الفصل 18 | من 21 فصل

رواية مسلم و الاسلام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شهد احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,950
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

وبعد خمس سنين حصل أن نور ابن عم أيوب ندم شديد بعد ما حصل معاه، أنه بعد ما طرد أبوه من البيت الدنيا ضاقت بيه واطرد من الشغل، وبقى مش لاقي ياكل، ودور على شغل كتير ملقيش. كل ما يروح مكان محدش يقبله، وبعد سنة من الحال ده صاحبه اقترح عليه يسافر سفر غير شرعي بالبحر، و وافق صاحبه وكلم ناس يعرفها وطلعه الهجرة الغير شرعية. وهما في البحر السفينة اتخرمت والماية طلعت على السفينة، فصاحب السفينة قال:

"هروح أشوفه، ياريت يكون خرم صغير وأعرف أصلحه، ولو معرفتش وطلع كبير السفينة هتغرق ولازم تنطوا في البحر." طبعًا كل اللي في السفينة زعق وقال: "ننط إزاي يعني واحنا لسه في نص البحر؟ ننط نروح فين؟ فصاحب السفينة مشي وسابهم، فراجل اسمه علي قال: "أكيد أنا عامل حاجة غلط في حياتي علشان يحصل معايا كده." ففي راجل في الستينات قال:

"كل ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، خلوا أمالكم في ربنا كبير هو القادر على كل شيء، واللي أهله راضيين عنه وربنا كمان أكيد هينجيه، لأنه رضا الرب من رضا الوالدين وسخطه من سخط الوالدين، ادعوا الله وإن شاء الله خير." نور بينه وبين نفسه: "يعني إيه؟ يعني هموت هنا؟ ما هو بعد اللي عملته في بابا أكيد ربنا مش هيسامحني وهيعاقبني، وأهو أنا بتعاقب." وفضل يبكي ويقول: "سامحني يا بابا، سامحني يا رب نجيني وخليني أروح وأدور عليه."

صاحب السفينة: "ياريت يا رجاله تنطوا، لأن الخرم طلع كبير ومش عارف أسيطر عليه، وبالعدد ده كده كلنا هنغرق، يلا جهزوا نفسكم للنط." الرجاله: "نط إيه؟ محدش هينط، احنا في وسط البحر وحتى مفيش أي جزيرة أو قرية قريبة علشان ننط." صاحب السفينة: "مش مشكلتي، يلا كله ينط، وسواء نطيتوا أو لا هتغرقوا، اللي بيعرف يعوم ياخد واحد في إيده ويعوموا سوا، يلا."

وفعلًا الناس بدأت تنط، وفي اللي أخد واحد معاه علشان بيعرف يعوم، وكله نزل وفضل نور. صاحب السفينة: "مستني إيه؟ يلا نط." نور: "مش بعرف أعوم وأنا لوحدي ومش معايا حد علشان ينقذني أو يشدني، وكلهم نزلوا." صاحب السفينة: "سواء فضلت أو نطيت كده كده هتغرق، سلم أمرك لله ونط يلا."

نور نط، مكنش عنده حل تاني، وأول ما نط نزل تحت خالص في المايه، فضل يحرك إيديه ورجليه وخلاص مش قادر ياخد نفسه وبدأ يتخنق، ولحسن الحظ في واحد من اللي كانوا معاه على السفينة شافه وراح شده، حاول يطلعه على وش المايه لحد ما طلع، وكان سانده وقال: "يا عم فوق." وفضل يحاول يخليه ياخد نفسه وشده، وفضل يشد فيه لحد ما مشوا شوية وسط البحر. نور: "أنا مش عايز أموت غير لما أبويا يسامحني." وفضل يبكي. الراجل اللي بيشده:

"أنقذ نفسك وبعد كده فكر في أبوك." وفضل يشد فيه لحد ما قاله: "أنا خلاص تعبت مش قادر." نور: "أرجوك متسبنيش، خليك معايا أنا مش عايز يكون دي آخرتي وأموت وأبويا زعلان مني، ووعد مني هعمل ليك كل اللي أنت عايزه بس طلعني من هنا." الراجل: "هو أنا عارف أطلع لما هطلعك؟ نور: "خليك معايا ومصيرك هو مصيري، متعملش زي علشان ربنا مش يعاقبك، أنا كل اللي بيحصل معايا ده غضب من ربنا عليا بسبب اللي عملته في أبويا."

وفضلوا في البحر ويعوموا أكتر من 4 شهور على أمل أنهم يطلعوا، وكانوا يعوموا شوية ويقفوا شوية، ومكنش فيه أكل وتعبانين، ولحسن الحظ صاحب السفينة صلحها وكان بيدور عليهم، ولقي نور والراجل اللي كان بيشده وركبوا السفينة. وفضلوا يدوروا على الرجاله اللي كانت موجودة معاهم على السفينة لقوا منهم شوية والباقي مفيش أي أثر ليهم وقالوا خلاص ده ماتوا. صاحب السفينة خدهم ووصلهم مكان ما كل واحد رايح، وجاء عند نور وقاله: "يلا انزل."

نور قال: "أنا عايز أرجع معاك." صاحب السفينة: "الرجوع بحساب وفلوس، وأعتقد أنك مش معاك، انزل هنا ودور على شغل ولما يكون معاك فلوس ارجع."

نور اضطر ينزل بعد إصرار كبير من صاحب السفينة، ودخل بلد كده لا هو عارفها ولا عارف حد فيها، وفضل يدور على شغل مش لاقي، وقعد في البلد دي سنة لحد ما ربنا رزقه بشغل، وفضل يشتغل ليل ونهار ويطلب من ربنا يسامحه وأنه أبوه يسامحه، وكان بيجمد الفلوس علشان يرجع ويشوف أبوه فين. وبعد ما جمع الفلوس وكده وكان هيسافر بالطائرة، في ناس سرقوا منه الفلوس وعاد إلى نقطة الصفر من تاني ومش معاه فلوس، وفضل على الحال وعدى منه 4 سنين ونصف لحد ما ربنا كرمه وبقى معاه فلوس، ودفع فلوس الطائرة ورجع إلى القرية اللي كان عايش فيها، وكان ندمان ندم شديد على اللي عمله في أبوه، وفضل يدور عليه ويسأل الناس عليه وسأل عن مسلم، وفي الآخر لقي العنوان اللي قاعد فيه أبوه وراح

عنده وسأل الشيخ طه وقاله: "أيوب ساكن هنا؟ الشيخ طه: "أيوه يا ابني خير، وأنت مين؟ نور: "أنا ابن أيوب يا شيخ، ممكن أشوفه؟ الشيخ طه: "اتفضل يا ابني ادخل." ودخل نور وشاف أبوه نايم على السرير وحوليه بنت وولد في عمر الخمس سنين، وكانوا حفصة وإبراهيم. نور راح عنده وفضل يصحي فيه وقال بدموع: "بابا." عم أيوب أول ما سمع "بابا" قام وقال: "أنت مين يا ابني؟ نور: "أنا نور ابنك يا بابا." عم أيوب: "أنا ابني مش موجود وأنا مش أبو حد."

نور: "زعلان مني أنا عارف، حقك عليا والله، دفعت الثمن غالي وندمت ندم شديد، وكنت عايز أرجع ليك بس الظروف كانت أقوى مني." عم أيوب: "ظروف إيه اللي تمنع ابن عن أبوه السنين دي كلها بعد ما رماه ومفكرش حتى هو عايش ولا مات؟ نور بدموع: "أنا آسف حقك عليا، متقولش كده، أنا لو كنت جيت ولقيتك مش موجود كنت موت فيها، أنا بعافر بقالي أربع سنين علشان أرجع وأشوفك تاني، كنت بدعي ربنا أنه أرجع وأشوفك وتسامحني، أنا آسف."

وفضل يبكي ويبوس إيده ويحضنه. الشيخ طه: "سامحه يا عم أيوب شكله راجع وندمان على اللي عمله، وفي الأول والآخر احنا أهل ولازم نسامح ولدنا هو آه غلط بس شكله اتعلم الدرس وعرف قيمة أبوه." عم أيوب: "وحصل معاك إيه فكرك بأبوك اللي رميته؟ نور وهو بيبكي قال كل اللي حصل معاه لأبوه، وكان بيسمعه أبوه والشيخ طه ومسلم وسارة. عم أيوب قلبه حن في الآخر هو ابنه وقال: "ألف حمد وشكر لك يا رب أنك نجيته." وحضن ابنه. نور: "بابا أنت مسامحني؟

أنا كنت بتمنى إني أفضل عايش لحد ما تسامحني وبعد كده مش فارق أموت أو أعيش." عم أيوب: "بعد الشر عليك يا ابني وأنا خلاص مسامحك." نور: "طيب يلا نرجع بيتنا." مسلم: "أنت ارجع جدو أيوب مش هيرجع معاك." نور: "بس ده أبويا وأنا محتاج ليه." مسلم: "دلوقتي محتاج ليه؟ وأضمن منين أنك متعملش فيه زي ما عملت؟ نور:

"صدقني اتعلمت الدرس وكان درس قاسي عليا، أنا عارف أنك اهتميت بيه وكنت ابن ليه وأني مكنتش ابن كويس ليه وابن عاق وعاصي، صدقني مش هبعده عنكم وهياجي ليكم." الشيخ طه: "خلاص يا مسلم سامحه زي ما أبوه سامحه، وربنا بيغفر لعباده، انسى وسامحه أنت كمان، وبعدين احنا هنروح ليه وهو هياجي عندنا." حفصة وإبراهيم: "جدو أنت هتمشي؟ عم أيوب: "أيوه يا حبايب جدو بس هرجع تاني ليكم." حفصة وإبراهيم: "مش هتتأخر علينا وهتاجي وتحكي لينا قصص حلوة؟

عم أيوب: "حاضر يا حبايب جدو." وسلم عليهم وودعهم، ومسلم قال لنور: "خلي بالك منه وخليه ياخد الأدوية ليتعب، وأنا هاجي وهطمن عليه بنفسي." نور: "متقلقش عليه وتشرف في أي وقت." ونور شال أبوه لحد البيت، وعم أيوب قاله: "أنا همشي." نور قاله: "لا ولازم أعوضك عن اللي عملته." وشاله على ظهره لحد البيت.

في الكتاب الجديد اللي فتحه الشيخ طه كان بداية خير على القرية دي، ودخل فيها الإسلام والرجاله اللي كانوا بيضربوه في منهم اللي بيأذن للصلاة واللي بيحفظ القرآن وفي اللي بيعلم الناس أصول الدين، والإسلام انتشر واتحولت أحوال القرية وبقى فيها رزق وبركة في حياة الناس، وكانوا كل ما يشوفوا الشيخ طه يدعوا له.

والشيخ طه كان متابع معاهم أحوالهم وفتح كتاب في كذا قرية مجاورة، وانتشر الإسلام في كل القرى المجاورة للحي اللي عايش فيه طه. الشيخ طه فتح كتاب جديد وخلا مسلم هو اللي يحفظ القرآن، وده بعد ما ختم القرآن وكان بيعلم الناس الإسلام. وكان بيحفظ القرآن لحفصة وإبراهيم، ومسلم قرر أنه يوسع أكتر وينشر الإسلام في البلاد مش بس في القرى والمدن، وفي جلسة ليه في الكتاب بعد ما حفظ الأولاد وسمع ليهم القرآن قال: "درس انهارده

عن أغلبنا في السجود بنقول: "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى"، فيه حاجة مهمة جدًا نقدر نضيفها وهي سُنّة مهجورة عن النبي ﷺ ويا بخت اللي يحيي سُنّة عن النبي! وهو دعاء جميل جدًا: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين"، فياريت تحفظه وتدعي بيه في سجودك.

ولو كنت سبب في نشر الدعاء ده ومعرفة الناس بيه كانَ لَك أجرُه وأجرُ مَن عملَ بِه، إلى يوم القيامة." وقال: "هنتكلم عن الصحبة الصالحة. من كام سنة مجموعة شباب توفى صديقهم في حادث "أحمد شُقير"، فقاموا بتجميع خواطره كلها في كتاب وسمُّوه "خواطر فتى لم يرحل"، ونشروا الكتاب في أغلب المكتبات، ودلوقت بقى الكتاب في الطبعة العشرين، ومئات الشباب اتغيَّروا بسبب الكتاب ده ورجعوا لربنا (منهم الشيخ أحمد جلال وقال كده في خطبة ليه)

. والربح اللي بيجي من الكتاب بيطلَّعوه صدقة جارية على روحه كل سنة لأهل فلسطين! من سنة في شاب اسمه "إبراهيم أحمد" توفَّى نتيجة حادث، صاحبه جمَّع كل فيديوهاته الدِّينية ذات الأثر الطَّيِّب ونشرها بين الناس عشان تغيِّرهم؟ وبالفعل في عشرات الشباب اتغيَّروا وتابوا إلى الله بسبب فيديوهاته وكلامه. بل أنا أعرف ناس ختمت القُرآن في عام واحد بسبب كلامه، واتغيَّر حالهم 180 درجة!

فتحت من شوية لاقيت كُتَيِّب لبنت توفت من شهر ونص، صحابها جمَّعوا كلامها في كُتَيِّب، وجمَّعوا دروسها ونشروها بين الآلاف، ونشروا القناة بتاعتها بين المئات، عشان يُزهر قبرها أجرًا. البنت دي كانت قبل ما تموت دروسها كانت بتوصل بالكتير خالص لألف شخص، مجرد ما توفت وقبل ما توصل لقبرها كان كلامها وقناتها انتشرت بين 50 ألف شخص! أنا شوفت ده بنفسي." صحابها خدوا دروسها وكلامها ونشروه بين الكل.

فتخيل تروح لقبرك تلاقي عملك بقى أجره أضعاف أضعاف ما كنت تتوقع! –سيدنا عمر بن الخطاب لما اشتغل في التجارة وشعر إنها هتشغله عن مجالس رسول الله وعن الحديث والقرآن والوحي، اتفق مع صديق ليه إن كل واحد فيهم يروح المجلس يوم، ويرجع يعلّم التاني اللي اتعلمّه. فبقى سيدنا عمر يروح المجلس يوم السبت مثلًا، وفي نفس اليوم يزور صديقه ويعلّمه ما تعلّم، وتاني يوم الأحد صديقه يروح المجلس وسيدنا عمر يروح للتجارة.

ولما سيدنا عمر يرجع البيت، صديقه يزوره ويروح يعلّمه. كان الحب في الله هنا قائم على نقطة ثابتة: "لن أنعم في الجنة إلا برفقتك، فشدّني من ثيابي نحو الجنة." "المؤرخ العجلي" كان مرة جالس في بيته، فدق بابه صديقًا له، وقال له: أريد مالًا، علي دين! قال له المؤرخ العجلي: نعم، وذهب وأحضر له المال. وبعد أن رحل صديقه، التفت فبكى، فقالت له زوجته: تبكي! إذًا فلم أعطيته المال؟!

قال لها المؤرخ: ويحك يا امرأة، أتظنين أني أبكي على المال؟! أبكي لأنني جهلت حال أخي، حتى أحوجته أن يسألني! –"ابن مفلح" كان بيقول إن سيدنا عمر بن الخطاب لما كان بيتذكر صديقًا له بالليل كان يقول: ما أطول هذه الليلة. (بسبب شدة الإشتياق والحب الصادق)

فإذا جاء الصباح وصلى الفجر، تلفت عليه يبحث عنه في كل زوايا المسجد، فإذا رآه قام وضمه، وإن لم يجده ذهب يبحث عنه في الطرقات، فإن لم يجده، ذهب إلى بيته ودق بابه وعانقه، واطمئن على دينه ودنياه..! سبحان الله هكذا يكون الحب في الله. أن تخاف علي من العقاب، وتمسك بيدي وتسابقني على الجنة، فإن رأيت مني تقصيرًا قلت لي: "اتقِ الله" وإن مت أنا، أكملت أنت أثري، كي أصل أنا إلى عليين.

فإذا كان الحب بيننا مشتعلًا، والإيثار بيننا قد ظهر، علمنا الناس كيف يؤثر بعضهم بعضًا. فإن لم تتذكرني بعد موتي فيا ضيعة العمر برفقتك يا صاحبي. وبكدا الدرس خلص يا ولاد وهو راجع إلى البيت حصل معاه أنه، رأيكم وعايزه تفاعل يا حوريات. هتبدأ رحلة مسلم مع نشر الإسلام وسبحان الله والحمد لله الذكر علشان الجنة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...