رايا فضلت متجمدة مكانها ومعالم الصدمة لسه ثابت على وشها، مع اختلاف دموعها اللي نازلة بغزارة. كريمة أول ما شافتها، ضربات قلبها زادت ومش عارفة السبب، بس دقت في ملامح رايا وقالت بإستغراب: "انتي مين؟ أنا حاسة إني أعرفك." فارس كان لسه هايتكلم، بس سكت بتفاجؤ لما لقاها طالعة تجري على برا بسرعة. إبراهيم استغرب من اللي حصل وطلع يجري وراها وندى اسمها بصوت عالي: "رايا استني."
كريمة أول ما سمعت الاسم اتصدمت وحست إن رجليها ماعدوش شايلينها وكانت هاتقع، بس فارس سندها بسرعة وبخوف عليها وقعدها على الكرسي. فارس بخوف: "مالك يا ماما؟ إبراهيم رجع من برا بإحباط عشان ملحقهاش، وفي نفس الوقت عاوز تفسير للي حصل ده. أول ما شاف حالة كريمة استغرب جدا، وكان لسه هايتكلم بس سكت لما لقاها بتقول ببكاء: "ر... رايا." فارس بإستغراب: "انتي تعرفيها ولا إيه؟ إبراهيم بجدية: "هو في إيه؟
انتوا ما شفتوا بعض اتقلبتوا كدا ليه؟ فارس: "انتي أصلاً تعرفيها منين؟ كريمة فضلت تعيط وقالت من بين بكائها: "دي بنتي." إبراهيم وفارس بصدمة: "إيه؟ كريمة بألم: "بنتي من جوزي الأولاني." فارس وإبراهيم فضلوا ساكتين وواقفين مكانهم، وكإن عقلهم مغيب تماما، وخصوصا فارس اللي عمال يهز راسه بلا وبيتمنى من جواه إنها تكون بتكدب. فارس فاق أخيرا ومرة واحدة صرخ بحدة وعصبية: "انتي كدابة! إبراهيم بحدة: "فارس لسانك مع أمك! فارس بصراخ:
"لساني... لساني إيه؟ هو دا كل اللي همك؟ دي بتقولك أختي يعني أنا كل الوقت دا بحب في أختي؟ مستحيل! كريمة بصدمة: "إيه؟ بتحبها؟ فارس بقهر ودموع: "انتي ما قولتيش قبل كدا إن ليا أخت؟ إزاي؟ انتي عمرك ما جبتي سيرتها؟ إزاي؟ إبراهيم بإستغراب: "أيوا صح يا مرات عمي، انتي عمرك ما جبتيلي سيرة قبل كدا إن عندك بنتك." كريمة بندم وحزن: "أنا كنت متجوزة من أبوها بالإجبار بسبب أبويا، كان هو اللي جابرني...
قعدت معاه أربع سنين وشوية بس مقدرتش أحبه أبدا، بالرغم من إنه كان بيتمنالي الرضا." سكتت. فارس قال بحدة: "كملي." كريمة بندم ووجع: "فـ... طلقت منه وسيبت القاهرة كلها وجيت هنا وقابلت أبوك وحبيته واتجوزته." إبراهيم بصدمة: "وسبتي بنتك؟ كريمة بحزن: "سبتها مع أبوها." فارس بغضب وصراخ: "سبتيها ومالك بتقوليها بالبساطة دي؟ انتي عارفة يعني إيه بنت صغيرة تتربى على فكرة إن أمها سابتها واتخلت عنها وهي صغيرة؟
إزاي جالك قلب تعملي فيها كدا؟ إزاي كنتي بتاكلي وتشربي وتنامي وتضحكي وإنتي رامية بنتك ومعرفيش عنها أي حاجة؟ عمرك ما سألتي نفسك هي بتاكل إزاي ولا عايشة إزاي؟ لا... دا انتي حتى عمرك ما جبتيلي سيرة إن عندك بنت؟ انتي إزاي كدا؟ إزاي بالأنـ... ـانية؟ انتي اخترتي سعادتك على حساب تعاسة بنتك؟ يا خسارة بجد يا خسارة. أنا اتصدمت صدمة عمري فيكي، بس أنا هدوقك من نفس الكاس." وجيه يمشي، بس كريمة وقفته. كريمة بقلق وخوف:
"انتي قصدك إيه؟ فارس بدموع وجمود: "أنا عارف انتي بتحبيني إزاي، عشان كدا هحرمك مني ونشوف إذا كان انتي هاتستحملي ولا لأ." كريمة بإنهيار: "لا يا فارس ما تبعدش عني، أنا آسفة." فارس تجاهلها ومشي وهو مهموم. وكريمة راحت لإبراهيم عشان تخليه يلحقه، بس إبراهيم صدمها برضه. إبراهيم بجمود: "لا، أنا مش هلحقه، واللي فارس عمله دا هو الصح. بقى فيه أم تسيب بنتها السنين دي كلها ومتعرفش عنها حاجة؟ انتي إزاي ضميرك وقلبك مواجعكيش عليها؟
كريمة مردتش عليه وفضلت تعيط. وإبراهيم بص لها ببرود وخرج وسابها. ••• عند أماني. كانت قاعدة في أوضتها اللي في بيت أبوها. وطول الفترة دي كانت متجنبة أمها خالص، وكل ما تتكلم معاها ماكنتش بترد عليها. سمعت جرس الباب، قامت وفتحته. لقت إن واحد واقف ومعاه ورق وعايزها تمضي. أماني بإستغراب: "أمضي على إيه؟ الراجل بإحترام: "دي ورقة طلاقك من المحكمة، وواقفة على إمضتك." أماني بفرح وسعادة: "بجد؟ الراجل بإستغراب: "آه."
أماني مضت بسرعة ولهفة، ومن كتر فرحتها ادت للراجل فلوس كتير. أماني بسعادة: "وأخيرا خلصت منه، أخيرا." وراحت عشان تعرف عمها. ••• عند رايا. أول ما روحت على البيت فضلت تكسر في كل حاجة وهي بتعيط بإنـ... ـهار. رايا ببكاء وصراخ: "ليه... ليه شوفتها بعد السنين دي كلها؟ ليه؟ كل ما بفرح شوية بتيجي حاجة أقوى من اللي قابلها وتكسرني؟ ليه؟ أنا عملت إيه في حياتي عشان يجرالي كل دا؟ عملت إيه؟
قعدت على الأرض وضمت رجليها على جسمها وفضلت تعيط بإنـ... ـهار لدرجة إنها معدتش قادرة تاخد نفسها. قامت بسرعة على الحمام وشغلت الدش على الماية الباردة وفضلت قاعدة تحتها بهدومها. رايا بقهرة وهي بتفتكر الماضي: "عشان خاطري يا ماما ماتسبينيش، أنا بحبك. خوديني معاكي." كريمة ببرود: "أنا مش هاخدك، وهتبقي حمل عليا. خليكي مع أبوكي أحسن." رايا ببكاء: "صدقيني هاسمع كلامك في كل حاجة ومش هاتعبك أبدا." كريمة بقسوة:
"أنا عايزة أعيش حياتي زي ما أنا عايزة، ما كفايا أبوكي عليا، هتبقى انتي كمان." وزقتها وسابت البيت كله. رايا بصراخ وانهيار وهي شايفة أمها بتمشي خالص من قدامها: "ماما لا، ارجعي ماتمشييش عشان خاطري ماتسبينيش." رايا فاقت من ذكرياتها وقامت ومسحت دموعها بعنف وخرجت برة ونامت على الكنبة. ومن كتر تعبها مقدرش حتى يغير هدومه. ••• تاني يوم الصبح.
إبراهيم قلق عليها جدا، وأخد عنوان بيتها من بياناتها اللي موجودة في الشركة، وقرر يروح لها. وقف قدام بيتها وفضل يجرس عليها بس ماحدش رد. خاف عليها جدا وفضل يخبط جامد لحد ما فتحتله، بس اتصدم من منظرها. كان باين عليها التعب جدا، ووشها شاحب كإن مفيش فيه دم، وعيونها وارمة من كتر البكا. كان لسه هايسألها هي كويسة ولا لأ، بس راح بسرعة يسندها لما لقاها هتقع. رايا وهي بتهلوس وبتعرق جامد: "ما تسبينيش، أنا بحبك."
إبراهيم حط إيده على أوراتها عشان يحس حرارتها، بس اتصدم لما لقاها سخنة أوي. إبراهيم بخوف فضل يخبط على وشها ويقول بقلق: "رايا فوقي، إيه اللي حصل؟ بس ماكنتش سامعاه أبدا، لأنها كانت مغيبة عن الواقع. إشالها بخوف ودخلها أول أوضة قابلها، وراح بسرعة على المطبخ عشان يعملها كمادات مية باردة. فضل يعملها الكمادات، بس حرارتها ماكنتش بتنزل أبدا، لحد ما قرر إنه يغطيها بحاجات كتير عشان تعرق. ••• عند فارس.
راح لصاحبه في بيته وفضل يشكيله همه. فارس وهو دموعه نازلة: "أنا مش قادر أصدق إن أمي تطلع بالشكل دا... إزاي هان عليها تسيبها كل السنين دي من غير ما تسأل عليها؟ إزاي؟ وخصوصا إنها عارفة إن من زمان كان نفسي في أخت لأني وحيد، بس ماكنش ينفع لأن أبويا متوفي وأمي الحمد لله ماتجوزتش من بعده." هيثم صاحبه: "بصراحة أنا برضه مش مصدق إن فيه أم تعمل في بنتها كدا." فارس بحزن: "يـ... ـاترى أختي كانت بتحس بإيه كل السنين دي؟
أكيد كانت مقهورة، عشان كدا أنا لازم أعوضها." هيثم بتاكيد: "وانت طبعاً خلاص بقيت بتحبها حب أخ لأخته، مش الحب التاني صح؟ فارس بضحك: "حب تاني إيه يا عم؟ استغفر الله العظيم. أنا مش عارف إزاي كنت بحبها." هيثم بضحك: "بصراحة مش قادر أصدق إن أول حب في حياتك طلعت أختك." وانفجر في الضحك. فارس بغيظ حدفه بالمخدة وقال بابتسامة: "كإنها كانت حاسة على طول، كانت بتقولي انتي أخويا الصغير." هيثم بتساؤل: "هتعمل إيه مع مامتك؟
فارس بتنهيدة: "هبعد فترة لحد ما أحس إني عايز أرجع." هيثم بحب: "طبعاً البيت بيتك، اقعد فيها براحتك. انت عارف إن أهلي مابيجوش هنا غير كل فين وفين." فارس بحب: "عشان كدا عمري ما حاولت أصاحب حد تاني غيرك، لإني عارف إني مش هلاقي حد في جدعنتك وطيبة قلبك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!