخلص مني وتوديني أنا كمان بيت أبويا، بعينك! قاعدة على قلبك!"
قرب نديم رأسها من فمه وقبل رأسها وهو يقول:
"انتي في قلبي مش عليه بس، وبحبك بجد يا يارا وعمري ما أعوضك، وعارف إن من جواكِ كويسة بس بتعملي كل دا من ورا قلبك."
يارا بـ تجاهل لـ غزلِه:
"أيوة كدا اتعدل، أنا جعانة أوي حاسة إني مأكلتش كويس."
نديم:
"حابة تاكلي حاجة معينة؟"
"الصراحة ماليش نفس."
يارا جلست على الفراش وقالت:
"معاك كاش يكفي ولا أطلب عن طريق الفيزا؟"
نديم وهو يُمدد ظهره بـ جانِبها:
"معايا كاش يكفي بس لو هتطلبي من ابلكيشن اختاري الفيزا، الكاش نستفاد منه بـ حاجات تانية."
***
داخل شقة سليم
نجمة وهي تضع السكر داخل الأكواب:
"لا بس بالفعل خسارة فيه مها، دي طيبة أوي والناس الطيبة اللي مش مصطنعة بيبان عليهم، لكن هي غلطانة إنها تساهلت معاه ووصلته للنقطة دي. عارف اللي تنفع مع أخوك رحيم مين؟ يارا.. والله لايقين على بعض."
دخل سليم المطبخ وهو يخلع ساعته من معصمه ويقول:
"إيه يا حبيبتي اللي بتقوليه دا ميصحش! شوفي أنا معاكِ إن رحيم مش مقدر قيمة مها. تعرفي هيقدرها إمتى؟ لما يعاشر فرح وميحسش بـ سعادة.. كلنا عارفين وبنحذره لكن هو السكينة سرقاه."
نجمة بـ ضيق وهي تضع المياه الساخنة في الأكواب:
"بصراحة ربنا أنا متضايقة يعني مها نزلت من البيت مكسورة والله أعلم حالها إزاي دلوقتي، وأكيد زعلانة عشان سابت عيالها، كان حقك تروح وراها يا سليم."
سليم وهو يلتقط الصينية ويخرج من المطبخ وخلفه نجمة:
"مها معندهاش غير بيت صاحبتها اللي عايشة لوحدها بعد طلاقها، هنروح لها أنا وأمي مش هنسيبها. هي بس عشان تهدي أعصابها مرضتش أضغط عليها."
جلست نجمة وجلس بجانبها سليم، سحبها تجاهُه لـ يضع رأسها على صدره وقال:
"متقلقيش يا حبيبي كل حاجة هتبقى كويسة، مش عاوز حاجة تنكد عليكِ خاصاً وإنت عروسة جديدة."
ربتت نجمة على صدره وهي تغرز رأسها به أكثر، زاد هو من احتضان زوجته لـ يلطف الأجواء بـ الرغم من ضيقه على المسكينة مها.
***
في إحدى البنايات
وقفت مها أمام شقة ما وهي تنتظر أن يفتح لها من بـ الداخل. فتحت لها فتاة في عقدها الثالث وهي تنظر لها قائلة بـ صدمة:
"مها! مالك بتعيطي ليه؟"
إحتضنتها مها وهي تبكي بـ مرارة، جذبتها صديقتها للداخل وأغلقت الباب وهي تقول بـ قلق:
"مالك في إيه رحيم مد إيده عليكِ؟"
مها بـ بكاء مرير وهي ترتجف:
"مد إيده على قلبي يا رضوى، كإنه مسك قلبي وعصره من كل المشاعر اللي فيه."
نظرت لها صديقتها بـ شفقة:
"يالهوي يا مها، إيه بس اللي حصل بالله عليكِ متخوفنيش، تعالي اقعدي هجيبلك كوباية مياه."
دخلت صديقتها إلى المطبخ لـ تحضر المياه بينما مها كانت مُنهارة تمامًا. خرجت صديقتها وهي تحمل الكوب وتربت على كتف مها وتقول:
"خدي طيب اشربي وإهدي واحكيلي."
بعدت مها بـ يدها الكوب وهي تقول:
"والله ما هحط حاجة في بوقي من غير ما ولادي يكونوا في حضني، ياريتني جبتهُم."
جلست صديقتها بـ جانبها وهي تقول:
"للدرجة دي المشكلة كبيرة؟ لاقدر الله في طلاق ولا إيه؟"
مها قالت بـ نبرة مُنكسرة:
"أيوة."
صديقتها بـ صدمة:
"ليه كل دا متتكلمي يا مها بجد!"
تنفست مها الصعداء وقالت بـ صعوبة:
"رحيم، هيتجوز فرح."
صديقتها بـ صدمة:
"يا نهار أسود! انتِ بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟"
مها بـ بكاء:
"وهي الحاجات دي فيها هزار! يارب ارحمني يارب، عاوزة ولادي يا رضوى وفي نفس الوقت مش هقدر أروح هناك تاني."
رضوى وهي تقوم لـ ترتدي عبائتها:
"طب هروح أجيبهم ليكِ بس عاوزاكِ تهدي، بالله عليكِ متعمليش كدا في نفسك، الله ينتقم منها خرابة البيوت اللي متتسمى."
إرتدت رضوى الحجاب وخرجت من الشقة، إنحنت مها وبدأت في البكاء بـ مرارة دون توقف.
***
داخل شقة رحيم
رحيم وهو يتحدث في الهاتف مع فرح:
"مخدتش بالي والله من الورق دا، طب بقولك إيه ما تيجي وتجيبيه معاكِ أهو بـ المرة حجة عشان أشوفك."
فرح بـ سعادة:
"وبـ النسبة للمدام مش هتضايق؟"
رحيم بعد ما إرتشف الماء:
"لا، سابت البيت."
إتسعت ابتسامة فرح وقالت:
"طب لو جيت هترجعني بـ نفسك بـ عربيتك."
رحيم بـ ابتسامة وهو يُحادثها:
"طب ما أجيلك أنا أسهل؟"
ضحكت فرح وقالت:
"لا خلاص هاجي، بس هتوصلني برضه."
رحيم بـ غزل:
"ياريت كل أوقاتي هي الأوقات اللي بشوفك فيها."
فرح بـ سعادة:
"نُص ساعة وأكون عندك وتشوفني، يلا باي عشان ألحق."
أغلق الهاتف معها وقرر الدخول لـ دورة المياه حتى يغسل وجهه ويفيق مِما حدث.
عندما إنتهى وذهب تجاه المنشفة المُعلقة، وجد بـ جانبها قميص النوم الخاص بـ زوجته مها، ورائحة عطرها المميزة تغمره. لا يعلم لِماذا لكنه إلتقط القميص وبدأ يُقربه من أنفه وإستنشقه بـ عُمق.
فجأة حضر بـ ذهنه صورة زوجته وهي ترتدي القميص، وتقترب منه وهو يقترب منها لـ يحتضنها.
***
أسفل البناية
نزلت رضوى من سيارة الأجرة لـ تجد سيارة أجرة أخرى تتوقف أمام البناية. نزلت فرح من السيارة وهي مُبتسمة ومُتأنقة.
لم تتحمل رضوى رؤيتها سعيدة بعد ما فعلت وأحزنت صديقتها. إقتربت منها رضوى وهي تخلع حذاءها وبـ كل قوتها قامت بـ ضرب فرح وأوقعتها أرضًا وهي تُكمل الضرب وتقول بـ غضب:
"وجاية متزوقة ومبينة ضحكك، يا خرابة البيوت يا أم ديل، وحياة ربنا ما هسيبك."
بدأت فرح بـ الصراخ حتى خرج جميع الجيران يُشاهدون.
رأى سليم من نافذة شقته ما يحدث فـ خرج مُسرعًا لـ يُحذر رحيم. كان رحيم لازال في دورة المياه مُحتضن قميص زوجته يتخيلها معه، حتى أفاق على صوت الصراخ يتبعه الدق على باب شقته بـ قوة.
هندم رحيم ملابسه وخرج مفزوعًا لـ يفتح الباب، وجد شقيقه يقول:
"الحق صاحبة مراتك بـ تعجن فرح تحتها."
رحل رحيم على الدرج حتى وصل لهُم وفض التشابك بينهُم بـ أعجوبة.
رحيم بـ غضب:
"إيه اللي بيحصل بالظبط!"
رضوى بـ غضب أكبر:
"سايب مراتك أم عيالك اللي صاينة اسمك تعيط ومقهورة، وما صدقت إنها سابتلك البيت عشان تجيب السحلية دي!"
رحيم رق قلبه لا يعلم لِما، رُبما لإنه كان يتخيلها بين أحضانه مُنذ قليل فـ، قال بـ نبرة ظهر عليها الاهتمام كثيرًا:
"هي بتعيط لحد دلوقتي؟"
نظرت له فرح بـ صدمة لإن نبرته كانت تدل أنه يود إحتضانها حتى تكف عن البكاء.
فقالت رضوى:
"أيوة عندي في بيتي."
رحيم أجابها وقال وصدم الجميع:
"•
رواية مسافات مشاعر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روزان مصطفى
قال رحيم: طيب، استني هطلع أغير هدومي وأجي معاكِ.
نظرت له فرح بصدمة وقالت: تروح معاها فين؟ إنت بتهزر ولا بتتكلم جد؟
نظر لها رحيم بضيق وقال: لا بتكلم جد، هروح معاها أشوف الدنيا إيه وأخد لها الولاد جايز بتعيط بسببهُم.
ردت عليه رضوى بقرف قائلة: أكيد بتعيط عشان ولادها، أومال إنت فاكرها بتعيط عليك إنت؟
فقد رحيم أعصابه وقال: ما خلصنا يا رضوى عرفنا إنك بتفردي عضلاتِك! اركني على جنب لحد ما أغير هدومي وأجيب الولاد وأنزِلك.
وقفت رضوى وهي تضع يدها في خصرها وتنظُر بقرف لفرح التي قالت لرحيم بحزن: إتفضل الورق أهو خده معاك وإنت طالع. أنا هروح.
ثم نظرت لرضوى قائلة: وإنتِ وحياة ربنا لا أقدم فيكِ بلاغ في القسم وأعملِك محضر، إوعي تفتكري إني هعديهالك.
رضوى بلا مبالاة: يا ماما خوفت ركبي بتخبط في بعض، روحي يا حبيبتي متقصريش في اللي هتعمليه.
صعد رحيم وتجاهلهم وخلفه شقيقه. أنا فرح أوقفت سيارة أجرة وركبت بها وغادرت.
تأخر رحيم نصف ساعة تاركًا رضوى في الشارع تتحلطم بملل وتقول: بني آدم قليل الذوق إلا ما قالي إطلعي عند الحجة مثلًا، معرفش مها بتحبه على إيه.
نزل رحيم أخيرًا وبيديه حاملاً التوأم. حملتهُم رضوى منه فقام بفتح السيارة وركبت رضوى بجانبه وعلى قدميها الطفلين.
انطلق أخيرًا ذاهبًا إلى مها وأثناء قيادته قالت رضوى: أنا بحذرك تنكِد عليها أو تقولها كلمة كدا ولا كدا تزعلها، إنت فاهم؟ حط في اعتبارك إنها بترضع أطفال والحزن غلط عليها. وبعدين هو إنت هتخش عليها إيدك فاضية ولا إيه؟
نظر لها رحيم نظرة جانبية وقال: عدي يومك يا أخت رضوى لإني عديت الفضيحة اللي عملتيها تحت بيتي بمزاجي، احترامًا لإنك ست يعنى.
رضوى نظرت له وقالت برفعة حاجب: إنت بتهددني إنت والسلوعة بتاعتك ولا إيه؟ أنا مبخافش ومبحبش حد ييجي على صاحبتي حتى لو كان مين، ولا عشان البت يتيمة يعني ومن إيديكُم دي لإيديكُم دي هتبيعوا وتشتروا فيها، وفاكرين ملهاش ظهر!
ابتسم رحيم بسخرية وقال: وإنتِ بقى ظهرها؟
قالت رضوى بثقة: على الأقل بحاول أكون كدا، عمري ما أنسى وقفتها وجدعنتها معايا بعد عمليتي، كانت تنزل تشتغل وبفلوس شغلها قبل ما تتجوزك تشتريلي فراخ ولبن وحاجات ليا والدواء من فلوسها، ومتجيبش حاجة لنفسها.. وتوقف تنظفلي البيت عشان جرحي مفتوح وتطمن عليا ويتهد حيلها وتاني يوم الصبح يحصل نفس الكلام، لغاية ما وقفت على رجلي، مش قادرة أرد ليها دينها وفضلها عليا، مش راضية تاخد مني فلوس.
لمعت عينا رضوى بدموع وقالت: والله العظيم إنت معاك ست قلبها ده جوهرة، وهي جوهرة، ست متتعوضش، ومعرفش إزاي حد يبقى معاه مها ويدور في صناديق الزبالة على بواقي نسوان.
شرد رحيم في الطريق وظهرت ابتسامة على ثغره رغمًا عنه، لأنها بالفعل يعتمد عليها، وجميلة، وطيبة.
ظل يحصي مميزاتها وتذكر شروده وتخيله لها عندما كان في دورة المياه. حرك رأسه يمينًا ويسارًا محاولًا أن يفيق، ثم قام بصف سيارته على جانب طريق تجاري ليترجل منه قائلاً: هجيب حاجة وجاي.
أغلق باب سيارته تاركًا رضوى مع الأطفال تلاعبهُم وتحتضنهُم.
أحضر معه أغراض كثيرة ووضعها في الخلف ثم عاد لمقعد السائق وأغلق الباب. قاد مجددًا حتى وصل لبناية رضوى. حملت هي الأطفال وحمل هو الأكياس.
صعدوا على الدرج حتى وصلوا إلى باب الشقة المغلق.
فتحت رضوى الباب وهي تقول: اتفضل يا أستاذ رحيم.
سمعت مها اسمه فاعتدلت في جلستها على الأريكة وهي تنظر لباب الشقة. وجدته بالفعل وبرفقته أطفاله.
مسحت وجهها بكف يديها وهي مبتسمة بسعادة عندما رأته مع الأطفال.
أغلقت رضوى الباب وهي تحمل الأكياس وتضعها في المطبخ.
حمل رحيم الطفلين وهو يقترب من الأريكة التي تجلس عليها مها. جلس بجانبها واضعًا الأطفال داخل حُضنها. احتضنتهُم فرح وهي تقبّل رأسها وتقول وهي تبكي مجددًا وتقول: أنا آسفة والله إني سبتكم آسفة.
أحنى رحيم رأسه وبدأ الحديث معها قائلاً: أنا كمان آسف يا مها، خرجت عن شعوري واتصرفت غلط معاكِ.
نظرت له مها وهي تبتلع ماء جوفها. خرجت رضوى من المطبخ قائلة: هنزل أشحن كارت الفون..
اقتربت من رحيم وقالت: راضي البت متبقاش بقف.
رفع رحيم حاجب قائلاً: متختبريش صبري كتير واتكلي.
نزلت رضوى وتركتهُم بمفردهُم. مسحت مها وجهها وهي تنظر للأطفال قائلة: هحطهم جوة عشان نايمين خالص.
رحيم بهدوء: أيوة أنا صحيتهم عشان أجيبهُم.
مها برقة: شكرًا إنك جبتهم بنفسك.
حملتهُم ووضعتهُم على الفراش. عندما جاءت لتخرج من الغرفة وجدت رحيم خلفها تمامًا داخل الغرفة.
كانت الدموع لا تزال تنهمر من مقلتيها، فقال رحيم وهو يبتلع لعابه مثبتًا نظراته عليها: جبتهُم بنفسي، عشان كنت عاوز أشوفِك.
اتسعت عيناها صدمة ثم عقدت حاجبيها وهي تضع يدها على جبهته وتقول: شكلك عندك سخونية، أو عندك تقلبات مزاجية.
التقط كف يدها الذي وضعته على جبهته وقبّله قائلاً: أنا واعي وفايق.
بذات اليد التي تمسك كف يدها، قرب أصابعه من وجنتها وهو يمسح الدموع المنهمرة منها قائلاً: أنا بس مش برتاح غير لما تكونِ قُدامي.
أفلتت كف يدها من بين يديه بصعوبة بالغة متجاهلة قلبها الذي ينبض بشدة وقالت رغمًا عنها: مش هقدر أسلملك تاني يا رحيم، وإنت بتتكلم قدام عيلتك كلها وقالولك طب ليه خلفت لو مبتحبهاش، قولتلهُم عشان ست ومعايا في نفس البيت، يعني أنا بالنِسبة ليك مجرد شهوة. "عذرًا للكلمة" ودي حاجة بتوجعني يا رحيم مش هقدر أتحملها، إنت مبتحبنيش أنا عارفة ومش هجبِرك تعيش معايا تاني.
أغلقت عينيها وهي تتنفس بصعوبة ثم قالت متعمدة عدم النظر لعينيه حتى لا تضعف: طلقني يا رحيم، وروح اتجوز اللي بتحبها، أنا بعفيك مني ومن تحملك ليا.
فتح رحيم شفتيه صدمة.
وكأنها لم تقل شيئًا. اقترب منها..
خطت هي خطوتين للخلف ثم أوقفها عمدًا الفراش خلفها.
كان رحيم قد وقف أمامها تمامًا، شعرة واحدة تفصلهما حتى يكونا ملتصقين!
وفجأة قرب رحيم رأسه منها و..
رواية مسافات مشاعر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روزان مصطفى
قرب رحيم رأسه منها وقبّلها. اندمجت شفتيهما في قبلة خطفت أنفاسها وتفكيرها بعيدًا، وأخرجت الشوق المكلوم بداخله. تناسوا كلاهما سيوف الحديث التي أطلقها رحيم بغضب في منزل العائلة.
رويدًا رويدًا، حاوط ظهرها بذراعه، يقربها لجسده أكثر. ذُهلت من طاقة مشاعره تجاهها. في المرة الأولى قبل حملها في التوأم، كانت تعلم أنه لم يكن واعيًا تحت تأثير الخمر، فعل ذلك لأنها امرأة تسكن ذات المنزل معه. لكن الآن، تستشعر من شفتيه نبضات قلبه المتلاحقة، حتى أنفاسه تود أن تحتضنها بداخله.
ابتعدت عنه بصعوبة بالغة، وهي تجفف شفتيها بأصابعها وتنظر له بعتاب. أما نظراته، فكانت شوقًا للمزيد، وكأنه يود تعويضها عن ليالٍ كثيرة غفت وهي تبكي من قسوته وتبلّد مشاعره.
خرجت من الغرفة حتى لا يستيقظ الطفلان، وخرج رحيم خلفها وهو يهندم من ذاته ويقول:
"آسف يا مها، مقدرتش أتحكم في نفسي."
كانت مها توليه ظهرها، مكتفة ذراعيها. حتى التفتت ونظرت له وقالت:
"عشان ترجع تندم إن في حاجة ربطتني بيك حتى لو لحظات حلال لأني مراتك؟ عشان تعايرني قدام أهلك إنك محبتنيش وإني أنا اللي خربت علاقتك بفرح؟"
أغلقت عينيها وبلّت شفتيها كأنها ستتفوّه بأحرف ثقيلة وقالت:
"أنا قلبي بيوجعني يا رحيم من تصرفاتك وكلامك وحتى نظرات عينيك. لو عاوزها، أنا ماشية وفاضية ليها المكان. تقدر تعيش معاها بس خلي ولادي معايا. إنت كدا كدا مبتحبهمش!"
رد رحيم قائلاً بنبرة دفاع:
"مفيش حد مبيحبش ولاده!"
قالت مها بحزن:
"إنت مبتحبهمش! مبتحبهمش عشان مني. إنت لما جيت اتقدمت كان صعب أرفضك حتى لو شايفاك بتتعذب بحب واحدة تانية. عارف ليه؟"
ثم قالت بنبرة بكاء مثقلة بمشاعر جياشة:
"عشان بحبك. كنت أشوفك من بعيد أحس الدنيا كلها اتزينت حواليا ورود. كان نفسي تحبني وأنا. أنا كنت هعمل أي حاجة تسعدك. دا إنت لما كنت بتبتسم كنت بقعد أركز على خطوط وشك، وعينيك وهي بتقفل وبتفتح تاني، وأنفاسك وهي بتتقطع في الضحكة وبترجع تاني وأحس بيها. كنت كل ما تصحى الصبح عشان تغير هدومك وتروح الشغل وأشوفك وإنت بتربط زراير قميصك، أقف بعيد أبص لك من المطبخ، وأبقى نفسي إيدي اللي تعملهالك بس بخاف من نظراتك، ومن تنهيداتك المتضايقة من وجودي، بخاف أستشعر كرهك ليا."
قال رحيم:
"يا مها أنا..."
قاطعته مها بمقاطعة رقيقة:
"إنت مبتحبنيش يا رحيم، طلقني وارجع لفرح. وطالما هي قابلة وتقربت منك وإنت معايا، أنا مش هستحمل قرب مخلوق منك وأنا معاك، فسبني أفضل وروح لها."
بكت مها وقالت:
"عشان خاطري... أقصد عشان خاطر ربنا لإني مليش خاطر عندك."
عقله كان يحدثه أن ما يريده قد حدث بالفعل! ها هو ذا سيتخلص من المرأة التي فرقت بينه وبين حبيبته وابنة خالته وستتركهما لينعما ببعضهما البعض. انفرجت ثغرة في نيته لقول يمين الطلاق، لكن لسانه لم يحرك ساكنًا. لم يستطع النطق.
كانت مها تتأمله بعينين لامعتين كالأطفال الذين يبكون بصمت. وكان رحيم يود إلتهامها داخل أحضانه. شعور غريب كأنه يود احتجازها بين ذراعيه لا أن يقطع صلة الحلال بينهما.
لذا، أغلق فمه وعينيه ثم نظر لها قائلاً:
"معرفش هتقولي عني إيه في عقلك، بس أنا مش عاوز أطلقك."
تقدم خطوتين تجاهها وقال:
"سميني أناني، عندي انفصام، مريض... بس عاوزك على ذمتي."
التقطت أنفاسها بصعوبة وهي تنظر له، فـ قال وهو يقترب من أذنها:
"مش هاكل أي حاجة النهاردة، ولا حتى هشوف فرح، عشان تفضل اللحظة اللي حصلت بيننا من دقيقة طعمها على بوقي."
خرج من المنزل وأغلق الباب. من فيض المشاعر التي شعر بها، وضعت مها يدها على صدرها تحاول تهدئة قلبها مما حدث، وعيناها متسعتين كنافذتين في حارة شعبية، تعجبًا من رحيم. هل قال لها للتو أنه لا يود رؤية فرح أو أي شيء لتبقى ذكراهما أمامه طوال الليل!
تلمست شفتيها وهي ترتجف رهبة وحب. رغم ما حدث سابقًا ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التي يقبلها بها، إلا أن تلك المرة كانت ساحبة للأنفاس. كانت تشعر أنها تقبّل قلبه وليس شفتيه.
نزل رحيم وركب سيارته وهو ينظر للبناية وأنفاسه تتلاحق من سرعتها. تعجب من ذاته كثيرًا وقال بغيظ:
"إيه اللي إنت عملته دا يا متخلف؟ فاكر نفسك بتحبها! إنت إزاي مطلقتهاش؟ لا لا أنا مبحبهاش، ومكانش ينفع أتكلم كدا قدامها."
خبط بيديه المقود بغضب شديد وقلبه لا يزال ينبض. لِما يكابر؟ لِما لا يستطيع قلبه رؤية الحقيقة حتى يرتاح؟
***
داخل منزل والدة رحيم:
نظرت هي لإبنة شقيقتها "فرح" وقالت بنبرة مختنقة:
"إيه اللي جابك في نص الليل؟"
نظرت فرح لخالتها وقالت:
"هو دا اللي فارق معاكِ يا خالتو؟ مشوفتيش صاحبة مرات ابنك الراقية عملت فيا إيه تحت؟"
رفعت والدة رحيم حاجبيها وقالت:
"ما هي معاها حق، شايفة بيت صاحبتها مخرب والعيال هيتلطموا بين أبوهُم وأمهُم، بس هقول إيه، الإحساس نعمة."
قالت فرح بغضب:
"أنا هنا برجع حبيبي اللي أجبرتوه يتجوز واحدة مبحبهاش ويسيبني ويتخلى عني عشان..."
قاطعتها خالتها بصوت مرتفع وقالت:
"مين قالك مبيحبهاش؟ حتى لو في الأول كدا، لكن أنا عارفة ابني إنه بيحبها. إنتِ مش اتخطبتِ زمان عشان تعاقبيه؟ أنا بقى جوزته، جاية بتجري وراه ليه بعد ما اتجوز وخلف؟"
وقفت فرح وقالت بدفاع وقح:
"رحيم مبحبهاش وقالي كل حاجة وكلمني أول ما هي غارت من هنا. وولادها خليهم معاها دول شبهها هي وعيلتها مش شبه رحيم."
ثم قالت ببكاء:
"يا خالتو أنا اللي من دمك مش هي، المفروض تحسي بيا وبالتعب اللي مريت بيه. إنتِ فاكرة إنه سهل عليا رحيم يكون مع واحدة غيري؟"
ثم مسحت وجهها وقالت:
"بس ربنا عوضني وخلصنا منها ورجعت لمكاني، متوقفيش في وشي."
قالت والدة رحيم بغضب:
"مقفش في وشك وأخرب بيت اليتيمة الغلبانة؟ والعيال نفسيتهُم تتعقد عشان إنتِ جاية تفوقي متأخر!"
قالت فرح:
"العيال دول لو كبروا ومها ورحيم لسه متجوزين هيتعقدوا ويكرهوا عيشتهم عشان شايفين أبوهم تعيس وأمهم زي الخدامة. خليهم معاها هناك ورحيم يبعت لهم مصاريفهم. أنا اللي شبهكُم، أنا اللي هجيب لرحيم عيال شبهه يحبهُم ويعيش مبسوط، هو مش ابنك ولا إيه!"
اقتحم سليم الشقة وقال موجهًا حديثه لفرح:
"تصدقي إنك بنت..."
رواية مسافات مشاعر الفصل السادس عشر 16 - بقلم روزان مصطفى
سليم: تصدقِ إنك بنت..
قاطعته والدته بحزم قائلة: سليم! هي حصلت تشتِم أختي قُدامي؟
سليم وهو يكور يده غضبًا من تِلك المتلاعِبة التي تُسمى "فرح" رد على والدته قائلاً: ما هي أختك لو مربتش بنتها يبقى تستاهل، دي خرابة بيوت وعاوزة تخرب بيت أخويا الكبير!
فرح بحزن: أنا! محدش هيحب أخوك قدي يا سليم.
سليم بغضب: الله الغني عن حبك! خلاص هو شاف حاله واتجوز وفتح بيت عاوزة إنتِ منه إيه؟ شوفي لك حياة بجد ولا شوفي لك حد يستحملك، يرحمك من الغل اللي جواك ويرحمنا إحنا منك!
اقتحم في تلك اللحظة رحيم الشقة وهو يقول بحزم: سليم! أنا موكلتكش محامي عني ولا عن حياتي، واللي إنت بتكلمها بالإسلوب الزبالة دا مش بنت خالتك بس لا دي مراتي المستقبلية.
خبطت والدته على صدرها وهي تقول بصدمة: يا مصيبتي! إنت طلقت مها وإنت بتوديلها العيال؟
نظرت له فرح بأمل فـ قال مخيبًا أملها: لا لسه مطلقتهاش، بس بتكلم عن فرح دلوقتي.
فرح بـ نبرة حاولت جاهدة إظهارها كـ فتاة متعقلة: أنا معنديش مانع أكون زوجة تانية ليك حتى لو مها لسه على ذمتك، لإن بحبك بجد يا رحيم ومش جاية أخرب بيتك زي ما خالتو وسليم بيقولوا.
في تِلك اللحظة اقتحمت نجمة حديثهم وهي تسحب زوجها من ذراعه وتقول: لا الحوار كدا قلب خاص وأنا مضطرة أطلع شقتي أنا وسليم دا بعد إذنك يا ماما.
أومأت والدة رحيم رأسها بالإيجاب لـ تذهب نجمة وسليم من الشقة.
قال رحيم وهو عاقدًا حاجبيه: يلا يا مها عشان أوصلك الوقت اتأخر.
نظرت له والدته بابتسامة العالمة بـ بواطن الأمور بيننا.
قالت فرح بصدمة: مها!! لا أنا اسمي فرح يا رحيم.
اتسعت عينا رحيم فزعًا من سيطرة زوجته على عقله وكلماته، شعر بـ دوار خفيف وهو يتنقل بعينيه بين نظرات والدته المتشفية في مشاعره التي يحاول إخفاءها، وبين نظرات الخذلان والغيرة الصاخبة المتوجهة من أعيُن فرح له فـ قال مرتبكًا: معلش عشان لسه جاي من عندها فاتلخبطت، يلا يا فرح أوصلك.
نظرت له فرح بـ ضيق وقالت: لا شكرًا هوقف تاكسي وياريت متجيش ورايا.
غادرت فرح الشقة فـ قال رحيم: يا وفرح استني مين..
قاطعته فرح بصوت مرتفع من على الدرج وقالت: متجيش ورايا!
بعد ما غادرت فرح، نظرت والدة رحيم له نظرة شفقة وقالت: طالما بتفكر فيها يابني بتعانِد نفسك ليه؟
أغلق رحيم عينيه وقال وهو عاقد حاجبيه: يا أمي من فضلك! بلاش التلميحات الغريبة دي إنتِ عارفة كويس إن بحب فرح!
ترك رحيم والدته وغادر شقتها صعودًا لـ شقته، نظرت والدته لـ مكان وقوفه الفارغ أمامها وتنهدت وهي تقول: وبعدهالك يا رحيم، هتعذب نفسك بسبب عنادك لحد إمتى!
دخل رحيم شقته وأغلق الباب خلفه وهو يتأمل الشقة الفارغة، والمشاهد بينه وبين زوجته مها التي حدثت منذ قليل لا تفارق ذهنه، يتذوق شفتيه بـ لسانه بين الحين والآخر حتى يسترجع طعم شفتيها، يأخذ نفس عميق حتى يتذكر رائحتها، وبـ الرغم من كل تِلك المحاولات فـ هو يفشل جدياً في ملء الفراغ الذي خلفه رحيلها.
أما هي! مها، كانت نائمة على الفراش في شقة صديقتها، وبيدها التي بها خاتم زفاف رحيم، كانت تربت على جسد صغيرها النائم بعد ما تمددت بجانبه، وهي تتذكر ما حدث وتستشعر مشاعر الشوق واللهفة التي قبلها بها رحيم، ابتسمت وهي تنكمش على ذاتها ولم يدع رحيم ما حدث اليوم أن يؤثر بها كثيراً، إذ أن مجيئه أذاب الجليد الذي كاد أن يتكون بينهما.
وبينما هي شاردة وصلها على هاتفها رسالة، التقطت الهاتف وهي تنظر بخمول تحول لنشاط عجيب عندما رأت أن المرسل هو رحيم، وكان قد بعث لها بكلمة واحدة فقط "نمتِ؟"
اعتدلت وجلست على الفراش وقد اتسعت ابتسامتها وكأنها عادت فتاة مراهقة مرة أخرى وكتبت له ثم بعثت "لا لسه".
وصلتها رسالة أخرى منه وهي لم تخرج من محادثته بعد.
"العيال نامت؟"
كتبت سريعًا والإبتسامة تغمر وجهها "آه نايمين".
"طيب لو احتجتوا أي شيء أنا تحت أمركم، تصبحي على خير."
بهتت ابتسامتها مرة أخرى عندما عادت الرسمية لحديثه، وضعت رأسها على الوسادة وعادت لـ تربت على صغيرها مرة أخرى.
مر أسبوع بـ أكمله منذ ما حدث، لم يتوقف رحيم عن الذهاب إلى الشركة والخروج بـ رفقة فرح. ثم العودة لـ منزله وعدم القدرة على النوم إثر تفكيره المستمر في مها زوجته.
ومها كانت تتنقل بين المستشفيات لـ تطمئن على صحتها العامة، واكتشفت أنها تعاني من ضغط مرتفع. لإنها شخصية حساسة وكتومة للغاية.
وصديقتها كانت تؤازرها نفسياً وتحاول الترفيه عنها ومساعدتها في رعاية الأطفال، ولم تخلو تِلك الأيام السبع من مكالمات رحيم لـ مها بـ حجة الاطمئنان على الأطفال.
اليوم السابع، كان رحيم قد عاد من العمل مرهق وكان صاعداً لـ شقته، أوقفته والدته على الدرج وهي تقول: رحيم، اسم الله عليك يابني شكلك تعبان كدا ليه؟
رحيم بإرهاق: معلش يا أمي راجع من الشغل مش شايف قدامي.
ابتسمت والدته وهي تقول: طب مش شايف هعديها، مش شامم كمان ريحة الممبار المحمر وتقلية الفتة بالموزة؟ انزل دي أكلة حلوة ترم عضمك.. من العقيقة بتاعت ابن أخوك.
رحيم بـ تعب: بالهنا والشفا أنا هطلع أنام.
والدته بـ حزم: بقولك هنتغدى يلا، وجايبين عصاير حلوة تبلعوا بيها، اخلع جزمتك وادخل.
نزل رحيم مجدداً وقام بـ خلع حذائه أمام شقة والدته وهو يقول بـ صوت مرتفع: السلام عليكم.
رد الجميع السلام عليه وقال له والده: تعالى تعالى أمك بتحبك.
قبلت والدته كتفه وهي تقول: طبعًا بحبه ابني البكري، خش يا ماما اقعد مجهزالك طبقك.
جلس رحيم وهو يفرك عينيه فـ وضعت له والدته قطعتين من اللحم وهي تقول: وأحلى حتة من الموزة لرحيم، أجيبلك شوية مخلل طازة!
رحيم: لا يا ماما تسلم إيدك.
والده وهو يأكل: أخبار حبايب جدو إيه؟ مبشوفهمش ولاد الكلب.
رفع رحيم حاجبه من الكلمة وابتسم جانبيًا وهو يقول: سألت مها عنهم واتساب امبارح.
ابتسمت نجمة لوالدة زوجها وبادلتها الأخيرة الابتسامة، فـ قالت والدته: لا وإحنا هنفضل كدا نتطمن على العيال واتساب؟ اتصل اعزِمها بكرة على سبوع ابن أخوك، دا واجب يابني دي تعبت مع يارا أوي.
يارا بسخرية وهي تأكل: فعلًا تعبت، شالت العيل في بطنها أربع شهور وأنا أربعة.
ثم ضحكت ضحكة مكتومة فـ وضع رحيم المِلعقة بـ صوت واضح وهو ينظر لـ يارا بـ غضب وهو يقول لـ نديم: هي مراتك بتتريق على كلام أمي ولا إيه مش واخد بالي؟
نديم بـ حزم: يارا! كُلي وإنتِ ساكتة.
رحيم: أنا بلفت نظرك عشان واضح إننا لما بنفوت الموضوع بيوسع وبيوصل إننا مبنحترمش الأكبر مننا، عامل لك احترام يا نديم.
نديم بـ طيبته المعتادة: حقك عليا أنا، محدش يقدر يغلط أمي ما عاش ولا كان.
ثم رمق يارا نظرة جعلتها تنظر لـ صحنها وتصمت.
أكمل والد رحيم قائلاً: وحتى يا رحيم لو متعتبتش مع يارا، فـ هي بنت حلال مصفي وكانت شايلانا كلنا في عينها، اعزمها وبالمرة اطمن على ولادك، روح النهارده لـ بيت صاحبتها بس الأول اتصل بـ صاحبة البيت عشان دي الأصول، بعدها روح هات مراتك والعيال عشان السبوع يتبسطوا معانا.
شرد رحيم بـ مها قليلاً وتذكر تقاربهما وما حدث بينهما في المقابلة الأخيرة فـ هز قلبه الشوق، ووقف قائلاً: طب أنا هروح أجيبهم دلوقتي، عشان حتى ياكلوا معانا الأكلة الحلوة دي.
ابتهجت والدته وهي تقول: عين العقل يا حبيبي، والمطبخ جوة فيه أكل يكفي ويفيض، ربنا يهدي سركُم.
أخرج رحيم هاتفه وهو يتصل بـ صديقة مها التي تجلس معها، لـ يخبرها أنه قادم لـ رؤية الأطفال.
أبلغت هي مها فـ قالت مها بصدمة: رحيم جاي؟
ابتسمت صديقتها وقالت: لسه بتحبيه يابنت المستخبي، وعاملة نفسك مقموصة.
مها بـ عقدة حاجبين: اتلمي.
صديقتها: طب هروح أجيب شوية حاجات للبيت وأرجع كدا كمان كام ساعة.
اتسعت عينا مها إحراجاً وقالت: بقولك إيه هو كل ما رحيم ييجي تعوزي تمشي؟ متسبنيش معاه لوحدنا.
صديقتها: يا بنتي متجننينيش! الراجل اتصل يعرفني إنه جاي، يعني بـ الشياكة كدا بيقولي طيرونا عاوز أستفرغ بـ مراتي شوية، هاا سمعتيها! مراتي.. يعني حلاله وأم عياله وشرعاً دا اسمه طاعة زوج.
نظرت مها بـ خيبة أمل وقالت: رحيم بيحب فرح مبيحبنيش أنا.
نظرت لها صديقتها مروة وقالت: والله؟ فرح اللي جبتها من شعرها، متسخنيني أروح لها تاني أرزعها علقة كمان لغاية ما تخلصوا قعدتكم سوا، يلا خشي غيري وإلبسي حاجة عدلة كدا بدل ما الراجل ييجي يلا قيكِ مبهدلة.
مها بـ إحراج: لا طبعًا هيقول لابسالي مخصوص! مينفعش.
صديقتها بحزم: يا بت يا خايبة حافظي على بيتك عشان ولادك، الحرباية التانية دي متخليهاش تخرب بيتك، ادخلي حطي ميك أب من عندي وإلبسي حاجة عدلة، ولما جوزك ييجي افتحيله.
التقطت مروة المفاتيح وخرجوا من الشقة ثم أغلقت الباب خلفها.
ظلت مها تنظر حولها في حيرة من أمرها، إلى أن قررت وأخيراً أن تفعل نصيحة مروة.
مرت ساعة، حتى رن جرس الباب.. كانت وقتها مها تجلس أمام المرآة، واضعة أحمر شِفاه ومنسدلة خصلات شعرها، وترتدي بيجامة بـ اللون الأسود حريرية.
اتسعت عيناها وهي تنظر لـ نفسها بعد جرس الباب! لقد اندمجت تمامًا في إظهار أنوثتها.
قامت ركضًا وهي تسحب "الإسدال" من فوق الفراش وترتديه، خرجت كم خصلة متمردة من الحجاب وأحمر الشفاه لازال عالقاً على شفتيها.
فتحت الباب وهي ترتجف وتقول: أهـ.. أهلًا يا رحيم اتفضل.
تسمر رحيم مكانه وهو يتأملها، حاولت إخفاء ما أظهرته لكنها فشلت وهو يتفحصها بـ نظره بـ لوعة واشتياق وقال: مها!
رفعت رأسها وهي تنظر له ببراءة، تجاوز باب الشقة وأغلقه خلفه وهو ينظر لها، ولـ وجهها الأبيض الذي غمرته حمرة الخجل.. ولشفتيها، التي اشتاق لـ تذوقها وكان يتخيلها مراراً وتكراراً أثناء قيادته للسيارة.
رحيم بـ نبرة خرجت بصعوبة: حاطة روج؟
لمست مها شفتيها بأصابع يدها وهي تقول: دا أنا، يعني أنا كنت زهقانة عشان مروة مشيت.. وبعدين العيال ناموا، فـ أنا هعمل إيه قول.. قولت أجرب يعني إن أنا.. إن أنا..
انقطعت أحرف حديثها وهي تنظر ليد رحيم الممتدة وتسحب جسد مها تجاهه بـ بطء.
شدها نحوه بـ بطء وضمها إليه بقوة وهو يُنزِل بـ كفي يداه الحجاب ويتلمس خصلات شعرها.
فقدت مها التحكم في مشاعرها فـ قالت: أنا بدأت أحس إن شقتنا معمول فيها عمل، إنت مبتبقاش كويس غير لما نكون هنا لوحدنا في شقة مروة.
رحيم وهو يُنزِل يديه مِن خصلات شعرها إلى عنقها قال: بيتهيألك، أنا مفيش يوم عدى عليا في شقتنا متخيلتكيش في حضني فيه..
رواية مسافات مشاعر الفصل السابع عشر 17 - بقلم روزان مصطفى
دق قلب مها بعنف وهي تستمع لحديثه الصريح. رفعت رأسها ونظرت لعينيه، فبادلها النظرة وقال وكأنه شخص مغيب:
"مش عارف مالي. حاولت والله أتمسك برأيي إنك خربتي حياتي وخسرتيني البنت اللي حبيتها، بس لما بنزل مع فرح بتخيلها إنتِ. ولما بروح البيت ميروحش في النوم غير لما عقلي يجيبلي مشاهد."
إزدردت لعابها وهي تنظر إليه ببراءة تنتظره يكمل، فقال بصوت هامس:
"مشاهد بيني وبينك إنك في حضني."
لمس ذراعيها وقال:
"وإنهاردة لما قالولي أعزمك على سبوع ابن نديم، قمت جري عشان أجلك.. عشان أشوفك."
رقت نظراتها ورق قلبها، وتنفست الصعداء بصعوبة وهي تقول:
"طب ليه عاوز فرح؟ لازم تحدد موقفك يا رحيم يا تختار تكمل معاها يا ترجعلي."
لكن...
ابتعد رحيم عن مها وهو ينظر لها بنظرة مختلفة. بل أنه نظر للمنزل حوله وكأنه كان داخل حلم وأفاق منه.
نظرت له مها بكسرة خاطر وهي تقول:
"فهمت، هتختارها هي. وصدقني أنا خلاص مبقتش مستنية منك حاجة. بس لو سمحت بطل.. بطل كل ما أحاول أبعد نفسي عنك توقعني على جدور رقبتي بمشاعرك اللحظية دي، عشان أنا بني آدمة وبحس."
بدأت مها في البكاء. رن هاتف رحيم فأخرجه من جيب بنطاله ليجد فرح تتصل به.
رفع رأسه ونظر لمها التي قالت برقة وهي تبكي:
"رد عليها وطلقني. ارحمني وارحم قلبي بمعنى أصح."
حذف رحيم هاتفه دون تردد، وقطع المسافة بينه وبين مها وهو يقبلها ويقول لاهثًا من بين قُبلاته:
"أنا عايزك إنتِ، عايزك أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا."
حاولت مها الابتعاد عنه وذهبت لتقف بعيدًا وهي تخلع ثوب الصلاة الذي ترتديه وقالت:
"لا إنت مش عاوزني. أنا مش هخليك تعمل كدا تاني. المرة الأولى جبنا التوأم وعاملتني أسوأ معاملة. المرة دي مش هسمحلك يا رحيم بتكرار دا غير لما من جواك توقف قصاد عيلتك وتقول أنا عاوز مها مش فرح، تواجه الكبرياء اللي جواك وتكسر حلقة الخوف دي. وقت لما تعمل كدا مش هتردد أكون معاك يا رحيم من غير خوف وحواجز من مشاعرك، عشان إنت حبيبي وأبو ولادي."
نظر لها رحيم ولم يرد. كانت نظراته كمكعب ثلج يذبحه شمعة. وضع يده في جيب بنطاله وقال:
"مش هقربلك يا مها. مش هلمسك تاني ولا هنجرف لأي مشاعر لحظية. أنا جاي آخدك إنتِ والولاد عشان أمي عاملة غدا وأنا مرضيتش آكل من غيركم. وتباتي معاها في شقتها عشان متباتيش معايا في بيت واحد. عشان بكرة سبوع بنت نديم، وهنحتاجكم."
قالها برقة:
"أكيد طبعًا دا واجب أكون معاكم في أفراحكم. وكمان عشان ماما صحتها مش هتتحمل إنها تشيل حوارات السبوع لوحدها. اديني ربع ساعة أغير وألبس الأولاد."
رحيم وهو عاقد حاجبيه:
"البسي براحتك وهاتي الولاد. هنزل أستناك أنا وهما في العربية. ابقي غيريلهم لما نروح."
مها بطاعة:
"حاضر."
***
في شقة نديم.
نديم بغضب:
"أنا مش فاهم ليه أسمع كلمتين زي دول من أخويا بسبب السم اللي بتبخيه في كل قعدة! إنتِ إيه مبتتهديش؟"
يارا بغضب:
"وطي صوتك وإنت بتتكلم معايا!"
دفعها نديم بيده فوقعت على الفراش. نظرت له بصدمة فقال:
"أنا عمال أطبطب وأدادي وبصي خلاص نفذ صبر الدنيا اللي عندي، وإنتِ بتتفرعني مبتتعدليش. فمن الآخر وأقسم بالله لو ما اتعدلتي يا يارا ما هيفرق معايا سبوع ولا زفت. هنكد عليكِ وهوديكِ عند أمك معيطة. إنتِ متعرفيش الوش التاني بتاعي عامل إزاي."
وقفت يارا أمامه وهي تقول بصوت مرتفع:
"لا وعلى إيه، أنا هروح لأمي بنفسي. إنت هتقرفني ولا فاكر إن عش..."
نديم وهو واضعًا كِلتا يديه في جيب بنطاله:
"لو خرجتي من الشقة النهارده تبقي طالق. ومش هروح أرجعك."
تسمرت مكانها بصدمة وهي تنظر له بصدمة، وقالت:
"هي حصلت؟"
التفت ونظر لها وهو يقول:
"اتقي شر الحليم إذا غضب. وأنا عملت بأصلي واستحملت معدنك الرخيص دا كتير. خلاص طاقتي خلصت مع واحدة سودا من جواها زيك."
جلست يارا على الفراش وهي صامتة تمامًا وتنظره. حملت طفلتها وهي تربت عليها ولا تزال آثار الصدمة على وجهها.
انحنى رحيم ونظر لها في عينيها وقال:
"أيوة كدا. اعرفي قيمة بيتك وجوزك زي ما مها بتعمل. واقعديلنا على جنب اليومين الجايين. عاوزة ترجعي بيت أمك مطلقة معنديش مشكلة. يبقى اخرجى من بيتك النهارده. أنا نازل عند أمي. طبعًا إنتِ ملكيش خروج."
تركها وخرج من الشقة. عضت يارا على شفتيها في غيظ وقالت:
"مها مها مها. طالعين بيها السما معرفش على إيه السهنة الخبيثة. والله لما تيجي لأسـ|ـمـ|ـم بدنها بكلامي."
***
في شقة سليمة.
قال بضيق:
"مينفعش اللي عملتيه دا يا نجمة. أنا عاتب عليك بجد. أنا مش عيل صغير تسحبيني من وسط النقاش اللي داير بيني وبين رحيم في وجود أمي وفرح!"
جلست نجمة على المرآة وهي تحرر خصلات شعرها وقالت:
"فرح دي كيادة وكانت قاصدة توقعك مع أخوك. أنا محبيتش إن دا يحصل ويتحقق غرضها. قبل ما تشد مع أخوك الكبير سحبتك."
جلس سليم على الفراش وهو يفرك وجهه وقال:
"أنا آسف يا حبيبتي عشان انفعلت عليكِ. لما فهمت وجهة نظرك عرفت إن معاكِ حق."
قامت نجمة من أمام المرآة وهي تحتضنه وهو جالس على الفراش. قبلت رأسه وقالت:
"بستغرب إنك أصغر واحد لإنك أكتر راجل مخلص ومتفهم شفته في حياتي. أنا الأكثر حظًا والله."
سحبها سليم من ذراعها وأجلسها في حضنه وقال وهو يعدل خصلات شعرها بأصابعه:
"دا أنا اللي يا بختي والله. ست بتفكر كدا وبتلحقني قبل ما أقع مع أخويا."
قبل عنقها فغارت وانكمشت في ذاتها. احتضنها بقوة وقال:
"وكمان زي القمر. مكونتش مخلص إزاي بس."
وقف ووقفت هي أمامه. حملها بين ذراعيه وهو يقول:
"حاسس إني عايز أ صالحك عشان انفعلت عليكِ. اطلبي واتمني."
لمست هي وجهه وهي تقول:
"تحبني طول العمر."
سليم وهو ينظر لها بحب:
"بتطلبي حاجة هي ملكك من الأساس؟"
***
في شقة والدة رحيم.
قالت:
"لا يابني غلط اللي عملته. مينفعش تحلف عليها بالطلاق وتخلي الطلاق لبانة في بوقك. يارا مستفزة أه بس برضو الطلاق وخراب البيت مش لعبة."
ارتشف نديم من كوب قهوته وهو يقول:
"وهي ليه متخافش على البيت؟ ليه موازنة البيت عليا أنا بس! يا ماما دا أنا مبنفضلهاش طلب ولا عمري شخطت فيها. دايماً عامل حساب ليها ولكرامتها لكن هي مقللة مني جامد. كان لازم آخد موقف."
والدة رحيم:
"لاحول ولا قوة إلا بالله. طب تتكلم مع أمها تقعد معاها تفهمها؟"
عقد نديم حاجبيه بتعب من زوجته وقال:
"ولا هتعمل حاجة. صدقيني هي اللي مدلعاها كدا. سيبيها النهارده تراجع نفسها وأنا برضو نزلت أقعد معاكِ عشان مزودش التوتر والمشاكل بينا."
ربتت والدته على كتفه وهي تقول:
"ربنا يكملك بعقلك يابني."
سحبت هاتفه وهي ترتدي نظارة النظر وتنظف الأرقام.
نديم:
"عاوزة تتصلي بحد معين؟"
والدته:
"هتصل برحيم أخوك أشوفه اتأخر ليه. أهو رقمه أهو."
ضغطت زر الاتصال ووضعت الهاتف على أذنها في انتظار الرد.
***
داخل سيارة رحيم.
كانت مها جالسة بجانبه وهو يطمئن والدته أنهما قادمان في الطريق. أغلق الهاتف وقام بتشغيل الموسيقى في السيارة. أغنية وائل جسار "حبيبتي ليه تعاتبيني، وقولت لحبي حرية، وشيفاني يا نور عيني.. في كل دقيقة شخصية.. أنا حنين وعرفاني".
ابتسمت مها لأنها لاحظت أنه يسترق النظر لها بين الحين والآخر وكأنه تعمد تشغيل تلك الأغنية خصيصًا ككلمات تصف مشاعره لها.
شعرت بالدوار فوضعت يدها على رأسها وهي تتأوه بألم.
أوقف رحيم السيارة جانبًا وهو يقول بقلق:
"إنتِ كويسة؟"
بللت شفتيها بلسانها وهي تقول:
"الضغط عالي بس."
رحيم بصدمة:
"من إمتى عندك الضغط؟"
نظرت له مها بأعين دامعة وقالت:
"من كتر ما بكتم جوايا الحزن بقى عندي. الحمدلله على كل حال."
قال رحيم بتلقائية دون حساب وهو يتلمس وجنتها بإصبعُه:
"طب واللي بيكتم الحب، بيجيله إيه؟"
نظرت له بصدمة وإلتقطت عيناه بعينيها. تنهد وهو ينظر لها ثم...
رواية مسافات مشاعر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روزان مصطفى
نظرت له مها من كلمته وكأن الضغط رويدًا رويدًا بدأ يقل، وظهرت ابتسامة على ثغرها جعلت رحيم هو الآخر يبتسم.
ثم قام بتشغيل السيارة مرة أخرى ووقف أمام أحد المحلات التجارية. أحضر لها قطعة من الحلوى وزجاجة ماء.
"إرتشفت مها القليل من الماء، فـ قال رحيم: متاكليش الحاجة الحلوة غير لما نتغدى، عشان نفسك متتسدش."
كانت تشعر أن زوجها تحول لشخص آخر كليًا، وكان ذلك يسعدها وفي التوقيت ذاته يؤلمها، لأنه لا يستطيع الاختيار بينها وبين فرح، وأن يضعك أحدهم في مقارنة مع شخص آخر، خاصة وإن كان صاحب المقارنة شخص تحبه، ذلك أشد أنواع الألم.
صف رحيم سيارته أسفل البناية، وترجل منها وهو يحمل طفلًا، ومها تحمل الآخر، وصعدوا سويًا حتى وصلوا لشقة والدته التي عندما رأتهما هللت فرحًا وقالت وهي تحتضن مها: "العمارة نورت يا بنتي والله."
"قبلت مها رأس والدة زوجها وهي تقول: منورة بيكم يا ماما."
دخلوا الشقة ووضعت مها الطفلين الذين يبكون على الأريكة وهي تقول بإرهاق: "في أوضة فاضية أقدر أرضع فيها الأولاد؟"
"والدة رحيم: أه يا بنتي جوة، سليم ونديم راحوا شققهم."
حملت مها الأطفال ودخلت لإحدى الغرف حتى تطعمهم.
جلس رحيم بجانب والدته فـ قالت له: "لا تعالى معايا المطبخ أحكيلك وأنا بسخنلك إنت ومها الأكل."
"رحيم بإستغراب: خير؟"
سار وراء والدته وهي تضع الطعام على النار وتقول: "نديم أخوك كان عندي من شوية بيشتكي من مراته، بسبب تدقيقك معاها، حلف عليها بالطلاق متخرجش من شقتهم النهاردة."
"إستند رحيم على الرخام وهو ينظر أمامه ببرود وقال: أحسن، دي لسانها طويل."
"والدة رحيم: أنا مش بحكيلك كنميمة يا رحيم، أنا بقولك تجاهلها، هي معروف إنها كده ومتنفخش أخوك عليها عشان ميتخربش بيتها يابني."
"رحيم بغضب: خراب بيتها أو استقراره في إيدها هي، إحنا بجد بنعاملها أفضل معاملة ومحدش فينا بيدوس ليها على طرف، هي مالها في إيه!"
"والدة رحيم وهي تضع الصحون على طاولة المطبخ: معلش يابني معلش، الله أعلم بحالها بس عشان أخوك بقى عنده بنت يعني بينهم طفلة مالهاش ذنب، يلا سخنتلك الشوربة كمان عارفة إنك بتحبها، نادي على مراتك واقعدوا اتغدوا، وأنا هشوف أبوك في الأوضة."
تحرك رحيم تجاه الغرفة ودق دقتين. وصله صوت مها: "مين؟"
"رحيم بهدوء: أنا."
غاب صوتها لخمس ثوانٍ ثم قالت: "اتفضل يا رحيم."
دخل رحيم وأغلق الباب خلفه. كانت قد غطت جسدها وهي ترضع الطفلين بالحجاب الخاص بها.
"حنح رحيم وهو يقول: ماما جهزت الأكل."
"نظرت له مها ولإحراجه منها وإبتسمت بحب وهي تقول: والله؟ كتر خيرها ربنا يديها الصحة، أنا كنت عاوزة أسخنه عشان متعبهاش بس الولاد كانوا جعانين وخوف صوت عياطهم يصحي بابا."
إقترب رحيم خطوات من الفراش الذي تجلس هي عليه، وجلس أمامها وهو ينظر لوجهها. ظهرت حمرة الخجل من التوتر على وجنتيها فـ قال هو: "في حاجة فيكِ الكل كان ملاحظها إلا أنا."
"نظرت له في انتظار أن يكمل جملته فـ قال: بتشيلي هم غيرك وبتفضلي الكل على نفسك."
"إبتسمت له مها وقالت: كويس إنك لاحظت حاجة حلوة فيا."
"مس ذراعها وهو يقول بنبرة إعجاب واضحة: كل حاجة فيكِ حلوة."
خجلت هي كعادتها، فـ قالت بتوتر: "ممكن تنيم الأولاد لغاية ما أعدل هدومي؟"
إلتقط من بين يديها الطفلين ووضعهما في الفراش وحاوطهما بالوسادات. ثم قال لها بهمس حتى لا يستيقظوا: "يلا ناكل عشان ماما سخنت الأكل برا."
قامت معه مها بهدوء وخرجت من الغرفة. كالعادة ارتفع ضغطها مرة أخرى وهي تخرج برفقته مرة أخرى. لتميل رغمًا عنها على ذراعه.
أسندها رحيم من خصرها وهو ينظر لها بصدمة ويقول: "مالِك؟?"
"مها بتعب: مش عارفة، شكل الضغط علي عندي تاني.. مش عارفة مالي."
إنحنى وحملها وأفاقت هي على صدمتها مما فعل. وبينما هو يسير بها للغرفة مرة أخرى أوقفه صوت فرح مكتفة ذراعيها وتقول: "يا سلام على الحنية واللطف، إيه يا ست مها، إتشلتي الحمد لله فـ عشان كده مش قادرة تمشي لوحدك؟"
"رحيم بحزم: فرح!"
"فرح بغضب وصوت مرتفع: فرح إيه وزفت إيه، هو إن غاب القط ألعب يا فار!! ما صدقت إن مشيت ومفكرتش تصالحني وأجيلك ألاقيك شايل الهانم المسھوكة دي!"
"رحيم بغضب: بحذرك لآخر مرة تتكلمي عن أم ولادي بالطريقة دي تاني! إنتِ فاهمة؟"
خرجت والدة رحيم إثر الصوت المرتفع وهي تقول: "في إيه الصوت العالي ده!!"
"رحيم بغضب: إحنا مش مضطرين نبرر حاجة لحد، دي مراتي وأنا حر معاها."
"فرح بصدمة: رحيم!"
جلست والدة رحيم وهي تلتقط هاتف المنزل وتتصل بشقيقتها. وعندما ردت قالت لها: "بقولك إيه يا أختي، بنتك رايحة جاية على بيتي من غير سبب وعاملة مشاكل بين ابني ومراته، هو إحنا مش كنا خلصنا من موضوعهم سوا؟ بنتك عاملة تنطلي كل شوية ليه!"
"ابني؟؟ ليه يا أختي ما هو بنتك اللي راحتله الشركة، اسمعي أنا كنت بسكت عشان منحسرش بعض كـ أخوات لكن أنا الحال عندي مش ولابد ومعلش هبعتلك بنتك في تاكسي اتحكمي فيها."
أغلقت والدة رحيم الهاتف ونظرت لفرح وهي تقول: "يلا يا بت، يلا على بيت أمك.. خلاص أيام الشباب والمراهقة راحت، أنا ابني عنده بيت وعيال مش عاوزين خراب."
"نظرت فرح لرحيم وهي تقول بكيد: هو إنت مقولتش لمامتك ولا إيه؟ شكلها معندهاش خبر."
"نظرت والدة رحيم له وهي تقول بترقب وخوف: مقولتيش إيه يا رحيم!"
رواية مسافات مشاعر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روزان مصطفى
نظر رحيم لـِ فرح بـِ غضب مكتوم ولم يستطِع الرد.
لكِن نظرات والِدته كان تُلاحِقُه وتُلِح عليه.
تنهد رحيم وهو عاقِدًا حاجبيه، وبـِ جانبه المسكينة مها تُعاني بـِ الفِعل مِن إرتفاع الضغط ولن تحتمل أي مُفاجآت غير سارة.
صرخت والِدة رحيم بِه قائِلة: ما تِنطق مالك سكِت كِدا ليه!
فرح وقد بلغ التوتُر مبلغه معها: إبنك متجوزني على سُنِة الله ورسوله وعملنا حفلة صغيرة كمان.
إرتجافة شِفتي مها، مع لطمة الصدر لـِ والِدة رحيم، مع الهبوط في الدورة الد|موية لـِ رحيم بـِ ذاتُه.
وقفت فرح مُكتِفة يديها وهي تنظُر لهُم بـِ تشفي وخاصةً مها.
ورحيم كان لا يجرؤ على أن يُحرِك بؤبؤي عينيه لـِ يرى ردود أفعالهُم.
باغتت والِدتهُ شُروده بـِ صفعة زلزلت ما تبقى لهُ من ثبات داخلي وخارجي.
حتى أن مها مِن قوة الصفعة على وجهه أمسكت بـِ ذراعُه بـِ حنانها المعهود خوفًا مِنها أن يترنح ويقع.
والِدة رحيم وهي تُشير لـِ باب الشقة: خُد مراتك الجديدة وإخرُج من بيتي دلوقتي حالًا، زي ما إتجوزت كإنك يتيم ملكش أهل، وتصرُفاتك من دماغك، كمل حياتك على الوضع دا.
براا.
رحيم مُحاولًا إقناع والِدتهُ بـِ الهدوء: يا أمي من فضلِك!
والِدتهُ بـِ صُراخ: براااا، ومتطلعش شقتك وتاخُدها معاك، لا غوروا من العُمارة كُلها.
كانت مها ترتجف كـ المحمومة، قبل أن يخرُج رحيم خرج والِدُه مِن غُرفتِه وهو يقول بـِ صوته الجهوري: إستنى عندك يا ول.
تسمر رحيم مكانُه وهو يستمع لـِ صوت أبيه فـ أكمل قائِلًا: اللي أنا سمعتُه دا صحيح؟ لغيت وجودي أنا وأمك من حياتك وإعتبرتنا أموات وروحت إتجوزت على مراتك أم عيالك؟ نفذت اللي في دماغك برضو!
رحيم وهو غير قادِر على قول مُبرر واحِد مُقنِع: بعيدًا عن نفذت اللي في دماغي أو لا، في شرع ربنا حرام أتجوز إتنين؟
جلس والِدهُ بـِ تعب واضِعًا قدم فوق الأخرى وقال: متكلمنيش عن الدين طالما معملتِش بيه، إنت عرفت أهلك ولا مراتك الأولى بـِ الخطوة دي! وكمان مها مقصرتش معاك عشان تتجوز عليها.
وضع رحيم يده على عُنقِه علامة التوتُر وقال: كان في تقصير بيننا في المشاعر، كان في بينا مسافات مشاعر، عشان كِدا إتجوزت فرح.
إبتعدت مها خطوتين للخلف ولم تعُد قادِرة على تحمُل أكاذيبُه.
ألم يكُن يُغازِلها طوال طريق عودتهُم للمنزل!
ألم يُحاوِل تقبيلها في منزل صديقتها وهي التي منعته خوفًا من أن يكون مُثارًا للحظة ثُم يعود ليجرحها بـِ قسوة كما يفعل دائِمًا!
كان ظنها صحيح وقلبها لم يخُنها كما فعل بِها هو، أن تُشارِكها بِه إمرأة أخرى خاصتًا تِلك التي كانت تجمعهُ بِها عِلاقة حُب قديمة، شعور مُمـ|يت.
قبل أن تُطلِق مها العنان لـِ دموع عينيها حتى تنحدِر من مقلتيها إستمعت لـِ صوت والِد رحيم يقول: الشقة اللي فوق هتجهز ليك إنت ومراتك الجديدة، أما شقِتك مع مها فـ مبقِتش شقِتك.
دي شقة مها وعيالها وهتتكتِب بإسمها.
مها بـِ رفض قاطِع وبـِ صوت ينوح بـِ كبرياء مُمتزِج بـِ قهرة أنثى تتألم كأنها طير ينتفض لـِ تخرُج روحه: مش عايزة حاجة يا عمي، مش عايزة غير عدل ربنا وحقي.
في طلب الطلاق.
إنتفض رحيم عِند سماعُه لـِ طلب مها، وكأنه يرفُض التصديق.
ثبتت مها نظرها على والِد زوجها وتجاهلت نظرات رحيم تمامًا فـ قال والِد رحيم: يابنتي أنا عامِل على الأولاد وعلى مرمطتهُم بينك وبين أبوهُم، عيشي في شقتِك مع عيالِك مافية خيرك شرك مع إن يشهد الله إن ما شوفنا منِك شر.
هُنا لم تستطع مها كبت الدموع داخِل مِقلتيها أكثر مِن ذلِك، لـِ تنهمِر من عينيها وهي تقول بـِ صوت مُتحشرج من البُكاء: حرام عليك يا عمي دا أنا لسه بطلُب حقي منكُم بـِ عدل الله، ومش عدل إن أعيش معاهُم تحت سقف بيت واحِد وأشوفهُم في الطالعة والنازلة.
أنا عاوزة أمشي خالِص ومش همشي من غير ولادي.
دا حقي الوحيد اللي عوزاه منكُم ولادي لا عاوزة مال ولا عاوزة شُقق مِلك.
والِد رحيم: إستهدي بالله يا مها، ولادِك دول ولادنا مِن لحمنا ود|منا، قلبنا ميقدرش يتخلى عنهُم ودا كان سبب إنِ بنيت العُمارة دي عشان ألِم الشمل.
بلت مها شفتيها المُتحجرتين وقبل أن تنطُق، بكى طِفلها الصغير فـ ركضت للغُرفة حتى تحملُه وتُهدِأ مِن روعُه.
أغلقت باب الغُرفة خلفها وهي تجلِس على الفِراش وتحمِل صغيرها بين أحضانها، ثُم بكت وهي تحتضنُه بـِ قِلة حيلة.
* داخِل شقة نديم
كانت يارا تقِف في المطبخ واضِعة طِفلتها في العربة وهي نائِمة، تُعِد الطعام بينما نديم كان يُنجِز بعض الأعمال الخاصة بـِ عملُه.
يارا وهي تُتبِل اللحم: لمبة الحمام بقت ضعيفة وعاوزة تتغير، متنساش تغيرها.
نديم دون أن ينظُر لها وهو مُركِز عينيه على الورق: إسمها لو سمحت يا نديم غير لمبة الحمام، أنا مش شغال عند اللي خلفوك.
صفعت يارا السـ|كين وهي تنظُر له وتقول: على فِكرة إنت زودتها أوي، وأنا مرضتش أخرِب بيتي لما حلفت عليا يمين الطلاق إنِ مخرُجش من البيت بس باين عليك إن.
قاطعها نديم قائِلًا: زودتها أوي؟ طب ما تبُصي لِنفسِك في المرايا قبل ما تقولي الكلمة دي، أصلها كِلمة ساذجة أوي بـِ النسبة لعمايلك السودة طول الوقت، وكذا مرة تزوديها ونعديهالك فـ معلش يا مدام يارا، مش هعدِل إسلوبي معاكِ غير لما إنتِ شخصيًا تتعدلي.
إنتفضت يارا مُتسِعة العينين وهي تقول بعد ما إستمعت لـِ صريخ مِن شقة والِدة زوجها: إيه الصوت دا!
* داخِل شقة سليم
قامت نجمة من بين أحضانُه وقلبها ينبُض بـِ قوة وهي تقول: يا ستار يارب! الصوت جاي من شقة باباك يا سليم، قوم إلبس هدومك شوف في إيه!
إنتفض سليم مِن الفِراش وهو يلتقط ملابسهُ المُلقاة أرضًا، تبعته نجمة ترتدي الروب الخاص بِها وهي تقضُم أظافِرها في قلق وتقول: ومتنزلش تحت وتغيب، طمني في إيه.
خرج سليم مِن غُرفة النوم وهو يقول: ربنا يعديها على خير!
رواية مسافات مشاعر الفصل العشرون 20 - بقلم روزان مصطفى
ركض سليم على الدرج وبينما هو يركض اصطدم بشقيقه.
نديم بلهفة: معندكش فكرة إيه اللي بيحصل؟
سليم: لا، هنعرف دلوقتي.
كلاهما وقفا أمام باب شقة والدهما المغلق وهما يلتقطان أنفاسهما.
دق سليم الباب وهو يقف بتوتر بجانب نديم. مرت دقيقة حتى فتح رحيم باب الشقة وهو ينظر لأشقائه بحزن.
نديم بخوف: في إيه!! أمك حصلها حاجة؟؟
رحيم بنبرة متألمة: لا، دي مها.
سليمة بخوف: مالها مها! دخلنا طيب!
أفسح رحيم لهما طريق للدخول ليجدوا الأجواء بالداخل مفعمة برائحة الحزن ومشحونة بالتوتر.
اصطدموا بأعين والدتهم الباكية، وبنظرات اللامبالاة في أعين فرح.
سليم بفزع: ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟
والدهما بصوت باهت: مرات أخوكم مها جالها انهيار عصبي، وقافلة على نفسها باب الأوضة.
جلس سليم على المقعد وهو يقول بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله، طب دا من إيه؟
أخيرًا نطقت والدة رحيم وقالت: اسأل أخوك الكبير، ابني البكر القدوة، اللي راح اتجوز من ورانا.
نديم بصدمة: نعم!! يعني إيه اتجوز من ورانا!! واتجوز مين؟؟
نظر سليم لفرح الجالسة وسط كل الصراعات العائلية تلك وقال لنديم: ما الإجابة قدامك أهي.
نديم نظر لرحيم قائلًا باستفهام: اتجوزتها امتى وازاي؟ يابني مش انت من كام يوم كنت بتكلمنا إنك عاوز تتجوزها و..
رحيم وعيناه معلقة على باب غرفة مها المغلق: كنت بحاول أمهدلكوا الموضوع.
فرح بتدخل: هو أنا لازم أعيطلكوا وأعمل تمثيليات عشان تتقبلوني؟
سليم وهو يكور يده قال: يعني انتِ خربتي بيتها وجاية عشان تـ..
قاطعه رحيم قائلًا: سليم! حاسب على نبرة صوتك وانت بتتكلم مع مراتي!
نديم بهدوء نبرته المعتاد: طب ومها يا رحيم، مفكرتش فيها؟ بص مش هلومك زي سليم وأقولك ليه لإن عارف بداية جوازك كانت إزاي، لكن.. من الصح إنك كنت تقول دوغري إنك اتجوزتها.
شعر رحيم بضيق في قلبه وأنفاسه، ود لو يقتحم ذلك الباب الذي أغلقته مها حتى لا يصل إليها أحد. لن تسامحه ما حيت، وذلك ما يفتفت شرايين قلبه ندمًا.
مرت نصف ساعة حتى فتح باب الغرفة، وطلت مها بحجاب رأسها حاملة طفليها على ذراعيها.
رفعوا رؤوسهم جميعًا ينظرون لها نظرات القلق والشفقة. نظرت هي للجميع متجاهلة رحيم وفرح الذين كانت نظراتهما قاتلة بالنسبة لها.
قال والد رحيم: كدا يا بنتي تقلقينا عليكي؟ يا ترى قررتي إيه.. أي شيء تقرريه أنا معاكِ فيه، انتِ زي بنتي ومقبلش صحتِك تدمر هنا.
تمالكت مها نفسها وقالت بثبات لا تعلم من أين أتت به: حضرتك قولت هقعد في شقة ولادي كافية خيري شري، وهراعيهم وهربيهم.
والد رحيم: مظبوط.
مها بهدوء لا يتناسب مع صريخها قبل ساعة قالت: ليا شرط مش طلب، وبقول شرط مش تقليل احترام مني، ولكن عشان أضمن إن مش هيكون فيه أي باب موارب حتى.
والد رحيم: موافق عليه من قبل ما أسمعه.
مها بقوة ظلت في الداخل تحاول استجماعها: ابن حضرتك مش عاوزه يدق بابي ولا يجيلي، يقعد فوق مع مراته التانية ومالوش أي كلام معايا لا بالخير ولا بالشر، لو في أي شيء يخص الأولاد هقوله لماما (والدة رحيم) وهي تقوله الكلام دا.. ولو عاوز يشوف الأولاد برضو مش في الشقة فوق، هنزل الأولاد هنا ويشوفهم براحته لكن ميقوليش حتى صباح الخير.
كان رحيم يستمع لشرطها القاسي لكنه لم يجرؤ على الاعتراض. كانت تتألم وكان واضحًا من حديثها المرتجف وتظاهرها بقوة مزيفة أمامه. شعر أن هناك سور حديدي وقف بينه وبينها، لن يستطيع الآن اقتحامه مثلما كان يود أن يقتحم الباب الخشبي. شعر أن حاجز الدموع المكبوتة داخل مقلتيه يعيقه عن رؤية مها بوضوح للمرة الأخيرة، لذا أزاح الدموع عن عينيه بيده وهو يلعن ذاته آلاف المرات من داخله، لأنه سمح بعقدته من والديه أن تترعرع بداخله وتكبر، ويتزوج عنادًا ليثبت لذاته أنه لم يجبر على فعل شيء. والآن بعد هذا الإثبات السخيف لذاته وبعد فوات الأوان، لم تفارق مها مخيلته وعقله وقلبه.. وها هو ذا القدر يتدخل مجددًا ليحرمه جديًا من المرأة التي يحبها.
ليقطع أفكاره والده، مخيبًا ظنونه مجددًا قائلًا: أنا موافق، ودا حقك يا مها بعد اللي حصل، وجايز مع الأيام ربنا يهدي الحال.
لم تعقب مها بكلمة واحدة أخرى، بل استأذنت لتصعد إلى شقتها، التي لم تعد شقة رحيم بعد الآن!
نظرت والدة رحيم لفرح الجالسة التي لم تستطع إخفاء الابتسامة وقالت لها: يارب تكوني مبسوطة الحمد لله.
قال زوجها بحزم: مالوش لازم الكلام دا يا حاجة، رحيم فرض علينا أمر واقع ولازم نتقبلُه.. ومها عاقلة لما تهدى هتتقبل الوضع.
رفع سليم رأسه ونظر لوالده وقال: مها عاقلة، مش معندهاش إحساس ولا مشاعر.. مش حجر يعني يا والدي.
والد رحيم لرحيم: خد مراتك (يقصد فرح) وادخلوا باتوا في الأوضة لغاية ما نجيب الشغالة تنظف الشقة اللي فوق وتجهزها.
نديم بهدوء: لحظة لحظة، متجوزين يعني أكيد؟
فرح وهي ترفع ورقة كانت تمسكها بيدها: قسيمة الجواز أهي، بالتاريخ بالكامل وعند مأذون مشهور كمان.
سليم بضيق: معلش يا جماعة هستأذن عشان مراتي زمانها قلقانة فوق، وأنا قايلها متنزليش.
نديم بضيق هو الآخر: وأنا كمان، عن إذنكم.
صعد كلاهما إلى شقته فقام والد رحيم من مقعده وهو يتنهد ويقول: وأنا كمان عملت مجهود صحي النهارده خطر عليا كرجل عنده القلب، هخش أستريح.
بعد أن دخل والده غرفته، دخل رحيم هو الآخر الغرفة بدون أن يوجه أي كلمة لوالدته التي كانت تطلق عليه طوال الوقت طلقات نظراتها الغاضبة وخيبة الأمل.
قامت فرح وهي تقول لوالدة رحيم: عن إذنك يا خالتو هدخل أنا كمان الأوضة مع جوزي.
نظرت لها والدة رحيم بقرف ولكن فرح تجاهلتها وهي تلف خصلة من خصلات شعرها على إصبعها، حتى دخلت الغرفة وأغلقت الباب.
داخل شقة سليم
كان يجلس على المقعد في المطبخ واضعًا رأسه على كفيه، ونجمة تصنع له القهوة حتى يهدأ صداع رأسه وهي تقول بحزن وشفقة: يالهوي دا زمان مها يعيني نفسيتها في الأرض، حسبي الله ونعم الوكيل في خرابة البيوت دي.
رفع سليم رأسه ونظر لزوجته قائلًا: ليه وإنتِ فاكرة إن رحيم صغير يعني؟ ما هو اللي عمل فيها وفي نفسه كدا.
وضعت القهوة أمام زوجها وجلست بجانبه وهي تقبل كتفه وتقول: لو ينفع تسمحلي أطلع أواسيها وأكون معاها، مينفعش يا جماعة كُلنا كدا نسيبها لوحدها.
سليم وهو يحتضن نجمة بذراعه قال: أنا أصلًا كنت هقولك تعملي كدا، بس لازم هي تقعد مع نفسها وتهدى شوية بعدها نبدأ نتدخل.
تنهد قليلًا وقال: كان في موضوع بنتكلم فيه قبل ما أنزل تقريبًا؟
نجمة بنسيان: موضوع إيه؟
نظر لها نظرة ذات معنى فـ تذكرت وقالت: بالذمة دا وقته.
جاءت لتقوم فسحبها سليم حتى وقعت عليه وهو يقول: استني بس، هكملك الموضوع.
داخل شقة نديم
نديم وهو يجلس على الأريكة: وأنا هزر ليه مش فاهم.
ابتسمت يارا وهي تقول: عشان تعرفوا بس إنها مش ست كاملة ولا حاجة زي ما انتوا فاكرين، أخوك رحيم بنفسه متبسطش معاها فاتجوز عليها، على الأقل فرح مش ممثلة زيها وسهونة، فرح انفعالاتها بتبان عليها مبتعملش الطيبة.
نديم بغضب: عليكي وعلى فرح، انتِ خلتيني أفقد أي احترام جوايا ناحيتك بجد، أعمل فيكِ إيه أكتر من إني حالف عليكي بالطلاق وانتِ مبتتغيريش!
أرجعت يارا ظهرها للوراء وهي تقول بتشفي: اعمل اللي تحبه على قلبي عسل، أنا مبسوطة دلوقتي.
صفع نديم يد الأريكة وهو يقول: اللهم طولك ياروح!
داخل غرفة رحيم وفرح
كانت تجلس على الفراش ورحيم يمسك بيده هاتفه ويكتب شيئًا ما.
فرح بسعادة: شوفت المواجهة عدت على خير إزاي، هوووف أخيرًا خلصنا من تحكمات أهلنا فينا وخلصنا من سِت مها اللي عاملة زي الشوكة في الزور.
ضغط رحيم على زر إرسال.
كان قد أرسل رسالة نصية إلى مها يقول فيها: " عاوز اشوفك لأخر مرة ونتكلم، دا طلب بسيط مش شرط قاسي زي شرطِك "!